نقول بسم الله الرحمن الرحيم ونبدء أول فصل نستمع لصوت زغاريد يعم المكان يخرج من أحد الغرف الفندقية، الذي يبدو من مظهره أنه ٧ نجوم. وعندما ندخل للداخل نشاهد مجموعة من الفتيات مختلفات الأعمار، وهن يتحضرن وترتدين أفخم الثياب وتضعن مستحضرات التجميل والضحكات ترتسم على وجوههن.
ثم نشاهد إحدى الفتيات تجلس على مقعد أمام مرآة كبيرة، يبدو من ثوبها الحريري الأبيض أنها العروس. تجلس بـجسد لحد ما ممتلئ، ولكن مناسب لها ولوجهها ذو الملامح الجميلة لحد ما. وكانت إحداهن تضع لها مستحضرات التجميل. اقتربت منها إحدى الفتيات بابتسامة مشرقة وهي تضع يدها على كتفها وتقول: _حبيبتي مبروك. انحنت بظهرها ووضعت قبلة على إحدى وجنتيها وأكملت حديثها مع العروس:
_ألف مبروك، ربنا يتمملك على خير، يلا بقى يا عروسة البسي فستانك، العريس على نار. توقفت العروس بابتسامة جميلة وهي غير مصدقة وهي تقول: _أنا مش مصدقة يا شروق إن النهارده فرحي على حلم عمري. شروق بابتسامة بعينين اغرورقت بدموع الفرحة: _أنتي تستاهلي كل خير يا منة. اقتربت فتاة أخرى بابتسامة جميلة، نظرت لها منة وهي تقول بعينين اغرورقت بدموع الفرح:
_حنين كلامك طلع حقيقة، أحيانًا ربنا بيأخر أمنيات وأحلام كتير عشان شايلنا الأحلى والأجمل. حنين هي إحدى صديقات منة المقربات، ترتدي إدناء بسيط، ولكن غاية في الرقي، بوجه جميل. اقتربت بسعادة حتى توقفت أمامها وهي تقول بسعادة: _شوفتي بقى؟ قولت لك إنك هتتعوضي عن سنين العذاب بحاجة أكبر وأعظم من اللي اتمنتيها، ربنا يسعدك يا منة، أنتي فعلًا تستاهلي كل حاجة حلوة زي قلبك الأبيض ده، وتستاهلي تتعوضي عن سنين الحرمان والوجع.
شروق بدموع: _خلاص بقى، مش عايزين دموع. منة: _ربنا يخليكم ليا يا بنات، حقيقي أنتم السبب بعد ربنا في اللي أنا أصبحت عليه. _أنا منة الله، ودي قصتي، قصة آلاف البنات اللي عايشين وسط مجتمع بتتحكم فيه المظاهر الخداعة قبل العقول الواعية الناضجة والقلوب النقية والأخلاق الحميدة. مجتمع فاسد إلا من رحم ربي، مجتمع أعطى لنفسه الحق بإصدار أحكام على الآخرين دون أن يراعي مشاعرهم، مجتمع مزدوج المعايير وللأسف كل مدى بيسوء أكثر وأكثر.
قصتي قصة كل فتاة تعيش داخل ذلك المجتمع المتدين، لكن على هواه. قصتي بدأت من وأنا ٣٥ سنة، لا، من قبل كدة بكتير جدًا، من وأنا صغيرة. أنا اسمي منة الله محمود عبد الفضيل، من أسرة مصرية بسيطة، عايشة في القاهرة، بالتحديد منطقة السلام، منطقة شعبية بسيطة. عندي أخ أكبر مني بسنتين اسمه مهاب، وأختين واحدة أصغر بسنتين اسمها مروة، والتانية أربع سنين اسمها ماهيتاب، وأنا ترتيبي التانية.
من صغري وأنا شاطرة في المدرسة، بطلع الأولى كل سنة على المدرسة، متعبتش أهلي في الدروس زي أخواتي، ونجحت في الثانوية العامة ودخلت الجامعة، كلية الهندسة، وكنت شاطرة جدًا فيها، وبطلع الأولى على الدفعة كل سنة. بس كان عندي مشكلة! أنا الحمد لله راضية بيها وعمري ما شوفتها عيب فيا، بس اللي حواليا دايمًا كانوا بيعايروني بيها، وهي إني مليانة شوية ومش جميلة بالشكل الملفت، شكل عادي؛ قمحية، وعيني بنية، ولابسة نظارة، ومحجبة.
أحيانًا كنت بتأثر بكلامهم، بالأخص من أمي، لأنها كانت غليظة اللسان معايا في الموضوع ده، أصعب حاجة على أي بنت لما تسمع من أمها وهي بتقل منها، ومن شكلها اللي ملهاش يد فيه. مكنش بيجيلى عرسان كتير، ولما كان بيجيلى كان يبقى عن طريق حد، يعني حد يكون عايز عروسة مثلًا فـ بيرشحوني، وطبعًا مكنتش بعجب!!
لأني مليانة ولابسة نظارة وشكلي عادي، محدش فيهم اهتم يكلمني ويعرف أسلوبي، طريقة تفكيري، طبعي، نجاحي، طموحي، أخلاقي، ديني، مقياسهم كانت من منظور واحد، وهو الشكل فقط!
كأن أنا اللي خلقتني كده، بس أنا الحمد لله قدرت اتغلب على ده، وقررت مأسيبش نفسي فريسة وسجينة لـكلام الناس عن تأخير جوازي، حتى لو في أول سنين عمري كنت بتأثر وبتعب، بس الحمد لله، على مدار السنين قدرت أتخطى الآراء السلبية، وبدأت مسمعش كلامهم، ولا بقى بيأثر فيا. وبرغم السنين اللي مرت، والعمر اللي جري، وبنات جيرانا اللي أصغر مني اللي بقى معاهم أولاد طولي، وأخواتي كمان اتجوزوا وخلفوا، حتى أصحابي، لكني متهزتش، كنت مركزة على
هدفي ونجحت فيه، وخلقت لنفسي عالم خاص بيا أنا، وحقيقي كنت مبسوطة فيه، مخلتش تأخير جوازي يأثر عليا ويأثر على طموحي للحظة واحدة، لحد ما مرت السنين، ووصلت ٣٥ وحصلت حاجة مكنتش متوقعة إنها ممكن تحصل بالطريقة دي بعد سنين كتير. صراحة كنت فقدت الأمل، لكن ربنا عوضني بأكتر من اللي حلمت بيه، كأنه كان مخبيلي كل الفرحة طول العمر اللي فات عشان يدهاني مرة واحدة.
عايزين تعرفوا إزاي؟ تعالوا أحكيلكم قصتي. (فلاش باك من سنوات) جامعة القاهرة، كلية الهندسة ١٢م نشاهد منى وهي في أوائل العشرينات من عمرها، بوزن زائد عما شاهدناها من قبل، وترتدي نظارة وملابس بسيطة، لكنها شيك جدًا وترتدي الحجاب.
توقفت أمام منفذ بيع الطعام والمشروبات، اقترب منها أحدهم؛ وهو محمد رسلان، أحد زملائها، وبسبب تعاملهما الكثير بأمور الدراسة أصبحا مقربين كصديقين، ولكن بحدود فـمنة لا تسمح لأحد بأن يتمادى معها بأي شكل قد يسئ لسمعتها. نعود إلى محمد الشاب المرح، ملامحه وسيمة لأبعد حد، بـجسد رياضي، فتى أحلام جميع فتيات كلية الهندسة، والده لديه شركة كبيرة في مجال العقارات. محمد بمرح: _منوشا. التفت له منة برأسها بابتسامة: _محمد عامل إيه؟
اجيبلك نسكافيه معايا؟ توقف محمد أمامها وقال: _الأهم من النسكافيه جبتي الملخص؟ تبسمت له وهي تهز رأسها بإيجاب: _أكيد، وهو أنا أقدر أنساه، ده أنتَ كلمتني ٤٠ مرة، والله لو تعبت ما هتكلمني كده. أخرجت من حقيبتها ملف وقدمته له وهي تقول: _اهو يا سيدي، اتفضل. أخذ محمد الملف وفتحه وبدأ يقلب أوراقه وقال: _أتعبي أنتِي بس وهتشوفي هكلمك قد إيه. نظر لها بابتسامة جميلة وأكمل قائلًا:
_ده أنتِي صديقي الصدوق يا منوش، أنتِي مش عارفة غلاوتك عندي ولا إيه؟ بقولك هروح أنقله وهاتي لي نسكافيه وأنتِي جاية. منة بمزاح: _اخدت عليا بزيادة. محمد بمزاح لطيف: _معلش طول عمرك جدعة يا أبو الصحاب. تبسم لها وتحرك وجلس على إحدى الطاولات، ظلت منة في انتظار النسكافيه. عند الطاولة جلس محمد مع إحدى الفتيات التي تدعى يُسر، وهي صديقتهم، فتاة جميلة بـجسد ممشوق بشعر طويل باللون البني الغامق. محمد وهو يجلس: _هالو. يُسر بتعجب:
_هموت وأعرف أنتَ بتقعد مع تختخ دي ازاي؟ لا وكمان بقيت على طول لازق فيها، دي قفل يا ابني. لم يفهم محمد مقصدها من الكلام فقال باستفهام: _تختخ مين؟! يُسر بابتسامة ساخرة: _منة. محمد بحدة: _ما تبطلي تنمر بقى، على فكرة جسمها مش مليان بالصورة دي، هي بس محتاجة تخس شوية، وملامحها لطيفة، وزنها الزايد بس ظلمها ومكبرها وكمان النظارة، بس عادي، كفاية احترامها وعقلها كبير ونقاء قلبها، مش تافهة زيكم. مررت يُسر عينيها
عليه بتعجب بابتسامة وقالت: _ده نظام على تظبيط بقى. ضحكت باستخفاف وأكملت بتقليل: _وملقتش إلا دي؟ دي ولا جسم ولا شكل ولا أي حاجة، بقى محمد رسلان الوسيم اللي بنات هندسة بتموت عليه، يبص لمنة تختخ؟! ضحكت ساخرة وأضافت بخبث: _والا بتعمل كده عشان بتجبلك ملخصات وبتخليك تجيب تقديرات بعد المقبول؟ زفر محمد بملل من حديثها الذي يشعره بالاشمئزاز، وبرفعة حاجب أخرج المرجع وأخذ يقوم بنقله دون أن يرد عليها. يُسر وهي تضحك
قالت معلقة على نظراته: _براحة على نفسك طيب. كل هذا ومنة خلف أحد الأشجار تستمع لحديثهما بعينين ترقرقتا بالدموع، والحزن يمزق قلبها، أخذت نفس وأخرجته دفعة واحدة، ومدت إحدى يديها تمسح تلك الدمعة التي تسللت خارج عينيها رغمًا عنها، تنهدت وتذكرت ذكرى سابقة. فلاش باك "منزل منة" أثناء تواجد منة بالمطبخ مع والدتها تساعدها في إعداد الطعام، دخل شقيقها الأكبر مهاب وقال: _إيه يا ماما خلصتي ولا لسه؟ عمي جعان. أجابته منة بتلقائية:
_إحنا خلاص خلصنا، باقي بس طشة الملوخية، أنتَ جبت المخلل؟ التفته لها مهاب ورمقها بنظرة شاملة، ثم أعطاها ابتسامة ساخرة وهو يشير إلى الفستان الذي ترتديه أخته، وقال بصوت ضاحك: _إيه ده؟ إيه يا منة؟ بقي ده فستانك اللي هتقابلي بيه الناس؟ إيه يا أستاذة مفيش عقل خالص ولا ذوق في اختيار اللبس؟! نظرت له منة بدهشة من كم التعليقات التي قالها على ثيابها وبتلقائية قالت: _ماله فستاني؟ وحش للدرجة دي؟! مهاب بسخرية:
_اوي، ما ينفعلكيش ده يا بشمهندسة، ده ينفع لحد من أخواتك، اديه لمروة مناسب ليها أكتر، أنتِي مينفعلكيش الفساتين اللي زي دي يا منة، ولا إيه يا ماما؟ رمقتها والدتها بعدم رضا، ثم نظرت لمهاب وتنهدت بضيق من منة وقالت: _والله يا ابني قولت لها إن الفستان مبين تخنها وهي زي العجلة فيه، بس ما بتسمعش الكلام. مط مهاب رأسه، وكأنه لم يقل شيئًا هو ووالدته، وأكمل حديثه عن الطعام:
_المهم خلصوا الاكل بسرعة، أبويا بيقول لكم شهلوا، مش هنتغدى المغرب ونجوع الناس معانا. بعد وقت من خروج مهاب وعودة الأم لما كانت تفعله، وخلفها منة تقف مثل الحائط، أو هكذا كانت تحاول أن تكون، باردة لا تتأثر بكلامهما، أخيها ووالدتها فهما حطما خاطرها ونفسيتها ببعض الكلمات، ثم عادا إلى موضوعهما الأساسي وكأن شيئًا لم يكن.
نشاهد عائلة منة تجلس على الأرض، بجانبهم عمها وأبناء عمها، وكان يفرش على الأرض الجرائد وعليها بعض الطعام، وكانت منة ووالدتها تقومان بوضع الطعام على الأرض، ثم جلستا، كان يوجد طعام كثير وأصناف متعددة. الأب: _يلا بسم الله. بدأ الجميع في تناول الطعام، لكن أثناء تناولهم الملوخية عبس وجه أبناء العم ووالدتهم، لاحظت مفيدة تعابير وجوههم، فقالت معلقة: _مالك يا كوثر؟ مالكم يا جماعة؟ الملوخية مش عجباكم ولا إيه؟ دي عمايل منة.
كوثر: _كويسة، بس مملحة زيادة. إحدى بنات عمها قالت بسخرية: _إيه يا منة النظارة محتاجة تتغير ولا إيه؟ يعني أربع عيون وبرده مش عارفة تظبطي الملح. ابنة عمها الأخرى: _كعب الكوباية السبب، هي دي نظارة عادية؟ ضحك الجميع، قال شقيقها مهاب معلقًا باستخفاف: _منة لو لبست ٨ عيون هتفضل تحط ملح زيادة، هي بتعشق حاجة اسمها ملح، ومبتفكرش في اللي حواليها. منة بخجل من الموقف: _معلش يا جماعة، غصب عني، بس والله أنا حاسة إن طعمها عادي.
ابنة عمها الأخرى: _منة هو أنتِي تخنتي تاني؟ نظرت منة إلى نفسها، ثم نظرت لها: _مش عارفة، بس لا، زي ما أنا. ابنة عمها: _لا تخنتي اوي، والفستان مش حلو عليكي. قالت كوثر زوجه عمها: _خدي بالك من جسمك يا حبيبتي، ماينفعش تتخني كده، وبعدين أنتِي لازم تخسي يا منة عشان تتجوزي. مهاب: _ولما تخس هقول لمين يا بكابوظه والعب في خدود مين! ابنة عمها بضحك: _دى بكابوظه قمر، هي شبه ذكية زكريا. مروة بضحك:
_تصدقي فعلًا، تحسيها أخت إبراهيم نصر. كانت منة تستمع لهم وهي تشعر بالحزن، لكنها كانت تحاول أن تتماسك أمامهم كي لا يظهر عليها شيء وتضطر لسماع كلامهم الساخر المتنمر. منة بقوة مزيفة: _ده إبراهيم نصر أحلى مني كمان بكتير، وبعدين لو خسيت وقلعت النظارة مين هيقعد يضحكم، وتقلشوا على مين؟ وتطلعوه على المسرح في كل تجمع لينا مع بعض؟ (باك)
عادت من ذكرياتها، تبسمت بمرارة وحزن، كم كانت تتمنى أن يكون محمد معها بكل موقف انجرحت به لكي يدافع عنها مثلما دافع عنها الآن، تنهدت وأخذت نفسها واقتربت منة بابتسامة وقالت بمرح: _أنا جيت. رفع محمد وجهه وتبسم وقال: _تعالي اقعدي. منة وهي تقدم له النسكافيه: _اتفضل. محمد: _شكرًا، أوعي تكوني حطيتى سكر؟ منة: _متقلقش، ولبن قليل كمان. محمد وهو يحتسي مشروبه:
_تسلمي لي، أنا كلمت لك بابا عشان الشغل، بكرة تيجي تعملي الانترفيو على ٢ كده، اوكيه؟ منة: _ماشي، بس يا رب أنجح، محتاجة الشغل ده اوي. محمد: _هتنجحي، أنا متأكد، متقلقيش أنا هبقى معاكي. نظرت يسر لمنة باستغراب: _أنتِي هتشتغلي في شركة أبو محمد؟! كادت أن تجيبها منة، لكن اجابها محمد مسرعًا باستخفاف: _لو هي مشتغلش مين ممكن يشتغل؟! أنتِي بالمقبول بتاعك!! اسكتي وذكرايلك حاجة بدل ما تشيلي مواد تاني. يُسر بسخرية: _طيب يا خويا.
منزل منة، ٦م تدخل منة من باب الشقة ويبدو عليها التعب، كانت تجلس جميع عائلتها في الصالة، منزل بسيط بأثاث بسيط مثل معظم بيوت الشعب المصري. منة: _السلام عليكم. الجميع: _وعليكم السلام. سألها والدها محمود باهتمام: _اتاخرتي كده ليه؟ منة: _كان في محاضرات متأخرة عشان خلاص الامتحانات قربت، ماما في أكل؟ مفيدة: _ايوه. منة نظرت إلى أختها مروة وقالت: _مروة ممكن تحطي لى الأكل على البوتاجاز يتسخن لحد ما أغير؟
مروة وعينيها ع التلفاز: _طيب. دخلت منة للداخل، وبدأت في تغيير ملابسها، خرجت ودخلت المطبخ، لكنها لم تجد أي شيء على النار، قلبت وجهها بضيق وقامت هي بتسخين الطعام، خرجت إلى الخارج وهي تحمل صينية الطعام بين يديها وجلست في الصالة معهم، نظرت إلى شقيقتها وقالت بعتاب: _مش قلت لك حطي الأكل على النار لحد ما البس؟ مروة بتهكم: _اعملك إيه يعني؟ أنا كنت بتفرج على الفيلم، وكنت قايمة أهو، أنتِي اللي معندكيش صبر.
تنهدت منة بتعب ونظرت لها: _طيب شكرًا يا ستي. الأم مفيدة: _ها يا منة فكرتي؟ منة وهي تتناول الطعام: _ماما ده معهوش حتى ثانوية، مش هقولك معهد. الأم مفيدة بتهكم: _الراجل يا أختي ما يعبوش إلا جيبه وبس، حتة التعليم دي ملهاش لازمة، أهم حاجه أنه معاه يصرف عليكي وعنده شقته، وإنه راجل محترم، غير كده ملناش فيه، كفاية إنه بيعرف يقرا ويكتب، وهو ده المطلوب. ارتبكت منة من إصرار والدتها وحاولت أن تقنعها:
_بس يا ماما أنا مش حساه مناسب، أنا عندي مواصفات للشخص اللي هشاركه حياته ويشاركني حياتي، لازم يبقى في تكافؤ فكري وثقافي، علشان ما يحصلش خلاف بعد كده، أنا بصراحة مش هقدر أتنازل عن الشروط دي في اللي هيبقى جوزي. انفعلت الأم وردت بحدة، ولم تفكر لحظة فيما تقول وأن الجالسة أمامها هي ابنتها ويجب أن تراعي مشاعرها: _يا أختي بتتبغددي على ايه؟
أنتِ سوقك واقف يا بت، أنتِ محدش معبرك، ده أنا ماصدقت أنه وافق بيكي، أنتِي ٢٤ سنة ومافيش عريس جالك لحد دلوقتي، وكل اللي يشوف خلقتك بيجري، اخواتك اللي اصغر منك الأتنين مخطوبين وهيتجوزه كمان كام شهر. وانتي هتفضلي قاعده كدة في وشي حرام عليكي يا شيخه. الأب محمود بحدة:
_ما براحة يا أم مهاب على البنت شويه، منة لسه صغيرة، بناتك اللي مسروعين على الجواز، خابوا في جامعه، لكن بنتي مهندسة قد الدنيا وهتاخد واحد زيها، وبعدين بنتي زي القمر وألف مين يتمنى زوجة زيها، والجواز نصيب وهي لسه ملقتش اللي يستاهلها، خلاص مش هتغصبيها، سيبي البت في حالها، وابقي فكري قبل ما ترمي كلام متعرفيش أثره عليها. الأم مفيدة بحدة: _أثر إيه ونيلة إيه؟
أنتَ وهي مش حاسين بيا، أنا خايفة عليها، اقعد أنتَ دلعها، وشجعها على كده ومخلي مناخيرها في السما معرفش على ايه؟ امال لو كنتِ حلوة كنتِ عملتي ايه يا بت، الراجل ميهموش التعليم، الراجل عايز ست حلوة تدلعه، تعليمك ده ملهوش فيه، على أساس هيسألك مساحة الشقة كام في كام ولا سمعينى جدول الضرب؟ هنا ردت منة بضيق فهي لم تعد تتحمل إهانتها: _هو أنتِي عايزاني اتجوز أي حد وخلاص؟ هو في ايه؟
بقولك إيه يا ماما لو سمحتِي ما تتكلميش معايا في الموضوع ده تاني، أنا مش هتجوز دلوقتي، وسيبيني في حالي بقى، عشان عندي امتحانات وعايزة أكل عشان ادخل أذاكر. مفيدة بسخرية: _طيب يا أختي، أما نشوف اخرتها إيه معاكي. تنهد محمود بضيق من زوجته، ثم التفت لمنة وحاول تهدئتها بابتسامة حنونة ونظرة لها بمعنى أكملي غدائك ولا تردي عليها، كل هذا أمام إخوتها ولم يتدخل أحد، اكتفوا بالمشاهدة بصمت.
بعد دقائق طُرق الباب، ذهب مهاب لفتحه، كانت شروق الصديقة المقربة لمنة، هي فتاة جميلة جدًا وبجسد ممشوق مثالي لمعايير المجتمع ووالدة منة وإخوتها. شروق: _السلام عليكم، ازيك يا مهاب عامل ايه؟ مهاب: _الحمد لله، اتفضلي ادخلي. شروق وهي تحرك عينيها عليهم قالت: _السلام عليكم، ازيك يا طنط، ازيك يا عمي عاملين إيه يا بنات؟ رد عليها الجميع: _الحمد لله. منة: _كويس إنك جيتي، كنت لسه هكلمك، تعالي ندخل جوه. شروق: _ما تكملي أكلك. توقفت
منة وهي تحمل الصينية: _لا، أنا أكلت الحمد لله، هدخل الحاجة المطبخ وجيالك على الأوضة. غرفة منة كانت منة وشروق تجلسان على الفراش وتتبادلان الأحاديث. منة بابتسامة بسعادة: _عارفة يا شوشو لما سمعته وهو بيدافع عني فرحت اوي، حسيت اني ورايا ظهر وسند، محمد أكتر حد بيهتم بيا وبيسمعني وبيعملي وبيقول لي كلام حلو. شروق: _طب ايه هنفضل كده كتير؟ أنتم خلاص هتتخرجوا. منة وهى ترفع كتفيها لأعلى بعدم معرفة: _مش عارفة. شروق:
_لازم تعرفي، كده مينفعش، المهم بكرة هتروحي تقدمى في شركة أبوه؟ منة بقلق: _اه، وقلقانة اوي. شروق بتشجيع: _ليه تقلقي؟ أنتِ شاطرة ومتفوقة، إن شاء الله هيقبلوكي، أهم حاجة خليكي بس واثقة في نفسك وأنتِي بتتكلمي، هما يهمهم ده اوي، الثقة واللغة. منة بقلق: _ربنا يسترها بقى. شروق: _يا بت متخافيش، أصلًا محمد موصي عليكي، ابن صاحب الشركة نفسه معاكي، عايزة ايه تاني؟ منة: _طب احكيلى عمرو عامل إيه؟ شروق:
_كويس يا أختي بيدور على الشقة. منة: _إن شاء الله تلاقي حاجة كويسة. شروق: _أهم حاجة أبعد عن دار السلام. منة تبسمت: _إن شاء الله. بعد وقت رحلت شروق، جلست منة بمفردها وأخذت تذاكر وتحضر للامتحان، بعد وقت رن هاتفها نظرت للهاتف بملل وإرهاق، ولكن ملامحها تبدلت حين رأت أن المتصل محمد، فور أن رأت الاسم ارتسمت على شفتيها ابتسامة عريضة، ودق قلبها بـفرح مثل الأطفال، وردت عليه بحماس وحب. منة: _الو. اتاها صوت محمد:
_منوشي عاملة إيه؟ منة: _تمام الحمد لله وأنتَ؟ محمد: _الحمد لله، بذاكر قولت اكلمك كده اطمن عليكي وأفكرك بميعاد الإنترفيو. منة: _كله تمام، أنا بردو بذاكر. محمد باهتمام: _لسه معدتك وجعاكِ؟ منة: _ما أنت عارف وقت الامتحانات المغص مش بيفارقني. محمد: _يا بنتي أنتِ يطول عمرك الأولى على الدفعة، آمال أنا أعمل إيه؟ منة: _والله بحاول متوترش، بس غصب عني. محمد بدعم:
_أنا واثق فيكي يا منوش، إنك هتطلعي الأولى زي كل سنة، يلا هسيبك تكملي مذاكرة خدي بالك من نفسك وكلي لأني متاكد أنك ما أكلتيش لحد دلوقت. منة: _والله أكلت، أنت كمان متنساش تاخد دوا السكر بتاعك. تبسم محمد: _هاخده دلوقت، يلا مش هعطلك عن المذاكرة، باي يا منوشة يا قمر. منة بابتسامة: _سلام يا محمد. أغلقت الهاتف وعلى وجهها ابتسامة جميلة، فهي مجرد أن سمعت صوته شعرت بـفرح كبير وحماس لإكمال مذاكرتها. في أحد الكافيهات، ١م
نشاهد شروق وخطيبها عمرو وهما يجلسان على أحد الطاولات يتبادلان الأحاديث ويحتسيان العصير. شروق: _هي كلمتني من شويه وقالت لي إنها خلاص دخلت تعمل الإنترفيو مع والد محمد بنفسه، مش حتى السوبر فايزر. عمرو وهو يحتسي العصير: _أكيد هيقبلوها، هي شاطرة وبتقولي إن محمد ده صاحبها اوي، أكيد وصى عليها أبوه. شروق: _بس الشركات اللي زي دي ما فيهاش توصية. عمرو: _أي مكان فيه توصية، أنتِ في مصر يا حلوة. شروق:
_طب المهم كلمت صاحبك، عايزين بقى نخرج الخروجة الجاية ويبقوا معانا، نفسي افرح بيها اوي. عمرو وهو يحك رأسه بـخجل قليلًا: _بصي أنا وريته صورها ما عجبتوش، يعني قال لي تخينة ومش حلوة. شروق بضيق: _هو حكم عليها كده من شكلها بس؟! إيه السطحية دي، (بـضعف) طب ما قلتلوش إن هي محترمة وفي كلية هندسة، وبتطلع الأولى على الدفعة كل سنة، ما قلتلوش إن هي ذكية وطيبة جدًا وغلبانة وجدعة، طب ما قلتلوش إنها حافظة قرآن وما بتسيبش فرض.
عمرو بعقلانية: _مش محتاج أقول له كل ده، ومش هقول لك تاني معظم الشباب ما بتحسبهاش كده، معلش صاحبتك مش هتكون البنت الوحيدة اللي ذكية وشاطرة ومحترمة، ما في بنات كتير شكلهم حلو وأذكياء ومحترمين بردو، الولد من دول بيحسبها بيقول اخذ واحدة حلوة ومحترمة وذكية، ولا اخذ واحدة مش حلوة وذكية. شروق بحدة: _على فكرة هي مش وحشة كده، منة قمورة. عمرو:
_وأنا مقصدش إن هي وحشة، بالعكس منة شكلها حلو ولبسها شيك جدًا، هي بس عشان جسمها مليان مع طولها مخليها صعبة اوي، غير النظارة مكبراها مدياها سن أكبر منها، ما تحاولي تخليها تخس شويه، ولما تخس ملامحها هتبان وتقلع النظارة وتلبس عدسات، وخدي بالك في رجالة كثيرة ما بيحبوش البنت التخينة، أنا منهم. شروق تنهدت: _هي حاولت كتير، بس مش عارفة، أصل تخنها مش أكل بس. عمرو: _يمكن محاولتش كفاية؟ شروق:
_لا، حاولت والله، بس زي ما قلت لك مش أكل بس، كمان حاجة في الجينات، أما موضوع النظارة ده هي ما بتعرفش تلبس عدسات خالص، حاولت ومنفعش، حتى يا روحي حاولت تعمل ليزك الدكتور قالها القرنية عندك ضعيفة ممنوع تعمليها، أنت عارف يا عمرو أحلى حاجة في منة إن هي شايفة نفسها حلوة اوي، وما عندهاش مشكلة في شكلها ولا في جسمها، عندها ثقة في النفس ما عنديش نصها، بس أمها أعوذ بالله عليها أم ولا مرات الأب، بتقول لها كلام صعب اوي، هو ده اللي بيزعلها وبيخليها تتأثر وتضعف.
عمرو: _الثقة في النفس هي أهم حاجه بتميز البنت، إن شاء الله ربنا يكرمها بحد كويس، وأنا برده هشوف حد تاني من صحابي، أنا بس بدور لها على الناس المحترمة، مش عايز اجيب لها أي حد. شروق: _إن شاء الله هتلاقي. عمرو: _بعدين هي مش معجبة بزميلها اللي اسمه محمد؟ شروق: _اها، بس أربع سنين عدو مفيش أي خطوة منه لحد دلوقت، المهم أنت شوف حد كده محترم نفسي افرح بيها. شركة رسلان جروب للمقاولات، ٢م مكتب مدحت رسلان.
نشاهد منة وهى تجلس على مقعد الأمامي للمكتب، وكان يجلس أمامها محمد ومدحت رسلان خلف مكتبه. مدحت وهو يقلب في الأوراق بعملية قال: _أنتِي ممتازة يا منة، أصلًا من كلام محمد عنك وتقديراته اللي اختلفت كنت واثق إنك ممتازة، ممكن من بكرة تبدأي معانا. منة بهدوء وثبات: _ثانكس يا فندم، إن شاء الله هكون عند حسن ظنك. مدحت نظر لها: _أنتِي هتكوني تحت التدريب لحد ما تتخرجي ونشوف الشغل النظري ده عملي. منة بابتسامة: _تمام.
مدحت وهو ينظر نحو محمد: _محمد خد منة فرجها على الشركة ووريها مكتبها. تبسم محمد وحرك رأسه بإيجاب وهو يقول: _منوش يلا. وقفت منة بـاحترام وهي تقول: _بعد إذن حضرتك يا مدحت بيه. وبالفعل أخذها محمد لكي ترى مقر الشركة، يعرفها على المهندسين والموظفين الذين ستعمل معهم بالقسم الذي ستتدرب به.
بعد الانتهاء من الجولة مع ذلك الوسيم أخذها حيث مكتبه، مده يده لها وأشار على المقعد أمام مكتبه وهو مبتسم لتبادله الابتسامة، وتسير أمامه وتجلس على المقعد، تحرك هو بخفة وجلس على مقعده خلف المكتب وقال: _ها ايه رأيك في الشركة؟ منة بدهشة من سؤاله: _رأي في إيه؟ هو في حاجة ممكن تتقال، ما شاء الله شركة تجنن. نظرت له بامتنان واكملت:
_حقيقي يا محمد ميرسي إنك وثقت فيا وادتني فرصة، يعني أنتَ قطعت عليَّ رحلة طويلة اوي من البحث عن شركة، ومكان اشتغل فيه، أنت فاهم إن حلم أي مهندس لسه مبتدئ إنه يشتغل في شركة كبيرة زي شركة والدك أو حتى أي مكان يكون كويس، أنتَ عارف فرص الشغل دلوقتي بقت قليلة، حقيقي مهما شكرتك مش هقدر اوفيك اللي عملته معايا، واوعى تقلق أنا هشرفك قدام والدك، وعد إني مش هخذلك ولا أنت ولا والدك. تبسم محمد بتقدير وقال:
_منة لازم تفهمي حاجة واحدة، أنا معملتش أي حاجة، أنا كل اللي عملته كلمت بابا عنك واخدت cv بتاعك وقدمته له، وهو شاف قد إيه أنتِي شاطرة وموهوبة، والشغل اللي اتطلب منك وإنتي نفذتيه هو اللي خلى بابا يوافق، مش عشان خاطري، أنا كنت سبب صغير، لكن شطارتك هي السبب الأساسي، وحابب أوضح لك نقطة بسيطة، الشركات اللي زي بتاعة بابا ما لهمش في الواسطة، شطارتك بس الفيصل، يعني أنا مش عايزك تعتمدي خالص على صداقتنا، هتاخدي على شطارتك باستمرارك في الشركة هنا هتبقى عليكي.
منة: _أنا فاهمة ده كويس يا محمد، بس أنا أقصد من كلامي، أنا الوحيدة من الشلة اللي كلمت والدك عني. محمد بابتسامه جميلة: _عشان أنتِي مش أي حد عندي يا منة، أنتِي مش عارفة أنتِ غالية عندي قد إيه وقيمتك عندي إيه. منة بمرح: _طبعًا عارفة يا صديقي. ضحك محمد: _يبقى خلاص بطلي حساسية، عاوز ضحكتك الحلوة دي دائمًا تكون منورة وشك. تبسمت له، مرر محمد عينه عليها وأكمل بابتسامة:
_هو أنا قلت لك إن الفستان عليكي حلو اوي، يعني مخليكي جميلة، شكلك مختلف البسي فساتين على طول بيخلوكي حلوة. منة بتعجب: _بتهزر صح؟! ده ماما وأولاد عمي بيتريقوا عليَّ، بيقولوا الفساتين وحشة جدًا عليكي بيخلوكي تخينة. محمد بتعجب وهو يعقد حاجبيه: _والله العظيم ما بيفهموا، بالعكس حلوين جدًا، والبنات اللي بيكونوا في جسمك الفساتين بتكون أجمل عليهم، ما تسمعيش كلامهم، اسمعي كلامي أنا، لما اقولك إنه حلو صدقيني هو بيبقى فعلًا حلو.
هزت رأسها بإيجاب بابتسامة رقيقة، أكمل محمد: _أنا دلوقتي هطلب لنا كوبايتين نسكافيه، ونشربهم ونبدأ نتكلم في الشغل، تمام. ابتسمت له منة: _تمام. منزل منة، غرفة نوم منة، ١٠م نشاهد منة وهي تقوم بالمذاكرة، وكان يأتي من خارج الغرفة صوت التلفاز وهو عالي على أحد الأفلام، وضحكات أشقائها ووالدتها وحديثهم، تنهدت بضيق وحاولت التركيز فيما تقوم به، لكنها لم تستطع بسبب هذا الصوت، نهضت وتوجهت إلى الخارج. منة بهدوء:
_مروة لو سمحتي وطي شويه، مش عارفة أذاكر. مفيدة: _التلفزيون واطي. منة باستغراب: _واطي ازاي؟ ده عالي جدًا اسمعوا على قدكم، عندي امتحان بكرة. مفيدة بتهكم: _هي امتحاناتك دي ما بتخلصش؟! منة: _هتخلص يا أمي، خلاص هانت، ممكن بقى توطي شويه. مفيدة:
_منة بقولك ايه متقرفيناش وتنكدي علينا، قولتي عايزة أوضة لوحدي عشان ابقى على حريتي، أبوكي عملك أوضة لوحدك، وزنقنا كلنا في أوضتين والصالة، سبينا براحتنا بقى، ادخلي الأوضة اللي أنتِي عايشه فيها لوحدك وسبينا، إيه مش مكفياكِي يا أختي كمان عايزة تخنقينا في قعدتنا؟! منة تنهدت بـتعب وقلة حيلة: _طيب، حاضر. دخلت إلى الغرفة بـاختناق وجلست، أخذت تكمل ما تقوم به. (خلال فترة)
نشاهد منة وهي تؤدي امتحاناتها، والعمل في شركة رسلان تحت التمرين، كانت تحاول أن تثبت نفسها في عملها، وكان المشرفين عليها معجبين بمهارتها جدًا. جامعة القاهرة ٢م نشاهد منة تخرج من مبنى الامتحانات، كان يقف في الخارج محمد ومعه يُسر وواحد من أصدقائهم. منة وهي تقترب منهم: _هاي، ها عملتوا ايه؟ محمد: _كان كويس، وأنتِي طمنينى عليكي، اتاخرتي ليه؟ يُسر: _هي دي حد يطمن عليها؟ محمد: _سيبك منها يا منوشة، ها؟ منة:
_أنت عارف بحب اطلع آخر واحدة، أخيرًا خلصنا، مش مصدقة. محمد: _لسه مشروع. منة: _أنا مش قلقانة. يُسر: _طبعًا، ما أنتِي الأولى على الدفعة زي كل سنة. منة: _إن شاء الله يا رب، طب أنا همشي بقى عشان الشغل. محمد: _لا فكك، النهار ده أنا استأذنت لك، هنخرج كلنا سوا عشان عندي مفاجأة ليكم جامدة، يلا على العربيات.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!