شهقت بصدمة كبيرة، ووضعت يديها على فمها، تمنع صوت شهقاتها من أن يخرج، ودموعها على خدها. فضلت واقفة تسمعه للنهاية، تعرف دي مين؟ أكمل ريان بنبرة صوت حنونة وهادئة، أشعلت النار في قلب حياة أكثر. = مع إني أصلاً زعلان منك جداً، بس نتعاتب أما أشوفك بقى، بإذن الله. ماشي يا حبيبتي، أقابلك بليل. في رعاية الله. قفل المكالمة، وبص للسماء وهو يتنفس هواء الصباح النقي، ويتنهد براحة كبيرة، والابتسامة العريضة على وجهه.
مقدرتش تستحمل، راحت عنده بغيرة كبيرة وغضب أكبر. وتكلمت بنبرة صوت حادة وصوت مخنوق. = مين دي؟ بصلها باستغراب من طريقتها، وانكمش وجهه بغضب. كملت حياة، ومش مديه له أي فرصة للكلام. تكلمت بعصبية مفرطة وصوت عالي. = بتقولها وحشتني أوي، ووحشني حضنك أوي! طب احترم مراتك، أو على الأقل احترم نفسك. ما هو ديل الكلب عمره ما... قاطعها ريان وهو يتكلم بفحيح. = حياااااة، لحد هنا ومتتكلميش. عايزة تعرفي مين؟ صح؟
رن على الرقم، وتكلم بهدوء منافٍ للبركان الذي بداخله بسبب ما قالته. = حياة معاكي، عايزة تتعرف عليكي. حياة بصت له باستغراب، وخدت منه الفون، وطلعت صوتها بصعوبة. = الو. = فاطمة. = الو، ازيك يا حياة يا بنتي؟ أنا فاطمة، جدة ريان، أم أبوه، وتقدر تقولي أمه التانية. هستناكي معاه النهاردة تجولي، أنا عايزة أشوفك أوي وأقعد معاكي.
حياة كانت بتسمعها بصدمة، وهي بتبص لريان بندم شديد. طلعت صوتها بالعافية، وهي مركزة بنظرها على ريان اللي ساب الأوضة وخرج. اتنهدت بحزن. = أكيد هاجي لحضرتك معاه النهاردة. فاطمة بابتسامة. = هستناكم يا بنتي. اديني ريان كدا. تكلمت بدموع وألم. = هو راح الحمام. أما يخرج هبقى أخليه يرن عليكي. مع السلامة.
خرجت من البلكونة، وطلعت الأوضة. قعدت على السرير، واتنهدت بحزن كبير، وأنفاسها بتعلو وتهبط، وندمانة على كل حرف طلع، واتألمت بسببه. ضمت كفوف ايديها لبعض، وحطتهم على فمها، وتكلمت بدموع. = غبية، غبية. كان لازم تفهمي الأول. لقيته داخل، ولافف فوطة على خصره، وماسك القميص بتاعه في إيديه. اتكلم بحدة من غير ما يبصلها. = الفطار برا. افطري واشربي اللبن، والبسي يلا. هنمشي.
اتكلمت بصوت مخنوق من طريقته معاها، وإنه حتى مش عايز يبصلها. = مش جعانة. اتكلم بحدة وغضب. = خلاص، خليكي هنا لوحدك. أنا أكيد مش هاخدك وأركبك العربية وأنتي لسه ما أكلتيش. راحت عنده، وحطت ايديها على كتفه، واتكلمت بهمس في وسط دموعها. = أنا آسفة. والله غِيرتي عليكِ خلتني مش عارفة أفكر. واتكلمت بتلقائية. معلش، حقك عليا.
بصلها بجمود، وشال ايديها من على كتفه، وخد هدومه ودخل الحمام. وعاملها على إنها واحدة غريبة عنه، ومكنش عايز يلبس قدامها. حطت ايديها على فمها، وفضلت تعيط بقوة من معاملته الجامدة ليها. واللي زود عليها لما حست إنه بقى شايفها واحدة غريبة عنه. اتكلمت بهمس وبكاء. = أنا اللي أستاهل. أنا واحدة غبية، غبية. يا حياة، أكيد هيفضل زعلان مني وهيفضل يعاملني كدا. الفكرة نفسها خلتها تتجنن. هزت راسها بالنفي، واتكلمت بدموع.
= لا، لا، لا. لازم أتصرف. حست ببعض الألم في معدتها، وإنها عايزة تستفرغ. وفي نفس الوقت، حسيت بخنقة جواها. جريت بسرعة على الحمام، اللي كان مقفول لأن ريان كان جواه. خبطت على الباب طرقات خفيفة، واتكلمت وهي بتتأوه بألم. = ريان، افتحلي أنا... مكملتش كلامها، لما لقيته فتح الباب بسرعة، واتكلم بخوف. = مالك؟ اتكلمت بهمس وهي ماسكة معدتها بألم. = حاسة إني عايزة أستفرغ، ومش عارفة خالص. مش عارفة آخد نفسي حتى.
شده لحضنه بإيد واحدة، وحط راسها على كتفه، وملس على شعرها بحنان. = اهدي. حاولي تاخدي نفسك. اهدي يا روحي، اهدي. اتكلمت بدموع وهي بتمسك فيه أكتر. = أنا آسفة. والله ما تزعل مني. أنا بس كنت غيرة خالص. أنت أحسن واحد في الدنيا كلها والله. اتكلم بهدوء. = بقيتي أحسن؟ طلعت من حضنه، وبصت له بألم من جموده، وهزت راسها بهدوء منافٍ للألم الشديد اللي جوا قلبها من جموده معاها. لأول مرة ميهتمش لدموعها. = هدخل ألبس، وجاية عشان نمشي.
ريان بخوف. = حاسة بإيه دلوقتي؟ لسه عايزة تستفرغي؟ تعالي نعدي على الدكتورة الأول، وبعدين هرجعك القصر. هزت راسها بالنفي، واتكلمت بدموع. = طب أعمل إيه عشان متزعلش مني؟ ما هو أنا مش هفضل في الوضع دا كتير. أنا واحدة زبالة وغبية. وبعدين، مش أنت كنت دايماً بتقولي إن بعقل طفلة؟ هو فيه حد بياخد بكلام طفلة؟ كملت كلامها بترجي، وهي بتمسك إيديه بدموع. = متزعلش بقى. أنا آسفة، والله مش هتتكرر تاني.
مسح على وشه بغضب مفرط، واتكلم وهو بيحاول يهدي نفسه. = كل شوية أعمل غلطة أكبر من اللي قبلها، وتقولي متزعلش. أنا آسفة، مش هتتكرر تاني. افتكري كده، أنتِ قولتي إيه، وشوفي لو فيه راجل هيستحمله على نفسه ولا لأ. غلطاتك دي... لو واحدة تانية غيرك عاملتها، أنا كنت دفنتها حية. لكن أنتِ بتستغلي حبي ليكي، وقاعدة تدوسي. بس الغلط عليا أنا، اللي دلعتك. بس المرة دي...
خلاص مفيش أي حاجة هتعمليها هتجيب فايدة. خليكي كده شوية، عشان بعد كده تفكري في أي حاجة قبل ما تعمليها، واتزفتي كلي يلا عشان نمشي. ومتقوليليش مش جعانة. كلي غصب عنك، وبسرعة يلا. هزت راسها بخوف شديد ودموع، وراحت قعدت على السفرة تحت نظرات الندم منه، إنه قسى عليها. بس هي هانته وهانت رجولته. دخل الأوضة، ولبس هدومه، وخرج، لاقاها قاعدة على السفرة، والأطباق قدامها زي ما هي. راح عندها، وقعد على الكرسي المقابل ليها.
اتكلمت بخوف ودموع. = مش قادرة آكل والله. هدخل ألبس عشان نمشي. دخلت تحت نظرات الغضب منه، ومن نفسه. من نظرات الخوف اللي شافها في عينيها. رمى الشوكة على الترابيزة بغضب مفرط. وصلوا القصر، ودخلوا بالعربية. اتكلم بهدوء وهو بيبص لخضرة الجنينة اللي قدامه. = أنا مسافر بليل العزبة عشان أشوف جدتي، وهقعد معاها يومين. ابقي خدي بالك من نفسك.
بصت له بدموع وألم، وحطت ايديها على ايديه اللي كانت على ريكسيون العربية، واتكلمت بحشرجة في صوتها. = هتسبني يومين لوحدي من غيرك؟ على فكرة جدتك قالتلي تعالي معاه عشان عايزة تشوفني. ريان بجمود. = تيتا متعرفش إنك حامل. هقولها مجبتهاش عشان الطريق طويل عليها، وهي هتتفهم. مش هتنزلِـ. حياة بدموع كانت بتقطع في قلبه، وخصوصاً صوتها وشها اللي كان منكمش، وهي حابسة صوت شهقاتها.
= طب أنا عايزة أشوفها وأتعرف عليها. لو مش عايزيني أسافر معاك، ممكن تخلي السواق يجبني، وأعتبر إني مش موجودة. هنام في أي أوضة في البيت عندها. ممكن أنام في الصالة عادي. أنا... قاطعه وهو بيشدها لحضنه بكل قوته، وبيضغط على جسدها بغضب وقوة. حسيت بضلوعها بتنكسر، لتتأوه بألم شديد ودموع. = ريان. اتحولت شدته ليها لحنية مفرطة، وفضل يحرك ايديه على ضهرها بحنان. اتكلمت ببكاء. = لسه زعلان مني؟ هز راسه بالنفي، واتكلم بحنان.
= هو أنتِ فيه حد بيعرف يزعل منك، أو يعرف ياخد موقف معاكي؟ دموعك انتصرت كالعادة على وجعي بسبب اللي قولتي. طلعت من حضنه، ومسحت دموعها بضهر ايديها. حطيت ايديها على موضع قلبه، واتكلمت برقة. = والله العظيم، غِيرتي اللي عملت كدا. والله أي كلمة طلعت مني، أنا مكنتش قصدها. أنا بس كنت متعصبة جامد. معلش، حقك عليا. فاكر لما قولتلي قبل كدا: "ازعلي مني في حضني، متزعليش وتبعدي". أنا دلوقتي بقولك أنت كمان اعمل كدا، ومتعديش عني.
كملت وهي بتدخل جوا حضنه، وبتحط راسها على صدره، وبتتكلم بدموع. = أنا بحبك أوي، ومش عايزك تبعد عني، أو تعاملني كدا تاني. كنت حاسة إن نفسي بيروح بسبب معاملتك الجافة دي معايا. قبّل رأسها بحنان، واتكلم ببعض الخوف. = لسه تعبانة؟ حياة بهدوء. = دايخة شوية. طلع باتيه وعصير، واتكلم بحنان ممزوج بخوفه. = طب كلي يلا. حاجات خفيفة على المعدة أهي. معندكيش حجة. هزت راسها بهدوء، وبدأت تاكل بصعوبة تحت نظرات الخوف منه عليها.
= لسه هنقعد كمان تمن شهور على الوضع دا؟ ممكن عشان سنك صغير على الحمل. إحنا برضه مسألناش الدكتورة على موضوع السن والحمل، هيعمل معاكي إيه، لأننا مشينا بسرعة. ابتسمت بحب، واتكلمت بهدوء. = هو دا طبيعي لسني، أو للأكبر مني. عادي. هو الحمل بيكون في الأول صعب. اتكلم ببعض الحدة من خوفه اللي كان بينهش في قلبه. = بس مش بالطريقة دي. أكيد. بصي، هنروح لأكتر من دكتور، وهنعمل تحاليل، حتى لو هما مطلبوش.
هزت راسها بهدوء بعد ما شافت خوفه. = ماشي. أنا خلصت أكل أهو، وشربت العصير. هنروح عند جدتك امتى؟ ريان بحدة. = هروح أنا. هروح لوحدي. أنتِ مش هتيجي معايا. أنا مش هخاطر بحياتك. طريق العزبة مش حلو، وفيه مطبات. انكمشت ملامحها بحزن. = بس أنا عايزة أتعرف عليها وأشوفها. طب نخلي السواق هو اللي يسوق، وأنا هفضل في حضنك نايمة طول الطريق. وهنخلي السواق يحاول مياخدش المطبات. أرجوك يا ريان، بالله عليك، عايزة أروح. كملت بدموع وحدّة.
= ريان، اتصرف. أنا عايزة أروح. رفع حاجبه باستغراب، واتكلم بهدوء. = مش واخدة بالك إنك بقيتي مزاجية أوي؟ هاخدك يا حياة، بطلي زن. وربنا يستر بقى. المهم دلوقتي، اطلعي ارتاحي شوية، وبعدين حضري كام غيار كدا ليا ولكِ. هنقعد يومين هناك. وأنا بليل هاجي آخدك ونمشي. صفقت بفرحة وطفولة. = أشطا أوي. يلا، مع السلامة. قبّلت خده برقة. = خد بالك من نفسك يا حبيبي.
ابتسم بحب، واطمئن إنها دخلت القصر، وطلع بالعربية، وهو يتنهد بحزن، وبيحاول يشيل الكلام اللي قالته من دماغه، لأنه مش عايز يسيب أي حاجة توجعه من ناحيتها جواه. في كلية الهندسة، جامعة القاهرة. رندا كانت داخلة من بوابة الكلية. وقفها أحمد. = رندا. اتجاهلته، وكانت لسه هتمشي، لكن وقف قدامها، واتكلم بندم ودموع. = رندا، ممكن تسمعيني؟ أنا عارف إني غلطت، وغلطي مش بالساهل تسامحي عليه. بس أنا بحبك والله. ما خدعتك في حبي ليكي.
ابتسمت بسخرية، واتكلمت بهدوء منافٍ للغضب اللي جواها من ناحيته. = بتحبني؟ دا إيه النكتة الجامدة دي. أومال لو مكنتش ضربتني، وموت ابنك في بطني؟ طب قول حاجة نصدقها يا بشمهندس. أوعى تفكر إني من البنات اللي بتستسلم وترضى بالأمر الواقع،
وهقول: "جوزي ولازم أسامحه" والكلام العبيط دا. لا يا باشا، دا راندا الهواري. وأنا أصلاً كنت غلط من الأول لما مسمعتش لكلام بابا وعاندت وطاوعت واحد زيك. واديني بدفع التمن. بس الحمد لله، المهم إني اتخلصت منك. اللي ما بينا جواز على ورق مش أكتر، وكلها شهر ومش هيكون فيه ما بينا أي حاجة. ولو سمحت بقى، ابعد عني. إحنا اتفقنا، كان واضح جداً ليا ولك. وبلاش تخلفه، عشان مقولش لريان، وهو يتصرف معاك بقى. أنا والله ما كنت عايزة أشوف وشك، بس لولا إننا في شهر امتحانات، مكنتش هويت ناحية أي مكان أنت ممكن تبقى موجود فيه.
قالت كلامها، ومشيت من قدامه بقوة، على عكس الألم اللي كان جواها. دموعها نزلت بتلقائية. أما هو، فبص لطيفها بألم شديد، والوجع بينهش في قلبه من كل الكلام اللي قالته. حاسس بالعجز بسبب حبه اللي بيضيع من بين إيديه. ومع إنها دلوقتي مراته ورسمي، إلا إنها مدتهوش الحق إنه حتى يقف معاها. دخلت المدرج، وقعدت، وفضلت تهز في رجليها بتوتر وخوف من كل حاجة بتحصل معاها. حسيت إنها مش هتقدر تمتحن حتى من خوفها.
طلعت فونها، وكانت لسه هترن على حياة، لكن فجأة لاقت نفسها بتفتح فيس، وبالتحديد صفحة محمود. بصت لصوره بدموع، وهمست بحزن. = أنا واثقة إنك لو موجود، كنت هتقف جانبي، ومكنتش هتتخلى عني زي بابا وكريم. حاسة إني وحيدة من غيرك. حتى ريان، بكل اللي عامله معايا، مش عارفة أديه مكانك يا "أبيه". مع إنه شبهك في كل صفاتك. مرات عمي وحياة، وإحنا بنشوفك فيه ديما، عشان هو قايم بنفس دورك معانا. أكيد أنت مرتاح لحياة دلوقتي. في المساء.
نزلت حياة ورا ريان، اللي كان شايل الشنط. حطهم في شنطة العربية، وبص لحياة اللي ركبت الكنبة اللي ورا في العربية بقلق وخوف شديد. قعد جنبها، وأمر السواق إنه يتحرك. حط راسها على صدره، ومسك ايديها، وبالإيد التانية كان محاوط بطنها بحماية وخوف شديد. كانت ملاحظة علامات الخوف اللي على وشه. حطيت ايديها على كتفه، واتكلمت برقة. = متخافش يا حبيبي، هنوصل بالسلامة إن شاء الله. هز راسه بخوف، وقبّل رأسها بحنان.
بعد بضع ساعات، وصلوا العزبة، اللي كانت الفيلا في أولها. عدوا الساعات دي وحياة نايمة في حضن ريان، وهو بيبصلها بخوف شديد ومحاوطها بحماية. اتكلم بهدوء. = انزل أنت خد الشنط، ودخلهم. وأنا جاي وراك. لو فاطمة هانم سألتك. نزل السواق. ريان بص لحياة، ومهانش عليه يصحيها، لما لاقاها رايحة في النوم. شالها برفق، وطلعها من العربية، ودخل الفيلا.
كانت جدته واقفة على الباب في استقبالهم. ست كبيرة في أواخر السبعينات، واقفة وساندة بإيديها على عصاية عكاز. اتكلمت بفرحة كبيرة وحنان. = وحشتني أوي أوي يا حبيبي. كملت وهي بتبص لحياة. = هي دي حياة؟ هز ريان رأسه، واتكلم بابتسامة. = أيوا. هطلعها فوق، ونازل جري عشان فيه حاجات كتير أوي عايز أقولهالك.
طلع ريان، ودخل أوضته في الفيلا، وحط حياة على السرير برفق. فكّكها طرحتها، وطلع بيجامة ليها، ولبسهالها بهدوء. قبّل عنقها برقة، ونزل لجدته. دخل جوا حضنها بعمق ودموع. = شهرين يا تيتة. شهرين! خلصتي الحج من شهر إيه، اللي يقعدك شهر كمان؟ طب أنا موحشتكيش خالص كدا؟ فاطمة وهي بتملس على شعره بحنان. = يعني هو فيه حد يزهق من السعودية؟
أنا والله لولا إني مش عايزة أكون بعيدة عنك، لكنت فضلت قاعدة فيها العمر كله. وبعدين، ما حياة جت أهي، ومبقتش لوحدك. والله لما قولتلي اتجوزت، مكنتش مصدقة، وكنت فرحانة أوي. معقول ريان اتجوز! اتنهد بفرحة، واتكلم بحزن وهو بيطلع من حضن فاطمة. = وحامل كمان! ابتسمت بفرحة كبيرة، واتجمعت دموع الفرحة في عينيها. = بجد؟ ألف ألف مبروك يا ابني، ربنا يكملها على خير ويسعدكم. مالك يا ريان؟ أنت مش مبسوط بموضوع الحمل؟ اتنهد بحزن كبير.
= مش عايز أتعلق بحاجة أنا مش دايمالها. وفي نفس الوقت، خايف عليهم من بعدي. حاسس إني ضايع. مش عارف أعمل إيه. فاطمة بدموع وغضب. = تاني يا ريان. تاني! مش عايز تشيل الموضوع من دماغك. أنت ليه مصر على اللي في دماغك دا؟ ما تنسى بقى يا ريان، انسى وعيش. أبوك لو عايش، كان هيقولك نفس كلامي. ريان بدموع وحدّة. = بس أبويا مش عايش. أبويا مات، وبسببهم. وأنا عايش بس عشان آخد حقه. وقتها هروحله وأنا مرتاح. فاطمة بدموع وغضب، وبصتله بخوف.
= ومراتك وابنك؟ مش هقولك أنا. أنا كدا كدا كبرت، ومبقاش في العمر كتير. إنما هما هيعملوا إيه من بعدك؟ ريان بخوف ودموع وهو بيحضن فاطمة بقوة. = لا يا تيتة. لا. أنتِ هتعيشي، وزي ما ربتيني وخدتي بالك مني، هتربي ابني، وهتاخدي بالك منه هو وحياة من بعدي. فاطمة بدموع وحزن. = هي حياة عارفة اللي في دماغك دا؟ هز رأسه بالنفي، واتكلم بهدوء. = لا، متعرفش حاجة. فاطمة بهدوء.
= بس هي لازم تعرف. على الأقل تبقى عارفة مستقبل جوزها اللي عايز يحط نفسه فيه. وكمان عشان تقرر هتجيب اللي في بطنها دا ولا لأ. ريان بصلها بصدمة. كملت فاطمة بهدوء. = ريان، أنت باللي بتعمله دا بتضيع حياة. متبقاش هي بتحلم إنها تجيب اللي في بطنها وتعيش معاك، وهو مبسوطين، ومرة واحدة تلاقي جوزها بيقتل أمه وعشيقها قدامها، وبيحكم على نفسه بالموت. وتبص تلاقي نفسها بقيت لوحدها، هي وابنها. أنت كدا مش بتفكر غير في نفسك وبس.
اتنهد بحزن كبير، واتجمعت الدموع في عينيه، وكان لسه هيتكلم، لكن قاطعته حياة، اللي نزلت وهي بتبتسم. راحت عندهم، واتكلمت باحترام وهي بتبص لفاطمة. = إزيك حضرتك؟ فاطمة قامت وحضنتها بفرحة كبيرة. = ما بلاش حضرتك دي. أنا جدة جوزك، يعني جدتك انتي كمان. قوليلي يا تيتة زي ريان. حياة هزت راسها بفرحة وهدوء. كملت فاطمة بفرحة. = ريان قالي إنك حامل. أنتي في الشهر الكام؟ حياة بابتسامة.
= الدكتورة قالت إن إني في الأول. أنا دلوقتي في الأسبوع التالت. فاطمة بهدوء. = يعني لسه منزلش نبض؟ حياة استغربت سؤالها، بس اتكلمت باحترام وهي بتبص لريان. = لا، لسه. فاطمة بهدوء. = ماشي يا حبيبتي. ربنا يكملك على خير. عن إذنكم، أنا هدخل أشوف البنات خلصوا العشا ولا لسه. حياة باحترام. = طب هاجي أساعد حضرتك. فاطمة بحنان. = لا يا حبيبتي، خليكي انتي مع جوزك، واستريحي. انتوا جايين من طريق طويل ومتعب عليكوا.
مشيت فاطمة تحت نظرات الاستغراب من حياة. حياة بصت لريان، واتكلمت باستغراب. = هي ليه سألتني على موضوع النبض دا؟ هو فيه حاجة؟ ريان بخوف. = لا يا حبيبتي، مفيش حاجة. هي بس بتطمن عليكي وعلى البيبي، وبتشوف وصل لفين في مراحل تكوينه وكدا. أنتي عاملة إيه؟ حاسة بأي ألم؟ قومتي من النوم ليه أصلاً؟ حياة بابتسامة وهي بتحط راسها على صدره. = قلقت عشان أنت مش جانبي. حضن خدها بكف ايديه، واتكلم بحنان وهو بيقبّل خدها.
= تقومي تنزلي بالبيجامة! حياة بتوتر. = ما أنت قولتلي إن مفيش رجالة هنا، فعادي. أو إيه؟ ريان ببعض الحدة والغيرة. = فيه ستات. والبيجامة أصلاً قصيرة. ومينفعش تتلبس غير ليا في أوضتنا لما نبقى في البيت لوحدنا. ابقي اعملي اللي أنتِ عايزاه. تعالي، هطلعك أغيرها، وننزل تاني. هزت راسها اللي محطوطة على صدره بهدوء. شالها بحنان، وطلع بيها الأوضة، وقعدها على الكنبة، وطلع دريس واسع تلبسه.
لبست، ونزلوا اتعشوا مع فاطمة، وفضلوا قاعدين معاها مدة طويلة يتكلموا، لحد ما طلعت تنام. اتكلمت حياة بهدوء وهي بتبص لريان اللي كان قاعد جنبها. = هي جدتك مش عايشة معانا في القاهرة؟ ريان بهدوء. = بترتاح هنا أكتر. ودا أصلاً البيت اللي كانت عايشة فيه مع جدي وأبويا اتولد هنا. بتقول: "أنا عاملة زي السمك اللي لو طلع من البحر يموت". والبيت هنا بالنسبالي البحر. حياة بهدوء.
= معاها حق. وأصلاً البيت هنا جميل، والجو حلو أوي. ممكن تفرجني على الفيلا كلها، ونطلع شوية نقعد في الجنينة. مسك ايديها، واتكلم بحنان. = يلا يا عمري. فضلوا يلفوا شوية، لحد ما وصلوا قدام أسطبل خيول. حياة بصتلهم بخوف شديد، واستخبت ورا ريان، وهي بتمسك في ايديه من فوق. اتكلم بحنان وهو بيبصلها بابتسامة. = مش بيعملوا حاجة يا حبيبتي. متخافيش. أنا معاكي. هاتي ايديك كدا. حياة بخوف شديد.
= ريان، لا. خلينا نطلع من هنا أحسن. أنا خايفة أوي. خد ايديها بحنان، وحطها على حصان، وبدأ يملس عليه، وهو لسه ماسك ايديها، واتكلم بحنان وهو بيطمنها. = بصي، مش بيعمل أي حاجة خالص. إزاي دا؟ طيب أوي. كانت بتحرك ايديها بخوف، بس اتحول لراحة، وهو ماسك ايديها. اتنهدت براحة، وابتسمت بحب. = تعرف إن معاك، أنا بقدر أتغلب على كل مخاوفي. لو هطلب أمنية من ربنا، فهطلب إنك تبقى جانبي طول العمر.
كملت وهي بتقبّل عنقه بعمق. غمض عينيه وهو حاسس برغبة كبيرة فيها. اتكلم بهمس بعد ما بدأت تقبّل كل إنش في وجهه برقة. = حياة. ضغطت على شفايفها بخجل، بعد ما استوعبت اللي بتعمله. بعدت بخجل مفرط، واتكلمت بهمس. = أنا آآآآ.
قاطعها لما هو اللي شدها لحضنه، وفضل يملس على حجابها بحنان. قفل باب الأسطبل الداخلي، وقعدها على الأرض في جزء كان فاضي في الأسطبل، وحط راسه على رجليها، وفرد جسمه على الأرض فوق التبن، ومسك ايديها وحضنها بين ايديه، وحاطها على موضع قلبه، واتكلم بحزن وألم. = لما كان عندي أربعتاشر سنة، كان بابا مسافر في شغل... قاطعته حياة وهي بتهز راسها بالنفي، وبتحرك ايديها على خده بحنان.
= مش لازم تحكي. لو الكلام اللي هتقوله هيفكرك بحاجة توجعك. ابتسم بسخرية. = وهو أنا كنت نسيت أصلاً! المهم، أنا كنت هنا مع تيتة في يوم، لاقيت بابا جه وخد تيتة، واتكلم معاها شوية، وبعدين خدني روحنا معمل تحاليل. وقتها قالي عشان يطمن عليا. روحت معاه، وروحنا القصر. كمل بدموع وألم شديد.
= بابا كان بيخرج الشنط مع الحراس، وأنا طلعت سمعت صوت راجل جاي من أوضة فريدة، وكانوا بيضحكوا. كنت عايز أفتح الباب، بس مقدرتش. لاقيت نفسي بجري على الأوضة، وأنا مرعوب. جريت على البلكونة أشوف بابا، ملاقتهوش. كان طلع. جريت ألحقه، أعطله قبل ما يدخل الأوضة، لكن روحت لاقيته واقع على الأرض. قاطع النفس، وفريدة على السرير بتغطي جسمها بالغطا، والزبالة اللي كان معاها كان هرب من قبل ما أعرف هو مين. كمل بغضب مفرط.
= من وقتها، وأنا قطعت على نفسي وعد قدام تيتة، إني هعيش عمري كله بدور عليه. وأول ما ألاقيه، هموته هو وهي، زي ما كانوا السبب في موت أبويا. هحول الأوضة اللي كانوا فيها لبحر من دمهم. كان لسه هيكمل، لكن انصدم بخوف شديد، لما لقى إيد حياة بترتعش، وبقت متلجة جداً، وجسمها كله بيتنفض بقوة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!