الفصل 10 | من 20 فصل

رواية امنة عطاء وقسوة الفصل العاشر 10 - بقلم ريهام علي

المشاهدات
24
كلمة
4,726
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

في المستشفى دخل مراد غرفة آمنة ليطمئن عليها، وكانت ما زالت المحاليل مركبة لها ونائمة، لا تشعر بشيء، لكنها كانت تتنفس بسرعة كأنها خائفة وتجري من أحد. ملامح وجهها تتغير وعرقت. أرادت أن تصوت ولا تستطيع. شعرت كأن يداً تخنقها، وعملت على تحريك رأسها يمينًا ويسارًا لتفوق نفسها. فجأة، زادت سرعتها في التنفس أكثر، وبدأت تنهج. وفجأة فتحت عينيها وهي تصرخ وتقول: "مراااااااااااااااااااااااد". مراد: قام مخضوضًا،

وقعد أمامها وقال: "اهدي يا حبيبتي، أنا معاكي. اهدئي." طبعًا، كان هذا نتيجة لكابوس كانت فيه. قامت مفزوعة، ونامت ثانيًا وهي قاعدة. مراد رجع ظهره للخلف، وظبط نومتها، وغطاها كويس، وخرج للدكتور ليطمئن عليه. مراد: "لو سمحت يا دكتور، ممكن تطمني على حالتها بالضبط؟ الدكتور: "من الواضح أن الغيبوبة التي هي فيها بسبب زعل، يعني هروب من الواقع لا أكثر." مراد: "يعني الحمد لله مش سكر؟ الدكتور: "لا، مش سكر." مراد: "طب والحل إيه؟

الدكتور: "لا يوجد أي حل في أيدينا إلا أنكم تفضلون تكلمون فيها، وتحسونها أنكم قريبون منها." مراد: "طب من شوية حصل... " وحكاله عن اللي حصل. الدكتور: "تنهد وقال: زي ما قلت لك، هروب من الواقع. ولا يوجد حل إلا أنكم تفضلون معها وتكلمون فيها." مراد: "وهيجيب نتيجة؟ الدكتور: "إن شاء الله." *** أشرق صباح يوم جديد. صحا هشام من نومه ونزل لبقالة صابر ليجلب له فطورًا جاهزًا. هشام: "صباح الخير يا عم صابر."

صابر: "بحزن، صباح الخير يا بنية." هشام: "لو سمحت، كنت عايز جبنة وحلاوة ولانشون وعيش." صابر: "تنهد وقال: بقيت تأكل أكل جاهز يا هشام؟ خلاص أمونة راحت والراحة معاها راحت." هشام: "عيونه دمعت وقال: أنت عرفت؟ صابر: "أيوا عرفت، وجيتلكم البيت عشان أعرف إيه اللي حصل، بس للأسف تقريبًا كده انطردت بالذوق." هشام: "بعصبية، انطردت!! مين اللي عمل كده؟ صابر: "مرات معتز." هشام: "بس تيجيلي هنا وأنا هعرفها قيمتها كويس."

صابر: "ما يفرقش خلاص. المهم، ما فيش أخبار عنها؟ ما كلمتكش؟ هشام: "تنهد وقال: أبدًا يا عم صابر. طول الليل قلقان عليها." صابر: "لا مؤاخذة يا بني، أنا ما بدخلش والله في حياتكم، بس عايز أعرف حصل إيه عشان تمشي. أنا لحد دلوقتي مش مستوعب إنها مشيت." هشام: "هقولك يا عم صابر. اللي حصل... " وحكاله عن كل اللي حصل. صابر: "تنهد بحزن وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله. بقا دا جزاءها منهم بعد كل اللي عملته معاهم؟

هشام: "وحياة غلاوتها في قلبي، لا أنا اللي هعرفهم قيمتها يا عم صابر، بس استنى عليا." صابر: جهز له الحاجات اللي طلبها، ومد يده بها وقال: "اتفضل يا بنية." هشام: "بكام الحاجات دي؟ صابر: "ابتسم وقال: أمونة دافعة الحساب مقدماً." هشام: "مش فاهم." صابر: "ابتسم

وقال: يعني أمونة لما كانت بتجيب لي اللبن، ما كانتش بتاخد حقه. كانت بتسيب الفلوس عشان لو احتاجت حاجة لوقت ما يبقاش معاها فلوس في إيديها. وهيه هنا ليها حساب كبير أوي يا بني. يعني وقت ما تحتاج حاجة، تعالي خد اللي أنت عاوزه، وحسابك مدفوع." هشام: "حتى وهيه بعيدة عني، ما بتخلينيش أشيل هم لحاجة. بس ممكن ما تعرفش حازم ودعاء بكده يا عم صابر؟ صابر: "ليه يا هشام؟

هشام: "عايزهم يعرفوا أن الله حق، ويعرفوا إن تمن علبة الجبنة اللي كانوا بيلاقوها من غير فلوس، بس كانت بتيجي بتعب آمنة." صابر: "ابتسم وقال: مش خسارة فيك محبتها ليك." *** في بيت معتز. صحا من نومه على صوت تليفونه. وبص للرقم، ولقاه أمونة. ابتسم بسعادة، وفكر أنها آمنة. حاول يهدي نفسه ورد عليها وقال: "أيوا يا أمونة." هشام: "آمونة!! معتز: "باستغراب. هشام!! هيه آمنة رجعته؟

هشام: "وانت مفكر آمنة عبيطة أوي كده، تمشي يوم وترجع لك في اليوم التاني؟ معتز: "نفخ بزهق وقال: اخلص يا هشام، عايز إيه؟ هشام: "عايزك زي الشاطر كده، تجيب مراتك تساعد دعاء في شغل البيت." معتز: "نعممم!! تساعد دعاء إزاي يعني؟ مش هتوافق طبعًا."

هشام: "بعصبية. لا، أنت هتجيبها برضاها أو غصب عنها هتيجي. لأن دعاء ما تقدرش على شغل البيت كله، وهيه امتحاناتها بعد أسبوع، وكمان معاها بنتها. تقدر تقولي لما دعاء تروح الامتحان، هتسيب تالا مع مين؟ معتز: سكت، ومعرفش يرد عليه. هشام: "يلا اخلص يا معتز، هاتها وهات شنطكم، لأنكم هتضطروا تعيشوا هنا فترة، على الأقل لحد ما دعاء تخلص امتحانات." معتز: "أحم. ح.ح.حاضر. سلام."

قفل معتز مع هشام، ومسك دماغه بإيديه الاتنين، بتعب واضح من كتر التفكير. صحت كاميليا من نومها وقالت: "صباح الخير يا زوزو." معتز: "صباح النور. يلا عشان نجهز شنطنا ونروح البلد." كاميليا: "وااات! معتز: "مش وقته، وطوطي والنبي. يلا عشان هنقعد هناك فترة، على الأقل لحد ما دعاء تخلص امتحانات." كاميليا: "وأنا مالي تخلص ولا متخلصش. متتفلق." معتز: "ما ينفعش طبعًا. إحنا في ظروف، ولازم كلنا نساعد بعض."

كاميليا: "لأ بقا، أنتو اللي في الظروف دي، مش أنا. وقعدة في المكان ده مش هيحصل يا معتز." *** في شقة حازم ودعاء. صحا حازم على صوت جرس الباب، وقام فتح، ولقاه هشام. حازم: "هشام.. خير؟ هشام: "بصوت جاد شوية. يلا صحي مراتك عشان تفطري الطير، وانت انزل احلب الجاموسة وشوف محتاجة إيه. وابقي خلي دعاء تجهز لي الفطار وتطلعه لي فوق في الأوضة، وتعملي شاي. وبسرعة عشان عندي درس بعد ساعة." وسابه ومشى. حازم: "تنهد

وقال: يظهر إنك أنت اللي هتعرفنا مكانة أمونة كانت إيه يا هشام." وقفل الباب ودخل لدعاء يصحيه. دعاء: "في حاجة يا حازم؟ حازم: "احم.. آه، يلا عشان تفطري الطير وتجهزي فطار لهشام." دعاء: "نفخت بزهق وقالت: لأ مش قصة هي بقا يا حازم. أنا شغل البيت مش هيتكركب عليا لوحدي في زنقة امتحاناتي دي. لازم كاميليا تيجي تساعدني." حازم: "مسح وشه وقال: حاضر، هكلم معتز وأخليهم يجوا الفترة دي. بس انتي قومي جهزي فطار لهشام عشان عنده درس."

دعاء: "نفخت بزهق وقالت: حاااضر." حازم: "مسح شعره بغيظ وقال: يا ريت لو الوقت يرجع بيا ليوم واحد يا آمنة، وأنا هصلح كل اللي اتقال." *** في مديرية أمن القاهرة. كان وصل مراد لشغله ودخل مكتبه. ودخل له سامح. سامح: "صباح الخير يا بوص." مراد: "صباح النور يا سامح." سامح: "طمني آمنة والحاجة وفاء والأولاد عاملين إيه؟

مراد: "الحاجة وفاء والأولاد عندي، واقتنعت خلاص إنها تفضل عندي لحد ما آمنة تقوم لهم بالسلامة. بس آمنة اللي كنت عندها وحصل... " وحكاله لما صحيت مفزوعة وندهت عليه، وكلام الدكتور. سامح: "بلؤم. طب اشمعنى ندهت عليك انت يعني؟ تكونشي عرفت قيمتكم؟ مراد: "ما يهمنيش أي حاجة دلوقتي. أنا يهمني تقوم بالسلامة، بس وأنا هقدر أقنعها إنها ما تبعدش عني تاني." سامح: "تنهد

وقال: اسكت، دي فتون وأختها وعم صابر اللي بيموتوا من امبارح لما عرفوا إنها مشيت. متعلقين بيها لدرجة مش قادر أوصفها لك." مراد: "ابتسم بحب وقال: كل اللي يعرف آمنة لازم يحبها أصلًا." سامح: "طب أنا فكرت أطمن عم صابر بيني وبينه عليها. رأيك إيه؟ مراد: "مش هينفع نقول لحد على مكانها دلوقتي. هنستنى لما تفوق ونشوف هي رأيها إيه." سامح: "خلاص، اللي تشوفه." مراد: "المهم، أخبار المأمورية الجديدة إيه؟ سامح: "اسمع يا سيدي... ***

في غرفة هشام. طلعت دعاء بصنية الفطار لهشام، وحطتها على السرير وقالت: "الفطار يا هشام." هشام: مسك كوباية الشاي، شربها وسكت. دعاء: "مش هتفطر الأول؟ هشام: "بصلها بجمود وقال: اتأخرتي. وأنا عندي درس ومش هلحق أفطر. للأسف، مشيت اللي كانت بتجهز لي الفطار قبل معادي من بدري. مشيت وأخدت الحنية معاها." دعاء: "دموعها نزلت وقالت: انت بتعاتبني على إيه يا هشام بس؟

ما أنت كنت شايف هي كانت إيه بالنسبالنا. كنت عايزني أوافق على العريس وأسيبها تمشيه؟ هشام: "بعصبية وصوت عالي. وليه لأ؟ هااا! ردي عليا، ليه لأ؟ ليه مش من حقها تعيش زي خلق الله؟ مش ست زي كل الستات عندها أحاسيس ومشاعر. هي مش مترهبنة عشان نحكم عليها ما تتجوزش وتفضل تخدمنا. وعلى صوته أكتر وقال: انتو إيييييييه؟ ملتكم إيه يا شيخة؟

طعنتوها في قلبها بخنجر بارد. قلبتوا كل ذرة عطاء في قلبها لقسوة. متعودين من آمنة العطاءة وبس. خلاص، أهي مشيت آمنة ومشي كل الحب معاها. يا ريت تشبعوا وتفرحوا بضياعها من إيديكم. أنا عمري ما هسامحكم، فااااهمه؟ عمري ما هسامحكم يا دعاء." وسابه ومشى. دعاء: قعدت على السرير وهي بتعيط بحرقة، ورجع تاني إحساسها باليتم من جديد، لأنها ما لقتش آمنة تاخدها في حضنها وتطبطب عليها. *** في بيت معتز.

كان معتز جهز شنطته وخرج من الأوضة. وبص لكاميليا اللي قاعدة على الكنبة بكل برود وقال: "برضه مش هتيجي معايا يا كاميليا؟ كاميليا: "نوو." معتز: "تنهد وقال: يا كاميليا، المفروض تقفي جنبي في الوقت ده، مش تسببيني كده لأيص." كاميليا: "وااات! إيه لأيص دي؟ جالك إيه يا معتز؟ إيه اللغة اللي بتتكلم بيها دي كمان؟ معتز: "انتي شايفة إن ده وقته الكلام ده، والنبي. واتنهد وقال: عشان خاطري يا كاميليا، تعالي معايا."

كاميليا: "دارت وشها الناحية التانية وفضلت تهز في رجلها بلامبالاة." ومعتز أخد شنطته ومشي. *** في بيت مراد عز. كانت وفاء وأمل قاعدين مع بعض بيتكلموا، وبتحكيلها عن مكالمة دعاء ليها ومعاملة هشام. وفاء: "تنهدت بحزن وقالت: أحسن، خليها تشوف وتعرف وتحس بقيمة آمنة." أمل: "صدقيني والله يا طنط، دعاء متأثرة جدًا بغيابكم. انتي ما سمعتيش صوت عياطها كان عامل إزاي؟ وفاء: "لازم تتعود وتستحمل."

أمل: "بتردد.. طنط ه.ه.هو ممكن يعني ما ترجعوش خالص، ولا ممكن تسامحوهم وترجعوا... وكملت كلامها وقالت: "أنا ما قصدش إننا زهقانين منك والله ولا حاجة، عشان ما تفهميش قصدي غلط." وفاء: "ابتسمت وقالت: تعرفي إن حنيتك عليا في اليوم ده يا أمل، فكرتني بحنية أمونة. على الرغم إن صعب حد يتقارن بحنيتها خالص." أمل: "ابتسمت وقالت: للدرجادي؟

وفاء: "وأكتر يا بنتي. آمنة دي منبع العطاء للكل، بس للأسف باللي حصل ده، عطاءها كله هيتقلب ضدهم قسوة." أمل: "لأ يا طنط، اللي بيحن ما بيعرفش يقسي." وفاء: "بالعكس. ده اللي بيحن، قسوته بتبقى أصعب من اللي متعودة منه بالقسوة." *** مر أكثر من أسبوع.

دعاء وحازم ومعتز: كان دائمًا هشام يخترعلهم أي شغل في البيت عشان يعرفهم بقيمة آمنة، ويعرفهم قد إيه كانت شايلة هموم كتير عنهم. وكان تقريبًا التلاتة ما بيبطلوش خناق مع بعض بسبب الشغل الكتير، وإنهم مش عارفين يقسموا الشغل عليهم صح. أما هشام، كان حاسس إنه تايه من غير آمنة، ودائمًا قلقان عليها، لأنها ما كلمتوش طول الأسبوع. بس كان بيحاول يشغل نفسه في مذاكرته عشان ينجح زي ما وعد آمنة، ويجيب المجموع اللي يشرفها.

صابر وبناته ونورا: الحزن كان ظاهر عليهم جدًا. كانوا حاسين بجزء مهم جدًا فاقدينه من حياتهم. كل حد فيهم ليه مكانة خاصة في قلب آمنة، وكل حد فيهم آمنة بتحتل مكانة مهمة جدًا في قلبه. أما بالنسبة لأمل ونهى: كانت وفاء والأولاد مالين عليهم البيت جدًا، وكانت وفاء بتحس بحنية أمل كأن آمنة جنبها، وشقاوة نهى كأن هشام معاها. والأولاد كانوا مبسوطين جدًا معاهم، وخصوصًا إن مراد كان حنين معاهم جدًا.

أما بالنسبة لمراد: كان قبل ما يروح شغله، يروح لآمنة المستشفى يطمن عليها، وبعد ما يرجع من شغله، برضو يطمن عليها. وكان دائمًا يقعد جنبها وهي نايمة، ويتكلم معاها، ويحكيلها عن نفسه شوية، ويقرأ لها قرآن شوية. *** في المستشفى. كان وصل مراد ودخل لآمنة، واتفاجئ بالدكتور واقف، وهيه قاعدة على طرف السرير. ابتسم بفرحة وقال: "حمد الله على السلامة يا آمنة." آمنة: "بصتله وسكتت."

الدكتور: "على فكرة يا مدام آمنة، جوز حضرتك ما سابكيش لحظة واحدة." آمنة: "جوزي؟! مراد: "وأنا عندي أغلى منها يا دكتور. طبعًا دي أم الأولاد." آمنة: "نعم يا خوي." مراد: "احم.. طمني يا دكتور على حالتها دلوقتي." الدكتور: "الحمد لله، هيه كويسة جدًا، بس من تأثير الزعل اللي كانت فيه، رجليها هتتعبها شوية، لكن ما حصلهاش أي مضاعفات.

وبص لآمنة وقال: وانتي يا مدام آمنة، بعد كده تتحكمي في نفسك شوية، وحاولي ما تخليش الزعل يسيطر عليكي عشان الضغط." مراد: "قولها والنبي يا دكتور. وايه يعني لما نتخانق؟ كل البيوت ياما بيحصل فيها. مش عارفة ليه دايماً بتاخد كل حاجة على أعصابها كده." آمنة: "برقت عيونها وسكتت." الدكتور: "والله دي مشاكل عائلية بقا، مش هدخل فيها. المهم اللي عليا قلته، وانتوا تنفذوه." مراد: "يعني هتخرج النهارده يا دكتور؟

الدكتور: "من دلوقتي لو حبيتوا." مراد: "شكراً لحضرتك." الدكتور: "العفو." وسابهم ومشي. آمنة: كانت مبرقة عيونها لمراد، وأول ما الدكتور خرج، اتفتحت في الكلام وقالت: "مين دي اللي مراتك يا جدع انت؟ آااه، انت ما صدقت بقا وعملتها حجة، وقولت جوزي قدامهم عشان أرضي وأسكت. ولا عشان تعرفني قيمتك بعد ما رفضتك هاااه؟ رد علي." مراد: "يا شيخة، ياريت لسانك اللي كان اتشل مش رجلك. انتي إيه ماسورة واتفتحت؟ يخربيتك."

آمنة: "طب رد عليا، قولتلهم إننا مراتك ليه؟ مراد: "مسح وشه بغيظ وقال: عشان كنت باجي كل يوم أطمن عليكي وأقعد معاكي شوية، وأسأل الدكاترة عن حالتك. لما الدكتور قالي انت تبقي مين، حسيت إني ممكن أسبب لك إحراج لو قلت له مجرد معرفة، وهما كانوا شايفين حالتي إزاي وأنا ملهوف عليكي. عشان كده اضطريت أقول له إنك مراتي عشان أعفيكي من أي حرج." آمنة: "بس انت كده كذبت." مراد: "ابتسم وقال: كذبة بيضة."

آمنة: "طيب، الدكتور كان بيقول لي أمي وأولادي مشيوا معاك. أخذتهم لفين؟ مراد: "اطمني عليهم، دول عندي في البيت." آمنة: "ليه؟ مراد: "أومال هسيبهم فين يعني. وانتي أدرى بظروف حماتك، وهيه محتاجة حد يخدمها." آمنة: "ماشي، شكراً. ممكن بقا تجيب تليفونك أكلم هشام أطمن عليه؟ مراد: "لسه عايزة تطمني عليهم بعد اللي عملوه فيكي ده؟ انتي ايه يا شيخة؟

آمنة: "طبعًاااا. طبعًا جات لك فرصة على طبق من دهب تذلني بيها وتقولي إن كلامك كان صح، وإني كنت غلط، وإني كنت هبلة وساذجة. قول قول اللي عندك." مراد: "يا شيخة، انتي بقالك أسبوع عايشة على المحاليل، فيكي نفس للمناهدة والكلام الكتير ده؟ افصلي شوية." آمنة: "طب اخلص، كمل جميلك وهات أكلم هشام." مراد: "نفخ وطلع تليفونه وقال: رقمه كام؟ آمنة: "011... طلب مراد الرقم وأداه لآمنة. وبعد وقت، رد هشام وقال: "الو."

آمنة: "بلهفة. هشام حبيبي، طمني عليك." هشام: "عرف صوتها وعيونه دمعت بفرحة وقال: أ.أ.أمونه.. أمونه انتي فين؟ أخص عليكي، هان عليكي تسيبيني أسبوع ما أسمعش صوتك يا أمونة." آمنة: "دموعها نزلت وقالت: على عيني والله يا قلب أمونة. بس أنا تعبت ودخلت في غيبوبة." هشام: "بصدمة. إيه!! اتشليتي؟ آمنة: "لأ، الحمد لله تعب بسيط بس. بس ضغطي كان عالي وفضلت الأسبوع ده كله في المستشفى، ولسه فايقة، وانت أول حد أكلمه عشان أطمن عليه."

هشام: "ألف سلامة عليكي يا أمونة." آمنة: "طمني عليك، امتحنته؟ هشام: "أيوا، النهارده كان أول يوم، والحمد لله حليت كويس أوي." آمنة: "بتردد.. ط.ط.طب و.و.وهما عاملين إيه؟ هشام: "تايهين. تايهين من بعدك يا أمونة والله. بس يستاهلوا عشان يعرفوا تمن الجوهرة اللي كانت معاهم." آمنة: "مسحت دموعها وقالت: ربنا يهديهم. المهم، انت خلي بالك من نفسك ومن مذاكرتك، وأنا هكلمك كل يوم أطمن عليك، ولما أروح هخلي أمك تكلمك."

هشام: "ماشي يا أمونة. بس انتي فين؟ آمنة: "مش هينفع أقولك دلوقتي، بس هتعرف بعدين. يلا في رعاية الله." قفلت مع هشام وأدت التليفون لمراد وقالت: "شكراً. ممكن بقا تجيب لي أمي والأولاد عشان نمشي؟ مراد: "لأ." آمنة: "نعم!! قلت إيه؟ مراد: "قلت لأ. مش هجيبهم ومش هسيبك تمشي. تقدري تقولي لي هتمشي تروحي فين وأنتي بحالتك دي؟ أنتي أساسًا محتاجة رعاية لوحدك، يبقي هتمشي إزاي وتاخدي حماتك وأولادك كمان؟ آمنة: "بعصبية. وانت مالك يا أخي؟

أنت كنت من بقية أهلي وأنا معرفش؟ مراد: "اتعصب من صوتها وقال بتحذير: بقولك إيه، أنا مبحبش الصوت العالي من أي حد، فااااهمه؟ آمنة: "بصوت عالي. لأ مش فاهمه. إيه هتعمل إيه يعني؟ مراد: "مسح وشه وقال.. يا بنت الحلال، طري الناس لبعضيها." آمنة: "جتك نيلة عليك وعلي ملافظك. دي ملافظ ظابط، دي ما حصلتش ملافظ عيل سيسم." مراد: "دوس على شفايفه بغيظ وقال: طب يلا عشان تروحي." آمنة: "قلت لك هاتهم وهنمشي."

مراد: "أنا مش قادر على المناهدة دي. هتقومي ولا لأ؟ آمنة: "لأ." مراد: "بس كده، كنت أتمنى ترفضي برضه. وميل عليها عشان يشيلها." آمنة: "زقته وقالت بعصبية واضحة: انت اتجننت ولا إيه؟ مراد: "بصلها بلوم وقال.. على فكرة أنا ما قصدتش حاجة. أنا بس قلت أشيلك عشان مش هتقدري تنزلي." آمنة: "بسخرية. لأ، شهم أوي." مراد: "هز راسه وقال: شكراً. بس تحبي تمشي إزاي؟ آمنة: "أنا هسند على الحيط وهمشي لوحدي." مراد: "براحتك."

حاولت آمنة تقف لوحدها وسندت على الحيط، وكانت بتمشي ببطء شديد وبتحاول تقاوم الألم اللي حاسة بيه، لدرجة إن دموعها بتغلبها، وكان بيصعب عليها نفسها. مراد كان ماشي وراها بحذر ومركز معاها. كان خايف عليها، بس مش قادر يقرب منها لتحدي الطوب. حست آمنة إنها مش قادرة خلاص، ومحتاجة حد يشيلها أو تتسند على حد على الأقل. وقفت ولفت لمراد، وكانت دموعها بتنزل منها. بصت له بضعف وقالت: "ممكن تمسك إيدي وتسندني؟

مراد: "راح لها بسرعة ومسك أيدها وقال بصوت هادي.. تحبي أشيلك؟ آمنة: "لأ، كتر خيرك. خليك مسندني بس، وأوعى تسيب إيدي." مراد: "أوعدك هفضل جنبك لآخر يوم في عمري. هفضل سندك وأمانك وحمايتك. يلا بينا." آمنة: "بصت على إيده اللي ماسكة إيدها، وبصت له، ومشيت." ونزلوا لتحت وركبوا العربية وراحوا للبيت. *** في بيت موسى الشهيد. كان قاعد معتز وحازم، وكل واحد منهم فارِد رجله من الألم والتعب اللي حاسين بيه.

معتز: "أنا هقوم أنام يا حازم، خلاص جسمي كله متكسر." حازم: "ماشي، وأنا كمان هطلع أنام." في الوقت ده، رن تليفون حازم، وكان رائد صاحبه. رد عليه وقال: "ألو." رائد: "فينك يا زوما، واحشني." حازم: "سيب زوما باللي هو فيه، الله يخليك يا رائد. خير، متصل ليه؟ رائد: "إيه المعاملة الناشفة دي يا جدع؟ وأنا بايت في حضنك طول الليل." حازم: "هتنجز ولا أقفل؟

رائد: "طب هقولك خلاص. بص، فيه بنت قابلتها يوم فرح معتز اسمها نورا، وقالت إنها قريبتكم." حازم: "مالها؟ رائد: "تخينة حبتين. متركز معايا شوية يا زوما، مالك؟ هكون بسألك عليها ليه يعني؟ حازم: "طب عايز مني إيه برضه؟ رائد: "يعني عايز أعرف مخطوبة ولا لأ، وتعليمها إيه، وعيلتها نظامهم إيه."

حازم: "ماشي يا سيدي، هقولك. هيه اسمها نورا فتحي الباز، عندها 20 سنة، ومخلصة معهد فني تجاري، ومش مخطوبة. ومحترمة جدًا، وأهلها ناس غلابة وعلى قدهم." رائد: "ريحتني، ربنا يريح قلبك. طب معاك رقم أبوها؟ حازم: "لأ، معايا رقم أخوها، هبعتهولك واتس دلوقتي، واسمه كمال." رائد: "حبيبي يا أبو تالا، متحرمش منك." حازم: "ربنا يوفق لك خير يارب. مع السلامة." قفل حازم مع رائد واتنهد بتعب، ولسه هيقوم، اتفاجئ بدخول كاميليا.

حازم: "باستغراب. كاميليا!!! *** في بيت مراد عز. كان وصل مراد وآمنة ودخلوا البيت وهو مسندها. كانت نهى بتجري ورا عبد الرحمن وسيف وبتلعب معاهم. شافتهم آمنة وهما بيضحكوا معاها ومندمجين، ابتسمت لفرحتهم. مراد: "إيه؟ هتفضلي واقفة كده كتير؟ آمنة: "مسحت دمعتها وقالت: يلا." دخلو هما الاتنين، وندهوا عليهم، والكل اتجمع حواليها وسلم عليها. وراحت هي لوفاء. آمنة: "كانت بتبوس على إيد وفاء

وتحضنها وهي بتعيط وبتقول: وحشتيني أوي يا أما." وفاء: "كانت بتحسس على وشها ومش مصدقة إن أخير رجعت لها بنتها من تاني." الكل انسحب بهدوء وسابهم لوحدهم ومشيوا. وفاء: "حمد الله على سلامتك يا بنتي." آمنة: "حقك عليا يا أما، أنا السبب في المرمطة اللي شوفتيها دي."

وفاء: "ولا مرمطة ولا حاجة يا بنتي. الصراحة، أمل ما اتخيرتش عنك في حنيتها. كانت بتساعدني أغير هدومي وتدخلني الحمام. وكمان نهى كانت لما تتكلم، كنت بحس إني سامعة هشام ابني، نفس نطقته وخفة دمه. وكمان مراد، كان حنين أوي والله، سواء عليا أو على الأولاد. ما تعرفيش ولادك اتعلقوا بيه قد إيه في الفترة دي." آمنة: "مسحت دموعها وقالت بمزاح: يعني أنا اتركنت على الرف بقا ولا إيه؟ وفاء: "ابتسمت

وقالت: على الرغم من حنيتهم كلهم معايا، إلا إن محدش فيهم قدر يعوض مكانك والله يا بنتي." آمنة: "بست إيدها وقالت: ربنا يخليكي ليا يا أما. المهم، أحنا لازم نمشي من هنا." وفاء: "نمشي نروح فين يا أمونة؟ آمنة: "أي مكان يا أما. بس أنا مش هقعد هنا، مينفعش." وفاء: "ليه مينفعش يا بنتي؟ البنات هنا، أحنا ملينا عليهم دنيتهم." آمنة: "هنقعد إزاي بس يا أما مع مراد؟ هو عازب وأنا أرملة." وفاء: "وإيه المانع بس لما توافقي على طلبه؟

آمنة: "باستغراب. طلب إيه؟ وفاء: "تتجوزيه." آمنة: "إيه!!! وفاء: "أيوا يا بنتي، تتجوزيه. مراد قالي إنه اتقدملك قبل كده، وانتي اخترتينا وضيعتيه من إيدك. حتى ما اديتيش لنفسك الفرصة إنك تفكري في الموضوع. ودلوقتي الوضع اتغير خلاص، انتي محتاجاه وهو بيحبك." آمنة: "لكن أنا مبحبوش." وفاء: "افتحي قلبك ليه، وأنا متأكدة إنك هتحبيه زي ما بيحبك." آمنة: "أما انتي بتقنعيني بإيه بس؟

انتي عايزة تجننيني. ده بدل ما تقولي لي ربي عيالك وعيشي حياتك ليهم، انتي اللي بتقنعيني أكون في حضن راجل غير ابنك." وفاء: "ده حلالك يا بنتي. أنا مش هحرملك حاجة متحللة ليكي. ومراد طالب إيدك على سنة الله ورسوله. وافقي يا بنتي عليه. وافقي عشان لو متت، أبقى مطمئنة عليكي." آمنة: "... *** في بيت موسى الشهيد. كان حازم مستغرب من وصول كاميليا في الوقت ده وقال: "كاميليا! خير؟ كاميليا: "تظاهرت بالبراءة

والصدق في كلامها وقالت: كل خير يا حازم، أنا جاية أقف جنبكم في أزمتكم دي. ما كانش ينفع أتخلى عن جوزي وأسيبه لوحده، وما كانش ينفع ما أقفش جنب دعاء في زنقة امتحاناتها دي." حازم: "عقد حواجبه وقال: انتي كاميليا بجد؟ كاميليا: "صدقني يا حازم، أنا مش وحشة. أنا يمكن أكون متدلع حبتين لأني البنت الوحيدة لمامي وبابي، لكن صدقني، بعد معتز عني الأسبوع ده حسسني بقيمته وعرفني قد إيه أنا كنت غبية لما تخليت عنه وعنكم."

حازم: "يعني هتعيشي هنا معانا؟ كاميليا: "مش بس هعيش معاكم. لأ، أنا كمان هطلع للطير، ولو حابين أروح معاكم الأرض، هروح وهتعلم كل حاجة، ومش هتخلي عنكم أبدًا." حازم: "ابتسم وقال: أنا مش عارف أقولك إيه ولا أوصفلك فرحتي إنك اتغيرتي إزاي. عمومًا، ربنا يهديكم لبعض انتي ودعاء. وأتمنى ما يحصلش أي مشاكل بينكم." كاميليا: "أوعدك مش هيحصل أي مشاكل بينا. هو فين معتز؟

حازم: "دخل الأوضة جوه يريح شوية. ادخلي له، وأنا طالع أنام أنا كمان. تصبحي على خير." كاميليا: "وانت من أهله." قفلت كاميليا الباب ورا حازم، وابتسمت بنصر إنها قدرت تقنعه. واتنهدت بسعادة وقالت: "دي بداية طريق الانهيار للبيت يا ست أمونة. وإذا كنتي العمود اللي كان شايل البيت، اهو العمود غار في داهية، وأنا اللي هكمل انهياره."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...