تحميل رواية «امنية ضائعة» PDF
بقلم ديانا ماريا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ده مجموع تجيبيه يا فاشلة! أمال لو مش بتاخدي دروس بأد كده وخصوصي كمان! يعني إحنا نصرف دم قلبنا عليكي وأنتِ جايبة لنا المجموع اللي زي الزفت ده! ضمت إيدها بغضب وقالت وهي بتبص حواليها بتفكير: طب هنقول للناس إيه! هنواجههم إزاي وأقولهم الحيلة الخيبة جايبة لنا مجموع زي ده! ده أنا حتى بتكبر على أم سلمى لأن بنتها دخلت كلية آداب دلوقتي هبص في وشها إزاي! كانت قاعدة باصة قدامها بتوهان في عالم لوحدها بتحاول تستوعب وتصدق اللي بيحصل. النتيجة مرمية قدامها على الترابيزة بس هي مش شايفة حاجة. مش مصدقة أنها بعد كل...
رواية امنية ضائعة الفصل الأول 1 - بقلم ديانا ماريا
ده مجموع تجيبيه يا فاشلة! أمال لو مش بتاخدي دروس بأد كده وخصوصي كمان! يعني إحنا نصرف دم قلبنا عليكي وأنتِ جايبة لنا المجموع اللي زي الزفت ده!
ضمت إيدها بغضب وقالت وهي بتبص حواليها بتفكير: طب هنقول للناس إيه! هنواجههم إزاي وأقولهم الحيلة الخيبة جايبة لنا مجموع زي ده! ده أنا حتى بتكبر على أم سلمى لأن بنتها دخلت كلية آداب دلوقتي هبص في وشها إزاي!
كانت قاعدة باصة قدامها بتوهان في عالم لوحدها بتحاول تستوعب وتصدق اللي بيحصل. النتيجة مرمية قدامها على الترابيزة بس هي مش شايفة حاجة. مش مصدقة أنها بعد كل اللي عملته مجابتش مجموع زي ما متوقعة رغم أنها عملت كل حاجة علشان تجيب مجموع وتفرحها وترضيها بأي شكل. بعدت عن كل صحابها ومبقتش ترد حتى على أقرب صاحبة ليها. بعدت عن الكل. اختفت تمامًا. وركزت كل جهدها وحياتها لأمر واحد بس. تجيب مجموع علشان ترضي أهلها بس في الآخر فشلت!
كانت آمال (والدة ود) واقفة عمالة تفكر هتعمل إيه في المصيبة اللي وقعت فيها لحد ما خدت بالها أنه ود قاعدة ساكتة وهادية وده استفزها فراحت لها ومسكتها من دراعها قومتها وهي بتزعق بسخط: إيه البرود اللي أنتِ فيه ده! اللي يشوفك يقول طالعة من الأوائل!
دخل والدها (هشام) في اللحظة دي وقال باستغراب: فيه إيه يا آمال إيه الزعيق ده كله؟ سامعكم من على السلم.
سابت آمال دراع ود وقالت بقهر وهي بتشاور عليها: تعالى ياخويا شوف خيبة الأمل الكبيرة! بنتك اللي صرفنا عليها دم قلبنا وضيعنا عليها اللي جاي واللي رايح في الآخر جايبة 72%!
اتصدم هشام وبصلها وقال بعدم تصديق: إيه ده يا ود! ليه كده؟ ده….ده اللي قدرتي عليه؟
راح قعد على الكنبة وقال بخيبة أمل: يلا أهو حظنا ونصيبنا هناخد إيه غيره!
رفعت ود عيونها لوالدها كأن دي الحاجة اللي فوقتها من اللي هي فيه ورجعت إحساسها تاني. عيونها اللي خالية من أي إحساس اتجمعت فيها الدموع بس منزلتش ولا دمعة وخيبة الأمل والزعل بيتعمقوا جواها وهي شايفة أنه آخر أمل ليها بيسيبها لوحدها. كانت فاكرة على الأقل والدها هيقول أي حاجة. هيدافع عنها ولو لمرة لكن كالعادة حتى وهو مش بيزعق كلامه ووقوفه بعيد عنها كأنه طعنة في قلبها.
اتجننت آمال من برود هشام إزاي مش حاسس بالمصيبة اللي هما فيها. سابت ود وراحت وقفت قدامه: أنت هتشلني! أنت مش حاسس باللي إحنا فيه؟ إيه البرود بتاعك ده!
زفر هشام بملل وقال بنبرة زهق: عايزاني أعمل إيه يعني؟ ولا عجبك صوتك العالي والفضايح اللي وصلت للجيران؟
حرك إيده بعصبية ناحية ود وكمل: خلاص كنا متأملين تجيب مجموع واهي فشلت هنعمل إيه يعني!
ساعتها ود مقدرتش تستحمل الكلام أكتر من كدة وجريت على أوضتها. كان نفسها تعيط بس مش عارفة فيه حاجة جواها مش مطوعاها. كان نفسها تصرخ أو تشكي لحد بس هتشكي لمين. بصت لموبايلها بحسرة وهي بتفتكر صاحبتها اللي كانت أقرب حد ليها وإزاي خسرتها بس علشان ترضي مامتها اللي عمرها ما كانت راضية عنها أبدا.
حطت ايديها الاتنين على قلبها وكأنها مسكاه بتحاول تخفف الألم اللي حاسة بيه. كان نفسها اليوم ده يبقى أحلى يوم في حياتها وأهلها يفرحوا بيها وبمجموعها وتشوف نظرة الفخر في عيون والدتها.
نزلت دمعة من عينها وهي بتهمس بحرقة: ليه؟ ليه!
نامت على سريرها وهي لسة على نفس الوضعية بتحاول متسمعش الزغاريط اللي جاية من البيوت اللي جنبها واللي بتزيد من حزنها وحسرتها. حطت ايديها على ودنها علشان متسمعش وفضلت كدة لحد ما نامت. تهرب من الواقع اللي هي فيه.
صحيت على إيد حد بيهزها من كتفها رفعت عيونها بعدم تركيز لقت والدتها بتقولها ببرود: قومي الناس برة عايزين يسلموا عليكي.
كانت ود بتقوم بصعوبة لأنها حاسة بتعب لما سمعت والدتها بتقول بسخرية وهي رايحة ناحية الباب: هو فيه إيه يباركوا عليه أصلا!
غمضت عيونها وهي مش عارفة هتستحمل الكلام ده لحد امتى ولسة ده يوم النتيجة الله أعلم الحال الأيام الجاية عامل إزاي.
غسلت وشها. وحاولت تظبط شكلها علشان ميبانش عليها العياط والتعب وطلعت لقت ستات صحاب والدتها وجيرانهم قاعدين وآمال قاعدة بتزيف ابتسامة وبتجاريهم في الكلام علشان محدش يشمت فيها على حسب تفكيرها.
سلمت ود عليهم بهدوء وقعدت وهي بتحاول تبتسم ومن جنب عينها شايفة والدتها بتبرق لها علشان تبقى طبيعية وتضحك في وش الناس. كتمت تنهيدة جواها وهي قاعدة تجامل الناس. بصت في وشوش اللي حواليها بتوهان حاسة أنه فيه اللي باصص لها بشفقة وفي اللي شمتان مش قادرة تحدد. عايزة تقوم من التجمع اللي محسسها بخنقة وتنفرد في أوضتها وتعيط براحتها علشان تخرج اللي جواها.
حست بإيد بتطبطب على كتفها لفت وشها لقت (حنان) أم سلمى. بتبص لها بعطف وحنية. ود عارفة أنه أم سلمى مش زي ما آمال بتقول عمرها ما هتشمت فيها أبدا بس آمال عقلها مصور لها كدة.
ابتسمت لها بحنان: مبارك يا حبيبتي ومتزعليش كله عند ربنا وبإذن الله يعوضك.
ابتسمت ود ابتسامة باهتة وهي مش عارفة تقولها إيه.
التفتت حنان لآمال وقالت بود: مبارك يا أم ود ربنا يوفقها.
بصت لها آمال من فوق لتحت وقالت بامتعاض: الله يبارك فيكي يا حبيبتي نورتي.
قالت حنان بلطف: طب هي فكرت هتدخل إيه؟
بصت لها آمال من جنب عينها بزهق: لا النتيجة لسة طالعة هنشوف مجموعها هيوديها فين.
حست حنان أن آمال زعلانة فقالت بحسن نية: هو مجموعها وحش ده ود أحسن الشاطرين كلهم وأي كليو هتدخلها هتبقى أحسن واحدة فيها ولو مفيش حاجة في دماغها ممكن تدخل آداب زي بنتي سلمى.
حست آمال أنه حنان بتسخر منها فقامت تزعق بصوت عالي: أنتي جاي تتريقي علينا يا ست أنتي!
بصت لها حنان بعدم فهم وقالت بارتباك: بتريق؟
كملت آمال بغضب: أيوا جاية تشمتي فينا آداب إيه اللي بنتي تدخلها زي بنتك اللي كانت أدبي ومنفعتش في دي حتى. أنا غلطانة أني افتكرت نيتك كويسة مع أني فاهمة وعارفة غرضك كويس. قومي اطلعي برة!
رواية امنية ضائعة الفصل الثاني 2 - بقلم ديانا ماريا
اتصدمت حنان من كلام آمال وقامت وقفت بذهول: "إنتِ بتقولي إيه يا آمال؟"
حاولت الستات يهدوا آمال اللي مهتمتش وقالت باحتقار: "بقول الحقيقة، أنتِ جيتي تشمتي فيا وفي بنتي وأنا اللي دخلتك بيتي. إزاي تقارني بنتي ببنتك الفاشلة أصلاً! هو أنتِ مفكرة أنه بنتي هتدخل كلية من اللي ملهاش لازمة! دي هتدخل أحسن كلية وأنتي اقعدي كلي في نفسك من غيظك."
أشارت لها وتابعت بعصبية: "اطلعي برة بيتي."
كانت حنان واقفة مصدومة من كلام آمال، مش مصدقة اللي سمعته وأنه كلامها بحسن نية اتقلب ضدها بالشكل ده.
اتجمعت الدموع في عينيها مش بس من الإهانة والكلام الجارح لكن كمان من الوجع والإحراج قدام كل الناس دي.
كانت ود واقفة جنبها بتبص لوالدتها بنفس الصدمة ولحنان بشفقة وحزن. كان نفسها تقف لوالدتها أو تقول أي حاجة تدافع بيها عن حنان من هجوم والدتها القاسي واللي ملوش تبرير، بس مقدرتش تنطق بكلمة واحدة.
مشيت حنان بسرعة وهي كاتمة دموعها، فقالت آمال بتشفي: "أحسن! قال جاية لحد عندي علشان تشمت فيا!"
قالت واحدة من الجيران بلوم: "مش كدة يا ست آمال، الست حنان مقالتش حاجة غلط لكل اللي عملتيه وقولتيه ده عليها وعلى بنتها."
قالت واحدة تانية بتأكيد: "آه والله يا آمال، اللي قولتيه عليها وعلى بنتها ميتقالش. أنتِ شوفتيها مشيت إزاي."
حست آمال أنه الناس هتقلب عليها وهيغلطوها، فزعقت وهي بتعيط: "مش كدة إزاي! أنتوا مشوفتوش هي بتقول إيه، جاية تقهرني وتقهر بنتي! كان لازم أوقفها عند حدها، أنتوا متعرفوش حاجة."
الستات مشيوا بعد ما بقوا حاسين أنه الجو متوتر وآمال بتعاند، وجزء كبير منهم زعلانين على حنان. بقيت واحدة بس صاحبة آمال.
قالت لآمال بتشفي: "أيوا كدة يا آمال، سيبك من الستات الهبلة دي. كويس اللي عملتيه، أنا مبحبش حنان دي من زمان أصلاً مش بحسها سالكة."
هزت آمال رأسها وردت بثقة: "كان لازم أعمل اللازم علشان متشوفش نفسها عليا."
كملت بغيظ: "جاية لحد عندي علشان تغيظني. منها لله البعيدة، فورت دمي."
كانت ود مضايقة جدا من والدتها واللي عملته ومتضايقة من نفسها أنها ساكتة، فحاولت تقول بصوت خافت: "بس... بس هي مغلطتش."
انتبهت ليها آمال وقالت بتعجب: "بتقولي إيه، صوتك واطي؟"
علت صوتها أكتر بتوتر: "بقول طنط حنان مكنتش..."
قاطعتها آمال بثورة وهي بتقوم: "مكنتش إيه يا حبيبتي، سمعيني؟"
توترت ود أكتر وسكتت، فصرخت آمال بغيظ وقسوة: "أنتِ مالك بتدافعي عنها كدة ليه؟ أنتِ نسيتي نفسك؟ ولا ااه طبعًا علشان الكلام جاي على هواكي وبيبرر فشلك وأنا هستنى منك إيه يعني!"
مقدرتش ود تتحمل أكتر من كدة من والدتها. جريت على أوضتها وقفلت الباب وراها وهي بتعيط بحرقة. هي اه مقدرتش تجيب مجموع زي ما مامتها كان نفسها، بس هي عملت إيه لدرجة القسوة دي منها!
قعدت على سريرها تعيط بألم. كان نفسها تصرخ. كان نفسها تكلم حد يهون عليها اللي هي فيه. بصت لموبايلها تاني بيأس. افتكرت صاحبتها اللي كانت دايما معاها وبتهون عليها اللي بيحصل في البيت من مشاكل وجفا، بس هي اللي بعدت عنها وغادرت بيها. كانت دايما بتسمع مامتها تنتقد أصحابها وهي تسكت وترفض تبعد عنهم لحد تالتة ثانوي، فجأة سمعت كلامها وقررت أنه كل وقتها وحياتها تجيب مجموع وترضي والدتها.
فكرت بحسرة، يا ترى لو بعتت لها هترد عليها؟ طب وهي هتقولها إيه؟ هتعتذر لها وتبرر لها إزاي؟
ضمت ركبتها لصدرها وهي بتبعد الفكرة عن دماغها. هي أجبن من أنها تواجه خصوصا وهي معندهاش حاجة تقولها.
مرت الأيام بصعوبة على ود. مكنتش بتخرج من غرفتها إلا قليل علشان تتجنب أي مواجهة مع والدتها، رغم كدة مكنتش بتسلم من كلامها خصوصا بعد ما ظهر التنسيق وطلع فرص ود ضعيفة أنها تدخل كلية عالية زي ما والدتها بتقول.
كانت مستسلمة للأمر الواقع، محاولتش تفكر في مستقبلها أو الكلية اللي هتدخلها لأنه مكنش هاممها أصلاً بعد ما حلمها ضاع.
كانت قاعدة في أوضتها لما والدتها نادت عليها. طلعت لقت والدتها قاعدة وقدامها ورق ووالدها قاعد قدامها باين عليه الاستغراب.
نادتها آمال باقتضاب علشان تقعد قدامها، فقعدت ود باستغراب.
قالت آمال ببرود: "أنا حاولت أشوف الكليات الخاصة اللي تنفع تدخلها، المشكلة هتبقى غالية شوية فمحتاجين كل جنيه معانا."
رد هشام بانزعاج: "وأحنا هنجيب الفلوس دي منين يا آمال! أنتِ ناسية أنه صرفنا كل اللي معانا على دروسها."
سابت آمال الورق وقالت بسخط: "والأرض اللي أخوك بيزرعها بقاله عشر سنين فين فلوسها؟ ولا مش شاطر غير تدي حاجتك لأخوك وتقولي بيراعاها."
نفخ هشام بزهق: "ماهو فعلا بياخد باله منها. هي يعني هتكفي مصاريف الجامعة الخاصة اللي عايزاها دي."
بصت له آمال بحدة: "أيوا هتقضي لو بعتها وأنا معايا فلوس هنكمل عليها، المهم تدخل كلية تشرفنا قدام الناس."
كانت ود قاعدة ساكتة وسط كل النقاش ده وبتبص بجمود للورق اللي قدام مامتها. مبقتش قادرة تستحمل الكلام اللي بتسمعه.
حست بخنقة رهيبة فقالت بصوت قاطع: "أنا مش عايزة ادخل حاجة من دي."
التفت لها أهلها بتعجب وقالت والدتها باستنكار: "يعني إيه؟"
قالت ود باستياء: "يعني أنا مش عايزة أدخل كلية خاصة علشان اغطي على فشلي. مش عايزة حاجة من دول. أنتوا قاعدين تتكلموا ومحدش سألني عن رأيي."
رفعت آمال حاجبها وقالت باستهجان وحطت أيدها على خدها: "وأنتِ ليكِ رأي؟ عايزة تدخلي إيه بقى إن شاء الله؟"
سكتت ود دقيقة بتوتر بعدين قالت: "أنا عايزة أدخل آداب."
رواية امنية ضائعة الفصل الثالث 3 - بقلم ديانا ماريا
آمال سكتت ومردتش. لدرجة أن ود بدأت تبص لها بقلق مستنية ردة فعلها. لحد ما آمال ضحكت ضحكة خفيفة باستخفاف:
"أنتِ بتهزري صح؟"
حاولت ود تستجمع شجاعتها وقالت:
"لا، أنا فكرت كتير ولقيت أنه آداب هتناسبني. ده غير أنه..."
انتفضت آمال بفزع وسكتت لما ود ضربتها بإيدها على الترابيزة بعنف وقامت تزعق بصوت عالي:
"أنتِ اتجننتي ولا جرا لعقلك حاجة؟ يعني أنا بنتي تدخل آداب؟ أنتِ اتهبلتي في عقلك؟"
سكتت ثانية وقالت بغيظ:
"ولا تكون لعبت في دماغك علشان تعصيكي عليا؟"
متحملتش ود كلامها فقامت تقول بإصرار:
"لا، متهبلتش ولا حاجة. ده قراري وبإرادتي. أنا مبقتش صغيرة ومن حقي أقرر أنا هدخل كلية إيه."
آمال مكنتش مصدقة أنه ود واقفة قدامها بكل بساطة وبتتحداها، وعلشان تدخل الكلية اللي استهزأت بيها وقالت بنتها مستحيل تدخلها!
بصت لها بازدراء وقالت بنبرة تحدي:
"وده مش هيحصل يا ود إلا على جثتي."
حست ود أنها عايزة تعيط فقالت بصوت مرتعش:
"طب ليه؟"
كتفت آمال إيديها وقالت ببرود:
"علشان مش هتيجي توطي رأسي بعد كل اللي عملته علشانك."
قالت باعتراض والدموع بتتجمع في عينيها:
"بس دي حياتي وأنا عايزة ده. إيه الغلط فيها؟"
ردت آمال بعصبية:
"مش مهم تعرفي إيه الغلط، المهم تعرفي أنه غلط وأنك لسه عيلة صغيرة متفهميش حاجة. إحنا اللي نعرف مصلحتك والصح فين."
رفعت إصبعها في وشها بتحذير:
"وشيلي الهبل ده من دماغك. ولو فضلتِ مصرة عليه أبقي شوفي مين هيصرف عليكِ ويدفع لك مصاريف الكلية."
حست ود بالظلم وإزاي مامتها بتجبرها على حاجة مش عايزاها. بصت لوالدها لقيته ساكت وبينفخ بزهق.
رجعت تبص لوالدتها. ضغطت شفتيها معا وهي ماسكة نفسها من العياط وقالت بعناد:
"وأنا لو مدخلتش الكلية دي يبقى مش هدخل أي كلية من أساسه. وابقي شوفي الناس هتقول إيه على بنتك اللي مكملتش تعليم وقعدت بعد الثانوية."
مشيت من قدامها قبل ما ترد عليها ودخلت أوضتها. كانت مقهورة أوي وخايفة والدتها تعاند قصادها وتقعدها في البيت، بس هي مش هتتراجع عن قرارها لأنها زهقت من التحكمات بتاعتها. وأكيد آمال مش هتقبل تقعدها في البيت وهتخاف من كلام الناس.
بعد شوية سمعت خبط على الباب. رفعت عينها تشوف مين اللي بيدخل لقيته باباها. لفت وشها الناحية التانية علشان ميشوفش دموعها. حست بيه بيقعد جنبها.
قالها بصوت هادئ:
"متزعليش يابنتي من أمك. هي بتحبك وعايزة مصلحتك."
سكتت ود بقهر من كلامه ومسكت نفسها من أنها ترد عليه. فكمل:
"هي عايزة مصلحتك وعايزة تشوفك أحسن الناس. وأنتِ بتعاندي قصادها في الفاضي."
قالت ود بصوت واطي:
"بعاند علشان مستقبلي."
رد هشام باقتناع:
"أيوا يا ود، أنا دايما بقف معاكي. إنما دلوقتي لا، أنتِ غلطانة."
غمضت عيونها بألم وقالت بقهر وصوتها بيرتعش من العياط:
"وأنت كنت وقفت معايا لما هي بهدل..."
قطعت كلامها بحسرة ولفت وشها ودموعها نزلت لما بتفكر مواقف والدها طول حياتها، خصوصا يوم النتيجة. بتتجرح كل ما بتفتكر إزاي وقف بعيد عنها، موقفش جنبها أبدا.
قال هشام باستغراب:
"بتقولي إيه؟"
أخدت ود نفس وحاولت تتمالك نفسها:
"قولت أني هدخل الكلية اللي عايزاها وده حقي مش غلط ومش هتنازل عنه."
قام لما أتأكد أنها مصممة على قرارها وسابها لوحدها. تنهدت ود وهي مش عارفة هتعمل إيه الأيام الجاية، بس بتدعي ربنا يكون خير.
مرت الأيام وود مش عارفة والدتها هتوافق ولا لا، خصوصا أنه متكلمتش معاها تاني في الموضوع ونادرا ما بيتكلموا أصلا بعد الخناقة. جه ميعاد التنسيق والتقديم للكلية. وبدأت ود تخاف لتكون مامتها قررت تقعدها في البيت بجد. هي اه كانت زعلانة بعد النتيجة ومكنتش عارفة هتعمل إيه، إنما مفكرتش أنها مش هتكمل الكلية وتقعد في البيت.
كانت قاعدة بتفكر لما آمال فتحت الباب ووقفت. بصت لها ود ومستنية هتقول إيه بتوتر.
قالت آمال ببرود:
"لو لسه مصممة على قرارك اجهزي بكرة هنروح نقدم."
بدأت ود تبتسم. فقالت لها آمال بحدة:
"بس هتدخلي القسم اللي أنا هقول عليه. وغير كدة مش هتدخلي لو هتقعدي في البيت بجد يا ود!"
حست ود بالاحباط بس شافت أنه مقدمهاش حل تاني فهزت رأسها بالموافقة.
ظهر على وجه والدتها الرضى وخرجت. قعدت ود تفكر في مستقبلها. مفكرتش قبل كدة ممكن تعمل إيه لما تدخل الكلية. مختارتش قسم محدد تدخله أصلا، بس هي كانت حست أنها عايزة تدخلها وأنها أحسن حاجة متاحة قدامها.
راحوا وقدموا، حتى آمال اللي كتبت الرغبات. ود مهتمتش تشوفها. المهم عملت اللي عايزاه ودخلت الكلية اللي هي عايزاها.
صحيت أول يوم كلية تلبس وتجهز. كانت مش زعلانة ولا فرحانة، بس نازلة علشان والدتها متتهمهاش بالاهمال من البداية.
كانت نازلة على السلم لما شافت حنان. افتكرت أنها مشافتهاش من يوم ما والدتها زعلتها وكان نفسها تشوفها وتعتذر منها.
نادت عليها بصوت واطي ف حنان التفتت وشافتها.
قربت منها ود وقالت بتردد:
"أزيك يا طنط حنان؟"
ابتسمت حنان ابتسامة خفيفة:
"الحمد لله يا حبيبتي. وأنتِ عاملة إيه؟"
حاولت ود تبتسم بتوتر وقالت:
"أنا الحمد لله بخير."
ترددت شوية وقالت بأسف:
"كنت... كنت عايزة أقولك متزعليش من..."
وسكتت بضيق لأنها مش عارفة تقول إيه أو تعتذر إزاي.
بان الحزن في عيون حنان وقالت:
"أنا مش زعلانة منك يابنتي. أنا بس مستغربة تصرفات أمك. إحنا جيران من سنين ومتوقعتش منها ده. وأنا مش قصدي حاجة وحشة."
هزت ود رأسها بالموافقة وهي ساكتة بحزن. فابتسمت حنان:
"متشغليش بالك أنتِ يا حبيبتي. قولي لي عاملة إيه؟ راحة الكلية؟"
هزت دماغها وقالت بهدوء:
"اه."
سألتها حنان بلطف:
"ربنا يوفقك يا حبيبتي. دخلتي إيه؟"
ترددت ود وقالت:
"دخلت آداب."
بصت لها آمال بذهول. فضحكت ود ضحكة خفيفة. ابتسمت حنان بحنية:
"ربنا يوفقك يا حبيبتي في أي طريق تختاريه."
ابتسمت لها ود بامتنان. كان نفسها الكلام ده يبقى من مامتها، بس حتى مامتها كلمتها ببرود وهي نازلة. قربت منها وحضنتها فبادلتها حنان الحضن.
اتفزعت ود وطلعت من حضن حنان بخضة لما سمعت صوت بيناديها بحدة:
"ود!"
رواية امنية ضائعة الفصل الرابع 4 - بقلم ديانا ماريا
لفت ود وشافت آمال بتبص لها والغضب مالي عينيها فتوترت بس فكرت نفسها أنها معملتش حاجة غلط ومش فاهمة موقف والدتها الغريب ناحية حنان.
قالت لها حنان علشان تتفادي المشاكل: طيب يا حبيبتي ربنا يوفقك يارب.
ومشيت ف ود قالت بهدوء: أنا ماشية.
وقفها صوت آمال وهي بتقول بعصبية: تعالي عايزاكي الأول قبل ما تمشي.
أخدت ود نفس عميق وهي مش عايزة تتخانق مع والدتها وتبوظ اليوم من أوله فقالت وهي بتنزل السلم بسرعة: أما اجي ياماما بإذن الله كدة هتأخر على محاضراتي.
ومشيت بسرعة قبل ما آمال تحاول توقفها تاني. ساعات كتير بتستغرب والدتها وشخصيتها وحاولت تتعود على غرابة تصرفاتها وأفكارها كتير بس مقدرتش.
وصلت قدام الكلية وفضلت واقفة شوية قدامها تتأمل الإسم وتفكر إزاي أنها داخلة دلوقتي الكلية اللي عمرها ما فكرت فيها في حياتها ولا جت على بالها. في النهاية فكرت أنه ربنا أكيد ليه حكمة من كدة وشجعت نفسها ودخلت.
كانت بتتفرج على كل حاجة بتأمل متنكرش أنه رغم الحزن اللي جواها حاسة بشوية حماس أنها كبرت ودخلت كلية حتى لو اللي مش عايزاها.
افتكرت بحزن صاحبتها ملك. لما كانوا بيتكلموا عن الكلية ومتحمسين وبيخططوا مع بعض وأول يوم كلية هيبقى عامل إزاي ولابسين إيه ولو كل واحدة دخلت كلية غير التانية إزاي هيزورا بعض.
تنهدت بألم وفكرت ياترى ملك دخلت كلية إيه وإيه أخبارها دلوقتي. يا ترى هي مبسوطة دلوقتي ولا ود بتوحشها زي ما هي وحشتها.
كملت جولة في كليتها تتفرج عليها وعلى الناس. كان واضح أنه كتير زيها لسة سنة أولى لأنها سمعت أنه الدفعات الأكبر مش بتهتم تنزل أول أيام الكلية بس هم غيرها نازلين ومتحمسين للكلية فيه منهم اللي واقف يتصور واللي واقفين مع صحابهم يهزروا ويضحكوا وهي ماشية لوحدها.
ابتسمت بحزن وهي بتفكر أنه كان نفسها تكون زيها فرحانة ومبسوطة واقفة مع صحاب ليها مش لوحدها في يوم مهم زي ده وتايهة مش عارفة تعمل إيه. رجعت تفكر في ملك تاني. فتحت موبايلها بتردد وهي مش عارفة تكلمها ولا لا.
حاسة أنها معندهاش الشجاعة تكلمها وخايفة من رفضها ممكن يأثر فيها جامد خصوصا في ظروفها الحالية. بس هي وحشتها أوي فدخلت على رقمها وفضلت واقفة شوية لحد ما شافتها منزلة ستوري ففتحها بسرعة وهي مستغربة أنها مش مخبياها عنها.
لقتها منزلة صورة ليها من قدام الكلية بتاعتها فدققت ود في اسم الكلية لحد ما لقتها كلية علوم اللي هي جنبها بالضبط!
رفعت وشها وهي بتبص حواليها بتوتر وقلبها بينبض بسرعة مش مصدقة أنه ملك قريبة منها كدة دلوقتي بعد كل الوقت ده!
بدأت أيدها اللي ماسكة الموبايل ترتعش وهي مش عارفة تعمل إيه. لحد ما بدأت تمشي بدون وعي منها لحد كليتها. كانت ماشية بشوق ومش شايفة قدامها لحد ما خبطت في بنت بدون قصد ووقعت اللي في أيدها فزعقت فيها البنت بعصبية: مش تفتحي يا عامية!
بصت لها ود باندهاش واتضايقت لأنها مكنش قصدها والبنت كمان بتشتمها فقالت: العامية اللي ماشية مش باصة قدامها وتبجح في الناس!
كملت طريقها ونسيت الموقف لأنه تفكيرها في مقابلة ملك غلب كل حاجة لحد ما وصلت قدام الكلية.
كانت بتتنفس بسرعة من الترقب وإيدها بتعرق رغم الجو البارد. دخلت ساحة الكلية وهي بتبص حواليها بشكل شبه هستيري وسط الزحمة كأنها بتدور عليها في كل وش تقابله ومش عارفة تفضل تدور كدة ولا تتجرأ وتتصل عليها تسألها هي فين.
رفعت موبايلها وهي بتفكر لو ملك مردتش عليها هتعمل إيه ساعتها ففكرت أنه أحسن حاجة تفضل تدور عليها هي. فضلت ماشية تتلفت حوالين نفسها بتوهان لحد ما وقفت فجأة وعينيها وسعت وهي شايفاها قدامها أخيرا بعد غياب شهور طويلة.
عينيها دمعت وهي مش مصدقة أخيرا أنها قدامها. شافتها واقفة مع بنات بيهزروا ويضحكوا. المسافة بينهم مكنتش بعيد. كانت بتبص عليها بفرح ممزوج بخوف من المواجهة.
ابتسمت ابتسامة مرتعشة بحنين: ملك!
رواية امنية ضائعة الفصل الخامس 5 - بقلم ديانا ماريا
كانت مبسوطة أنها شايفاها قدامها. كانت ملك لسة ملحظتهاش فتقدمت منها كام خطوة لحد ما بقت قريبة منها.
مقدرتش تتكلم ولا تنادي عليها لأنها مكنتش واثقة من رد فعلها لحد ما ملك انتبهت ليها، فعيونها توسعت بصدمة. بلعت ود ريقها بتوتر وهي مستنية ملك تتكلم أو تقول أي حاجة لحد ما وش ملك رجع بارد بدون تعبير. فقربت منها ود وقالت بلهفة:
"ازيك يا ملك عاملة إيه؟"
بصت لها ملك من فوق لتحت وهي بترد ببرود:
"الحمد لله بخير."
كان رد فعل غير مشجع لود بس قالت بتردد:
"ممكن أتكلم معاكي خمس دقايق؟"
رفعت ملك حاجبها بتعجب وفكرت دقيقة قبل ما تقول:
"ماشي."
التفتت لصاحبتها:
"خمس دقايق وراجعة يا سارة."
مشيت مع ود اللي كانت متوترة ومش عارفة هتبدأ كلامها إزاي ومنين لحد ما وصلوا مكان هادي شوية. فوقفت ملك مستنية ود تتكلم.
قالت ود بتوتر:
"أخبارك إيه؟"
رفعت ملك حاجبها بتعجب:
"معتقدش أنك جايباني هنا علشان تسأليني عن أخباري."
حست ود بإحراج:
"كنت عايزة اطمن عليك بس."
حست ملك بموقفها فقالت بصراحة:
"بصي أنا عارفة أسلوبي مش أحسن حاجة بس حطي نفسك مكاني. بعد كل الشهور دي الاقيكي قدامي."
ردت ود بخجل:
"أنا عارفة أني اللي عملته مش سهل وبتمنى منك تسامحيني."
قاطعتها ملك باستنكار:
"أسامحك؟ بالبساطة دي؟ أسامحك أني كنت بكلمك عادي بعدين الاقيكي اختفيتي فجأة؟ لا بتردي على رسائلي ولا مكالماتي لدرجة أني قلقت واكلم مامتك هي كمان متردش عليا."
سكتت ود وبصت في الأرض فكملت ملك بقهر:
"ولا أسامحك أني جيت لك البيت يا ود ومامتك تفتح لي وتقولي أنك مش هنا مع أني متأكدة أنك جوا. إزاي أقدر أسامحك وأنا فضلت أيامي كتير أسأل نفسي فيه إيه وليه بتعامليني كدة؟ جاية دلوقتي تطلبي بالبساطة دي؟"
نزلت دموع ود وقالت بنبرة مهزوزة:
"أنا عارفة أنه أي حاجة هقولها مش هتبقى كفاية ومعنديش مبرر يا ملك غير اللي أنتِ عارفاه. أني إزاي كنت مضغوطة أوي وكنت عايزة أرضي ماما وأجيب مجموع زي ما نفسها. من كتر الضغط والتفكير مبقاش قدامي غير حاجة واحدة بس هي المذاكرة ليل نهار علشان أجيب مجموع حتى لو هبعد عن الكل وتبقى حياتي للمذاكرة وبس. عارفة أنه اللي عملته معاكي حاجة وحشة أوي بس أنا قررت استسلم واسمع كلامها."
بصت لها ملك لأنها عارفة أنه والدتها كانت دايما بتقولها تبعد عنها وعن باقي صحابها لأنها في نظرها مش كويسين بس ود كانت بترفض.
كملت ود بحزن:
"حطيت نفسي كله في المذاكرة مكلمتش حد ولا كنت بقابل حد. واستنيت يوم النتيجة بفارغ الصبر."
ابتسمت بحزن:
"بس سبحان الله ربنا كان كاتب أني عمري ما أشوف نظرة الفخر دي في عينها وكل اللي حلمت بيه طار وجيبت مجموع وحش واتدمرت. مش هتصدقي حياتي بقت عاملة إزاي من ساعتها. كان نفسي اكلمك أوي وألجألك بس هقولك إيه. اتكسفت من نفسي وسبحان الله المجموع اللي بعدت عنك وعن الكل بسببه مجيبتهوش. شوفت الاستيت بتاعتك وعرفت أنك قريبة ولقيت نفسي جاية لك وبطلب منك تسامحيني."
قالت ملك باستهزاء:
"وياترى لو كنتِ جيبتي المجموع وبقيتي دكتورة كان زمانك هنا؟"
سكتت ود لأنها مش عارفة ترد.
تنهدت ملك:
"مش سهل عليا أنسى كل اللي فات يا ود وأسامحك بسهولة أو حتى نرجع صحاب تاني. محتاجة وقت."
هزت ود رأسها بأسى ومشيت راجعة كليتها. الهزيمة مسيطرة عليها. كانت بتبص للبنات اللي كانوا واقفين مع بعض يضحكوا أو يتصوروا وإحساس الوحدة بيزيد جواها بشكل مؤلم.
كانت ضامة الكشكول بتاعها ليها بقوة وهي سرحانة لحد ما حد حط رجله قدامها ف تكعبلت ووقعت على وشها وهي بتصرخ من الخضة.
سمعت صوت بيقول بسخرية:
"عرفت بقا مين العامية فينا!"
رواية امنية ضائعة الفصل السادس 6 - بقلم ديانا ماريا
رفعت ود رأسها بذهول للبنت اللي كانت واقفة مبتسمة لها بشماتة.
كملت البنت بغرور: اعتبري ده درس ليكي علشان تبصي قدامك كويس بعد كدة وتعرفي تتكلمي.
اتعصبت ود جدا ومكنتش مصدقة اللي بيحصل. بصت حواليها الناس كانوا واقفين بيتفرجوا عليها والبنت لسة واقفة مبتسمة بشماتة ليها.
قامت وهي بتنفض هدومها وقالت لها بعصبية: الواحد بيعرف يتكلم كويس مع البشر إنما النوع اللي زيك من الكائنات ده أول مرة أشوفه محتاج له كتالوج خاص.
اتصدمت البنت من الكلام ومكنتش متوقعة أنه ود تقوم وترد عليها بالطريقة دي وده استفزها أكتر.
قربت منها وقالت بتهديد: احترمي نفسك أحسن لك أنا لحد دلوقتي بتعامل معاكي بالذوق علشان أنا مين.
اتوترت ود كان نفسها ترد عليها بس سكتت وكأن فيه حاجة منعاها ترد. يمكن التربية اللي اتربت عليها طول عمرها هي اللي خليتها بالشكل ده. بتتهان قدام الناس ومش قادرة ترد حقها.
ضحكت البنت لما شافتها مردتش وقالت باستهزاء: أيوا حلوة كدة خليكي كدة علطول بقى.
ومشيت مع بنتين صحابها وود واقفة بتبص حواليها بعيون مدمعة بسبب الناس اللي وقفت تتفرج على إهانتها. لمت حاجتها من على الأرض ومشيت بسرعة من المكان وهي بتحاول تمسك دموعها لحد ما لقت الحمام بتاع الكلية.
دخلت وحطت حاجتها على الحوض قدامها وهي بتعيط. بصت لنفسها في المرايا باحتقار ذاتي: غبية! لو مكنتيش ضعيفة مكنتش قدرت تعمل معاك كدة!
قعدت تعيط وهي بتلوم نفسها. كام بنت من اللي دخلوا حاولوا يهدوها ويطمنوا عليها ويعرفوا مالها. حاولت ود تهدى خصوصا أنهم واضح مشافوش اللي حصل وده ريحها شوية أنها مش كل شوية هتلاقي حد شاف الإهانة اللي اتعرضت لها.
بعد ماهديت شوية البنات مشيوا فعدلت شكلها وطلعت وهي مقررة تمشي ومش هتحضر أي محاضرة كفاية عليها كل اللي حصل.
كانت مروحة وهي بتفكر أنه ده من أسوأ أيام حياتها ويمكن أسوأ من يوم النتيجة كمان!
كان صعبان عليها نفسها أوي وتمنت لو كانت تقدر ترد ويبقى عندها شخصية أقوى. زي صاحبتها ملك مثلا. كانت هتقدر ترد على البنت وتسكتها أو لو كانت معاها كانت هتجيب لها حقها.
روحت وهي مش عايزة تتكلم مع حد. كل اللي عايزاه توصل أوضتها وبس. أول ما دخلت البيت لقت مامتها قاعدة فقالت السلام بصوت واطي وكانت هتكمل على أوضتها لما نادتها آمال بحدة: استني عايزة أكلمك.
ردت ود بزهق: ماما لو سمحت. أنا مش فايقة دلوقتي بعدين.
وكملت لأوضتها وهي متجاهلة نداء والدتها عليها. دخلت وقفلت أوضتها. ورمت حاجتها على الأرض ونامت على السرير وهي بتعيط تاني من القهر اللي حاسة بيه.
معرفتش تنام حتى ترتاح من الصداع اللي حاسة وفضلت تفتكر اللي حصل. فتحت والدتها الباب فجأة: أنت نايمة طب قومي يلا.
ضمت حواجبها باستغراب: أقوم فين؟
كتفت آمال ذراعيها أمام صدرها بتسلط: تقومي تعملي شغل البيت والغدا.
قامت ود واستغرابها بيزيد: شغل البيت والغدا؟
ردت آمال بتهكم: اه طبعا ده بقى دورك خلاص آمال. إيه! تعملي حسابك بعد كدة متروحيش الكلية إلا لما تخلصي شغل البيت وترجعي تعملي الغدا لحد ما أرجع أنا وأبوك من الشغل. خلاص أيام الدلع انتهت!
اتسعت عيون ود بذهول وقالت باعتراض: بس إزاي الكلام ده وبعدين أنا هيبقى عندي كلية إزاي هقدر أعمل كل ده وأذاكر!
رفعت آمال حاجبها بنظرة جامدة وصوتها خرج صارم وحاد: تدبري نفسك ووقتك دي مشكلتك واعملي حسابك أي مخالفة لأوامري أو تقصير شوفي مين هيصرف على كليتك!
رواية امنية ضائعة الفصل السابع 7 - بقلم ديانا ماريا
فضلت ود تبص لها بعدم تصديق. ودانها مش قادرة تستوعب الكلام اللي بتسمعه من مامتها.
قالت بذهول: نعم؟
رفعت آمال حاجبها: إيه مش عاجبك اللي سمعتيه؟ أكرره تاني لو عايزة!
حست ود بالظلم اللي ملوش مبرر في نظرها فحاولت تعترض: بس ليه كل ده؟ إزاي هقدر أعمل كل ده مع كليتي!
ردت آمال بسخرية: على أساس أنك في طب؟ أنتِ ناسية نفسك ولا إيه! ده أنتِ في حتة كلية تذاكري لها ليلة الامتحان وهتخرجي منها زي ما دخلتي. أنا لولا كلام الناس والفضيحة مكنتش سمعت كلامك وقدمت لك، بس اللي حصل.
وكملت بنبرة تهديد: أنا مبهزرش يا ود وعند كلامي، البيت مسؤوليتك خلاص وأي تقصير فيه هتتحاسبي عليه!
وخرجت. كان نفسها تصرخ وتعبر عن اللي جواها، بس مين هيفهم ويسمع!
قامت بالعافية من كتر إحساسها بالهزيمة. روقت البيت وعملت الغدا. كانت واقفة تغسل المواعين ودموعها بتنزل في صمت. يمكن العياط يخرج شيء من القهر اللي جواها.
سمعت صوت رسالة وصلت لتليفونها. غسلت أيدها وبصت على الموبايل.
لقيتها رسالة من ملك!
فتحتها بسرعة بارتباك وقلبها بيدق بسرعة. لقيتها كتابة فيها أنها فكرت كتير بعد ما مشيت. هي لسة مش قادرة تنسى اللي حصل، بس هي وحشتها ونفسها يرجعوا صحاب تاني حتى لو مش زي الأول.
المرة دي دموع ود نزلت بفرح وارتياح. أخيرا في حاجة اتصلحت في حياتها! على الأقل هتلاقي صاحبة تسند عليها بدل ما تبقى لوحدها في كل اللي بتعيشه ده!
بعتت لها بسرعة أنها موافقة، وأنها كمان وحشتها أوي، وبدأت تتكلم معاها ونسيت اللي وراها. مفاقتش غير على صوت مامتها اللي بينادي عليها بزهق، فسابت التليفون بسرعة وقامت تخلص اللي وراها علشان متدخلش تلاقيها ماسكة الموبايل فتاخدها حجة وتزعق لها تاني.
دخلت آمال بغضب: كل ده لسة مخلصتيش! بقالك ساعة بتعملي إيه؟
ردت ود بهدوء: الأكل على النار وبغسل المواعين أهو.
كتفت آمال ذراعيها أمام صدرها: وبنادي بقالي ساعة مش بتردي ليه؟
كملت بنفس الهدوء: يمكن سرحت شوية مخدتش بالي.
نفخت آمال بزهق وخرجت من المطبخ. تنهدت ود بتعب وهي شايفة والدتها بتحاول تمسك لها على أي غلطة علشان توبخها. هي عارفة أنها لحد دلوقتي مش متقبلة أنها دخلت كلية الآداب ومش هتتقبل ده بسهولة ولا تسامحها عليه، عشان كدة لازم تكون حذرة في التعامل معاها وكفاية عليها اللي هي فيه.
ابتسمت لما افتكرت أنها وملك رجعت صحاب، وعلى الأقل هيبقى فيه حاجة حلوة في حياتها دلوقتي. خلصت اللي وراها بسرعة ورجعت أوضتها علشان تكمل كلام مع ملك.
نادتها والدتها باستغراب: مش هتاكلي؟
ردت ود وهي مركزة في الموبايل: لا. عايزة أنام.
اتكلمت معاها كتير وعرفت منها أنها دخلت كلية علوم، ففرحت علشانها، وقالت لها ملك أنه أهلها فرحوا بالمجموع جدا رغم أنها نفسها مكنتش فرحانة بيه في البداية وحاولوا يفرحوها، فافتكرت ود بحزن رد فعل أهلها.
حكت لها ود أنها اختارت تدخل كلية آداب رغم أنها لسة مختارتش القسم. اتفقوا يتقابلوا تاني يوم. قفلت ود معاها وهي مبسوطة ومتحمسة، ونامت بسرعة بشوق للقاء بكرة.
صحيت تاني يوم بدري وبدأت تروق البيت قبل ما تنزل زي ما والدتها قالت. طلعت آمال من أوضتها وهي لابسة ونازلة الشغل. وقفت تبص لها لدقيقة وهي بتروق. قبل ما تقول ببرود: مصروفك على التسريحة. أنا نازلة.
هزت رأسها وهي مكملة ترويق، فنزلت والدتها. خلصت وفكرت تعمل أكل إيه قبل ما تنزل. نفخت بإحباط وهي بتفكر أنها نسيت تسأل والدتها.
فكرت في حاجة سريعة تعملها، وجه على بالها تعمل مكرونة وبانيه. دخلت بسرعة تبلت الفراخ وستبت المكرونة بتتسلق، وراحت تلبس. نزلت وهي حاطة في بالها أنها هتكمل لما ترجع، وكدة ضمنت غدا النهاردة. دعت جواها الأيام اللي جاية تكون سهلة وخفيفة زي النهاردة.
كلمت ملك في الطريق علشان تعرف مكانها وتبلغها أنها قربت توصل. دخلت الكلية بحماس عكس امبارح خالص، حتى أنها نسيت حادثة امبارح واللي حصل أصلا.
دورت على ملك بعيونها لحد ما شافت، فشاورت لها بفرح. شاورت لها ملك أنها تيجي لها، فراحت لها ود علطول.
كانت ماشية بحيوية وابتسامة كبيرة على وشها. مشافتش اللي جاية عليها بسرعة وفجأة خبطت فيها. كان في أيدها قهوة سخنة وقعت على هدوم ود.
صرخت ود بفزع وألم من سخونة القهوة اللي وقعت عليها.
سمعت صوت مألوف بيقول لها بشماتة: لا أنتِ كدة لازم تروحي تعملي نضارة نظر ولا أنتِ عامية بجد!
رواية امنية ضائعة الفصل الثامن 8 - بقلم ديانا ماريا
رفعت ود رأسها وبصت للبنت اللي رمت عليها القهوة السخنة. لقيتها نفس البنت اللي اتخانقت معاها امبارح. بصت لها ود بصدمة مش مصدقة الجرأة اللي فيها وليه استقصدتها تعمل فيها كدة!
كانت (رؤى) بتبص لها بنظرات غريبة ومش فاهمة ليه هي متعرفهاش أصلا علشان تعمل معاها كدة!
صرخت فيها ود وهي بتحاول تبعد الهدوم عنها علشان القهوة متحرقهاش أكتر: أنت مجنونة! إيه اللي عملتيه ده مش طبيعية والله!
جت ملك بسرعة تشوف حصل إيه لما سمعت ود بتصرخ من بعيد.
بصت عليها بدهشة: حصل إيه؟ إيه ده ومين اللي وقعه عليك كدة؟
قالت رؤى ببرود: أنا اللي وقعته عليها، هي مكنتش مركزة وخبطنا في بعض.
رفعت ملك حواجبها بتعجب من رؤى وطريقتها: والله؟ طب هي مش مركزة عيونك أنت، في قفاك؟
بصت لها رؤى بذهول لأنها متوقعتش ترد عليها واتغاظت من اللي قالته: والله أنا عيوني سليمة الدور والباقي على اللي لازم تكشف، لاتكون عامية ولا حاجة.
اتعصبت ملك وقربت على رؤى فمسكتها ود علشان عارفة أنه ملك عصبية وعصبيتها ممكن تفلت بسهولة. رجعت رؤى لورا لما شافت ملك جاية ناحيتها بس مبينتش خوفها.
ردت ملك بنبرة حادة: المشكلة مش عندها لما واحدة زيك لا عندها نظر ولا ذوق تخبط فيها وتوقع اللي في أيدها عليها، ده العيل اللي في الحضانة بياخد باله عن كدة.
صوت ضحك خفيف اتسمع وراهم. فاتعصبت رؤى أكتر ووشها اتقلب خصوصا أنه الموضوع اتقلب ضدها بظهور ملك.
كانت محتارة وفكرت تكمل قصادها في الجدال علشان كرامتها ومحدش يفكر أنها خوفتها ولا تنسحب دلوقتي وترد عليهم بعدين. مش عايزة تظهر أنها انسحبت أو خافت.
رفعت رأسها بكبرياء وقالت باحتقار: والله خسارة الكلام معاكم شكلك شبهها كفاية أنها مش وراها غير الحوادث من امبارح شكلها بقت خبرة فيها، على العموم صعبت عليا لو للدرجة دي نظرها ضعيف ومش معاها تعمل نظارة ممكن اتبرع لها وأرحم الناس منها.
اتصدمت ود من وقاحة رؤى أما ملك حاولت تضربها بس البنات مسكوها. شهقت رؤى وبعدت مع صاحبتها اللي شدتها بسرعة بعيد.
حاولت ملك تفلت من البنات بدون فايدة وهما بيحاولوا يهدوها علشان متحصلش مشاكل أكبر.
صرخت فيهم ملك بعصبية: خلاص سيبوني، محدش يمسكني.
بعدوا عنها البنات فحاولت تهدي نفسها والتفتت لود اللي كانت ساكتة وعيونها مدمعة. حطت ملك أيدها على كتفها وقالت لها بضيق: كبري دماغك وميهمكيش دي واحدة متخلفة!
مردتش ود لأنها حست أنها لو حاولت تتكلم هتعيط. حست بيها ملك لأنها عارفة أنه ود شخصية حساسة فخدتها يقعدوا في مكان هادي بعيد عن الناس.
حاولت تنضف لها الهدوم على قد ما تقدر وود ساكتة مش بتدي أي ردة فعل. استغربت ملك أكتر من سكوتها لأنه مش معقول حادثة واحدة هتأثر فيها للدرجة دي.
حطتها أيدها على كتفها وكانت لسة هتتكلم اتفاجئت بود بتعيط.
قالت ملك بذهول: ود!
مالت ود برأسها على كتف ملك فحضنتها وسابتها تعيط. حاولت تواسيها بس ود كانت بتزيد في العياط أكتر بدل ما تهدى.
كانت ملك مستغربة انهيارها وحست أنه فيه حاجة أكبر مش مجرد زعلها من الخناقة.
سألتها لما هديت: مالك بقى لكل ده؟ احكي لي.
حكت لها ود بصوت مرتعش خناقة امبارح وأنها مش أول مرة تشوف البنت دي وإزاي وقعتها امبارح قدام الناس كلها وأهانتها.
ختمت كلامها بألم: أنا مش فاهمة هي مالها بيا ولا مستقصداني ليه؟ ليه تعمل معايا كدة ده أنا معرفهاش أصلا!
ردت ملك بغيظ: طب مقولتليش كل ده كنت جيبتهالك من شعرها قدام كل الناس وعرفتها قيمتها!
ضحكت ود بسخرية: هقول إيه بس يا ملك! إذا كان إحنا متكلمناش إلا امبارح بالليل وأنا خلاص نسيت الموضوع معرفش أنها هتحطني في دماغها كدة ومن غير سبب.
مسكت ملك أيدها بحنق: حتى لو كان لازم تقولي لي وواضح أنها حقودة ومبتنساش. على العموم خدي بالك منها ولو حاولت تقرب منك قولي لي علطول ومتسمحيش لحد يضايق كدة تاني فاهمة؟
هزت رأسها واتنهدت. فضلت ساكتة فملك سألتها تاني: فيه حاجة تانية يا ود؟
اترددت ود بس كانت محتاجة حد تفضفض له فحكت لها عن اللي حصل مع مامتها واللي قالته ليها امبارح.
كانت ملك بتسمع وهي مش مستوعبة: أنت أكيد بتهزري.
ردت ود بحسرة: ياريتني بهزر والله.
رفعت ملك أكتافها وهي بتقول بحيرة: مش عارفة أقولك إيه والله.
صعبت عليها ود والحزن اللي ظاهر على وشها فحضنتها: متزعليش أنا معاك. ولو حبيت تفضفضي في أي وقت أنا موجودة.
قامت فجأة وقومتها بمرح: يلا تعالي وسيبك من كل الكلام ده عزماكي على مطعم جنب الكلية اكتشاف شكله هيكون مكاننا المفضل بعد كدة.
ضحكت ود ونجحت ملك تنسيها شوية همومها. قضوا الوقت مع بعض ومحضرتش ود محاضراتها لأنها مكنتش عايزة ترجع الكلية وهدومها متوسخة.
كانوا قاعدين بيضحكوا لما تليفون ود رن فجأة. وشها اتقلب لما لقيتها مامتها.
سألتها ملك بتعجب: مين؟
قالت ود بتوتر: ماما.
خدت نفس عميق وردت بهدوء: أيوا يا ماما.
وصلها صوت مامتها العالي: أنت فين يا هانم؟
ردت ود بتوتر: في الكلية هكون فين؟
قالت آمال بتهكم: أنا دورت عليك في الكلية كلها ومش لقياكي ولا تكوني في كلية تانية غير اللي قدمت لك فيها!
رواية امنية ضائعة الفصل التاسع 9 - بقلم ديانا ماريا
اتوترت ود لدرجة أنه إيدها اللي ماسكة الموبايل بدأت ترتعش: إيه؟
ردت والدتها بحدة: بقولك أنا في الكلية. أنت فين؟
بصت ود لملك بخوف فقالت لها ملك بصوت واطي علشان آمال متسمعش: قولي لها بجيب حاجة من برة.
حاولت ود ترد بطريقة طبيعية: أنا برة يا ماما بجيب حاجة وجاية. أنت فين؟
قالت لها آمال على مكانها فقفلت ود على أنها رايحة لها.
بصت ود لملك وهي مخضوضة: ملك أنا مش عارفة أعمل إيه.
حاولت ملك تهديها: يابنتي أهدي فيه إيه قولي لها أنك كنت بتجيبي حاجة من برة ولما اتصلت رجعتي سهلة اهى متخوفيش نفسك.
لمت حاجتها بسرعة وقامت وملك قامت معاها فوقفت ود بتردد مش عارفة تقولها إيه لأنها مقالتش لمامتها أنها صالحت ملك.
استغربتها ملك فقالت لها: في إيه؟
معرفتش ترد لأن ملك ممكن تزعل. حست ملك بالموقف فسألتها: مامتك مش عارفة أننا اتكلمنا؟
هزت ود رأسها بخجل فحاولت ملك تبتسم: خلاص مش مشكلة روحي أنت.
قالت ود بتردد: ملك....
قاطعتها ملك بهدوء: خلاص يا ود روحي أنت ومتتأخريش عليها علشان متتخانقش معاك.
حضنتها ود ومشيت بسرعة لآمال. لقتها واقفة قدام الكلية فنادت عليها.
قالت لها آمال بحدة: كنت فين ومش في كليتك ليه؟
ردت ود بارتباك: ما قولتلك كنت بجيب حاجة من برة يا ماما وراجعة تاني.
بصت آمال لهدومها باستغراب: وايه اللي على هدومك ده؟
افتكرت ود شكله هدومها ولقتها حجة مناسبة: كنت ماشية وبنت خبطت فيا وقعت القهوة عليا علشان كدة كنت برة بحاول أصلح الدنيا وأشوف أي حاجة تشيلها.
سكت آمال وهي بتهز رأسها فقالت ود باستغراب: صحيح هو حضرتك جاية ليه؟
ردت آمال بهدوء: قولت اجي أشوفك. عندك محاضرات تاني؟
هزت ود رأسها ب لا فكملت آمال: طيب يلا نروح.
روحوا وبعتت ود لملك أنها مروحة مع مامتها وبعد ما روحت بعتت لها تاني تعتذر لها على الموقف بس ملك ردت أنه عادي وهي مش زعلانة.
بدأت ود تتأقلم على الكلية وكانت محتارة في القسم اللي تختاره مع أنها شافت ورقة الرغبات اللي مامتها اختارتها.
ابتسمت ود بسخرية وهي بتفتكر لأنه مامتها اختارت قسم علم النفس أول رغبة علشان طبعا تبقى قريبة للطب بأي طريقة ممكنة. هي حضرت في القسم وحبته بس في نفس الوقت حضرت في قسم اللغات وحست نفسها ميالة ليه ومحتارة تختار إيه بشكل نهائي قبل ما نتيجة التنسيق تنزل.
كانت في الكلية رايحة المحاضرة لما قابلت رؤى واقفة مع صحابها. اترددت لثانية قبل ما تفكر أنه لازم متخافش وتخلي ليها شخصية أقوى من كدة علشان متضايقهاش تاني فبصت لها باحتقار ومشيت.
دخلت المدرج مستنية المحاضرة تبدأ فقعدت تلعب بتليفونها شوية لحد ما حست بجد بيقعد جنبها. بصت لقتيها رؤى وقدامها صاحبتها فتجاهلتهم ورجعت للتليفون تاني.
اتكلمت رؤى باستهزاء: هي السندريلا مشغولة للدرجة ولا مش عاجبك القاعدة معانا.
رفعت ود وشها وقالت ببرود: شاطرة قولتيها أنا ميشرفنيش أقعد معاك.
وش رؤى اتقلب وقالت لها بانفعال: تقصدي إيه؟
ردت ود بلامبالاة: والله اللي فهمتيه بقى على العموم أنا قايمة لأنه المكان هنا بقى خنقة أوي.
لمت حاجتها ومشيت ورؤى بصالها بغضب وغل من كلامها.
راحت قعدت مع ملك شوية وبعدين رجعت تاني علشان تحضر آخر محاضرة.
لقت زعيق قدام فجأة وهي ماشية فوقفت تبص لقت رؤى بتتخانق مع حد فقربت. لقته ولد شكله من سنهم واقع على الأرض بعدين قام وبينفض هدومه ورؤى بتزعق له وتهزئه.
كانت رؤى بتتكلم بازدراء: والله واحد زيك كدة مش ماشي عدل وباصص قدامه طب اتكسف من نفسك حتى لما تخبط في بنت زيي وتقولي مكنتش مركز.
شافت ود واقفة بتتفرج. ابتسمت بتهكم: ولا مش لازم استغرب لأنه واضح الكلية اتملت عميان فجأة.
اتعصبت ود من كلامها ومن الموقف اللي قدامها لأنه فكرها بالموقف اللي حصل معاها خصوصا أنه الشاب واقف وشكله مش عارف يرد ومن غير ما تحس بنفسها راحت ووقفت قدامها وقالت بحنق: الكلية مفيهاش عميان بس فيها ناس قليلة الذوق والأدب زيك ماشية تخبط في خلق الله وفاكرة الكلية بتاعتها لوحدها!
رواية امنية ضائعة الفصل العاشر 10 - بقلم ديانا ماريا
الكل كان مستغرب من جرأة ود اللي أول مش يشوفها، لأن كتير منهم شافوا الخناقات اللي حصلت بين رؤى وود قبل كده.
انفعلت رؤى وقالت بحدة: ملكيش دعوة أنتِ! بتتدخلي ليه أصلاً؟
ردت ود بسرعة وبنبرة حادة: إزاي مليش دعوة؟ أنتِ واقفة بتهيني إنسان بحجة أنه خبط فيكي؟ كده ارتكب جريمة ولا إيه!
كتفت رؤى ذراعيها وقالت بسخرية: وده يضايقك في إيه؟ أنتِ المحامية بتاعته؟
وقفت ود قدامها بعصبية: مش لازم أكون محامية علشان أدافع عن إنسان زيي من واحدة زيك فاكرة نفسها عميدة الكلية ولا حاجة؟ اشمعنا الناس مش بتخبط إلا فيكِ؟ ما يمكن أنتِ العامية!
حذرتها رؤى بتهديد: حاسبي على كلامك أحسن لك، أنتِ مشوفتيش وشي التاني لحد دلوقتي.
بصت لها ود بسخرية: ليه إحنا في السيرك ولابسة وش المهرج دلوقتي؟
احمر وش رؤى لما سمعت ضحك الناس حواليهم، وكانت هترد عليها لما سمعوا صوت العميد، فاتفرق الجمع ومشيت ود بسرعة تروح على محاضرتها. كانت سعيدة بانتصارها حتى لو بالكلام على رؤى، وحمدت ربنا أنها مشيت قبل ما تحصل حاجة تاني، ومتعرفش ترد عليها لأنها كانت بدأت تفقد شجاعتها المفاجئة.
سمعت حد بينادي عليها فالتفتت باستغراب، كان نفس الشاب اللي بتتخانق معاه رؤى.
قرب منها وقال لها بامتنان: أنا مش عارف أشكرك إزاي على اللي عملتيه هناك.
ردت ود بصوت واطي وبخجل: عادي ولا يهمك، معملتش حاجة.
ابتسم الشاب: لا ده طبعا أنتِ عملتي حاجة كبيرة، دافعتي عني قدام الناس.
بص في الأرض وكمل: وكمان قدامها، لأني مكنتش عارفة أرد عليها بسبب أني خجول شوية.
سرحت ود وافتكرت لما حصل معاها نفس الموقف مرتين، وكمان لأنه دي نفس طبيعي شخصيتها، ودي أكتر حاجة بتسبب لها تعب نفسي. زعلت على نفسها وعليه.
قالت بصوت هادي: الخجل مش عيب، بس لما الناس بيفتكروه ضعف ويفتروا عليك ده العيب نفسه.
هز رأسه وقالها ببساطة: أنا إسمي مروان.
اتكسفت ود جدا، خصوصا أنها مش عارفة تعمل إيه، لأنه أول مرة تتحط في موقف زي ده. والدتها كانت دايما قافلة عليها، وليها صحاب بنات بالعافية.
ابتسمت ود بخجل: أهلا يا مروان، أنا ود.
رد بتلقائية: ما أنا عارف.
استغربت ود: عارف منين؟
رد مروان بارتباك بسيط: سمعت حد بيناديكِ قبل كده، أصلي شوفتك مش أنتِ في علم نفس؟
ردت ود بتعجب: اه.
أكد مروان بسرعة: كنتِ واقفة قدام القسم وصاحبتك ندهت عليكِ.
اقتنعت وقالت بجدية: طيب أنا لازم أمشي، عندي محاضرات مهمة.
ومشيت بسرعة، كانت بتفتكر الموقف طول الوقت وتبتسم بفرح من اللي عملته قدام رؤى، وإزاي قدرت تواجهها أخيرا.
بعد ما خلصت راحت لملك علشان تقعد معاها شوية قبل ما تروح وتحكي لها.
حكت لها وهي متحمسة، وقالت لها عن جزء مروان بتردد خجول.
قالت لها ملك بغيظ وهي بتضربها في كتفها: يعني يوم ما تقفي وتتكلمي يكون لغيرك يا عبيطة.
ضحكت ود: اللي حصل بقى أنا محستش بنفسي ساعتها، أهو خدت حقه وحقي بالمرة.
بصت لها ملك بمكر: ومين مروان ده كمان؟
رفعت ود كتفها بعدم اهتمام: معرفش، أول مرة أشوفه بس باين عليه شخص طيب.
رفعت ملك حواجبها: بجد والله؟
ضربتها ود بهزار: اه بجد والله.
فتحت ود تليفونها وشهقت بقوة: بالله اتأخرت، لازم أروح حالا.
سلمت على ملك بسرعة: يلا نكمل كلامنا شات لما أروح بإذن الله.
روحت علشان مامتها متزعقش، لأنها لسة هتعمل الغدا كمان. زي ما توقعت حصل، آمال زعقت لها لأنها اتأخرت، وقالت لها كلام يضايقها، بس ود مردتش ودخلت أوضتها، غيرت هدومها وطلعت تعمل الغدا.
كانت بتطبخ وهي بتفكر في حياتها ومعاملة والدتها ليها، وأنها مطلوب منها حاجات كتير ومسؤولية أكبر منها. جه على بالها والدها اللي متكلمش في قرار والدتها ومعاملتها معاها خالص، وغصب عنها ده بيزود الوجع وخيبة الأمل جواها.
رن موبايلها باسم ملك فابتسمت وحطته على ودنها تكلمها تسليها وهي بتطبخ.
ردت ود بمرح: ها وصلتي البيت ولا لسة محبوسة في المواصلات.
وصلها صوت ملك المعترض: والله حرام اللي بيحصل فيا ده، كل يوم ساعة علشان أروح. ده أنا ابات في الكلية أسهل.
ضحكت ود جامد: معلش نصيبك وقدرك يا ملوكة.
سمعت ود صوت والدتها العالي بيقول بغضب: أنتِ بتكلمي مين يا ود؟ أنتِ رجعتي تكلمي صاحبتك دي من ورايا!