الفصل 7 | من 21 فصل

رواية أمل ما بين الحياة والموت الفصل السابع 7 - بقلم منال كريم

المشاهدات
22
كلمة
2,198
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

صرخت سمر وهي تقول: _ماما ماما محمد اتصل على دكتور. كانت صباح تنظر إليهم بلا مبالاة وكأنها ليست السبب في موت فاطمة. جاء الدكتور وأبلغهم بوفاة فاطمة. خرجت سمر من الغرفة، كانت صباح لا تزال موجودة. أمسكت في رقبتها وهي تصرخ: _قتلتِ أمي، مش هسيبك، لازم تموتي زيها. زقتها صباح وهي تقول: _بطلي جنان، أنا ما عملتش حاجة. نظرت إليها باستغراب وردت: _أمي ماتت بسببك أنتِ، مكانك السجن. وجرت، أغلقت الباب وبلغت البوليس.

صباح كانت واثقة من نفسها ولم يتأثر شعرها بموت فاطمة وأنها السبب، قلبها كالحجر. جلست ببرود وقالت: _البوليس هيتأخر يا سمر. خرج محمد مع الدكتور من غرفة فاطمة وقال: _افتحي الباب يا سمر. هزت رأسها بالرفض. قال محمد: _افتحي الباب خلينا نبدأ في تجهيز الدفن. _مش هفتح علشان صباح هتهرب، البوليس جاي في السكة. قرب محمد منها وضَمّها إلى حضنه وقال: _اهدي يا حبيبتي وخليها تمشي. نزلت دموعها وهي تقول: لا. وصل البوليس وقالت سمر:

_الست دي قتلت أمي. سأل الضابط: _إيه اللي حصل. حكت سمر اللي حصل. سأل مرة أخرى: _هي لمستها أو حاولت الاعتداء عليها. هزت رأسها بالرفض. قال: _كده مفيش جريمة حضرتك. صرخت بجنون: _إزاي! بكلامها أمي ماتت. _طالما مفيش محاولة اعتداء يبقى مفيش جريمة. تحرك الضابط. بدأت تبص عليهم بذهول، إزاي مفيش قانون يحاكم صباح. ابتسمت بخبث وقالت: _عايزة حاجة تاني يا سمورة. وقفت أمامها بقوة وقالت:

_لو القانون شايف إنك بريئة، أنا شايفة إنك مذنبـة وظالمة وربنا يعاقب الظالم عقاب كبير. مش عايزة حقي أمي اللي ماتت بسببك، ولا حق أمل المريضة بالقانون، حقي عندك ربنا ودي صعبة على اللي زيك. في كل ركعة وكل صلاة وكل صوت أذان أدعي ربي إن بنتك يكون مصيرها نفس مصير أمل مع فرق بسيط إن أمل قضاء وقدر، بس بنتك الشيطـانة تكون بسبب أفعالها، ومصيرك يكون نفس مصير أمي، بس أمي ماتت مقهورة من الظلم، بس أنتِ تعيشي بقهرتك وأنتِ شايفة عقابك. حسبي الله ونعم الوكيل فيكِ، اطلعي برة بيتي.

كل الكلام ده مش فارق معاها، وده حال كتير زيها. قالت ببرود: _براحتك، كنت ناوية أقف جنبك بس انتوا عيلة واطية. مشيت صباح. سمر انهارت في حضن جوزها اللي كان طول الوقت ماسك إيدها بدعم وحنان. بصت له وقالت: _أمل. _مينفعش تعرف حاجة زي دي دلوقتي خالص. _إزاي يا محمد؟ لازم تعرف إن ماما ماتت. _لما تعرف حالتها هتسـوء ومش بعيد ترفض العلاج. _صعبة عليها لو عرفت متأخر، وهتزعل مني.

_صعبة أوي لو عرفت دلوقتي وهي في أول خطوة في العلاج. أنا كلمت حازم أقول أشوف الجو، قال إن أمل بدأت أول جلسة كيماوي. قالت بعصبية: _أنا لازم أقول لأمل إن صباح قتلت أمي، لازم تبعد عن حازم. _مش وقته. بدأوا تجهيز الدفن والعزاء. في المستشفى، خضعت أمل لأول جلسة كيماوي. حازم فضل معاها ورفض الخروج على ما الجلسة تخلص. يتكلم في أي حاجة وعامل لها تهوين علشان تركز معه وتنسى ألم العلاج. بص لها وسأل: _تعبانة. _شوية صغيرة.

_أنتِ عارفة إنك قوية صح. ابتسمت من غير رد. كمل: _وعلى فكرة بحبك. برضو مفيش منها رد. _أنتِ أغلى حاجة في حياتي، وأيدي في إيدك وهنعدي المرحلة دي. نزل من على الكرسي وقعد قصادها على الأرض ومسك إيدها اللي متعلق فيها العلاج وقال: _لو أقدر آخد كل الألم بدالك كنت عملت كده. مشت إيدها على شعره وقالت: _أنا بحبك أوي يا حازم. باس إيدها وقال: _أنا بعشقك يا قلب حازم. _بقولك تعالي نتكلم على ترتيبات الفرح ومكان شهر العسل. بصت له بحزن:

_وتفتكر أخرج من هنا. مردش على سؤالها وقال: _بقولك نروح الغردقة في شهر العسل. قررت هي كمان تسافر معه إلى الأحلام، ولو مش مكتوبة تبقى حقيقة، كفاية تعيشها في الأحلام. _لا شرم الشيخ. _لا الغردقة. في البيت، رفضت سمر أن يتم الدفن بالليل. قاعدة جنب أمها وتبكي بانهيار. دخل محمد وقال: _كفاية يا سمر امسكي نفسك شوية، وأنا بقولك نستعجل في الدفن. _هتوحشني أوي. _ربنا يرحمها ويصبرنا، تأخير الدفن يزود النار في قلوبنا، يلا يا حبيتي.

حركت رأسها بالموافقة. في شقة صباح، حكت اللي حصل لسماح اللي شافت الموضوع عادي. سماح: _والمحروس ابنك نوصله إزاي. _قفل التليفون، عارف إنها مش هتسكت على كده. _طيب وهنعمل إيه. _عارفة أنا نفسي في إيه. _إيه. _سمر تبلغ أمل إن فاطمة ماتت، الموضوع ده هيفرق في نفسيتها أوي. _ياريت ونخلص من أمل. _وابني يرجع لحضني ويتجوز علشان أشوف ولاده. _ساعات بحس إن موضوع إنك تشوفي ولاد حازم هوس عندك مش طبيعي.

_وماله، متشوقة أشوف ولاد ابني الكبير. _لو يبعد عن أمل هنرتاح كلنا. _لازم يبعد عنها غصب عنه. كانت واقفة في البلكونة وهي شايفة أمها ماشية في النعش وأن خالص مبقتش موجودة في حياتها. وقعت على الأرض وصرخت صرخة وجع. عند أمل، حطت إيدها على قلبها وقالت: _آه. سأل بفزع: _مالك تعبانة، أروح أنده الدكتور. خرج بسرعة يجيب دكتور. حطت إيدها على قلبها وانفجرت من العياط بدون سبب. مش بتعيط من وجع العلاج، قلبها وجعها. جاء الدكتور مع حازم،

فحصها وقال: _كل شيء طبيعي، أنتِ حاسة بإيه. _قلبي وجعني. _ضربات القلب والنبض طبيعي، ممكن يكون التعب نفسي، النفسية أهم حاجة في العلاج، خليكي قوية. غمضت عينها من غير رد. قال الدكتور للممرضة: _العلاج خلص، خليها ترتاح على السرير، وقياس الحرارة كل ساعة. خرج الدكتور والممرضة عملت اللي الدكتور قالها عليها وخرجت. كانت نائمة على السرير وتبص على السقف والدموع تنزل من عينها من غير سبب. قعد جنبها وسأل: _أمل أنتِ تعبانة.

_مش عارفة. _يعني إيه مش عارفة. مردتش، قعد جنبها على السرير ورفع رأسها، خدها في حضنه وهنا انفجرت بصرخات متتالية، من غير ما تحس ولا تشعر ولا عارفة بتعمل كده ليه. دخلت الممرضة بسرعة، وقفت حزينة وهي شايفاها كده. نفس الوقت كانت سمر تصرخ والجيران يحاولوا يهدوا. كان حضنها بقوة ويبكي معها ويقرأ عليها آيات من القرآن الكريم، والممرضة خرجت. بعد ساعة كاملة تصرخ وتبكي نامت. كان يبص عليها بحزن. في البيت:

_شدي حيلك يا سمر علشان أمل محتاجة وجودك معاها. قامت من مكانها بسرعة وقالت: _أمل، أنا لازم أروح المستشفى حالا. _ليه بس. _أقولها اللي حصل وأخلي حازم يطلقها، لا يمكن يكون جوز أختي وأمه قتلت أمي. مسك إيدها وقال: _اقعدي واسمعني كويس. قعدت قصاده واتكلم بهدوء وعقل: _اللي حصل من صباح محدش يعرف عنه حاجة لحازم ولا لأمل. بصت له باستغراب. كمل: _حازم من أول يوم كان راجل ومحترم وعمره ما زعل أمل صح. هزت رأسها بنعم. كمل هو:

_يبقى ليه ناخد حازم بذنب أمه، دي أول نقطة. _و تاني نقطة. _تاني نقطة هي الأهم، تفتكري بعد وفاة ماما فاطمة نفسية أمل هتكون مدمرة، كمان عايزة نبعد حازم عنها يبقى كده بنقضي عليها. قالت بدموع: _أنا مش عايزة كده، أنا بس مش أقدر أتعامل طبيعي مع حازم بسبب أمه. _ملناش دعوة بيها والحمد لله إن أمل تعيش في بيت بعيد عنها، وحازم أثبت إنه قد المسؤولية.

تفهمت سمر وجهة نظر محمد وقررت مع محمد إن حازم وأمل ميعرفوش حاجة عن اللي حصل من صباح. عدى يومين وكل ما أمل ترن على فاطمة وسمر محدش يرد. رمت التليفون بعصبية وقالت: _مش فاهمة محدش بيرد عليا ليه. مردش حازم مش لاقي سبب لكده. فتح تليفونه ورن على محمد اللي رد على طول. سأل حازم: _بقولك يا حمادة أمل ترن على ماما وسمر محدش يرد. مبقاش عارف يرد يقول إيه، يقول الحقيقة أو يكذب. شاورت أمل لحازم يفتح مكبر الصوت. نفذ حازم. قال محمد:

_ماما فاطمة تعيش أنت. صرخت أمل والتليفون واقع من حازم. جري عليها ويقول: _اهدي علشان أنتِ تعبانة. _أنا ليه يحصل معي كده، ليه. _استغفر الله العظيم، بلاش تقولي كده ده القدر. حست إنها مش قادرة تتكلم أو مفيش كلام. بعدت عن حازم وغمضت عيونها. خرج علشان يبلغ الدكتور. تمر الأيام وأمل مش بتتكلم خالص، توقفت عن الحياة، مش بترد على سمر. كانت الحياة بالنسبة لها انتهت مع رحيل أمها. مش بتصرخ أو تعيط، كانت ساكتة بس.

حتى العلاج مبقتش تحس بألمه. كان حازم يعمل المستحيل ويحاول يخرجها من الحالة دي لكن مفيش فايدة. ساءت الأمور لما الأعراض الجانبية ظهرت، سقوط الشعر وغثيان وتكسير الضوافر، بقت هزيلة وضعيفة. اللي حازم يعمله كان فوق طاقة أي شخص، شايف حبيبتها في أسوأ حالتها، بس مينفعش يضعف لازم يكون قوي عشانها. في مكتب الدكتور: _طمني يا دكتور. _للأسف مفيش تحسن. _إزاي يا دكتور، دي خلصت كل الجرعات من الكيماوي. _أمر الله، الحالة تسوء. _والحل.

_حل واحد هو استئصال الرحم. _حضرتك بتهزر صح، أكيد في حلول تانية يا دكتور، إلا كده. _صدقني مفيش حل غير كده أو حياتها في خطر. قال برجاء: _لو سمحت أنا ممكن أسافر برة أعمل إيه حاجة علشان تتعالج، بس بلاش الحل ده، هي ممكن تموت. _مفيش أمل غير ده. قام حازم وهو مش عارف يبلغ أمل إزاي، دي كانت بتستعد علشان تخرج من هنا وتزور قبر أمها. دخل حازم ورأسه في الأرض وقال: _أمل. بصت له وقالت: _الدكتور وافق إننا نخرج صح. هز رأسه بالنفي.

قعدت على السرير وسألت: _ليه. من غير مقدمات قال: _لازم تعملي عملية استئصال الرحم. _بس أنا يمكن أعمل كده، مش موافقة، أنا عايزة أخرج من هنا. _حياتك في خطر. _مش مهم حياتي، لكن لا يمكن أعمل كده. وفجأة غابت عن الوعي بدون سابق إنذار. و للحديث بقية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...