الفصل 13 | من 27 فصل

رواية امنيات اضاعها الهوى الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسما السيد

المشاهدات
17
كلمة
1,192
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

-كيف حالك؟ -أعافر، أحيا داخل صراع أنا من خلقته بيدي، أقاوم كل ليلة حتى أنجو، وهذا أقصى ما أستطيع أن أخبرك به، وأنت كيف حالك؟ -إنها تنزف. -اهدئي، أنا بخير. لم تشعر بنفسها، صُدمت حينما رأت الدماء. ما فكرت به، وهيأ لها عقلها أنه أصيب بطلق ناري، ولم تستمع له.

لم يصل فكرها لأن يكون مصابًا إصابة أخرى. امتدت يدها لتستكشف مكان دمائه بعدما أسنده منذر ليدلف لسيارته، وأمره بيجاد ليعود حتى يتمم على كل شيء. بالنهاية لا يثق بأحد غيره. حاول دفع يدها لكنها لم تكترث. -رُبى، أنا بخير، ابعدي يدك. هتفت باستنكار. -يا إلهي، أي خير؟ إنها تنزف، دعني أراها. كان بوضع حرج للغاية، ومتعب بذات الوقت. التعب نال منه على كل حال وأهمل علاجه بالآونة الأخيرة يأسًا من كل شيء.

ما أن مالت لتراها اتسعت عيناها ما أن استمعت لصوت إطلاق النار. صرخت مجددًا باسم طفلها قبل أن يسحبها هو وقد نسي ألم قدمه؛ لتقف خلفه بينما امتدت يده لأسفل سترته مخرجًا سلاحه. -عزالدين أين هو؟ -اهدئي، هو بأمان الآن. لمحت الرجال بالخارج كأنهم خلية نحل، منظر مهيب تراه بالأفلام فقط، لم تتخيله أنها ستعيشه ذات يوم. تبادل لإطلاق النار بين رجال بيجاد، وآخرين دلفوا للتو. أين كان كل هؤلاء لما لم ترهم حينما كانت آتية لهنا؟!

عاودت سؤاله عن طفلها والخوف يملأ قلبها ليجيبها. -حسنا، اهدئي. أدخلها لسيارته، واستدار ليجاورها. نفذ صبرها وهمت بالصراخ عليه لكن خرست تمامًا حينما مد يده لها بهاتفه الذي كان مفتوحًا على مكالمة مرئية من رامي وطفلها. -عز، بُني. -أمي، أنا بخير، لا تقلقي.

انفجرت بالبكاء بعدما أخذ بيجاد الهاتف منها بعدما اطمأنت على طفلها أنه بخير. لم تنتبه أنه بداخل السيارة. لقد ظنت أنه ما زال بالخارج. لم تستطع إلا أن تبكي. لتمتد يده لها ببعض المناديل الورقية، وتنتبه بعدها على وجوده، وأنها نسيت أمر إصابته. -أريد الرحيل من هنا، أريد طفلي، ثم هل أنت بخير؟ هتفت ببكاء بينما انتزعت منه المناديل بغضب حارق، وقد تحولت نبرتها كليًا من الحزن للغضب.

زفر بحنق محترمًا رغبتها قبل أن يشير لمنذر بيده بشيء فهمه على الفور، وعاد ليقود سيارته. -انتظر. -ماذا بعد؟ هتف بتأفف قبل أن تمتد يدها لذلك المقص التي لمحته على التابلوه أمامها، ومن ثم تمد يدها لتفك حجابها الطويل بنية أن تقصه. اتسعت عيناه، وهو ينظر يمينًا ويسارًا يرى أن كان أحد يتطلع إليهم؛ ليصرخ عليها بغضب. -ماذا تفعلين؟ أجننتِ؟ ألا ترين كم من رجل أمامك؟

لم تكترث له. بالنهاية لم تخلعه كليًا، قصت نصفه سريعًا ومالت تمسك بقدمه التي صرخ من مجرد لمستها. اتسعت عيناها ما أن وعَت لما هي عليه؛ لتستقيم وتلعن غباءها قبل أن تقوم بلف حجابها على الجزء النازف. -آسفة، ظننتها طلق ناري، آسفة حقًا. -لا عليكِ. لمحت وجومة قبل أن تهتف بعد برهة مجددًا. -إلى أين نحن ذاهبون؟ هذا ليس طريق المنزل، ثم يجب أن يرى طبيب قدمك، إنها تنزف بغزارة. -أعلم، شكرًا لكِ. زفرت بغيظ وغضب ثم صاحت. -ماذا تعلم؟

ثم أين أنت ذاهب بي؟! أجابها بنبرة حاول أن لا تخرج غاضبة. -اف، اصمتي لدقائق فقط! اصمتي رُبى! لم يزد غضبه إلا من غضبها، لينتهي الأمر بعد دقائق بوقوفه على جانب الطريق، وتندفع يد أحدهم لتضع طفلها بالسيارة من الخلف قبل أن تهتف بفرحة جعلته يبتسم. -عز. -ماما. -افتح الباب اللعين؛ لأجاور طفلي. كاد ينهَرها لكنه آثر الصمت قبل أن يفتح لها الباب؛ لتجاور طفلها بالخلف، وتسرع لتحتضنه باكية.

لتبدأ هي وطفلها بثرثرة لعينة صدمته حقًا، وطفلها يحكي لها بالتفصيل الممل ماذا حدث معه؟ وهي غير منتبهة تمامًا لما حولها، ولا للطريق الذي طال عن الحد، ولا حتى تذكرت نزف قدمه. ساعة وكان عزالدين غارقًا بالنوم، وهي تقاوم النوم لتهتف قبل أن تغرق به. -أما زالت قدمك تنزف؟ -لا، أصبحت بخير. أشارت لحقيبتها التي وضعها أحدهم بجواره، ولم تنتبه متى، وهتفت. -بحقيبتي مسكن قوي للآلام وماء. يمكنك أن تأخذ منه حتى ينتهي طريقك اللعين هذا.

-لسانك سليط جدًا، لم أتوقعه. -أعلم. زفر براحة حينما غرقت بالنوم، وكأنها لم تحظ به لليالٍ طوال. امتدت يده؛ لتفتح حقيبتها، كان بحاجة ماسة لذلك المسكن، يشعر وكأن قدمه مشتعلة بالنيران. لكن ذهب أمل الراحة من قلبه حينما دخلت يده لمغارة، وليس حقيبة. ابتسم بقلة حيلة، وأوقف سيارته حتى يتسنى له الوصول إليه. كان سيناديها لتستيقظ لكنه آثر تركها غافية.

أخيرًا وصل له وابتلع قرصًا، ومال برأسه بتعب للخلف قبل أن تقع عيناه على هاتفها المزين بصورتها بلا حجاب بعدما يئس أحدهم على ما يبدو من إجابتها؛ ليخطر على باله أغنية عشق عزفها على كمانه تصفها تمامًا. -مذهلة. ******* -كيف تحتجزني هنا؟! هل جننت؟ أتعي من أنا؟! هذا كان صراخ فريد الزيني الذي دوى بالقصر الخاص بملذاته قبل أن يجيبه منذر بثبات انفعالي رهيب. -هذه أوامر دكتور بيجاد فريد الزيني، ولا أستطيع أن أخالفها.

صرخ فريد برجاله خصوصًا ماجد ذراعه الأيمن الذي تذكر أنه أخفى ذلك الأمر عنه؛ ليهتف منذر بهدوء أكبر. -صدقني لا داعي لكل هذا، ولا لانفعالك هذا. لم يعد هنا رجال غيرنا. القصر قصرك. افعل به ما شئت داخله إلى أن تأتينا الأوامر بتركك أو شيء آخر. الرعب تملك منه، قبل أن يردف. -شيء مثل ماذا؟ -لا أعلم، نحن ننتظر الأوامر. -لن تفلت بفعلتك هذه أنت وهو، وسترى، ليس أنا من أسجن؟! -تمام.. لنرى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...