وشها مشوه تماما. جملة قالها الدكتور خلتهم يتصدموا أكتر ما هما مصدومين. سألت نورا: وشها مشوه ليه يا دكتور وازاي؟ : هي وقعت من الدور الرابع. لما وقعت، وقعت على وشها فأصيب بتشوهات حادة وغريبة في نفس الوقت، لأن الأرض مفيش عليها إزاز أو مادة تعمل كده. التفسير الوحيد إن الوقعة كانت قوية. صباح رافضة تصدق كل اللي بتسمعه. حاسة إن كل ده كذب، ولسه شايفة إن أمل سبب كل مشاكل حياتهم. قالت بنبرة هادية:
أنت كداب. أنت خارج دلوقتي وبتقول إن بنتي وشها مشوه ومبقتش جميلة. ومن شوية بتقول إنها خسرت الجنين وخسرت الرحم، وهي أصلا مش متجوزة. قولي مين طلب منك تعمل كده؟ أمل صح؟ عايزة تنتقم مني ومني عشان إحنا كنا رافضين إنها تكون مرات حازم، عشان هي محرومة من الأمومة. استغربت أمل، ليه صباح مدخلاها في كل حاجة. عايزه تطلعها شريرة وخلاص. زفر بضيق وقال: شكرا يا دكتور. كنت أشكرك أكتر لو كنت خرجت دلوقتي وقلت إنها ماتت.
مشي الدكتور وهو مقدر حالتهم. بصت صباح لحازم وقالت: نفسك أختك تموت عشان خاطر مراتك تنبسط. هز راسه بالرفض وقال: أنا نفسي أعرف هي مراتي عملت معاكِ إيه عشان تبقي كارهها كده. أنت مش مستوعبة اللي إحنا فيه. أنت شايف المصيبة اللي إحنا فيها ولا لسه عمية؟ رفعت إيديها لأول مرة، ضربته بالقلم وهي تصرخ: يا قليل الأدب! تصدق أنت متربتش عشان تغلط في أمك وتشتمها. وصل عماد في الوقت ده، جري عليهم وسأل بخوف: إيه؟
محدش رد عليه. كان حازم حاطت إيده مكان القلم ويبص على صباح بغضب. أما نورا، خدت خالتها وبعدت عنها وهي بتلوم عليها إزاي تعمل كده في حازم. وأمل بتلوم نفسها إنها جت وإنها السبب في كل اللي بيحصل بين حازم وصباح. وقف عماد قدام حازم وسأل: حد يرد عليا، إيه؟ حازم كان مصدوم، إزاي تقدر تعمل كده. قعدت صباح ونورا جنبها وقالت بعتاب: غلط يا خالتي اللي أنتِ عملتيه ده. بصت ناحية حازم وقالت:
يستاهل. هو السبب عشان يغلط في أمه وأخته عشان خاطر مراته. صاح بنبرة حادة: بطلي تجيبي سيرة مراتي. وكان ماشي في اتجاهه. مسكت إيده وقالت بدموع: عشان خاطري يا حازم، اهدي. وكفاية بقى. إحنا في مستشفى واللي بيحصل ده مش وقته ولا مكانه. ملوش لازمة الكلام ده. أنا همشي يا حازم وأبقى أطمن بالتليفون. بص لها بمعنى إنه محتاج وجودها جنبه. نزلت دموعها وهي بتقول:
تفتكر أنا عايزة أسيبك في الوقت ده. بس وجودي هنا هيعمل مشاكل. عشان كده لازم أمشي. عماد مش فاهم أي حاجة، وهيموت من الخوف. سأل بصوت عالي: حد يقولي إيه؟ رد حازم:
بصي يا عماد، أختك المحترمة كانت عايشة مع واحد في الحرام. وقال إيه، تحت اسم المساكنة، تجربة قبل الجواز. وبعدين ألف مبروك، أختك بقت حامل. الشاب رفض يستر على أختك وقال إن التجربة فشلت. وهما بيتكلموا في البلكونة، وقعت أختك. والحمد لله، أجهضت وشالت الرحم، وشها اتشوه. كل ده بقى... شاور على صباح وكمل: أمك شايفة إنه كدب وإن أمل متفقة مع الدكتور والضابط عشان تنتقم منهم. إيه رأيك في الحدوتة الجميلة دي.
كان حازم يتكلم باستهزاء وسخرية. رد عماد على كل الكلام ده: الكلام ده بجد؟ صرخت صباح: لا يا عماد، كدب. كدب. كمل حازم: أيوه يا عماد، كدب. أنا اللي اخترعت اللي حصل أنا ومراتي. حست إنها مش قادرة تتحمل تاني، وممكن تقع في أي لحظة، خصوصا إن معاد الأدوية عدى. قالت بهدوء: لو سمحت، أنا أمشي. وخليك أنت. مسك إيدها وقال: تعالي أوصلك. قالت برفض: لا، أنا أمشي لوحدي. لازم تفضل هنا. أنت الأخ الكبير. مشي معاها وقال:
تعالي أوصلك لحد برة. مشي معاها وقالت باستهزاء: امشي معاها يا جوز الست. ونورا عيونها كلها حقد وغِل عليهم. بص عماد وسأل: إنتِ بتعملي إيه؟ قالت بهدوء: أوعى تصدق يا عماد. أختك لا يمكن تعمل كده. خرجت ممرضة وقالت: المريضة انتقلت لغرفة تانية والزيارة ممنوعة حاليا. وجودكم هنا ملوش لازمة، عشان كده اتفضلوا لو سمحتم وتعالوا بكرة حفاظا على راحة المرضى. : أنا أقعد مع بنتي.
= بنتك في العناية المركزة، وممنوعة من الزيارة وممنوع وجود مرافق. عشان كده اتفضلوا. سأل عماد: ممكن أعرف حالتها؟ كان نفسه إن كلام حازم يكون كدب وتكون صباح صادقة. لكن راح الأمل لما قالت الممرضة تشخيص حالة سماح. مشيت الممرضة وهي تقول: لو سمحتوا يلا، عشان شوية والأمن يمر. بص عماد على صباح وأتحرك من قدامهم. مسكت نورا إيدها وقالت: يلا يا خالتي ونيجي بكرة. قدم باب المستشفى قالت أمل:
حبيبي، عشان خاطري خليك هادي ولازم تكون جنبهم، وبلاش عصبية. باس راسها وقال: اطمني أنتِ وبلاش قلق، وارتاحي وخذي العلاج لأن شكلك تعبانة. أكيد ما أخدتش العلاج. ابتسمت بحزن. إنه عارف أدق التفاصيل عنها ومن شكلها يفهم حالتها، وإنها مش قادرة تكون جنبه زي ما هو جنبها ديما. حركت رأسها بنعم، وركبت التاكسي، وقالت: لما أوصل ابعتلك رسالة. اتحرك التاكسي، وخرج عماد وعروقه بارزة من كتر الغضب. بص حازم وقال:
عرفت المصيبة اللي إحنا فيها. : إحنا لازم نغسل عارنا يا حازم. رجعت بسمة البيت، وهي حاسة إن الحياة رجعت لها تاني. شعور راحة وسعادة غريب بمجرد إنها اتكلمت مع أمل. قال طارق: إيه رأيك يا بوسي نغير هدومنا وننزل نعمل أكل مع بعض. ردت بحماس: موافقة يا بابا.
بعد شوية كان طارق وبنته في المطبخ عاملين حرب بعد ما قرر طارق عدم تدخل أي حد من اللي شغالين ويكونوا واقفين يتفرجوا بس. كانت بسمة تضحك من قلبها. ضحكة صافية وبريئة. ضحكتها رجعت الحياة لطارق. قاعدين على السفرة وبياكلوا من أكل الطباخة لأنهم فشلوا إنهم يعملوا أكل. : شكلنا وحش قوي. = فعلا، بعد ما طلبنا منهم إننا نعمل أكل فشلنا. : أنا شايف نظرات الشماتة في عينهم. = عندك حق، وخصوصا دادة إسعاد.
: عندها حق بعد ما قلنا لها هنريحك النهارده من الطبخ، فشلنا فشل ذريع. ضحكت بصوت عالي. مسك إيدها وقال بهدوء:
ضحكتك وحشتني يا بسمة. أنا عارف اللي عدى عليكي صعب وإن عقدة الذنب مش سهل تنسيها، وهتفضل عايشة معاكي العمر كله. بصي يا قمر، أنتِ غلطانة ومحدش يقدر ينكر إنك غلطانة لأنك مشيتي ورا حاجة من غير ما تفكري، لمجرد إن هو ترند يبقى نعمل كلنا زيه. غلط يا حبيبتي. كل الترندات معظمها غلط وكمان حرام. تخيلي في ناس تغضب ربنا لمجرد ترند. الترند ده كتير زيك عملوا، حتى لو الشخص مش مات، ولكن كفاية إنهم دخلوا قلوب غيرهم الخوف والذعر. عارفة رسولنا الكريم قال إيه في كده...
كانت تسمع الحديث باهتمام كبير، والدموع متحجرة في عيونها. أكمل هو: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "لا يحِلُّ لمسلمٍ أن يُروِّعَ مسلمًا". قالت بدموع: عليه أفضل الصلاة والسلام. : عارفة معنى الحديث. = حرام اللي أنا عملته لأني خوفت ماما وسيف، وكنت سبب في موتهم. كمل بنفس الهدوء وهو لسه حاضن إيدها بحنان:
نتكلم في النقطة التانية. كل واحد لينا له عمر، زي القطر، يمشي في طريقه وكل واحد له دور ينزل المحطة بتاعته. محطة ماما وسيف كانت هنا، وحان الوقت تنتهي رحلتهم في الدنيا، تعددت الأسباب والموت واحد. اللي حصل كان سبب، مش معنى كده إنك مش غلطانة، لا غلطانة، ولكن غلطك كان سبب. عذرك الوحيد إنك طفلة. لو إنسانة عاقلة وكبيرة كان الموضوع اختلف، وهنا يكون فيه شبهة جنائية، لكن القانون عفا عنك لأنك طفلة. يبقى المفروض نتعلم من الغلط ده باقي حياتنا، فاهمة يا روحي.
قامت من مكانها وحضنت طارق وهي بتقول: فهمت وأسفة ليك ولماما ولسيف، والتجربة دي أتعلم منها طول عمري. طبطب على ظهرها بحنان وقال: برافو عليكي ولازم نكمل جلسات مع الدكتورة. = حاضر. وصلت أمل البيت. قعدت على أول كرسي بتعب وهي تستعيد ذكريات اليوم الغريب، اليوم مليان أحداث. بداية من كلام أم حمزة ليها، وكلامها مع بسمة اللي ريح قلبها، وانتهى بحادثة سماح وتصرف صباح معها. حطت إيدها على دماغها وقالت:
ربنا يقويك يا حازم على المصيبة دي. كان نفسي أكون معاك. الله يسامحها أمك. قامت من مكانها دخلت المطبخ، فتحت الثلاجة، أخدت تفاحة وأكلتها بصعوبة عشان تاخد العلاج، وكل شوية تفتكر كلامها مع بسمة وتبتسم بتلقائية. جملة "اعتبرني بنتك" تخلي قلبها يدق بسرعة. أخدت حمام واتوضت وقضت الصلاة وتدعو ربنا يعطي القوة لحازم وعماد على الأزمة دي. وفجأة سمعت صوت صرخات عالية. خرجت بسرعة من باب الشقة لأنها بالأسدال.
كان كل الجيران واقفين قدام الشقة اللي قصادها، شقة أم حمزة، والباب مفتوح وفيه ناس كتير جوة الشقة. سألت أمل بخوف: إيه يا جماعة؟ ردت واحدة من الجيران: بيقولوا حمزة كان نايم جنبه تليفون أمه محطوط في الشاحن، وانفجر الشاحن وولع في السرير، والحمد لله سيطروا على الحريقة. سألت بخوف: وحمزة؟ ردت بدموع: ربنا يرحمه. حطت إيدها على قلبها وقالت بدموع: إنا لله وإنا إليه راجعون. ربنا يصبر أمه ويعوضه خير. ودخلت الشقة، مش قادرة تقف.
قالت: آسفة يا جماعة، عن إذنكم. قفلت الباب وقالت بدموع: يارب اليوم ده يعدي. أنا تعبت من الأحداث دي. أمل مجاش في بالها لحظة إن اللي يحصل ده عقاب كل حد ظالمها. صحيح هي مش عارفة إن سماح وصباح نهشوا في عرضها وشرفها وده كان سبب قهرة أمها وسبب موتها، بس عارفة إنهم مش بيحبوها ويعايروها بمرضها.
ومجاش في بالها إن ده درس قوي لجارتها اللي عايرتها إنها مش بتخلف، عشان تعرف إن الأطفال رزق بإيد ربنا مش بإيد حد. هي مش مثالية. منها كتير، قلبهم طيب بزيادة ينسوا الأذى ويتفكروا الخير. من وقت ما رجعوا من المستشفى كل واحد قاعد في جنب وساكت، ومفيش حاجة كسرت الصمت ده غير خبط الباب. قامت نورا تفتح، كانت أمها اللي عرفت اللي حصل. : ينفع كده يا نورا تقولي اللي حصل بعد ما رجعتوا من المستشفى. = معلش يا ماما، مجتش فرصة.
دخلت صابرين، قعدت جنب صباح وقالت: ربنا يعديها على خير. بصت لها وقالت: في حاجة حصلت جاية دلوقتي يا صابرين. هي مش مصدقة اللي حصل، هي مصدقة بس رافضة تصدق، بتكابر في الغلط. : مفيش حاجة يا حبيبتي، قومي نامي شوية في أوضتك. : أنا كويسة، مفيش حاجة، قلقانة بس شوية عشان سماح اتأخرت في الجامعة. ضحك عماد بصوت عالي: جامعة؟ : صابرين عيب كده يا عماد. اسكت. أمك مش ناقصة. وكملت صابرين وهي تبص على نورا اللي باين على وشها التعب:
أنتِ كويسة يا نورا؟ لازم ترتاحي شوية عشان أنتِ لسه حامل في الأول. حطت إيدها في بطنها وقالت وهي بتمثل التعب: يمكن حازم يحس بيها. تعبانة قوي يا ماما. : خلاص اطلعي ارتاحي في شقتك فوق وأنا قاعدة مع خالتك هنا، أنام معاها النهارده. ضم حواجبه باستغراب وسأل: شقة مين يا خالتي؟ : إيه يا حازم، نسيت ولا إيه؟ شقة نورا، شقتكم يا حبيبي اللي فوق. = شقتنا إزاي؟ مش فاهم. أنتِ لسه قاعدة هنا؟ أنا مش طلقتك. بتعملي إيه هنا؟
ضربت على صدرها وهي بتقول: طلقت مين يا حازم؟ طلقت بنتي. الكلام ده من إمتى؟ = أنتِ مش عارفة يا خالتي ولا إيه؟ الكلام ده من قبل ما نكمل أسبوع جوز. من بعد ما بنتك وأختك وبنت أختك اتفقوا عليا وحطوا لي مخدر عشان أقرب من بنت وأنا مش في وعي. يعني الحمل اللي في بطن بنتك دلوقتي هو حرام لأنه حصل بالإكراه. قامت من مكانها وقالت بصدمة: يا مصيبتي! هي وصلت لكده يا نورا؟ تقربي لوحد بالغصب؟ شايفه بيقول إيه على ابنك وابنه؟
ابن حرام لأنه حصل بالإكراه. ليه تعملي في نفسك كده؟ وأنت يا صباح، اللي بيحصل دلوقتي هو جزء من الديون اللي عليكي وعلى سماح ولسه الدور جاي على نورا. قولتلكم الظلم ظلمات، وأنتم ظالمين. مسكت إيد نورا وقالت بغضب وتهديد: يلا يا بنت بطني على البيت. شدت إيدها بعصبية وقالت: لا يا ماما، ده بيتي وبيت ابني ومش همشي. قال عماد بسخرية:
معلش يا نورا، حاجة بسيطة كده تائهة عنكِ. حازم لا عايزك ولا عايز ابنك. ويا ريت تمشي وكفاية اللي عملتوا مع أمل وحازم. اتكلمت بصوت عالي: أنت مالك يا عماد؟ هي أمل عملت ليك سحر أنت كمان؟ وقف بعصبية وقال بنبرة هادية لكن كلها تهديد: لو فكرتي تقولي حرف زيادة على أمل، انسى وجود خالتي وتشوفي مني وش عمرك ما شفتيه. نزلت دموعها وسألت: وجود خالتك بس؟ مش عشان كنت مراتك وحامل في ابنك؟ : أنتِ غبية صح؟
لازم كل شوية أقولك إنك واحدة رخيصة عشان الجواز حصل بالتهديد والحمل وأنا غايب عن الوعي. كانت صباح قاعدة ساكتة، كأنها مش موجودة معاهم. سألت صابرين بعدم فهم: تهديد؟ رد حازم: أيوه يا خالتي، تعالي أقولك بنتك عملت إيه. حكى لها عن الجواز، الحمل تم إزاي. وده اللي يعرفوه. في حاجات كتير محدش يعرفها غير ثلاثي الشر. كانت بتسمع بصدمة، مش متخيلة إن حب نورا لحازم يتحول لجنون. بصت لها وقالت:
امشي معايا أو اتصل بعمك يجي وأحكي له عن عمايلك السوداء. بصت على صباح، على أمل تمنع صابرين، بس صباح في دنيا تانية. مشيت نورا بخوف من عمها، اللي ممكن يقتلها لو عرف حاجة عن أفعالها. عند سمر كانت تصلي قيام الليل. وتدعو الله الدعوات التي محافظة عليها من سنين. قعدت على سجادة الصلاة وضمه كفوفها وتقول بدموع وحسرة: مظلومة منتظر حقها من سنين.
اللهم يا ناصر المظلومين، يا قوي، يا عزيز. اللهم انصرنا على من عادانا، واجعل كيدهم في نحورهم. اللهم اجعل تدبيرهم تدميرًا لهم، وارزقنا النصر والعزة، واجعلنا من الذين ينصرهم الله بالجنود الغيبية. حسبي الله ونعم الوكيل في من ظلم أمي وأختي. اللهم أنت حسبي ومولاي. اللهم إنا نشكو إليك وحدك وإنك القادر على كل ظالم وكل من ساهم في ظلم أمل ووجع قلب أمي قبل ما تموت. يارب الحق عندك. يارب الحق عندك.
دعوة المظلوم لا ترد، وأنا عندي يقين إن لكل ظالم نهاية. بس قل صبري وضعفت قوتي وليس باليد حيلة. عايزة أبرد النار اللي في قلبي من اللي ظلم أمي وأختي. يارب انصر المظلوم. حسبي الله ونعم الوكيل في صباح وسماح ونورا اللي حرقوا قلب أمي وأختي. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد صل الله عليه وسلم. وانتهت من الصلاة والدعوات اللي تقولها كل صلاة ومع كل صوت أذان، وقبل الفجر، ومستنية يوم الحساب لصباح وسماح ونورا بفارغ الصبر.
خرجت من الأوضة، كان محمد قاعد يتفرج على التلفزيون. قعدت جنبه ومسكت التليفون وفتحت الفيس بوك، عشان تتفاجأ إن كل الصفحات تتكلم عن سماح. بصت بابتسامة كبيرة. سأل محمد: إيه الابتسامة دي؟ كسبتي مليون جنيه. قالت بدموع: أكتر. أكتر. نزلت على الأرض وسجدت سجدة شكر لله. سأل بعدم فهم: مالك يا سمر؟ إيه؟ الحمد لله الحمد لله. ربنا جاب حق أمل وأمي الله يرحمها. حق المظلوم رجع. مكانش فاهم حاجة قال: مش فاهم حاجة. قامت
ودخلت الأوضة وهي تقول: شوف الفيس. فتح التليفون وفهم حالة سمر، وتوقع هي رايحة فين. شوية وخرجت لكن بملابس بطلت تلبسها من سنين، من وقت وفاة فاطمة وسمر بطلت تلبس ملابس ملونة وكل ملابسها ألوان غامقة، كأنها مستنية أخذ الثأر اللي عند صباح. توكلت على الله في أخذ حقها اللي عند صباح. كل اللي عليها تدعي الله، وكل دعوة سمر قالتها تحققت بالحرف. سأل باستغراب وقال: مش اللي في دماغي صح؟ ابتسمت وقالت: اللي في دماغك، إن الأوان.
قام من مكانه وقال بهدوء: سمر اهدي، مش عايزين ننسى إنها أخت حازم. عشان خاطر أمل وحازم انسي اللي في دماغك، الشماتة صفة سيئة. قالت بصوت عالي: النهارده لا يهمني حازم أو أمل. ولو أمل عرفت الحقيقة يبقى ده وقتها وربنا عايز كده. النهارده أيا كان ما فيش حاجة هتمنعني. قال بهدوء: طيب يا سمر لو قلتلك عشان خاطري بلاش. ردت عليه: لو طلاقي قصاد المشوار ده، اختر المشوار ده يا محمد.
تأكد إن ما فيش فايدة وإن ده حقها ولازم تروح عشان قلبها يبرد. قال: طب استني يا سمر خمس دقائق البس وأجي. وهي في طريق بيت صباح مش محتاجة ترتب الكلام اللي هتقوله، لأنها من سنين وهي تتخيل المشهد ده. المشهد وهي واقفة قدام صباح وبتقول لها إن حق أمل وأمها رجع أضعاف مضاعفة. كلام محفور في عقلها وقلبها. لحظة مستنياها من سنين وإن الأوان تاخد حقها.
وصلوا البيت، طلعت سمر وهي سعيدة. الفرحة باينة على وشها. مش فارق معاها حازم وإن اللي حصل ده يضر حازم. كل اللي فارق معاها إن ربنا استجاب دعوتها. الباب خبط. فتح حازم. تفاجأ بوجود سمر ومحمد، كمان بلبس سمر لأن الألوان فاتحة بزيادة. اتوقع إنهم جايين يقفوا جنبه في اللي حصل، وأنهم عرفوا من أمل، لأنه لسه مش عارف إن سماح حديث السوشيال ميديا، مش عارف إن أمه سبب موت حماته. قال بهدوء: تفضلوا. اتفضل يا محمد. اتفضلي يا سمر.
دخلت سمر وهي تبحث عن صباح، وابتسمت سمر وهي شايفة صباح بيان عليها الحزن والكسرة. قربت منها وقالت: بصي يا صبوحة، اللهم شَمتة، بس أنا شَمتانة فيكي. وضحكت بصوت عالي. بص حازم وعماد على سمر باستغراب وهم مش فاهمين ليه سمر بتقول كده. رفعت صباح عيونها وبصت على سمر وسألت: جاية ليه يا سمر؟ ابتسمت وهي تقول: جاية أتفرج عليكي. جاي أحمد ربنا إن كل دعوة دعيت بها اتحققت زي ما طلبت. فاكرة ولا نسيتي؟
على فكرة عادي لو كنت ناسيه، ده الطبيعي. الظالم ممكن ينسى إنه ظالم، لكن المظلوم عمره ما ينسى إنه مظلوم ولو بعد 100 سنة. فاكرة أنا قلتلك إيه يوم ما قتلت أمي. اتصدم حازم وعماد من الجملة وسأل حازم: بتقولي إيه يا سمر؟ قتلت أمك إزاي؟ كملت كلامها:
فاكرة يا صباح إنك قتلت أمي وهي مقهورة لما عملتي فضيحة قدام الجيران عشان أمل مريضة وحازم اللي هو جوزها قاعد معاها في المستشفى، لأن مفيش حد يقف جنبها. أوعي تكوني نسيتي إن أمي ماتت بجلطة لأنها مقدرتش تتحمل كلامك على بنتها لما خضتي في عرضها بالكذب. أنتِ عارفة ده إيه؟ ده قذف محصنات. ومش بس كده، يوم فرحها كان نفسك تكسري فرحتها واتكلمتي أنتِ وبنتك عليها بالسوء. خدت نفس وكملت:
أنتِ تفتري وتظلمي أكتر وأنا أرفع إيدي وأقول يارب. بنتك يكون مصيرها نفس مصير أمل مع فرق بسيط أن اللي حصل مع أختي قضاء وقدر، جالها مرض خبيث ولعين، رضيت بقضاء الله وانتصرت على المرض بفضل الله ثم حازم. الصراحة ديما أسأل نفسي إزاي ده ابنك. طبيعي الشيطانة سماح تكون بنتك، بس حازم وعماد مش شبهك خالص. تخيلي يا صباح، أن بنتك شالت الرحم، عمرها ما تكون أم أو زوجة. أما أختي صحيح اتحرمت من الأمومة، بس الفرق بينهم كبير. أختي طاهرة
نقية وشريفة، أما بنتك عاشت في الحرام. ومصيرك يا صبوحة كان نفس مصير أمي، القهر، بس أمي ماتت مقهورة من الظلم، وأنتِ تعيشي بقهرتك وأنتِ شايفة عقاب ظلمك لعباد الله. حسبي الله ونعم الوكيل فيكِ. عارفة وأنا بفكر كده أن سبحان الله كل دعواتي استجابت، وأن أنتِ وبنتك مكتوب عليكم ما تشوفوا الفرحة في حياتكم. أمي اتحرمت تشوف فرحة أمل وأنتِ كمان. بس الفرق كبير. بلاش تنسي دي. يا فرحة قلبي وأنا بشوف الناس تنهش في عرض بنتك على
السوشيال ميديا. أومال سماح حديث الساعة.
بعدت خطوة للوراء وقالت: تعالي نعد مع بعض عقابك. الفضيحة وحرمان أنك تشوفي بنتك عروسة، أصل مين يتجوز عديمة الشرف دي. حرمان بنتك من الأمومة. وأنا متأكدة إن اللي جاي عليكي دم. نار يا صباح. كان حازم وعماد مذهولين وهما يسمعوا كلام سمر، وأنها السبب في قتل أم سمر. قامت من مكانها بكل جبروت ودخلت المطبخ ودقيقة خرجت وإيدها ورا ضهرها، وقالت:
قولي كده بقى يا سمر كل اللي حصل لسماح بسببك أنتِ واختك. أنا كنت متأكدة إن بنتي عمرها ما تعمل كده ودي خطة منك أنتِ واختك. ابتسمت وقالت: ياه يا صباح. كل ده لسه ما فهمتيش؟ لسه الشيطان متحكم فيكي. افهمي بقى إن كل ده بسبب ذنوبك وظلمك لـ أمل، وقهرت أمي قبل ما تموت. ضحكت بصوت عالي وقالت:
لو أنتِ فاهمة إن أنا ممكن أصدق كلامك ده، وإن بنتي ممكن تبقى زي اختك، بتحلمي. أنا عارفة إن دي خطة منك أنتِ وأختك، عشان تحرقوا قلبي على بنتي. وصرخت وهي بتقول: عشان كده اقتلتك يا سمر. كانت السكين وراها ضهرها، رفعتها على سمر، بس في ثانية، حازم شد سمر للوراء والسكينة جت في حازم. اتصدم الكل وصباح وقعت السكين من أيدها وهي تصرخ. وللحديث بقية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!