الفصل 6 | من 21 فصل

رواية أمل ما بين الحياة والموت الفصل السادس 6 - بقلم منال كريم

المشاهدات
21
كلمة
1,893
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

أمل افتحي الباب. كانت أمل منهارة في حضن سمر. قالت سمر: أقوم افتح الباب. مسكت أيدها وقالت: مش عايزة أشوفه. مشت أيدها على شعرها بحنان وقالت: حاضر يا حبيبي. قامت سمر تفتح لحازم اللي بيخبط من فترة ومفيش رد. ظن أن أمل مشيت من البيت أو تعبت تاني. فتحت سمر. أول ما شافها بص في الأرض بخجل وقال بندم: مفيش مبرر للي عملته أنا عارف، صدقني كانت لحظة ضعف. قالت

بنبرة حادة ولكن صوت واطي: لحظة ضعف، فاكر كلامنا ليك قبل الجواز وأن المشوار طويل والحمل تقيل. ردت: قولت أنا قده. للأسف يا حازم، كنت بضرب بيك مثل الراجل المخلص الشهم، كنت شايفك بطل، بس خذلتنا، والأهم خذلت أمل. : أوعدك أصلح كل حاجة، بس عايز أشوفها. = أمل منهارة ومش عايزة تشوفك. : لو سمحتي يا سمر. = لو سمحت أنت هي تعبانة، ممكن تمشي دلوقتي، أو آخدها وأمشي من هنا. : لا طبعًا ده بيتها، أنا اللي أمشي.

وأتحرك حازم وقلبه يأكله من الندم. دخلت عند أمل وقالت: حازم شكله تعبان. : محدش تعبان قدي. في شقة نوار، كانت نوار منهارة ومعها صباح وسماح. : كفاية بقى يا نوار. = كفاية إزاي يا خالتي، بعد ما هو مشي وسابني في ليلة زي دي وقال كلام يوجع. : معلش يا نوار، بكرة يراجع. بصت لسماح بدموع وقالت: مش هيراجع يا سماح، هو راح عند أمل. : هيراجع، بس أنتِ لازم تكوني قوية. = سماح بتكلم صح. بصت لهم بأمل وقالت: أعمل إيه علشان يراجع.

= لازم يعرف الفرق اللي بينك وبينه، هي مش عايزة مصلحته، أنانية وتفكر في نفسها، عشان كده رافضة أنه يتجوز ويجيب حتة عيل. أما أنتِ متقبلة أمل وفاهمة حزنها وزعلها، وعندك استعداد تتحملي قسوة منه أكتر من كده. كملت سماح: وهنا يبدأ يقارن بينك وبينها، رغم اللي عملوه فيكي في ليلة العمر مش زعلانة منه. : وده ممكن يجيب نتيجة. = طبعًا. : ولو فصل عندها. ابتسمت صباح وقالت: مش لو عرف يدخل البيت، الي زي أمل دي مش هتقبل تتكلم معاه.

: يارب يا خالتي يراجع، أنا بحبه أوي. في شقة صباح، كان عماد سماع عياط نوار وكلام أمه وأخته. اتكلم بحزن: للأسف يا نوار، كل أمي وأختي مش هيفرق، لأن حازم قلبه ملك أمل. المهم دلوقتي نوار صفحة واتقفلت من حياتي، مش هينفع أفكر فيها، هي مرات أخويا، وعشان كده لازم أبعد عن هنا. قرر عماد يطلب نقله من الشركة اللي يشتغل فيها، إلى أي فرع تاني في أي محافظة. وبكده هو تصرف التصرف السليم، يبعد عنها لأن أي نظرة لها تكون تكون ذنب كبير.

كان حازم قعد قدام العمارة علشان يكون قريب منها. كانت هي نايمة في أوضتها وسمر جنبها وتقرا عليها آيات من القرآن الكريم. ورجعت بذكريات للماضي الجميل. كانت فاطمة وسمر ومحمد قاعدين في العربية وحازم مستني أمل قدام العربية. أول ما نزلت، كان حازم ماسك بوكيه ورد شكلها يخطف العين والقلب، والأيد التانية بوكس صغير. قربت بابتسامة وقالت: إيه كل ده. مد إيده بالورد وقال بهدوء: الورد لأجمل وردة في الدنيا.

خدت الورود وحضنته بسعادة كبيرة. وسألت: والبوكس. خد منها الورد وحطها على العربية. وقال: افتحي. فتحت الغطاء، حطتها على العربية، ومدت إيدها، وكان عبارة عن ورق. وبدأت تفتح الورق: أنتِ قوية، أنتِ جميلة، أنتِ بطلة، متأكد أنك تفوزي بالحرب، أنا بحبك، بشوفك أجمل ست في الدنيا، ديما أكون جنبك. كانت تقرأ كل جملة وكأنها تعطيها القوة. بصت لها بعيون ممتلئة بدموع وقالت: أنا بحبك أوي يا حازم. : أنا أكتر يا قلب حازم.

وركبوا في اتجاه المستشفى. وكانت كلها أمل وعزيمة وإرادة أنها تنتصر على المرض. وصلوا المستشفى. في غرفة الطبيب، كانت أمل قاعدة قدام الدكتور، ومن جهة سمر، ومن الجهة التانية فاطمة، والاتنين ضمنوا إيدها بحنان ودعم. ومحمد جوز سمر وقف ورا فاطمة ومسك إيدها أيضًا كنوع من الدعم. وحازم ورا أمل وأيده الاتنين على كتفها. بدأ

الدكتور بالكلام المعتاد: طبعًا عارفين أن كل حاجة بالإرادة والعزيمة وسهل الانتصار على المرض، وإن شاء الله نبدأ العلاج الكيماوي بسرعة علشان نلحق نسيطر على الانتشار. قالت فاطمة: أنا عايزة أقعد مع بنتي. : للأسف يا حاجة، ممنوع مرافق أو زيارة لفترة معينة، القسم ده فيه تعليمات مشددة لسلامة المرضى. قالت سمر: يعني تكون أمل لوحدها. : أيوه. حازم برجاء: يا دكتور حضرتك عارف أن النفسية أهم شيء، ولما تكون لوحدها ده يأثر عليها.

: فاهم كلامك، لكن للأسف مينفعش. اتكلمت أمل: خالص يا جماعة، أنا مش عيلة صغيرة، وإن شاء الله خير. حازم: لو سمحت سوف أي حل. : طيب مين ممكن يكون مرافق لها. اتكلمت سمر وفاطمة في نفس الوقت: أنا. : حضرتك ست كبيرة مينفعش، وأنتِ يا مدام في حمل. ردت بتوتر: أيوه، بس مش مهم الحمل. : للأسف مينفعش. = مش مهم الحمل، المهم عندي أختي. : مينفعش يا مدام، خطر على الجنين وعليكِ. قال حازم: خالص أنا يا دكتور.

بصت أمل وقالت باعتراض: أنت إزاي. : إيه، أنا جوزك. = لا، إحنا كتبنا الكتاب بس. : ما شاء الله على الذكاء، وكتب الكتاب يعني إيه. = يعني كتب الكتاب. : شرعًا وقانونًا أنا جوزك، وطالما مفيش حد يكون معكِ، يبقى أنا. هزت رأسها بالنفي. كانت فاطمة وسمر بيفكروا في الموضوع، هو فعلًا جوزها، بس في فرق بين كتب الكتاب والدخلة، وهو في نفس الوقت محدش يقعد معاها غيره.

قال علشان يطلعهم من حيرة: شروط الزواج كلها كاملة، وإحنا مش أطفال وعرفنا الحدود كويس. وافقت فاطمة لأن مفيش حل تاني. أما أمل، كانت ساكتة، بس كل تفكيرها أنه يشوفها في حالة ضعفها ومرضها. كانت ممكن ترفض، بس هي خائفة وعايزة حد معاها. قام الدكتور وقال: يلا يا مدام أمل. قامت أمل سلمت على فاطمة وسمر ومحمد، والدموع كانت مسيطرة على الموقف. قالت فاطمة بدموع: ربنا يبارك فيك يا حازم، شكرًا على وجودك معانا.

: عيب كده يا ماما، أنا ابنك وأمل مراتي. كان ماسكة إيدها بقوة وفي نفس الوقت بحنية كبيرة وماشيين مع الدكتور. دخلوا أوضة وقال: دي أوضتك، أول حاجة يتم التعقيم وكمان نبدأ فحوصات وتحاليل على طول. رد مصطفى: حاضر. خرج الدكتور. بص لها، كان الخوف باين عليها. حضن وجهها بين كفوف يده وقال بهدوء: الموضوع صعب ومخيف جدًا، أنا مرعوب، بس لازم نقوي ونوجه الخوف، ماشي.

حركت رأسها من غير رد. دخلت الممرضة، ومن هنا بدأت رحلة علاج أمل ومعاها حازم. أرسل حازم رسالة لعماد عرفه أنه مع أمل وقفل تليفونه، لأنه متأكد إنه مش هيسكت. وفعلًا هي أول ما عرفت اتجننت وراحت على بيت أمل. خبطت بقوة، وجريت سمر تفتح الباب برعب. بصت عليها وقالت: في إيه يا خالتي خير. صرخت بصوت عالي: خير وإنتوا تعرفوا الخير. خرج محمد وفاطمة على الصوت. محمد: من فضلك وطي صوتك، بلاش فضايح.

: أنا لسه عملت فضايح، مش كفاية عملتوا عمل لأبني علشان يقبل بنتكم المعيوبة، ودلوقتي هو اللي يقعد جنبها في المستشفى علشان تجيب له المرض. سمر بغضب: المرض ده مش معدي ومحدش غصب ابنك على حاجة. : الأسحار اللي عملتها لأبني هي اللي غصبته. كان اتجمع الجيران واقفين يتفرجوا. وكملت وهي قاصدة تطعن في شرف أمل: حازم قاعد مع أمل في المستشفى بأي حق.

محمد بعصبية: أنا ساكت علشان خاطر حازم، كفاية كده وانسى من هنا، واضح إنك مش عارفة إن حازم وأمل متجوزين. : كتبنا الكتاب بس لسه مش جوز، وفيه فرق بين الاتنين. ردت سمر: هما في مستشفى، وكمان شرعًا هي مراته، أما بالنسبة لازم فرح ده من ضمن العادات، وإن شاء الله ربنا يشفي أمل وتعمل أحسن فرح. بدأت الناس تتكلم في الموضوع، إنها مراته لكن لسه مش في بيتها، وكلام كتير ومهين عن أمل، ومحدش فكر إن ده بسبب الظروف اللي هي فيها.

كانت فاطمة واقفة ساندة على الباب مش قادرة تتحرك ولا تنطق. كملت صباح: ربنا ياخد أمل علشان ابني يرتاح. هنا فاطمة صرخت: أمل. وكانت آخر كلمة تقولها، فقدت قوتها، وقعت على الأرض، وتم الوفاة في نفس اللحظة نتيجة جلطة دماغية. صرخت سمر: ماما، ماما. وماتت فاطمة وسبت أمل في أول الطريق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...