الفصل 9 | من 21 فصل

رواية أمل ما بين الحياة والموت الفصل التاسع 9 - بقلم منال كريم

المشاهدات
25
كلمة
3,100
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

كانت سمر ماسكة شعر البنت اللي اتكلمت على أمل وقالت بعصبية: أنتِ واحدة مش محترمة، علشان تكلمي عن اختي بالباطل، منك لله يا شيخة. زقت سمر وقالت: أنتِ عايزة إيه؟ ابعدي عني يا مجنونة. الكل خد باله منهم، جري حازم ومحمد على سمر. سأل محمد: في إيه يا سمر؟ مش عايزة تقولي اللي حصل علشان أمل. بصت عليها لقيتها تبص عليها بخوف وحست إنها مش قادرة. تحركت ابتسمت لها بهدوء وهزت راسها إن مفيش حاجة. حازم: مالك يا سمر، حد زعلك؟

عرفت سمر إن الكلام اللي منتشر أكيد صباح السبب. بصت على صباح وبعدين حازم وقالت بهدوء: لا مفيش حاجة، روح شوف أمل. مجرد ما قالت كده، جري على أمل بخوف، وكان ده هدف سمر. وقفت قدام صباح وسماح وقالت:

شفتي أول ما نطقت، شوف أمل جري عليها إزاي، بيموت فيها، يعشقها عشق زي الأفلام بالظبط، موتي بغيظك يا صبوحة، وخذي دعوة كمان مني، ربنا قادر زي ما أمي اتحرمت تشوف فرح أمل، ربنا يحرمك تشوفي فرح الشيطانية بنتك، بس خذ بالك، الموضوع يختلف، أصل وصلت معكم الكلام في العرض والشرف، حسبي الله ونعم الوكيل فيكم. ومشت سمر ونجحت إنها تخلي صباح وسماح زي جمرة مولعة من الغيظ. كان حضن إيدها اللي ترتعش ويقول بهدوء: خايفة من إيه؟ سألت بحزن:

اللي حصل. باس إيدها وقال بحب: مفيش حاجة يا قلبي، كبري دماغك، وسمر جت تقولك. قام حازم من مكانه وخلى سمر تقعد، وراح لعماد: حاسس إن المشكلة اللي حصلت، أمك ليها يد. قال بمزح: حاسس مش متأكد، أكيد أمك. شوف الموضوع إيه وقولي. رد بتوتر: أنا عارف. قال: قول. حكى له اللي سمعه من الناس وقال بغضب: تصدق أنا جبت آخري من أمك. قال كده واتحرك من قدامه، مشي وراه وهو يقول: يارب الليلة تعدي على خير. سمر: في إيه يا سمر؟ أمل:

مفيش حاجة يا قلبي، عادي خبطنا في بعض وكانت مش محترمة. سمر: بجد؟ أمل: أيوه، المهم مبسوطة. تهلل وجهه بابتسامة عريضة وقالت: مبسوطة أوي أوي، شايفة حازم عمل كل حاجة علشاني. أمل: كلمة حق، حازم راجل وزي الأبطال، حافظي عليه. سمر: إن شاء الله. كانوا في مكان بعيد عن الناس. سألت صباح: في إيه؟ انفجر بعصبية: أنتِ بجد بتسألي في إيه؟ بقولك إيه تعالي نقلب الوضع، يوم فرح سماح. قال عماد: الله يكون في عون اللي يرضى بيها.

قالت سماح بعصبية: ليه يا عماد هو أنا مالي؟ حازم: بس مش وقته، نرجع لكلامنا، وحماتها عملت زيك، ماشية على الضيوف تقول إنها مريضة ودي حاجة بتاعت ربنا، يعني ممكن تكوني أنتِ أو سماح. ضربت على صدرها وقالت: يالهوي، تتمني لأمك وأختك المرض؟ حازم: أنا بقول ممكن، المرض حاجة بتاعت ربنا، ويا ريت بس كده، لا دي تتكلم في شرفها، يعني شرف ابنها، تبقي مبسوطة لو ده حصل. صباح: مردتش. كمل هو:

أمل مراتي بفكرك، اللي يزعل مراتي يزعلني، عيب عليكِ، المفروض تفرحي بينا، وتوقفي معاها لأنها يتيمة. صباح: ابتسمت بسخرية وقالت: مش كفاية أنتِ. حازم: عندك حق، أصل في ناس محرومين من نعمة اسمها العطاء، وأنتِ منهم. سماح بعصبية: تغلط في أمك قبل ما تجوز، الله ينور عليك. حازم: اخرسي أنتِ خالص، المفروض إنك بنت تقبلي حد يتكلم عليكِ كده وفي يوم زي ده. ردت بغرور: معلش يا حازم، بلاش مقارنة بيني وبين مراتك، الفرق كبير.

عماد وحازم مع بعض: عندك حق، الفرق كبير أوي. ومشي حازم وعماد. حازم راجع لأمل، بعد ما طلب من مشغل الموسيقى الأغنية اللي أمل اختارتها علشان ترقص عليها سلو. لف إيده حول خصرها، وهي لفت إيدها على عنقه، وقالت بحب: بحبك يا حازم. حازم: مش أكتر مني. أمل: لا أنا أكتر. حازم: أنا أكتر، وبلاش نتكلم كتير. أمل: طيب، شكرا إنك موجود في حياتي. حازم: أنا اللي المفروض أشكرك لأنك في حياتي. قالت بعصبية:

بطل بقا، أنا عايزة أقول حاجة حصري لي، مش لازم تعلي عليا. باس جبينها بحنان وقال: علشان دي الحقيقة يا أمولة، أنتِ أجمل حاجة في حياتي، من غيرك حياتي تكون ظلمة وملهاش طعم، فاهمة يا قلبي. ابتسمت بسعادة لدرجة عيونها دمعت، قال بسرعة: لا لا، مش عايز أشوف دموع، حتى لو دموع الفرح. هزت راسها بنعم، وسألت: مش. حط إيده على فمها علشان يمنعها من الكلام، وكأنه كان عارف هتقول إيه: مش أندم على قراري، لأنه أحسن قرار أخذته في حياتي كلها.

الليلة كانت سعيدة عليهم وتعيسة على صباح وسماح. بعد ما الفرح خلص، سافروا شرم الشيخ زي ما أمل قالت. كان شهر زي الأحلام، السعادة سبقت الكل وجت عندهم. فكرت أمل بعد شهر العسل زي معظم الناس، الحياة تتغير وتظهر المشاكل. مر شهر، ثلاثة عشر شهور، لحد ما مر خمس سنين وعايشين أجمل قصة حب بلا نهاية. العلاقة بين أمل وصباح وسماح مقطوعة تمامًا. لمّا كانت تروح مع حازم كانت ترجع حزينة، فقرر حازم إن أمل ملهاش علاقة بيهم.

وهو لأجل صلة الرحم، بيروح كل جمعة يقضي اليوم هناك، وأمل تقضي اليوم في بيت سمر وتكون مبسوطة مع ولاد سمر، فاطمة وأمل والصغير أحمد. عكس حازم، اللي تكون زيارة تقيلة على قلبه، لدرجة سأل شيخ لو اكتفى بالاطمئنان عليهم بالتليفون يشيل ذنب، قال إن لازم يستمر في الزيارة ليهم. في شقة صباح. رجع عماد وحازم من صلاة الجمعة، قال عماد: عايزة أكلمك في موضوع مهم. حازم: أقول يا عمدة. عماد:

أنت عارف كل السنين اللي فاتت كنت بكون نفسي علشان أكون جاهز. حازم: أوعى تقول ناوي تخطب. حرك رأسه بنعم. سأل حازم: ومين العروسة؟ عماد: نو. قبل ما يكمل الاسم، جت صباح وقالت بالسخرية المعتادة: أهلًا بالحيلة. شاور على نفسه. قال: أكيد أنا. صرخ بغضب: طبعا أنت، في غيرك وجع قلبي؟ إيه خمس سنين متجوز ومش عارف تخلف حتة عيل. بص باستغراب لكلامها وقال: أنا عارف إني مش هخلف، وده مش حاجة جديدة. شورت بإيدها وقالت:

من خبيتك روحت اتجوزت واحدة ناقصة. الكلمة جرحت قلبه وفكر لو أمل سمعت كلمة زي دي، يكون موقفها إيه. صرخ بغضب شديد: إيه الكلمة دي؟ أمل كاملة وست الستات، واللي حصل مش بإيد حد، ده أمر الله وإحنا رضينا، إيه اللي مزعلك؟ ابتسمت بسخرية وقالت: إيه اللي مزعلني؟ نفسي أشوف حتة عيل. حازم: وأنا مبسوط والحمد لله راضي، كفاية كلام في الموضوع ده، بقيت أكره أجي هنا. صباح: لا، وأنت الصادق، ده مراتك اللي عايزة كده. قالتها سماح.

رد عماد بعصبية: أنا أكبر منك، وساكت علشان عيب نتدخل بين أمك وأخوكي الكبير، احترمي نفسك شوية يا سماح. قالت صباح: براحة على نفسك يا عماد، حتى أنت مش تتحمل كلمة عليها، مش كفاية أخوكي. مسح جبينه وقال: يا أمي، كفاية كلام في الموضوع ده، بجد كفاية بقى. نزلت دمعتين وقالت: اخص عليك يا حازم، نفسي أشيل عيالك. قال بهدوء: معلش، الحمد لله على كل حال. صباح: يعني أنت مش نفسك تكون أب؟ سكت هو، مين مش عايز يكون أب؟

أكيد نفسه في حتة منه تكون شبهه. بس هو كان قدامه خيارين، يا إما يكون أب أو يختار أمل، واختار أمل ومش ندمان ولا لحظة. حاس بالندم لدرجة في كل صلاة يشكر ربنا على الزوجة الصالحة. لكن صباح تشتغل على نقطة ضعف، وكل مرة تنهي الكلام بنفس الجملة. وماشية بأسلوب الآذان على الودن أمر من السحر. مشي حازم من البيت كالعادة وهو حزين من أمه، وأنها تدوس عليه. زفر بضيق وقال: كل مرة أمشي زعلان، مبسوطة كده.

ابتسمت بسعادة وهي حاسة كلامها يأثر فيه. في شقة سمر. كانت أمل قاعدة وفي حضنها أحمد عمره خمس شهور. محمد: أهلًا يا أمولة. أمل: إزيك يا محمد، معلش بقى كل جمعة بأجي عندكم. محمد: آه، الصراحة زهقنا منك. بقولك، حازم جاي. خرجت سمر من المطبخ وهي معها أطباق وتقول: أكيد مش يتحمل يقعد مع صباح. قالت بحزن: يصعب عليا أوي، كل ده بسببي. محمد: محدش ضربه على إيده، اختار بمزاجه، والحمد لله انتوا عايشين مبسوطين. أمل: الحمد لله.

خبط الباب، جريت فتحت أمل عمرها ثلاث سنين وهي تقول: عمو حازم جه. أول ما فتحت، شالها وقال: قلب عمو حازم، أمولة الصغيرة شبه أمولة الكبيرة. الابتسامة منورة وشه، عكس وهو في بيت صباح. قام محمد سالم عليه: منور يا حازم. حازم: بنورك يا أبو أحمد. قالت سمر: تظبط معادك على الأكل. حازم: علشان مراتي بتحبني. نزل أمل الصغيرة وجري عندها قعد جنبها، باس رأسها وقال: وحشتني أوي. أمل: وأنت كمان يا حبيبي. بص لأحمد وقال:

ما شاء الله، إيه الحلاوة دي. أمل: شفت جميل إزاي. كانت عيونهم فيها دموع حزن وسعادة. عوض ربنا ليهم في ولاد سمر، فاطمة وأمل بيحبوهم جدا، وأحمد الصغير يعيشوا معه مرحلة الطفولة. مبسوطين، مش عايزين حاجة من الدنيا غير بعض، بس في ناس عندها هواية تخرب البيوت، حتى لو بيت تقرب الناس ليهم. اجتمعوا على السفرة وسط كلام وضحك وهزار، والقعدة جميلة والجو هادي. مسكت أمل الملعقة ولسه هتاكل، قال: استني، خدتي العلاج. هزت راسها لا.

قام بعصبية وقال: أصل أنتِ عيلة صغيرة، لازم أفكرك، مية مرة قولت فكري في صحتك ونفسك، دي أهم حاجة. أمل: وأنت؟ حازم: اولع، مش مهم أنا، عجبك كده يا سمر؟ قالت سمر: ليه كده يا أمل؟ فتح الشنطة وطلع شريط البرشام، بص ليها بغضب وقال: إحنا بنلعب بقا. انفجرت من الضحك عليه وقالت: بحب أشوف خوف عليك. حازم مش حافظ مواعيد العلاج، ده عارف عدد البرشام اللي في العلبة، لما شاف العلبة عرف إنها خدت قبل الأكل. قعد جنبه وقال:

لو كده، إحنا تحت الأمر، تعالي كل يوم شوفي خوفي عليكِ. ابتسمت سمر وقالت: أنت بطل يا حازم، محترم أوي بجد، ربنا يسعدكم يارب. محمد: اللهم آمين، نأكل بقى. قضوا اليوم عند سمر وبعدين رجعوا البيت. اليوم التالي. حازم في الشغل، وهي قاعدة على التليفون، تشوف الرسائل اللي وصلت من جروب (قادرين) خاص بكل ست أو بنت خضعت لسرطان الرحم واللي تم استئصال الرحم. وصلت رسالة من واحدة اسمها ريم: بنات حد موجود؟ ردت أمل:

أنا، حمد لله على السلامة، كنتي فين ياريم كل ده؟ ريم: عندي خبر يجنن. أمل: خير إن شاء الله. ريم: أنا خلفت. ومع الرسالة دي، جت كل البنات في الشات، كل عمل على الرسالة 😮. كتبت أمل: إزاي يا ريم؟ أنتِ كويسة؟ خائفة تكوني مجنونة. ريم: هأشرح ليكم في فويس. الكل مستني يعرف إزاي خلفت، معقول الطب اتقدم وفيه حل. مجرد إن واحدة شبيه ليهم قدرت تكون أم، صحي الحلم اللي لسه عايش. حطت أمل إيدها على بطنها وقالت: هو أنا ممكن أكون أم؟

وصل الفويس اللي الكل متشوق يسمعه، ومحتواه: براحة بس يا بنات تمام، افهموا الموضوع، أنا بقيت أم، عندي بنوتة جميلة اسمها سهر، طبعًا السؤال إزاي وإحنا من غير رحم؟ الحل هو تأجير الأرحام. عارفة إن في كتير ممكن يقول حرام، لكن ربنا رحمن رحيم بالناس اللي زينا. انتهى الفويس، الرسائل على الجروب ملهاش عدد، بين معارضة وتقول حرام، وبين واحدة شافت إنها فرصة وتسأل إزاي يتم الأمر. بعتت فويس تاني:

الموضوع ممنوع في مصر، فلازم السفر برة، في بعض الدول مصرحة بتأجير الأرحام. بعتت خديجة وقالت وهي تزعق: استغفر الله العظيم يارب، إيه ده يا ريم؟ حرام عليكي الموضوع حرام شرعًا وكمان قانونًا، مصر منعت العمليات دي، إزاي تعملي كده. بعتت واحدة تانية: براحة عليها يا خديجة، إحنا ربنا عالم بينا. ردت عليها: بقينا نتحيل على الدين والقانون وحياتنا بايظة ونقول ليه يحصل كده في المجتمع؟

استغفر الله العظيم وأتوب إليه، إحنا كده نعترض على حكمة ربنا.

قال الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ ، أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ. صدق الله العظيم. دار الإفتاء حرمت الموضوع ده لأن كده يكون في اختلاط أنساب، البنت مش بنتك يا ريم، بنت اللي حملت فيها، معلش يا بنات أنا هقفل دلوقتي.

وقفلَت خديجة وكل اللي نفس رأيها. واللي زي ريم بقت تسأل عن التفاصيل، وأمل في زيها تائهين، مش عارفين يعملوا إيه. تأجير الأرحام حرام شرعًا، بس في حتة جوه بتقول: وماله. قفلت أمل وبحثت على جوجل، وعرفت إن الموضوع حرام شرعًا والقانون لم يتعرف بهذه العمليات. كانت أمل تكلم نفسها وكأنها بتكلم حد تاني مش هي: أنا بعمل إيه؟ أنا متأكدة إن الموضوع ده حرام، ليه أبحث وأدور؟ أمل: بس كلام ريم صح، ربنا رحمن رحيم وإحنا معذورين. أمل:

ده بقى نفس كلام الشيطان اللي بيوسوس بيه العبد لحد ما يفعل الذنب. أمل: طيب ما ريم عملت كده وكثير سألها عن التفاصيل. أمل: في الزمن ده قليل جدًا اللي ماشي وراء الحق، للأسف وصلنا للمرحلة الكل ماشي وراء الباطل. أمل: يعني إيه عمري ما أكون أم؟ أمل: ارضي يا أمل بقضاء الله. أمل: حازم صعبان عليا وأمه مش هتفضل وراها لحد ما يبعد عني علشان يتجوز ويخلف. أمل: سيبك من أمه، هو عامل إيه؟ رجل بيفهم وحنين وشايلك في عينه. أمل:

خالص، أدخل أشوف التفاصيل بس. دخلت شافت باقي كلام ريم مع البنات، واللي زود حياتها لما ريم بعت صورة البنت الصغيرة. في نفس الوقت صباح تكلم حازم في التليفون على نفس الموضوع. في المساء. رجع حازم من الشغل، وأمل قالت بدون مقدمات: حازم، لقيت حل علشان نخلف. حازم: بجد؟ هو إيه؟ خليني أريح أمي. أمل: تأجير أرحام. حازم: إيه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...