الفصل 11 | من 21 فصل

رواية أمل ما بين الحياة والموت الفصل الحادي عشر 11 - بقلم منال كريم

المشاهدات
26
كلمة
1,968
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

قربت منه أكتر، حطت إيديها على وشه، رفعت راسه وسألته بنبرة هادية: ليه الدموع يا حبيبي؟ قول لي يا حازم، قول لي في إيه؟ أنا حاسة إن كل ده حلم، لا لا ده كابوس. أنت عمرك ما تعمل فيا كده، أنا واثقة إن فيه حاجة، قول لي وأنا أصدقك، زي ما طول عمري بصدقك. اقنعني زي ما كل مرة بتقنعني، في إيه؟ ليه عملت كده؟ ليه؟ لما لقت مفيش رد منه ولسه ساكت زي ما هو، صرخت بصوت عالي: اتكلم! حرام عليك، عملت كده ليه؟

برضه هو ساكت، مش لاقي رد، مش عارف يقول إيه، خايف يقول لها إن أمه مش إنسانة، دي شيطانة. قعدت تصرخ بصوت عالي، مش قادرة تصدق اللي حصل، حاسة إنها في كابوس. كتير طلبت منه يتجوز، ليه يعمل كده ويخبي؟ المشكلة إنه كذب، وهي واخداه على الصراحة والحقيقة. لما شاف حالة الانهيار اللي هي فيها، زعق بصوت عالي: كفاية يا أمل، أنا ما أستاهلش كل ده. أنا واطي وخاين وكذاب، وأستاهل الموت. كفاية عشان خاطري. هدت مرة تانية

وقربت منه وقالت بصوت هادي:

لا تستاهل يا حبيبي، تستاهل كل حاجة حلوة. عارف يا حازم، أنا من وقت ما عرفت، وأنا أرجع في كل ذكرياتنا مع بعض. افتكر مرة يمكن زعلتني، ما لقيتش، أو جرحتني بكلمة، ما فيش. طيب ممكن اللسان يكذب، لكن العيون عمرها ما تكذب. أنا طول عمري شايفة نفسي في عينك حلوة. حتى وأنا في فترة العلاج، كنت بشوف لمعة في عينك تحسسني إني جميلة. واليوم اللي المفروض كان فرحك فيه، كنا مبسوطين. في حاجات كتير مش عارفة أصدقها، مش عارفة أنت كنت شاطر قوي، أو أنا اللي غبية، ما كنتش عارفة أشوف كويس، كنت عمياء. حازم، أنا مش عارفة أعمل إيه، مش قادرة أقرب، مش قادرة أبعد عنك، أنت كل حياتي وأنت عارف كده، قول لي أعمل إيه.

قالت كده من غير كسوف، من غير حرج، لأن وقت فترة العلاج خلاهم قريبين من بعض لدرجة مافيش حرج بينهم. ممكن لو ست تانية تتكسف تقول لك، بس هي لأ. قالت كلام كتير وهو ساكت، مش عارف يقول حاجة. هو كمان مش مكسوف إن دموعه تنزل قدامها. قال بصعوبة: آسف. : امشي، امشي. خرج حازم من البيت من غير مناقشة. هي وقعت على الأرض، وهو قعد قدام الشقة على السلم. عند عماد.

كان ساب القاهرة وسافر إسكندرية، علشان يبدأ بداية جديدة. لازم يبعد الفترة دي عشان يتخطى الأمر، إن اللي كان بيحلم تكون مراته بقت مرات أخوه. "والبلد دي مخبية لي كتير." أما طارق أبو الطفلة بسمة. سأل بهدوء: قولي يا بسمة، اللي حصل. مسحت دموعها وقالت: عملت فيهم مقلب. واحدة صاحبتي جربته وقررت أعمل زيه. سأل بهدوء: وإيه المقلب؟ = خدت تليفونك، وعملت صور بالذكاء الاصطناعي، وبعتها ليها. **فلاش باك**

كانت في العربية مع ابنها الصغير ذو الخمس سنين (سيف) بصت له وقالت: كل سنة وأنت طيب. رد بابتسامة: وأنتِ طيبة يا مامي. يلا بسرعة عشان نروح نحتفل مع بابا وبسمة. ابتسمت وتحركت بالعربية. كانت قربت توصل للبيت. رن التليفون، ردت: أيوه يا حبيبي، أنا خلاص قربت أوصل. كان صوت بسمة وهي ترد بخوف: ده أنا يا ماما. سألت بفزع: مالك يا بسمة؟ أرسلت لها صور على الواتس، وقالت: شوفي الواتس بسرعة.

ركنت العربية على جنب وفتحت التي. كانت صور لست شكلها غريب. سألت: مين دي يا حبيبتي؟ ردت عليها: بابا خرج من البيت وأنا لوحدي، والست دي قالت إنها صاحبتك، وهي قاعدة معايا دلوقتي. صرخت في التليفون: فين بابا؟ راح فين؟ وإزاي تخلي حد يدخل البيت ومحدش موجود؟ سيبِ البيت وانزلي بسرعة. وأتحركت بالعربية بسرعة جنونية، وهي تقول: ماما أنا خايفة. قالت بدموع: متخافيش، أنا قربت أوصل.

وهي تتكلم في التليفون، ظهر قدامهم شاحنة كبيرة وخبطت فيهم. خلصت كلامها وهي تحكي بدموع وندم: أنا آسفة يا بابا، أنا كنت بهزر. كان غضبان جداً منها، وفي نفس الوقت خايف يقول أي كلمة تأثر في نفسيتها. بعد تفكير قال بهدوء: غلط يا بسمة، اللي حصل غلط. مش لازم تمشي وراء تريند، لأن مش كل حاجة تكون تريند تبقى صح. كان يتكلم بحذر، مهما كان هي طفلة. قرر إن لازم استشارة طبيب نفسي.

كانت ترتعش وتبكي بصمت وخوف. فكرة إنها قتلت أمها وأخوها عشان تقلد صاحبتها، تقضي عليها. كبرت قبل الأوان. كان في حيرة، ياخدها في حضنه ويهديها أو لأ. بالنهاية ضمها في حضنه، وهي انفجرت من البكاء. كانت صابرين تحاول معها تسيب البيت وتبعد عن حازم. : يا بنتي اسمعي كلامي وتعالي معي. ردت بحزن: أنا بحب حازم وهو جوزي. : وهو فين جوزك؟ اختار مراته الأولى. مش عارفة طالما يحبها أوي كده، طلب إيدك ليه. بلعت ريقها بتوتر وسكتت.

كملت صابرين: محدش يخاف عليكِ قدي، حتى خالتك. اسمعي الكلام، يمكن لما تمشي يعرف قيمتك. هي عارفة إن ملهاش قيمة عنده، لأن باختصار مغصوب على الجواز، وده اللي صابرين مش عارفة عنه حاجة. لو مشت تبقى خسرت كل حاجة. عشان كده قالت: ده بيتي وأنا أفضل هنا. قامت بعصبية وقالت: براحتك. مشيت صابرين ونزلت نوار عند صباح. اجتمع ثلاثي الشرزفرت بضيق. وقالت: وبعدين يا خالتي، هو ده حال عروسة. : منها لله أمل. = والحل يا ماما.

ابتسمت بخبث وقالت: الحل عندي، عشان أفرح بحفيدي عن قريب. بصوا بانتباه وسألت سماح: إزاي يا ماما؟ ردت بهدوء: الممرضة اللي جنبنا طلبت منها دواء مخدر، تخلي الواحد مش حاسس بحاجة، يبقى زي التايه. نوار: قصدك إيه يا خالتي؟ ردت بخبث: حازم يجي هنا، ويشرب حاجة فيها الدواء ده، وبعدين نقول مبروك يا عروسة، صباحية مباركة. ابتسمت بسعادة وسألت: بجد يا خالتي؟ هزت رأسها بنعم. وقالت سماح: حازم أكيد يرفض يجي هنا.

: عاملة حسابي. اطلبي عماد يا سماح. سألت باستغراب: ليه؟ : أنا أقولك. كان عماد يرتب الأوضة، رن التليفون: ازيك يا سماح؟ = الحمد لله يا حبيبي، عامل إيه؟ : الحمد لله بخير. أخبارك وأخبار ماما؟ = الحمد لله. استنى أنا في أوضتي، اخرج لماما عشان تكلمك. دقائق صمت. كانت سماح قاعدة جنب نوار وصباح. وفجأة صرخت وهي تقول: ماما! سأل بخوف: في إيه؟ = الحقني يا عماد، لقيت ماما واقعة من طولها. = إيه اللي حصل يا سماح؟ وإنتِ كنتي فين؟

عيطت دموع مزيفة وقالت: كنت بذاكر. : طيب اقفلي وأنا أكلم حازم. قفلت التليفون وانفجروا ضحك بصوت عالي لنجاح أول خطوة في الخطة. رن تليفون سماح. بصت الاسم بتوتر ودخلت الأوضة: تصل ليه دلوقتي؟ : إيه كل الغيبة دي، وحشتني يا حبيبتي. ابتسمت وقالت: وأنت كمان، بس مش وقته. صاح بغضب: مش هستنى تاني، بكرة نتقابل في الشقة. = حاضر، مع السلامة. حازم لسه قاعد قدام الشقة. رن التليفون، رد لأنه عماد: حازم روح شوف ماما. رد بحزن:

أنا مليش دعوة بيها. صاح بعصبية: أمك واقعة على الأرض وسماح لوحدها. = ده كذب كالعادة. : أنا كنت بتكلم مع سماح بظروفها. قام من مكانه وسأل: هي تعبانة بجد؟ : أيوة. جري حازم على بيت صباح عشان يطمن عليها. وصل في وقت قياسي. دخل وهو يقول: سماح، سماح. خرجت سماح وقالت بدموع: ما بدري يا أخويا. حط إيده على قلبه اللي بيدق بسرعة وقال: ماما عاملة إيه؟ خدت كوباية الماية اللي فيها الدوا و قالت بهدوء: خد اشرب وخد نفسك. شرب الكوب كله:

فين ماما؟ كانت تبتسم عليه بخبث. ردت: ماما فوق مع نوار. للأسف الدوا مفعوله سريع جداً، وكمان بيسرح بالعقل الباطن والأحلام اللي نفسك تحققه ومترسخة فيه. حط إيده على دماغه وقال: فوق فين؟ مسكت إيده وهي تطلع شقة نوار وهمست: عارف مين فوق؟ أمل. حتى لو مش في كامل عقله، بس قلبه بيدق باسمها. رد وقال: بجد أمل فوق؟ : أيوة. طلع معاها لحد شقة نوار. أول ما الباب اتفتح، ظهرت وهي مرتدية ثوب جميل ومثير مع أدوات التجميل.

مش بس كده، من ضمن خطة صباح إن نوار تعطر نفسها والشقة برائحة أمل عشان هو يحس إنها أمل مش نوار. وعادي وافقت وقبلت بدافع الحب. الحب بريء من اللي زيك. مسكت إيده وقالت: تعالي يا حبيبي. رائحة العطر دخلت قلبه، قال بهمس: أمل، أنا بحبك أوي. ردت عليها نوار: وأنا بعشقك من زمان ونفسي تحس بي. ابتسمت سماح وقالت: مبروك يا حبيبتي. ونزلت سماح وقفتلت الباب وهي تقول: تعالي. قال بصوت مرتفع: أمل، أنا بحبك أوي، أنا آسف، أمل!

كانت في نوم عميق على الأرض مكانها، وكأنها سمعت صوت حد يقول اسمها. قامت من مكانها وقالت: نعم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...