تحميل رواية «امنية ضائعة» PDF
بقلم ديانا ماريا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ده مجموع تجيبيه يا فاشلة! أمال لو مش بتاخدي دروس بأد كده وخصوصي كمان! يعني إحنا نصرف دم قلبنا عليكي وأنتِ جايبة لنا المجموع اللي زي الزفت ده! ضمت إيدها بغضب وقالت وهي بتبص حواليها بتفكير: طب هنقول للناس إيه! هنواجههم إزاي وأقولهم الحيلة الخيبة جايبة لنا مجموع زي ده! ده أنا حتى بتكبر على أم سلمى لأن بنتها دخلت كلية آداب دلوقتي هبص في وشها إزاي! كانت قاعدة باصة قدامها بتوهان في عالم لوحدها بتحاول تستوعب وتصدق اللي بيحصل. النتيجة مرمية قدامها على الترابيزة بس هي مش شايفة حاجة. مش مصدقة أنها بعد كل...
رواية امنية ضائعة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ديانا ماريا
اتخضت ود وحست إن قلبها هيقف. رفعت رأسها فالموبايل وقع منها على الأرض. التفتت لمامتها وقلبها بيدق بسرعة، حتى إنها نسيت تقفل المية المفتوحة قدامها.
زعقت آمال تاني: "ما تردي عليا يا هانم ساكتة ليه؟ وياترى بتعملي كدة من ورايا من امتى؟ ولا بتعملي إيه تاني؟ ابهريني كدة ووريني تربيتي الجميلة."
ردت ود بتوتر: "بعمل إيه يا ماما؟ فيه إيه لكل ده؟"
رفعت آمال حاجبها باستنكار وقالت بغيظ: "والله؟ مش عارفة فيه إيه؟ بتكلميها من امتى من ورايا ها؟ ردي!"
بدأ الخوف يتسلل لقلبها لحد ما فكرت إنها مش بتعمل حاجة غلط، خايفة ليه؟ ليه دايما شخصيتها ضعيفة كدة مع إنها مش غلطانة؟ كرهت تسلط والدتها اللي بيخلينها جبانة وضعيفة وتتراجع في أي موقف بينهم، رغم إنه بيكون حقها.
حاولت تجاوب بصوت هادي: "من ساعة ما دخلت الكلية يا ماما. أنا مش فاهمة أنت متعصبة كدة ليه؟ دي صاحبتي، هو أنت قفشتيني بكلم ولد لكل العصبية دي؟"
اندهشت آمال من ود لأنها أول مرة ترد عليها بالطريقة دي وقالت بحنق: "صاحبتك اللي نبهت عليك، ملكيش دعوة بيها. وأنا اتأكدت من ده بنفسي. ولا تكون هي اللي عصتك عليا وعلمت تردي على أمك بالشكل ده؟"
اتضايقت ود جدا من إحساسها إن آمال مش بتعتبرها إنسان وليها مشاعر وعقل. كأنها لعبة لو مكنش في أيدها وبتتحكم فيها، يبقى أيد حد تاني.
ردت ود بسخط: "هو أنا قولت إيه لكل ده؟ هو لازم يكون حد مسلطني؟ مينفعش أكون أنا اللي برد من دماغي؟ دي صاحبتي وأنا بحبها وما صدقت سامحتني على اللي عملته معاها. أنا مش فاهمة أنت ليه مش بتحبيها؟ مع إنها عمرها ما عملت حاجة من اللي بتقوليها دي ولا حرضتني ضدك."
اتعصبت آمال زيادة لأنها شايفة ود مش بتطعيها زي العادة: "وعلمتك إيه كمان؟ ما أنت خلاص عيارك فلت! اسمعي أنت تبعدي عن البت دي وإلا هيكون ليا معاك تصرف تاني!"
كانت عايزة تعيط من القهر بس منعت نفسها. فكرت إنه ده ظلم ليها، مش كفاية اللي بتعمله معاها وتعبها بين البيت والكلية وده مش كفاية، كمان عايزاها تكون من غير أصحاب.
وقفت ود قدامها بتحدي: "دي صاحبتي ومش هقطع علاقتي معاها. ده حقي أنا مش فاهمة بتعملي معايا كدة ليه! مش كفاية بلف حوالين نفسي كل يوم وبجري علشان أخلص شغل البيت مع الكلية وتعبها؟ أنا مش هقول تمنعيني عن صاحبتي الوحيدة، ولو ضغطتي عليا أنا اللي هيكون ليا تصرف تاني ومش هتشوفي وشي تاني أبدا!"
شالت التليفون من على الأرض بتماسك مش عارفة جالها منين وراحت أوضتها بسرعة، سايبة آمال واقفة مصدومة من ود وكلامها. البنت اللي كانت دايما تسمع الكلام وتطيع بصمت، وقفت قدامها النهاردة بكل إصرار وأكبر من اللي عملته يوم ما اختارت تدخل آداب.
دخلت أوضتها، رمت التليفون على السرير وقعدت تعيط بحزن. مش فاهمة ليه والدتها عايزة تتحكم في حياتها كدة. كانت دايما بتقولها ابعدي عن أصحابك علشان بيغيروا منك وهيمنعوكي تجيبي مجموع، ورغم إنها عارفة إنه ده مش حقيقي، بس غصب عنها بعدت علشان تركز تجيب مجموع ومقدرتش. ودلوقتي برضو بتمنعها مع إنه خلاص هي مجبتش مجموع ومحدش هيغير ولا هيشتتها ولا حتى هيعصيها عليها.
مسحت دموعها وهي بتفكر امتى والدتها هتعاملها كأنها إنسانة زيها، ليها مشاعر وآراء ورغبات، مش لعبة كل واحد يحركها شوية.
افتكرت ملك فمسكت تليفونها بسرعة، لقت المكالمة قفلت. سألت نفسها ياترى ملك سمعت حاجة ولا لا.
بعتت لها تقولها إنه حصل خناقة فجأة بينها وبين والدتها علشان كدة قفلت فجأة ومتزعلش منها. وصلها ريكورد منها فتحته.
عيطت أكتر وهي بتسمع ملك تقولها إنها مش زعلانة وإنها عارفة إن مامتها مضايقة إنها عرفت إنهم رجعوا صحاب، علشان كدة قفلت بسرعة لأنه مش من حقها تسمع خناقتهم. وقالت لها إنها جنبها وعلطول هتفضل جنبها وتدعمها وملهاش دعوة بمامتها وشخصيتها. هي بتحب ود لنفسها ولشخصيتها الطيبة.
عيطت ود لأنه كان نفسها مامتها تحاول تتناقش معاها أو تفهمها. عمرها ما فهمتها، كان كلامها كله أوامر لازم تتنفذ، مش مهم ود ولا مهم هي عايزة إيه. حتى ده مش علشان مصلحتها، علشان هي شايفة كدة وعايزة كدة. وده أثر عليها نفسيًا جدًا وأثر على شخصيتها وطلعت بالشكل اللي بتكره ده.
هديت شوية وسمعت والدتها بره بتشتكي لوالدها لما جه من الشكل منها. حاولت تكبر دماغها ومتسمعش وقررت مش هتزعل نفسها تاني. دي شخصية والدتها ولازم تتقبل ده وتحاول تتعامل معاها على الأساس ده، بس مش هتقبل منها تمنعها من أصحابها تاني. وتشتكي زي ما تحب طالما هتسيبها مع أصحابها.
تاني يوم صحيت وطلعت من أوضتها بترقب لمقابلتها مع والدتها بعد امبارح، لأنها مطلعتش تاني من أوضتها حتى تأكل ورفضت تطلع لما والدها جه ينادي لها تأكل.
ملقتيش حد في الصالة فطلعت واكتشفت إنه محدش في البيت، فارتاحت لأنها مكنتش عايزة مواجهة تانية مرهقة نفسيًا.
روقت البيت بسرعة ونزلت. قررت تعمل الغدا لما ترجع بما إن معندهاش محاضرات كتير وهترجع بدري.
كانت ماشية وداخلة من بوابة الكلية لما لقت حد فجأة بيقف قدامها.
قالت ود بدهشة: "أنت!"
ابتسم مروان بمرح: "اه أنا، فيها حاجة؟"
حاولت ود تبتسم بارتباك: "لا مفيش، بس استغربت لما لقيتك قدامي كدة."
ضحك مروان بخفة: "معلش، مكنتش أقصد اخضك."
ابتسمت ود بخجل وقالت بتوتر: "طيب فيه حاجة؟"
رد مروان باهتمام: "كنت بس عايز أسألك، هي رؤى ضايقتك في حاجة تاني بعد امبارح؟"
هزت رأسها بالنفي وردت باستغراب: "لا، معملتش كدة، ليه؟"
تنهد مروان: "لأنه دي طبيعة شخصيتها، أنا بس حبيت اطمن إنها مضايقتكيش علشان دافعتي عني."
استغربت ود وجالها فضول تسأله عن رؤى أكتر، لأنها استنتجت من كلامه إنه عارفها أو عارف على الأقل سبب تصرفاتها وطباعها.
كانت هتسأله لما سمعت صوت بيقول بصوت عالي بسخرية: "الله! إيه ده؟ العصافير متجمعين سوا! تحبوا أجيب لكم اتنين ليمون وشجرة؟"
رواية امنية ضائعة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ديانا ماريا
نظرت ود بذهول لرؤى التي كانت تقف تنظر إليهم بخبث مع صديقاتها، وصوتها العالي لفت انتباه الناس حولهم. شعرت ود بالإحراج من نظرات زملائهم لوقوفها مع مروان وحدها وتعليق رؤى عليها، واتعصبت لأنها مصممة على مضايقتها دائمًا.
قالت لها ود بسخرية: "لما نحب نطلب الليمون هناديلك تأخذي طلباتنا."
ضحكت رؤى عكس ما توقعت ود وقربت منها: "والله وطلع لك لسان يا حلوة، بس ماشي مقبولة منك."
حولت نظراتها لمروان بمكر: "يمكن حبيب القلب هو اللي سبب قوتك دي."
بدأ قلبها يدق بسرعة من الإحراج والكسوف، وربما كانت تتفترى عليها ويمكن أن تخرج عليها سمعة ليست جيدة بسببها.
كانت سترد عليها بعصبية عندما سبقها مروان وزعق لرؤى: "إيه يا بنتي! مش مكسوفة من نفسك؟ إيه اللي مضايقك أصلاً واحد واقف مع زميلة ليه في نفس الكلية؟"
صدمت رؤى من دفاع مروان عن ود وكيف يرد عليها بجرأة، رغم أنه لم يفعل ذلك عندما تشاجرت معه هي شخصيًا قبل ذلك. حاولت أن ترد عليه، لكنه صرخ بصوت أعلى: "مش عايز أسمع منك حاجة، كفاية لحد كدة. مش محترمة نفسك ولا حد هنا خالص، وعلى العموم علشان تريحي نفسك يا ستي أنا وود هنتخطب قريب بعد الامتحانات كمان."
نظرت إليه ود بعيون مفتوحة على آخرها من الذي سمعته. بدأ الناس يتساءلون حولهم من الذي سمعوه من مروان، لكن ود لم تكن تسمع أي شيء. كانت تنظر لمروان بصمت وذهول وبس.
بعد أن هدأ قليلاً، أكمل: "وعلشان كدة ملكيش دعوة بينا تاني ومتحاوليش تضايقي ود تاني، أنتِ فاهمة؟"
لم تتحمل رؤى الإهانة وبصت لهم بعصبية ومشيت هي وصديقاتها.
وجه مروان الكلام للناس التي لا تزال واقفة: "أظن مفيش حاجة للفرجة هنا."
مشى الناس والتفت مروان لود التي فاقت من صدمتها ونظرت في الأرض بخجل.
تنهد مروان بتعب: "بعتذر يا ود على الموقف ده، أنا آسف، ما كانش قصدي أحطك في حاجة زي دي."
لم تستطع أن ترد من الخجل وهي تنظر في الأرض وضامة شفتيها إليها.
فكر مروان أنها متضايقة من الذي قاله، فقال بسرعة: "أتمنى ما تكونيش اتضايقتي من اللي قولته عن الخطوبة. أنا قولت الكلام ده بس علشان أوقفها عند حدها والناس ما تقولش حاجة غلط عننا بسببها. أنا آسف."
لم تعرف لماذا تسلل شعور بالضيق إليها عندما قالها كذا، لكنها حاولت أن تداري ذلك بابتسامة وهي ترفع رأسها: "ولا يهمك يا مروان، أنا بشكرك أنك دافعت عني قصادها. وأنا طبعاً فاهمة أنك قولت كدة علشان تحميني."
رد مروان باستياء: "أيوا لازم تقف عند حدها وتبطل أذى في الناس بقى!"
عاد لود فضولها مرة أخرى فسألته: "أنت تعرفها؟"
هز رأسه بالنفي: "مش بشكل شخصي، بس محدش في الكلية ما يعرفهاش لأنه أبوها غني ومهم، وبسبب كدة هي شايفة نفسها على الناس كلها."
فكرت ود أنه كدة الأمور بدأت توضح لها بشكل كلي وفهمت سبب تصرفات رؤى.
قالت ود بهدوء: "أنا كدة فهمت كل حاجة، على العموم شكراً ليك يا مروان مرة تانية."
ابتسم بمودة: "لا شكر على واجب، ولو محتاجة أي حاجة كلميني على طول حتى لو رؤى ضايقتك مرة تانية."
ومشى وود تتابعه بابتسامة وهي سرحانة حتى فاقت على نفسها ووبخت نفسها لأنها واقفة في نص الكلية وممكن الناس أخذوا بالهم منها.
مشيت وهي تتذكر كلام مروان ودفاعه عنها، وعندما قال عن خطوبتهما. لم تعرف لماذا دق قلبها بسرعة. كانت تحتاج أن تحكي لملك، لكنها فكرت أن ملك ممكن تفهم غلط أو تهزر معها عنها هي ومروان، وهي لا تريد أن تفهم ملك غلط، فقررت أنها ستخلي الموضوع بينها وبين نفسها.
لما روحت طول الوقت كانت تفكر في الذي حصل وعقلها يسترجع مروان عندما يقول أنهم سيتخطبون، ولقت نفسها تبتسم ابتسامة حالمة.
قالت لنفسها بتوبيخ: "إيه العبط ده! الشاب دافع عنك مش أكتر، اعقلي كدة بلاش كلام فاضي!"
كملت مذاكرة وهي تسترجع الموقف غصب عنها كل شوية. في الأيام التي بعدها لقت نفسها تدور على مروان أول ما تدخل الكلية. وأول ما تراه تبتسم بسعادة وتراقبه. لم تكن تفهم لماذا، لكنها سعيدة كدة وبداخلها شعور جديد أول مرة تحس به.
عندما كان يكلمها أو يساعدها في حاجة لها علاقة بدراستها، حتى لو بشكل عابر، لم تكن تقدر أن تبص له من كثر ما قلبها يدق عندما تبص في عينه، لكنها تتكلم معه وهي تبص في الأرض، وهذا ما استغربه مروان حتى سألها في مرة: "ود هو أنتِ مش بتبصيلي ليه؟ أنتِ زعلانة مني؟"
نفت ذلك بسرعة: "لا أبداً، ليه؟"
ضحك مروان باستغراب: "أصل أنتي مبقتيش تبصي لي خالص وده غريب."
حاولت أن تبرر بارتباك: "لا عادي، ده طبع فيا حتى مع أصحابي."
ابتسم بارتياح: "طب كويس، أصلي كنت هزعل أوي لو كنتِ مضايقة مني."
عقدت ود حاجبيها بتعجب، لكن لسبب ما لم تسأل قصده إيه، واستأذنته ومشيت لتقابل ملك.
كانت تحكي لملك أحياناً بحذر عنه وسط الكلام، وكيف يساعدها في دراستها كثير وعن شخصيته المحترمة، ولكن بشكل لا يجعل ملك تشك في أي شيء آخر.
شعرت أن مشاعرها تجاه مروان تتطور وأنها بدأت تعجب به وبشخصيته، وكانت نفسها أن تحكي لحد، لكن للأسف العلاقة بينها وبين والدتها ليست لدرجة تقول لها حاجة زي دي ممكن تقلبها عليها أكثر، فقررت أن تحكي لملك لكي تفضفض.
كانت عائدة في يوم عندما سمعت مروان ينادي عليها، فوقفت لترى ماذا يريد.
ابتسم لها بمرح: "بقولك مش معاكِ قلم زيادة؟ عندي امتحان ميد ترم كمان شوية وقلمي خلص ومحدش من أصحابي معاه."
ابتسمت له ود بعطف: "آه ثانية واحدة."
فتحت شنطتها لتجلب له قلماً، لكنها لم تكن تعرف لأنها شايلة كتب كثيرة، وفجأة الكتب فلتت من يدها ووقعت على الأرض.
نظرت لها ود بانزعاج، فقال لها مروان: "استني، أنا هجيبهم."
خرجت القلم من الشنطة وانحنت على الأرض لتلم معه الكتب.
ناولها الكتب، فخدتها بابتسامة اعتذار: "معلش يا مروان، بس أنا ملغبطة شوية."
مدت له القلم بعفوية: "اتفضل القلم أهو."
مد يده ليأخذه، وفجأة امتدت يده أكثر ومسك يدها من تحت.
شعرت ود كأنها اتكهربت وقلبها بدأ يدق بسرعة. نظرت له بصدمة وليده التي تمسك يدها وهي لا تستوعب ما فعله.
سحبت يدها بسرعة، حاول مروان أن يتكلم، لكن ود بدأت ترجع للخلف ومشيت دون أن ترد عليه وهو ينادي عليها.
فضلت تفكر طول اليوم في الذي حصل وداخله كانت متضايقة منه. آه هي معجبة به، لكنها لم تكن تريد أن يحدث كذا أبداً لأنه حرام وعمرها لم تفعل كذا.
اتضايقت من نفسها لأن رد فعلها لم يكن سريعاً وتصرفت ببطء، لكنها قالت لنفسها أيضاً أنه أول مرة توضع في موقف زي هذا، خاصة أنه كان مقفول عليها طول عمرها بسبب مامتها، فما عرفت تتصرف صح.
كانت جالسة سرحانة وتفكر بضيق حتى وصلتها رسالة على الموبايل. فتحتها بزهق واتصدمت مما فيها.
كانت صورة لها هي ومروان اليوم عندما أمسك مروان بيدها وتحتها مكتوب: "المشهد الرومانسي ده مش لازم نستمتع بيه لوحدنا. مش يمكن أهلك يعجبهم برضه؟"
رواية امنية ضائعة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ديانا ماريا
وقع التليفون من إيد "ود" من شدة الصدمة. كانت لسه بتحاول تستوعب اللي شافته. مسكته تاني وهي مبرقة، عينيها ثابتة على الصورة والكلام اللي تحتها. قامت بسرعة من على السرير، ومن غير ما تاخد بالها، خبطت بإيدها في الكوباية اللي كانت جنبها، فوقعت واتكسرت.
صرخت "ود" بصوت عالي من الخضة، وبصت للأزاز المكسور وشفايفها بترتعش من الخوف لحد ما الباب اتفتح وآمال دخلت بفزع:
"في إيه؟ بتصوتي ليه؟"
بصتلها "ود" بعيون مصدومة، وبعدين بسرعة بصت لتليفونها وافتكرت اللي فيه، فضمته لصدرها بسرعة علشان آمال متشوفش حاجة، وردت بارتباك:
"م... مفيش، الكوباية وقعت مني بس."
رفعت آمال حاجبها وبصت لها من فوق لتحت بنظرة مستنكرة:
"الصويت ده كله علشان كوباية؟ جرالك حاجة؟ اتعورتي؟"
هزت "ود" رأسها بالنفي، فاتحولت نظرة آمال لانتقاد واضح:
"طالما معورتكيش، كان لازمته إيه الصويت والفضيحة دي؟ إنت مش عيلة صغيرة، اعقلي شوية! الناس تقول إيه؟ بنعذبك؟"
لفّت آمال وخرجت من الأوضة، وقبل ما تقفل الباب، رمقت "ود" بنظرة مستغربة، ثم اختفت.
انهارت "ود" على السرير، جسمها بيرتعش من الخوف، وعقلها مشغول بسؤال واحد بيخبط في دماغها:
"مين صورها الصورة دي؟ وبيهددها ليه؟"
فجأة أدركت أنه مفيش غير شخص واحد هو اللي ممكن يعمل كدة، شخص بيضايقها في الفترة الأخيرة ومفيش غيرها يمكن يستفيد من وضع زي ده.
فكرت بعدم تصديق:
"معقول تكون هي؟"
وصلها رسالة جديدة ففتحتها بسرعة، كان مكتوب فيها:
"عجبك اللي شوفتيه؟ مستعدة تسمعي اتفاقنا ولا نشوف رأي أهلك؟"
ردت بسرعة وحاولت تكتب بإيد ثابتة:
"أنت مين وعايز مني إيه؟"
وصلها الرد:
"نتفق الأول بس بعدين تعرفي، ها نخليه بينا ولا ناخد رأي أهلك؟"
افتكرت ود بيأس والدتها آمال ورد فعلها لما صرخت من الخضة على حاجة بسيطة وإيه ممكن يكون رد فعلها على حاجة زي كدة فكتبت بسرعة:
"نتفق بس عرفني أنت مين الأول."
ساعتها الرقم أتصل عليها فبصت له بدهشة وتردد مستمرش لحظة وردت بتوتر:
"مين معايا؟"
وصلها ضحكة عارفاها:
"خمني!"
اتجمدت إيد ود على التليفون وهي بتتعرف على الصوت وردت بغضب:
"رؤى!"
ضحكت رؤى بمرح:
"مكنتش أعرف أنك ذكية كدة."
ردت ود بعصبية وهي حاسة أنها بتغلي من الغضب:
"أنت عايزة إيه مني؟ إزاي تصوري صورة زي دي؟ وبتهدديني ليه أصلا؟"
سكتت لحظة، وبعدين قالت بغرور:
"عايزاكي تعتذريلي قدام الكلية كلها... وتركعي. آه، تركعيلي قدام الناس كلها، علشان تعرفي مين رؤى وإزاي تقفي قصادي بالشكل ده!"
شهقت "ود" وقالت بانفعال:
"إنت بتتكلمي بجد؟ إنت مجنونة؟"
ضحكت "رؤى" بسخرية فيها برود:
"هديكي وقت تفكري لو معملتيش كدة، الصورة دي هتكون عند أهلك علشان يشوفوا غرامك في الكلية."
وقبل ما تلحق "ود" ترد، كانت "رؤى" قفلت.
وقفت "ود" مكانها مش قادرة تتحرك، رجلها مش راضية تطاوعها، قلبها بيدق بسرعة، دموعها نزلت بألم وهي بتفكر هي عملت إيه لك ده؟ كل ذنبها أنها بترفض الإهانة!
همست ببكاء:
"أنا في كارثة... أعمل إيه؟ أروح لمين؟"
وبصوت خافت، خرج منها اسم الشخص الوحيد اللي ممكن تلجأ ليه:
"ملك!"
تاني يوم كانت ماشية في الكلية بوجه شاحب لحد ما شافت مروان واقف بعيد مع أصحابه، رغم اللي حاصل، حسّت أنها لازم تقوله وتلجأ ليه يمكن يقدر يوقف رؤى عند حدها.
قربت منه، ندهت بصوت واطي وقالت بإصرار:
"ممكن أكلمك شوية في موضوع ضروري؟"
مشي معاها لحد ما راحوا مكان هادي وقعدوا سوا على طرف سور بعيد شوية عن الزحمة، وود حكت له اللي حصل امبارح وتهديد رؤى ليها.
سكت بعد ما خلصت، ملامحه كانت مصدومة، حاجبه مرفوع، ونظراته فيها غضب واضح:
"رؤى وصلت للدرجة دي؟!"
قالها بنبرة عالية، وبعدين وقف وكمل:
"دي أكيد مجنونة! يعني إيه عايزاكي تعملي كدة."
هزت رأسها وهي على وشك تعيط تاني.
فضل مروان رايح جاي وهو بيمشي أيده في شعره بعصبية لحد ما وقف وهو بينفخ:
"إيه ده ياربي!"
رجع يقف جنبها، فضلوا ساكتين شوية لحد ما سألها:
"هتعملي إيه؟"
بصت له بحيرة:
"مش عارفة يا مروان."
بص قدامه بعدين رجع يقولها:
"طب ما تعتذري لها بدون ركوع؟ أصل أكيد مش قصدها تركعي بجد."
بصّت له ود ذهول، عينيها اتسعت من استغرابها، هو شايف إن الحل إنها تنفذ كلامها؟
قالت بخفوت، وهي بتحاول تفهم:
"إنت شايف إن ده حل؟ إننا نرضخ ليها؟"
اتنفس ببطء، وقال:
"أنا بس بحاول أحميك، زي ما قولتلك رؤى بتستغل وضعها علشان تعمل اللي هي عايزاه وتمشي الناس على مزاجها وبتنجح دايما لأنه محدش بيقف قصادها علشان باباها."
اتضايقت "ود" جدا أكتر من كلامه، هي مأجرمتش علشان تعتذر لرؤى وكمان تهين نفسها قدام الكلية كلها بالشكل ده.
كانت مستاءة من كلام مروان، توقعته يدور على حل معاها ويقف جنبها، مش يبرر لها الإهانة، معجبهاش ضعف شخصيته وافتكرت أول موقف جمعهم لما اتخانق مع رؤى بس متخليتش يكون كدة.
بصّت له بنظرة منكسرة فيها حزم، وقالت:
"أنا لازم أمشي دلوقتي يا مروان، عندي محاضرة هنتكلم بعدين."
وسابته ومشيت، اتصلت على ملك لأنه كان لازم تحكي لها وتفضفض لها يمكن تلاقي حل.
راحت لها ساحة الجامعة، بصّت لها ود والدموع بتتزاحم في عينيها، وصوتها بيترعش وهي بتقول:
"محتاجة أحكيلك حاجة."
قربت منها ملك بقلق:
"طيب فيه إيه قوليلي!"
قعدوا على مقعد في زاوية هادية، وود بدأت تحكي من بعد ما اتعرفت على مروان والخناقة بينها وبين رؤى لحد التهديد بتاع امبارح.
احمر وش ملك من الغضب وقامت:
"هي فين المخبولة دي! دي محتاجة حد يحطها في مستشفى مجانين!"
مسكت ود أيدها بتعب:
"بالله عليك، اقعدي أنا جمش ناقصة."
قعدت ملك وهي مش على بعضها من كتر العصبية من اللي سمعته:
"إزاي فيه بني آدم كدة إزاي! كل ده علشان اتخانقتي معاها!"
سكتت لحظة، وبعدين زفرت بحنق:
"بس متقلقيش متخيلة إني هسيبها تعمل كده فيكي؟ دي محتاجة تتربى!"
ود فضلت تبكي، صوتها بيرتعش:
"أنا تعبانة ملك... أنا تايهة ومش عارفة أتصرف."
هدت ملك نفسها بالعافية، وقربت منها، حضنتها، وقالت بهدوء:
"متعيطتيش هنفكر مع بعض... وهنتصرف، هنلاقي حل ليها متخافيش ومش هتقدر تعملك حاجة أنت فاهمة؟"
هزّت ود راسها بصمت، بس دموعها لسه بتنزل، كان في نار في قلبها، ودوامة مش عارفة تخرج منها.
بعد ما خلصت مع ملك وملك هدتها وطمنتها أنهم هيلاقوا حل واوعى تستلم ولا تخضع لرؤى، رجعت تكمل محاضراتها.
في المحاضرة، قعدت ود سرحانة، وعقلها لسه غرقان في التفكير، لاحظتها الدكتورة فنادت عليها كام مرة وود مبتردش لحد ما الدكتورة زعقت فيها فانتبهت ليها.
وبختها الدكتورة بحدة:
"لو عايزة تسرحي أبقي اقعدي في بيتكم إنما هما تنتبهي للمحاضرة ركزي متبقيش مسطولة!"
قالت بصوت خافت من الإحراج:
"آسفة يا دكتور."
والدكتورة بصت لها بعدم رضا والتفتت تكمل شرح.
بصت قدامها بحزن وانكسار فقربت منها البنت اللي جنبها باهتمام:
"متزعليش وكبري دماغك."
ابتسمت لها ود ابتسامة صغيرة مرهقة فكملت البنت:
"شكلك زعلان، اتخانقت مع رؤى تاني؟"
بصّت لها "ود" باندهاش، فابتسمت البنت:
"متستغربيش الكلية كلها عارفاها لأنها بتاعت مشاكل، كل ده علشان باباها غني وصاحب عميد الكلية، بتستغل سلطته وتتعامل مع الناس على إنها ملكة وهما عبيد عندها."
سكتت لحظة، وبعدين قالت بلطف:
"هي بتضايقك لأنك من الناس القليلين اللي رفضوا إهانتها ووقفوا لها، متسيبهاش تكسرك."
وضغطت على إيدها بلطف، ابتسمت لها ود ورجعت تفكر بقلق في كلام البنت، جزء منه جه زي طبطبة خفيفة، لكن الباقي عن رؤى زاد قلقها وحست بتقل في قلبها.
فضلت تلت أيام مش بتخرج من أوضتها، وشها دبلان، وكل ملامحها فيها قلق وتوتر، مش بتاكل كويس وبتعمل اللي مامتها عايزاه بصمت، كانت آمال ملاحظة تغير فيها بس متكلمتش في حاجة.
وفي اليوم التالت، قامت ود من على السرير، لبست ونزلت الكلية مش عايزة غير تلاقي مروان وتسأله عن أهل رؤى لو يعرفهم، وتحاول بأي طريقة توصل لوالد رؤى، يمكن يقدر يوقف البنت دي عند حدها.
عينيها فضلت تدور عليه وسط الزحمة لحد ما لمحته واقف على جنب، مدي ضهره وبيتكلم في التليفون.
قربت منه بخطوات سريعة، لكن وقفت فجأة لما سمعته بيقول بضحكة مرحة:
"لا ما تقلقيش، هي ماشية زي ما إحنا عايزين بالظبط، عيب عليك ياابنتي يعني متعرفنيش قدرات صاحبك يا رؤى!"
اتجمدت ود مكانها، مقدرتش تتحرك ولا تتنفس فضلت واقفة بس ومروان بيكمل بمكر:
"حسيت أنها ممكن تقتنع بكلامي، بس مش هوصيكي، لو عملتها ليا حلاوة كبيرة أوي!"
رواية امنية ضائعة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ديانا ماريا
كمل مروان كلامه مع رؤى وود واقفة وراه في عالم تاني. دموعها بدأت تنزل وهي مش حاسة. مش عارفة تعمل إيه وتتصرف إزاي.
تواجه بحقارته معاها وخداعه ليها؟ ولا تسكت لحد ما تلاقي حل علشان ميتفقوش عليها سوا؟
شافت بيخلص المكالمة فرجعت لورا بدون شعور منها وفجأة لقت نفسها بتلف وتجري قبل ما يشوفها. كانت بتعيط ومش هامهها الناس اللي كانوا بيبصوا لها مستغربين حالتها لحد ما وقفت تاخد نفسها من كتر الجري.
سندت بإيدها على الجدار اللي جنبها وهي لسة بتعيط بحرقة. سألت نفسها ليه بيحصل معاها كدة؟ ليه مروان يدخل حياتها علشان يعلقها بيه وفي الآخر يغدر بيها بالطريقة الحقيرة دي؟ ليه رؤى بتعمل فيها كدة؟
ملهاش ذنب إلا أنها اختارت كلية وحاولت تبدأ فيها من جديد وتعمل مستقبل غير اللي خسرته وفجأة لقت نفسها مش عارفة تعيش حياتها بسبب رؤى وهتخسر مستقبلها تاني.
وقفت وهي مش عارفة تعمل إيه ولا تروح فين. إحساس الخيانة والغدر كان صعب أوي عليها.
تقول لمين ولا تعمل إيه؟ افتكرت مامتها اللي لو عرفت حاجة زي كدة مش عارفة هيكون رد فعلها إيه بس كل اللي شافته هيبقى ولا حاجة لتصرفات مامتها معاها بعد كدة. إذا كان رد فعل بسيط زي صراخها من الخضة عرضها لغضب والدتها فموضوع زي ده مش هتقدر تقولها عليه أبدا.
سندت رأسها على الجدار بحسرة ولا حتى تقدر تقول لوالدها لأنه هيحكي لوالدتها علطول والدنيا تتقلب فوق دماغها.
الحزن والوجع زاد جواها لما فكرت ولقت نفسها لوحدها وأهم ناس المفروض يكونوا سندها هما أول ناس هيبقوا ضدها ومش هيسمعوها ولا يفهموها ودي وجعاها أكتر من خيانة مروان وتهديد رؤى.
طلعت موبايلها بإيد مرتعشة تتصل بالإنسانة الوحيدة اللي تقدر تفضفض لها وحمدت ربنا أنها في حياتها لأنها مكنتش هتستحمل كل ده لوحدها.
قالت ود ببكاء: أنت فين يا ملك؟ أنا محتاجاكي دلوقتي ضروري.
قابلت ملك في كافيه قريب ولما حكت لها كانت ملك بتبص لها بصدمة مش مصدقة اللي بتسمعه.
خبطت على الترابيزة بعصبية: اللي بيحصل ده مستحيل! إزاي في حد يبقى حقير كدة؟ أنا مش مصدقة.
كانت ود بتعيط ومش بترد عليها فبصت لها ملك بحزن على حالها والغضب زاد جواها من اللي حصل معاها لدرجة أنها قامت بسرعة: أنا هشوف شغلي مع الزبالة دول!
قامت ود حاولت توقفها بس ملك مكنتش شايفة قدامها من الغضب لحد ما مسكتها ود بالعافية قدام الكافيه وقالت لها بترجي: بالله عليك استني يا ملك أنا كدة هقع في مشاكل أكبر.
بصت لها ملك بنظرة استياء: هتقعي في مشكلة لما تاخدي حقك منهم؟
ردت ود بحسرة: أيوا أنت متعرفيش أنه أبوها صاحب عميد الكلية علشان كدة عمرها ما هتطلع غلطانة.
شدت ملك أيدها منها بغيظ: يابنتي سيبني عليهم وأنا هعرف اتصرف وأنا مش في كليتك محدش هيقدر يجي جنبي.
فكرت للحظة وبعدين كملت: وبعدين أنت لازم تروحي لعميد الكلية نفسه تحكي له وتوديهم في داهية.
قالت ود بيأس: ولو ورتله الصورة وقالت أني بعمل كدة متغاظة منها ساعتها هيصدق مين؟ هكون الخسرانة وهتنفذ تهديدها كمان.
نفخت ملك بحنق وهي مش قادرة تقف ساكتة كدة تتفرج وخلاص: طب هتعملي إيه؟
هديت ود وبطلت عياط وقالت لملك بكره: مش عارفة بس لازم ألاقي حل وأخد حقي منهم. أنا مستاهلش كل ده!
فكرت ملك لثواني قبل ما تحط إيدها على كتفها بحماس: لقيتها!
روحت ود بعد ما خلصت كلام مع ملك وجواها مزيج من القلق والطمأنينة وبتدعي ربنا يعديها على خير معاها. دخلت أوضتها بهدوء ولقت تليفونها بيرن. عرفت الرقم رغم أنها مسجلتوش.
ردت بترقب: نعم؟
قالت رؤى بتسلية: ها فكرتي؟
كانت عايزة تعيط بس سيطرت على نفسها: أنت بتعملي كل ده ليه؟ هتستفيدي بأيه؟
نفخت رؤى بملل: يووه هو كل شوية هنعيد.
زعقت ود بعصبية: أنت أكيد مش إنسانة طبيعية. محتاجة تتعالجي.
حذرتها رؤى بتهديد: غلطتي فيا تاني وأنا هديكي آخر فرصة تفكري لحد بكرة وتديني ردك بس فكري في ردك كويس علشان ساعتها متلوميش إلا نفسك.
قفلت فرمت ود التليفون على السرير بزهق وقعدت جنبه بتعب من كل اللي بيحصل.
افتكرت كلامها مع ملك وحاولت تقوي نفسها لأنها لو وقعت محدش هيلحقها. قامت تتوضي وتصلي وتدعي ربنا يسترها معاها وينصرها عليهم.
نزلت الكلية تاني يوم وكانت ماشية عادي لحد ما مروان نده عليها فالتفت له بهدوء: نعم يا مروان فيه حاجة؟
كان باين عليه التوتر رغم أنه بيحاول يبان هادي: ممكن أتكلم معاك دقيقة؟
شاورت له على الكتب: بس كدة هتأخر على المحاضرة.
أصر عليها: مش هأخرك دقيقة بس.
راحت معاه ووقفت قدامه: في إيه؟
قال بتوتر: هو أنت جيتي الكلية امبارح؟
حاولت تدعي التعجب وهي بترد: لا ليه؟
هز كتفيه بلامبالاة مزيفة: عادي بسأل. أصل مشوفتكيش وفيه ناس قالوا إنك جيتي ومشيتي.
بصت له باستغراب وردت بتلقائية: لا مجتش. أصلا ماما كانت تعبانة امبارح وكنت معاها طول اليوم.
ضحكت وكملت: يمكن حد شبهي ولا حاجة.
ابتسم بارتياح لما اتأكد أنها مسمعتوش: اه يمكن.
سألها بنبرة حاولت تكون طبيعية: طب فكرتي هتعملي إيه؟
ظهر الحزن على وشها وبصت في الأرض: مش عارفة يا مروان. أنا بحد مضايقة أوي ومش عارفة أعمل إيه.
أخفى مروان ابتسامة خبيثة: ما قولتلك يا ود أنا حاسس أنه مفيش حل تاني غير أنك تعتذري لها.
قالت ود باستنكار: يعني عايزني أعتذر عن غلطة أنا معملتهاش يا مروان؟ أنت متخيل هي بتهددني بإيه؟
تخيل أنها شافتك بتمسك أيدي بالصدفة وصورتنا وبتهددني اركع لها؟ أنا معملتلهاش حاجة أصلا ده حتى الركوع ياخي لله!
سكتت لثواني بعدين قالت له بتساؤل: صحيح يا مروان أنا لحد دلوقتي نسيت أسألك أنت مسكت أيدي ليه يومها؟
ارتبك مروان لدرجة أنه مبقاش عارف يرد. حاول يلاقي مبرر: ممسكتش إيدك بالمعنى المعروف يعني يا ود ده كان بالغلط وأنا باخد منك القلم.
هزت رأسها وقالت بحزن: تخيل الغلط ده هيكلفني أد إيه؟ رؤى بتهددني توري الصورة لأهلي وتشوه سمعتي وأنت مسكت أيدي بالغلط وأنا مكنش ليا ذنب. ولو معتذرتش ليها هتفتري عليا مع أني عمري ما غلطت فيها. شوفت ظلم زي ده؟
توتر مروان أكتر ورد بعدم ارتياح: لا بس المهم فكري في البي قولتهولك لأن زي ما قولتلك أبوها منصبه عالي وصاحب عميد الكلية فهي بتعمل اللي هي عايزاه ومش بتتحاسب. على العموم أنا ماشي علشان محاضراتي.
مشي وود بتبص له بكره من غير ما ياخد باله. حست بالاشمئزاز الشديد منه وإزاي قادر بكل بجاحة يقف قدامها كدة ويحاول يقنعها تعتذر من رؤى وطبعا علشان مصلحته من غير اهتمام أنه بيدمر حياته غيره.
اتصلت على ملك: أيوا يا ملك. مروان كلمني أول ما دخلت. كان بيتأكد أني سمعته ولا لا شكله شافني المهم أني أقنعته بالعكس. هقابلك كمان شوية. سلام.
راحت حضرت محاضرتها بهدوء وطلعت تقابل ملك علشان يكملوا كلام في اللي هيعملوه.
اتصلت والدتها عليها فردت بسرعة: أيوا يا ماما فيه حاجة؟
ردت آمال بصرامة: تعالي البيت دلوقتي حالا. عايزاكي ضروري.
قلقت ولسة هتسأل فيه إيه كانت والدتها قفلت. فاتصلت على ملك تقولها أنها هتروح لأنه والدتها عايزاها وهتبقى تكلمها تطمنها.
كانت بتفكر طول الطريق بقلق وتوتر إيه ممكن يخلي والدتها عايزاها بالضرورة دي.
أول ما دخلت البيت لقت أهلها قاعدين.
قالت بتوتر: إيه يا ماما فيه حاجة؟
ردت آمال بحزم: فيه عريس متقدم لك هو شاب محترم وكويس وعنده شقته. إحنا نعرفه كويس وعايزة أقولك أنه جاي يشوفك وإحنا موافقين.
رواية امنية ضائعة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ديانا ماريا
وقفت ود دقيقة تستوعب كلام آمال. فضلت تبص لها باستغراب لحد ما آمال سألتها بتعجب: إيه مالك؟
ضحكت ود ضحكة خفيفة بعدم استيعاب: الكلام اللي بتقوليه بيحاول يدخل دماغي.
ردت آمال وفي عينيها نظرة عدم رضا: وإيه اللي في الكلام غلط لكل الضحك ده؟
تحولت نظرة ود لغضب: وإيه اللي ميضحكش في كلامك ده يا ماما لما تجيبيني على وشي علشان تقولي لي فيه عريس وأحنا موافقين!
وقفت آمال بحدة: بنت احترمي نفسك! إيه الغلط؟ أنتِ كبرتي وبقيتي عروسة والشاب كويس ومعرفة أبوكِ. يبقى فيها إيه؟
بصت لها ود بقهر والدموع في عينيها: فيها إن أنا ورأيي فين من كل ده؟ عريس إيه ده أنا لسة بخلص سنة أولى في الكلية! وبعدين وافقتوا عادي كدة كأني مليش رأي ولا شخصية؟
تكلم هشام بهدوء علشان يهدي الوضع: ما إحنا فاهمين كل ده يابنتي. أمك بس بتحاول أنه الولد ابن حلال ومش هنلاقي زيه.
حولت ود نظراتها لوالدها بقهر أكبر. عمره ما وقف في صفها ولا اتكلم ودلوقتي تاني بيخذلها بدل ما يفهمها.
حست أنه كل حاجة بقت فوق طاقتها فرجعت تكلم آمال بحنق: أنا ميهمنيش كل ده. أنا مش موافقة ولا عايزة اتجوز دلوقتي.
زعقت لها آمال: يعني إيه الكلام ده! هو أنتِ مفكرة الموضوع بمزاجك؟ إحنا أهلك وشايفين مصلحتك وهو هيجي يشوفك وتقعدي معاه.
صرخت ود ودموعها بتنزل: وأنا مش هعمل كدة أبدا ولا هيحصل والعريس ده لو عاجبك اقعدي معاه.
ضربتها آمال بالقلم: كمان بتبجحي فيا يا قليلة الأدب! ماهو أكيد طالما مصاحبة ناس مش متربية علموكي تقلي أدبك على أمك. يكون في علمك هتقابليه غصب عنك وكلمتي هي اللي هتمشي.
حطت ود أيدها على خدها وهي بتبص لآمال بصدمة. أول مرة والدتها تضربها في حياتها وكل ده ليه؟ علشان عايزة تعيش حياتها؟ ألم الخد مكنش حاجة قدام ألم قلبها.
وقفت قدامها تقول بحسرة: كل ده بالنسبة لك بجاحة؟ علشان زهقت من كل اللي بيحصل ده؟ كل السنين دي كلها أنا عائشة على مزاجك وأمرك أنتِ. ويوم ما حبيت أعيش زي ما أنا عايزة وده حقي بقيت قليلة الأدب. ماهو ده تربية إيدك يا ماما! حرام أنا مبقتش قادرة استحمل والله أنا بنتك ليه بتعملي معايا كدة؟ أنتِ بتكرهي تشوفيني مبسوطة؟
سكتت للحظة لأنها حست بغصة بعدين كملت بألم: زي ما أنتِ دايما تقارنيني باللي حواليا وأني طلعت واحدة فاشلة فأنا طول عمري بقارنك بالأمهات اللي حواليكِ. بحنيتهم على بناتهم وحبهم اللي عمري ما شوفته منك. كل حاجة أوامر ولازم تتنفذ. مش مهم أنا عايزة إيه ولا مبسوطة ولا لا!
تابعت بإنكسار: ورغم كل ده بعمل اللي أنتِ عايزاه يمكن ترضي عني. يمكن تفتخري بيا. عملت كل حاجة بس عمرك ما رضيتِ. يا ماما ولا حسيت منك أنك مبسوطة مني أبدا أنا عمري ما كنت عايزة أدخل طب. أنا كنت عايزة أدخله علشانك. علشان تحبيني وأشوف نظرة الفخر في عيونك بدلها انكسرت بدل المرة مليون بسبب كلامك.
بصت لها وقالت بكبرياء: بس أنا زهقت. زهقت ومبقتش عايزة أرضيكِ يا ماما ومبقاش هامنني لأني زي ما أنا فشلت كإبنة أنتِ فشلتِ كأم.
لفت واتوجهت للباب وبعدين لفت وقالت بتحدي: ومش هقابل العريس مهما يحصل ولو جبرتيني هقوله كدة في وشه.
طلعت من البيت بسرعة مردتش حتى على والدها وهو بينادي عليها. نزلت السلم بسرعة وعند آخر خطوة انهارت وقعدت. فضلت تعيط بكل ما فيها من حزن وتشهق بألم.
الألم اللي حساه كان كبير عليها. رغم أنه دي حياتها من زمان بس لحد دلوقتي مكنتش قادرة تصدق أنه والدتها ممكن تكون قاسية عليها للدرجة دي. كأنه شيء جواها كان لسة فيه أمل بس كل ده راح النهاردة.
فجأة حست بإيد على كتفها. رفعت رأسها ولقت والدها. قعد جنبها وهو بيبص لها بعطف. مقدرتش تقاوم ورمت نفسها في حضنه ورجعت تعيط تاني بقوة أكبر.
مسح على شعرها بحنان وهو بيحاول يهديها بس ود كانت بتطلع كل حاجة مكبوتة جواها من سنين. كل حاجة شافتها وعاشتها وكل شعور قهر وزعل كتمته جواها.
بعد شوية لما هديت. بعدت وهي بتسمح دموعها. متكلمتش ولا والدها اتكلم فضلوا ساكتين لحد ما قال بهدوء: مكنش ينفع تقولي لوالدتك جملة اتجوزيه دي يا ود.
بصت له بحدة وردت: بس ينفع كل اللي هي قالتهولي وعملته معايا؟ ينفع تجبرني على العريس يا بابا؟
كملت بخيبة أمل: دايما تقولي عايزة مصلحتك بتصرفاتها معايا بس أنت فينك من مصلحتي يا بابا؟ ده أنت حتى مدافعت.....
مكملتش وسكتت لما حست بغصة جديدة منعتها من الكلام فنزلت دموعها من جديد بصمت.
قالت بصوت خافت حزين: كان نفسي تدافع عني مرة. مرة واحدة حتى يا بابا.
كان هشام ساكت كأنه مش عارف يقول إيه ولا يرد إزاي كل اللي عمله أنه حضن ود تاني بعدين قالها: يلا نطلع البيت.
هزت رأسها برفض: مش عايزة أطلع يا بابا لو سمحت.
أصر عليها: لا هتطلعي يا ود. يلا قومي.
قامت معاه باستسلام وهي مش مهتمة ممكن يحصل إيه بعد المواجهة اللي حصلت بينها وبين والدتها.
أول ما دخلوا وآمال شافتهم قالت باستياء: جيبتها يا هشام؟ جيبتها علشان تعتذر من أمها على قلة الأد...
قاطعها هشام بحزم وصوت عالي نسبيا وهو بيرفع إيده في وشها: آمال مش عايز كلمة واحدة. ود هتدخل أوضتها ومحدش هيضايقها.
اتسعت عيون آمال بعدم تصديق وقالت بحدة: يعني إيه؟ و..
قاطعها هشام بصوت أعلى: قولت محدش هيضايقها ومتعليش صوتك أنتِ. فاهمة؟ كمان موضوع العريس مرفوض خلاص.
اتخضت ود في الأول من صوت والدها بعدين كانت بتبص له بدهشة من التغيير اللي أول مرة تشوفه عليه.
أول مرة يرفع صوته على والدته أو يقف قصادها بشكل واضح دايما كان بيحب يريح دماغه أو يتعامل بهدوء لدرجة البرود. كانت دهشة آمال متقلش عنها ولكن لما شافت نظرات هشام سكتت مجبرة بغيظ.
بصت ود لوالدها بامتنان اللي ابتسم لها. بعدين راحت أوضتها بهدوء من غير ما تلتفت ناحية والدتها.
دخلت أوضتها ومشاعرها مزيج بين عدم الراحة والفرح البسيط من موقف والدها لأول مرة معاها وفي نفس الوقت مواجهة والدتها. لحد دلوقتي مش قادرة تصدق أنها وقفت قصادها ومش عارفة اتجرأت إزاي.
قعدت على سريرها وهي تبتسم بعدين فكرت الأمور بعد كدة هتمشي إزاي بينهم؟
فجأة افتكرت موضوع رؤى. لازم تحل الموضوع بسرعة وتجيب حقها من غير ما أهلها يعرفوا لأنه ده ممكن يخلي الوضع سئ بينها وبين مامتها أكتر وممكن تاخده ضدها أو والدها يتراجع عن دعمها.
تاني يوم في الكلية. كانت نازلة من على السلم وهي مبتسمة ابتسامة عريضة لحد ما سمعت صوت رؤى الساخر: اللي يشوف ضحكتك يقول كسبتي مليون جنيه.
وقفت ود واتسعت ابتسامتها أكتر: يمكن كسبت فعلا أكتر من المليون جنيه. أنتِ إيش عرفك؟
رفعت رؤى حاجبها باستغراب: اللي يشوفك النهاردة ميشوفكيش الأيام اللي فاتت.
ابتسمت بلامبالاة وكملت: على العموم فكرتِ في اللي قولتهولك؟
تنهدت ود: قصدك أني اركع لك وسط الكلية وأعتذر لك وإلا هتوري صورة مليش ذنب فيها لأهلي وتدمري سمعتي؟ أنا عندي سؤال بجد.
بصت له رؤى بترقب فقالت ود بتعجب: أنتِ هتستفيدي إيه من حاجة زي دي بجد؟
نفخت رؤى بملل: وأنتِ مالك؟ مش المهم أنه الصورة متتنشرش؟ ساعتها مين هيصدقك أصلا؟
فضلت ود ساكتة فابتسمت رؤى بمكر: مهم تعرفي ليه؟ طيب. علشان تعرفي وتفهمي أنه محدش هنا يقدر يقف قصادي ويعاندني. حاولتِ. يبقى تاخدي جزاءك.
ردت ود باستنكار خفيف: جزائي لأني رفضت تهنيني وخدت حقي؟ يستاهل للدرجة دي؟ يستاهل أن شاب يوهمني أنه واقف جنبي وأساعده ضد إهانتك ليه ويشكرني ويتعامل معايا كويس بعدين أكتشف أنه تعبك وأنتِ اللي باعتاه يلعب عليا دور قذر؟
اتصدمت رؤى ووشها شحب وهي بتبص لعيون ود اللي بتبص لها باحتقار.
قالت رؤى بتوتر: تقصدي مين؟
ضحكت ود باستهزاء: أقصد مروان اللي عملتوا عليا تمثيلية علشان يحاول يمسك إيدي وأنتِ تاخدي لينا صورة تهدديني بيها علشان تذليني وكل ده علشان غرورك.
حاولت رؤى ترجع ملامحها للامبالاة وقالت ببرود: وإيه يعني؟ مش مهم. المهم أني وصلت لهدفي وهخليكي قدام الكلية كلها تعتذرلي وأنتِ راكعة. إذا كان على أي حاجة تانية مش مهمة لأني أعمل اللي أنا عايزاه.
ابتسمت ود بتهكم: والله؟ ثقتك دي علشان باباكِ صاحب عميد الكلية؟
رفعت أيدها فجأة في وش رؤى فبصت رؤى للتليفون اللي في إيد ود بعدم فهم.
قالت ود بثبات: بس محدش هيكون في صفك المرة دي......
ابتسمت بثقة وضافت: لأنه عميد الكلية بنفسه كان بيسمع كل كلمة اتقالت دلوقتي!