أنا مستعدة أدفع لك أي حاجة بس مقابل أنها تموت. قالتها نورا وهي قاعدة مع صباح عند الدجال في مكان غريب ومخيف، بس دول مفيش خوف في قلبهم من ربنا، وكأن الدنيا باقية مش فانية. رد عليها وقال: هتدفعي كتير. قالت صباح: اللي أنت عايزه، بس إحنا عايزين نشيلها من طريق ابني، عشان يشوف حياته. : ماشي، أسبوع وعدوا عليا. ردت نورا بسرعة: لا لا، أسبوع كتير، عايزين نخلص في أقرب وقت. : يومين وعدوا عليا، يكون العمل جاهز.
قامت صباح ونورا بعد ما حطوا قدام الراجل فلوس كتير، وخرجوا الاثنين وهم مطمئنين أنهم هيخلصوا كده من أمل. سألت نورا: بقولك يا خالتي، أنا أقول لأمي إني اتطلقت ولا أعمل إيه؟ مش المفروض كده أرجع البيت.
ردت صباح: كده كده حازم مش هيجي البيت غضبان علينا، المحروس خليه ماشي وراها، وعماد مسافر، مفيش غيري أنا وسماح، أمك لو عرفت موضوع الطلاق مش هتسكت، خليكي معانا على ما نشوف الشيخ هيعمل إيه، يمكن على آخر الأسبوع نخلص منها ويرجع لك. قالت بأمل: يارب يا خالتي، يارب.
عند عماد، كان يتمشى في شوارع إسكندرية في الليل الجميل، مع نسمة البرد اللي تنعش القلب، ويحمد ربنا إنه نجاه من نورا، ويسأل نفسه إزاي ما قدرش يشوفها على حقيقتها، فعلاً مرايا الحب عمياء، يدعو الله إن حياة حازم وأمل تستقر ويبعد عنهم شر صباح ونورا وسماح.
قاعد على الكورنيش يبص على البحر، وهو سرحان بيفكر في حاجات كتير، فجأة سمع صوت عياط، بس حواليه كانت بنت قاعدة قدام البحر بتعيط، بقى محتار يسألها مالها أو يمشي، لكن العياط كان بيزيد وهي تبص للبحر. قرر يقرب يسألها يمكن محتاجة مساعدة. قرب منها وسأل: خير يا آنسة، في حاجة؟ واتحولت من البنت اللي كانت بتعيط من شوية لبنت نظرتها كلها غضب، رفعت عيونها بصت له وقالت بصوت عالي: وأنت مالك؟
كان حد طلب منك مساعدة أو حد سألك، امشي، أنا عايزة أقعد لوحدي. اتصدم منها ولسه هيتكلم، قالت هي: خلاص، أنا عارفة إنت هتقول إيه، أنا كنت جاي أساعدك وأنا غلطان والمفروض تشكريني، حافظة الأفلام دي، يلا مع السلامة، طريقك أخضر. قال بصوت عالي: تصدقي أنا غلطان يا شيخة، يارب تعيطي لحد ما تموتي. ردت باستهزاء: أوعى ما تجيش في العزا، أزعل منك، طريقك أخضر.
مشي عماد من قدامها وهو مستغرب طريقة البنت دي، إزاي من شوية كانت منهارة من العياط ودلوقتي بتتكلم كده. الغريبة إن أول ما مشي هي رجعت عيطت تاني وهي تبص للبحر، وكأنها مستنية حد يطلع منه أو حاجة تظهر لها. عند حازم وأمل، كانوا قاعدين جنب بعض، كل واحد يبص قدامه زي ما يكون خايفين يبصوا في عيون بعض، قرر يتكلم. أخذ نفس عميق وقال: أمل، عايزة أقول لك حاجة. بصت له وقالت: بحبك. بص لها باستغراب وسأل: بتقولي إيه؟
ابتسمت وقالت: إيه يا حازم، غريبة ولا إيه؟ أوعى تكون أول مرة تعرف إني... وسكتت. سأل بهدوء: إنك إيه يا أمل. سألت هي: قولي أنت يا حازم، أنا إيه؟ بص في عيونها وقال بحب: أنت حبيبتي، أنت كل حياتي، أنت أمي وأختي وكل عائلتي، مقدرش أستغنى عنك، عندي استعداد أتخلى عن العالم كله إلا أنتِ. همست بحب وخجل: بحبك أوي، بحبك أكتر ما حد في الدنيا يتخيل. حضن وجهها بين كفوف يده وصوّب عيونه
على عينها وقال بهدوء: اسمعيني الأول يا أمل، في حاجة لازم تعرفيها. : عارفة كل حاجة، لأني سمعت كل حاجة. = سمعتي إيه؟ مش فاهم. : الحقيقة، سمعت الحقيقة، عرفت ليه اتجوزت نورا. عقد حاجبه باستغراب وسأل: عرفت إزاي؟ مين قالك؟ عماد. هزت رأسها بالنفي، وحكت له عن مكالمة صباح. رد بحزن وندم: أنا آسف على كل حاجة. : بجد آسف على إيه؟
لأنك أنقذت حياتي من الموت، رغم إنك بسببي محروم تكون أب، إنك مصمم تفضل معايا، قطعت علاقتك مع أهلك علشاني، أنا اللي آسفة، أنا آسفة يا حازم على كل كلمة قلتها لك، بس كنت مصدومة. شكراً إنك موجود في حياتي وآسفة إني سبب عذابك، شكراً لأنك حبيبتني وآسفة إن حبك ليا سبب حزنك. رد عليها وقال: سبب حزني؟ حبك سبب حزني، حبك سعادتي، من يوم ما شفتك والدنيا حلوة في عيني، إزاي بتقولي كده؟ أنت الأمل اللي نور حياتي.
همست بحب ونبرة حنونة: وأنت حياتي كلها. : قلب حياتك يا أمولة، بصي بقى، كفاية زعل وكفاية حزن، لازم نفرح، من حقنا نفرح. قالت بحماس: وأنا موافقة، حد يكره الفرح. قام من مقعده وشدها وقال: يلا غيري هدومك ونخرج شوية. مشت إيدها على كتفه دليل على برودة الجو، وقالت: نخرج في البرد ده؟ خلينا هنا أحسن، نقعد في البلكونة دفيّة شوية. حرك رأسه بالرفض وقال: لا، يلا، الشتاء هو ليل العاشقين، يلا بسرعة يا أمولة.
: ماشي، بس هقولك حاجة أخيرة، من حقك تكون أب، لو في يوم عايز تتجوز عشان الحق ده، أنا موافقة، ومتخافش، مش هطلب الطلاق.
= صدقيني، أنا اتجوزت نورا عشان أنقذ حياتك ومش حاسس إني ناقصني حاجة، أو محروم، لأنك بنتي مش مراتي، وأنتِ عارفة كده، لو أنا ناقصني حاجة مش عارف أقول إيه، شايف إن مفيش حاجة ناقصة في حياتنا، حبيت قلبي ده قدر وأمر الله، ربنا له حكمة في كده، فأكيد ده خير لينا، وأه لينا يا أمل لأني من يوم خطوبتي وأنتِ قدري ونصيبي. : هو سؤال صغير وأخير، أحبك أكتر من كده إيه. رد بابتسامة: لـ ما لا نهاية، حب حازم وأمل لا يوجد له نهاية.
وضمها إلى حضنه بسعادة وحب، وضمتها أكتر وقالت: طيب فكر بس تحب حد أو تتجوز وأنا أقتلك وأقتلها. ضحك بصوت عالي وقال: وحقي وكلامك العاقل الحلو ده. = حق مين يا حبيبي؟ أنت حقي أنا، عوض ربنا لي، عمري ما فرطت فيك. ضمتها أكتر وقال: بحبك يا أجمل شيء في حياتي. رجعت صباح ونورا من عند الدجال بعد ما طلب منهم شوية حاجات غريبة وعجيبة، وقروا يعملوها رغم إنهم عارفين حجم الذنب اللي يمشي ورا الكلام ده. سألت نورا: هي سماح لسه بره؟
ردت صباح: الظاهر كده، خليها تفك عن نفسها شوية، كفاية الغمة اللي عايشين فيه بسبب البومة اللي دخلت حياتنا. ابتسمت بحزن وقالت: بس ابنك بيحب البومة دي يا خالتي ومش شايف غيرها. : ما قلتلك يا نورا، ابني معمول له سحر وقوي كمان، أنت مش شايفة بنفسك؟ حتى عماد فجأة كده قرر يسافر مع إن شغله هنا كويس، يبقى ده كله ليه؟ هي أمل عاملة سحر عشان محدش يعيش مبسوط فينا. = أنا عمري ما كرهت حد زي ما كرهت أمل دي.
: اصبري أنت بس، وبكرة يجي اليوم اللي يطلقها فيه ويبقى بتاعك أنت وتجيبوا الحفيد اللي بحلم بيه. عند سماح، بعد ما قضت ساعات طويلة معاه: أنا لازم أمشي بقى. اتكلم بعصبية: مش المفروض نقضي معظم الوقت مع بعض، عشان نعرف ناخد خطوة الجواز ولا لا. ردت بهدوء: فاهمك طبعاً يا حبيبي، بس قول لي بقى أقول لأهلي إيه؟
هما أكيد مش هيفهموا دماغنا، ولا يفهموا إن اللي بنعمله ده صح، بدل ما نتجوز ونرجع نتطلق، عشان كده مش لازم يشكوا فيا لحد ما ناخد قرار. : الأهم، خدي بالك ليحصل حمل أو حاجة، لأني أنا متفق معاكي وأكد عليك تاني الفترة دي فترة اختبار، يعني آخد الخطوة يا إما لأ.
كان هو زي أي شاب عايز يقضي وقت مع بنت سهلة ورخصت نفسها، ولما انتشر موضوع المساكنة لقي إنها حجة جديدة وتأكل بعقل البنات اللي تنادي بالحرية، حرية في اللبس وإن الحجاب مش فرض، حرية في العلاقات وإن البنت من حقها زي الشاب تكون لها علاقات سابقة، ولازم المجتمع يتقدم ويقبل إن مش شرط إن البنت تكون عذراء، كل ده ليس انفتاح ولا تقدم بل نشر الفساد والابتعاد عن الدين والقيم والأخلاق، وصلنا إلى المرحلة ناخد من الغرب كل شيء سيء، ونقلد من غير فهم، وإننا لنا عادات وتقاليد وملتزمين بالدين.
وللأسف بقى الصح قليل والمعظم ماشي ورا الباطل يبطله بدون وعي وفهم. قربت منه بدلع وقالت: عاملة حسابي يا حبيبي، بس لو حصل تعمل إيه. رد عليها رد واضح وصريح: مش ملتزم بأي حاجة، أنتِ قبلتي بكامل إرادتك إننا نخوض التجربة، أنا كنت صريح معاكي. = اهدي كده، أنا عاملة حسابي. مر شهر عليهم. قرر طارق أن تذهب بسمة إلى طبيبة نفسية لمساعدتها في هذه المرحلة. وسماح مازلت على علاقة مع الشاب تحت بند التجربة.
أما عماد، فهو بالصدفة اكتشف إن البنت اللي شافها قاعدة على البحر وبتعيط، بتيجي كل يوم في نفس الميعاد وتقعد عدد ساعات معين وبعدين تمشي. ولو حد فكر يقرب يسألها زي ما هو عمل، فجأة تتكلم بشراسة، وبمجرد ما الشخص يمشي ترجع تعيط تاني، مستغرب التركيبة الغريبة دي. عايز يعرف إيه حكايتها، مش بيدفع أي حاجة غير الفضول، وهو مش عارف إن ده أول طريق الحب، وهو الحب إيه يا عمده غير شوية فضول على شوية حاجات فوق بعض.
أما أمل وحازم، رجعت علاقتهم زي الأول، علاقة قوية مبنية على الحب مش على أي حاجة تانية، وعلاقة حازم مع محمد وسمر بقت زي الأول بعد ما عرفوا سبب الجواز. لكن الجديد إن أمل قررت زيارة طبيبة نفسية لأنها مش قادرة تتخطى إنها هتكمل حياتها وهي محرومة إنها تكون أم، وحازم كالعادة داعم ليها هو وسمر ومحمد اللي بيعامل أمل كأنها أخته الصغيرة، وعيال سمر اللي بيحسسوا أمل وحازم في كل وقت بالحنان.
نورا وصباح وسماح لسه شغالين يفكروا إزاي يفرقوا بين حازم وأمل، عملوا سحر وأعمال، ولكن كل ده ما جابش نتيجة من آخر مرة كان حازم فيها وطلق نورا وهو مقاطعهم زي ما قال، ولا حتى بالتليفون. وأم نورا لحد دلوقتي مش عارفة إن حازم طلق نورا، لأن زيارتها قليلة ونورا بطلت تتكلم مع أمها، حتى نسيت إن ليها أم، وصابرين لأنها مش موافقة على أفعال نورا بطلت تسأل عنها وتكاد العلاقة بينهم مقطوعة.
دخلت أمل عيادة الطبيبة النفسية، بصت على مكان السكرتيرة، لقيته فاضي، قعدت في الاستراحة على ما تيجي، بصت جنبها كانت بسمة، افتكرت إنها شافتها في المستشفى وكانت بتعيط. كلمت نفسها: ليه البنت الصغيرة، باين عليها الحزن كده والزعل كأن عمرها 100 سنة، حزينة ومهمومة، مش بتضحك، تبص على الأرض دايماً كأنها خايفة تبص لعيون الناس، يا ترى إيه حكايتك يا جميلة؟
سبحان الله بنت في جمالك وتبقى حزينة كده، وهي لسه طفلة صغيرة، ربنا يهوّن عليكِ. خرجت السكرتيرة من غرفة الدكتورة وقالت بابتسامة: اتفضلي يا بسمة. قامت من مكانها وبيّن عليها إنها حتى مش قادرة تمشي، ومش النفسية بس اللي تعبانة ده الجسد كمان تعبان، اتحسرت عليها، وعندها فضول تعرف إيه حكاية البنوتة دي. قالت السكرتيرة وهي بتبص على أمل: اتفضلي يا مدام. قامت من مكانها وراحت عند المكتب وقالت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ردت: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، اتفضلي حضرتك. : لو سمحتي، كنت عايزة أحجز كشف عند الدكتورة. = لازم حجز مسبق عشان خاطر سرية المرضى، كان المفروض تتصلي بالتليفون الأول. : أنا آسفة، ما كنتش أعرف كده، طب ممكن حضرتك تحجزي لي ميعاد. = حصل خير يا مدام، حضرتك هتسيبي بياناتك ولما أثبت الحجز أبلغ حضرتك. : تمام، شكراً لحضرتك، ويا ريت الميعاد يكون قريب. == إن شاء الله. مشيت أمل من العيادة وهي عايزة تعرف إيه سبب حزن البنوتة؟
وكمان اسمها بسمة، اسم جميل لكن اسمها ملوش علاقة بيها، فهي حزينة ومش بتضحك.
في غرفة الطبيبة، تحاول مع بسمة من وقت ما دخلت إنها تتكلم، دي الجلسة الخامسة بينهم ولا جلسة قررت تتكلم، وكل مرة الدكتورة هي اللي تتكلم وتحاول تعرفها إن اللي حصل كان غلط، ولكن هي طفلة مش فاهمة ده، وكمان إن الموت بإيد ربنا، صحيح في أسباب وبسمة كانت سبب موت أمها وأخوها، لكن يشفع لها إنها طفلة، وبسمة لم تتحرك أو تتحدث مع أحد، منذ وفاة والدتها كان آخر شيء فعلته هو صرخة ومنذ هذا الوقت وهي لم تتحدث شهر كامل ترفض الحديث.
كان حازم مستني قدام العمارة لأن أمل رفضت إنه يطلع معاها، حبت تاخد التجربة دي لوحدها، حتى رفضت إن سمر تيجي معاها. ركبت جنبه في العربية، سأل: عملتي إيه يا حبيبتي؟ ردت عليه: قالوا لي لازم آخذ ميعاد الأول. اتحرك بالعربية وقال: خير إن شاء الله. قالت بسرعة: فاكر البنوتة في المستشفى، وكانت بتعيط وأنا سألتها مالك بس مردتش عليا. فكر كده شوية وبعدين قال: آه افتكرت. وبعدين سأل: ودي بتعمل إيه هناك؟ ليه تروح عند دكتور نفسي؟
دي لسه صغيرة جداً. قالت أمل بحزن: مش عارفة، بس بجد صعبانة عليا قوي، البنت صغيرة جداً وشكلها حزين قوي كأنها عندها 100 سنة، مش عارفة إيه اللي ممكن يخليها تبقى حالتها كده. تنهد بحزن وقال: هي الدنيا كده، الكل تعبان فيها، محدش مرتاح، ربنا يهون على الجميع. : اللهم آمين. عند نورا وصباح اللي كانوا زي المجانين، إن مفيش أي حاجة جايبة مفعول ومش عارفين يفرقوا بينهم. قالت نورا: مفيش غير حل واحد. ردت صباح بانتباه: إيه هو؟
ابتسمت بخبث وقالت: الحل ده يفرق بينهم إلى الأبد. عندما عماد، كان بيراقب البنت اللي كل يوم في نفس الميعاد من الساعة 10:00 للساعة 12:00 وهي قاعدة قدام البحر وتبص عليه وتعيط، بقى عنده فضول يعرف مالها، عايز يسألها مالها، لكن كل مرة يفكر يقرب وبعدين يبعد. وفجأة قامت جريت ناحية البحر وعايزة ترمي نفسها فيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!