اتسعت أعين منى، سكرتيرة "عادل المالكي" مالك القناة، التي أتت مسرعة على صوته الجهوري. ورأت مكتبه بحالة فوضوية، وهو نفسه لم يعد بقادر على تمالك نفسه من كثرة المصائب التي حلت عليه بعد الحلقة. ابتسامة مكر ممزوجة بفرحة عارمة على وجهها، أسرعت لمحوها قبل أن تهتف بصدمة مصطنعة: "ماذا حدث أستاذ عادل؟ يا إلهي ماذا يحدث هنا؟ صوته الغاصب، تقسم أنه أفزعها حقًا، وهو يصيح بها:
"احضري ربى لهنا هي وإعدادها الآن يا منى، وأمري مدير الإعلانات بوقف إعلان برنامجها نهائيًا، وامسح كل شيء يخص تلك الكارثة حالًا." "هل سحب الدعم من ربى حقًا؟ هل سقطت أخيرًا عقدة حياتها؟ كانت تفكر بفرحة وشماتة. لقد كانت تتمنى من قبل مكانها، لكن المالكي فضلها عنها. كل ما فعلته وما تفعله كان انتقامًا ليس إلا. لقد أوصلوها أن تتحالف مع الشيطان نفسه لكي تكسر أنفها المرتفع، وليست نادمة.
خرجت مسرعة، ولكنها جلست على مكتبها بدلًا من منادتها. أغلقت الباب وصارت تراقبه، تراقبه وهي تستمع لصوته المرتفع وهو يحادث أحدهم. يبدو من حديثه أنه محاميًا. يخبره أن آل الزيني رفعوا قضية ضدهم، وطلبوا شهادة تلك المرأة. الأمور تعقدت وهي أكثر من سعيدة لذلك. أضحت ترسل الرسائل الواحدة تلو الأخرى بفرحة لنجاح مخططهم. وهو يأمرها بأن توافيه بالأخبار عاجلها وآجلها.
استقامت بعد برهة بعد أن تلكأت بما يكفي لرحيل ربى، التي أتت اليوم هي وإعدادها من أجل مناقشة ما يحدث. وأردفت: "أستاذ عادل لم ألحق بهم." *** تقدمت للخارج بعدما اطمأنت على أم سلوان وأنها بخير بعدما عادت لتراسلها، لتخبرها أنها كانت بمكان ما عند أحد أقاربها حتى لا يصلوا آل الزيني لها. طمأنت شقيقتها التي أعربت عن فخرها بها، وقلقها عليها من انقلاب السوشيال ميديا بين مؤيد ومعارض معها وعليها.
كانت تخشى أن يصل الخبر لوالدتها وأخيها، ويصلوا لمكانها، لكنها طمأنتها وهي ترجوها أن تدعو لها.
كالعادة، ريم داعمها الأكبر بكل خطوة من حياتها، ولا تخفي عنها شيئًا. وهي الجزء المتبقي لها هناك بتلك البلدة الظالم أهلها جميعًا، هي وخالتها التي لها الفضل الأكبر بما هن عليه الآن. لطالما تمنت لو كانت هي حقًا والدتهما، فهم يليقون بطيبتها، ومن ثم تليق هي بحسنها ورقيها بهم، لا والدتها التي تنتهز الفرص لتلقي باللوم والصفعات عليهما.
لكن بهتت ملامحها ما أن وصل إليها رسالة بتهديد من فريد الزيني. لكنها لم تكترث. حاولت تخطي الأمر كما العادة، فنهايته على كل حال قد اقتربت. رغم أنها تشعر بريبة من الأمر، لكنها حاولت التماسك حتى أمر اختفاء المرأة وعودتها. لم ترتح له، لكنها بالنهاية لا تريد إلا أن تشهد بالحق، وتنتهي مهمتها هي. قطع شرودها صوت أحدهم: "إلى أين يا بليتي؟ أنتِ هاربة. ألم أخبركِ أن تنتظريني وأن تتجنبي الذهاب والإياب وحدك هذه الأيام؟
ابتسمت لا إراديًا، واستدارت ما أن تعرفت على الصوت الساخر من خلفها، والذي لم يكن غير رامي، مخرج برنامجها. وأردفت بقلة حيلة: "نعم اتفقنا، لكن هناك حرب ضروس بالبيت، وعليّ أن ألحق بها الآن وإلا قتلتهم زوجتك المصون. لقد تركناها وحدها وأم رضوان بالبلد." صمتت بحسرة من أفعال أطفالهما الكارثية التي تفوق الحد، قبل أن ينفجر رامي بالضحك عليها وعلى طفلها وطفله أيضًا، وكوارثهم التي لا تنتهي.
نظرت له بحدة، لكنه لم يصمت. فاندفعت بغيظ تجاه سيارتها تلعن تلك الظروف التي جمعتهما بمبنى واحد، ليصبحا جيرانًا، ويتفق الأطفال على كوّارثهم معًا. لمحها تهرول وتتركه، فصاح بها وهو يندفع تجاهها: "انتظري ربى! ها قد صَمت. انتظري أوصليني معك. سيارتي معطلة. لقد دمرتها صديقتك واللعنة على من يأمن لكما."
ضحكت هي تلك المرة عليه بضحكتها التي ما أن تخرج تصبح كارثة. لكنها ما أن تذكرت ما فعلته هبه البارحة بسيارته، لم تستطع أن تتمالك نفسها من الضحك. "حلال عليك والله. أنت تستحقها." كادت أن تفر من أمامه قبل أن يندفع هو، رامقًا إياها بغيظ مرافقًا لها: "لقد كنت أشك أنكِ على دراية بما حدث، لكن الآن بت متأكدًا! نظرت له باستعلاء مصطنع، وهتفت: "وما دخلي أنا؟
يا الله إلى متى ستلصق بي وبطفلي أفعالكم الكارثية، أنت وزوجتك وطفلك المبجل! نظر لها رامي برهة بصمت متعجبًا، قبل أن ينفجر كلاهما بالضحك على حالهما. "اعترفي ربى، الكذب لا يليق بكِ أبدًا. أنتِ وطفلك كارثة متنقلة." انغمسوا معًا بالضحك، متناسين مخاوفهم من الآتي. بالرغم أن القلق والخوف بدأ حقًا يتسلل للجميع، وخصوصًا هما. أرسل إليه واحد من أعداده يخبره بما حدث بعد خروجهم، لكنه آثر ألا يخبرها.
آثر عدم إخبار ربى حتى لا تتوتر أو تقلق، حتى وصل كلاهما للبناية الراقية التي انتقلت منذ عامين لها، منذ تلك الليلة التي قررت فيها ترك الماضي وآلامه، وترك العائلة، والمضي قدمًا بمشوارها الذي بنته لنفسها دون الحاجة لأحد. هبط كلاهما من السيارة، غافلين عن أولئك الذين اقتربوا منهما، ليهتف أبو رضوان، حارس عقارهم: "ها هما يا بيك، أستاذ رامي، وأستاذة ربى." انتبه كلاهما لما يحدث، قبل أن يباغته أحدهم:
"أستاذ رامي، أتمنى أن تأتوا معنا بلا شوشرة." "من أنتم؟ ولما؟ "معنا أمر ضبط وإحضار لكليكما." "بمناسبة؟ "تلك الحلقة وما ذُكر بها." ***
بجناح مساحته كشقة كاملة، غرفة ملوكية كما يطلقون عليها أصحاب الطبقة المتوسطة وما هم أسفلها. يجلس "عبدالعزيز الزيني"، المؤسس الحقيقي لذلك الصرح العظيم، صرح الزيني للأدوية والمستلزمات الطبية بأكملها، بعد أن أورثها لابنه فريد الزيني لكي يترأس الصرح بعد أن فارق أخيه الأكبر الحياة بحادث سير مدبر لم يصلوا لفاعله بعد. ليظل فريد يخرب به، ويختلق المشاكل، حتى أورثها لأحفاده الذي حرص على أن يكونوا شبيهون به بكل شيء، حتى طباعهم.
ليختار منهم بالنهاية من يترأس الإدارة التي انتزعها من فريد بعد كوارثه وفضائحه التي انتشرت بالبلد كالنار في الهشيم. أوكل مسؤولية الإدارة للحفيد الأكبر، متجاهلًا أبيه فريد الزيني، لتزداد الفجوة بين كليهما. لقد تسبب فريد له بكوارث حقيقية، ناهيك عن آخر حادثة التي هددت بانهيار صناعاتهم. لقد وثق بأحفاده، ولكن يبدو أنه كان مخطئًا أيضًا بعد ما حدث، ويجب عليه أن يعود ليحكم بالحديد والنار كما فعل من قبل.
دق بعصاه على الأرض برتابة، بعدما أوصلت إليه "مشيرة"، زوجة ابنه محمود الأكبر رحمه الله، ما يجري. هو ليس بغافل عن ما تريده. جل ما تريده هو أن تظهر حفيده الأكبر "بيجاد" بمظهر المستهتر، بعدما جعله صاحب الكلمة العليا بالإدارة من بعد إزاحة فريد، وليس ولدها فيصل، الذي كان السبب الأول واليد المساعدة لعمه بكارثتهم هذه، هو ونيرة ابنتها. هو ليس بغافل، هو فقط تنحى ليرى كيف يسير الأمر من بعده.
كظم غيظه مجبرًا حتى يصل له الحقيقة كاملة. دق خافت على باب جناحه، جعله ينتبه من شروده، ويسمح للطارق. دلف محاميه الخاص الذي هاتفه قبل ساعة، طالبًا منه كافة المعلومات حول ما يحدث. "السلام عليكم يا دكتور عبدالعزيز." "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. تفضل يا محسن." بالكاد جلس، ومن ثم أسرع بسؤاله عن ما وصل إليه، فأخبره بالتفصيل كل ما جرى. صمت عبدالعزيز الزيني لبرهة، قبل أن يلتفت للمحامي هاتفًا بصوت آمر محتقن من الغضب:
"آتني بكل المعلومات الخاصة بتلك المذيعة، وإعدادها، ومن وراءها." قاطعه محسن بابتسامة نصر. لقد كان يعلم أن "عبد العزيز الزيني" سيطلب ذلك. محامي مخضرم مثله بعمره الستين، على دراية تامة بما قد يطلبه موكله، خصوصًا أنه يقابل مثل هذه الحوادث الرائجة بين صناع المال والأعمال تقريبًا كل يوم. مد محسن يده بذلك الملف الذي أعده مسبقًا، ووضعه بيد عبدالعزيز الزيني، الذي بادله ذات الابتسامة وذات النظرة، هاتفًا برضا:
"من يومك سريع البديهة يا محسن. لم تخيب ظني بك يوم." أومأ محسن بابتسامة زهو بنفسه: "مثل تلك الحالات منتشرة بين صناع المال والأعمال والطبقات المخملية يا دكتور. كل يوم، وبعون الله قادر على نسف تلك المدعوة، ومن ورائها برمشة عين. هنالك العديد من الثغرات بملفها التي قد تسقطها بلا رجعة، وإلى الأبد. لا تقلق، أنا أنتظر أوامرك فقط."
صمت عبدالعزيز، بينما عينيه تجوب الملف بسرعة على تلك المعلومات التي أتى بها لتلك المدعوة ربى راشد ومن يعمل معها. لكن محسن بادر بسرد كل شيء علمه عنها وعن مالك الإذاعة وشريكه، قبل أن يصدم بهوية كليهما، وأن شركات ومصانع الزيني الراعي الرسمي لتلك الإذاعة. إذا ما هو السبب الذي دفعهم ليخسروهم بتلك الطريقة؟ عاود سؤال محسن، الذي تعجب هو الآخر من سؤاله: "قلت ما اسم شريكه؟ أخبرني مجددًا، ما اسم صاحب الإذاعة هذه؟!
نظر له محسن محاولًا استشفاف نوع الصدمة التي تلقاها من ذكر اسم المالك. لكن كالعادة، عبدالعزيز الزيني بئر عميق، ثعلب ماكر يجيد إخفاء ما لا يريد أن يظهره. أعاد عليه اسم المالكين، ليتفاجأ بابتسامة مبهمة متوعدة على وجهه، لم يستطع أن يفهم مغزاها أبدًا، ولا استشفاف ما يفكر به، قبل أن ينهي عبدالعزيز المقابلة برقي كعادته، شاكرًا له.
بعدما أوصل له محسن كل خطوات ابنه فريد وأحفاده جميعهم، والإجراءات التي اتخذوها حيال تلك الكارثة. انصرف محسن، متجاهلًا تلك التساؤلات التي بادرت بها السيدة مشيرة، التي كانت بانتظار خروجه من جناح الزيني. لم تستطع أخذ حرف منه، وهو لا يستطيع أن يغامر بعداوة عبدالعزيز الزيني. فطيلة عمله معه، تشرب خصاله جيدًا، وعشرته كانت كفيلة بمعرفة طباعه، ومدى صرامته، حتى بقواعد هذا البيت.
نظرت مشيرة للمحامي بغيظ وغضب، وهي تسب وتلعن به، قبل أن يقترب منها السيدة "مؤمنه"، والدة بيجاد، هاتفه بها بتهكم: "لن تتغيري أبدًا يا مشيرة. دائمًا متعجلة على معرفة كل شيء! متى ستتعلمين الصمت والانتظار؟ أفعالك هذه لا تنفك تضعكِ في كوارث مع الجد." التفت لها "مشيرة"، وهتفت بسخط: "لا وقت لترهاتك "مؤمنه". لن تنطلي عليّ والله!
نحن بمأزق الآن، وعلينا جميعًا أن نتكاتف لسحق تلك الحشرة التي تجرأت علينا وشوهت سمعة العائلة. أنتِ لا تعلمين ما سمعته أنا؟! "ماذا سمعتِ؟ اقتربت مشيرة تثرثر كالعادة بما هي متأكدة منه، فابنتها لا تخفي حرفًا عنها. "لقد علمت أن ما يحدث من تدبير زوجك المصون ليصل للمذيعه بعدما رفضته. منه يصل إليها، ومنه تشتهر شركات الزيني كدعاية رخيصة. أراد أن يغلق عليها جميع المنافذ، ويجعلها تقع بفخه كالأخريات." "ماذا؟ هل جننتي!
مؤكد لن يصل الأمر لهذا الحد. أنتِ سرحتِ مجددًا يا مشيرة بعقلك أنتِ وابنتك. لن يصل الأمر لهكذا أبدًا. فريد ليس بهذا الغباء." "أنتِ حرة إن لم تصدقي وتتدخلي لإنهاء تلك المهزلة قبل فوات الأوان. الأمر من مصدر موثوق كالعادة، وأنتِ تعلمينه بالتأكيد." أنهت مشيرة حديثها بغمزة لها، لتفهم مؤمنه أنها صادقة على الفور، وأن نيرة سر زوجها المصون مؤكد من أخبرها. "ها.. هل مازلتي متمسكة بمبادئك مؤمنه، أم ماذا؟
"أقسم أن كان الأمر هكذا لاجعله وأجعلها يتجرعون المرارة والندم بطريقتي." "لكن ما سمعته أنها لا ذنب لها. زوجك هو من يلاحقها، وهو من أفصح عن أسرار العائلة وعن المعلومات المخفية لتلك الكارثة بالتحديد." "يا إلهي لا أعرف أي عقل يفكر به زوجك المصون. لقد افتضحنا، ولو علم الجد بما يحدث ستكون نهايته هذه المرة، ناهيك عن بيجاد وغضبه. إنه كالجد لا يرحم."
زفرت بغضب من مشيرة وثرثرتها التي لا تنتهي. منذ استمعت لهذا الخبر الذي صار حديث السوشيال ميديا، وتصدر عناوين الصحف والمجلات، وهي تشعر بفوران حاد داخل أوردتها. لأول مرة منذ التصق اسمها بتلك العائلة، حتى أفعال زوجها ومغامراته النسائية لم تكن بحدة الأزمة هذه. يكفيها ما به، هي ليست متفرغة لترهات مشيرة، لكنها بالنهاية عليها أن تبتلع الأمر كله، فهي بحاجة لها.
بالنهاية مشيرة على حق، فزوجها تصرفاته فاقت الحد. لم تعاصر شيئًا مماثل، ولا فضيحة مماثلة. ورغم علمها أن ما يحدث من كوارث وفضائح الآن سببه الأول زوجها وزوج ابنتها، ابن مشيرة، التي تقف على صفيح ساخن الآن، إلا أنها لا تمتلك إلا حق مساندة زوجها وزوج ابنتها، فهو بالنهاية أولى بدعمها. ابتلعت ريقها ما أن لمحت ابنتها تهبط الدرج وتتقدم إليهم، مردفة بلهفة ظهرت جليًا بنبرة صوتها وعلى وجهها: "ماذا فعل جدي؟
هل قرر معاقبة فيصل من جديد؟ نهرتها والدة زوجها مشيرة، صائحة بغضب: "اخفضي صوتك فيروز! سيستمع إليكِ الخدم! أي عقاب هذا؟ لقد انتهى هذا الفصل، وما دخله ابني هذه المرة! هذه المرة أبيكِ هو السبب." "عاقبوه إن أردتم أو عالجوه من مرضه النفسي الذي لا ينفك يظهر لنا ما أن ترفضه إحداهن." نهرتها والدتها بلطف مخافة أن يستمع الخدم لصياح مشيرة الشامته، ورغم علمهم بإخلاصهم لهم، لكن لا ضرر من الحذر. "أبي السبب.. كيف لا أفهم؟
حكت لها زوجة عمها بعجالة، وهي تعي أنها ستخبر أخاها، وهذا ما تريده حقًا. ومن ثم هتفت فيروز بقلة حيلة منهم، فجل ما يهمهم دائمًا مظهر العائلة، والفصل بين الصح والخطأ، ما يجوز فعله وما لا يجوز. حياة رتيبة كرهتها كما باتت تكره كل شيء من حولها. "ولكني لا أهتم بكل ذلك، ولم أقصد ما وصل إليكما. لما لا تفهموني؟! "أنا فقط خائفة على فيصل من عواقب قد تعود عليه بعدها، وأنتم تعرفون أن جدي بالنهاية لن يرحمه، ولن يعاقب أبي."
نظرت مشيرة لها، وهتفت بصوت متوعد: "لا تقلقي فيروز، وإن انتهت هذه المشكلة مع المدعوة ربى، وفلتت من الرجال، وأصاب فيصل مكروه، أقسم لن تفلت من عقابي أبدًا، فأولادي خط أحمر، ولا أحد يستطيع المساس بهم." "نانانا.." استدار الجميع على صوت تمتمة طفولية غير متزنة، قبل أن يلتقط عُدي قدم جدته مشيرة، ومازال يطلق بصاقًا من فمه بعفوية على تلك المربية الخاصة به وبحالته.
اتسعت أعين مشيرة ما أن لمحته، وسرعان ما نفضت قدمها التي أمسك بها، وصرخت بالمربية بهستيريا أن تحمله وتذهب به من هنا: "أنتِ أيتها المهملة! خذيه من هنا، هيااا! "آسفة، أقسم هو من هرب مني." "نا نا." "قلت خذيه من هنا." ارتفع صراخ الطفل، وهو يمد يده لجدته مرة أخرى كي تحملة، لكن يد أكثر حنوًا عليه اندفعت لتحمله، وهي تعنف بكلتا السيدتين ذات القلب المتحجر. وكانت يد فيروز: "يا إلهي! أي قلب تملكون أنتم! ألستم بشر؟
ما ذنبه إن ولد من ذوي الاحتياجات الخاصة؟! لما كل ذلك الجفاء؟ بالنهاية السبب بما به هي ابنتك يا زوجة عمي، ليس هو فقط." "تعالي يا حبيبي. اللعنة على من يحزنك، أنا هنا دائمًا من أجلك. لا تبكي. عمتك هنا.. يا إلهي كم أحبك يا عدي! شدت فيروز من احتضان ابن أخيها الذي سال دمع عينيه، وهو يتمتم بكلمات لم تستطع فهمها. يبدو أنه يشكي لها معاملتهم القاسية.
شدت فيروز من احتضانه، وقد أخذها الحنين لطفلٍ من رحمها. كلما نظرت لعدي، تمنت لو كانت هي والدته حقًا. رغم أنها أكثر من يعتني به هنا، هي ووالده، إلا أنها دومًا تلمح حاجته للتواصل مع الجميع. تذكرت والده الذي طالت غيبته، ولأول مرة منذ ولادة عدي وموت والدته. لم يفعلها أبدًا ويبعد لتلك المدة، فهو لا يقدر على فراق عدي أبدًا، كما أنه يعلم أن الجميع هنا لا يتقبل عدي بحالته هذه. همست، وهي تقبل كل شبر بوجه عدي:
"أين أنت يا بيجاد؟ أين أنت؟ خرج اسم بيجاد بصوت استمع له عدي، الذي هتف بوجه تهلل فرحًا: "بابا جاي؟! ابتسمت فيروز بسعادة، واستقامت تدور به وهو يضحك لها بسعادة. إلا أنها توقفت فجأة ما أن تذكرت حالته الصحية التي لا تسمح له بكل ذلك المجهود. فعدي لديه مشكلة بالقلب، كما أنه يخاف من الصخب، وينتابه حالة من هستيريا البكاء من الصعب السيطرة عليها. هتفت بحنو: "بابا هل تريد بابا؟ "اممم بابا."
"يا عمري أنت تريد بابا، سيأتي بعد قليل لا تقلق. ما رأيك أن نتصل به؟ "نعم.. نعم." *** لم يشأ أن يعود للقصر. أراد أن يمكث بعيدًا عنه لكي يراقب الجميع جيدًا. بقي بتلك الشقة الفاخرة التي اشتراها لنفسه قبل فترة، حينما قرر البعد هو وطفله على إثر مشكلةٍ ما أيضًا بسبب عدم تقبلهم لحالته. ليتفاجأ بعدها ببكاء فيروز التي أصرت على أن تبقى بجانبها، ناهيك عن عدي نفسه الذي يتشبث بها، فظل يهرب وحده من العائلة، ويأتي لهنا.
اقترب من النافذة التي تطل على النيل، وكأنها تحتضنه بين ذراعيه. ألقى بسيجارته الفاخرة جانبًا، ثم دعسها بقدمه السليمة، وأخرج كمانه ليسرق بضع لحظاتٍ من العمر، ربما لن يستطع عيشها مجددًا. شرد بعالم لا أحد فيه من البشر غيره هو وطفله. عالم ود لو يعيش به دوما بلا صخب، ولا مشاكل للطبقة المخملية المقززة التي ينتمي لها. أغمض عينيه، وراح بعالم آخر، ليبقى هو وكمانه وعزفه.
(عارفة مش عارف ليه بتونس بيكي، وكأنك من دمي. على راحتي معاكِ، وكأنك أمي.. مش عارف ليه) *** "ارجوكِ يا أمي لا تفعلي بي هكذا. لن أكمل تعليمي، وسأسمع كلمتك، لكن لا تزوجيني بهذا الرجل. إنه رجل كريه. الجميع يعلم أنه نجس." هتفت بتلك الكلمات بينما تبكي بحرقة. صوت بكائها، تقسم أن الجميع بالشارع استمع إليه. دفعتها والدتها بقوة حتى سقطت أرضًا على ركبتيها التي سالت دماؤهما على الفور، تغرق أرض الغرفة الأسمنتية، صائحة بغضب:
"اخرسي يا عاهرة! ستتزوجيه غصبًا عنكِ. أنتِ لا رأي لكِ من بعدي." "لكن يا أمي، أبي لم يمر شهرين بعد على وفاته." "إياكِ وقول كلمة أخرى." "أمي أرجوكِ. أنتِ فهمتِ الحكاية بأكملها خطأ. لقد أتى عمار وأخبركِ، وتقدم لخطبتي. أرجوكِ وافقي يا أمي. لقد وثقت بك." "أي خطأ؟ لقد اعترفتِ لي بنفسك يا عاهرة." "أنا لم أفعل شيء خطأ. أنا لست عاهرة. ألا تثقين بي؟ أنا ابنتك، تربيتك!
"اخرسي. أنا لا أثق بك. اللعنة على الرحم الذي حملك. ليتكِ متِ قبل أن ألدك، وارتحت من قذارتك." انزوت بآخر الغرفة تستقبل ضربات والدتها وسبابها عليها بشهقات مكتومة. يئست من إقناعها، ويئست من إقناعها أنها ليست عاهرة. هي ابنتها، كيف لا تثق بها؟! دفنت رأسها بين قدميها، تحمي وجهها من اعتداء والدتها الوحشي بمعني الكلمة. لا تعلم أي جرم افتعلت حتى تسبها هكذا، كما لو كانت حقًا كما تنعتها "عاهرة".
ما أن تتوقف عن ضربها، يعلو صراخها، وتلطم خديها كمن جُنّت. الندم يكوي قلبها، ليتها لم تحكي لها شيئًا. إنها لا تعرف معنى الرحمة.
لقد تقدم لخطبتها شاب مغترب، وهو ابن صديقتها ذو سمعة فاسدة. البلدة بأكملها على دراية به، ورفضته بتاتًا. ضُربت، وسُحلت، وسُجنت، لكنها لم تخضع لهم. حتى قررت والدتها تغيير سياستها معها، واتباع أخرى جديدة ستجعلها تأمن لها وتحدثها بما يحدث معها. وقد كان. ظلت وراءها بالحنية حتى حكت لها ما بقلبها، وياليتها لم تفعل! ياليت! "ماذا يحدث هنا؟
هذا كان صوت زوج خالتها وخالتها، الذي بلغ منه التعب بالفترة الأخيرة، لكنه يكابر فقط. قبل أن تجيبه والدتها، وهي تلوي شفتيها وتلطم خديها: "ماذا فعلت؟! هتفت باستنكار، بينما عاودت إمساك شعرها بقوة، وتخبط رأسها بالحائط من خلفها بقوة وجنون: "لم أفعل شيئًا بعد. أقسم أني سأقتلها بيدي. لقد دعست ابنتي المدللة الغالية بشرفي بالأرض."
اقترب زوج خالتها منها يحاول تخليصها من يد والدتها التي تبدو جُنّت تمامًا، قبل أن تهذي بتلك الكلمات المقززة عنها، فيتركها ناظرًا بوجهها يبحث عن صدق حديثها. أردف بصوت يقطر رعبًا: "ماذا فعلت يا ابنتي؟ انتحبت وزحفت بجسدها الذي لم يعد به مكان لا يؤلمها، وامسكت بساقه تتوسله بعينيها أن يصدقها: "أقسم يا عمي لم أفعل شيء. اسأل خالتي!
"فقط أخبرت أمي أني لا أريد الزواج من هذا المدعو "ظافر". إنها حتى لا تريد أن ننتظر أن يكمل أبي العام على وفاته." عاودت أمها صفعها على وجهها على حين غرة، وهي تصيح بغضب، بينما انزوت هي بأحضان خالتها التي بدأت بالصراخ على شقيقتها، لِتتركها: "فقط هذا فقط يا حقيرة! أخبريه عن عشقك لابن فتنة، وما خفي كان أعظم…! "ابن فتنة من؟ لمعت عينا "نعمه" بحقد وغضب لا مثيل له، وهتفت بغل: "ومن غيرها زوجة عمها الشريفة؟
"نعمه… الزمي حدك، واتركي البنت. هي لا ذنب لها بما بينكما." صرخت شقيقتها بها بتلك الكلمات، وهي تسب وتلعن بها، فلم تسيطر نعمه على حالة الكره والغضب التي تصبح بها ما أن يُذكر اسم تلك المرأة وابنها. اسميهما يجعلها تجن. لم تتوقع بأقصى أحلامها ما يحدث الآن. هتفت بغضب: "أي حد هذا يا شهيرة؟ ما تريديني أن ألتزم به؟ ألم تسمعي ما قلت! أم تتجاهليه لِتدافعي عنها كالعادة."
همت أن تصفع ابنتها مجددًا، لكن يد قوية أبعدتها عنها. كانت يد زوج خالتها، صارخًا: "ابتعدي عنها يا أم محمود. كفي فضائح، الشارع كله يستمع لكِ. أقلهُ احترمي موت زوجك! لم تصدق نعمه وقاحة زوج شقيقتها. هل أتى ليدافع عنها، ويعلمها كيف تتصرف؟! ومن أخبرهم؟
ألقت نظرة خاطفة على ابنتها الصغرى، تتوعدها. مؤكد هي من فعلت. فانكمشت ريم بخوف على نفسها، قبل أن تتسع عيناها بقوة، وهو يقترب من ابنتها التي ازدادت نحيبًا، وهي تنظر له بنظرة تتوسله فيها أن ينقذها. هم بالحديث، لكن نعمه صرخت، وهي تلطم خديها وتحاول بكل الطرق أن تصل لابنتها، لكن وقف الرجل كسد منيع، في حين ابتعدت خالتها. لتمسك بعدها نعمة قلبها تمسده بقوة، ومن ثم تسقط أرضًا: "أمي.. سقطت أمي."
انتفضت ربى كالملسوعة من شرودها الذي يداهمها بأوقات لا يجب عليها أن تشرد. كمثل غفوة داهمتها كالعادة، وهي تتصبب عرقًا. اللعنة، كيف شردت هنا؟ ولم تشعر بنفسها بقسم الشرطة. انتهت من الإدلاء بأقوالها، وخرجت كما دخلت، بعد أن صدر أمر بعدم مغادرتها للبلاد حتى ينتهي التحقيق بأكمله.
بعد ساعة كانت ببيتها. خلعت عنها حجابها، ودلفت لتغتسل بعدما عادت للمنزل، ولم تجد طفلها. فقد اصطحبته هبه مع ابنها لتمريِن الرماية بالنادي القريب الذي اشتركت لهم به هنا. حمدت الله أن أبو رضوان تكتم على أمر ذهابهم لقسم الشرطة، ولم يثرثر هو وزوجته كالعادة. بالنهاية، أمر روتيني كما أخبرهم المحامي الذي أتى به رامي ليلحق بهم. فقط لتأتي أم سلوان، وتشهد بالحق، وينتهي حكايتها مع تلك القضية.
كانت تصبر نفسها حتى لا تتوتر، وهذا جل ما تستطيع فعله. شردت بالماضي، بينما ألقت بنفسها داخل حوض الاستحمام المليء بالماء الدافئ. مازالت كلمات والدتها وسبابها لها يدوي بأذنيها كأنه حدث الآن. للآن لم تعرف لما كانت تتفنن والدتها باهانتها. هل ليست ابنتها؟ أم هي عادة توارثتها من والدتها حقًا كما كانت تخبرها خالتها؟ تذكرت حديث خالتها بعد سقوط والدتها وانهيارها، بعدما ظنت أن والدتها سترحل كما فعل والدها حينما سقط حينها.
وسألت خالتها: "هل ستموت أمي يا خالتي كما أبي، وأكون أنا السبب؟ أقسم سأتزوج وترتاح مني فقط لتنجو." قبلتها خالتها واحتوتها بين ذراعيها مردفة: "لا لن تمت. فقط اهدئي، لقد حدث لها هبوط حاد فقط." حينها صمتت، وسألتها مجددًا: "لما تكرهنا والدتي أنا وشقيقتي، وتحب محمود فقط؟ صمتت خالتها، وهتفت بعد قليل بنبرة حزينة: "هي لا تكرهك يا ربى، هي فقط تربت على تمييز الولد عن البنت. لقد كانت تفعل والدتنا معنا المثل."
"لكن لما لا تفعلِ أنتِ كما فعلت أمكما؟ وما ذنبنا نحن؟ ابتسمت خالتها، وهتفت بحنو: "جميعنا لسنا متشابهون يا ربى. أنا أكملت تعليمي، قرأت، وفهمت، وتخطيت. أما والدتك فكانت فاشلة. هي نسخة مصغرة من والدتها رحمها الله. عليكِ أن تتفهمي موقفها ياربى." "أنا بحياتي لن أسامحها، لن أغفر لها حتى لو كانت ميتة على الغسل." "يا إلهي.. لا يا ربى، لا.."
"أتعلمين خالتَي أنا سأتزوج لأرتاح منها، وسأوافق على ظافر بالنهاية. خالتي أم ظافر أحن منها والله، كما أن زوجها طيب القلب." "وهل ستتزوجين الرجل وزوجته أم ابنهما يا خائبة الرجا؟! "سأتحمله وأجري على الله بالنهاية. أخبرتني أمي يومًا أنه شهر وحيد سيأتي به ليتزوج ويرحل." "يعني؟ "يعني سأتزوجه." "ربى لا تضيعي نفسك." "لا يا خالتي، سأفعل حتى ترضي أمي."
كانت تتحدث وتبكي، فاحتوتها خالتها وهي تبكي مثلها وتدعو على شقيقتها وظلمها لبناتها. انتفضت من الحوض، وجففت وجهها، وهي تحاول التقاط أنفاسها من محاصرة الماضي لها. صمتت قليلاً، وهي تسترجع أحداث اليوم، وشرودها الدائم الذي لم يكن إلا حقيقة مفرغة. كم تستنكر شرودها، وتلك الغفوات التي تأتيها على حين غرة، وكأنها تريد دوماً أن تذكرها بماضيها التي تركته خلف ظهرها.
الجميع يحلم ويشرد بما سيحدث أو بأحلام تدل على إشارات معينة، ربما فرح أو حزن. إلا هي، ما أن يخلو المنزل عليها تغفو لِيحاصرها الماضي كأنه حقيقة حدثت بالأمس، وما أدراك ما الماضي، وما عانت به! تهكمت على حالها، وقد بدأت بارتداء ثيابها، وهي تلعن بهبة للذهاب بدونها، وتركها هنا تصارع جراح الماضي داخل أحلامها.
أغمضت عينيها، وهي تصارع الحنين الذي دب بقلبها له، وهي تتحسس سلسالها الذي لم تخلعه من عنقها منذ أن أعطاه لها، رغم أنه لم يعد يعني لها شيء. نهرت نفسها بعدما امتدت يدها تجاه هاتفها، لتتعثث عن أخباره، وهي تذكر نفسها: (أيتها الغبية لم يعُد لكِ، ولم تعودي له، ولو علموا مكانك لقتلوكِ وانتهيتِ) مازالت بعد خذلانه لها تبحث عنه، وتحتفظ بسلسلته. (آه يا عمار لما فعلت؟
ما أن هداها عقلها للصواب، عادت لرشدها، وهي تعاهد نفسها على الثبات على موقفها. ألقت بهاتفها على الفراش، واستقامت لتؤدي فرضها. توضأت وزينت وجهها بحجابها، ووقفت تناجي ربها وتتضرع إليه بالدعاء ألا يخيب مسعاها، ولا يشمت بها أعداؤها، وأن يحفظ لها طفلها وينسيها مر ما مضى. آمين.
أنهت صلاتها، ومن ثم لملمت حاجيتها الأساسية لتهبط للدور الأول حيث مجلسهم معًا. حملت حاسوبها وهبطت للأسفل بمكان تجمعهم بالمبنى الذي حولوه لمجلس ومقهى، تتصفح حساباتها الشخصية، وتتابع عملها بصمت مطبق، بينما تحاول أن تهاتف تلك المرأة التي عادت لتختفي مجددًا. لقد سئمت الأمر كله. تلك المرأة لم تعد مريحة بالنسبة لها، تشعر وكأن شيئًا بها غير طبيعي.
حاولت مرارًا أن تطمئن منها على سير التحقيق، مؤكد أدلت الآن بشهادتها، لكنها لم تفلح في الوصول إليها. عاودت تفقد حساباتها بقلة وعي، إلى أن انتفضت فجأة صارخة ما أن وقعت عينيها على ما لم تتوقعه: "لا.. لا ما هذا! لا يمكن." *** اتسعت أعين "فريد الزيني" وهو ينظر للصور التي أرسلتها ابنة شقيقة بفخر. خطة محكمة هو ما يصنعها عليها. سيريها الآن من هو فريد الزيني، وكيف يكون انتقامه لمن يتجرأ عليه؟ هتف بانبهار: "يا إلهي يا نيرة!
أنتِ تذهليني حقًا. من أين لكِ كل هذا التفكير يا ابنتي؟ ابتسمت نيرة بزهو، قبل أن تهتف بجدية ونبرة تهديد خفية، وهي تمسح أنفها مرارًا: "لقد وعدت ونفذت، وها هي خطتك تسير بسلاسة نحو الهدف. أين وعدك لي؟! أتذكر بما وعدتني! ابتسم فريد، وهتف بذات النبرة اللعوبة التي يتقنها، وهو يستمع وينظر لعلامات إدمانها عليها بظفر عبر مكالمة الفيديو التي تظهر وجهها: "منذ متى وأنا أخلف وعدي معك يا نيرة؟
لا داعي لتلك النبرة التي تتحدثين بها معي. بيجاد لن يتزوج مجددًا إلا بكِ فقط. انتظري فقط لانتهي من أمري، وننظر لأمرك حتى لا يشك أحد بنا." انشرح قلبها، وأغلقت الهاتف على وعد باللقاء، قبل أن تسأله متى سيعود للقصر، ليجيبها اليوم أو غدًا. ما أن انتهى فريد من حديثه مع ابنة أخيه، التف ذلك الذي يجلس خلفه، وبجواره احداهن تتلمس صدره بعهر: "لقد سقط حبيبك المالكي هذه المرة، وأظن أنه سيبيع لك ولن يقف على قدميه مجددًا."
هكذا هتف فريد، قبل أن يجيبه "عصام السكري"، شريك عادل المالكي بالإذاعة، والذي يطمح منذ زمن، بعدما حققت المحطة أرباحًا هائلة، أن يمتلكها وحده: "أتظن أنه سيستلم بتلك السهولة؟ أم سيفلت منا كما كل مرة؟! تذكر السكري المحاولات المتعددة التي فشل مسعاها جميعًا من أجل النيل من المالكي وإجباره على البيع، لكنه بكل مرةٍ يجد مخرجًا جديدًا يجعلهم بحالة صدمة. عاود فريد النظر للصور مجددًا، مردفًا برغبة قاتلة بصاحبتها:
"سنظل وراءه حتى يسقط، لا تقلق." "أتمنى."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!