الفصل 9 | من 19 فصل

رواية امنيات وان تحققت الفصل التاسع 9 - بقلم ليلة عادل

المشاهدات
26
كلمة
8,538
وقت القراءة
43 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

الفصل السابع محمد بمزاح وهو يمرر عينه عليهما: إيه ده بقى! أنتم متفقين مع بعض على اللبس، وعاملين متخاصمين قصادنا؟ فور نطق محمد تلك الكلمة اتسعت عينا منة وقالت بدفاع بطريقة وكأنها تريد أن تثبت العكس بأي شكل كان: لا والله العظيم دي صدفة، أنا ما بكلمهوش أصلًا، بعدين إيه اللي بتقوله ده. محمد وهو يضحك: في إيه يا بنتي، أنا بهزر. منة بشدة وهجوم: أنت عارف إني ما ليش في الهزار ده. أثناء ذلك رن هاتف محمد، أخرجه وهو يقول:

بطلي رخامة يا منة، فكي. تحرك محمد بعيد قليلًا لكي يجيب على هاتفه. كل هذا كان يقف خالد يشاهد الأمر، وهو يركز في ملامح منة، كأنه يحلل ردود أفعالها وطريقتها الغريبة! التي كلما قام شخص بفعل شيئًا لها تقوم بمهاجمته كأنها تخبئ شيئًا خلف ذلك الغضب! تحركت منة للخارج وهى تشعر بضيق، فما قاله محمد أزعجها بشدة وجعلها تشعر بالإحراج كالمتهمة.. تحركت نحو الخارج.. نظر لها خالد باستغراب أكبر ليتحرك خلفها وهو يقول بنداء:

باشمهندسة منة.. منة.. منة استني. استدارت له منة وقالت بحدة: عايز إيه؟ ماشي ورايا ليه؟ عجبك اللي حصل! كفاية بقى أرجوك. نظر لها خالد وهو يضيق عينه بعدم فهم ممزوج بتعجب: إيه حصل؟ منة بضيق: عجبك اللي قاله محمد. تقدم خالد بعض خطوات نحوها حتى توقف أمامها مباشرة وقال بتوضيح وعقلانية بنبرة رجولية جذابة. خالد بعقلانية:

محمد كان بيهزر معاكي، وبحكم السنين والعشرة اللي ما بينكم، أظن إنها كانت كافية إنك تعرفيه، وتعرفي أسلوبه في الهزار. نظرت له منة وقالت بحدة: عارفة إنه كان بيهزر، بس ما عجبنيش. خالد تساءل متعجبًا: طب ما دام عارفه، زعلتي ليه؟ وسايبة الحفلة ورايحة فين؟ وليه طريقتك الغريبة دي معايا! أنا ذنبي إيه؟ منة بشدة: وأنت مالك رايحة فين؟ أنت أصلًا بتتكلم معايا ليه؟ ومهتم اوي بيا كده ليه؟

امشي ولا أقعد، وأنت مالك، خليك في حفلتك، مش فاهمة مركز كده ليه معايا؟ نظر لها خالد بنظرات تحبس لها الأنفاس قال بنبرة حالمة: الصراحة أثرتي فضولي. عدلت منة من وقفتها ونظرت له باتساع عينيها، وقالت بشدة ممزوجة بتعجب وهي تمرر عينيها عليه من أعلى لأسفل. منة بضيق ممزوج بنرفزة: إيه أثرتي فضولي دي!! وأثيره ليه من الأساس؟ أشارت بإصبع يدها في وجهه وأكملت بتحذير: اوعى تعدي حدودك معايا مرة تانية فاهم، لأني مش هسمح بده.

كادت أن تتحرك، لكن توقفت حين استمعت لما قاله خالد وهو يحاول أن يثير استفزازها. خالد ببرود: على فكرة أنتِ لو مشيتي هتثبتي لمحمد إننا فعلًا بنتكلم واتفقنا إننا نلبس زي بعض! نظرت منة له بشدة: إيه التخاريف دي؟ خالد بابتسامة مستفزة: والله أنا مش شايف أي سبب يستدعي إنك تمشي أو تتعصبي، ولا كل اللي أنتِ بتعمليه ده. منة بابتسامة رخمة: مكنتش همشي. خالد وهو يميل برأسه تساءل: امال؟ منة بشدة وهي تنفخ:

ما لكش دعوة قلت لك إيه البرود ده (بتحذير) ولآخر مرة بقولك يا أستاذ خالد اوعى تعدي حدودك معايا تاني، عشان المرة الجاية هتندم، أنا لحد اللحظة دي بحاول استخدم معاك كل وسائل الأدب، بعد كده متلمش إلا نفسك فاهم، شخص سئيل حقيقي. رمقته بنظرة قوية من أعلى لأسفل، ثم تحركت لداخل الحفلة. أخذ يراقبها خالد بابتسامة جميلة وهو يضحك ضحكة عالية وهو يضرب كفًا بكف على تلك المثيرة للفضول.

فهى تملك شخصيتين مختلفتين تمامًا، شخصية في غاية القوة تعرف ماذا تريد عقلانية هادئة منضبطة، والآخرى ضعيفة، هجومية جدًا، تهاجم كل من يأتي أمامها وتفسر أفعاله بشكل خاطئ. دخلت منة إلى داخل القاعة مرة أخرى، وبدأت تتعامل في الحفلة بشكل طبيعي، كانت تتوقف مع بعض المهندسين وزملائها وهم يتبادلون الأحاديث ويضحكون، كانت تتعامل بشكل عادي جدًا وكأن شيئًا لم يحدث. ولكن خالد كان يراقبها بعينيه ومنتبه لها بشدة بشكل غريب.

وبعد وقت اقترب منها خالد وكانت معه إحدى السيدات في منتصف الخمسينات ترتدي فستان في غاية الشياكة يبدو من مظهرها إنه غالي الثمن، تضع على رأسها الحجاب بشكل راقي، كانت تمسك بين يديها حقيبة هدايا. اقتربا من منة التي كانت تقف بمفردها وهي تحتسي العصير. خالد برقي وهو يقف خلفها: باشمهندسة منة.

قلبت منة عينيها بضيق حين استمعت إلى صوته، جزت على أسنانها واستدارت له، فهي كانت على وشك خلق مشكلة معه.. وقبل أن تقوم بتوبيخه تفاجأت بتلك السيدة؛ فتوقفت لثواني بصمت وهي تنظر لهما باستغراب. خالد بابتسامة جميلة وهو يشير بيديه ويقدم منة لتلك السيدة قائلًا برقي: باشمهندسة منة يا ماما اللي حكيت لك عنها، باشمهندسه منة دي ماما. منة برقة وهى تصافحها: أهلًا يا فندم، أتشرفت بيكي. والدة خالد بابتسامة:

أهلًا بيكي، خالد كلمني عنك كتير، وقال لي قد إيه أنتِ تعبتي على الشغل والمشروع، لدرجة إنك كنتِ بتروحي متأخرة جدًا، حقيقي أنا بشكرك على وقوفك مع خالد، خالد كان تعبان جدًا بسبب اللي حصل. منة بتوضيح ولطف: يا فندم ده شغلي، أنا ما عملتش حاجة، مستر خالد بس بيديني أكبر من حقي بكتير، صدقيني أنا ما عملتش أكتر من شغلي. والدة خالد بتفهم وعقلانية:

ده مفهوم طبعًا، لكن حضرتك اديتيله أمل مرة ثانية بعد ما كان فقده، وده شيء كبير، لأن خالد جاب أكتر من مهندس يعاين المصنع وكلهم أكدوا إن المصنع لازم يتهد، وصعب جدًا يخرجوا المكن من غير إصابات أو من غير ما يحصل مشكلة لبعض المكن والعمال، ودي طبعًا كانت هتبقى خسارة فادحة بالنسبة لخالد. منة بتهذيب وهي تهز رأسها بإيجاب، وتضم شفتيها بتصميم: ميرسي يا فندم على كلامك، لكن أنا ما زلت بأكد لك إني ما عملتش أكتر من شغلي.

تبسمت والدة خالد وقامت بتقديم الحقيبة لها وهي تقول: اتفضلي. نظرت منة باستغراب وهي تأخذها منها: إيه ده؟ والدة خالد بتفسير: أنا كنت في العمرة وجبت لك هدية بسيطة، مصحف وسجادة صلاة. منة بابتسامة: شكرًا جدًا يا فندم، كلفتي نفسك جدًا. خالد وهو يرفع عينه نحو منة، قال بمزاح محبب:

ماما يا ريت تأكدي لها إن الهدية دي منك أنتِ، وإني مفكرتكيش ومطلبتش منك تجبلي حاجة، لأن منة عندها حساسية جدًا من أي حد بيفتكرها، أو بيجيب لها هدايا، تحسيها بتكره إن حد يجيب لها هدية أو يفكر فيها. والدة خالد باستغراب: في حد يكره إن حد يفتكره أو يهتم لأمره؟ بالأخص البنات! ده الستات عاملين مشاكل مع أزواجهم بسبب الموضوع ده. خالد وهو يبتسم بنفي: لا منة مختلفة. منة بتوضيح وعقلانية:

هو الموضوع مش كده خالص، بس أحيانًا في ناس بتكون مبالغة جدًا في ردود أفعالها واهتمامها، يعني اعتقد إن ما ينفعش أقبل هدية أو أقبل اهتمام من حد أنا معرفوش أو مش بتربطنا أي علاقة، وإن علاقتنا لا تتعدى حدود العميل والمهندسة، ولا رأيك إيه يا فندم. والدة خالد بتأييد: بصراحة عندك حق، لأن في ناس كتير ممكن يفهموا ده غلط. منة:

بالظبط وده اللي أنا بعمله، إني ما أعديش حدودي مع أي حد، أصل النهار ده جابلي علبة عصير عشان حس إني عطشانة وحرانة، بكرة قلت اطمن عليكي لما لقيتك غايبة، بعده ممكن يعرض إن هو يقابلني لوحدنا، وبعده الله أعلم ممكن يعرض إيه؟ فاحنا من البداية نمنع أي حاجة، لأن علبة العصير اللي أنا قبلتها بطيب خاطر وبحسن نية، ممكن توصلنا لنتائج كلها ندم. خالد:

مش كل الناس بتكون نيتها سيئة أو بتكون بتعمل كده عشان توصل لأغراض دنيئة يا بشمهندسة منة. منة بهجوم خفيف: وأنا مش هخش في نية حد، وادي له مساحة إنه ممكن يطلع حد كويس أو لا، أنا مش محتاجة أصلًا أي حاجة من حد.. بعد إذنكم عشان أنا اتأخرت ولازم أروح. وجهت جسدها لزاوية خالد ونظرت له وقالت: مبروك يا مستر خالد على الحفلة، وإن شاء الله تحقق كل شيء بتتمناه ومن نجاح لنجاح، (نظرت لوالدته)

وتشرفت جدًا بمعرفتك يا فندم وميرسي على الهدية بعد إذنكم. قالت كلمتها تلك ورحلت على الفور، كان ينظر لها خالد بابتسامة شغوفة، فقد زادت من إثارة فضوله، فهو يريد أن يعرف تلك الفتاة، وما بها، والذي جعلها بتلك الشخصية، فهو يشعر أن هناك شخص ما هو من جعلها كذلك. نظرت والدة خالد له وهي تقول معلقة: لذيذة باشمهندسة منة ومحترمة جدًا. خالد هو يهز رأسه بإيجاب وعينه على منة وهي تتحرك أمامه: امممم، فعلًا. والدة خالد بخبث:

بس أنت شكلك مهتم بيها؟ نظر خالد لها وهو يضيق عينيه باستغراب: أنا مهتم بيها! خالص، كل الحكاية بس إن هي غريبة كده زي ما حكيتلك قبل كده، لما جبت لها عصير وشوكولاتة، وسألت عنها هاجمتني بشكل غريب، وغير مفهوم، حتى شوفي كلامها دلوقتي معاكي كان عامل إزاي؟ والدة خالد بعقلانية وتوضيح:

بصراحة عندها حق تعمل كده وأكتر، دي مهندسة بتشتغل وسط رجالة، ولو ما عملتش شخصية لنفسها قوية وحطه شنب وهي بتتعامل معاهم، هتتداس، أنت راجل وفاهم قصدي، فطبيعي يكون رد فعلها كده مع أي واحد يصدر منه أي شيء. خالد بتوضيح:

تمام أنا معاكي جدًا، وبالعكس هي برافو عليها إن هي كده، بس يا أمي أنا اللي أقصده، إن أنا لما جبتلها العصير مكنش في نيتي أي حاجة وحشة، ولا كنت جايلها مخصوص، أنا كنت قريب قلت أعدي أطمن عليها وأديها العصير، أخدتها بشكل غريب وهاجمتني، حتى لما جيت أوصلها نفس الكلام، برغم إن نيتي كانت كويسة، ومكنش عايزها تركب تاكسي عشان ممكن يغمى عليها وهي في التاكسي، أو يحصل لها حاجة، لكن هي كانت بتهاجم وبتفهمني غلط. والدة خالد:

الله أعلم هي شافت إيه في حياتها يا ابني يخليها تبقى كده، ما يمكن قبل كده حد عمل زيك وهي تقبلت منه علبة العصير أو إنه يوصلها وبعدين تطاول معاها، حتى هي قالت حاجة شبه كده، إن هي لو قبلت العصير اللي أنت قدمته بشكل عادي، وقبلت إنك توصلها ممكن بكرة تطلب منها حاجة مش كويسة، الله أعلم هي شافت إيه في حياتها، ربنا يبعد عنها ولاد الحرام. خالد باعتراض:

بس دي حاجة مش حلوة خالص، عشان قابلت كام واحد في حياتها سيئين يبقى كل الناس كده. والدة خالد: هي لسه ما تعرفكش كفاية عشان تقدر تحكم عليك، بعدين أنت مهتم ليه تبقى واخدة فكرة كويسة عنك؟ ما اعتقدش إنه هيكون بينكم شغل تاني. خالد بحيرة:

بصراحة مش عارف، بس أنا مش عايزها تاخد فكرة غلط عني، بصي هي عندها شخصيتين مختلفتين عن بعض، واحدة عارفة هي عايزة إيه وقوية جدًا، والثانية ضعيفة بتهاجم اللي قدامها وبتخبي ضعفها ورا عصبيتها والهجوم اللي هي بتهاجمه، عشان كده أثارت فضولي، عايز أفهم إيه اللي وصلها لكده، إيه اللي خلى شخصيتها القوية في الشغل، تكون بالضعف ده في العلاقات والإنسانيات، عايز أفهمها إن مش كل الناس وحشة، حتى لو قابلت أشخاص سيئين، في ناس كتير كويسين.

والدة خالد: أنا من رأيي ما تهتمش بالموضوع ده، ولا أنت في حاجة تانية؟ خالد وهو يضيق عينه بتعجب: حاجة تانية! حاجة تانية زي إيه؟ والدة خالد تبسمت بمكر: أنا عارفة بقى، أنا داخلة جوه، في ناس كتير غير منة لازم نستقبلهم. تحركت والدته وتركته وهي تبتسم، نظر خالد إلى تحركاتها باستغراب مما قالته. منزل شروق ٥م الصالة

نشاهد منة تجلس على الأريكة وكان أبناء شروق يجلسون على طاولة السفرة يقومون بالمذاكرة، خرجت شروق من المطبخ وهى تحمل صينية بها أكواب شاي، رمت عينيها نحو أبنائها. شروق: أنس ركز في مذاكرتك، وأنتِ يا أيسل سمعيني صوتك وأنتِ بتقرأي. اقتربت من منة وجلست بجانبها وضعت الصينية على الطاولة التي تتوسط الأنتريه وقالت باستهجان: يخربيت عقلك، بكابورت طفح على الواد. منة بتعجب: كنتِ عايزاني أعمل إيه يعني؟ شروق بعقلانية وهدوء:

تكوني هادية، منة لازم تفهمي إن ردود أفعالك بتكون زيادة عن حجمها ومبالغ فيها، لازم تستوعبي ده، هو في إيه يا بنتي؟ هو الراجل عمل إيه لكل ده؟

طب أول مرة بررتي اللي عملتيه عشان ما يفهمكيش غلط، وأنا كنت معاكي، لأن فعلًا معظم الرجالة دلوقتي مش كويسة وبيفهموا إن البنت لما توافق إنها تاخد منه حاجة أو يوصلها إن ممكن يترجم ده إنها بتفتحله مجال وإنها سهلة، بس في الحفلة عشان محمد قال لابسين زي بعض تعملي كده برغم إنك عارفه هزار محمد كويس؟ زمت منة شفتيها وقالت بضيق وشعور بالندم:

بصي أنا مش عارفة أنا ليه عملت كده، واضايقت جدًا من نفسي بعدها وقلت إيه العبط اللي أنا عملته ده الصراحة ندمت. شروق: كويس إنك حسيتِ إنك غلطتي. أعطت لها كوب شاي وقالت بتساؤل مبتسمة: طب أنتِ إيه رأيك في خالد؟ بالأخص يعني بعد ما قال كلمة إنك أثرتي فضوله. منة بلا مبالاة وهي تحتسي الشاي: ولا حاجة، أنا أصلًا متضايقة بسبب الكلمة دي يعني إيه أثرت فضوله!! أثير فضوله ليه. شروق بحكمة:

ما يمكن معجب بيكي، ماتسيبي نفسك يا منة، سيبى مشاعرك لحد امتى هتفضلي ربطاها، مش يمكن خالد معجب بيكي. نظرت لها منة باستغراب قالت بوجع خنق صوتها: معجب بيا!! يعني إيه معجب بيا؟ أنا عمري ما حد أعجب بيا، عمر ما راجل قال لي صباح الخير يا منة وهو مش بيعتبرني زي أخته، أنا عمري ما عرفت المشاعر دي، ولا الأحاسيس دي. تبسمت نصف ابتسامة حزن وأكملت:

وبعدين هو ولا معجب ولا حاجة، هو ممكن بس يكون عايز يعرف الشخصية المجنونة اللي بيتعامل معاها دي مالها بتعمل معاه كده ليه؟ وبعدين أنتِ عايزاني بعد كل السنين دي أجرب اسيب مشاعري وانجرح، وبعدين هو لسه في العمر إن إني أجرب!

خلاص كبرنا على الحاجات دي، أنا حبيت حياتي كده، واتعودت خلاص عليها كده، بقيت بعرف أفرح نفسي، مش محتاجة راجل يفرحني ولا يقولي أنتِ حلوة يا منة، أنا بقيت بقول لنفسي أنتِ جميلة يا منة وأجيب لي ورد في الفلانتين، وجاب لي هدية حلوة، أنا مش محتاجة الراجل في حياتي ولا محتاجة للمشاعر دي، أنا بقيت بعرف أخلي مشاعري متشبعة ومش محتاجة لحد. شروق بعقلانية:

حتى لو خالد مش معجب بيكي، وعايز يعرف الشخصية المجنونة كفضول، دي لوحدها تخليكي عايزة تعرفي هو ليه عايز يعرفك، فضول بردو، وبعدين يا منة بطلي الكلام اللي أنتِ بتقوليه ده، أنا متأكدة إنك هتعيشي قصة حب حلوة، وهتتجوزي جوازة أخر جمدان وهتبقى حكاية. منة تبسمت بوجع:

أنا والله بسمع الجملة دي منك أنتِ وحنين من وأنا عندي 25 سنة يعني من 10 سنين وماتحققتش، غيروها بقى، بقت اوفر، وبعدين ثانية واحدة هو ماينفعش أبقى سعيدة ومبسوطة غير وأنا متجوزة وفي حياتي راجل !!

ماينفعش أبقى سعيدة وأنا لوحدي في بيت أهلي، ليه كلكم شايفين إن محور الكون ومحور السعادة إن يبقى لي بيت وزوج وأولاد، مع إن أنا شايفة إنها مش نهاية الكون ولا هي دي السعادة، ما أنا ممكن أتجوز وأخلف وأبقى تعيسة، وممكن أبقى لوحدي وأبقى في غاية السعادة زي دلوقت. شروق وهى تربت على قدميها قالت بعقلانية:

حبيبة قلبي أنا فاهماكي، وطبعًا الجواز مش محور الكون، وفعلًا ممكن تتجوزي واحد ويكرهك في الحياة، وممكن تعيشي لوحدك وتبقي في غاية السعادة كأنك ملكة متوجة، كل الحكاية إن أنا مش عايزاكي قفشه كده، سيبي نفسك في حدود الاحترام، أنا ما قولتلكيش عدي حدودك طبعًا، بس ادي للناس فرصة يقربوا منك، متخافيش مش هتتعلقي بيهم والله العظيم، أصل أنا فاهماكي لو كدبتي على كل الناس وكذبتي على نفسك، أنا بقى فاهماكِ وهقول لك الكلام أنا خايفه

تصرحي بيه نفسك، ومش هخاف تزعلي، أنتِ بتهربي من خالد وغيره لأنك خايفة تتعلقي بيه، خايفة تتعلقي وتتعودي على الاهتمام، إن في حد اهتم يسأل على منة، إنه يبقى عارف إن منة بتتعب من الشمس وضغطها بيوطى فيجيب لها عصير، إنه افتكرها، إن في حد خاف عليها تركب تاكسي وهي تعبانة فقال لها تعالي أوصلك، أنتِ خايفة تجربي الأحاسيس دي لاحسن تلاقي نفسك اشتقت لها، وترجعي تدوري عليها تاني، زي ما كنتِ عاملة مع محمد، بس لا يا منة، مش هتتعودي

ولا هترجعي تشتاقي، لأنك خلاص فهمتي اللعبة وبقيتي فاهمة وعارفة أنتِ عايزة إيه، كل الحكاية إن ممكن يكون خالد ده معجب بيكي، أو مش لازم خالد غيره، فبلاش الهجوم بتاعك ده، وتخلي الناس عندها نفور إن هما يقربوا منك بالشكل القوي، ويبقى عايز أتعامل معاكي بحدود الشغل وبس، خليكي مرنة بس بحدود الأصول والاحترام والدين، بطلي خوف يا منة وسيبي نفسك.

منة بخوف وضعف: خايفة اسيب نفسي اتوجع. شروق وهي تهز رأسها بلا: مش هتتوجعي، أنتِ خلاص كبرتي بقيتي فاهمه، بطلي خوف يعني أنتِ عاجبك حياتك كده بالله عليكي أنا متأكدة إنك مشتاقة تجربي المشاعر دي وتعرفيها. منة بعين اغرورقت بدموع:

هو حد قالك إن أنا مش عايزة أتجوز أو مش عايزة يبقى لي بيت وحياة، مش عايزة أتحب وأحب، وأعيش قصة حب حلوة وأحس بالمشاعر الجميلة دي، اللي عمري ما عرفت عنها أي حاجة غير مجرد كلام شفته في المسلسلات، إني مش عايزة أحس إني راجل بيهتم بيا وبيسأل عليا، أكيد محتاجة له، بس مش هوقف حياتي عشانه ولا هدمر حياتي عشانه، ولا هقعد أبكي وأزعل وأقول ليه أنا دونًا عن كل أصحابي وأخواتي وجيراننا ما اتجوزتش؟

وأفضل أعيش التعاسة، نفس الوقت مستحيل أفرح وأجري على حضن أي راجل يقولي كلمة حلوة، ربما يكون معجب !!!

لا طبعًا هعمل كده في نفسي، بصي أنا سايباها على ربنا، والله ربنا كاتب لي أتجوز أكيد هفرح، مش كاتب لي وكاتب لي الوحدة، هقول الحمد لله على كرمك يا رب، واديني اهو اتعودت عليها، ربنا رحيم زي مابيدي البلاء بيدي الإنسان القدرة على تحمله، بس قصة إني أدي مساحة لحد بغرض إنه معجب بيا أو يحصل بينا أي حاجة لا، لكن أنا فعلًا محتاجة أغير طريقتي في التعامل مع الناس، وأبطل هجوم مش عشانهم!

عشاني، لأن أنا كده ببين ضعفي، أنا قرأت كتاب وسألت أخصائي نفسي قال اللي أنتِ بتعمليه إنك بتهربي من مشاعر أنتِ محتاجاها، وخايفة تضعي وتستسلمي وتبدأي تتلذذي بيها، وترجعي تحتاجيها تاني زي ما كنتِ محتاجاها زمان، زي ما قلتي كده يا شروق، فلازم أهدى وأعقل وأنا بتعامل مع الناس، وأفهم كويس الشخص اللي أنا بتعامل معاه وأحلل الموقف، وأدي لنفسي ثواني أفكر قبل ما أرد وأبطل هجوم، لأن أنا طول ما أنا بعمل كده الشخص اللي قدامي هيفهم إني شخصية ضعيفة، وبخبي ضعفي ده ورا عصبيتي والرفض بالشكل الهجومي ده.

شروق: طيب يا ستي دي برده خطوة حلوة إنك هتبدأي تدي مساحة للناس من غير هجوم وعصبية، طب أنتِ ما فكرتيش ليه خالد قال لك الجملة دي؟ منة بعدم اكتراث:

بصراحة لا، بس زي ما قلت لك هو أكيد عايز يعرف المجنونة اللي بتهاجمه على أتفه الأسباب، بس أنا مش شاغلة بالي، بس هو فعلًا إنسان محترم، حتى مامته جابت لي مصحف وسجادة صلاة حلوين جدًا، حتى لقيت معاهم مسك، عارفة أول ما الست قالت لي على الهدية، أول لحظة كده، كنت عايزة أقول لها جبتي لي هدية ليه؟ أنتِ متعرفنيش! تفتكريني ليه؟ أنا مجرد مهندسة عملت شغل ابنك، وأسيبها وأمشي. شروق وهى تضحك:

تصدقي وتؤمني بالله لو أنا أم خالد وعملتي معايا كده، هديكي بالقلم على وشك، إيه يا بنتي اللي أنتِ فيه ده، بطلي بقى شغل باكابورتات، يخرب بيتك، الحمد لله إنك مسكتِ لسانك وأعصابك. منة وهي تضحك: عندك حق. ****** في أحد النوادي الرياضية الشهيرة ٥م فى أحد ملاعب التنس، نشاهد خالد وهو يلعب التنس مع أحد الأشخاص وهو يرتدي الملابس المناسبة وأثناء ذلك اقترب محمد وهو أيضًا يرتدي ملابس مناسبة. محمد: هالو خالود.

نظر خالد نحوه بابتسامة: محمد، عامل إيه؟ اقترب محمد منه وقام بمصافحته: عامل إيه؟ وحشني. نظر خالد أمامه وأشار للاعب الذي أمامه بمعنى لن أكمل اللعب. خالد بتوضيح وهو ينظر لمحمد ويمسك بين يده المضرب: والله طالع عيني في المصنع، بحاول أعوض خسارتي. محمد: ربنا معاك، عايزين نظبط يوم نتقابل. خالد: إن شاء الله، قولي صح منة عاملة إيه؟ محمد: كويسة. خالد: أكيد ما صدقت خلصت مني، معرفش ليه مكنتش طايقاني. محمد:

خليك واثق إنها مع الكل كده، مش أنت بس. خالد: دي شكلها وقعت في غرام واحد كرهها في الصنف كله. محمد بتعجب وهو يضيق عينه: منة !! لا منة عمرها ما ارتبطت، هي بس في مرحلة كده عمرية، اتغيرت، ليه بقى وعشان إيه! معرفش. خالد: ما حاولتِش تعرف السبب؟ محمد: الأول، بعدين كبرت. خالد: اممم، طب خلينا نلعب. ومرت فترة لم يلتق خالد بمنة، لكنه كان دائم السؤال عنها، فهي شغلته من وقت أن تعرف عليها.

كانت منة عادت إلى حياتها مثل السابق، تذهب للعمل في الصباح وفي الليل تعود إلى منزلها تجلس داخل غرفتها التي هي بالنسبة لها عالمها الخاص. وخالد أيضًا كان مركزًا في عمله لكي يعوض خسارته. (بعد مرور فترة) في أحد المطاعم ٥م نشاهد منة تجلس على إحدى الطاولات وهى تقوم بإعطاء طلبها للجرسون، ثم رحل الجرسون.

بعد دقائق دخل خالد من باب المطعم وهو يبحث بعينيه عن طاولة فارغة، وقعت عينه على واحدة، تحرك نحوها، قبل أن يجلس شاهد منة تجلس بمفردها، تبسم وذهب نحوها حتى توقف أمام طاولتها. خالد برقي ولطف: باشمهندسة منة، إيه الصدفة الحلوة دي ولا بالنسبة لك صدفة وحشة؟ رفعت منة عينيها نحوه باستغراب لثواني، ثم قالت بجدية وعدم اكتراث: أهلًا مستر خالد، هي مش حلوة أكيد، بس برده مش وحشة، هي عادي. تبسم خالد على طريقتها تلك التي تحلو له،

ثم قال: هو أنا ممكن أتجرأ، وأسألك أخبارك إيه؟ ولا هتقولي بتسأل ليه؟ ومهتم تسأل عن أخباري، وتعرف ليه وطريقتك الغريبة دي؟ تبسمت منة فهي تفهم لماذا يقول خالد ذلك، ثم قالت بلطف: لا مش هقول لك أي حاجة، أنا الحمد لله كويسة، وأنت أخبارك إيه؟ وأخبار الشغل إيه؟ كل حاجة تمام؟ خالد بلطف: شكلك رايقة، ده أنا أقعد بقى (جلس أمامها) آه كل حاجة تمام، بحاول أعوض الخسارة. نظر حوله، ثم نظر لها متسائلاً: أنتِ هنا لوحدك؟ منة: آه لوحدي.

خالد: وأنا كمان برده لوحدي، طب بما إننا لوحدنا، عندك مشكلة لو قعدنا وأكلنا سوا ولا؟ زَمت منة شفتيها بأسف: اممم، مش هينفع. ضم خالد شفتيه بأسف وهو يهز رأسه بإيجاب: تمام، عمومًا أنا قلت أسلم عليكي بما إني شفتك صدفة بعد إذنك. نهض خالد وعاد إلى طاولته، ثم قام بإعطاء طلبه للجرسون، وظل جالسًا في انتظار طلبه.

كانت منة تنظر له بعينيها من حين لآخر وهي تفكر هل تجلس معه أم لا، فلا توجد أي أسباب أو أي علاقة تجعلها تفعل ذلك، لكنها بعد كثير من التفكير قامت بالنداء عليه، فيبدو أنها تراجعت في موقفها، لكن لماذا؟! منة بنداء وهي تشير بيدها: مستر خالد. نظر لها خالد باستغراب، وهي تقوم بالإشارة له بالمجيء، توقف واتجه نحوها وهو يسأل بتعجب وهو يضيق عينيه: في حاجة؟ منة: ممكن تقعد معايا. خالد باستغراب سحب المقعد الذي أمامها وجلس معلقًا:

إيه التغيرات دي؟ اوعي تكوني برج الجوزاء؟ تبسمت منة وهي تهز رأسها بنفي: لا أنا مش برج الجوزاء، بس يعني فكرت وقلت مفيهاش حاجة لو قعدنا أكلنا سوا، كمان حابة أعتذر لك على طريقتي معاك آخر مرة، بس أنت برده تطاولت معايا، إيه أثرت فضولك دي؟ خالد تبسم: هو أنا مش عايز أفاجئك إنك ما زلتِ مثيرة لفضولي. منة بمزاح لطيف: ما بلاش الكلام اللي يضايق ده ويعصب ويخلي شخصيتي التانية تظهر. خالد تبسم هو يشير بيديه:

خلاص يا ستي سحبتها، بس قولي لي أنتِ ليه لوحدك؟ فين أصحابك بعيد عن محمد وشلة الشغل أكيد ليكي أصحاب. منة بتوضيح: كل واحد فيهم مشغول، ولو فضلت مستنياهم كنت ممكن أجي بعد سنة تقريبًا. خالد بتعجب: ليه كده؟ منة بتفسير: أوقاتنا ما بتظبطش مع بعض خالص، وأنت فين أصحابك؟ خالد:

لا، أنا كنت في مشوار قريب من هنا ولقيتني جعان، فافتكرت إن محمد كان مرشح لي قبل كده المطعم فجيت، بس برافو عليكي إنك متعودة إنك تأكلي لوحدك وتخرجي لوحدك الموضوع ده بيكون شوية صعب بالنسبة للبنات بالأخص. منة بتوضيح عقلاني:

لا ما هو لازم الواحد يتعود يبقى مع نفسه، يتعود يخرج لوحده، يروح مطعم لوحده، ويجيب لبس لوحده، لأن الناس مش متاحة على طول، ولا في كل الأوقات، أكيد بيجي لهم وقت وبيبقوا مشغولين جدًا، وأنا اتعودت ماوقفش حياتي على حد، بقيت أحب أستمتع بكل لحظة، حتى لو هبقى لوحدي، يعني هقول لك، أنا المطعم ده بعته في الجروب اللي فيه محمد، قولتلهم عايزين بقى نخرج ونظبط يوم مع بعض، قالوا لي تمام، الكلام ده كان من حوالي 10 أيام، وكل يومين أسألهم امتى هنتقابل؟

يقولوا مشغولين، سألت أصحابي بقى شروق وحنين، اللي جوزها مش عايزها تخرج، واللي أولادها عندهم امتحانات، قلت خلاص أنا لازم أروح لوحدي، هم خلاص أخدوا وقتهم بما فيه الكفاية. كان يستمع لها خالد بإصغاء شديد وترتسم على شفتيه ابتسامة جميلة، هو مستمع لحديثها وكم إنها شخصية قوية لا تعتمد على الآخرين. خالد بتشجيع: حقيقي برافو عليكي. جاء الجرسون وضع الطعام على الطاولة. الجرسون: حضرتك ترابيزة 23 طالب مكرونة وايت صوص بالاستيك.

هز خالد رأسه بإيجاب: أيوه. الجرسون: تحب يا فندم أنزلك طلبك هنا؟ خالد: آه. وضع الجرسون الطلبات على الطاولة، ثم رحل، نظر خالد إلى منة وهو يمسك الشوكة سألها: وأنتِ بقى جربتي المطعم ده قبل كده ولا دي أول مرة بالنسبة لك؟ منة: بصراحة أول مرة. قامت منة بتناول قطعة من الطعام الذي أمامها ويبدو أن مذاقه لذيذ: الفراخ حلوة اوي، أنت طالب إيه؟ خالد: طالب مكرونة وايت صوص بقطع اللحم البقري. منة: تحب أدوقهولك؟ شكلك قلقان. خالد:

أصل أنا من النوع اللي مابحبش أجرب أي حاجة جديدة، يعني كل أماكن خروجاتي تتعد على الصوابع ومش كثيرة، نادرًا لما أعملها وأجرب حاجة جديدة. منة: خلاص هدوقهالك. قامت منة بتناول قطعة من طعامه، يبدو أن مذاقه لذيذ. منة: على فكرة حلوة أوي أحلى كمان من الطبق بتاعي. خالد بحماس: إذا كان كده هأكل.. إيه رأيك نعمل شير؟ أنتِ تاخدي نص طبقي وأنا نص طبقك. منة تبسمت بموافقة: خلاص ماشي. خالد وهو يعطيها نص طبقه:

أنا بعمل الحركة دي على طول مع أصحابي. منة بعقلانية:

وأنا كمان، بس عايزة أقول لك على حاجة، حاول تغير موضوع إنك مابتحبش تجرب حاجة جديدة، لازم تجرب وتغامر، لأنك هتحس بمتعة رهيبة، يعني أنا في أماكن مارحتهاش قبل كده، عايزة أقول لك أول مرة أروحها كنت بروحها لوحدي، يعني مثلًا أول مرة روحت دهب ونويبع وخط سيناء ده روحت لوحدي، استمتعت جدًا برغم إني لوحدى، حتى مطاعم الأكل جربت أكتر من مطعم لوحدي، بتحس بمتعة حلوة اوي وبتكتشف حاجة جديدة، آه في حاجات بتقع، بس بصراحة متعة وتستاهل المغامرة.

خالد: بصراحة لما المطعم طلع حلو، ومكان كمان شكله لذيذ، والأكل كمان حلو، لا أنا معاكي جدًا فإني لازم أتغير، طب رشحي لي حاجة كده أجربها لأول مرة. منة: أنت أكيد سافرت أغلبية محافظات مصر. خالد: آه سافرت أماكن كتير، وخارج مصر برده سافرت. منة بتفكر رفعت عينيها لأعلى للحظات ثم رفعت عينيها نحوه: طب ليك في القهوة؟ خالد: آه ليا في القهوة. منة:

خلاص هبعت لك لوكيشن العربية بتاعة قهوة في الزمالك، تحفة بص هتبقى إدمان أنا بروحها شبه يوم ويوم لازم أروح وأخد لي فنجان قهوة هناك. خالد: خلاص تمام، أنا اتحمست. هو يتناول الطعام تسأل: أخبار شغلك إيه؟ منة وهي تتناول الطعام: مفيش شغل، بتابع بس. خالد: أنتِ أصلًا اشتغلتي إزاي في شركة رسلان؟ منة: محمد رشحني لوالده ونجحت فيه. خالد: أنتِ أصلًا شاطرة في شغلك جدًا. منة:

الحمد لله برغم إني كنت خايفة، لأن مش بالضرورة عشان بطلع الأولى على الدفعة أكون شاطرة في العملي. خالد بتأييد: صح جدًا، بس اهو طلعتي في الاتنين ممتازة. رن هاتف منة كانت والدتها، نظرت للاسم تغير وجهها قليلًا، أكملت تناول طعامها، لكن رن هاتفها مرة أخرى. خالد: ردي على المكالمة. منة هزت رأسها بنعم وردت: امممم، الو ماما. اتاها صوت والدتها من الاتجاه الآخر بنرفزة وزعيق: مفيدة: أنتِ فين يا هانم اتأخرتي كده ليه؟ منة وهى تحاول

ألا تشعر خالد بما يحدث: منة: في شغل. مفيدة: هتيجي امتى؟ منة: قربت. مفيدة: طب خلصي، سلام. استمع خالد للمكالمة، لكن لم يفسر الحديث، لكنه لم يعلق على الأمر، لكن انتبه لتغير وجه منة، كان يريد أن يسألها، لكنه تردد، فهي دائمًا تفهم اهتمامه بشكل خاطئ، لكنه لم يطق الصمت فسألها. خالد بتهذيب: هو ممكن أسألك في حاجة؟ وأتمنى متفهميش غلط. منة رفعت عينيها بتعجب: اتفضل؟ خالد بتهذيب:

شكلك مضايق، من بعد المكالمة، كمان صوت اللي كانت بتكلمك كان عالي، أنا ماسمعتش الكلام بس حسها عالي. منة تبسمت بتصنع: خلاص ماما بتتكلم معانا كده، فاكرة إننا مش هنسمع، ست بسيطة. خالد: ربنا يخليها لك، تعرفي أنا لسه عارف إنك 35 من محمد. منة وهى ترفع أحد حاجبيها باستغراب: بجد؟! خالد: اممم شكلك صغير 28 /29 بالكتير. منة وهى تضحك: فعلًا! خالد بتوضيح: والله ما بعاكس ولا أقصد شيء غلط، بتكلم عادي اوعى تتحولي. ضحكت منة:

مش هتحول، هو أنا للدرجة دي مخوفاك؟ خالد: أنتِ مش بتشوفي نفسك لما بتقلبي، ها جاوبي مستغربة ليه؟ منة: مفيش، لأن محدش قال لي قبل كده إن شكلي صغير غير أصحابي البنات ومحمد، كنت بفتكرهم بيجاملوني. خالد: لا حقيقة، وطبعًا سنجل زي حالاتي؟ منة: اممم سنجل، الحمد لله شبعت، الأكل فعلًا تحفة. خالد وهو يمسح فمه: أنا كمان الحمد لله، الأكل فعلًا طعمه جميل، يستاهل التجربة. منة: أنا اعتمدت المطعم. خالد: وأنا معاكي. منة وهى

تشير بيدها للجرسون قالت: الشيك لو سمحت. خالد تساءل وهو يحتسي الماء: هتمشي؟ منة: اممم، لازم أمشي، بكرة عندي اجتماع بدري وعايزة أحضر له. جاء الجرسون وأعطى لهما الشيك، قبل أن تمسكه منة، أمسكه خالد. خالد: خلي المرة دي عليا. منة بعملية وهي تحاول أن تسحبه من يده بحسم: لا. خالد تشبث به متسائلاً: ممكن أعرف ليه؟ منة بجدية: مش معنى إني قبلت إننا ناكل سوا أو نتشارك الأكل يبقى اسمح إنك تدفع لي.

تركه خالد لها وعاد بظهره على المقعد، فهو شعر أنها ستنقلب عليه، فهو يريد المحافظة على هدوئها وما وصلا له. خالد متعجبًا: هههههه، مش هدخل معاكي في مجادلات، هو بس سؤال عمرك ما عرفتي حد جدع؟ منة وهى تخرج النقود الخاصة بطعامها وتضعهم، قالت بتوضيح:

مالهاش علاقة بالجدعنة، ليها علاقة بالحدود، أنا بحب أحط حدود في علاقتي مع الناس اللي حواليا، فما لهاش علاقة بقى أنا عرفت حد جدع أو حد مش جدع، هي مبادئ، واظن دي مش أول مرة أقول لك الكلام ده، أنا ما بحبش أعيد كلامي كتير. خالد: أنا مش معاكي، يعني بعد ما أكلنا سوا ودردشنا سوا، أعتقد دلوقتي ممكن يكون في جزء صغير اتشال، وبعدين أنتِ قاعدة مع راجل ماينفعش أسيبك تحطي إيدك في شنطتك وتدفعي. منة باعتراض:

لا، الكلام ده لو أنت قاعد مع خطيبتك، مع مراتك، مع مامتك، أختك، مع أي حد يخصك، مش مع واحدة كل اللي بيربطك بيها، إن هي عملت لك الشغل بتاعك يعني حاجة سطحية جدًا. خالد: أنا كنت فاكر إن العلاقة ما بينا مابقتش سطحية زي الأول. منة بجدية: مش هقولك تاني، مش معنى إن احنا أكلنا سوا، يبقى هي خلاص مابقتش سطحية، هي ما زالت سطحية، ولو سمحت يا مستر خالد ما تخلينيش أندم إني قبلت نقعد سوا ونتكلم ونتغدى. خالد تبسم:

بصي أنا هسيبك تدفعي عشان مش عايزك ترجعي تضايقي مني تاني، بس ما تاخديش على كده، أنا برده عنيد أوي. منة: دي على أساس إن هي ممكن تتكرر تاني؟ خالد: وليه لا؟ منة: وليه اه؟ خالد: يعني ممكن نتقابل صدفة تاني ونتغدى سوا ونشير الأكل. منة: ساعتها مش هحس إن هي صدفة، وممكن أحس إن هي مقصودة. خالد تبسم: يمكن. منة: أنت إنسان غريب بجد، ومش هدخل في مناقشة معاك، عن إذنك لازم أمشي.

تحركت منة وغادرت المكان، كانت عين خالد عليها وهو يبتسم ابتسامة عريضة وقال بصوت داخلي: أنا وراكي لحد ما أعرف الدماغ دي بقت كده إزاي، لو أنتِ عنيدة أنا أعند منك. نظر نظرة إلى الشيك وقام بإخراج باقي الحساب ووضع نقود داخله، وتحرك إلى الخارج، قاد سيارته ورحل. ****** منزل منة ٩م دخلت منة من باب الشقة كانت تجلس والدتها في الصالة. مفيدة: حمد الله على السلامة، اتأخرتي ليه؟ منة: شغل، في حاجة؟ مفيدة:

آه، عايزة ألف جينه أجيب لحمة وفراخ، الثلاجة فاضية وأخواتك معزومين بعد بكرة، اعملي حسابك تيجى بدري تساعديني. منة: أنا عندي شغل مش فاضية، أصلًا بعد بكرة رايحة لشروق. مفيدة: لا، هتقعدي مع أخواتك وبطلي تبقي برواية كده. منة: يا ستي أنا مش بتحمل دوشتهم.. أخرجت منة من حقيبتها المبلغ وأعطته لها: سبيني بقى أدخل ارتاح. تركتها وتوجهت لغرفتها. دخلت منة غرفتها وجلست على الفراش نفخت بزهق، ثم أمسكت هاتفها، قامت بعمل مكالمة. منة:

شروق عاملة إيه؟ شروق: تمام يا حبي، هتجيلى بعد بكرة؟ هعملك ورق عنب. منة: لا خليها وقت تاني، أخواتي جايين، أمي عزمتهم. شروق: اتحملي سخافتهم، معلش أخواتك بردو. منة: أنا بحب ولاد ماهيتاب مؤدبين، هما كمان وحشوني، المهم قبل ما أنسى أنا قابلت خالد صدفة النهار ده وسمعت كلامك وقعدته معايا. شروق بعدم تصديق: لا، احكي لي كل حاجة بقى براحة. اخذت تروي منة لها ما حدث. شروق: ده طلع لذيذ اهو، كويس إنك عملتي كده. منة بتوضيح:

بس أنا موافقتش أقعد معاه عشان حاجة، بحاول أبطل أبقى جلنف. شروق: وأنا مش عايز اكي تعملي أكتر من كده، هاتروحي امتى تشربي قهوة؟ منة: اشمعنا؟ شروق بخبث: عادي. منة: ممكن بكرة أو بعده. شروق: تمام ظبطي يوم بقى وتعاليلى، وحشتني العيال. منة: تمام. ****** فيلا محمد، 5م غرفة نوم. نشاهد ايمي تتمدد على الفراش كان يبدو على ملامح وجهها التعب والشحوب، كانت بطنها مرتفعة قليلاً، دخل محمد الغرفة بابتسامة ترتسم على شفتيه.

محمد وهو يتقدم نحوها: حبيبتي عاملة إيه؟ اقترب حتى جلس على الفراش بجانبها امسك يديها وضع قُبلة رقيقة على كفيها وهو ضامم كفها بين كفيه وهو مسلط عينه على وجهها: طمنيني. ايمي وهي تخرج انفاس ثقيلة متعبه: يعني شوية. وضع محمد يده على بطنها قال: شكله هيطلع شقي. ايمي: هكلم جكلين اخليها تحضر لنا الغدا عبال ما تلبس. محمد: ماشي. توقف امام التسريحة وبدأت ايمي في الاتصال بالخادمة، بينما محمد بدأ في خلع ملابسه. ايمي:

ها منه عاملة إيه؟ محمد: كويسة. ايمي: عايزين نخرج كلنا سوا. محمد: لما تخفي بس. ايمي بمزاح وهي تضحك قالت باستفسار: لسه بتقفش مع خالد. محمد: مجنناه. ايمي: هي فظيعة هو ما عملش حاجة بصراحة اوڤر اوي وهجومية، يا ابني انا ساعات ببقى نفسي اجيب لها هدية اكلمها بخاف من اسلوبها، حقيقي هي شخص جافة اوي، وهو كمان باردو اڤورت منه مش لدرجة يبات معاها يعني؟ محمد: هو خالد جدع بزيادة ماحبش يسيبها لوحدها لانها بنت وكدة. ايمي:

على فكرة علي كلمني قالي مش عاجباه. محمد: انا قولتلك بلاش. ايمي: كل الرجالة بقت سطحيه اوي، عارف انا نفسي بس يتكلموا معاها يدوها فرصة بس مجرد مايشوفوا صورتها او شكلها على حقيقة يرفضوا. محمد: ان شاء الله ربنا يكرمها باللي يستاهلها. ****** في أحد الصالات الرياضية (الجيم)

نشاهد خالد وهو يقوم بممارسة الالعاب الرياضية كرفع الاثقال وألعاب المقاومة وغيرها، بعضلات مفتولة فهو يمتلك جسم رياضي جذاب وقوي، كان عرقه يتصبب على وجنتيه بأنفاس ثقيلة. اقترب منه احد الشباب يبدو انه صديقه ويدعى علي. علي: خالد عامل إيه. رفع خالد عينه نحوه قال: علوش تمام وانت؟ ضربا اكفهما ببعضهما. علي: تمام. خالد: من يوم الحفلة ولا حس ولا خبر. علي: كنت مسافر لسه راجع. خالد: حمدلله على السلامة، ها لقيت عروسة؟ علي: تؤ.

خالد: للدرجة دي مافيش بنت ملت عينك؟ علي: مش بالضبط بس فيه بيرفضوا لما بيعرفوا إن عندي بنت رغم أني بأكد لهم إنها هتعيش مع مامتها، وهتيجي بس في الويك إند. خالد بعقلانية: خد بالك هي برضو مسؤولية كبيرة، وكويس إن في بنات بترفض وصريحة، بدل ما تتجوزها وتعمل نفسها متقبلة، وفجأة تلاقيها بتتعامل مع البنت بطريقة مش أحسن حاجة. علي: بالظبط انت عارف المهندسة اللي كانت بتشرف على المصنع بتاعك؟ ضيق خالد عينه قال: منة. علي:

ايمي ومحمد كلموني عليها شفتها في الحفلة. خالد تبسم: وايه رفضت؟ علي باستنكار: مين يا عم اللي ترفض! الموضوع ماتفتحش أصلا هي ماتعرفش الموضوع ده، انا كلمت ايمي، وقلت لها شوفي لي واحدة من صحابك، قالت لي ليه ما في منه قريبة من سنك وعسولة وجميلة محترمة واشعر فيها. خالد بتأييد: هي فعلاً محترمة جدًا وشخصيتها قوية. علي: بس اب نورمال يا عم. خالد: إزاي يعني؟ علي:

مافيش أي مثيرات فيها خالص، الوش رايح في داهية، الجسم رايح في داهيتين تقريبًا، أطول مني أنا مش عارف إزاي فكروا فيها ويرشحوهالي. خالد: لأنها بنت ممتازة انا تعاملت معاها محترمة جدا. علي: ماشي ما قلناش حاجة بس برده لازم يكون شكلها كويس وجسمها حلو. خالد: أنا بصراحة شايفها حد جميل، آه مش ملكة جمال بس حلوة يعني مش لدرجة إنها اب نورمال. نظر له علي بتعجب: بقى خالد اللي بيقول كده!! ده انت مكنتش بتخطب غير بنات فائقة الجمال.

ضحك خالد: مش عارف، أنا شايفها حلوة ملامحها لذيذة جسمها مش مليان أوي يعني، ممكن تكون فعلاً محتاجة تخس شوية، بس مش للدرجة اللي وصفتها بيها. علي: الجمال نسبي يا خالد، وهي بالنسبالي مش نافعة خالص، حتى انا قلت لايمي ما تفتحش معاها الموضوع عشان ما تجرحهاش وكده، بقولك هروح أعمل التمرين بتاعي ونقعد شوية مع بعض في النادي. خالد: اتفقنا. ****** النادي ٩م

نشاهد خالد وعلي وهما يجلسان على احد الطاولات وهما يرتديان ملابس رياضية ويحتسون العصير، واثناء جلوسهم وهما يتحدثون، اقترب محمد. محمد بمرح: إيه الخيانة دي... انتو هنا. علي: اقعد انا عايز أشتمك. محمد وهو يجلس قال بشدة: والله العظيم طول عمرك سطحي. علي: سطحي في إيه يا عم؟ لازم يكون شكلها مقبول على الأقل، معرفتش اتكلم مع مراتك واخد راحتي في الكلام. محمد:

طب بقول لك إيه احنا هنسأل خالد، خالد اختياراته دقيقة في البنات مابيعجبوش العجب، إيه رأيك في منه؟ خالد: أنا لسه قايله إنها مش وحشة للدرجة دي، ولو مشكلتك في جسمها لما تخليها تحبك ساعتها هتخليها تخس بطريقتك. علي:

وليه اختارها كدة من الأساس، ده جواز صالونات مش حب عشان أتغاضى عن عيوبها وأتعامى عنها، الجواز من النوع ده بيبقى أساسه مواصفات أساسية في شريكة الحياة انا ما قولتِش الجمال رقم واحد، بس هي شكلها مش مناسب ليا، انا عايز واحدة رشيقة يكون وشها حلو عاجبني لكن دي وشها مش عاجبني. محمد: والله العظيم حلوة. علي: ما اتجوزتهاش انت ليه؟ انت مش عارفها من أيام الجامعة. محمد وهو يخرج شفته السفلية للخارج:

معرفش ما حبيتهاش، كنت شايفها زي اختي وبس، هي بنت محترمة جدا ولو كان عندي اخ غير نادر والله العظيم كنت جوزتهاله وقتها، بس نادر ماينفعش. علي: خالد اهو زي اخوك بردو. محمد بمزاح: لا ما انا عارف اختيارات خالد عشان كده مدخلتهوش جوه اللستة. خالد:

بقولكم إيه.. ابعدوا عني انا مركز في الشغل، انا عندي قروض ومديون، فكرة الجواز دي مش قبل سنتين، بس وبصراحة يا علي إنت كان المفروض تديها فرصة، تتكلم معاها انت رفضت بس عشان الشكل وده غلط، يمكن لو كنت اتكلمت معاها روحها وأسلوبها يغيروا شوية. علي: معاك ممكن يغيروا شوية، بس ده جواز وهي مش استايلي، فالموضوع مقفول. رن هاتف علي: أنا هقوم ارد بقولكم إيه انا حاجز كورة تيجوا نلعب على الساعة 12 كده. خالد: خلاص ماشي انا موافق.

محمد: ما تعملش حسابي عشان عايزة أروح لايمي. تحرك علي نظر خالد لمحمد متسائل: هي عاملة إيه دلوقتي؟ محمد: لسه تعبانة شوية. خالد: ألف سلامة عليها. محمد: الله يسلمك، ها إيه أخبارك مع منه، بتتكلموا؟ خالد: لا من آخر مرة شفتها في المطعم ماشوفناش بعض تاني ولا اتكلمنا. محمد متعجباً: أنا ماعرفش انت ليه مهتم تسأل عليها! إيه الاهتمام ده؟ نظر له خالد وقال .....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...