كان يجري وراء النقالة التي عليها زوجته، والأخرى عليها ابنه، ومسك في يده بنت صغيرة منهارة من البكاء. كان يصرخ بجنون: "مراتي وابني، حد يلحقهم، بيموتوا". نظر حازم له بحزن وشفق، وقال: "ربنا يشفيهم". ودخل عند أمل، سألت بخوف: "فيه إيه". "واحد مسكين جاي مع مراته وابنه، شكلهم عاملين حادثة". "يا ساتر يارب، ربنا يستر". وكملت أمل: "أنا عايزة أمشي من هنا". "أروح أسأل الدكتور".
خرج حازم يشوف الدكتور، وبعد شوية الدكتور دخل علشان يفحص أمل. أما نوار كانت تجهز نفسها علشان تخرج. خلص عماد كل حاجة وقال: "يلا يا جماعة". صابرين: "بنتي ترجع بيتها". صباح: "بيتها هو بيت جوزها". ابتسمت بسخرية وقالت: "هو فين جوزها؟ صباح بعصبية: "هيراجع يا صابرين". "على ما يراجع بنتي في بيتها". تكلمت بخجل: "ماما، أنا أرجع بيتي". سكتت شوية علشان توضح تقصد أي بيت، وقالت: "بيت حازم جوزي".
ابتسمت صباح بسعادة، بينما نظرت لها صابرين بعصبية. وعماد اللي غمض عينيه بضعف وحزن على حالتها. صابرين بعصبية: "براحتك، خليه يذلك أكتر وأكتر". عماد علشان ينهي المشكلة: "يلا يا جماعة ونتكلم في البيت". كان طارق ماشي رايح جاي ويدعي ربه. كانت بنته عمرها سبع سنوات قاعدة على الأرض وترتعش وتقول: "أنا قتلت ماما وأخويا، أنا قتلتهم". وفضلت تكرر نفس الجملة. في الأول مكنش سامع. وقف قدامها يسمع بتقول إيه،
كررت: "أنا قتلت ماما وأخويا". قعد قدامها على الأرض وسأل: "بتقولي إيه يا بسمة". بصت له وقالت: "أنا السبب يا بابا". "إزاي؟ مش فاهم إيه اللي حصل". قبل ما تكمل كلامها، خرج الدكتور. قام من مكانه بسرعة وقال بخوف: "قولي إنهم بخير". ملامح وجه الدكتور تفضح كلامه. قال بحزن: "للأسف الطفل وصل ميت". صرخت بسمة، وهو ساند على الحائط، وسأل بخوف من إجابة السؤال: "مراتي؟ "حالة حرجة". "عايز أشوف ابني". "اتفضل".
بص عليها وقال: "أوعي تتحركي من هنا". قامت من مكانها وقالت: "عايزة أشوفه". "مش هينفع". ودخل مع الدكتور يشوف جثة ابنه اللي عنده خمس سنوات. يمشي بخطوات بطيئة. أول ما وقع عينه على السرير وشاف جثة ابنه متغطية، قرب بسرعة وشال الغطاء، وهو يقول: "مش ابني، ده مش ابني". وغطي وشه تاني وقعد على الأرض يهز رأسه ويقول: "مش ابني، ابني كان رايح يجيب تورتة عيد ميلاده، مش ابني، ابني في البيت، بكرة عيد ميلاده". رفع
الغطاء تاني وقال بدموع: "ابني، سيف، سيف أنت سمعني صح، يلا علشان نحتفل، مش أنا قولتلك خليكم وأنا أجيب التورتة، رفضتوا ليه؟ ياريت كنت أنا، سيف، سيف، قوم معايا يلا، اختي خايفة بره، وماما هتقوم، يلا يلا". الدكتور بحزن: "ربنا يصبرك، كفاية كده". هز رأسه وقال وهو يبتسم: "هو هيقوم صدقني هيقوم، يلا يا سيف، يلا يا حبيب بابا". الدكتور: "لو سمحت كفاية كده". قال وهو يبكي: "سبيني شوية، دي آخر مرة". قعد جنبه على
السرير ونام في حضنه وقال: "خدني في حضنك يا سيف، الجو برد أوي". (في أوضة نوار) سندت صباح وسماح نوار لأن صابرين مشيت بعيد عنها. مسك عماد إيدها وقال: "بلاش تزعلي منها". "زعلانة عليها مش منها". (في أوضة أمل) نزلت من على السرير. جه يمسك إيدها، شدتها وقالت: "ابعد عني، أوعي تفكر تلمسني، أنت فاهم". قال بندم وحزن: "أنا آسف، حقك عليا". مشيت من غير رد، وخرج وراها.
وهما ماشيين شافوا بسمة بتعيط بانهيار. كانت أمل عينها عليها، لكن مكملة في طريقها. رجعت خطوة وقالت: "أنت كويسة يا حبيبتي". مردتش بسمة. سألت تاني: "فيه حد معاكِ". مفيش رد من بسمة. مشيت أمل لما لقت البنت ساكتة. قدم باب المستشفى كانوا لسه مستنيين تاكسي، علشان تيجي أمل مع حازم. كانوا واقفين قريب من بعض، محدش اتكلم، مفيش أسئلة. كانت النظرات بينهم قاتلة. صباح وسماح اللي شايفين أن أمل مسيطرة على حازم لأقصى درجة.
عماد اللي مسك خالتها كأنه حاسس إنها تنهار حسرة على بنتها. نوار اللي عيونها على حازم بعتاب وحزن ورجاء. مشاعر كتير، تمنى لو يعرف يقرأ كلام عينها. حازم عيونه على أمل وكأنه بيقولها إنه مش بيشوف ولا عايز يشوف غيرها. أمل اللي رفضت تبص على أي حد وكانت باصة في الأرض. دقائق صمت، واللي كسر الصمت ده أمل لما قالت: "روح مع مراتك يا حازم". بص عليها باستغراب وقال: "أنتِ مراتي". ابتسمت
بحزن وهي باصة للأرض وقالت: "مراتك الجديدة، بلاش تكسرها زي ما كسرتني، أنا أكتر واحدة عارفة كسرة القلب. ارجع معها المنطقة، مينفعش ترجع لوحدها، الناس تقول إيه". "أمل، اللي حصل ده غلطة وأنا قررت إصلاحها". رفعت عينها وبصت له وقالت: "نصلح بعدين، دلوقتي خلينا نخلص الليلة الطويلة دي، ومش بقول كده علشان تقولوا إني كويسة أو مثالية". هنا بصت على نوار
وشاورت على قلبها وقالت: "علشان لما القلب يتكسر صعب يصلح يا نوار، ومحدش يحس بالكلام ده زيي". واتحركت أمل. قال عماد: "استني أوصلك". ردت وهي ماشية: "شكراً". ساب إيد خالته ومشى مع أمل. قالت صباح: "مش كفاية دراما، قدام المستشفى، يلا يا حازم نمشي". كانت عيونه عليها وهي ماشية ومش قادر يصدق إزاي عمل فيها كده. اتكلمت سماح: "حازم، هنفضل واقفين في الشارع". اتحرك معاهم وهو زي المغيب عن الواقع.
في التاكسي، كانت أمل قاعدة في المقعد الخلفي، وعماد جنب السواق. عايز يتكلم معاها ويهون عليها ومش لاقي كلام ينفع في الوقت، فضل السكوت وقال لنفسه: "اللي جاي صعب على الكل". كانت مسندة رأسها على الشباك، ومجرد التخيل أن دلوقتي هو مع واحدة تانية، الفكرة تقتلها من جوه. رجعت بالذاكرة ليوم كتب الكتاب. رغم أن سماح وصباح بان عليهم عدم الرضا، لكن قررت أمل تنسى وتتجاهل أي حاجة، المهم حازم معاها. كانوا واقفين
في البلكونة وقال بتوتر: "عايز أقولك حاجة". "خير". "أنا هشوف شقة في مكان تاني". ردت بحزن: "هي خالتي رفضت أني أعيش في البيت". مسك إيدها وقال بحنان: "مش مهم هي عايزة إيه، المهم أنا عايز إيه". "عايز إيه". "عايزك يا أمل وبحبك وعمري ما أتخلى عنك". "بجد". "بجد". "تعالى معايا أوضة الصالون". "ليه؟ الجو حلو". "عايزك في حاجة ومش ينفع هنا علشان الناس اللي موجودة". ضحك وقال: "يلا يا مراتي، تصدقي حلوة كلمة مراتي".
دخلوا أوضة الصالون وقفل الباب. واقفة قدامه وقالت بنبرة حاولت تكون ثابتة وهادية لكن هي مهزوزة: "أوريك حاجة". حاسة بنبرتها الحزينة المهزوزة، لكن ابتسمت علشان تطمنها وقالت: "في الانتظار". مدت إيدها علشان تخلع الحجاب. تنهد تنهيدة طويلة، لأنه فهمه هي هتعمل إيه وليه. كانت إيدها بترتعش. قلعت الحجاب وشالت رابطة الشعر لينزل شعرها على كتفها. مسكت بعض الخصلات
وقالت بابتسامة حزينة: "شوف شعري حلو إزاي، الحمد لله أسود وطويل وناعم، حلو صح". كان بيبص عليها ومش عارف يرد يقول إيه. في الوقت ده المفروض يمدح في جمالها، لكن هو خايف ينطق أي حرف. عارف إن مجرد أيام وشعرها مش هيكون موجود. أفضل حل إنه يفضل ساكت. كانت عارفة أن مع بداية العلاج هينزل شعرها. حبت تكون في دماغه ذكرى جميلة عنها وأنها جميلة، لأن العلاج يخليها تفقد جمالها.
عد الوقت والاتنين واقفين قدام بعض بصمت. نفسه يكسر الصمت ويقول أي حاجة. ذهنه مش مجمع أي كلمات. كسرت الصمت لما قالت: "حازم، أنا خايفة". مد إيده وشدها إلى حضنه ويمشي إيده على شعرها بحنان، وقال بنبرة حنونة: "متخافيش، أنا معاكِ، مرحلة وتعدي، هي صعبة صحيح بس إحنا مع بعض كل يهون. مش عايزة أسمع كلمة خايفة تاني، إحنا عندنا ثقة في الله، يبقى مفيش حاجة اسمها خوف". كانت تبكي وهي في حضنه، وحست بدموع.
بعدت عنه وقالت: "أنت بتعيط ليه؟ إحنا هنكون أقوى صح". هز رأسه بنعم، ومسح دموعها وقال: "طول ما أنتِ قوية أنا قوي. بلاش تضعفي علشان خاطري حاربي". هي كمان مسحت دموعه وابتسمت وقالت: "حاضر". خدها في حضنه وقال: "بحبك يا أمل". "بحبك". حازم قرر يكتب الكتاب قبل بداية رحلة العلاج، وعلشان يكون جوزها شرعاً ويكون داعم ليها نفسياً ومعنوياً ومادياً، علشان يقدر في أي وقت ياخدها في حضنه علشان تطمئن. في الصباح
كان حازم مستني تحت البيت مع محمد جوز سمر. وهما فوق يجهزوا نفسهم لأن الدكتور أمر بحجز أمل في المستشفى لتلقي العلاج، لأن الحالة في مرحلة متأخرة. كانت تبص على كل ركن في البيت، وخايفة أنها ما ترجعش تاني. سمر بدموع: "هترجعي بالسلامة إن شاء الله". هزت رأسها وقالت: "إن شاء الله، يلا". كانت فاطمة مستنية في الصالة. خرجت أمل وسمر من الأوضة. قالت: "خليكي يا ماما أنتِ وسمر ومحمد وحازم معايا". "يلا يا أمل".
قالت سمر: "خايفين تتعبي". قامت من غير رد، خرجت من باب الشقة، ونزلت سمر وراها علشان تسيب أمل لوحدها، من غير ما هي تقول، حست أنها عايزة تودع المكان. بقت تعمل باي باي لكل ركن في الشقة، وكأنها تودع شخص حي، مش مجرد جماد. وخرجت من البيت وهي مش عارفة ترجع تاني أو لا. أول ما نزلت كان الكل قاعد في عربية محمد، وحازم واقف قدام البيت. بصت عليه بصدمة، وسألت: "إيه ده". فاقت من بحر الذكريات على صوت عماد وهو يقول: "وصلنا".
نزل فتح لها الباب وقال: "اتفضلي". بصت له بشكر واتحركت من غير كلام. قال بسرعة: "مش عايزة حاجة". وهي ماشية هزت رأسها بالرفض. "ربنا معاكي، الليلة هتكون صعبة عليكي أوي يا أمل". وصلت الشقة، أول ما فتحت الباب، قالت: "حازم". دخلت وقفل الباب، وقالت: "حازم أنا عارفة إنك مش موجود بس اسمك يطمني". مسكت الموبايل ورنت على سمر. مع أول رنة ردت لأنها قلقانة عليها وقالت بصوت عالي: "ينفع كده يا أمل، مش بتردي ليه؟ كنت أموت من القلق".
"سمر ممكن تيجي دلوقتي". من غير ما تسأل السبب ردت: "مسافة السكة". عند حازم صابرين نزلت عند بيتها وهما وصلوا للبيت. و صباح وسماح عملوا هيصة علشان أهل المنطقة. وصلوا لشقة صباح، قالت: "يلا يا حازم اطلع مع مراتك". طلع من غير كلام، ونوار وراه. سماح: "ابنك مش حاسس بالدنيا". قالت صباح بغيظ: "عقله عند أمل، طول ما أمل مراته هيظلم نوار وممكن يرفض يقرب منها، علشان كده لازم يطلق أمل، علشان يفضي عقله لنوار".
سماح: "حازم قلبه وعقله عند أمل، علشان كده هو ماشي من غير ما يحس". وصلوا الشقة، دخل وقعد على أول كرسي، هو مش حاسس أو شايف حد. افتكر أن الشقة دي كانت بتاعة أمل وبسبب أمه اتحرمت أمل من دخول البيت. كانت واقفة تفرك في إيدها مش عارفة تعمل إيه، قالت بتعلثم: "حازم". غمض عينيه من غير رد. وافقت شوية وهي تبص عليه، وبعدين دخلت الأوضة، خدت حمام ولبست فستان جميل مع بعض أدوات التجميل. كانت جميلة.
خرجت بتوتر مع بعض الخجل، وقفت قدامه، وقالت بنبرة هادئة: "حازم". بص عليها بغضب وقال: "إيه ده". شعرت بالحزن والخجل وقالت بتعلثم: "أ، ن، ا، أنا". قام من مكانه بعصبية وقال: "أوعي تنسي نفسك أو تفتكري إنك مراتي بجد، أنتِ متأكدة إني بحب أمل، لا بحبها إيه أنا بعشقها، مجنون بيها، عديت معاها حدود العشق والجنون، والكل عارف كده وأنتِ عارفة إني مغصوب، ومع ذلك قبلتي يبقي اتحملي". وأتحرك علشان يمشي،
لكن رجع وقال: "مفيش ست تملأ قلبي أو عيني غير أمل، أي حاجة تانية تبقى زبالة، ملهاش لازمة". ومشي من الشقة. كانت تسمع كلامه ودموعها نازلة بصمت، حسّت أنها رخيصة وملهاش قيمة. مجرد ما صباح سمعت باب شقة حازم يتقفل، خرجت بسرعة وقالت: "رايح فين". بص لها بحقد وغضب وقال: "في ستين داهية، علشان تكوني مبسوطة دمرتي حياتي، مش مسامحك، مش مسامحك". ونزل على السلم،
بقت تصرخ: "ليه كل ده علشان عايز أشوف ولادك، علشان عايزك تكون أب، حازم، حازم". كان خرج من البيت. وهي طلعت لـ نوار، خبطت على الباب، فتحت نوار. رمت نفسها في حضن صباح وتصرخ بصوت عالي: "آه، آه". أما سمر وصلها جوزها عند أمل ورجع البيت. تخبط الباب وهي مرعوبة. مية سيناريو خطر على بالها. فتحت أمل، كانت ملامحها جامدة، مش بتعيط. سمر: "فيه إيه". دخلت أمل وسمر وراها. سألت برعب: "فيه إيه". بصت لها وقالت: "حازم اتجوز".
انصدمت من الخبر وشافت في عيونها أنها تكتم مشاعرها. قبل ما تسأل حاجة، لازم تخرج الحزن المكتوم في قلبها. حطت إيدها على كتفها وبقت تهز فيها وتقول: "عيطي، اصرخي، أبكي يا أمل، ابكي على حب عمرك، ابكي على حازم". أول ما سمعت اسمه صرخت صرخة مكتومة، صرخت كتير لحد ما وقعت على الأرض وهي في حضن سمر. في المستشفى كانت قاعدة بسمة مع أبوها في انتظار أي خبر. افتكر كلامها وسأل: "بسمة، قولي ليه بتقولي الكلام ده".
بصت له بخوف وحزن وقالت: "علشان أنا قتلت ماما وأخويا". "إزاي". "أنا... و للحديث بقية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!