عدت الأيام هادئة نوعاً ما، يامن في شغله بيحاول يوصل للقاتل. وبحر هادية على عكس عادتها المشاغبة والمليانة طاقة وأمل. حتى شغلها اللي بتعشقه بطلت تنزله وطلبت أكتر من مرة خلال الشهور اللي فاتت تقدم استقالتها والمدير رافض، ويامن بيحاول معاها ترجع لحياتها واحدة واحدة. أما مريم فعملت تحقيق صحفي محدصلش على القضية بتاعة والدة بحر، وكل مدى بتكتشف خطورة أكبر.
وعمر اللي مقضي حياته بالطول والعرض وكل ما يفكر يرجع لبيته وبنته يرجع ألف خطوة كل ما يفتكر اللي حصل من والدتها. دخل يامن الشقة بعد يوم شغل طويل مش عايز غير إنه يرتاح، وبيمنى نفسه بدش سخن وأكل كويس وكوباية شاي. لقى بحر واقفة في المطبخ زي عادتها بتعمل أكل، سند على حيطة المطبخ وبقى يراقب حركتها الهادية وشعرها اللي رافعاه كحكة فوضوية بشكل يخطف قلبه. ابتسمت بحر بخفة لما حست بيه وراها.
بحر: لو خلصت تأمل تقدر تدخل تاخد دش عشان أحط الأكل. يامن: تأمل؟ والله إنتي هادمة اللحظات الرومانسية. بحر وهي بتخرج صينية البطاطس من الفرن: رومانسية؟ وفي المطبخ؟ يامن بغمزة وهو بيقرب منها: دي مفيش حاجة رومانسية إلا في المطبخ، تجربيها. ارتبكت بحر وخصوصاً لما قرب منها أوي ومكنش فيه حاجة فاصلة ما بينهم. بحر بتوتر: بقولك إيه، انجز أنا جعانة وريحة الأكل مجوعاني أكتر، يا تلحق يا أما هتلاقيني أكلت وسبتك.
يامن: وعلى إيه، الطيب أحسن. وباسها في خدها بخفة وقال: تسلم إيدك من قبل ما أدوق. وسابها واقفة بصدمتها من اللي عمله ومن جرأته معاها ودخل ياخد دش. كانت واقفة وقلبها بيدق بسرعة أوي. بحر وهي بتحط إيدها على قلبها: إيه ده، إزاي حضوره في ثانية قادر يشقلب حالي كده؟ ورفعت عينيها للسما وقالت: يا رب متعلقنيش بيه لو مش هنكمل، أنا مش هقدر أفقد حد تاني والله ما هقدر.
ومسحت دموعها اللي نزلت وجهزت السفرة ورصت الأكل عليها بشكل جميل وقعدت تستنى يامن. فيروز: يابني حرام عليك ارجع، بنتك ليل نهار بتسأل عنك وعن أمها. عمر بغضب: متجيبيليش سيرتها، وبعدين قولتلك دخليها مدرسة داخلي، إنتي اللي صممتي تفضل جنبك، اشبعي بيها بقا وحلّي عني. فيروز: أحِل عنك إزاي؟ يابني يا حبيبي تعال طيب شوفها مرة واحدة، مرة بس، البت هتموت عليك، علقتها بيك ليه طالما إنت هتسيبها كده؟
عمر بغضب: وأمها علقتني بيها ليه الـ 7 سنين جواز وفي الآخر خانتني؟ خلتني أحبها ليه وأعشقها وهي كل يوم في حضن راجل شكل وبتستغل فترة غيابي، إنتي مش حاسة بالنار اللي جوايا، أنا قلبي بيتفتت كل ما افتكر اللي حصل ولا حتى أشوف حاجة من ريحتها لدرجة إن حتى الأكل اللي كنت باكله معاها كرهته. سكت بوجع ودموع وقال: سيبيني في حالي يا أمي يا لو سمحتي.
فيروز ببكاء: يابني اسمعني، أنا محتاجة أسافر، الدكتور طلب مني السفر عشان أكمل علاج بره، إنت... قاطع كلامها لين وهي بتحط الفون على ودنها: بابي. وقف عمر مكانه وحس إن الأرض مش شايلاه. لين بدموع: بابي عشان خاطري تعالى، لين مش عارفة تعمل حاجة في حياتها من غيرك، أنا مش عارفة آكل يا بابي ومش عارفة أذاكر، كل حاجة باظت ومش عارفة ليه، حتى العروسة بتاعتي يا بابي باظت، طيب لو زعلان مني أنا آسفة، إنت وحشتني يا بابي، تعالى.
عمر دموعه نزلت بقهر على حاله وحال بنته، هي ذنبها إيه؟ ليه تشيل شيلة مش بتاعتها؟! عمر: جايلك يا حبيبة بابي، جايلك وهجيبلك ألعاب كتير. لين بفرح: بجد يا بابي؟ إمتى؟ عمر: حالا، دلوقتي حالا يا عيون بابي. وقفل معاها وخرج من مكتبه وركب عربيته وفضل يلف على كل محلات لعب الأطفال واللبس وقرر يهتم ببناته وبس، ويسيب أي حاجة للماضي. عند لين. قفلت مع عمر واتنططت من الفرحة.
لين بفرح: بابي جاي يا زوزا، تعالي لبسيني فستان جميل، وسرحيلي شعري، يلا بسرعة عايزاه ييجي ويلاقيني حلوة يلا. قامت فيروز معاها وخلتها أخدت شاور ولبستها فستان بينك شتوي وتحته كولون أبيض وشوز بينك عليها فيونكة وعملتلها شعرها ديل حصان وربطته بشريطة بينك. ونزلت تستنى عمر بحماس وفرحة. عند يامن وبحر. خرج يامن من الحمام ولقى بحر قاعدة على السفرة ومستنياه. قعد يامن جنبها. يامن: الله الله إيه الجمال ده تسلم إيدك.
بحر بابتسامة: بالهنا والشفا، بص بقا أنا مش عارفة إنت بتحب إيه ف أنا خمنت ونفذت، إيه رأيك؟ يامن: أي حاجة من إيدك حلوة والله، كفاية إنك تعبتي نفسك ووقفتي تجهزيلي أكل، رغم إني ياما اتحايلت عليكِ خلال الشهر اللي فات إني أخلي بنت البواب تحت تطلع تساعدك.
بحر: تؤتؤ أنا بحب أعمل أكلي بنفسي وأهتم بالبيت كمان، إنت عارف زمان كان عندنا واحدة بتيجي تنضف كل أسبوع وتغسل وتعمل كل حاجة ما عدا الأكل، أيام المرحوم بابا كانت ماما دايماً تقف وتجهز الأكل بحب وفرحة وقت رجوع بابا، وأنا أخدت منها الحاجة دي، اتعلمت شغل المطبخ وحب الأكل وصنعته، وأحياناً كتير كنت أنا اللي أقف أعمل الأكل لبابا عشان يكافئني بحضن وبوسة وأغيظ ماما، بيتنا كان جميل ودافي وحنين، كان هادي أوي، عمري ما شفت بابا بيزعق لماما ولا يهينها، بالعكس كان بيحبها أوي.
ضحكت بوجع وابتسمالها يامن وحب يغير الموضوع. يامن: مممم يعني إنتي دلوقتي مستنية مكافأة على الأكل التحفة ده. بصتله بحر بسرعة واتكسفت وكانت هتقوم، لحقها يامن ومسك إيديها. يامن: أنا بهزر معاكي، مالك؟ اقعدي يلا ناكل سوا ونرغي في أي حاجة. وقعدوا ياكلوا سوا وسط جو من الحب والدفا وبحر بتحكيله عن شغلها وحلم حياتها بكل حب وشغف. وهو بيسمعلها باهتمام وحب. وبعدها قعدوا سوا في الليڤينج.
حطتله السكر وادته الفنجان وقعدت هي تشرب النسكافيه. بحر: القضية وصلت لإيه؟ يامن بتوتر طفيف: هو... مفيش أدلة للجانب الحقيقي ومش عارفين نوصله. بحر: نعم؟ قصدك تقول إنها هتتقيد ضد مجهول؟ يامن: غالباً كده، القاتل محترف لدرجة إنه مسابش دليل واحد وراه، حتى البصمات اللي على الجثة مفيش. وقفت بحر وزعقت بعصبية: إزاي اللي بتقوله ده؟ يعني إيه تتقيد ضد مجهول؟ وحق أمي؟ وحق كل ليلة قضيتها في تعب وقهر عليها؟
كل ده عشان في الآخر تقولي ضد مجهول؟! يامن: صدقيني أنا عملت كل اللي أقدر عليه ومفيش دليل مسبتوش، لدرجة إني شكيت في مريم صحبتك. بحر: مريم؟ وإيه علاقتها بموت أمي؟ يامن: بصي أنا لحد دلوقتي معرفش بس قولت يمكن اللي كانوا بيهددوها هما اللي قتلوا والدتك. بحر: إيه الهبل ده وإيه دخل مريم في ماما؟ إنت بتقول أي كلام يا يامن. يامن مسك إيديها: ممكن تهدّي، كل حاجة هتبقى تمام وهجيبلك حق والدتك لغاية عندك، اهدّي عشان متعبيش.
قعدت بحر وفضلت تنظم نفسها وتهدى، فجأة حست إن الدنيا رجعت تضلم تاني بعد ما كان بصيص نور قدامها، ليه اختفى؟ ليه أصلاً حصل كل ده من البداية؟؟! يامن حس بتوهانها وحزنها وقام قعد جنبها. يامن: ممكن تهدّي وأوعدك إن حقها هييجي. بحر بشرود: إزاي بس؟ إزاي؟! يامن: إزاي دي بتاعتي أنا متقلقيش. (وحب يغير الموضوع) فقالها: بس مقولتليش إيه الأكل التحفة ده، والله يا بنتي إنتي من وقت ما جيتي وإنتي رحمتي معدتي من أكل برة. بحر: ليه؟
يامن: كل أكلي كان من برة، المرة الوحيدة اللي كنت باكل فيها أكل بيتي كان بيبقى لما أم عمر تعزمنا ومن 3 سنين بطلت. بحر: أنا معرفش عنك حاجة... مامتك وباباك فين وعيلتك؟ يامن: أنا كذبت عليكي. بحر بعدم فهم: كذبت في إيه؟ يامن: أنا أهلي عايشين مماتوش زي ما فهمتك، بس أنا اللي بعدت عنهم من وقت الكلية بتاعي، ليا 9 سنين بعيد عنهم. بحر: ياه، ليه كل ده؟ إيه اللي حصل؟ يامن: موضوع طويل... مش حابب أتكلم عنه.... ممكن! بحر: زي ما تحب.
يامن: ها بقى مش هتوريني شغلك؟ بحر: لحظة واحدة. قامت جابت اللاب بتاعها وقعدت جنبه وبقت توريله تصميمات للبس محجبات هي اللي مصمماه ومنفذة أغلبه. يامن بانبهار: تحفة... إيه الجمال ده ماشاء الله. بحر: بجد حلو؟ يامن: أوي، إنتي إزاي مش عندك براند باسمك بجد؟ بحر: نفسي أوي يبقى عندي، وكل ما أقول هانت بتحصل حاجة توقفني. يامن: أنا دلوقتي فهمت ليه مديرك متمسك بيكي أوي كده. بحر بحزن: مبقيتش فارقة بقا، بص غير الموضوع.
يامن احترم رغبتها وغير الموضوع. يامن: احم.. هو قرايبك فين؟ بحر: مانت شفت عمي وابنه. يامن: قصدي قرايب مامتك يعني. بحر: ماما كان معاها أخت واحدة وقالتلي إنها ماتت قبل ما أتولد... كان معاها ابن. يامن: ابنها مين؟
بحر: تصدق ناسية شكله بس أنا كنت بناديه بـ ميرو وماما بتقولي كان يتخانق معايا ويقولي متقوليش كده، ولما يزعلني كان يجيبلي ألعاب، تصدق إني لسه محتفظة بآخر لعبة جابهالي لغاية دلوقتي، بس من وقت ما أهل ماما أخدوه غصب عننا وأنا معرفش عنه حاجة. يامن بغيرة: وإنتي محتفظة بلعبته ليه إن شاء الله؟؟! بحر: مش عارفة بس كنت بتضايق لما بابا ياخدها أو يخبوها عني، والوقت اللي عمي كان بيحبسني فيه وأصوت كنت آخد اللعبة في حضني وأطمن.
يامن: يحبسك؟ ليه؟؟! بحر: ينفع مقولش.... صحيح أنا عرفت إن عمر معاه بنوتة. يامن بابتسامة: آه، لين. وخرج تليفونه وورالها صور لين وصور عمر معاها لحد ما وصل عند صورة كانت بتجمع عمر ولين. بحر: ماشاء الله جميلة أوي. يامن: حصل، على الله ربنا يهديه بس. بحر: ليه ماله؟ يامن: هو... قاطع كلامهم رنة الجرس. يامن: ادخلي الأوضة وأشوف مين وأرجعلك. دخلت بحر الأوضة ويامن فتح الباب. يامن بصدمة: إنت؟؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!