الفصل 4 | من 21 فصل

رواية أمل ما بين الحياة والموت الفصل الرابع 4 - بقلم منال كريم

المشاهدات
25
كلمة
2,118
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

قامت أمل مفزوعة من النوم على صوت سمر وهي تصرخ، وهي نازلة من على السرير. حست بوجع جامد في بطنها، الوجع ده حصل معاها من فترة مع نزيف لكن مقالتش لحد علشان محدش يقلق عليها وفكرت أن الحاجات دي نتيجة التوتر، ولكن طلعت مريضة بالسرطان. أتحملت على نفسها وخرجت علشان تشوف إيه اللي يحصل برة. انصدمت لما لقت أمها واقعة على الأرض وسمر تحاول تفوقها وصباح واقفة وبيان عليها التوتر والقلق. جريت عليهم وسألت بخوف:

"ماما في إيه يا سمر هي مالها." قالت صباح: "تعالوا ندخلها الأوضة." سندوا فاطمة التلاتة لحد أوضتها. وبعد شوية فاقت فاطمة، بصت جنبها، كانت سمر قاعدة من ناحية وأمل من ناحية وفاطمة قاعدة قصادها. بصت ناحية أمل وهي تبكي وقالت: "أمل." مسكت أيدها وقالت بهدوء: "أنا هنا يا ماما، أنتِ كويسة." عيطت أكتر وسألت: "أنتِ اللي كويسة يا حبيبتي." مكنتش فاهمة حاجة، ردت بابتسامة: "الحمد لله بخير." حطت أيدها على خدها وقالت:

"بلاش تخبي عليا أنا عرفت كل حاجة." بلعت ريقها بتوتر وسألت: "قصدك إيه يا ماما." اتكلمت سمر اللي كانت منهارة لدرجة مش عارفة تجمع الكلمات. وأمل كانت فاكرة بسبب خوفها على أمها: "بطلي كذب أحنا عارفين أن عندك سرطان." ياه الكلمة صعبة جداً، صعبة لدرجة محدش يتخيلها غير اللي مجرب، تنزل على القلب زي السكينة اللي تقطعه حتة صغيرة. رغم وجعها حاولت تتكلم بهدوء: "وإيه يا عني عندي." مقدرتش تنطق الكلمة، بلعت ريقها وقالت:

"ده مرض زي أي مرض وله علاج وعايز عزيمة وصبر وإرادة ومحتاجة داعمكم معايا." قامت صباح وقالت: "طيب ألف سلامة عليكِ يا أم سمر وربنا يرزق أمل بابن الحلال." قالت الجملة بسهولة، مش فارق معاها وجع أمل وأهلها.

فتحت عينها بصدمة من الجملة، معقول يتخلى عنها، يبقى هو عرف من الدكتور وطلب من أمه تيجي تنهي كل حاجة، وقالت لماما علشان كده هي تعبت، معقول يا حازم وعدتني تكون معي في الحلو والمر، طيب كنت صبرت، صدقني أنا بنفسي كنت أقولك سوف حياتك، بس أنت مستعجل على الفراق. ردت بقوة رغم ضعفها، الابتسامة على وجهها رغم قلبها اللي ينزف الدموع:

"نورتي وابقي ابعتي سماح بكرة تاخد حاجتكم واحنا نبعت حد ياخد حاجتي اللي في الشقة، وربنا يرزق ابنك بالزوجة الصالحة." مشيت صباح من غير رد على كلام أمل. سمر: "ليه كده يا أمل." "ليه كده إيه، هو أنا عملت حاجة مش هي اللي جاية تنهي الموضوع." كانت فاطمة تعيط من غير كلام، بصت أمل لها من غير كلام. سألت سمر: "الدكتور قال إيه." هزت راسها بمعني مش عارفة. "إزاي." "أول ما سمعت الخبر مشيت وأنا تائهة."

قامت سمر من مكانها، شدّت أمل وخدتها في حضنها والاتنين يبكوا زي الأطفال وفاطمة زيهم وأكتر. بعد شوية مسحت سمر دموعها وقالت بهدوء: "أنتِ قوية ولازم نبدأ العلاج على طول." "أنا مش عايزة اتعالج." فاطمة بحزن: "لو عايزة توجعي قلبي بلاش تتعالجي." غمضت عيونها بحزن. قالت بدموع: "أنا خايفة من الكيماوي، مش عايزة شعري يقع، أنا عايزة أكون أم." محدش قدر يقولها كلام يقويها ويطمنها كانت الدموع مسيطرة عليهم. في شقة حازم

حكت صباح كل اللي حصل لسماح، اللي قالت: "تفتكري حازم يسمع كلامك." "غصب عنه، أنا عايزة أشوف ولاده." "عندك حق من قبل الجواز وهي وشها نحس علينا، لما تتجوز إيه اللي هيحصل." "اللي كانوا يعدوا الأيام علشان أمل تكون في بيتهم دلوقتي مش عايزينها لمجرد حاجة ملهاش ذنب فيها." رجع حازم من برة، كان دخل أوضته، قالت: "عايزك يا حازم." "مش وقته يا ماما." قالت بلا مبالاة: "أنا فسخت خطوبتك من أمل." بص لها بغضب وقال: "نعم بتقولي إيه."

"اللي سمعته أمل متنفعش ليك، مرضها يأثر على الحمل وأنا عايزة أشوف عيالك." "وأنا مش عايز إلا أمل." سماح بعصبية: "أنت اتجننت عايزة تجوز أمل وتحرم نفسك تكون أب." "احترمي نفسك، وبطلي تافهة، أنا بحب أمل ومش عايز غيرها، حتى لو خسرت الدنيا كلها عشانها." قال كده وخرج. قعدت صباح بغيظ وقالت: "تكون البت ساحرة لأخوكي." "أنا قولتك حازم يتمسك بيها." "أنا مش أقبل بكده." "تعملي إيه يا عني." "أي حاجة بس لا يمكن أمل تكون مرات ابني."

في منزل أمل كانت أمل قاعدة في أوضتها وطلبت منهم محدش يتكلم معاها دلوقتي لأنها محتاجة تقعد لوحدها وتفكر في كل حاجة حصلت وهتحصل معاها. سمعت جرس الباب، هي مش مهتمة تعرف مين. انتفضت من مكانها أول ما سمعت صوته، ظنت أنه جاي ياخد حاجته، بدأت تلم كل حاجة بغضب وحزن. كانت سمر تبص عليه باحتقار وسألت بحزن: "عايز إيه." قال بهدوء: "صدقني يا سمر أمي جت هنا من غير ما أعرف أنا لا يمكن أعمل كده في أمل، أنا بحبها ولا يمكن أتخلى عنها."

جت هي من جوة وقالت: "وأنا مش عايزك، خد حاجتك وامشي من هنا." كان لسه واقف قدام الباب. مردش عليها وكأنها مش موجودة، بص لسمر وقال: "أنا كلمت محمد جوزك يا سمر علشان يجي، ميصحش أدخل وهو مش موجود ومحتاج أتكلم مع ماما ومعاه." قالت هي: "مفيش كلام يتقال كل حاجة انتهت." للمرة الثانية مردش عليها. بصت بغيظ وقالت: "أنت أخرس بقولك امشي من هنا." محمد جوز سمر وقال بهدوء: "عيب كده يا أمل، اتفضل يا حازم." دخل محمد ووراه حازم.

كانوا قاعدين كلهم مستنيين كلام حازم. "ماما أنا آسف وحقك عليا على اللي ماما عملتوه." ابتسمت من غير رد. كمل بهدوء: "لو سمحتي يا ماما أنا قرب ميعاد كتب الكتاب." "بس يا ابني كتب الكتاب كان المفروض الأسبوع الجاي." بص لها وقال بابتسامة: "عارف يا ماما، جهزوا نفسكم كتب الكتاب بكرة إن شاء الله." سمر: "خالتي مش موافقة على الجوازة علشان ظروف أمل." رد بهدوء:

"كل شيء بأمر الله، وأنا مش معترض وبحب أمل والكل عارف كده، أمي غلطت فيكم. وحقكم عليا، بس أنا لا يمكن أتخلى عن أمل، نكتب بكرة ونبدأ رحلة العلاج بعد بكرة." تجمعت الدموع في عينيها وقالت: "لو سمحت يا حازم فكر كويس، بلاش جو الشهامة وأنك تكون بطل، الموضوع صعب والرحلة صعبة أوي عليك، دي فيها حرمان من أنك تكون أب، لو مشيت دلوقتي أحسن من بعدين، وصدقني محدش يقدر يقول عليك كلمة." كل كلامها رد هو بجملة بسيطة لكن تأثيرها قوي.

"موافق وبحبك." "شكلي يتغير وكل حاجة فيا تتغير والكيماوي مياه نار تحرق في الجسم." "موافق وبحبك." "هبقى عصبية وديما حزينة." "موافق وبحبك." "وأنا مش موافقة ومش بحبك." "مش مهم أنتِ، المهم أنا موافقة وبحبك." وقام من مكانه وقال: "حضروا نفسكم وأنا أبلغ أهل الحارة وأنا نازل كتب الكتاب بكرة." غمز لها وقال: "مبروك يا أمولة." دخلت السعادة قلب أمل وأهلها بقرار حازم. لكن قامت من مكانها وقالت: "استنى."

وقف مكانه مشيت ناحيته، كانوا واقفين قدام الكل بس كلامها بصوت ضعيف: "هو أنا أنانية." "مين الغبي اللي قال كده." "أنت يا حازم." ابتسم وقال: "أنا غبي، يارب يكرم أصلك." "اسمعني من غير هزر، أنا لا يمكن أقبل بكده أنا مش أنانية، أنت إنسان كويس تستحق تعيش حياة طبيعية وسعيدة، حاسة أنك تكون أب حنين، أكيد العلاج ياخد وقت وممكن أحتاج سنين علشان أقدر أخلف." بص عليها وقال بهدوء: "مبروك يا أمولة."

ومشي حازم، وهي بصت على طيفه بحزن وحيرة. جت سمر وقالت: "افرحي يا أمولة حازم راجل وبحبك." كانت سعيدة بس خايفة من اللي جاي. أما أهل حازم اللي فاطمة وسماح رافضين الموضوع رفض. كانت مستنية حازم على نار، دخل بهدوء من غير كلام. زعقت وقالت: "كنت فين يا حازم." "كتب الكتاب بكرة." صرخت وهي بتقول: "يا مصيبتي ليه تعمل في نفسك كده." اتكلم بصوت عالي وقال: "علشان بحبها." قالت بتهديد وفكرت أنه يراجع في كلامه:

"طالما ناوي تتجوز أنا لا يمكن أسمح لك أمل تدخل بيتي، خدها وعيشوا برة." "تمام." اتكلمت بصوت عالي: "هي عملت لك سحر بنت فاطمة." خرج عماد من أوضته وهو يسأل: "في إيه يا ماما." "تعالى شوف أخوك عايز يضيع حياته مع واحدة مريضة." مكنش عماد فاهم حاجة، سأل: "في إيه حد يفهمني." حكت صباح وكان رده: "أولا هو حر وده حياته وبعدين المرض حاجة بإيد ربنا." "قولت اللي عندي أمل ملهاش دخول البيت." "تمام من بكرة أدور على شقة برة."

وبص لها بحزن وقال: "وناوية تيجي معي ولا تكون لوحدي من غير أب وأم في يوم زي ده." وخرج حازم وعماد جري وراه. كانت ليلة صعبة على صباح اللي بين نارين أنها تسمع كلام حازم وتقبل، وأنها تفضل على قرارها. وحازم وعماد طول الليل يدوروا على شقق على النت. أما أمل نسيت أنها مريضة، كانت طايرة من الفرحة حست أنها اختارت صح، راجل يقف معاها في كل الأزمات. في اليوم التالي في المساء بعد ضغط من عماد قررت صباح الحضور.

تم كتب الكتاب في شقة أمل مع وجود لبعض المعازيم. "بارك الله عليكما وجمع بينكما في خير." الكلمة اللي تكون بداية الزوج والزوجة. وبعدها رنت أصوات الفرحة في البيت. في المستشفى وأمل مغمضة عينها وافتكرت يوم كتب كتابها والزغاريت ترن في ودانها، سمعت صرخات عالية برة. حازم قام مخضوض يشوف إيه: وهو يقول: "أستر يارب." حطت أيدها على قلبها وقالت: "يارب سلم."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...