رفضت تعمل العملية، أول ما سمعت الخبر اغمى عليها. جري حازم عليها وهو يصرخ: _أمل، أمل. خرج بسرعة لبره يجيب الدكتور. الدكتور فحص أمل وقال إن الإغماء بسبب الحالة النفسية. خرج الدكتور بعد شوية، وحازم قاعد جنبها وحزين عليها، اللي يحصل معاها في الفترة دي فوق طاقة أي بشر. بعد وقت فاقت أمل، بصت عليه وقالت بصوت متعب: _حازم. : نعم يا حبيبتي. _عايزة أمشي من هنا. : مينفعش. _عايزة أمشي يا حازم.
: علشان خاطري لو لي خاطر عندك اعملي العملية. قامت قعدت، مسك إيدها وساعدها تقعد، وقال: _حاسة بتعب. نزلت دموعها وقالت: ـ مقدرش أعمل كده، إزاي أشيل حتة من جسمي، عارف ده معناه إيه، إني لا يمكن أكون أم. قول للدكتور ياخد كيماوي تاني، حتى لو تعبت بس أحسن من كده، مقدرش أعمل كده. باس إيدها وقال بهدوء: _الدكتور قال ده الحل الوحيد، لازم كده علشان صحتك. هزت راسها بالرفض وصرخت: _بقولك لا، عايزة أمشي من هنا، عايزة أمشي من هنا.
: بلاش تعملي في نفسك كده، علشان خاطري. _علشان خاطري عايزة أمشي. : لو بتحبني اعملي العملية. _وبعدين؟ قعد جنبها ومسك إيدها وبقي يعد على أصابعها: : وبعدين، نخرج من هنا بالسلامة، ونجهز للفرح ونسافر شهر العسل ونعيش في حب وسعادة. باس إيدها، وحضن وجهها بين كفوف إيده: _ونقول الحمد لله على كل شيء، نرضى بأمر الله يا امولة. قالت من غير مقدمات: _طلقني. بص بصدمة وقال: _بتقولي إيه؟ _أعمل العملية بس بشرط طلقني.
: بطلي هبل وعبط ده نصيبي ونصيبك. _لا مش نصيبك ده نصيبي أنا، وبلاش أظلمك معايا. : بطلي يا أمل علشان كلامك يزعل. _أنت من حقك تتجوز وتخلف، أنا قدري الحرمان من الأمومة. باس راسها وقال بحب: : قدري هو قدرك. _أنت بتعمل ليه كده؟ : علشان بحبك. ابتسمت وقالت: _أنا بحبك أوي يا حازم. : أنا بعشقك يا قلب حازم. بلغ حازم الدكتور بالموافقة على العملية، وكمان بلغ سمر علشان تكون موجودة.
كانت أمل خائفة إنه يبعد عنها، رغم أنها طلبت منه البعد لكن نفسها ترفض البعد، فرحانة إنه متمسك بيها، هو بالنسبة ليها الأمان والقوة دلوقتي. ليلة العملية سمر قاعدة جنب أمل على السرير وحازم قاعد على الكرسي. قالت أمل: _وحشتني يا حبيبتي. : أنتِ أكتر يا أمولة، عاملة إيه؟ _الحمد لله. : بلاش تزعلي، كله خير. _الحمد لله، وجودك أنتِ وحازم عندي بالدنيا. : ربنا يعوضك ويكرمك على صبرك يا قلبي.
ابتسمت بهدوء، وقضوا الليلة هما التلاتة يتكلموا. والصبح كانت تستعد أمل للعملية. بصت للحازم وقالت: _لولا وجودك معي في المرحلة اللي عدت، كانت تبقى صعبة عليا، شكراً على وجودك في حياتي. باس راسها وقال: _شكراً، زعلان منك. : بحبك. _لا زعلان. كانت تتحرك من قدمه، شدها في حضنه وقال بخوف: _بحبك، بحبك، ومستني خروجك، أوعي تأخري عليا. : إن شاء الله. بعدت عن حازم ورحت عند سمر اللي مش عارفة تسيطر على دموعها، حضنتها وقالت:
_إن شاء الله خير، عندي ثقة في ربنا إني أخرج عايشة. زعقت بصوت عالي: _اسكتي، بطلي الكلام ده، إن شاء الله تخرجي وأفرح بيكِ. دخلت أمل أوضة العمليات علشان تشيل جزء منها، ومعاه يضيع كل أحلامها. كانوا برة على أعصابهم، والدقائق بتمر ساعات والساعة تمر سنين. قال محمد: _إن شاء الله تعدي على خير. حازم وسمر: : يارب، يارب. حازم: _سمر أنا راجع على طول. هزت راسها بنعم. محمد: : جاي معاك. : شكراً. اتحرك بره المستشفى، رن على عماد،
اللي أول ما فتح: : حمد لله على السلامة، كل ده غايب عننا، أخيرا افتكرت أهلك. قال بسرعة: : عماد ابعتلي فلوس. سأل بخوف: : في حاجة؟ أنت كويس؟ : ابعت يا عماد. : عايز كام؟ : اللي معاك. بعت عماد فلوس، سحبها حازم، ومشي حوالين المستشفى كل جامع أو صندوق مكتوب عليها تبرعات يتبرع فيه. لو شاف حد غلبان يتبرع له بفلوس لحد ما كل الفلوس خلصت. وبعدين دخل الجامع صلى ركعتين قضاء الحاجة بنية خروج أمل من العمليات بالسلامة.
خرجت أمل بعد ساعات طويلة، وطبعاً الحالة النفسية سيئة جداً، لكن دعم حازم وسمر كانت قادرة على المواجهة، واللي خلاها تحب الرجوع للحياة. فاطمة بنت سمر، اللي محمد قرر يسمي بنته فاطمة على اسم حماته. وبعد فترة أخيراً تخرج أمل وحازم من المستشفى اللي قعدوا فيها وقت طويل. أول خطوة بعيد عن المستشفى، سجد حازم سجدة شكر. بصت عليه بسعادة وحب. في المقابر. أول مكان قالت تروح عنده.
: وحشتني اوي يا ماما، زعلانة إنك مشيتي من غير وداع، وحاسة بالذنب، أكيد بسبب زعلك عليا، حقك عليا يا ماما. الحمد لله أنا خفت صحيح، لازم طول العمر أمشي بعلاج وفقدت إني أكون أم، بس الحمد لله، أنتِ عارفة حازم طلع راجل أوي معايا، رفض يمشي بعد كل ده، الحمد لله اخترت صح، ربنا يرحمك يا ماما. أمل تتكلم في سرها، وحازم واقف ساكت. قال: : خلصتي. _عايز إيه. بص على قبر فاطمة وقال:
: بصي يا ماما، يعلم ربنا إني زعلان عليكي، وإن الموضوع اللي هتكلم فيه مش وقته، بس ده ضروري. بصت أمل عليه باستغراب، كمل هو: : لازم نعمل الفرح على طول، أمولة تستاهل يتعمل لها أحسن فرح. ممكن حد يقول ليه الاستعجال، أمل محتاجة فترة راحة، الكلام ده يكون معايا، أكيد مش نخلي أمل تعيش في البيت لوحدها أو تروح بيت سمر أو سمر تسيب بيتها وتعيش معاها، يبقى الحل نتجوز بسرعة. سكت ثانية وقال: : الله يبارك فيكِ، حاضر، أمل في عيني.
بصت له باستغراب، وسألت: _هو إيه ده. مسك إيدها ومشي وهو يقول: : يلا الفرح الخميس الجاي، مفيش وقت. بصت بذهول: _أنت مجنون. : أيوة. بعد ما اتفق مع محمد وسمر على كل حاجة، وكالعادة في البداية أمل مش موافقة وهو يقنعها. دخل البيت كان عماد وسماح وصباح قاعدين على السفرة. : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قامت صباح من على السفرة بعصبية وقالت:
: حمد لله على السلامة، لسه فاكر تيجي، كنت خليك قاعد باقي عمرك في المستشفى جنب المحروسة، لحد ما تمرض زيها. قام عماد وقال: : اهدي يا ماما مش كده. ردت سماح: : اسكت أنت يا عماد، خليها تتكلم، أصل حازم نسي أهله علشان الست أمل. عماد: : احترمي نفسك يا سماح، حازم أخوكي الكبير. صباح بصوت عالي: : محدش يتكلم، إيه يا حازم معندكش كلام؟ رد بهدوء: : إزاي طبعاً عندي، فرحي على الست أمل الخميس الجاي. قال عماد بحماس: : ألف مبروك.
: الله يبارك فيك. _أنت جرى لك إيه تجوز واحدة مريضة ليه؟ ناقصك إيد أو رجل. رد بهدوء: : قصدك أكيد فيا حاجة زيادة عن باقي البشر علشان أمل تقبل الجواز مني. ودخل أوضته وعماد وراه. : أنتِ تقبلي كده. _لا طبعاً على جثتي يتجوز أمل، مش هو عايز يعمل فرح وماله، نخلي الكل يتكلم على العروسة. : ناوية على إيه. _كل خير. في الأسبوع ده كان حازم وأمل يجهزوا للفرح مع عماد وسمر ومحمد. رفضت سماح وصباح المشاركة في أي حاجة. يوم الفرح.
رفضت نوار الحضور لأنها كانت منهارة بسبب أن حازم يتجوز. حازم وأمل كانوا طايرين من الفرحة. حازم حتى بينه وبين نفسه مفيش مرة فكر أن أمل تكون ناقصة حاجة، كان كل اللي شاغل باله أنها تكون سعيدة. أما أمل رغم حزنها على نفسها وعلى حازم إلا أنها كانت مبسوطة أن حازم متمسك بيها وقررت تفرح زي أي بنت في ليلة العمر. على جانب آخر. الكل مبسوط وسعيد.
وسباح وسماح يلفوا على المعازيم ويتكلموا عن أمل بالسوء إنها بنت مش محترمة وحازم كان قاعد معاها قبل الجواز وإنها مريضة. في ناس فاهمة وتخاف ربنا قالت إنها مالهاش ذنب ودي حاجة بإيد ربنا. وفي ناس بدأت تنهش في شرف أمل. سمعت سمر واحدة بتقول: : وهي أمل عاملة فيها محترمة وهي عايشة معاه قبل الجواز دي طلعت قليلة أدب. ضربتها سمر بالقلم. مسكتها من شعرها وهي تصرخ: : اخرسي، قطع لسانك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!