الفصل 10 | من 21 فصل

رواية أمل ما بين الحياة والموت الفصل العاشر 10 - بقلم منال كريم

المشاهدات
22
كلمة
4,112
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

سيطر الشيطان على تفكير أمل، أنها تمشي في موضوع تأجير الأرحام. رجع حازم من بره وهو مش طايق نفسه، بسبب ذنب أمه على نفس الموضوع. جريت عليه وقالت: حازم أنا لقيت حل علشان أخلف. قال: بجد؟ إيه؟ خليني أريح أمي. قالت: تأجير أرحام. قال: إيه؟ مسك إيدها وقال بهدوء: تعالي نقعد نتكلم بهدوء. مشيت معه، وسأل بهدوء: إيه الموضوع يا أمولة؟ قالت: أنت عارف الجروب اللي أنا فيه اللي حالتهم زيي؟ حرك رأسه بنعم، وكملت هي:

في واحدة خلفت بنوتة بسبب الموضوع ده. قال: مين خلفت؟ قالت: ست ظروفها زيي. قال: يعني حملت تسع شهور وبعدين الولادة؟ يارب تكون الولادة طبيعي. قالت بعصبية: طبيعي إيه؟ هي تحمل إزاي أصلًا ومفيش رحم؟ قال: بجد مفيش رحم؟ حست أنه يتكلم باستهزاء وقامت من مكانها، لكن مسك إيدها وقال: اقعدي نكمل كلامنا. شدت إيدها وقالت بغضب: كلام إيه حضرتك، وأنت تتريق عليا أنا واللي زيي؟ قال: أنتِ اللي تتريقي مش أنا. زفرت بضيق،

وقبل ما تتكلم قال هو: أنتِ مش عارفة أن تأجير الأرحام حرام شرعًا وقانونًا، مفيش تصريح بالعمليات دي. قالت: أيوه عارفة، بس ربنا رحيم بالناس اللي زيي وأكيد هيسامحنا، علشان إحنا معذورين. قال: صح، وكمان الشاب اللي مش قادر يتجوز عشان ظروفه صعبة يبقى حلال في حالته الز... واللي محتاج علاج أو فلوس لأنه فقير يبقى السر... حلال في حالته. الست اللي تتعرض لإهمال أو عنف من جوزها، يبقى الخي...

حلال في حالتها. آه ونسيت الناس اللي تتحجج بالفقر وغلاء الأسعار والدنيا صعبة، تعمل إيه بقا؟ تخطف عيال وتحرق قلب أهلهم عليهم، وآخرتها العيال دي تجارة أعضاء أو تسول، يبقى حلال في حالتهم برضه. واللي يقول مش أصلي، ليه بس يا عم؟

يقولك أنا طول النهار مشغولة ومش فاضي. يعني الطالب فاضي يروح مدرسة ودروس ويقعد مع صحابه، ده غير الموبايل. وست البيت فاضية تعمل كل الشغل لكن الصلاة لا. والرجل اللي يروح شغله فاضي لكل حاجة إلا الصلاة. لو فضلت أعد لكِ كم الجرائم المخالفة للشريعة الإسلامية والقانون تحت بند إني معذور مش هنخلص من هنا لسنين جاية. كلام حازم فوقها، أنها غلط هي متأكدة من أنها غلط، لكن ضعفت. كمل بهدوء:

للأسف يا أمل بقينا نغلط عشان شهوات النفس. مثلًا أنتِ عشان ترضي غريزة الأمومة عندك، حتى لو الطريقة غلط، مش مشكلة ربنا رحيم بيكي صح. قال الله تعالى في الآية الكريمة:

بسم الله الرحمن الرحيم {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} صدق الله العظيم.

وعلى فكرة يا حبيبتي الطفل اللي يتولد هو مش ابنك أصلًا، ابن الست اللي حملت فيه. ونقطة تانية، ممكن يحصل اختلاط انتساب وشغلانة كبيرة، كل ده ليه؟ نزلت دموعها وقالت: استغفر الله العظيم يا رب، أنا لما سمعت كده حسيت بأمل. كملت: يبقى موضوع التبني. رد بهدوء: أنا رافض الموضوع ده، مش متقبل فكرة إني أربي طفل مش مننا. اللي يعمل كده ربنا يجزيه خير، بس أنا فكرت كتير ومش قادر أعمل كده. اتعصبت وقالت بصوت عالي: كل حاجة لا لا؟

إيه القرف ده. مردش عليها، هو عارف أنها عصبية، الأمر مختلف بينهم ديمًا، هو هادي وهي عصبية. مسحت دموعها وقالت: طيب عندي حل تاني، اتجوز يا حازم، اتجوز وأنا أكون خادمة لابنك ومراتك. أنا بحبك وأكيد أحب ولادك أكتر من نفسي. هترفض برضو؟ بص لها بغضب ومردش عليها وقام دخل الأوضة. قالت بصوت عالي: زعلت ليه دلوقتي؟ دخلت وراه، وقفت على الباب وقالت: زعلان ليه يا حزومي؟

مردش عليها، فتح الدولاب أخذ هدوم وكان يدخل الحمام. هي عارفة نقطة ضعفه. قالت بتمثيل الدموع: حازم. هي دي نقطة ضعفه، تقول اسمه وصوته يبان عليه الحزن. هو متأكد أنها بتمثل، بس حتى لو تمثيل يجري عليها. ساب الهدوم على السرير ورح عندها، مسك إيدها وباسها، بيعمل الحركة دي كل ثانية. وحط إيده على خدها وقال بنبرة حنونة: قلب حازم، ممكن بلاش طريق الكلام دي. ردت بحزن حقيقي: أنت زعلان مني. قال: أيوه زعلان وخصمك كمان. قالت: آسفة. وضع

قبلة على جبينها وقال بحب: بحبك ومقدرش أحب غيرك ومبسوط معاكِ، ليه تقولي كده. كادت أن تجيب، قال: استني تعالي اقعدي عشان زمانك تعبانة. قالت: أنا كويسة، أنت صعبان عليا، أنا قدري كده بس أنت... قال: تاني يا أمل؟ قدري هو قدرك. كفاية بقي، يا حبيبتي ده نصيب بلاش نعترض على أمر ربنا. قالت: أنا الحمد لله راضية بس نفسي. حط إيده على فمها وقال: شوفتي نفسي، والنفس أمارة بالسوء. قالت: استغفر الله العظيم وأتوب إليه. قال:

قومي اتوضي وصلي ركعتين توبة من الذنب. حركت رأسها بنعم، ومشيت. وصلت رسالة من أمه، وفيها كلام يجرح أي رجل: إيه يا جوز الست، فكرت في كلامي؟ البت دي عاملة ليك سحر أسود عشان تقعد جنبك وتخيب خبيتها وتخليك خاتم في إصبعها. قلبي غضبنا عليك. زفر بضيق وقفل التليفون من غير رد. وقام دخل حمام تاني وغير هدومه.

كانوا قاعدين قدام التليفزيون وقدامهم كل ما لذا وطاب، العشق ظاهر عليهم، الضحكة من القلب، حاسين بطعم السعادة. كل السنين اللي فاتت خلت الحب يكبر أكتر وأكتر. هي أضعف منه، بس هو يقدر يحتويها، يقدر يقنعها برأيه. أخذت قطعة تفاح وأكلته في فمه، وهي تقول: أنا بحب الفيلم ده قوي. نظر لها بحب وقال: وأنا بحبك أنتِ. قالت: ربنا عوضه كبير، لما ياخد مننا حاجة يعوضنا. أنا يتيمة أب وأم، ومحرومة إني أكون أم، وعوضي كان أنت.

باس إيدها وقال: بحبك يا أمولة، بحبك ومش عايز أي حاجة من الدنيا غيرك، مش فارق معايا أي حاجة غيرك أنتِ. ابتسمت بسعادة. في اليوم التالي رنت صباح على حازم أكتر من مرة، وأخيرًا رد. كان صوت سماح: مش بترد ليه؟ الحقني أمك بتموت. مجرد ما قال كده، قام من على مكتبه وجرى على بره. وصل البيت وهو مرعوب يحصل لأمه حاجة. دخل بالمفتاح، قال: سماح. خرجت من أوضة صباح وقالت: تعال يا حازم. دخل الأوضة، كانت نائمة على السرير. قعد جنبها،

باس راسها وقال: ألف سلامة عليكي يا ماما، مالك يا حبيبتي. ردت بصوت متعب: هموت يا حازم، هموت وقلبي مش راضي عنك. سأل بحزن: ليه كده يا أمي؟ قالت سماح: أمك نفسها تشوف عيل لك. عملت جريمة يا حازم. قال: الحمد لله أنا راضي. قالت بدموع: وأنا مش راضية. لو فضلت على رأيك، يبقى لحد ما أموت مش عايزة أشوف وشك، ولا أكلمك. واشهدي يا سماح، لا يقف على غسلي ولا ياخد العزا فيا ولا يشيل كفني. فاهمة يا سماح. قالت سماح:

متقولش كده يا ماما. حازم بيحبك وبيسمع كلامك. قال: ليه بتعملي كده؟ ليه يا أمي؟ عايزني أسمع كلامك في دمار بيتي وسعادتي. اتحركت سماح وقعدت قدامه، وهمست: دمار سعادتك؟ إحنا ندور على سعادتك يا حبيبي. مش نفسك تشيل حتة عيل، وحد يقولك يا بابا. رد الرد اللي خلاهم متغاظين من أمل أكتر: أمل عندي بالدنيا. قامت صباح اتعدلت، وبقى حازم في وسطهم:

يا بني يا حبيبي الواحد لما يكبر محتاج ابن يكون جنبه. دلوقتي أنت شباب وبصحتك، لما تكبر محتاج حد يسندك. قال: السند ربنا، وأنا وأمل نسند بعض. قالت سماح بهدوء شديد: ونعم بالله، بس تفتكر لو اتجوزت أمل تزعل أبدًا. وكملت صباح: دي تفرح أمل بنت أصول وتفرح ليك، وكمان ولادك يكونوا ولادها. افتكر حازم كم مرة أمل طلبت منه يتجوز ويخلف. ابتسمت صباح وقالت: والعروسة موجودة وبنتنا ومقدرة ظروف أمل. بص له وقال: عروسة؟ ردت:

أيوه يا حبيبي نوار بنت خالتك بنت أصول. قال: نوار مين دي أختي. قالت سماح: أنا بس اللي أختك يا حزومي. اسمع كلامنا، اتجوز نوار وجيب عيل يفرح قلب أمل. قال: أمل تفرح وأنا متجوز عليها. قالت صباح: طبعًا عشان تفرح قلبها بحتة عيل.

كانوا عاملين بالظبط زي الشياطين اللي يوسوس للإنسان. قاعد في وسطهم زي الغرقان، اختاروا الكلام بعناية، كل كلمة منهم صبت قلبه. محدش يقدر ينكر أنه أكيد نفسه يكون أب، لكن رغم خبثهم كان حب أمل مالي قلبه وعينه. قام من مكانه وقال: واضح إنك بخير يا أمي، أنا ماشي. صرخت: وموضوعنا. مردش عليها ومشي حازم. قالت سماح بغضب: برضو رفض. ابتسمت صباح وقالت: هو يرفض وإحنا ننفذ اللي في دماغنا. قالت سماح: في دماغك حاجة يا ماما.

ورسمت صباح وسماح الخطة. حازم أول ما نزل من العمارة، رن على نوار، اللي أول ما شافت اسمه فرحت جدًا، وقالت: حازم، إزيك؟ عاملة إيه؟ وحشتني أوي. قال: الحمد لله، عاملة إيه يا نوار؟ قالت: كويسة عشان سمعت صوتك. قال: ممكن طلب؟ قالت: أنت تؤمر طبعًا. قال: أنتِ طبعًا عارفة أن أمل متقدرش تخلف، وخالتك مش عاجبها الموضوع، والنهاردة بتقول إيه؟ اتجوز نوار. ضحك بصوت عالي وكمل: مش عارفة أننا إخوات. زعلت من الكلمة دي وهمست لنفسها:

أنت مش أخويا، أنت حبيبي. كمل حازم: فأنا بطلب منك لو اتكلمت معاكي في الموضوع ده ارفضي الموضوع وإني زي أخوكي. استنى منها رد، قال: ردي يا نوار. قالت: ماشي. قال: شكرًا يا نوار. وقفل حازم وهو مطمن أن الموضوع اتفقل. أما نوار لبست وراحت عند خالته وقالت على مكالمة حازم. ورسموا التلاتة خطة عشان حازم يتجوز نوار. سألت سماح: إزاي يا ماما نعمل كده؟ ردت عليها: هو مش هيجي غير كده، نحطه قدام الأمر الواقع. سألت نوار:

يعني نجهز كل حاجة وهو مش عارف؟ تفتكري هيقبل يتجوزني أصلًا؟ قالت: هي قبل. قالت: وأمي؟ قالت: لا أمك مش هتعرف حاجة. أنا هاخد سماح ونروح نكلم أمك في موضوع الجواز. وطبعًا هتسأل فين حازم، نقول مش عايز يظهر في الصورة عشان مشاعر أمل. قالت: تفتكري الموضوع يمشي؟ قالت: آه. قالت صابرين: لا طبعًا مش موافقة بنتي تكون زوجة تانية، وتكسر قلب ست زيها. قالت صباح: أنتِ عارفة ظروف أمل وهي موافقة. قالت:

وليه مجتش معاكي عشان أعرف إنها موافقة؟ حتى حازم مش موجود. قالت: نوجع قلبها ليه بس؟ وحازم مجاش عشان مشاعرها. قالت بسخرية: إيه الحنية دي يا صباح؟ أنتِ بتكرهي أمل ونفسك حازم يطلقها. قالت: اخس عليكي يا صابرين. أنا برضو؟ قالت: أنا مليش دعوة بحياتك أنتِ وولادك، أنا مش موافقة. خرجت نوار من أوضتها وقالت: أنا موافقة وبحب حازم وده اليوم اللي بحلم بيه. زعقت وقالت: اخرسي وادخلي أوضتك. مفيش جواز. ردت بصوت عالي:

أنا حرة والقرار قراري. بصت بصدمة وقالت: تعلي صوتك عليا؟ طيب أقولك مش اعترض وخلّيكي فاكرة الظلم ظلمات وأنتِ كده بتشاركي في ظلم أمل. وحاجة كمان حازم يعشق أمل.

قامت صابرين دخلت الأوضة. محدش اهتم بكلامها سوى صباح أو نوار، شايفين أن ده حقهم. بدأوا يجهزوا الشقة اللي المفروض كانت بتاعة أمل من غير ما حازم وعماد يعرفوا حاجة. عماد يروح الشغل الصبح يرجع بليل، كانوا يختاروا الوقت اللي عماد مش موجود لأنهم متأكدين أنه هيبلغ حازم. يوم الفرح، اللي العريس مش عارف عنه حاجة. وبلغوا عماد قبله بساعة ورفض يحضر.

في بيت حازم، كان حازم وأمل يعملوا الأكل سوى والمطبخ متبهدل وكأن في حرب، مع صوت أغنية الست أم كلثوم، وأصوات الخبط وصوت الضحكة اللي تطلع من جوه القلب. مبسوطين قوي، أكتر ما حد يتخيل أن ناس في ظروفهم تكون كده. قالت: بقولك يا حزومي، تفتكر اللي أنت بتعمله ده يتأكل. قال بغرور: بعد الأكل ده بفكر أفتح مطعم. قالت: لأ بلاش كفاية أنا، نظلم الناس معانا ليه؟ قال: قصدك إيه؟ مش بعرف أطبخ؟ قالت: لأ إزاي؟ قال:

بصي نعمل حسابنا ونطلب الإسعاف. قالت: بقول كده برضو. خلصوا الأكل وكلوا بسعادة رغم أن الأكلة مش حلوة وحازم فشل في تنفيذ وصفة الأكلة، بس كان طعمها حلو لأنها ممزوجة بطعم الحب والسعادة. بعد الأكل، غسلت الأطباق وهو عمل عصير، وشربوا العصير في البلكونة. صوت الست، مع الجو الجميل وسعادتهم. قاطع كل ده رنة الموبايل، شاف الاسم تغيرت ملامحه للحزن. قالت بابتسامة: رد يا حبيبي. قال بحزن: مش عايز أرد عليها. قالت: معلش رد. فتح الخط،

قالت صباح بسرعة: حازم تعال بسرعة عايزك. رد بتوتر: في حاجة. صرخت بصوت عالي: تعال بس. قفل معها، سألته بتوتر: في حاجة؟ قال وهو يقوم: مش عارف أروح أشوف في إيه. قالت: ماشي يا حبيبي. لبس وقبل ما يخرج باس راسها وقال: آسف. ابتسمت وقالت: على إيه، روح شوف طنط عايزة إيه.

مشي حازم على العنوان اللي استغرب أنه قاعة فرح، لكن توقع أن صباح تحضر فرح حد. كانت سماح مستنية على باب القاعة، مسكت إيده ومشيت على أوضة خاصة بالعريس. استغرب أن نوار بفستان فرح. سأل: هو فرحك النهارده؟ وإزاي معرفتش؟ مش أنا أخوكي. ردت صباح: فرح نوار وأنت العريس. عقد حاجبيه بتعجب وسأل بصدمة: مش فاهم. قالت بتهديد: من غير كلام كتير، اتجوز نوار حالًا أو... قال بصوت عالي: أو إيه؟ أنتِ جرا لمخك إيه بجد؟ اتجوز مين؟

إزاي عملتوا كل ده من غير ما أعرف. وكان ماشي، لكن قالت: مفيش وقت للكلام، الناس برة ومش عايزين فضايح. أهل نوار فاهمين أن الجوازة طبيعي. اتجوز نوار أو اقرأ الفاتحة على أمل. لف وسأل: بتقولي إيه؟ بصت لسماح اللي فتحت الموبايل وفي اتنين باين عليهم بلطجية قدام العمارة. قالت بشر: قول لا، الاتنين دول يخلصونا منها، وللأسف محدش هيقدر ينقذها لأنها لوحدها، وعلى ما ترجع البيت، يكون كل شيء انتهى. كملت سماح:

دلوقتي تقول في أمن للعمارة؟ طيب بص كده. كان الأمن نايم متخدر. حس أنه مش قادر يقف. هي دي أم بجد؟ دي إنسانة عندها قلب زي باقي الناس؟ هي عارفة أن نقطة ضعفها هي. سأل بحزن: ليه يا أمي؟ ليه؟ قالت: عشان مصلحتك. قال: مصلحتي مع أمل. قالت: من حقي أشوف لك حتة عيل. قال: مش من حقك، مش من حقك. لو فاكرة بكده أني أوافق أنتِ بتحلمي. ابتسمت وقالت: حلو أوي كده. خدت سماح الإشارة منها وقالت: نفذوا.

كان الموبايل متوجه في وش حازم. فعلًا بدأوا يتحركوا. صرخ وقال: لا لا بلاش يا أمي، لو بتحبني بلاش. قالت بجنون: أنا قولت معمولك سحر أسود منها وهي أختها وأمها. اختار يا حازم، عشان أنا مش أقبل أنك تعيش وتموت من غير أولاد. بص لها وقال: أنتِ مجنونة ومش طبيعية. أول مرة يغلط فيها، لكن الموقف كان صادم. بصت بصدمة وقالت: تغلط في أمك عشان أمل. كان وصل البلطجية قدام باب الشقة. صرخ: موافق، موافق. قالت سماح:

خلاص يا رجالة، استنوا تحت. قال بضعف وذل: أبوس إيدك يا أمي، عشان خاطري بلاش، بلاش يا أمي. لو أمل عرفت تبعد عني وأنا مقدرش أبعد عنها، أموت من غيرها. كان يبكي ويتكلم بضعف ورجاء. مرقش قلب اللي أنه أو أخته عشان. ورغم أن نوار شايفة أنه عاشق لأمل، إلا أنها حطت كرامتها على جنب وقبلت على نفسها بكده. قالت ببرود: أنا بعمل كده لمصلحتك. قال: عمري ما هاسامحك.

تم الجواز، وشرط حازم أن أمل متعرفش. قبلت نوار على نفسها أنه ياخد واحد مش شايف غير مراته. ونسيوا التلاتة أن الظلم ظلمات، وهما مش بس ظلموا أمل، كمان ظلموا حازم. الشر تملك منهم لدرجة تخوف، وصلوا أنهم ممكن يقتلوا عشان مصلحتهم. عودة للحاضر. كانت لسه تبكي وهي في حضن سمر. أما حازم قاعد يعيط زي الطفل قدام باب الشقة. خبط على الباب، فتحت سمر وقال: لو سمحتي يا سمر لازم أتكلم معاها.

صعب عليها شكله، هي متأكدة أن في سبب قوي عشان يعمل كده. كمل بدموع ورجاء: سمر عايز أشوفها. هزت رأسها ودخلت بلغت أمل: لازم تكلموا يا حبيبتي، عشان تعرفي تحطي النقط على الحروف. قالت: ماشي. قالت: تحبي أستنى أو أمشي. قالت: معلش يا سمر، بس عايزة نكون لوحدنا. مشيت سمر، وهي خرجت، كان الاتنين شكلهم ضعيف وحزين، كان مر سنين مش يومين. كان واقف يبص في الأرض بحزن وخجل. كان أول سؤال من أمل: ليه؟

هز رأسه وكان منهار كأنه طفل صغير، يبكي على أمه. هي فعلاً أمه وأخته وكل حياته. سألت بهدوء: ليه يا حازم؟ قولي ليه عملت فيا كده؟ قربت منه وقالت بنفس النبرة الهادئة وهي تشاور على نفسها: مش أنا طلبت منك أكتر من مرة وأقولك اتجوز تقول لا؟ بحبك، مش عايز غيرك أنتِ. يبقى ليه تعمل كده؟ رد عليا، قولي ليه؟ معندوش كلام يتقال، مش عارف يقول إنه خاف على حياتها وسمع كلام أمه أو يسكت. سألت تاني: رد عليا وقولي. وهنا ارتفعت

نبرة صوتها وهي تقول: ليه؟ ليه عملت كده؟ قال: أنا آسف. ابتسمت بسخرية وقالت: آسف؟ لأ خالص، حصل خير. طالما آسف مفيش مشكلة. عارف لو مقولتش آسف كنت زعلت منك. صحيح، كنت ناوي تقولي امتى؟ لما تخلف صح؟ تجي تقولي يا أمل أنا اتجوزت وخلفت. أنا مش عايزة غير أعرف حاجة واحدة، ليه كدبت عليا؟ أنا كنت عايشة كدبة كبيرة معاك، كل ده طلع وهم، وهم. أنت ضحكت عليا ورسمت صورة حلوة ليك وأنا نايمة في العسل والأستاذ يخطط عشان يتجوز.

كان بنفس الحالة يبص في الأرض من غير رد. وهنا انفجرت، مسكت صورة ليهم محطوطة على التربيزة وهي تسأل: ليه؟ رسمت الصورة واتكسرت. بصت عليها وقال: آسف. حطت إيدها الاتنين على أذنها وتصرخ: متتكلمش، اسكت، اسكت. وانفجرت صرخات متتالية وهو يعيط بانهيار. بقت تبص حواليها وقالت: أنا عايزة أمشي من هنا، طلقني، طلقني. رد عليها: أنا اللي أمشي، ده بيتك. صرخت: أيوه لازم تمشي، امشي، امشي من هنا. كان يتحرك للخارج، بس قالت:

استنى، طلقني، طلقني، طلقني. وبقت تكسر كل حاجة تقدر تكسرها وهي تصرخ: طلقني. وفجأة لحظة صمت وسكون، مفيش صوت، كان الدنيا فاضية والصوت الظاهر صوت دقات القلب. قال حازم: ووووووو نكمل المواجهة الفصل الجاي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...