رجعت سلسبيل بيتها، انتظرت عماد كتير بلا فايدة. ندمت أنها وافقت تقابله. بصت على أركان بيتها المظلم، هي عايشة وحيدة ملهاش حد. وطول عمرها قافلة على نفسها مش عايزة تدخل حد في حياتها لأن من وجهة نظرها كل اللي تتعلق بيه يروح. كان أول شخص تقبل تكسر معه القاعدة دي هو عماد لأنها حسّت معه براحة. لكن حتى هو خذلها لأنها هي متعرفش اللي هو بيمر بيه حالياً. أمل قاعدة في أوضتها على السرير، ضمّت رجليها على صدرها ولفّت إيديها حواليها.
وتبكي بانهيار وهي سامعة الصرخات اللي جايه من شقة أم حمزة. افتكرت وفاة أمها وأن أمها رحلت بدون وداع. الوقت ده كانت محتاجة حازم معاها، هو اللي يقدر يهون عليها. كل ما تقول: "أكلمه"، ترجع تقول: "بلاش، لأن دلوقتي أهله محتاجين أكتر منها". وكان طوق النجاة ليها، رن التليفون. ابتسمت بسعادة لأن الرقم رقم بسمة. مسحت دموعها وردت بحماس: "آلو." "أوعى يكون صحيتك يا أمولة." "لا يا حبيبتي، أنا صاحية. عاملة إيه؟
"الحمد لله كويسة. عايزة أقول لك على حاجة، لما جيت من بره اتكلمت مع بابا، وكنت مبسوطة قوي وأنا بتكلم معه، بقوله كل اللي جوايا." "ربنا يسعدك يا قلبي. المهم نكمل جلسات الدكتورة صح؟ "أيوه صح. على فكرة يا أمولة، بابا هو اللي قال لي أكلمك." "ليه؟ "عشان أشكرك. دي رسالة من بابا بيقول لك شكراً على اللي أنتِ عملتيه معايا، وأنه من غيرك كنت هفضل زي ما أنا. بابي بيقول لو في أي وقت محتاجة مساعدة هو موجود."
"أنا معملتش حاجة. حتى أنا كنت محتاجاك، وجودك معي وهونّت عليا كتير، سواء الصبح أو دلوقتي. شكراً ليكي يا بسمة." "العفو. أنا عندي جلسة بكرة." "وأنا كمان، لإن جلستك قبل جلستي. فـ أنا كل مرة كنت بشوفك وأنتِ خارجة من عند الدكتور. أنا جلستي المرة دي جلسة جماعية." "أنا كمان الدكتورة قالت إنها تبقى جلسة جماعية مع أطفال كتير قريبين من سني." اتكلمت أمل مع بسمة لمدة ساعة في حاجات كتير.
حكت لها بسمة هي بتحب إيه وبتكره إيه، إيه الأكلات المفضلة لها، كلام كتير. والاتنين كانوا في قمة السعادة. حتى طارق اللي كان سامع صوت بنته وهو في أوضته، ويحمد ربنا أن بسمة قابلت أمل. صباح بعد ما ضربت حازم، خدوا محمد وعماد وسمر معاهم المستشفى. دخلت أوضة حازم وقالت: "يلا. حازم الأكل جاهز." دخلت أوضة عماد وبعدين سماح وقالت نفس الجملة. وبعدين قعدت على السفرة في مكانها. شالت من الأكل المعمول، بقيت تحط في الأطباق.
حطت في ثلاث أطباق، وهي بتقول: "يلا يا ولاد، الأكل سخن." سكتت شوية وبعدين قالت: "الله يسلمك يا حازم، بالهنا والشفاء يا جابر خاطري." سكتت شوية كمان وبعدين قالت: "إيه يا سماح، مش هنفرح بيكي بقى؟ مش ناوي تقبلي بأي عريس من اللي يتقدموا ليكي." ضحكت بصوت عالي وبعدين قالت: "دمك خفيف يا عماد." كانت قاعدة وبتتكلم وبتاكل، كأنهم موجودين وكأنهم حواليها. يمكن دلوقتي بدأت تدرك أنها لوحدها، محدش معاها.
ولادها اتفرقوا، أو بمعنى أصح ضاعوا، كل واحد فيهم ضاع في مكان ومش عارفين يرجعوا. بدأت تحس أنها السبب، وكل اللي بيحصل هي المذنبة الوحيدة. دخل عماد لقها قاعدة على السفرة قدامها أكل كتير. ابتسم بسخرية وقال: "إيه يا ماما، عامله العزومة دي على روحنا ولا إيه؟ على روح ولادك اللي ضاعوا... وأول ما ظهر قدامها وسمعت صوته، رجعت زي ما هي، صباح الجبارة اللي عمرها ما تغلط. هي شايفة كده أنها مش بتغلط، وأن أي حاجة بتعملها في مصلحتهم.
كانت صدمته لما قالت: "ما تقولي يا عماد، أنت سبت البيت وزعلان أوي كده ليه؟ قعد قصادها وسأل: "تفتكري ليه يا ماما؟ ابتسمت باستهزاء وقالت: "علشان نورا صح؟ فتح عيونه صدمة وذهول. هي معقول تكون عارفة حقيقة مشاعره، ومع ذلك قبلت أنها تجوز نورا لحازم؟ أكدت كلامه لما حركت راسها بالموافقة وقالت:
"أيوة يا عماد، كنت عارفة إنك بتحب نورا، بس كان الأهم أن أشوف عروسة لحازم علشان يخلف بدل مراته اللي أرض بور. أوعى تفتكر أني شريرة أو فضلت حازم عليك، بس أنا كنت عارفة أن نورا بتحب حازم من زمان." سأل بهدوء: "وده سبب؟ طالما نورا بتحب حازم، يبقى تكسري قلبي؟ حتى لو إزاي تقبلي تعملي كده؟ كنتِ فرحانة وأنتِ شايفة ابنك التاني متعذب لأن حبيبته بقت مرات أخوه؟ أنتِ طبيعية؟
"هتقولي نفس كلام أخوك الغبي إنّي مش طبيعية وإني مجنونة وإني دمرت حياتكم صح؟ خبط على الطاولة وقال بصوت عالي: "هو أنتِ لسه مش شايفة بجد." قام مكانه ويمشي في البيت ويقول: "بصي حواليك كده، هي فين سماح؟ فين حازم؟ فين أنا؟ أنا فين؟ إزاي قلبك يطوعك تعملي فيا كده؟ أنا كنت بموت في الدقيقة ألف مرة وأنا بفكر في مرات أخويا، وأنتِ عارفة وساكتة وقبلتي وسعيتي أن نورا تتجوز حازم." "حازم مش بيحب نورا، ليه غصبتي عليه؟ قامت من مكانها،
وقفت قدامه وصرخت: "عشان مصلحته، كل حاجة بعملها عشانكم." صرخ بأعلى صوت: "كفاية بقى! تقولي نفس الأسطوانة اللي بتقوليها من زمان، من يوم ما أبويا توفى وإحنا أطفال صغيرين، كل لحظة وكل ثانية وكل دقيقة وكل يوم يمر لازم تقولي نفس الجملة، محدش طلب منك تضحي عشاننا." شورت على نفسها وقالت بحزن:
"تصدقي أنا غلطانة. أبوك مات وأنا لسه شابة، مكملتش 25 سنة. أكبر واحد فيكم كان حازم اللي عمره خمس سنين. دفنت شبابي وشقيت عليكم، بقيت الأب والأم، بحارب بره وجوه عشانكم، والآخر عايز تنسي كل السنين دي." رد بهدوء شديد: "عارفة يا ماما أنتي عملتي كل ده ليه؟ عشان
الكل يشاور عليكي ويقولوا: شوفوا الست دي جوزها مات وهي لسه صغيرة وسايب لها تلات عيال صغيرين. سهرت عليهم لحد ما بقوا شباب زي الورد. كنتِ بتيجي علينا عشان خاطر صورتنا تكون حلوة قدام الناس بس، مش مهم إحنا بنحس بإيه أو محتاجين إيه. كل ده مش مهم، المهم الصورة الحلوة قدام الناس. على فكرة يا ماما، إحنا كنا أوقات كتير بنبقى بنعيط وخايفين وعايزين نجري عليكي، بس مينفعش طبعاً،
عشان الناس تقول: صباح ربت أولادها يعتمدوا على نفسهم وهما لسه أطفال. أنتِ لو كنتِ ركزتي معانا شوية زي تركيزك مع كلام الناس، وده بيقول إيه عنك، ودي غيرانة منك لأنك أحلى منها، ودي تحسدك لأن ولادك هادين ومؤدبين. اللي محدش يعرفه أننا بننفذ تعليماتك لأننا خايفين منك. محدش فينا كان عنده شخصية مستقلة بسبب أفعالك وقسوتك علينا. تعملي كده عشان نفسك مش عشان حد." "فين؟ صفق وقال: "عشان
الكل يقول: شوفوا صباح عملت إيه، بصوا صباح العيلة الصغيرة لما جوزها مات وساب لها تلات عيال عملت إيه. شوفوا حازم اللي اتخرج من كلية تجارة واشتغل في شركة كبيرة في الحسابات، ولا عماد اللي خلص كلية حقوق ولقى الشغل مستنيه في شركة كبيرة، وسماح اللي دخلت كلية إعلام وهتبقى مذيعة قد الدنيا. سماح كان نفسها تبقى مشهورة والحمد لله حصل، بنتك مشهورة وحديث السوشيال ميديا، حديث من نوع خاص. طعن في شرفها وعرضها. شوفتي وصلنا لفين بسببك."
صرخت بصوت عالي: "أنا عملت كل ده؟ أنا اللي عملت في سماح كده؟ قولتلها تمشي في الحرام؟ عملت كل حاجة عشان خاطركم، جيت على نفسي عشان خاطركم، وأنت قلتها. بص لنفسك وبص لأخوك حازم، وصلته لفين. أنا السبب في كل ده، مش حد تاني. جاي دلوقتي تقول إنّي ضيعتكم." نزلت دموعه بحزن على أخوه وأخته ونفسه وأمه والبيت اللي شايف أنه اتهد. قال بحزن: "أنتِ عارفة المشاكل بدأت من امتى؟
من يوم ما قرر حازم أنه يخرج على الطريق اللي أنتِ رسمتيه لكل واحد فينا. أنتِ رسمة لكل واحد طريق ولازم يلتزم بيه. لما اعترض أنه يسيب أمل يتمسك بيها، هنا بدأت كل حاجة تبوظ، وبقى كل تركيزك مع حازم وأمل ونسيتي سماح ونسيتيني. سيبك مني، أنا بحمد ربنا إن ده حصل عشان أعرف حقيقة نورا أنها رخيصة. لكن سماح يا أمي، صدقيني لو كان كل تزكيتك فيها زي زمان، عمرها ما كانت وصلت لكده. أنا مش بقول إنها مش غلطانة، وإن كل الغلط عليكِ. للأسف
الغلط غلطك وغلطي وغلط حازم، والغلط الأكبر هو غلط سماح في حق نفسها. بعدنا عن بعض، بعدنا قوي. مش بجيب اللوم على حازم لأنه بعد لما لقى بيته يتخرب بسببك وبسبب أفعالك. أنا اللي غلطت، المفروض حتى لو كنت بعدت، أكون دايماً باتصال بيكم. أنا عارف إنّي غلطان، كلنا غلطانين وحصل اللي حصل. دلوقتي الندم مش هيفيد. أنا مش عارف هنعمل إيه؟
متخيلة نظرات الناس ليا وأنا جاي دلوقتي. أهل المنطقة شايفين إننا عيلة معنديش أخلاق واحترام. نعمل إيه في المصيبة دي؟ لو كان الموضوع مش معروف، كنا جبنا الواد ده وبوسنا رجله عشان يقبل يستر عليها. قولي لي نعمل إيه؟ طول عمرك عايزة شكلنا حلوة قدام الناس، عندك حل؟ كل الكلام اللي قاله هي مش مستوعبة منه غير حاجة واحدة، إن كل حاجة في حياتهم باظت من وقت ما حازم قرر أنه يتمسك بأمل. وهنا تيجي لنفس النقطة اللي هي مش شايفة غيرها.
قالت بهدوء: "عندك حق يا عماد، كل حاجة باظت في حياتنا من وقت دخول أمل. حياتنا كانت هادية وجميلة وكنا دايماً مع بعض. من وقت ما هي دخلت، خربت البيت وخربت حياتنا." ضرب كف بكف وحط إيده على راسه بتعب وقال:
"أنتِ مش معقولة. لا بجد، نفسي أعرف سبب الكراهية الشديدة دي لأمل. أنتِ في نقطة كده غايبة عنك. كرهتي أمل ورفضتي وجودها هنا لمجرد أنها مش هتقدر تجيب أطفال. تخيلي أن بنتك عمرها ما هتكون، عمرها ما هتكون زوجة لراجل محترم زي حازم." طلع على إيده تلات صوابع وقال:
"اقفي قدام نفسك واعرفي الفرق بين أمل وسماح ونورا، وقته هتعرفي حازم متمسك بيها كده ليه. افهمي بقى، خلاص مبقاش في وقت. بنتك ضاعت وأنتِ لسه مش شايفة أي حاجة. كل اللي شايفة أمل. عندك هوس اسمه أمل." وكان خارج من البيت، بص ولف تاني وقال: "أنتِ حتى ما سألتش على ابنك اللي قتلتِ بيدك. آه، عندك حق، أكيد أمل السبب." وكان ماشي، لكن لف للمرة الثانية وقال: "عارفة إيه سبب كرهك لأمل؟
مش أنها مش بتخلف. السبب ده جالك على طبق من ذهب. حاولتِ في البداية تكوني كويسة معاها وتقربي منها عشان تسمع كلامك في كل كبيرة وصغيرة، وفعلاً هي عملت كده. كنتِ عايزة تسيطري عليها زي ما أنتِ مسيطرة علينا. بس كنتِ شايفة أن حازم بدأ يخرج من سيطرتك عليه، وده مش على كيفك. وعرفتي بمرض أمل، لكن حازم طلع راجل وتمسك بيها. جنونك بيزيد كل ما تشوفي تمسك حازم بها أكثر وأنها قادرة تسيطر عليه. عارفة سيطرت عليه إزاي؟
لأنها ملكة قلبه. الحاجة اللي انتِ معرفتيش تعمليها." وخرج عماد من البيت ومش عارف هيروح فين. بصت على طيفه وقالت: "حتى أنت يا عماد، أمل مسيطرة عليكِ... في عربية محمد، كانت قاعدة سمر جنبه وعمالة تعيط. وهو يسوق بيقول لها: "كفاية بقى يا سمر." بصت في الكرسي اللي ورا وقالت للمرة المليون: "أنا آسفة يا حازم." ضحك حازم ومحمد عليها وقال حازم: "يا سمر خلاص بقى، اعتذرتي كتير. أنتِ ذنبك إيه؟
أنا اللي آسف على اللي حصل لماما فاطمة الله يرحمها، وآسف على أي فعل ماما عملته ضرّكم بيه." مسحت دموعها وقالت: "أنت ذنبك إيه حازم؟ تفتكر أنا لو كنت شايفة أن أختي مش مبسوطة معاك، كنت فضلت ساكتة السنين دي كلها." قال محمد: "كفاية عياط يا سمر، والحمد لله الجرح سطحي، وزي القرد قدامك أهو." حط إيده على كتفه المجروح وقال: "اخص عليك يا محمد، ده أنا متخيط عشر غرز، عايز إيه أكتر من كده." قال بمزح:
"خلاص يعني، أبقى أجيب لك 2 كيلو موز." قالت سمر بهدوء: "حازم، أنا مش عايزة أمل تعرف حاجة عن اللي حصل قبل كده. مش عايزة تعرف أن ماما ماتت مقهورة." قال بحزن: "حاضر يا سمر، وشكراً ليكم. لأن لو كان الكلام ده اتقال وقتها، أنا متأكد أن أمل كانت سابتني، وده بالنسبة لي موت." سأل محمد: "ولو سألت على الجرح؟
"كان الجرح في إيده الشمال، لما شد سمر، رفع إيده حاول ياخد السكينة من صباح، جت في منطقة الكتف ومن رحمة ربنا كانت بعيد عن الأوعية الدموية والعضلات، وتم الخياط." "مش هقول حاجة. أنتوا عارفينها، تخاف من أقل حاجة. اللي حصل النهارده، زي اللي حصل من زمان. أمل ما تعرفش عنه حاجة." نزل حازم من عربية محمد بعيد عن البيت، لتكون أمل قاعدة في البلكونة وتشوفهم مع بعض وتبدأ تسأل.
أول ما قرب من البيت، قلبه وقع في رجله، لما لقى ناس كتير قدام العمارة. وافتكر شكلها أنها كانت تعبانة قبل ما ترجع من المستشفى. بسرعة وسأل البواب، وعرف اللي حصل لحمزة. قبل ما يدخل شقته، دخل شقتها. كان بيتم تجهيز الطفل علشان الدفن. فتح الباب ودخل الشقة. دخل على الأوضة، كانت قاعدة زي ما هي من بعد ما قفلت مع بسمة، وهي كل ما تسمع صوت صرخة تبكي معاهم. قعد جنبه، حط إيده على رأسها.
انتفضت من الخوف لأنها كانت مغمضة عيونها ومش حست بيه من صوت الصراخ. قال بهدوء: "ده أنا يا حبيبتي، مالك." رمت نفسها في حضنه وهي تبكي وتصرخ، نفس الحالة اللي كانت عندها يوم وفاة فاطمة. يحاول يهديها ويفهم منها سبب الحالة دي إيه. "كفاية يا أمل، في إيه لكل ده؟ أنتِ زعلانة عشان حمزة؟ حركت رأسها بنعم وهي لسه تبكي في حضنه. كمل: "اهدي، عمره انتهى لحد كده، ربنا يرحمه ويصبر أهله. أنتِ عمالة كده، يبقى أمه عاملة إزاي."
بعدت عنه وقالت: "صعبة عليا أوي يا حازم، كل ما أسمع صوت صرختها قلبي بيوجعني. الله يكون في عونها ويصبر قلبها. وافتكرت ماما الله يرحمها، مشيت من غير وداع." غمض عيونه بندم وحزن وقال: "ربنا يرحم الجميع. مينفعش نكون هنا دلوقتي، كل الجيران واقفين معاهم. يلا قومي نروح عندهم وأنا أروح معهم المقابر." قامت من مكانها علشان تغير هدومها. وقفت وسألت: "أنت جيت ليه؟ "مش عايزني أجي؟ "لا طبعاً، أنا بس مستغربة ليه سبتِ طنط لوحدها."
"مقدرتش أبعد عنك." ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: "كذب أوي. اليوم ده بالنسبة لي غريب وعجيب. ابقي أقولك بعدين." قام من مكانه، باس راسها وبعدين أيدها وقال: "أنا آسف." سألت بعدم فهم: "على إيه؟ "على كل حاجة." "مش فاهمة." "مفيش حاجة، يلا بسرعة." كان حاسس بالندم والذنب أن أمه السبب في موت فاطمة. حازم راح مع الرجالة الدفنة، وأمل قعدت مع الستات. كانت أم حمزة جوة ورفضت تشوف حد، لكن كل دقيقة تسأل على أمل، لحد ما عرفت أنها بره.
أمل قاعدة وقدامها صورة حمزة ودموعها تنزل بصمت وهي تفتكر لقاءهم النهاردة وتلوم نفسها وتقول: "ياريت كنت اعتذرت له وحضنته زي العادة." كل أطفال العمارة بيحبوا حازم وأمل. ربنا أراد يزرع حبهم في قلب كل طفل يشوفهم كعوض عن حرمانهم من شيء غالي. خرجت من الأوضة وهي تقول بصوت عالي: "أمل، أمل." وقفت أمل وراحت عندها وقالت بحزن: "البقاء لله يا... كانت هتقول زي المعتادة: "يا أم حمزة"، لكن سكتت شوية وكملت: "شيماء."
مسكت أيدها وقالت بدموع: "تقصد يا أم حمزة صح؟ حمزة راح يا أمل. حقك عليا، سامحني." بصت بعدم فهم وسألت: "أسامحك ليه؟ "ربنا خد حقك مني، بسبب كلامي ليكي الصبح ابني راح عشان أعرف أن الأطفال رزق بإيد ربنا مش بإيد حد. أنا عمري جرحتك بكلمة." حركت رأسها بالنفي. كملت شيماء: "كنت زهقانة ومخنوقة وده مش مبرر. أنا غلطانة وخدت عقابي، سامحني." ردت عليها:
"مفيش حاجة صدقني وأنا مش زعلانة منك، وربنا يرحمه ده عمره. أنا زعلانة عليه. يعلم ربنا بحب كل أطفال العمارة." حضنتها شيماء وهي تبكي بانهيار وتستغفر ربها. كان الدرس قوي ليها وفي أغلى حاجة على قلبها علشان تفوق ويروح منها ابنها الوحيد، وتكون زي أمل من غير أطفال. الفرق أنها تقدر تخلف تاني، أما أمل لا. وشيماء عرفت معاناة أمل واللي زيها.
أما نورا، من وقت ما رجعت البيت وهي قاعدة في أوضتها وقافلة على نفسها ورافضة تتكلم مع أمها. وللأسف مش قاعدة بتفكر في الماضي وندمانة على اللي عملته أو بتحاول تغير من نفسها. لا، دي بتفكر إزاي تنتقم من أمل، لأنها زيها زي صباح، شايفة أن أمل السبب أن حازم مش بيحبها، ولو مش موجودة هتبقى سعيدة مع حازم.
كل فكرة تخطر على دماغك عشان تنتقم من أمل أسوأ من الفكرة اللي قبلها. اللي زي نورا مش محتاجة الشيطان يوسوس لها. لأنها الشيطان بذاته. يمكن يكون الشيطان واقف يسقف لها أفكار شيطانية. مش عاملة حساب دين ولا ربنا في حساباتها. وأنا شايفه أن في موت وفي حساب وفي قبر وفي نار. كل اللي شايفة قدامها إن حازم لازم يبقى ليها. تقتل أمل أو تتكلم في عرضها وشرفها، مش مشكلة الطريقة، المهم أنها تخلص منها. ولما اختارت فكرة، مسكت تليفونها
ورنت على حد وهي بتقول: "عايزك في خدمة وعندي استعداد أدفع لك كل اللي أنت عايزه، بس الأهم كل حاجة تنفذ زي ما أنا عايزة... قفلت الموبايل وعدى وقت، وصلت الرسالة اللي مستنياها. وقامت عشان تخرج، كانت الساعة 3 الفجر بليل. صابرين نايمة. خرجت من غير ما تحس بيها. كان في تاكسي مستنيها تحت. ركبت التاكسي. بعد شوية وصلت المقابر. ابتسمت وقالت: "منورة يا أمولة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!