فتح عينيه ببطء، وضع يده على رأسه، كان يشعر بصداع رهيب. حاول أن يتذكر ما حدث. نظر بجانبه، انصدم عندما رأى نورا. قام بسرعة مفزوعاً، صفع رأسه قائلاً: "كيف هذا حدث؟ متى وكيف؟ " وبدأ يتذكر. بالأمس، أول ما وصل، أحضرت له سماح الماء. وبعدها، لم يتذكر شيئاً آخر. بدأ يجمع الخيوط، وعرف أنهم اتفقوا عليه للمرة الثانية ليحدث هذا. قام بهدوء، دخل الحمام، ثم خرج واقفاً أمام باب الغرفة وقال بصوت عالٍ: "نورا، نورا."
كانت ترى أن هذا هو كل ما سيحدث. سيطرت على حازم، ولن يتمكن من الابتعاد عنها بعد ما حدث. كانت مهووسة بالحصول على حازم، حتى لو بطريقة خاطئة، حتى لو لم يكن يريدها. فكرة مسيطرة عليها أنها من حقها فعل أي شيء طالما تحبه. قامت واعتدلت بدلع وقالت: "نعم يا حبيبي." رد بصوت هادئ: "قومي جهزي عشان ننزل لأمي نفرحها باللي حصل." قامت وهي طايرة من الفرح وقالت لنفسها: "هكذا نجحت الخطة." دخلت لتأخذ حماماً لتنزل وتفرح خالتها.
أما في شقة صباح، كان لا بد أن تحرق قلب أمل بهذا الخبر. رنت عليها. كانت أمل منذ أن قلقت ليلاً وهي لا تعرف النوم. رغم زعلها منها، ردت لأنها أم حازم: "ألو يا طنط، إزيك." "إزيك يا حبيبة طنط، عندي لكِ خبر حلو. أنا عارفة إنك هتفرحي بيه." وضعت يدها على قلبها، قلبها كان منقبضاً منذ الأمس. ماذا يمكن أن يكون قد حدث، خصوصاً أنها لم تجد حازم أمام باب الشقة. سألت بهدوء: "خير إن شاء الله."
ردت عليها بصوت فرحان: "اسكتي، مش حازم ونورا كانوا مبارح." حست بنغزة في قلبها. كيف له أن يفعل بها ذلك؟ لكنها ردت رداً غير متوقع وقالت بهدوء: "ألف مبروك، عقبال ما تفرحي بأولادهم." أغاظها ردها جداً وقالت بعصبية: "فعلاً فرحانة، ونفسك في ده يحصل." ردت عليها: "طبعاً يا حماتي." أمل تحس أن هناك شيئاً في الموضوع. لا يمكن لحازم أن يفعل ذلك. لو كان يريد الزواج ليُنجب، لطلب منها وهو متأكد أنها ستوافق.
وكملت بابتسامة: "لازم أفرح لكِ عشان خطتك نجحت." سألت: "أنتِ عارفة؟ "أومال، حازم مش بيخبّي عليا حاجة." "بكرة حازم ينسى إن فيه واحدة في حياته اسمها أمل بعد ما يخلف." قاطع كلامهم دقات الباب. ذهبت لتفتح، وكان الخط لا يزال مفتوحاً. فتحت، وعندما رأت الابتسامة التي على وجه نوار، زغرطت وقالت بابتسامة: "ألف مبروك، صباحية مباركة." ردت بخجل: "الله يبارك فيكي يا خالتي." جاءت صباح لتحضن حازم، ابتعد عنها وقال: "تعالوا نتكلم جوة."
دخل حازم ونوار وصباح، التي نسيت الهاتف مفتوحاً. نظر إلى سماح وسأل بهدوء: "عايزة أعرف الميه كان فيها إيه؟ بلعت ريقها بتوتر ولم ترد. سأل مرة أخرى: "ردي يا سماح." لم ترد أيضاً. اقترب منها ولف يده حول رقبتها بغضب وعنف، وصاح بغضب: "انطقي، عملتي فيا إيه؟ الميه كان فيها إيه؟ اقتربت صباح عليه: "بتعمل إيه يا مجنون؟ أختك هتموت." ضغط أكثر وسأل نفس السؤال. أشارت بعينيها أنها ستتكلم، فك قبضته وقال: "انطقي."
خوفاً على صحتها، حكت خطتهم. كان يسمع بذهول. كيف يفعلون به ذلك؟ نظر إلى صباح وقال: "أنتِ بجد أمي؟ قولي الحقيقة لو أنا مش ابنك، أصل مافيش أم تعمل كده في ابنها إلا لو مجنونة زيك كده." أشارت على نفسها وقالت: "أنا مجنونة." صرخ بغضب: "مجنونة وشيطانة، ماعندكيش قلب. مافيش واحدة تهدد تقتل مرات ابنها عشان ابنها يقبل يجوز واحدة تانية إلا لو إبليس. ودلوقتي حطيت دواء كمان موت وارتاح منكم ومن شركم." نظر إلى سماح: "ليه يا سماح؟
أنا عملت فيكي إيه؟ أو أمل عملت إيه عشان تستاهل كده منك؟ وبص لنوار وقال: "فاكرة إنك كده هتقبلي بيكي كزوجة؟ أنتِ بتحلمي." نظر لها بقوة وقال: "أنتِ طالق." صرخت صباح وسماح. ونوار نظرت بصدمة، تحاول أن تتكلم، لا تستطيع. كان يمشي. أمسكت في يده وقالت برجاء: "بلاش تمشي، أنا مليش غيرك. أنا عملت كل حاجة عشانك. أنا بحبك، بلاش تمشي يا حازم. لو لفت الدنيا مش هتلاقي حد يحبك قدي." شد يده منها بقوة وكان يمشي. نزلت على الأرض،
أمسكت في رجله وصرخت: "لا، لا، بلاش تعمل فيا كده. أنا ممكن أموت من بعدك، حرام عليك، ليه كده؟ انحنى حتى أصبح وجهه مقابل وجهها وقال بصرخة: "وأنا بكرهك، فاهمة؟ بكرهك. وعمري ما حبيتك، وأنتِ عارفة كده، ورغم كده قبلتي الجواز مني. أنا اتكلمت معاكِ وقلت لكِ إنك أختي ومحتاجك تقفي جنبي. لما أمي تطلب إيدك، ارفضي، لأني بحب مراتي ومقدرش أبص لأي ست غيرها. عملتي إيه؟
انطقي. وافقتي على الجواز رغم إنك عارفة إني مش بحبك. مستنية مني إيه يا نوار؟ يكون جوازنا طبيعي؟ وعشان توصلي لحاجة في دماغك عملتي خطة معاهم؟ كده فاكرين إنكم كسبتوا؟ لا." نظر لسماح: "من النهاردة مليش أخت." وبعدين على صباح وقال: "من النهاردة أنا يتيم الأب والأم. انسى إن ليكي ابن. وإن شاء الله ربنا يسامحني." ومشى حازم وهو مقرر يقطع علاقته بهم. لكن صرخت صباح: "أحرق قلبك عليك، قبل ما توصل البيت هتكون هي ميتة." تحركت خطوتين،
وقف أمامها وقال بتهديد: "أنا خوفت قبل كده من التهديد ده، والنتيجة إني اتجوزت بنت إبليس. افتكري من دقايق قطعت علاقتي بيكم. لو حد فكر يقرب من أمل، أقتله، فاهمين؟ حتى لو كان مين. أخلص الدنيا من شره." خرج من البيت، وكل تفكيره يقول: "هقول إيه لأمل؟
كانت أمل لا تزال على الخط. ومن رحمة ربنا، صباح كانت متصلة عشان تحرق قلبها، لكن بردت قلبها غصب عنها. ولم تستطع أن تنكر أنها زعلانة من اللي حصل بين نوار وحازم، لكنها فرحانة أن الجواز، وأنه قرب منها، كله خارج عن إرادته. كانت محتارة ومش عارفة تعمل إيه. فرحانة وزعلانة، قلبها يوجعها. هربت للصلاة، لعل تجد راحة البال. كان يمشي في الشارع مثل التائه، يفكر: "هل أقول لها الحقيقة أم أخفي عليها؟
أما عماد، كان يرن على الكل وقلقان على صباح. رن على حازم، وأخيراً رد. "ألو." "عماد بخوف: إيه يا حازم؟ ليه محدش بيرد عليا؟ أخبار أمك إيه؟ رد بنبرة مكسورة وحزينة: "أمي ماتت." افتكر عماد أن صباح ماتت، قال بذعر: "ماتت إزاي؟ ليه محدش كلمني؟ رد بنفس النبرة: "صباح لسه عايشة. اللي زي دي لا يمكن تموت بسهولة. بس بالنسبة لي ماتت." سأل باستغراب: "إيه اللي حصل يا حازم؟
وحكى حازم كل حاجة من يوم الفرح. "يمكن يا عماد، أهلي وسماح أتوقع منهم كده، لكن نوار؟ لا يمكن. طول عمره شايف أنها ملاك بريء. من إمتى بقت كده؟ أو هي كده وهو كان أعمى لأنه يحبها." رد بحزن: "وأنت تعمل إيه يا حازم؟ ": مش عارف، أقول إيه لأمل." "= قول الحقيقة يا حازم، وإن شاء الله هتفهم كل حاجة." ": يارب." في بيت سمر، منذ أن عرفت أن حازم تزوج، وهي تبكي من زعلها على أختها. قال محمد: "اهدي يا حبيبتي."
": مش قادرة يا محمد. أمل منهارة." "= أنا شايف إن فيه حاجة غلط في الموضوع. حازم لو عايز يتجوز كان عمل كده من غير ما يخبئ، لأن ده حقه." ": أنا بقول كده. تفتكر صباح السبب في كده؟ "= ممكن، مش بعيد على صباح، دي شيطانية."
عند طارق، كان قاعد على أعصابه. الدكتور بلغه أن زوجته حياتها في خطر. كان رايح جاي من هنا لهنا. وبسمة قاعدة بتعيط بصمت، مرعوبة أن أمها تموت، زي ما أخوها عمل، وتبقى لوحدها وتعيش بذنب أنها قتلت أمها وأخوها، وهي بتقلّد أصحابها. دقائق وخرج الدكتور وقال بحزن: "للأسف، البقاء لله." صرخت بسمة وفقدت الوعي. عند أمل، خلصت صلاة ومستنية حازم يرجع من بره. هي عارفة إنه خايف يتكلم. مسكت الموبايل ورنت عليه. رد
من أول رنة وقال بصوت باكي: "أيوة يا حبيبتي." قالت بصوت هادئ: "تعال يا حازم، إحنا لازم نتكلم." رد عليها: "حاضر." أما نوار، كانت تبكي وتقول: "وبعدين يا خالتي؟ كده خلصت." ردت بعصبية: "أعمل إيه تاني يا نوار؟ ": أنتِ ديما تقولي أمل عملت سحر لحازم." ردت بغضب: "أنا متأكدة من ده." تكلمت بشر وخبث: "يبقى نقلب السحر عليها. نعمل عمل للمحبة ليّ، وعمل بالكراهية فيها، وعمل تاني بالمرض." ابتسمت بسخرية وقالت: "وهي ناقصة مرض؟
قالت بغل: "يا ريت تموت وارتاح. حازم ليّ غصب عنه وعنها." خرجت سماح من أوضتها، سألت صباح: "على فين؟ ردت بهدوء: "مشوار كده." "طيب، مع السلامة." مشيت سماح، وقالت صباح: "عارفة نفسي نخلص منها خالص." ": هيحصل، متخافيش." وصل حازم البيت. كانت قاعدة على الكنبة. قعد جنبها بصمت. سألت هي: "نعمل إيه دلوقتي؟ بص لها وسأل: "قصدك إيه؟ ": آخر علاقتنا إيه." "= ملهاش آخر." ": كنت فاكرة كده." أخذت نفس عميق وقالت.
عند سماح، وصلت شقة في العمارة، واللي يبين إن الجيران يعرفوها كويس. لحد ما وصلت لشقة في الدور الرابع. خرجت المفتاح وفتحت الشقة ودخلت. كان قاعد قدام التليفزيون. قعدت جنبه وقالت بابتسامة: "وحشتني على فكرة." مردش عليها. قالت بهدوء: "صدقني، غصب عني. كان فيه مشاكل كتير في البيت. أنا أقوم دلوقتي أعملك أكلة تاكل صوابعك وراها." ابتسم وقال: "هي أكيد حلوة لأنها من إيدك." قامت غيرت هدومها ودخلت المطبخ. وهي في المطبخ،
قالت بسخرية: "تصدق، الجيران يتعاملوا معايا على إني مراتك." رد عليها: "مش إحنا عملنا نمرة قدام العمارة وشوية من أصحابنا عملوا هيصة وقولنا إنك مراتي؟ بس مفيش إمكانيات نعمل فرح." سألت بدلع: "وأمتى بقى نتجوز بجد؟ رد عليها: "لما نتأكد إننا ننفع لبعض. ما هو ده هدف المساكنة يا حبيبتي." طفت الغاز وخرجت وقالت: "عمري ما كنت أصدق أعمل الجنون ده. حياتنا شبه المتجوزين، مع فرق بسيط. مفيش عقد شرعي أو قانوني. بس أنت عرفت تقنعني."
": حبيبتي، ده الصح عشان نعرف بعض كويس. والعقد والكلام الفارغ ده ملوش لازمة." ابتسمت بدلع وقالت: "عندك حق، الدنيا اتطورت." وقربت منه، من غير تفكير في حلال أو حرام. عايشة مع راجل غريب عنها، ومثل الأزواج في كل حاجة، إلا أن يكون في زواج شرعي، تحت بند المساكنة اللي الشباب شافوا إنها حل كويس ليهم. أما نوار وصباح، وصلوا إلى دجال لعمل سحر لأمل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!