تحميل رواية امواج البحر بقلم عهد عامر pdf
بقلم عهد عامر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ايه ده؟ عربية الإسعاف بتعمل إيه عند بيتكم يا بحر؟ بحر: إيه؟ بصيت قدامي على بيتنا ولقيت عربية الإسعاف فعلاً، بس مش لوحدها حواليها عربيات شرطة كتير وكل أهل الحي متجمعين عند مدخل العمارة. بحر بقلق: مش عارفة فيه إيه، تعالي نشوف يا ندى. قربت من العمارة ولقيت الأنظار كلها حواليا، منهم اللي بيبصلي بشفقة ومنهم الحزن. فيه إيه؟ وليه كله بيبصلي كده؟ دخلت مدخل العمارة وطلعت الدور التالت أنا وندى، لقيت البوليس في شقتنا و..... إيه ده؟ بحر بصراخ: مامااااا قالتها وهي بتجري ناحية الجثة اللي على الأرض، ولكن يد قو...
رواية امواج البحر الفصل الحادي عشر 11 - بقلم عهد عامر
صحي يامن على صوت أذان الفجر، حس إنه مرتاح أوي وحس إن الملمس اللي تحته مش المخدة أبدًا.
رفع راسه لقى إنه نايم على رجل بحر، وهي مرجعة راسها لورا على السرير وإيديها على شعره.
ابتسم بحب ليها ومسك إيديها اللي على شعره وباسها وحطها على قلبه.
حسته بحر وصحت مخضوضة.
بحر بخضة: يامن، مالك أنت كويس؟ حاسس بحاجة؟
يامن: اهدى، اهدى أنا بخير.
قام من على رجلها وسند على السرير.
بحر: متأكد إنك بخير؟
يامن: والله كويس، أنا بس صحيت على أذان الفجر.
بحر بتنهيدة: الحمد لله، وريني حرارتك.
ومسكت الترمومتر من جنبها وحطته في بوقه وبقت تراقبه باهتمام.
وهو بيبتسم من جواه عليها.
طلعت الترمومتر ومسكته قدام عينها.
بحر: الحمد لله الحرارة نزلت.
يامن: الحمد لله، قومي يلا نصلي الفجر.
بحر: هتصلي بيا هنا صح؟
يامن: أكيد، مش قادر أنزل وبرضو أكسب ثواب الجماعة.
بحر بحماس: ماشي، هتوضأ بسرعة وأنت اتوضأ في الحمام التاني.
ومشيت بسرعة دخلت الحمام اللي في الأوضة اتوضت وخرجت، كان يامن خلص وفرش سجادة الصلاة.
لبست بحر الإسدال وصلوا السنة وبعد كده يامن صلى بيها الفجر.
كانت واقفة وراه وحاسة براحة نفسية شديدة وهو بيقرأ القرآن، كان صوته جميل أوي ومريح.
خلصوا صلاة وكل واحد فيهم أخد مصحفه يقرأ الورد، ودي عادة جديدة اكتسبها يامن من بحر.
خلصوا قراءة ويامن بص لبحر بابتسامة.
بحر: مالك؟
يامن: شكراً إنك في حياتي وجنبي بجد.
بحر: أنا مش بعرف أرد على الكلام الحلو، بس عمومًا ربنا يديمك.
ضحك يامن أوي عليها.
بحر: يلا هقوم أجهز لنا فطار وتاخد علاجك وتنام شوية، كده كده عمر أخد لك إجازة.
يامن بعدم فهم: عمر؟ وإنتي عرفتي إزاي؟
بحر: هو إيه اللي عرفت إزاي، عمر اللي جابلك الدكتور امبارح وهو اللي دخلك تحت الدوش لما الدكتور قال إن حرارتك عالية.
يامن: ولا حسيت بأي حاجة.
بحر بضحك: معلش بقى، الحمد لله عدت على خير وأدي كويس.
يامن: الحمد لله.
بعدها عطس كذا مرة ورا بعض.
بحر: قوم يلا اقعد في السرير وأنا هجهز الفطار وأجيلك.
وفعلًا دخلته السرير تحت ضغط منها ورجعت المطبخ جهزت فطار ليهم وعملت ليها شاي بلبن وليه شاي سادة.
بحر: الفطار اللذيذ جاهز للتناول.
يامن بضحك: قلبتي مدبلج ليه؟
بحر: قالولي لازم أعملك حركات على الأكل عشان متزهقش.
يامن: تقوم تقلب كارتون مدبلج؟
بحر: أنا عارفة بقى.
ضحك يامن وقعد ياكل معاها تحت جو من الضحك بينهم.
***
صحت مريم من نومها ونزلت الشغل وهي حالتها صعبة جدًا، كل اللي في دماغها إنها ممكن تكون السبب في موت والدة بحر.
قعدت على مكتبها وطلبت قهوة وهي مش قادرة تعمل أي حاجة خالص.
رن فونها وكان عمر، فصلته عشان مش قادرة تتكلم.
رن فونها تاني وتحت إصرار ردت.
مريم: أيوه يا عمر.
عمر: أيوه يا عمر؟ إيه المعاملة دي؟
مريم: معاملة إيه؟ مالك؟
عمر: ولا حاجة، المهم أنا عازمك على الغدا النهارده.
مريم: مليش نفس، لو سمحت يا عمر سيبني في حالي، أنا فيا ضغط يكفي بلد وانت بتضغط زيادة، أنا تعبت.
عمر: بالراحة بس، بضغط في إيه؟
مريم: عمر، إحنا علاقتنا آخرتها إيه؟ آخرة كل ده إيه؟ فهمني.
عمر: إنتي عايزة إيه؟
مريم: مش أنا اللي هقولك، بس على الأقل يبقى فيه حاجة رسمي بينا.
عمر: وأنا مش بتاع رسمي يا مريم.
مريم بدموع: يبقى كل واحد فينا من طريق يا عمر، ولو سمحت امسح رقمي ومتتصلش بيا تاني.
قفلت على طول وحطت رقمه في البلاك ليست وقعدت باصة قدامها بشرود ودموعها نازلة.
أما عند عمر فبعد ما قفل معاها فضل يلوم نفسه إنه قالها كده.
هو حبها؟ آه، بس مش عايز يكرر نفس وجعه تاني، مينكرش إن مريم مختلفة عن رنا في كل حاجة، بس برضو رنا في الأول خدعته ببرائتها والنتيجة كانت كسرته وقهرت قلبه.
لا، مش هيسمح لحد يدخل حياته، كفاية عليه بنته وبس.
وده الكلام اللي أقنع بيه نفسه.
***
بحر: ممكن أعرف إيه اللي وصلك للحالة دي امبارح؟ أنت كنت فين أصلًا؟ قلقتني عليك وفونك كان مقفول.
يامن: ممكن يكون فصل شحن، كنت بتمشى عادي والمطر نزل فجأة والعربية كانت بعيدة، فـ اضطريت أمشي كتير تحت المطر.
بحر: مممم، واضح إن مناعتك ضعيفة عشان كده مش مستحمل حاجة.
يامن: أيوه... قلقتي عليا؟
بحر: أكيد يعني... أنا أصلًا كنت مجهزة لك حاجة حلوة بس أنت اللي حظك وحش.
يامن بحماس: حظي وحش ليه؟ إحنا فيها أهو، 3 أيام إجازة بحالهم معاكي.
بحر: أوعى الكرم، خلاص يا عسل، كان فيه وخلص.
يامن وهو بيقرب منها بغمزة: نبدأه.
بحر: يامن، فيه إيه؟ ماتهدى.
يامن: هادمة الملذات.
ضحكت بحر على منظره وهو بقى يبصلها ويتأمل في ضحكتها.
يامن: ضحكتك قمر يا بحر.
بحر بخجل: شكراً.
يامن: ها بقى، كنتي عاملالي إيه.
بحر بتنهيدة: كنت عايزة أتكلم معاك على اللي قولته امبارح، يعني...
يامن: أنا مش هغصبك على حاجة يا بحر، بس مشاعرنا مش بإيدينا وأنا بحبك، قلبي اتحرك ليكي بعد ما كان حالف ميت يمين إنه ما يدق لحد، غدر ودق ليكي.
عارفة لما صحيت ولقيتني نايم على رجلك وإنتي حاطة إيدك في شعري حسيت بدفا حلو أوي يا بحر، حسيت براحة وإني أخيرًا قلبي اتنهد وارتاح، وجودك بالنسبالي راحة وأمان ودوا لكل حاجة بتوجعني، عشان كده أنا بحبك ومش هتكسف إني أقولهالك وأقولها للعالم كله إني بحبك يا بحر.
بحر بدموع: وأنا كمان بحبك يا يامن... بس خايفة.
يامن: خايفة من إيه؟
بحر: خايفة تزهق مني ومن تعبي، خايفة إن أي حاجة تحصل وتأثر على علاقتنا، أنت عوضتني عن كل حاجة فقدتها يا يامن، عوضتني عن أبويا بحنانك وحبك اللي كان باين في أفعالك حتى لو متكلمتش، عوضتني عن ماما باحتوائك ليا وخوفك عليا وقت تعبي، أنا كنت خايفة أعترف بحبك حتى بيني وبين نفسي عشان خايفة إنك تبعد، بعدك عني موت يا يامن، أنت في فترة قصيرة أوي بقيت كل حاجة في حياتي، بقيت أساسها، امبارح خدت قرار إني أعترف بحبي واللي يحصل يحصل عشان أنا محتاجة لده، محتاجة لحبك وحنانك وأمانك ودفاك، محتاجة لكل حاجة حلوة معاك... قلبي محتاج يطمن في حضنك يا يامن.
حضنها يامن بكل قوته وهو يتنهد.
يامن: وأنا جنبك وعمري في حياتي ما هبعد عنك ولا هزهق منك، إنتي إدماني يا بحر.
ابتسمت بحر في حضنه وفضلوا على كده وقت طويل.
يامن: طب إيه؟
بحر بعدم فهم وهي بتطلع من حضنه: إيه؟
يامن بغمزة: مش هنحتفل بالكلام الجامد ده في الليلة المفترجة دي.
ضحكت بحر وقالت: مالك يا يامن؟
يامن: تعالي بس وأنا أقولك مالي على مهلي.
وقفل الباب عليهم.
***
في بيت أهل يامن.
كانت رقية قاعدة على السفرة ومعاها محمود جوزها وزين ابنهم، ومؤمن ويسر مراته وبيفطروا.
رقية: كلمت يامن يا محمود؟
انتبهت يسر للكلام من غير ما تبين وزين بص ليهم.
زين: يامن؟ ليه ماله؟
محمود: مفيش، أنت عارف والدتك بتقلق على أخوك إزاي.
رقية: ده مش قلق من فراغ يا محمود، يامن ابني مش كويس وأنا متأكدة.
زين بطيبة: متقلقيش يا ماما، أنا هكلمه وأعرف ماله.
وطلع تليفونه وبقى يرن على يامن ويامن مش بيرد.
زين: مش بيرد يا ماما، بصي حضرتك متقلقيش أنا هروح الشركة ووأنا راجع هعدي عليه وأشوف ماله، بس اطمني يعني.
رقية: أطمن إزاي؟ افرض تعبان مين حواليه يلا فيه حتى كوباية ميه يا قلب أمه.
زين بتوتر: مهووو...
رقية بلهفة: مهو إيه؟ أنت عارف حاجة عن أخوك؟ انطق.
زين: يامن أخويا اتجوز من شهرين يا ماما.
رقية بصدمة: اتجوز؟
محمود: اتجوز مين؟ وإزاي ميقولناش؟
زين: أنا عرفت منه بالصدفة إنه اتجوز، أما ليه مقالكمش فـ حضراتكم أكيد عارفين.
مؤمن ببرود: يعمل اللي عايزه يعني يبقى غلطان وهو اللي زعلان كمان.. أما بجح بصحيح.
رقية: ولا كلمة يا مؤمن على أخوك، أخوك مغلطش في أي حاجة، إحنا اللي غلطنا لما مشينا ورا كلام ناس محدش يصدقها لو حلفت على الماية تجمد.
يسر: قصدك إيه يا طنط؟
رقية: مقصديش يا حبيبتي، اللي على راسه بطحة بقى.
وبصت على زين: وأنت يا خويا، تخلص شغلك وترجع تاخدني لأخوك سامع ولا لأ.
محمود: رقية أنتِ...
رقية: هروح يا محمود، ده ابني، كفاية كده، أنا معدتش قادرة أستحمل ده، يامن يا محمود، يامن اللي روحك وروح كل واحد في العيلة كانت فيه، يامن اللي ياما فداكم بروحه وانتو موقفتوش جنبه، كفاية كده، أنا مش هعيش اللي فاضلي من عمري قلبي بيتقطع على ابني، ابني اللي اتهمتوه ظلم، أنا هروح لابني وهباركله وهقعد معاه، هتيجي معايا تعالى، مش هتيجي يبقى أحسن.
وسابت السفرة وقامت راحت أوضتها تعيط على حال ابنها.
زين: حقك عليا يا بابا متزعلش من ماما، أنت عارف روحها في يامن إزاي.
محمود: مش زعلان يابني، أمك معاها حق، أنا اللي ضحيت بابني وبعته بالرخيص.
وسابهم ودخل المكتب وهو بيستغفر ربنا.
مؤمن: حنين، أنت عمال تطيب بخاطر الكل.
زين: مش أحسن ما أكون عايم على عوم حد تاني وماشي وراه معمى.
يسر: لا بقى، كده كتير، مرة ماما رقية ومرة أنت، فيه إيه يا زين؟
زين: وإنتي واخدة ليه الكلام عليكي؟
يسر: أنتوا اللي بترمي الكلام من تحت لتحت.
زين: ولا من تحت ولا فوق، أنا ماشي.
وسابهم وقام.
يسر بمسكنة: ليه كلهم مش طايقيني يا مؤمن؟ أنا عملت إيه؟ كل ده عشان دافعت عن شرفي؟
مؤمن: ولا يهمك يا حبيبتي، أنا معاكي أهو، كلها شوية وقت ونمشي من البيت ده.
يسر بخبث: ونمشي ليه يا حبيبي؟ البيت ده أنت ليك فيه، يبقى نقعد ونحط صباعنا في عين التخين.
مؤمن: صح يا حبيبتي، المهم إنتي متزعليش.
يسر: لا يا حبيبي، كفاية إني معاك.
قام وباسها وسابها وراح شغله، وهي طلعت أوضتها وفتحت ألبوم صور قديم وطلعت صورة ومسكتها.
يسر: هفضل أحبك طول عمري، وحقي فيك مش هسيبه مهما يحصل.
رواية امواج البحر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم عهد عامر
فتحت بحر عينيها ولقيت يامن باصصلها بكل حب.
بحر بابتسامة: نمت كتير؟
يامن: كان فاضل دقيقة لو مصحيتيش كنت صحيتك أنا.
بحر: ده ليه بقا؟
يامن: عشان وحشتيني.
ابتسمت بحر واتعدلت على السرير وبصت في الساعة.
بحر: يااه دي الساعة 2 الضهر.
يامن: شالله تكون الفجر، المهم إنك نمتي كويس صح؟
بحر: هتصدقيني لو قولتلك إني ليا كتير منمتش وأنا مطمنة كده.
يامن: وعد مني إنك مش هتنامي غير مطمنة في حياتك اللي جاية، حضني هو أمانك وراحتك ومستحيل أبعدك عنه مهما يحصل.
حضنته بحر وقالت: معتقدش إني هقدر أبعد عنه خالص.
ضمه يامن وباس راسها.
بحر بتردد: يامن..
يامن: عيوني.
بحر: تاكلي؟
يامن: انتي حد مسلطك عليا يا بت انتي.
ضحكت بحر وبصتله: ليه؟
يامن: يعني إحنا مع بعض ولحظة رومانسية تيجي تقوليلي تاكلي؟
بحر: طيب ما أنا جعانة يا يامن أوي والله، حاسة إن ليا سنين مأكلتش.
يامن: سنين؟ تصدقي معاكي حق أنا كمان جعان.
بحر: شوفت بقا.
يامن: خلاص، شوفي عايزة تاكلي إيه ونطلب أكل.
بحر: تؤتؤ انت تعبان ف أنا هقوم أعمل أكل، قولي نفسك في إيه.
يامن بغمزة: حاجات كتير بصراحة.
ضربته بحر على صدره: اتلم وقول عايز تاكل إيه، انت من امتى باد بوي كده؟
يامن: من الفجر يا حبيبتي.
ابتسمت بحر بخجل وبعد معاناة قامت خدت دوش واتوضت ويامن كذلك وصلوا الضهر سوا.
يامن: حرما يا حبيبتي.
بحر: جمعا إن شاء الله، هقوم بقا أجهز الأكل وانت شغلنا فيلم.
يامن: عنيا... وهاجي أساعدك.
بحر: ماشي.
ودخلت خلعت الأسدال ولبست بيجامة شتوي وأخدت الحقنة اللي كانت نسيها خالص وخرجت للمطبخ تعمل الأكل، وشوية ويامن دخل يساعدها في وسط جو من الحب والدفا افتقده الاتنين في حياتهم.
وصل زين لمكتب يامن وعرف إنه واخد إجازة، رجع البيت وبلغ والدته وأصرت إنها تروح معاه تشوفه.
وصلوا تحت بيت يامن وزين رن عليه بس يامن مش بيرد.
فوق عند يامن.
كانوا قاعدين بيلعبوا كوتشينة سوا وبحر غلبت يامن.
بحر: جيتلي في ملعبي، نيهاهاهاهاي.
يامن: اعملي اللي عايزاه بس بلاش عقاب صعب أنا لسه تعبان برضو.
بحر: مممم أنا طيبة برضو، هو مش عقاب هو سؤال.
يامن: تحت أمرك يا حبيبتي.
بحر: هو... يعني... إيه اللي حصل خلاك بعيد عن أهلك؟
بصله يامن كتير ووشه بان عليه الحزن والزعل.
بحر بسرعة: لو مش عايز تحكي خلاص اعتبرني مسألتش.
يامن: بصي يا بحر... أنا من الوقت اللي سبت فيه أهلي وأنا اعتبرت إن مليش أهل مفيش غير زين أخويا كل فترة نسأل على بعض، غير كده أنا مش عايز أشوف حد فيهم ولا أقابلهم..... خالص.
قعدت جنبه بحر ومسكت إيده: حقك عليا أنا من كل حاجة، أنا آه معرفش إيه اللي حصل بس يا يامن مهما يحصل دول أهلك، مامتك وبابا ك أنت مجبر على طاعتهم في كل حاجة ما عدا الشرك بالله. مينفعش تقول إنك مش عايزهم في حياتك.
يامن: هما اللي مش عايزيني يا بحر... هما اللي طردوني واستغنوا عني بكل سهولة، محدش منهم وقف جنبي لحظة حتى، الدموع كانت في عيون أمي وحتى إنها تدافع عني معملتش كده.
بحر حست بوجعه وحضنته وفضلت تهدّي فيه.
في الوقت ده رن جرس الباب وبحر دخلت بسرعة تلبس الأسدال لأنها توقعت إنه عمر عشان يطمن على يامن.
أما يامن فمسح دموعه بسرعة وغسل وشه وفتح الباب.
يامن بصدمة: زين؟....... م.. ماما؟
طلعت بحر على صوته وحطت إيديها على قلبها من ردة فعل يامن.
لين: بابي.... بابي.
فاق عمر من نومه على صوت بنته.
عمر بنوم: نعم يا لينا.
لين: بابي مش هتوديني الملاهي زي ما قولت؟
عمر: طيب بليل مش دلوقتي، أنا جاي هلكان من الشغل.
لين بحزن: أنا زهقانة يا بابي بقالك كتير سايبني لوحدي.
عمر: طيب عايزة إيه؟
لين: ممم قوم اقعد معايا ونجيب أكل ونسمع كارتون.
عمر: أنا أسمع كارتون؟ لا يا حبيبتي يفتح الله.
لين بضحك: خلاص يا بابي نسمع فيلم حلو.
عمر: موافق ع الديل ده، انزلي وأنا هاخد شاور وأنزل وراكي.
باسته لين من خده بفرح ونزلت بسرعة تختار فيلم.
بعد شوية لحقها عمر.
عمر: ها... تحبي تاكلي إيه؟
لين: كوارع.
عمر: نعم... أؤمري؟
لين: كوارع يا بابي.
عمر: كوارع إيه يا لين؟ ما ييجي من كلمة بابي والصرف على التعليم الأجنبي اللي شغال ده.
لين: بابي نفسي أدوقها.
عمر: انسى يا عسل، قال كوارع قال اومال لو كبيرة شوية كنتي طلبتي إيه؟ ممبار؟
ضحكت لين على ردة فعله وفي الآخر استقروا على إنهم ياكلوا بيتزا.
عمر: تيجي البيتزا وناكل ونروح ليامن شوية وبعد كده نخرج للملاهي أشطا؟
لين بغمزة: أشطا يا عمريكو.
ضحك عمر على كلامها وحضنها بسعادة وهو بيأنب نفسه على كل دقيقة كان بعيد فيها عن حضن بنته.
في مكتب رائف.
كان واقف بيكلم الحارس بتاعه.
رائف: عايزك تشتريلي شركة النور بتاعة الأزياء «اللي بتشتغل فيها بحر».
الحارس: بس دي بتاعة أزياء يا باشا إحنا مالنا؟
رائف بغضب: اللي أقوله يتنفذ من غير ولا حرف سامع ولا لا.
الحارس: تحت أمرك يا باشا.
وخرج ينفذ اللي طلبه.
رائف وهو بيتأمل في صورة بحر.
(هوصلك يا بحر وهاخدك بمنتهى السهولة مهما كلفني الأمر... انتي خلاص بقيتي بتاعتي).
وقفت بحر عند باب الأوضة وهي في حيرة من إنها تروحله ولا تسيبه يواجه وقررت إنها تروحله.
وقفت جنبه ومسكت إيده بدعم كان محتاجه في وقت زي ده.
زين: مش هتقولنا ندخل ولا إيه يا يامن؟
بحر بإحراج: اتفضلوا أكيد.. مش كده يا يامن؟
بصلها يامن بشرود وبحر هزتله دماغها وبصلهم تاني.
يامن: اتفضلوا.
دخلوا وقعدوا في الليفنج وقعد يامن قصادهم وبحر دخلت المطبخ طلعت من كيكة الشيكولاتة اللي كانت عملاها وكمان عصير مانجا وخرجت.
قدمتلهم الضيافة وقعدت جنب يامن في جو من الصمت كسره زين لما قال.
زين: مالك يا يامن منزلتش الشغل ليه؟
يامن: تعبت شوية وأخدت إجازة.
رقية بلهفة: ليه كفالله الشر؟ مالك يا ابني؟
يامن بحدة: أنا مش ابنك.
الكل بصله بزهول من ردة فعله الغير متوقع.
رواية امواج البحر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم عهد عامر
رقية بدموع: انت ابنى غصب عنك وعن أي حد، انت ابني وحتة مني.
يامن: بأمارة إيه ابنك؟ بأمارة إني اتطردت من البيت وأنا مش معايا حتى حق مواصلة؟ ولا بأمارة إنك سمعتِ اتهامهم ليا بأبشع التهم ووقفتِ تتفرجي؟ قوللي بأمارة إيه؟
زين: اهدى يا يامن واسمعني.
يامن: زيين، أنا لو كنت ساكت كل ده ف أنا عامل حساب لصُحبتنا سوا، لكن إنك تتجرأ وتيجيها هنا؟ ليه؟ وأنا محذرك مليون مرة؟
رقية: سامحني يا ابني، سيطرته كانت أقوى من إني أقف في وش واحد زيه.
يامن: هه أسامحك؟ أسامحك على إيه ولا إيه؟ أسامحك على الذل اللي شفته وأنا بتمرمط من شغلانة للتانية ومبنامش عشان أعرف أصرف على نفسي وتعليمي؟ ولا أسامحك على نومي في الشوارع بالأيام وأنا حتى مش لاقي الحيطة اللي تداريني؟ أسامحك على حلمي اللي ضاع من بين إيديا بعد معافرة سنين مني؟ أنا مستحيل أسامحكم، مستحيل.
وسابهم في حالة حزن ودخل الأوضة يعيط وهو بيفتكر كل لحظة مرت عليه بوجعها كأنه بيعيشها دلوقتي.
رقية بدموع: أخوك مش عارف ينسى يا زين.
زين وهو بيمسح دموعه: حقه يا أمي... حقه.
رفع وشه لبحر وقال: أنا آسف إن تعارفنا جه كده.
بحر بحزن: ولا يهمك.
وكملت بتردد: يامن قلبه طيب وهيسامح، هو بس محتاج مساحة.
رقية: مساحة إيه؟ ليه 9 سنين واخد مساحته مسامحش؟
زين: وإحنا عملناله إيه في الـ 9 سنين دول يا أمي؟ سألنا عليه؟ عرفنا فينه؟ وفرناله اللي محتاجه؟ كل واحد اتلهى في حياته وسبناه، يلا يا أمي، يلا ونبقى نجيله وقت تاني.
قامت رقية معاه وادت لبحر رقمها وطلبت منها تطمن على يامن منها من فترة للتانية، وبحر وافقت بتردد.
قفلت وراهم الباب وبصت على باب الأوضة بحزن لغاية ما أخدت قرار ودخلت ليامن.
قعدت جنبه على السرير بهدوء ومستنياه يتكلم.
بصلها يامن وبص قدامه تاني.
بحر: هتفضل ساكت كتير؟
يامن: عايزاني أقولك إيه؟
بحر وهي بتمسك إيده وبتشده معاها لبرة: ولا أي حاجة، تعالى اقعد معايا هنا.
وخدته وقعدوا في البلكونة وكان الجو حلو، ودخلت عملت كابتشينو وجابته ليهم سوا.
بحر: أحلى كابتشينو لأحلى يامن، متتاخدش على الدلع ده كتير.
ضحك يامن وخده من إيديها وباسها: تسلم إيدك.
بحر: بالهنا والشفا..... ها بقا احكي.
يامن: احكي إيه؟
بحر: بص يا يامن أنا مش هضغط عليك وأتحايل أمك تحكي، بس صدقني قلبي واجعني وأنا شايفاك بالحالة دي، فضفض يمكن تهدى طيب.
يامن: الموضوع بدأ لما كنت في تالتة ثانوي، كنا في بيت عيلة وبابا كان مخصص لي شقة فوق اللي المفروض كنت هتجوز فيها، بس في الوقت ده كانت لمذاكرتي، كنت بقضي فيها يومي كله بذاكر وبنام فيها، وفي معاد الأكل بنزل آكل تحت عند جدي زي ما كان معودنا. البيت كان فيه بابا وعمي وعيالهم، وشقة جدي وعمتي كانت عايشة معاه قبل ما تتجوز تاني مرة، كنا عيلة بتحب بعض وبتخاف على بعض، أينعم تحكمات جدي في أغلب الأوقات كانت بتخنقنا بس كنا بنعدي.... لحد ما جه اليوم اللي مستحيل أنساه لأي واحد منهم.
بحر: إيه اللي حصل؟
يامن: كنت قاعد بذاكر وكان فاضل على امتحاني شهر ونص، كان حلمي أطلع مهندس بس الحمد لله. كنت قاعد بذاكر في الشقة فوق لوحدي في وقت الفجرية كده، لقيت الباب بيخبط فتحت، كانت يسر بنت عمي، هي أصغر مني بسنتين، كانت بتحبني بس أنا معتبرها أختي مش أكتر. لقيتها قدام الباب ولابسة اسدالها.
يامن: فيه إيه يا يسر؟
يسر: استأذنت من ماما وجاية أقعد معاك.
يامن بعدم فهم: تقعدي معايا فين؟
يسر: هنا في الشقة.
يامن بغضب: عيب يا يسر، لو انتي مش خايفة على نفسك ف على الأقل حطي ربنا قدام عينك واعرفي إنه حرام، اتفضلي انزلي.
وفي لحظة خلعت الإسدال اللي لابساها وكانت لابسة تحته قميص نوم بحمالات.
يامن بغضب: إيه قلة الأدب دي، غورى من قدامي.
يسر: انت ليا، ف يا تقبلني يا هعمل تصرف مش هيعجبك اطلاقًا.
يامن: أعلى ما في خيلك اركبيه، غورى برة.
وقفت يسر على أول السلم وقطعت جزء كبير من قميصها ونكشت شعرها وصرخت بكل قوتها.
يسر بصريخ وعياط: عااااااااا الحقيني يا باباااااا، حرام عليك يا يامن ليه كده أنا بنت عمك، الحقووووووووووونى.
يامن كان واقف مزهول من تصرفها، إزاي طفلة في سنها يجيلها الجرأة وتعمل كده؟
اتجمعت كل العيلة على صوتها وشافوها بتحاول تستر نفسها وجسمها بيرتعش.
أمها (نجلاء): بنتي، مالك عمل فيكي إيه؟
يسر: الحقيني يا ماماااا، يامن وحش أوي يا ماما.
وفضلت تصوت وتعيط.
رقية: انطق يا يامن فيه إيه؟
يامن: دي كدابة والمصحف بتكذب يا أمي... أنا معملتلهاش حاجة.
يسر بصراخ: انت بعتلي واما طلعتلك بالإسدال كنت عايزني أقعد معاك، واما رفضت وقولتلك عيب يا يامن وحرام عملت إيه؟ شديتني لجوة بالغصب وحاولت تتهجم عليا، هاتلي حقي يا بابا.
مشي والدها (عبد الرحمن) ناحية يامن ولطشه بالقلم تحت صدمة الكل.
عبد الرحمن: بنتي خط أحمر، دي اللي المفروض تكون في حمايتك عملت كده فيها؟
يامن: يا عمي والله بتكذب.
نجلاء: فيه بنت تتبلى على نفسها التهمة دي، منك لله يا يامن منك لله.
طلع الجد في اللحظة دي.
الجد «سيف الصاوي»: إيه اللي بيحصل هنا؟
الكل سكت بخوف منه... لغاية ما اتقدم عبد الرحمن وحكى لأبوه كل حاجة.
عبد الرحمن بغضب: الكلام ده حصل يا يامن؟
يامن: يا جدي والله ما حصل، أنا كنت بذاكر وهي اللي طلعت ومهما حاولت أنزلها إلا إنه مفيش فايدة، وفي الآخر عملت اللي عملته ده.
قرب الجد منه ولطشه بالقلم: حفيدتي مستحيل تكذب، اسمع يلا انت بكرة الصبح تكتب كتابك عليها يا كده يا أما تشوفلك طريق بره البيت ده، ومن النهارده لانت ابن لعيلة الصاوي ولا العيلة ليها دعوة بيك من أساسه.
محمود: إيه اللي بتقوله ده يا بابا؟
سيف: اسكت انت... ولا عايز تحصله، كلامي قلته، يا محمود يا ابنك يكتب على البت يا أما ملهوش قعاد في البيت.
يامن بشجاعة: وأنا مش هتجوز واحدة بالأخلاق دي.
الجد: يبقى انت اللي اخترت، من بكرة الصبح مش عايز أشوف وشك في البيت ومش عايز اعتراض من أي حد.
ونزل على شقته ويامن بص لأهله يستنجد بيهم إلا إنهم خذلوه.
أبوه نزل لشقتهم والكل نزل وفضل يامن ووالدته.
يامن: والله ما عملت حاجة يا أمي.
رقية: اومال البت هتتبلى يا يامن؟ حتى لو كده، اتجوزها واضمن صف جدك وبعد كده طلقها، مشي حالك في الشهرين دول يا حبيبي.
يامن: أمشي حالي بإني أتجوز وأنا في سني ده؟ يا أمي ده أنا لسه هكمل الـ 18 سنة كمان شهر.
رقية: عرفي يا حبيبي، بس عشان جدك ومتبعدش عننا.
يامن: اقفوله يا أمي، اقفوله وخليهم جنبي.
رقية بدموع: يا ريتني أقدر يا ابني، كان زماني واخداكم من هنا ومن زمان.
وسابته ونزلت.
يامن: في اللحظة دي قررت إني مليش دعوة بعيلتي وسبت كل حاجة ومشيت من البيت، فضلت أدور على شغل في كذا مكان، أول مرة اشتغلت فيها كان في مطعم وكنت بنام فيه.
ومكنتش عارف أوفق بين الشغل والمذاكرة عشان أصلا مكنش معايا اللي أذاكر منه، جدي الله يسامحه وهو شايفني نازل بشنطة كان فيها كتبي وهدومي أخدها مني ومحدش قدر ينطق.
فضلت أعافر وأذاكر من أي حاجة قدامي لغاية ما جت وقت الامتحانات وبقيت أدخل اللي أعرفه أحله واللي معرفوش أسيبه، لغاية ما جبت مجموعي واكتشفت إني جايب 64% بعد كل تعبي السنة كلها وفي الآخر ده مجموعي، حسرتي على حلمي اللي ضاع خلت قلبي ميت. دخلت شرطة ومركز عيلتي اتقبلت، ودي الحاجة الوحيدة اللي جدي موقفليش فيها.
بقيت معروف في الداخلية بقلبي اللي ميت وبقيت أسافر مهمات برة البلد رغم إن الأغلب مش اختصاصي لكن كفاءتي أهلتني لكل ده.
فاق من سرحانه وهو بيبكي ومسح دموعه اللي كانت بتنزل باستمرار.
بص لبحر لقيها ساكتة وبتعيط بهدوء.
بحر: كل ده حصل فيك يا يامن؟ كل ده شايله جواك وساكت؟
يامن: كنت هحكيه لمين؟
بحر: أنا موجودة يا يامن، أنا معاك في أي وقت.
يامن: ودي أحلى حاجة في حياتي كلها.
قربت منه بحر وحضنته جامد.
ويامن رحب بالحضن ده وجده، حس للحظة إن أمه اللي حضناه من كمية الحنان اللي غمرت قلبه، طبعت بوسة خفيفة على راسه وهي بتقوله: أنا جنبك وده المهم.
ابتسم يامن واستكان في حضنها.
كان قاعد في مكتبه وبيتكلم في التليفون.
رائف: تتصرف وترجعها الشغل، مش عايز رغي كتير.
وقفل معاه وبص للحارس اللي قدامه.
الحارس: إيه اللي عايزه من البت دي يا باشا؟
رائف: البت دي أول مسمار في نعش مريم، ويبقى يوريني حضرة الظابط هيعمل إيه.
وابتسم بكل خبث.
رواية امواج البحر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم عهد عامر
عدت الأيام وكل واحد انشغل في حاله.
يامن بقى بيعشق بحر أكتر من الأول وبقى بيخلص شغله بسرعة عشان يرجع ويقعد معاها ويحكيلها يومه زي ما اتعود معاها وهو واخدها في حضنه.
خوفه كل يوم بيكبر على بحر من معرفتها للحقيقة، لكن واثق إنها هتقدر تعدي الأزمة.
أما بحر فكانت بتعد الثواني والدقائق اللي يامن بيغيبهم، ودايمًا بتقف وتعمله الأكل اللي بيحبه وبتفضل معاه دايمًا، حبه اتزرع في قلبها أكتر من الأول، باختصار بقى روحها اللي متقدرش تعيش من غيرها.
أما مريم وعمر فحالتهم زي ما هي من آخر مواجهة، ومريم غيرت رقمها وقطعت أي طريق بينها وبين عمر، حتى بحر، خايفة من مواجهتها بعد اللي عرفته من يامن.
وأهل يامن اللي بيمنوا نفسهم برجوع يامن البيت وإنه يقعد معاهم في الفيلا بتاعتهم.
وكانت رقية يوميًا بتتصل ببحر وتسألها على يامن، واتعلقت بيها جدًا لدرجة إنها بتعتبر مكالمتهم جزء من يومها مينفعش يعدي من غيرها.
دخل يامن من الباب بلهفة وهو ماسك في إيده شنطة سودا.
يامن: بحر... يا بحر.
طلعت بحر من المطبخ وكانت لابسة فستان صيفي بلون بينك يجنن.
جريت عليه واتعلقت في رقبته زي ما متعودة.
بحر: وحشتني أوي.
يامن: وإنتي كمان يا روحي.
نزلها وباس راسها وإداها الشنطة.
بحر: إيه ده؟
يامن: شوفي وقوليلي رأيك.
فتحتها بحر بلهفة وكانت اسكيتشات كتيرة وأقلام وألوان كتيرة أوي ومعاهم نوع النسكافيه اللي بحر بتحبه عشان تعمل الأيس كوفي.
بحر: بتهزر، إيه ده كله.
يامن: عشان حبيبة قلبي ترسم وتبدع براحتها.
حضنته بحر وقالت: ربنا يديمك ليا، وعشان كده أنا عملالك مفاجأة.
يامن: إيه هي؟
بحر: ممم أنا قررت أرجع الشغل وكلمت مديري قالي أرجع في أي وقت، بس الشركة بقت ملك لحد تاني غير المالك الأساسي، وعشان يصلحوا الوضع قدامه قالوا إنها واخدة إجازة سنة بدون مرتب وأنا عايزة أقطعها وهو معترضش.
يامن: بجد يا بحر، ده أحلى خبر سمعته النهارده، مبارك يا حبيبتي.
بحر: الله يبارك فيك، يلا بقى أنا مجهزالك الحمام خد دش بسرعة وتعالى عشان عملالك أكل جامد.
يامن: اعتبرني على السفرة.
ومشي بسرعة للحمام ياخد دوش، وبحر بتتأمله بفرحة وهي بتحمد ربنا على عوضه ليها.
كان قاعد سرحان في مكتبه، مفتقد لكل دقيقة بينهم، لكلامها لتوترها لخجلها لكل حاجة بينهم.
مسك تليفونه ورن على رقمها للمرة اللي مش عارف عددها، وبرضه نفس الرسالة الغبية وهي بتقول "الرقم المطلوب مغلق أو غير متاح".
قفل وهو بيزفر بضيق، هيموت ويوصلها ويكلمها، بس إزاي وهو السبب في حالته دي؟!
بدون تفكير رن على يامن وقاله إنه جاي عشان محتاجه في موضوع هو وبحر.
واتحرك وراح لهم بسرعة.
رن الجرس، كانت بحر بتحط في الغدا وهي لابسة الإسدال بتاعها.
فتح يامن ودخل عمر.
يامن: تعالى اتغدى وبعد كده نشوف عايز إيه.
عمر: إيه ده الله، أكل!
ضحكت بحر ويامن عليه وقعدوا ياكلوا.
قطع كلامهم سوا جرس الباب وراحت بحر تفتح، كان علي.
علي: السلام عليكم، أنا آسف إني جيت من غير معاد.
بحر: ده بيتك يا دكتور، اتفضل.
ودخل علي وقعد معاهم على السفرة، ويامن حط طبق قدامه وقعدوا ياكلوا سوا، وبحر انسحبت على المطبخ بهدوء.
على السفرة.
يامن: فينك يا عم كل ده؟
علي: كنت في مؤتمر ورجعت من 3 أيام، هو الحيوان ده مقالكش؟
يامن: لا الحيوان مقاليش.
عمر: أنا ملاحظ إنكم بتغلطوا كتير وده مش حلو.
يامن: اومال إيه اللي حلو؟
عمر: صنية المكرونة اللي بالبشاميل طبعًا.
ضحكوا كلهم وقاطع ضحكهم رنة فون على.
كنسل علي اللي بيتصل بضيق وبقى بينفخ جامد.
عمر بضحك: لسه بتتعاكس؟
يامن: يتعاكس؟ ليه؟
عمر: أقول؟
علي: اتكتم.
يامن: فهمني أنت وهو.
عمر: ابدأ يا سيدي، يامن أعجب ببنت وكتبلها رقمه على 100 جنيه والبت ضيعتها.
يامن: أنت اتهبلت يا علي، رايح تكتب رقم تليفونك على ورقة بـ 100 جنيه وتديها للبنت اللي عجبتك؟
علي: اومال أعمل إيه، ماهي عجبتني.
عمر: البس بقى، أهي البت راحت اشترت بيها كريب والراجل طول الليل بيبعتلك "عجبك الكريب يا قلبي".
ضحك يامن بعلو صوته وبحر كمان اللي كانت سامعاهم من المطبخ.
يامن: مش قادر والله ههههههههه.
علي: يا جماعة لون عيونها زي البحر وأنا نقطة ضعفي الطبيعة.
ضحكوا كلهم تاني وخلصوا أكل وقاموا قعدوا في الريسبشن وبحر عملت شاي وجابته.
عمر: بت حلال عايزك في موضوع.
يامن: متتلم ياد أنت واحترم إن قاعد بدل ما أخرمك.
عمر: على راسي والله، بس أنا واقع لشوشتي.
بحر: خير يا حضرة الظابط.
عمر: بصراحة بقى... أنا بحب مريم صاحبتك وعايز أتجوزها.
يامن: وحياة أمك؟
عمر: فيه إيه يا يامن، هو أنا طالب أمك؟ ده أنا طالب إيد صحبتها.
يامن: شايفة البجح؟ وإن قمت ضربته طلقتين دلوقتي؟
عمر: وماله يا خويا، اعملها، على الأقل أموت شهيد.
بحر: بسسس إيه فيه إيه؟
علي بهدوء: على فكرة هما كده هاديين.
بحر: قصدك متعفرتين، المهم يا حضرة الظابط حضرتك محتاج مني إيه؟
عمر: توصليني بيها ناخد معاد من مامتها.
بحر: أيوه، بس مريم غيرت رقم تليفونها وأنا مش عارفة أوصلها من فترة.
عمر: إيه؟
بحر: أيوه، حتى رقم بيتها غيرته، أنا مش فاهمة أصلًا فيه إيه؟ وإيه سر غيابها كل ده؟
عمر بندب: وأنا اللي قولت هيتصلح حالي بجوازي، أهي طفشت ياختي.
علي بضحك: عشان نيتك مش حلوة.
عمر ببراءة: نية إيه، كله من يامن، حبكت معاك تكلمها بالأسلوب ده في المطعم صح؟
بحر بعدم فهم: مطعم إيه؟ أنت قابلت مريم إمتى؟
يامن: أقول عليك إيه وكل العبر فيك؟
عمر: ممممم شكلي عكيت، فاستأذن أنا.
وقام وجرى على الباب وخرج، وبعدها رجع تاني.
عمر: حياة عيالك يا شيخة لو عرفتي عنها حاجة تبلغيني.
بحر: حاضر.
ومشي عمر وعلي معاه، وبصت بحر ليامن بترقب.
يامن بتنهيدة: طيب هحكيلك، غيري هدومك وتعالي.
في الشركة.
رائف بلهفة: يعني بعتت وقالت جاية؟
وائل (مدير بحر): أيوه يا فندم، أنا فهمتها إنك فاكر إنها واخدة إجازة بدون مرتب وإنك مصمم تشوفها عشان تصميماتها الجميلة.
رجع رائف لثباته وبصله: هي فعلاً تصميماتها جميلة. اتفضل أنت روح الحسابات وأنا هكلمهم.
خرج وائل وهو فرحان إنه أقنع بحر تنزل الشركة وراح للحسابات ياخد مكافئته.
رائف: حلو أوي... كده نبتدي في أول خطتنا.
ومسك فونه وبعت مسدج لحد.
"جهز... الفار قرب يقع في المصيدة."
(كله تمام وجاهز، وقعه أنت وملكش دعوة بالباقي... سيبهولي)
وقفل معاه وابتسم بحالمية إن بحر هتبقى ليه.
رائف: تبقى ليا بس وأنا أعوضها عن كل حاجة، أنا إزاي كنت غبي وخلت الواد ده يتنكر في هيئتها؟ هي دي واحدة حد يتنكر فيها ولا تقتل فرخة حتى؟
وفضل سرحان في بحر وبيخيل حياتهم الجاية سوا.
في بيت أهل يامن.
كان قاعد محمود بيقرأ قرآن وجنبه رقية حزينة ومسهمة من وقت رجوعها من عند يامن.
دخل زين ومؤمن من الشركة في معاد رجوعهم.
زين: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عاملين إيه؟
رقية: بخير يا بني، اطلعوا غيروا هدومكم وانزلوا عشان تتغدوا.
مسك زين إيديها وباسها: طيب ينفع ست الكل تفك تكشيرتها دي، والله هيرجع أنت عارف يامن.
محمود: والله يا ابني ده اللي بقولهالها من وقت ما رجعت.
مؤمن: اطمني يا ماما، كلها مسألة وقت.
رقية: إن شاء الله، هقوم أشوف الغدا وأنتم غيروا وانزلوا.
وطلع كل واحد لأوضته وهي دخلت المطبخ تشوف الغدا مع الخدم.
فوق في أوضة مؤمن.
دخل الأوضة وكانت يسر قاعدة على التليفون، أول ما شافته قفلته بسرعة ووقفت.
مؤمن باستغراب: مالك؟
يسر بتوتر: ابدا اتخضيت بس إنك مخبطتش.
مؤمن: معلش يا حبيبتي بس راجع هلكان ومصدقت أوصل البيت.
يسر: حصل خير، ادخل خد دش وأنا هستناك ننزل سوا.
قرب منها وباسها على راسها: حاضر يا حبيبتي.
ودخل ياخد دوش وهي بسرعة نضفت تليفونها من اللي كانت بتعمله.
شوية وخرج مؤمن من الحمام ولبس هدومه ونزل واتلموا كلهم على السفرة ياكلوا.
زين: كلي يا ماما يلا.
رقية: مانا باكل أهو يا حبيبي.
زين: لا طبقك زي ما هو... كلي وهقولك خبر حلو.
رقية: خبر إيه؟
زين: لما تاكلي الأول.
رقية: ياواد متتعبنيش معاك، أخبار عن يامن صح؟
زين: أيوه... أنا كنت عنده في المكتب النهارده و...
قاطعته رقية بلهفة: وقالك إيه.. ها طيب هو عامل إيه ومراته.
قلبت يسر عنيها بملل ولكنها هتموت وتسمع أخباره.
زين: هو كويس الحمد لله وقالي إنه احتمال ياخد إجازة الأسبوعين اللي جايين عشان مقلقش عشان هيطلع شهر عسل مع بحر.
ابتسم محمود ورقية وقالت: ربنا يهنيهم ببعض يا رب... والله يا محمود من أول ما شفت بحر وبدأت أتعامل معاها وأكلمها وأنا قلبي ارتاح لها أوي، بت طيبة وجدعة وتصون العشرة كده.
محمود: ربنا يهنيهم يا رب ويبعد عنهم الأذى.
الكل أمن على دعائه، ما عدا يسر كانت الغيرة بتاكل قلبها.
يسر في نفسها: ماشي، أنا وراكم وراكم ولازم تكون ليا في يوم من الأيام يا يامن.
قاطع كلامهم وأكلهم فون رقية وهو بيرن برقم بحر.
رقية باستغراب: بحر؟
الكل انتبه ليها وفتحت الخط.
رقية: الو يا حبيبتي.
يامن بلهفة: ماما.... الحقيني.
رواية امواج البحر الفصل الخامس عشر 15 - بقلم عهد عامر
قفلت رقية مع يامن وبصت لزين.
رقية: قوم بسرعة، البس وجهز العربية، أخوك بيقولي الحقيني يلا.
وبسرعة زين طلع غيّر هدومه ورقية كمان ونزلت.
محمود: استنوا، أنا هاجي معاكم.
رقية: لا عشان خاطري، سيبنا نروح احنا، ولو حصلت حاجة هكلمك.
وخدت زين ومشيوا بسرعة لمكان يامن.
كانت بحر واقعة ع الأرض وبتنزف.
يامن بدموع: بحر.... بحر ردي عليا عشان خاطري... أنا آسف والله مش قصدي.
حاول يوقف الدم، معرفش لقى نفسه بيتصل بمامته وهو بيعيط.
وصلت رقية وزين ورنوا الجرس، قام يامن فتح الباب وهو إيده كلها دم.
رقية شافت المنظر اتصدمت هي وزين.
رقية بصدمة: فيه إيه؟ وإيه الدم ده؟
يامن باصصلهم وساكت.
رقية بصراخ: انطق! فيكم إيه؟
يامن: بحر يا ماما... بحر.
جريت رقية وزين وشافوا بحر واقعة ع الأرض وبتنزف.
زين: أنت لسه هتتصدم؟ متصلتش ليه ع الإسعاف؟
يامن: أنا مش عارف.....
اتصل زين بسرعة ع الإسعاف، ورقية جريت لبست بحر إسدالها وحاولت تكتم الجرح لغاية ما الإسعاف جت وخدوها، وراح وراها يامن ورقية وزين.
كان عمر قاعد على مكتبه وتليفونه رن.
عمر: ها عملت إيه؟
#: جبتلك عنوان شغلها.
عمر: ابعته بسرعة.
قفل معاه وهو مش مصدق إنه أخيراً قدر يوصل لمريم حبيبته.
طلع على البيت غيّر هدومه ورش البرفان اللي بيحبه اللي شبه غرق نفسه بيه، ونزل اشترى ورد وطلع على شغل مريم وهو مقرر من جواه إنه مش هيسيبها تروح من إيديه.
وصل للشغل وسأل على مكتبها وخبط وهي أذنت بالدخول.
عمر: السلام عليكم.... ينفع أدخل؟
اتفاجأت مريم بيه ومكنتش متوقعة زيارته نهائياً.
مريم: اتفضل...
دخل عمر وقعد وقدّم لها الورد.
عمر: اتفضلي.
مريم: ليه التعب ده؟
عمر: لا تعب ولا حاجة، عامله إيه واختفيتي ليه؟
مريم: أنا تمام، ولا اختفيت ولا حاجة اتنقلت من شغلي بس مش أكتر، أنت عامل إيه؟
عمر: تمام..... مريم أنا... كنت عايز أقولك حاجة.
مريم: اتفضل..
عمر: أنا بحبك، صدقيني معرفتش بقيمتك في قلبي غير لما بعدتي، حسيت بفراغ جوة قلبي معرفتش أضيعه، أنتي متعرفيش ظروفي ومتعرفيش أنا مريت بإيه يوصلني إني معترفش بحبك ده حتى بيني وبين نفسي، صدقيني أنا عايز أبدا معاكي صفحة جديدة، جيت متأخر شوية آه بس أنا مكنتش عايز أظلمك معايا.
مريم بدموع: وأنت مظلمتنيش لما علقتني بيك وف الأخر قولت أنا مش بتاع جواز؟ مظلمتنيش لما عيشتيني ليالي ببكي على حالي وعلى قلبي اللي دوست عليه برجليك من غير ما يرفلك جفن؟ عموماً يا عمر الكلام ده ممنوش فايدة.
عمر: يعني إيه؟
مريم: يعني كان فيه وخلص.
ورفعت إيدها اليمين قدامه وكان فيها خاتم خطوبة.
مريم: أنا اتخطبت، واعتقد وجودك هنا ميصحش.... نورتني.
بصّلها عمر بصدمة كبيرة لدرجة إنه مقدرش يقف على رجليه، في لحظة حس قلبه اتفتت، حس إن روحه اتسحبت منه والمكان بقى ضيق عليه.
مريم اللي بقت حتة من روحه راحت خلاص....
ميعرفش اتحرك إزاي ومشي إزاي لغاية ما وصل لعربيته وركبها وهنا كانت لحظة انهياره... فضل يعيط زي العيال الصغيرة ويخبط بإيده على دريكسيون العربية.
عمر لنفسه: خلاص يا عمر راحت... راحت ومستحيل ترجع تاني... منك لله يا رنا ربنا ينتقم منك على اللي عملتيه فيا واللي لسه بدفع تمنه بروحي لدلوقتي.
وقعد شوية في العربية وبعدين اتحرك على بيته، وقرر يقفل صفحة مريم وللأبد وهيعيش لبنته وبس ومش هيسمح لأي واحدة إنها تدخل حياته.
أما فوق كانت مريم بتراقبه ودموعها بتنزل وخلعت الدبلة اللي لابساها وحطتها في الدرج.
مريم بدموع: أنا آسفة يا عمر.... لو كنت قولتلك إني متخطبتش كنت هترجع ووقتها كنت هحس نفسي رخيصة في نظر نفسي أوي.
ومسحت دموعها وهي بتدعي إنه ينساها ويكمل حياته.
في المستشفى.
كان يامن قاعد قدام أوضة العمليات وبيدعي ربنا من كل قلبه إنها تقوم بالسلامة وترجع له.
بصّت له رقية وصعب عليها منظره، راحت قعدت جنبه وبتردد حضنته وهو مصدق ومسك في حضنها أوي ودموعه كانت بتنزل.
رقية: بس يا حبيبي... إن شاء الله هتقوم بالسلامة.
يامن: مش قادر يا ماما، حاسس بروحي بتتحرق وهي بعيد عني، والله ما كان قصدي والله.
قرب منه زين وطبطب على ضهره.
زين: إيه اللي حصل يا يامن؟
خرجت بحر ليامن وقعدت قصاده.
بحر: فهمني.
يامن: فاكرة لما قولتلك إننا شاكين إن مامتك ماتت بالغلط؟
بحر: أيوة.
يامن: اللي حصل إن مامتك ماتت بدل والدة مريم، يعني المقصودة كانت مريم ووالدتها وأنتي هتلبسيها عشان كده المجرم كان لابس ماسك بوشك.
بحر بدموع: يعني أنت قصدك إن لو مريم بس كانت حذرتني ماما كان زمانها معايا؟
يامن: بحر... الموت قضاء وقدر مينفعش نقول لو، مامتك أمانة وربنا استرد أمانته لازم نصبر ونقول إنا لله وإنا إليه راجعون، وأنا بوعدك إني مش هيهدى بالغير لما أجيب الجاني وأحبسه بنفسي.
بحر: هيفيد بإيه؟ هيرجع لي أمي؟ هيخليني أنام بالليل من غير كوابيس؟ هيرجع لي حياتي بيها؟ قولي كل ده هيفيدني بإيه؟ وبعدين أنت خبيت عليا كل ده؟ لولا ما عمر قال قدامي أنا مكنتش هعرف؟
يامن: والله خوفت عليكي خوفت تخسري نفسك وصحبتك الوحيدة، خوفت توصلي للحالة اللي أنتي فيها دي.
بحر بانهيار: حالة إيه؟ أنا أمي ماتت مقتولة بالغلط بسبب صحبتي عارف يعني إيه؟ يعني الأيام العذاب اللي عشت فيها كل ده كانت بسببك وبسببها، إصرارك إنك تقبض عليا ودخولي النيابة ويتحقق معايا زيي زي المجرمين في قتل أمي كانت بسببكم، أنا عملت إيه عشان يجرى لي كل ده؟ إيه الذنب اللي ارتكبته في حياتي عشان يكون ده عقابي يا يامن.
حضنها يامن وانهارت في حضنه أكتر وبقت تبعد عنه.
بحر بصراخ: سيبني يا يامن.... طلقني!
يامن بصدمة: بتقولي إيه؟
بحر: طلقني... سيبني في حالي أنا مبقتش قادرة بقى!
يامن: أنا مقدر حالتك يا بحر، وزي ما قولتلك حق أمك أنا اللي هجيبه وهخليكي تشوفي اللي عمل كده بعينيكي الاتنين، هتشوفيه وهو محبوس وبيتمنى يطلع دقيقة واحدة، هتشوفي حسرته وهو لا حول له ولا قوة وهتشوفي حق مامتك بيتاخد إزاي، أنا مستحيل أطلقك، مقدرش أعيش من غيرك.
بحر: سيبني لوحدي يا يامن.
يامن: مش هسيبك، أنا جنبك ولو حصل إيه مش هتخلي عنك.
بحر: وأنا بقولك سيبني لوحدي، أنت مبتحسش؟
مسكها يامن من إيديها: لآخر مرة هقولك أنا مقدر حالتك، ومش هسيبك، هنزل أروح لعمر وأرجع لك بس أرجوكي فكري وصلي، ربنا يهون عليكي.
فلتت إيديها منه ورجعت لورا بسرعة وقعدت عند الحيطة ويامن دخل يغيّر هدومه وخرج.
قعد قصادها وقال: عشان خاطري متخليش حاجة تأذيكي ولا تأثر على حياتنا، أنا بوعدك بروحي إني هخد لك حقك، إني أخبي عنك ده خوف عليكي والله.
بحر: سيبني يا يامن.... طلقني.
خبط إيده في رجل الترابيزة اللي جنبه.
يامن: وأنا مقدرش أعمل كده.. أنتي مبتفهميش.
وفي لحظة الفازة اللي على الترابيزة وقعت وجات على دماغ بحر اللي في لحظة أغمي عليها ودمها ساح على الأرض وبصّلها يامن بصدمة.
يامن: بحر... لا لا لا لا، بحر والله مش قصدي بحر.
بقى زي اللي اتايه مش عارف يعمل إيه، مسك الفون اللي كان ع الأرض ومكنش غير فون بحر وأول رقم ظهر له كان رقم رقية.
كلمها وهو منهار وجات له مع زين.
رقية: إن شاء الله تقوم بالسلامة يا حبيبي. اطمن.
يامن: يارب يا ماما يا رب.
شوية وخرج الدكتور وكلهم جريوا عليه بلهفة.
يامن: طمني يا دكتور.
الدكتور: اطمن قدرنا نسيطر على الجرح الحمد لله وخيطناه أربع غرز ونقلناها على غرفة خاصة بيها شوية وهتفوق إن شاء الله لكن اطمن هي بخير وظبطنا السكر بتاعها.
سابهم ومشى ويامن اتنهد وحمد ربنا.
رقية: تعالى يا حبيبي ندخلها يلا.
مشيوا للأوضة اللي فيها بحر.
زين: يامن مينفعش تدخل كده، استنى أجيبلك هدوم وبعد كده أدخلها.
رقية: معاه حق يا حبيبي، روح بيتك خد شاور وهات هدوم لبحر وتعالى.
هز يامن راسه بنفي وقال بإصرار:
أنا مستحيل أسيبها، عايزها لما تفوق تشوفني قدامها.
رقية بإقناع: يا حبيبي أنت أكتر واحد عارف بحر بقت بتخاف من الدم إزاي صح؟ وأنت هدومك كلها دم، لو شافتك كده هتنهار ومش عارفين ممكن يحصلها إيه، عشان كده غيّر هدومك وحاول تمسح الدم اللي هناك أو خلي بنت البواب تطلع تنضف المكان، يلا وأنا قاعدة معاها اهو.
اقتنع يامن برأيها وباس دماغها وهو بيتأسف وخرج تاني ركب جنب زين وطلعوا على الشقة بعد ما وصّى والدته إنها تقعد مع بحر ومتسيبهاش.
رائف: أنت بتقول إيه يا روح أمك؟
الحارس: يا باشا أنا كنت مراقب العمارة زي ما طلبت مني لقيت عربية إسعاف جات ويامن نزل شايلها وراحوا على المستشفى وأنا فضلت متابع من بعيد لغاية ما عرفت إنها خدت أربع غرز في دماغها بسبب يامن.
رائف بجنون: ابن ال... ، عملت لها إيه عشان يعمل فيها كده... اسمع أنا لازم أروح لها وأشوفها.
الحارس: إزاي يا باشا بس، جوزها يا دوبك روح يغيّر ويجيب هدوم وراجع تاني.
رائف بجنون: لازم أشوفها حتى لو هخطفها.
وخرج من الشركة والحارس وراه بيحاول يوقفه.
رواية امواج البحر الفصل السادس عشر 16 - بقلم عهد عامر
دخل يامن الشقة وخد شاور بسرعة، وطلع أخد هدوم ليه ولـ بحر. لغاية ما بنت البواب خلصت الشقة وقفلها ونزل مع زين. طلع على المستشفى تاني.
في المستشفى...
دخل رائف واتنكر في صورة دكتور ودخل الأوضة اللي فيها بحر. كانت نايمة ورقية جنبها بتقرأ في المصحف.
دخل رائف وبص على بحر بحزن، وبعدها انتبه لـ رقية.
رقية: طمني يا دكتور.
رائف وهو مش بيبعد عينه عن بحر: هتكون كويسة إن شاء الله. حضرتك والدة حضرة الظابط يامن صح؟
رقية: آه.
رائف: أنا لمحته تحت، غالبًا بيدور عليكي، فـ مش عارف.
رقية: هنزله حالاً.
وخرجت عشان تنزل ليامن، وهو بص لبحر تاني.
مسك إيدها وباسها.
رائف: هانت يا بحر، كلها كام يوم وهاخدك منه. مستحيل أسيبك ليه بعد اللي عمله فيكي كل ده. أنا...
قاطعه كلامه دخول رقية تاني.
رقية: فين يامن يا ابني؟
اتعدل بسرعة وغطا وشه كويس وبصلها.
رائف: مش عارف. بعد إذنك.
وخرج من الأوضة بسرعة ونزل لعربيته واتحرك في نفس وقت وصول يامن وزين.
دخلوا بسرعة وطلعوا أوضة بحر.
رقية: كويس إنك جيت يا حبيبي. مالك؟ كنت عايزني في إيه؟
يامن باستغراب: مش فاهم؟
رقية: يا ابني انت مش كنت تحت وبعتلي مع الدكتور إنك عايزني. مالك؟
بص يامن لـ زين باستغراب: تحت فين ودكتور إيه؟ أنا لسه واصل مع زين. فيه إيه يا ماما؟!
رقية باستغراب: يا ابني...
قاطع كلامها صوت بحر وهي بتفوق.
بحر: يـ... يامن.... يامن.
جرى يامن عليها ومسك إيديها.
يامن: أنا أهو يا حبيبتي، أنا أهو. حمد لله على سلامتك.
بحر بتوهان: إيه اللي حصل؟
يامن: اتخبطتي يا حبيبتي... إحنا في المستشفى.
استوعبت بحر اللي حصل وبصت ليامن بدموع، اللي حضنها وهو بيتأسف.
رقية: حمد لله على سلامتك يا حبيبتي.
بحر: الله يسلم حضرتك.
زين: خوفتينا عليكي. كان فاضل تكة ويامن يقتل الدكتور.
ابتسمت لـ زين وبصت تاني ليامن.
يامن: حاسة بإيه؟
بحر: دماغي وجعاني.
يامن: معلش يا حبيبتي. فترة وهتعدي إن شاء الله.
وقعدوا سوا حواليها يتكلموا ويلهوها عن وجعها لغاية ما دخل الدكتور وكشف عليها.
الدكتور: لا الحمد لله إنتي بخير.
يامن: ممكن تخرج امتى يا دكتور؟
الدكتور: النهاردة لو حبيت. هنظبط لها السكر والدنيا هتبقى تمام. المهم إن الغرز هتألمك شوية وهتحسي بصداع، ده عادي من أثرها. وإن شاء الله كمان أسبوع تيجي نفك الغرز.
يامن: تمام. شكراً لحضرتك يا دكتور.
الدكتور: العفو. هروح أجهز إجراءات الخروج.
خرج الدكتور، ويامن طلع وراه ونزل الحسابات، وزين استنى برة.
رقية: يلا يا حبيبتي عشان تغيري هدومك.
ساعدتها رقية ولبستها الهدوم وحجابها، كان يامن جه.
يامن: يلا يا حبيبتي.
بحر: يلا.
ومشت معاه. وفجأة شالها وسط المستشفى.
بحر بخجل: يامن بتعمل إيه... نزلني.
يامن: مراتي. الله محدش ليه عندي حاجة.
ابتسمت بحر بخجل وحطت دماغها على كتفه وغمضت عينيها.
وراهم كانت رقية بصالهم بحب وبتدعي من كل قلبها إن ربنا يديم عليهم المحبة دي. وطلعت فونها وصورتهم فيديو من غير ما يامن ياخد باله عشان توريه لمحمود جوزها.
وصل يامن العربية ودخل بحر، وركب جنب زين. ورقية ركبت جنب بحر وطلع بيهم على البيت.
رائف: خرجت؟
الحارس: آه يا باشا. ويامن جه خدها على البيت.
رائف: تمام. روح انت.
وطلب مدير بحر وقاله إن لو بحر طلبت إجازة يديها أسبوع واحد، وبعد كده تنزل الشغل.
رائف: تمام. مسيرك تجي لي يا بحر. ووقتها مش هخليه يلمح طرف منك.
دخلت بحر الشقة مع يامن وزين ورقية. وساعدتها رقية تغير هدومها وترتاح على السرير. ودخل يامن.
يامن: عاملة إيه دلوقتي يا حبيبتي؟
بحر: الحمد لله بخير.
يامن: شكراً يا ماما تعبتك معايا.
رقية: تعبك راحة يا نور عيني. المهم إنكم بخير.
بحر: الحمد لله.
رقية: طيب يا حبايبى هسيبكم أنا. وارجع البيت. أنا معاكم من أول اليوم وبكرة إن شاء الله هاجيلك تاني يا بحر وأجيبلك أكل.
يامن: لا لا ملوش لزوم. أنا هتصرف.
رقية: تتصرف إيه يا يامن؟ دانت كنت بتنادي عليا أصبلك الشاي.
يامن بحرج: احم.. إيه الإحراج ده يا ماما. وبعدين ما أنا كنت عايش 9 سنين لوحدي وبعمل كل حاجة.
بصتله والدته بحزن على اللي مر بيه. ومرة واحدة قامت حضنته وهي بتعيط.
رقية بعياط: حقك عليا يا ابني.. حقك عليا يا حبيبي. والله كان غصب عني. كانت روحي بتتسحب كل يوم وإنت بعيد عن حضني. دانت حبيب روحي يا يامن. إزاي جالك قلب تبعد كل ده؟ إزاي جالك قلب تسيب أمك وإنت عارف إن روحها فيك.
عيونهم كلهم دمعوا، ودخل زين من برة ودموعه نزلت على حالة والدته.
خرج يامن من حضنها وباس إيديها.
يامن: حقك عليا. الوجع اللي موجوعاه منكم صعب أنساه. عارف إنه غصب عنك، بس مش غصب عنه هو. مفكرش يسأل عليا مرة واحدة. اتحرمت من الكلية اللي كانت حلم حياتي أدخلها. ودخلت كلية تانية رغم المحاولات اللي فضلوا يعملوها عشان مدخلهاش. غصب عني قلبي قسى يا أمي، قلبي قسى واتعلم يبعد ويبيع. ياما أهلي اللي من دمي رموني وباعوني. الغريب هيصونى ويصون قلبي ويحافظ عليه؟ اتدمرت من غيركم والله. ومع ذلك فضلت واقف وبعمل مش فارق معايا، بس والله كان فارق وجودك يا ماما كان فارق.
حضنته رقية تاني وهي بتعيط، وجه زين حضنهم سوا.
بحر كانت بتسمع كلامه وكأن سكاكين بتقطع في قلبها من كلامه. وكأنه بيوصف حالتها. قلبها خانها ووجعها لوجعه. نسيت زعلها منه ومفكرتش غير في إنه دلوقتي زعلان وموجوع من أهله. دموعها نزلت، بس المرة دي بفرح إنه خرج كل اللي جواه لأمه وصالحها.
مهما حصل كان لازم النهاية توصل لحضن والدته وبس. باقي والده وده متأكدة إنه هيرجع له في يوم.
بحر بمرح: على فكرة أنا اللي تعبانة وأنا اللي المفروض أتحضن.
بصلها يامن وهو بيمسح دموعه: دورك جاي. طول الليل إنتي مستعجلة ليه؟
ابتسمت بحر بكسوف وضحكت رقية على جرأة ابنها. ودعتلهم بصلاح الحال ومشيت مع زين وهي قلبها مطمئن، وأخيراً هتقدر تنام وهي مطمنة إن يامن في حضنها ومش هيبعد.
تاني يوم الصبح...
صحت بحر على صوت كركبة في المطبخ. وقامت بالراحة من السرير ووصلت للمطبخ. اتفاجأت بيامن واقف بيجهز لها الفطار.
وقفت تتأمله وكأنها أول مرة تاخد بالها من شكله. من عيونه الخضرا لشعره البني وشكله عموماً كان وسيم لدرجة مهلكة لقلبها. ابتسمت بحب وهي بتحمد ربنا في قلبها إنه كرمها بيه.
بصلها يامن وكانت سرحانة فيه. خد حتة خيار وقرب منها وقف قدامها.
يامن: لو خلصتي تأمل فيا، تقدري تاكلي حتة الخيار دي وتستنيني على السفرة.
ابتسمت بحر بخجل وكلتها من إيده. وهو خدها قعدها على السفرة وبقيت مستنياه يخرج بحماس باين في عيونها.
رص يامن السفرة بسرعة وكانت جميلة.
يامن: يلا بقا لازم تاكلي كويس عشان مواعيد الأكل.
بحر: الأكل يفتح النفس بصراحة. تسلم إيدك.
يامن: جربيه بس. دانا عليا بيض عيون يا لهوووووووووى.
بحر: إيه؟
يامن: تلبك معوي على طول.
ضحكت بحر جامد على كلامه وبصتله بحب وفضلت تاكل ويامن بيغيب ويأكلها ويشربها العصير.
بعد الأكل دخلها، خدت شاور وشغلها التكييف في الليڤينج. وجاب فاكهة وعصاير جنبها وشغلها التليفزيون وجابلها أدوات الرسم.
يامن: كده إنتي تمام. مش ناقصك حاجة. هروح الشغل ساعتين تلاتة بالكتير وهاجي. لو عايزة حاجة ولا تعبتي كلميني على طول. حقك عليا إني نازل، بس والله حاولت آخد إجازة مقدرتش.
بحر: حبيبي أنا كويسة والله. روح شغلك وتعالى متتأخرش.
يامن: حاضر. خدي بالك من نفسك.
باسها من راسها وخد مفاتيحه ونزل. وقعدت بحر تقرأ روايات شوية وتتفرج شوية وترسم أكتر.
شوية والجرس الباب رن. قامت وفتحت الباب اتفاجأت بظرف محطوط قدام الباب.
مسكته ودخلت جوة عشان تعرف ده فيه إيه.
رواية امواج البحر الفصل السابع عشر 17 - بقلم عهد عامر
مسكت بحر الظرف وكانت هتفتحه، لكن الباب رن مرة تانية.
سابته فى الدرج وفتحت الباب، كانت رقية والدة يامن.
رحبت بيها بحر ودخلت معاها لجوة.
رقية: إيه اللى قومك من السرير يا حبيبتى؟ ويامن فين؟
بحر: راح الشغل يا طنط، أنا كويسة متقلقيش عليا.
رقية بحنية: وإن مقلقتش عليكى، أقلق على مين طيب؟ والله يا بحر أنا اعتبرتك بنتى من وقت ما شفتك، ومش هنسى إنك إنتى السبب بعد ربنا فى رجوع ابنى لحضنى بعد كلامك معاه طول الفترة اللى فاتت.
بحر بطيبة: والله يا طنط أنا فرحت أوي، حسيت قلبي بيتنطنط من الفرحة لما فوقت ولقيتك قدامي وهو بيكلمك وحاضنك.
رقية: ينفع تقوليلى ماما؟ لو مش حابة بلاش.
بحر بدموع: ينفع؟
رقية وهى بتحضنها: طبعًا يا حبيبتى، دا أنا اللي بتمناه والله، صحيح ربنا مكرمنيش ببنت، بس إنتى جيتى عوض يا حبيبتى.
حضنتها بحر جامد بتأثر من كلامها ودموعها نازلة.
رقية وهى بتمسح دموعها: بقولك إيه، مش هنقضيها عياط؟ يلا نفسك في إيه أعملهولك؟
بحر: ولا أي حاجة، خليكي معايا بس.
رقية: من عنيا.
وقعدوا سوا يتكلموا، ورقية حكت لبحر على كل حاجة وكل عيلتها، وبالأخص يسر اللي بحر خافت منها جدًا من مجرد السمع بس.
خدهم الوقت لغاية ما يامن دخل، كانت بحر نايمة وحاطة دماغها على رجل رقية وهي بتملس على شعرها وبتقرالها قرآن.
انتبهت ليه وشاورتله يسكت، وقامت بهدوء وحطت دماغها على مخدة وخدت يامن بعيد.
يامن بقلق: مالها يا ماما؟
رقية: مفيش يا حبيب ماما، هي بس دماغها تعبتها وبقت تعيط منها، اديتلها مسكن وهديت ونامت على رجلي وأنا بقرالها قرآن.
مشى يامن وقعد على ركبته قصادها وبهدوء مسح باقي دموعها اللي كانت على خدها وباسها في راسها وقام.
ابتسمت رقية لحنيته على مراته وخدها ودخلوا البلكونة.
رقية: شكلك بتحبها.
يامن: دي أحلى حاجة حصلت في دنيتي يا ماما، كنت عامل زي الغريق اللي مستني قشاية يتعلق بيها، وبحر بالنسبالي مش القشاية، بحر بالنسبالي الجزيرة اللي حمتني بكل ما فيا، قبلتني زي ما أنا بحلوّي ومرّي وكل ما فيا، وأنا معاها بحس إني قاعد عشان تحل عقدي، بقيت أحكي معاها وأرميلها مشاكلي وهي تسمعني وتفهمني وتتكلم معايا، لأول مرة من 9 سنين أنام مطمن، حضنها مخدر يا أمي، ببقى حاسس إني متخدر وأنا معاها، مش عايز أفكر في أي حاجة غير في سحرها عليا... فهماني؟
رقية بحب: فاهماك وحافظاك يا حبيب عنيا، ربنا يهنيكم يا رب ويسعدكم كمان وكمان.
يامن: يا رب يا ماما.
رقية بتردد: هو... هو أنت مش ناوي تصالح أبوك؟
بصلها يامن مرة واحدة بجمود وقال: مش أول ما يفكر فيا الأول.
رقية: بيفكر والله ونفسه ومنى عينه ترجعله النهارده قبل بكرة.
يامن: اومال مش محسسني بكده ليه؟
رقية: خايف يا يامن.
بصلها يامن بدهشة: خايف؟
رقية: خايف والله، خايف يلمح نظرة الرفض في عينيك، أبوك مش هيتحملها، عنده الموت أهون من كلمة تجرحه بالذات منك أنت، فاكر لما كان بيقولك إنك صاحب عمره اللي مش هيقدر يعمل زيه تاني؟ هو بقى دلوقتي خايف إن صاحب عمره يكون نسيه ويكون قلبه حن لغيره وتركه.
يامن بدموع: ولما أنا غالي عنده أوي كده، سابني ليه؟ سمع كلام جدي وخلاني أواجه الدنيا لوحدي ليه؟
رقية: وأنت تفتكر إنه موقفش قدام جدك؟ بس جدك كان ناصح، كل حاجة تحت إدارته وباسمه، وحتى بعد ما سابه فضل سنة كاملة يدور على شغل في أي مكان وكل شركة ترفضه، جدك كان جبروت يا يامن. وبعد أما مات كان حكم على مؤمن يتجوز يسر، وبعدها أبوك اتولى نصيبه وادارته، كنت أنت كبرت، بس زعلك مننا ومن قلة أصلنا معاك كان كبر، أبوك كل يوم بيدعي ربنا إنك ترجع لحضنه، صدقني يا يامن أبوك بيحلم باليوم ده.
قاطعتهم بحر اللي كانت سامعة كل حاجة ووقفت معاهم: صالحه يا يامن، مين أنت عشان تقسى على أبوك؟ مين إحنا أصلًا عشان نقسى على بعض؟ الدنيا مش مضمونة يا يامن، أنت مش هتقدر تعيش باقي عمرك بذنب عظيم زي ده. ربنا سبحانه وتعالى قال في القرآن الكريم: "وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا". لو هناخدها بالزعل كان من باب أولى سيدنا إبراهيم زعل من أبوه بكل اللي عمله فيه. مينفعش الزعل والخصام بينا إحنا المسلمين اللي من أمة أشرف الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم اللي قال (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث) واخد بالك أنت أخاه من أبوه!
عشان خاطري صفي قلبك واركن كل حاجة على جنب.
وكملت بدموع: صدقني يا يامن الدنيا مش مضمونة، وعلى إيدك نزلت الشغل الصبح رجعت ملقتش أمي. بلاش الزعل يسرق أجمل أيام عمرنا وبعدها نفضل نبكي على الأطلال ونقول يا ريتنا عملناها. أنا هدخل ألبس هدومي وننزل سوا نروح لعمو.
بصلها يامن فجأة.
فكملت بثبات مزيف: متحاولش تأثر عليا، أنا عايزة أشوف حماتي عشان يجيبلي آيفون.
وسابته ودخلت أوضتها بسرعة تلبس بابتسامة على وشها.
برة عند يامن.
ابتسمت رقية بحب في أثر بحر وبصت ليامن اللي لسه واقف مكانه.
رقية بضحك: ثبتتك؟
يامن: الله الوكيل ولية مفترية.
ضحكت رقية وبصتله: بس متنكرش إن كلامها ما أثرش فيك ولو حاجة بسيطة.
يامن بشرود: أثر إيه يا ماما، ده دغدغني.
ضحكت رقية ودخلت معاه جوة.
رقية: على فكرة مراتك مكلتش، فأنا هتصل بيهم في الفيلا يجهزوا أكل ونتغدى سوا. مش عايزة اعتراض يا ولد.
وسابته ومشيت تكلمهم في الفيلا.
في الفيلا.
قفل محمود مع رقية وبعلو صوته نادى على الشغالين كلهم وأمرهم بتجهيز الغدا زي ما رقية وصته، وكمان طلب منهم تنضيف أوضة يامن اللي عملهاله من أول ما نقلوا الفيلا جديد، تحسبًا عشان لو بات معاهم.
طلع أوضته اتوضى وصلى ركعتين شكر لله إنه أخيرًا هيشوف يامن وهيتكلم معاه.
أما يسر بقى فدخلت من النادي لقيت العمل في الفيلا على قدم وساق، سألت حد من الخدامين وعرفت إن يامن جاي.
بسرعة طلعت أوضتها واختارت أجمل فستان عندها وحطت ميكب وعملت شعرها واستنته وهي ملهوفة عليه، مش مراعية حتى جوزها اللي اسم إنها على ذمته.
عند يامن.
خرجت بحر من الأوضة بعد ما لبست وبصت ليامن.
بحر: يلا؟
يامن بتردد: ما نخليها يوم تاني طيب.
بحر: تؤتؤ، خير البر عاجله، وبعدين أجلت النهارده بكرة بعد سنة، مسيرك هتروح وتواجه وتتكلم، فيلا من دلوقتي.
رقية: عين العقل يا حبيبتي، ربنا يحرسك لشبابك.
رمتلها بحر بوسة في الهوا: ربنا يديمك يا رِقة.
يامن بسخرية: هي وصلت لـ رِقة؟
بحر: حماتي وبدلعها الله.
رقية بضحك: براحتك يا حبيبتي.
يامن: براحتها إيه؟ دي مسمياكي على فونها "حماتي سر حياتي".
بحر: طيب ماهي سر حياتي فعلًا، تدري ليش؟
يامن: ليش يا فيلسوفة عصرك؟
بحر وهي بتلاعب حواجبها: عشان جابتك يا قمر.
ضحكت رقية بعدم تصديق ويامن كمان، ونزلوا وراحوا سوا على الفيلا.
وصلوا هناك وكانت بحر بدأت تحس بالصداع بس مبينتش، وكمان عشان مش واكلة من وقت الفطار فده مأثر معاها بسبب مرضها.
دخلت رقية البيت وهي بتشاور لبحر ويامن يجوا ودخلوا وراها.
بحر وهي بتتأمل في الفيلا: اللهم بارك، ما شاء الله، ربنا يرزق أهل البيت الخير ويجعله بيت مبارك ليهم.
ابتسم يامن وأمن على دعائها، وشوية ونزل محمود بلهفة ووقف قدام يامن ودموعه بتنزل ومش مصدق إن ابنه قدامه.
محمود بدموع: أنا لو حد جالي لغاية الصبح وقالي إن ده هيحصل كنت قتلته، نورت بيتك يا حبيبي، نورت حضن أبوك.
وحضنه محمود بكل قوته وهو بيعيط زي العيل الصغير اللي مصدق لقى مامته.
كان مشهد خلى الكل دموعه تنزل، بداية من رقية وزين ومؤمن وبحر، حتى الخدم كله وقف يتابع اللحظة دي ومحدش حب يقطعها أبدًا.
محمود: حقك عليا يا ابني، حقك عليا إني كنت سلبي في حقك، حقك عليا إني موقفتش في وشهم كفاية، أنا آسف، كنت حاسس إني هموت قبل ما أشوفك يا حبيبي، نورتني ونورت قلبي وحضني، حمد لله على سلامتك يا نور عيني.
عيط يامن في حضن أبوه وكأنه مصدق لقى أمانه بعد سنين غربة، حس إنه رجع يامن الطفل الصغير اللي كان محروم منه، في لحظة قلع توب سيادة المقدم، هو دلوقتي يامن الصاوي الابن المدلل لمحمود الصاوي.
يامن بدموع: مسامحك، مسامحك ومش عايز حاجة غير حضنكم وبس، أنا تعبت أوي من غيره، عايز حضنكم ودفاكم وبس.
قرب مؤمن وزين ورقية وحضنوه سوا مع محمود، وبحر فضلت واقفة بتعيط على شكلهم من بعيد وبتدعي لأهلها بالرحمة.
مسحت دموعها وبصتلهم.
بحر: على فكرة بقى انتو عيلة بتخم، أنا اتعشمت إن فيه أكل هنا أجى ألاقي عياط ونكد؟
ضحكوا على كلامها وكلهم مسحوا دموعهم.
محمود: أكيد إنتى بحر.
بحر: أيوه يا عمو. حمد لله على سلامة يامن.
حضنها محمود وقال: وحمد لله على سلامتك إنتى كمان، إنتى كويسة دلوقتي؟
بحر بابتسامة: الحمد لله أحسن.
يامن بمرح: أكلوها يا جماعة عشان قدامها دقيقة وتفضحنا في المكان ومش بعيد أطلع مفترى مش بأكلها.
محمود: حالا الأكل يكون جاهز.
رقية: وصيت على اللحمة بالمشروم ليامن يا حبيبي؟
بحر بمرح: لحمة؟ يعني إيه لحمة؟
يامن بصويت: أكلوها يا جمااااعة.
ضحكوا كلهم واتلموا ع السفرة في جو فرح وسعادة برجوع يامن لغاية ما قطعهم صوت كعب عالي على السلم وريحة برفان أنثوي طاغي بيميز صاحبته قبل ما تدخل المكان، تلقائي عيونهم اترفت وكانت يسر.
نازلة على السلم تتمختر بدلال مقصود وهي باصة في عيون بحر بتحدي وخبث خلا قلب بحر يتقبض منها.
وقفت قدام يامن ومدتله إيديها.
يسر بدلع: حمد لله على سلامتك يا يويو، أخيرًا رجعت؟
بحر: يويو؟!
رواية امواج البحر الفصل الثامن عشر 18 - بقلم عهد عامر
حمدلله على سلامتك يا يويو، أخيراً رجعتي؟
بحر رفعت حاجب: يويو؟
وبصت ليامن وكملت بتريقة: ما ترد يا يويو.
محم يامن وبص لـ يسر: الله يسلمك.
رقية بخنقة: اقعدي جنب جوزك يا يسر.
وشددت على كلمة جوزك عشان تحس على دمها وتعقل بقا.
قعدت يسر جنب مؤمن اللي ابتسملها.
محمود: أنا روحي ردت فيا النهارده إننا وأخيراً اتجمعنا على سفرة واحدة من تاني.
بحر بابتسامة: ربنا يلم شملكم دايماً يا عمو ومتتحرموش من بعض أبداً.
الكل أمّن على كلامها وبدأوا ياكلوا.
بحر بهمس ليامن: بقولك يا يويو.
يامن وهو بيغمض عينه: مش هخلص أنا عارف، عايزة إيه؟
بحر: ناوليني طبق ورق العنب ده.
يامن: يا بنتي انتي من وقت ما قعدتي مأكلتيش أصلاً وبتلعبي في طبقك.
بحر: أقولك سر.
يامن: قولي.
بحر: مش قادرة آكل.
يامن باهتمام: ليه يا حبيبتي، مالك؟
بحر: مش عارفة، بس مليش نفس.
رقية باهتمام: مالك يا حبيبتي؟
بحر: أنا تمام يا ماما.
يسر بسخرية: هه، انتي لحقتي من دلوقتي ماما؟
بحر بصتلها وقبل ما ترد سبقتها رقية: أنا اللي طلبت منها بما إني مخلفيتش بنات فربنا عوضني بيها.
يسر بغيظ: وانتي تعرفيها منين أصلاً عشان تأمنيلها للدرجة دي.
يامن باستفزاز: مراتي ودي كفاية إن أي حد يأمنلها.
رقية: ده غير إنها متربية وعارفة حدودها كويس أوي، فـ يا بخت أي حد بحر في حياته.
بحر بصتلها وفرحت بكلامها أوي وابتسمت أوي بحب.
يامن بهمس: رِقة مسيطرة.
بحر: أوي أوي، أمك هيرو يا يامن.
ضحك يامن بعلو صوته على كلامها، ومحمود حس بإحراج يسر وطلب من الكل يكمل أكله عشان مهما كان دي بنت أخوه.
بحر قامت أول واحدة عشان مش قادرة تاكل وقعدت في الليڤينج وحصلها يامن وبعدين الكل.
رقية بحب: سكرك قد إيه في الشاي يا بحر؟
بحر: من غير سكر يا ماما.
محمود باستغراب: ليه كده يا بنتي؟
زين بهزار: عاملة ريجيم شكلها.
ضحكوا كلهم وبحر سكتت وبصت ليامن بمعنى إنها مش عايزة حد يعرف، ويامن احترم رغبتها.
دخلت يسر وصت الخدم على حلويات وطلعت وهي بتردد في نفسها: هنشوف يا ست الحسن هتقاومي لغاية إمتى.
في الليڤينج.
كان يامن خرج البلكونة يعمل مكالمة شغل وبحر قاعدة جوة معاهم.
رقية: حبيبتي انتي مأكلتيش حاجة، نفسك في إيه أجبهولك؟ انتي وشك أصفر أوي.
بحر بتعب بتداريه: ولا أي حاجة، هو بس الجرح شادد شوية عشان كده تعبانة.
رقية: سلامتك يا حبيبتي.
بحر: الله يسلمك، ممكن بس تنادي يامن عشان نروح؟
قاطعتهم يسر: تروحوا إيه؟ انتوا لسه جايين.
وقدمت طبق حلويات لـ بحر وقالت: اعتبريه عربون محبة بينا، إحنا سلايف برضو.
ابتسمتلها بحر واعتذرت منها إنها مش قادرة.
يسر بزعل مزيف: يبقى انتي لسه زعلانة.
بصت بحر لـ يسر: لا والله بس معلش اعذريني.
يسر بدموع: بصي يا طنط، بحاول معاها ورافضة أهي، يرضيك كده يا أونكل انت ومؤمن؟
محمود بابتسامة: معلش يا بحر كُلي من إيديها، مش حاجة.
رقية: معلش يا حبيبتي عشان متزعليش.
خدت بحر من إيديها الطبق وهي خايفة تاكل. هي مأخدتش الحقنة ولا حتى أكلت من أول النهار، إزاي بس هتاكله؟
فضلت مترددة لغاية ما يسر مسكت حتة بسبوسة كبيرة بالشوكة وقربتها من بوقها.
يسر: اديني بأكلك بنفسي.
أكلتها بحر وهي بتدعي ربنا إنه ميجرالهاش حاجة.
يسر: أنا عايزة الطبق يخلص بقا، وإلا هعرف إنك لسه زعلانة.
ابتسموا كلهم وهما بيدعوا إنها فعلاً تكون قصدها تصالح بحر وإنها تكون نسيت اللي حصل زمان.
فضلت بحر تاكل بهدوء وبالحتة الصغيرة لغاية ما خلاص جابت آخرها وسابت الطبق في دخول يامن.
يامن بذهول: انتي أكلتي حلويات؟
رقية: مالك يا حبيبي، دي يسر قدمتهالها عشان تصالحها على اللي حصل من شوية.
يامن بخوف: تصالح إيه وهباب إيه بس.
مؤمن بغضب: لا بقا انت زودتها انت ومراتك، فيه إيه لكل ده؟ شوية مراتي تتحايل وشوية تأكلها في بوقها، ودلوقتي انت تزعق. ما خلاص يا عم عنها ما اتصلحت، هنعملها إيه؟
محمود بغضب: مؤمن… متنساش إن ده أخوك الكبير واحترامه من احترامي.
مؤمن: أخويا بأمارة إيه؟ ولا افتكر دلوقتي إن ليه أهل؟ وبسبب مراته طبعاً تلاقيها عرفت هو ابن مين وعيلته عاملة إزاي، قالت ينوبها من الحب جانب.
يامن بغضب: الا مراتى يا مؤمن، اغلط فيا براحتك… لكن مراتى خط أحمر، سامعني؟
مسكت بحر في هدومه بخفوت: كفاية يا يامن.
يامن: لا مش كفاية، لازم كل واحد يفهم حدوده معاكي ومعايا، وانت يا أستاذ مؤمن يا كبير يا عاقل، اللي متعرفوش إن مراتى ممنوع عنها أكل الحلويات عموما، مش طبق معمول كله حلويات شرقية بكمية سكر مهولة.
يسر بسخرية: ليه يعني؟ بتسنن؟
بصلها يامن بغضب وقبل ما يرد كانت بحر ماسكة إيده وانتبه لما لقاها متلجة وبص ليها بصدمة، وفي لحظة كانت وقعت من طولها وهو سندها بسرعة بخوف وقلق عليها.
يامن بخوف: بحر… بحر فوقي.
رقية بقلق: طلعها أي أوضة يا يامن بسرعة ونجيب دكتور.
شالها يامن وطلع بيها الأوضة اللي شاورتله عليها رقية وساب بحر ونزل يجيب شنطتها.
زين: مالها يا يامن؟
يامن وهو بيبص لـ يسر: ملهاش… هتبقى كويسة.
يسر بسخرية: مالك بتبصلي كده ليه؟ وأنا كنت قولتيلها كُلي الطبق؟
يامن بغضب: وهو فين الطبق اللي أكلته؟ ها؟ وبعدين فضلت تقول مش عايزة مش عايزة وانتي تغصبي.
يسر بعصبية: إيه اللي فيها؟ وأنا كنت أعرف منين إن عندها السكر؟
كلهم بصولها بصدمة ويامن ضحك بخفة.
يامن: وانتي عرفتي منين إن عندها السكر؟
يسر بتوتر: ها… س.. سمعتها بتقول لماما رقية.
يامن: ماما آه، أنا طالع لمراتي.
وخد الشنطة وطلع لفوق، خرج الحقنة واداها لـ بحر في دراعها.
رقية: حقنة إيه دي يا يامن؟
يامن: دي حقنة السكر بتاعتها.
رقية بدموع: يا حبيبتي يا بنتي مش مرحومة من كله؟ جالها من إيه ده؟
يامن باستغراب: انتي مكنتيش تعرفي؟
رقية: وأنا لو كنت أعرف هغصبها تاكل من الزفتة اللي تحت دي؟
في اللحظة دي فاقت بحر وهي بتقول بألم.
يامن: مالك يا حبيبتي؟ حاسة بإيه؟
بحر: دايخة.
رقية: انتي مأكلتيش من وقت الفطار يا بحر… هنزل أجيبلك أكل بسرعة وأجي، خليك جنبها يا يامن.
نزلت رقية جابت الأكل.
يامن بحب: كده تخضيني عليكي؟
بحر: حقك عليا.
يامن: ليه أكلتي منها؟
بحر بحزن: أنا مش عايزة أكسفها ولا أعرف حد أنا عندي إيه.
يامن: بس هي كانت عارفة يا بحر وعملت كده بالقصد.
بصتله بحر بصدمة: إيه؟
يامن: أنا مش هسكت وهع…
بحر: متعملش حاجة، ربنا يسامحها ويجعل كيدها في نحرها، عشان خاطري يا يامن.
باسها من دماغها وقالها حاضر، شوية ورقية طلعت وأكلت بحر وكانت فاقت واتحسنت، وبعدها يامن خدها ومشيوا رغم محاولات والده ووالدته إنه يقعد، لكنه رفض ورجعوا بيتهم غيروا هدومهم وناموا هما الاتنين.
عدا أسبوع كامل اتحسنت بحر فيه عن الأول، ودائماً كانت على تواصل مع رقية ومحمود وكانوا بيجولهم البيت.
والحب اللي بين يامن وبحر دايماً بيكبر، ويامن بيدور على اللي ورا قتل والدتها بهدوء وهو مصمم يرجع حقها.
وانهاردة أول يوم شغل لبحر.
صحت الصبح صلت الفجر زي عادتها وقرأت ورد القرآن والأذكار وشغلت سورة البقرة ودخلت تجهز الفطار ليها وليامن بكل حب.
بعد شوية دخلت تصحي يامن عشان يفطر وينزلوا سوا.
دخل يامن خد دش ولبس وخرج لقى بحر مجهزة الفطار ليها وليه وقاعدة مستنياه.
بحر: يلا يا حبيبي مستنياك.
باسها يامن من خدها: تسلم إيدك يا قلبي.
ابتسمت بحر بخجل وقعدوا ياكلوا هما الاتنين.
بحر: هتعمل إيه النهارده؟
يامن: هوصلك شغلك وبعد كده هطلع شغلي، آه اعملي حسابك إني هجيب الغدا معايا وأنا جاي، متتعبيش نفسك.
بحر: تسلملي يا حبيبي.
خلصوا أكل وقامت عملت ليامن قهوته وخدت شاور بسرعة ولبست هدومها ونزلت مع يامن اللي أثنى على لبسها بحب واعجاب.
وصلت بحر مقر الشركة.
ويامن نزلها.
يامن: خلي بالك من نفسك يا حبيبتي وفـ أي وقت تحتاجيني رني عليا، ماشي؟
بحر: متقلقش يا حبيبي، هخلص شغل وأروح على طول.
يامن: لا رني عليا أجيبك، متروحيش لوحدك.
بحر: حاضر، مع السلامة.
باسها يامن من دماغها وحضنها أوي.
يامن: هتوحشيني.
بحر: وانت كمان يا حبيبي.
وسابها وركب عربيته وهي دخلت مقر الشركة.
ورائف كان مراقب كل ده من فوق وهيتجنن إن يامن لامس بحر.
استجمع قوته من غيظه وقعد على مكتبه عشان عارف إن بحر هتيجي.
دخلت بحر مكتبها وندى رحبت بيها قوي وقعدوا سوا يرغوا.
دخل العامل وطلب من بحر تكلم المدير الجديد.
بحر بخوف: استر يا رب ومترفدش من أول يوم.
ندى: متقلقيش، يمكن عايز يشوفك عشان هو لسه جديد.
بحر: تعالي معايا.
ندى بضحك: وهو احنا في المدرسة يا بحر؟ روحي يلا.
وفعلاً مشيت بحر لغاية المكتب وخبطت واستنت شوية، نظمت نَفَسْها ودخلت.
بحر: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رائف بثبات: وعليكم السلام… اتفضل يا آنسة بحر.
رفعت بحر دماغها بقوة: مدام بحر.
رائف: سوري مكنتش أعرف… اتفضلي.
دخلت بحر وسابت الباب مفتوح.
رائف: أنا سمعت كتير عن شغلك من المدير اللي كان قبلي وشوفته وبصراحة أبهرني، عشان كده أنا متمسك بيكي رغم كل الإجازات اللي خدتيها.
بحر: احم… شكراً لحضرتك، وإجازاتي كانت لظروف خاصة.
رائف: آه عرفت… البقاء لله.
بحر: الدوام لله.
رائف: تمام تقدري تتفضلي، أنا كنت بس محتاج أشوف مين اللي الكل بيتكلم عنها وعن شطارتها، وأتمنى تثبتيلي ده فعل في الأيام الجاية.
بحر: أكيد طبعاً.
وخرجت من عنده وهي بتتشاهد ورجعت مكتبها مع ندى وبدأت الشغل وواحدة واحدة كانت بترجع شغفها للرسم وتصميم الهدوم الجميلة والمحتشمة.
عند يامن.
كان مجتمع مع فريقه المسؤول عن قضية فريدة والدة بحر بمنتهى السرية.
يامن: وصلتوا لإيه؟
أحمد: مريم فيه كذا حد بيهددها مش واحد بس، أيوه الشكوك ٧٠٪ رايحة لـ رائف الشافعي.
يامن بغضب: أنا مش عايز شكوك، أنا عايز تأكيد، هو ولا مش هو؟
أحمد بتوتر: لسه مش عارفين.
يامن وهو بيخبط على المكتب: هو أنا شغال مع ظباط كفء ولا مع شوية عيال؟ مش عارفين تجيبولي قرار قضية ليكم شهر؟
هاني: فيه حاجة لحظناها يا فندم.
يامن: حاجة إيه؟
هاني: اللي اسمه رائف من بعد موت فريدة وهو بطل يبعت جوابات تهديد لمريم، حطيناه تحت حراسة من غير ما ياخد باله واكتشفنا إنه من شغله لبيته والعكس، وكمان آخر تطوراته اشترى شركة تبع الأزياء.
يامن باستغراب: أزياء؟ إيه علاقة الاستيراد والتصدير بالأزياء؟
أحمد: ده اللي بنفكر فيه، هل مثلاً واخدها كوبري لحاجة أكبر ولا هو غير نشاطه؟
يامن: تقبوا وتغطسوا في ظرف 48 ساعة وترجعولي بمعلومات أكيدة عن الجاني، واعتبروها آخر فرصة ليكم.
أحمد… هاني: تمام يا فندم.
وخرجوا ويامن قعد لوحده يفكر في كل اللي حصل.
عدا الوقت وكان رائف بيتعمد يضغط بحر في الشغل عشان تروح هلكانة ومتقدرش تقعد مع يامن.
آخر اليوم يامن عدا عليها ومشيوا، رجعوا شقتهم واتغدوا سوا وناموا شوية وصحوا خرجوا مع بعض وقضوا وقت جميل سوا ورجعوا بيتهم وهما فرحانين بالحب اللي بينهم والأمان اللي كل واحد منهم كان مفتقده وملقيهوش غير بوجود نصه التاني.
مرت الأيام ويامن دايماً بيوصل بحر لشغلها ولاحظ الفترة الأخيرة تعبها فيه لدرجة إنها بتجيب الشغل معاها البيت من كتره، وهو كان بيصبر عشان مصدق إنها رجعت تاني تمارس حياتها طبيعية.
أما بحر فكانت بتحاول توفق بين شغلها وبيتها، وأوقات كتير كانت بتفكر في الاستقالة بس تتراجع وتدعي ربنا إنه يعينها.، وكمان يامن بيساعدها تحقق كل اللي تتمناه، شافت فيه جانب حلو أوي متفهم وبيحتويها وبيحبها وبيساعدها في كل حاجة حتى لو مش عارفها بس يكفيه شرف المحاولة زي ما دايماً بيقولها.
دايماً كانت تدعي ربها باكتمال سعادتها وإن ربنا يرزقها بطفل من يامن.
لحد ما جه اليوم اللي قلب الحياة الوردية لجحيم.
كان يامن قاعد على مكتبه بيراجع القضية اللي مسكها جديد بعد فشل هاني وأحمد في إنه يجيبوله معلومات زيادة عن رائف.
وفجأة جات مسدج على تليفونه فتحها ووقف مكانه من الصدمة.
المسدج كانت عبارة عن صورة لمراته وهي مربوطة وهدومها متقطعة ومعاها مسدج.
«تبعد عن القضية مراتك ترجعلك غير كده نجوم السما أقربلك من ضفر منها».
رواية امواج البحر الفصل التاسع عشر 19 - بقلم عهد عامر
يامن قرأ المسدج واتجنن، وبسرعة جرى على عربيته وركبها وساق بيها بسرعة عالية. كل اللى بيفكر فيه إنه لازم ينقذ بحر. طول الطريق بيحاول على رقمها، مش بترد عليه خالص وده جننه أكتر.
وصل لمكان شغلها فى وقت قياسى، وركن عربيته وجرى على مكتبها بسرعة. لقاه فاضي.
جات ندى من وراه.
ندى: يامن باشا؟ خير؟
يامن بلهفة: ندى... بحر فين؟
ندى باستغراب: تعبت وروحت البيت، هى مكلمتكش؟
يامن: لا، خلاص هرجع أشوفها.
وركب عربيته بسرعة ورجع على البيت. دخل لقى البيت ساكت ومفيش أي حد فيه. دور عليها فى كل مكان ملقاهاش خالص. ظنونه ابتدت تبقى يقين إن بحر جرالها حاجة.
جاب رقم عمر على تليفونه ولسه هيرن عليه، لقي مامته بترن. رد بلهفة عليها.
يامن بلهفة وقلق: ماما.. بحر عندك؟
رقية: أيوه يا حبيبي، أهي. تعالى على هنا.
يامن: طيب، هى كويسة؟ أديهالي.
بحر بتعب: أنا بخير يا يامن... تعالى بس.
يامن: أنا فى الطريق يا حبيبي أهو.
نزل وهو بيكلمها وركب عربيته بسرعة وطلع على بيت باباه. نزل جرى لجوة. قابل الشغالة.
يامن: ماما وبحر فين؟
الشغالة: فوق فى أوضة حضرتك.
طلع جرى على السلم وخبط فى يسري.
يسري: بالراحة يا يامن، فيه إيه؟
معبرهاش وكمل جرى لفوق، وهى طلعت وراه تشوف فيه إيه يخليه يجرى بالشكل ده.
دخل الأوضة، كانت بحر على السرير ورقية قصادها. جرى بلهفة على بحر وحضنها جامد وسط الموجودين، وكأنه بيطمن قلبه إنها هنا وقدامه.
ويسر وراه كانت هتفرقع من الغيظ. هى أولى بالحضن ده؟ ليه مش عايز يحس بكده؟
بحر: مالك يا حبيبي؟
يامن: خليكي كده شوية.
انسحبت رقية عشان تجيب أكل ليهم، وشدت معاها يسر اللى كانت متصنمة على الباب وقفلت الباب وراها.
رقية: مالك واقفة كده ليه؟
يسر: هيكون مالي؟ ابنك وهو طالع خبط فيا. قولت أشوف فيه إيه.
رقية: طيب، يلا ننزل.
يسر: وهنسيبهم؟
رقية: نعم؟ دى مراته يا قلبي، يلا بينا.
وخدتها ونزلت بيها عشان هي مش ضامنة يسر ممكن تعمل إيه.
جوة عند يامن.
بحر وهي بتمسح على ضهره: برضه مش عايز تقولى مالك؟
يامن: ليه جيتي هنا من غير ما تقوليلي؟ ومش ردة على فونك ليه أصلاً.
خرجها من حضنه وبصلها.
يامن بخضة: إيه اللي في وشك ده؟
بحر: كنت نازلة من الشغل وبعدي الطريق، جه موتوسيكل خطف الفون من إيدي عشان كنت مطلعاه وبرن عليك. ف وهو بيشده، كان فيه شجرة، اتخبطت فيها ف وشي من الخضة.
يامن: في داهية أي حاجة، المهم إنتي... بتوجعك طيب!
بحر: لا يا حبيبي، أنا بخير.
يامن: مروحتيش ليه على البيت؟
بحر: كنت تعبانة أوي عشان كده استأذنت من الشغل بدري ونزلت. ولما حصل اللي حصل، جيت على هنا أقربلي.
يامن: المهم إنك بخير يا حبيبتي، بس مالك؟ إيه اللي جرالك؟
بحر: مش عارفة. ممكن ضغط شغل عشان اليومين اللي فاتوا كانوا ضغط عليا أوي ومش بنام حلو.
يامن: خلاص يا حبيبي، ارتاحي طيب. تعالي نروح البيت.
بحر: ممكن أطلب منك طلب؟
يامن: أؤمري يا قلبي.
بحر: ينفع نقعد هنا مع ماما وعمو محمود؟ وفيه أوضتك هنا. خلينا معاهم أيام الشغل والإجازات ناخدها هناك. إيه رأيك؟
يامن: إنتي عايزة كده يعني؟
بحر: بصراحة... أه. أنا بزهق لوحدي هناك وانت بتبقى في الشغل، أنا برجع 1 وأنت بترجع 9 بليل وأحيانا 12. ف لا يا عم، خلينا هنا.
يامن: حاضر..... خلينا هنا، والإجازة ناخدها في بيتنا.
حضنته بحر بفرحة. وطلعت رقية بلّغوها بقرارهم وفرحت أوي بكده ومحمود كذلك.
أما يسر ف ضايقتها زادت أضعاف منهم بعد ما عرفت إنهم هيستقروا هنا.
نزلت بحر ويامن ورجعوا على شقتهم يجيبوا حاجتهم.
دخلوا الشقة وبحر دخلت أخدت شاور بسرعة وخرجت، ويامن كذلك. وبعدها طلب أكل.
بحر: لحظة. هجهز الغدا بسرعة طالما مرضيتش تاكل من عند ماما.
يامن: لا لا، أنا طلبت أكل من برة.
بحر: ليه طيب؟
يامن: عادي يا بحر.... تعالي اقعدي عايزك.
بحر وهي بتقعد جنبه: مالك يا حبيبي؟
يامن: إنتي فيه حد بيضايقك في الشغل؟ حد عملك حاجة؟!
بحر: لا، ولا أي حاجة. فيه إيه؟ وليه كل القلق اللي انت فيه ده؟
طلع يامن فونه وورى بحر الصورة اللي وصلتله.
يامن: وصلتني المسدج دي وصورتك. اتجننت وجريت على شغلك ملقيتكيش، وندى قالت إنك رحتي. جيت على هنا ملقيتكيش خالص. اتجننت ودماغي وقفت، مبقتش عارف أعمل إيه...
بحر بدموع: ليه كله عايز يأذينا في بعض؟ ليه بيوجعونا على بعض بالطريقة دي يا يامن؟ إحنا مأذيناش حد.
حضنها يامن: محدش هيقدر يفرقنا عن بعض يا روحي، إنتي روحي اللي مقدرش أعيش من غيرها. إنتي نفسي اللي بتنفسه يا بحر. عمرك شفتي حد يقدر يعيش من غير ما يتنفس؟ أكيد لا.
اطمني يا حبيبتي، إحنا مع بعض لآخر العمر ولغاية ما نجيب أحفاد كمان.
بحر: هحكيلهم عليك كتير.
يامن بابتسامة: هتقوليلهم إيه؟
بحر: هقولهم إنك أحن راجل أنا شوفته في حياتي. هقولهم إني مستعدة أدفع عمري فوق عمري بس تكون موجود معايا.
عارف يا يامن لو خيروني بين الدنيا كلها وبين حضنك، ف طز في الدنيا كلها، مش عايزة غيرك إنت والله.
شدد يامن على حضنها أوي ودعا من جواه إن الحب يديم بينهم.
وبعد كده جه الأكل وأكلوا سوا وجهزوا حاجتهم اللي هياخدوها معاهم لبيت يامن وناموا سوا بسلام.
نزلت بحر الشغل وطلبها رائف. وانهارده كان ضغط الشغل شديد وخصوصاً على بحر.
رائف: عايزك تعملي فايل لكل موديل خرج من شركتنا الشهور اللي فاتت من وقت ما أمسكت الشركة.
بحر: تمام، هعمله وأجيبه لحضرتك بكرة.
رائف: أنا عايزه انهارده.
بحر: الوقت اتأخر جداً، ده ميعاد روحي، ومش هقدر آخد أوڤر تايم.
رائف وهو بيخبط على المكتب: ده شغل يا مدام، مش وكالة من غير بواب. اتفضلي شوفي شغلك، وإلا مستغنيين عن خدماتك.
قربت بحر من مكتبه وشدت ورقة فاضية وكتبت استقالتها.
بحر: يبقى أنا مستقيلة. أنا مقبلش إنك تكلمني بالأسلوب ده ولا بالشكل ده. حضرتك بتديني مرتب لشغلي اللي بيدخلك الفلوس دي. غير كده حضرتك مشترتنيش عشان تعمل كده. بعد إذنك.
وسابته ومشيت على مكتبها. أخدت شنطتها ولمت كل حاجتها ورجعت البيت.
استقبلتها رقية وحكتلها اللي حصل.
رقية: أحسن قرار أخدتيه. وهو ليه يكلمك بالطريقة دي أصلاً؟ هو ميعرفش إنتي مرات مين؟
بحر: أنا اللي غاظني يا ماما إنه أشمعنى أنا؟ كل ضغط الشغل عليا يخليني أرجع مقتولة. أنا قبل كده مكنش بيحصل كل ده، لكن ده بيتعمد يأخرني أنا. مش فاهمة ليه؟
رقية: خلاص يا حبيبتي اهدى. أطلعي خدي دوش وغيري هدومك وصلّي. يكون يامن رجع وانزلي ناكل سوا.
بحر: حاضر يا ماما.
وجات تقف داخت أوي وقعدت تاني.
رقية بخضة: مالك يا حبيبتي؟
بحر: مش عارفة يا ماما، دايخة أوي.
رقية: من الغيظ يا حبيبتي. قومي غيري هدومك وأجيبلك أي حاجة سريعة تروق دمك. وقيسي سكرك يا بحر، متهمليش نفسك.
بحر: حاضر يا ماما.
قعدت شوية وطلعت أوضتها ودخلت تاخد دوش وخرجت، ولسه الدوخة مستمرة.
في أوضة يسر.
كانت واقفة مع الخدامة.
يسر: عملتي إيه؟
الخدامة «نعمة»: كله تمام يا ست يسر. عملت زي ما قولتي بالظبط.
يسر: تمام، خدي دول ليكي وروحي إنتي، وأوعي تجيبي سيرة لحد.
ادتها فلوس كتير ومشيت من قدامها. نزلت ويسر بصت قدامها بفرحة وانتصار.
يسر بخبث: اجهزي لخروجك من هنا قريب يا يسر.
رجع يامن من شغله وطلع أوضته لقى بحر نايمة. استغرب نومها ودخل أخد دوش وخرج قعد جنبها على السرير يصحيها.
يامن بحنية: بحر... حبيبتي... قومي يلا.
بحر بنعاس: يامن... حمدلله على السلامة.
يامن: الله يسلمك يا قلبي... مالك نايمة ليه؟
بحر بنوم: عايزة أنام، احضنيني..
ابتسم يامن بحب وفرد جسمه جنبها وخدها في حضنه. واستغرب إنها سحبت في النوم تاني بغرق، وهي كانت من أقل حاجة تصحى.
بعد شوية صحوا وبحر لبست عباية وحجاب ونزلوا سوا وإيديهم في إيد بعض ومبتسمين. قعدوا معاهم على السفرة والأكل اتحط والكل بدأ ياكل.
زين بحب: جماعة أنا مستعد أدفع نص عمري وربنا يكرمني بالحب اللي بينكم. اللهم بارك عليكم.
يامن: وتدفع نص عمرك ليه؟ قيام الليل هيجيبه.
زين: يا رب، يا رب.
بحر: والله يا باشمهندس الحب بييجي غفلة من غير تخطيط ولا أي حاجة. فجأة تلاقي نفسك حبيت.
رقية: والله عندك حق. مش أنا، هو متجوزة محمود ليا 36 سنة بس أول مرة أقولها. أنا كنت رافضة اتجوزه وياما اتحايلوا عليا ووافقت. ومع العشرة والمودة الحب بينا جه.
زين: وأنا أعرف إزاي إني حبيت؟
يامن: الحب عامل زي الطلقة اللي بتدخل القلب يا زين وترشق فيه متخرجش غير بموته. شعور حلو أوي تحسه وتحس إنك مالك الدنيا كلها بيه. شخص بكلمة منه كفيل ينسيك همومك وتعبك وكل حاجة عديت بيها. حضن صغير قادر يحييك من جديد يا جدع. وتبقى مستغرب نفسك إزاي وامتى بقيت كده؟ فكرة إن فيه شخص مخلوق من ضلعك ومشاركك كل حياتك دي أعظم فكرة في الدنيا كلها. المودة والرحمة اللي ربنا بيزرعها جوانا لنصنا التاني دي جبارة. إحساس إنك مش عايز من الدنيا كلها غير الشخص ده بس، حابب وجوده، صوته، ريحته، جنانه، كل حاجة فيه تجذبك وتوحشك وتفتقدها حتى لو لسه ماشي ممكملش الثانية. لو حسيت كل ده اعرف إنك مش وقعت في الحب، تؤتؤ، إنت غرقت فيه زي ما أنا غرقان في بحر كده. وواقع في حبها من الدور المليون وأنا راضي ومبتسم.
يامن كان بيتكلم وهو باصص في عيون بحر وماسك إيديها، وبحر دموعها نزلت بفرحة وجبر لقلبها إن ربنا رزقها بحب يامن كده، وإنه مش مكسوف يعبر عنه قدام عيلته وأهله. ميلت عليه وحضنته أوي وكأن الحضن ده شكر ليه على كل حاجة عملها ليها.
الكل حواليهم كان مبسوطلهم وبيدعي إن ربنا يديم المحبة والمودة بينهم، ما عدا يسر كانت باصة عليهم وهي نفسها تولع فيهم.
خلصوا أكل وقعدوا سوا كلهم في الجنينة، وبحر حكت ليامن على اللي حصل، ويامن أيد رأيها في إنها متروحش وطلب من زين يشوف شركة كويسة لبحر.
_عملتي إيه؟
@: اللي إنتي عايزاه حصل.
_عظيم.
@: إنت سبتها تمشي بسهولة ليه كده يا رائف؟
_: عشان لما المفاجأة اللي محضرينها تظهر، يبقى كل حاجة على المكشوف يا يسر.
يسر بضحك: أحبك وأنت مدمر الكل كده يا رائف!
رائف: جوزك مزودها اليومين دول ولا إيه؟
يسر بضجر: على الآخر وخانقني كل شوية عايز عيال، عايز زفت على دماغه.
رائف: متجيبليه العيل.
يسر: مستحيل. أنا مش هخلف غير من يامن. أنا عايزة أخلص من مؤمن، تقول لي أخلف؟
رائف: يا غبية... احملي عشان لما مؤمن يتكل، يامن يتجبر عليكي. ولا إيه؟
يسر بتفكير: تصدق عندك حق... أحمل وأنت تخلصني من مؤمن، وطبعاً رقية ومحمود مش هيقبلوا إن ابنهم يتربي مع حد غريب، ف يجوزوني ليامن بما إن زين أصغر مني بكتير. يخرب بيت دماغك دي.
رائف بخبث: أستاهل مكافأة بقا.
يسر بضحك: إنت مبتشبعش.
رائف: تؤتؤ، هستناكي بليل يا قطة.
وقفل معاها.
عدى أسبوع، ويسر تعبانة ومش مبينة، ودايماً سكرها مش متظبط وبتنام كتير. ويامن قلقان عليها ومش قادر إنه ياخدها تكشف ويشوف عندها إيه.
رجع يامن من شغله لقى بحر ورقية قاعدين سوا.
قعد على الكنبة جنب بحر بعد ما سلم عليهم.
بحر: مالك يا حبيبي؟
يامن: هلكاااان، عايز أنام.
رقية بحنية: طيب قوم يا قلبي غير هدومك وانزل ناكل واطلع نام على طول.
يامن بنوم: أنا لو شفت السرير هنا، هنام.
بحر: معلش، اطلع بسرعة وانزل وأنا هجهز كل حاجة، يلا.
يامن وهو بيقوم: حاضر.
وطلع على أوضته يغير هدومه، ويسر مراقباه من تحت لتحت بابتسامة مستفزة.
بعد شوية بحر كانت بتحضر السفرة مع رقية وبترص الأكل بشكل مبهر.
رقية: تسلم إيدك، منظر السفرة يفتح النفس.
بحر: الله يسلمك يا ماما.
رقية بضحك: أطلعي شوفي جوزك تلاقيه نام على نفسه.
ضحكت بحر معاها وقاطع كلامهم صوت يامن وهو بيزعق بغضب وبينادي على بحر.
يامن بزعيق وصوت عالي: بحر....
بحر بخضة: فيه إيه؟
رواية امواج البحر الفصل العشرون 20 - بقلم عهد عامر
يامن بغضب: بحر...
رقية: استر يا رب ماله ده؟
بحر بقلق: عشان لما أقولك ابنك ملبوس تصدقيني.
نزل يامن ووقف قدام بحر في وقت دخول زين ومحمود ومؤمن من شغلهم.
بحر: فيه إيه يا يامن؟
رفع يامن إيده وكان فيها شريط حبوب.
يامن بغضب: إيه ده؟
بحر بجهل: إيه ده؟ وجبته منين؟
يامن: استعبطي وقولي إنك مش عارفة.
رقية: يابني بالراحة مش كده.
يامن بغضب: لا راحة ولا غيره، فهمني إيه ده.
يسر بخبث: تقريباً ده برشام منع حمل يا يامن؟
الكل بص لها وهي اتوترت: مالكم هو اللي سأل...
رقية بغيظ: منك لله.
يامن: انتي مش عايزة تخلفي مني يا بحر؟ للدرجادي؟
بحر بانفعال: للدرجادي إيه انت كمان؟ أنا أصلاً مش فاهمة إيه الشريط ده؟ ولا عمري شفته والله العظيم، أنا مستحيل أعمل كده، ده أنا اللي بزن عليك في موضوع إني عايزة أخلف همنعه ليه؟
يامن: اومال ده كان بيعمل إيه في دولاب الهدوم؟ وكمان متاخد منه؟
بحر بانفعال: معرفش والله معرف.
يسر: فيه ست في الدنيا متعرفش حاجة عن أوضتها ودولابها؟ ولا انتي عايزة تتوهي الموضوع؟
بحر بغيظ: أتوه إيه، وانتي مالك أصلاً؟ سوء تفاهم بيني وبين جوزي انتي مالك؟
يسر: مالي إنه جه قدامنا كلنا واتكلم، بس انتي مش عايزة تعترفي بغلطك وإنك بتاخدي ده.
محمود وهو بيخبط على الأرض بعصايته: مؤمن، سكت مراتك بدل ما أنا اللي أسكتها.
وقف مؤمن جنب يسر ومسكها من إيدها: ملكيش دعوة واسكتي.
يسر بعند: لا مش هسكت، انت مش شايف بجاحتها؟
مؤمن: قسمًا بربي لو ما سكتي لتكوني طالق.
سكتت يسر بغضب وبصت لهم بخبث، مستنية طلاقهم زي ما بتتمنى.
محمود: فهمينا يا بحر إيه ده؟
بحر بدموع: والله العظيم ما أعرف حاجة عنه، هأخده إزاي؟
يامن: يا ربنااااااااااا، يا بنتي أنا مطلعه من تحت الهدوم في الدولاب انتي بتفهمي إزاي؟
رقية: يابني ميمكن محطوط بالغلط.
يامن: لو المتكلم مجنون فالمستمع عاقل، ادوني عقل على عقلي وقولوا شريط زي ده تحت هدومنا في دولابنا في أوضة نومنا الخاصة هيكون جه منين، فهموني.
بحر بدوخة ودموع: و... والله، ماعرف حاجة، صدقني.
يامن بغضب: الغلط مش عليكي الغلط عليا أنا لما فكرت من الأول إني ممكن أتجوزك وأنا معرفش عنك أي حاجة، دي غلطتي لما قبلت بواحدة زيك تكون زوجتي.
بحر بصدمة: انت بتقول إيه؟ انت بتقولي أنا الكلام ده؟ ليه؟ شوفتي مني إيه؟ جرحتك؟ كسرتك؟ خونتك؟ ليه تعمل فيا كده، عموماً يا يامن باشا انت عندك حق واحدة زيي لا ليها أصل ولا فصل مجرد إنك عرفتها عشان ماسك قضية والدتها وهي ميتة بأبشع طريقة عندك حق تقول كل ده، العيب عليا أنا من الأول إني شوفتك أب وأخ وصاحب قبل ما تكون زوج، بس أنا هصلح غلطي دلوقتي ومش هتشوف وشي تاني، ولآخر مرة هقولهالك، أنا معرفش حاجة عن اللي في إيدك... طلقني يا يامن.
رقية بصراخ: لا... بحر يا بنتي متوصليش لكده ده سوء تفاهم بينكم.
محمود: وحدوا الله انتوا الاتنين، وانت بطل تحكم من غير مبرر، أوضة نومكم دي مبيدخلهاش شغالين عشان ينضفوها؟ قافلينها الأربعة وعشرين ساعة؟!
بصله يامن كأنه انتبه لكلامه دلوقتي.
بحر بدموع: بعد إذنكم...
وسابتهم وطلعت على أوضتها وفضلت تلم هدومها في شنطتها.
تحت...
بص يامن في أثرها بتوهان ورجع بص لهم.
رقية: زودتها أوي يا بن بطني.
وسابته وطلعت لبحر.
زين: الموضوع وسع منك وانت كبرته يا يامن.
محمود بعقلانية: حاجة زي دي تتناقش في أوضة نومكم مش على الملأ كده تحت عيون المتطفلين حتى لو عيلتكم، الكلام اللي قلته يجرح أي ست يا يامن، انت قربت على سنة وانت متجوز بحر هل لغاية دلوقتي مفهمتهاش؟ معرفتش امتى بتخبي وامتى بتقول الحق؟ معملتش أي حاجة معاك تشفع لها حتى لو غلطانة؟
سابهم يامن وقعد على الكرسي وحط راسه بين إيديه، وكله بيبصله بحزن.
قاطعهم صوت رقية وهي نازلة ورا بحر.
رقية: بحر يا بنتي، يامن ميقصدش، مينفعش اللي بتعمليه ده، استني طيب.
لكن بحر مكنتش سامعة لحد كل اللي كان بيرن في ودنها كلام يامن اللي كسرها ووجعها منه أوي.
مشى بسرعة ووقف قدامها.
يامن: انتي فاكرة نفسك بتعملي إيه؟
بحر: بريح من النسب يا يامن باشا، مش انت ندمان على جوازنا، أنا بقى بحلك منه، سيبني في حالي.
يامن: أسيبك إزاي؟ انتي مراتي.
بحر بسخرية ودموع: والله؟ لسه فاكر إني مراتك بعد اللي قلته؟ أنا كان مالي بكل ده؟ أنا واحدة كانت حياتها هادية، كانت أكبر مشكلة بتواجهها إن باباها نسي يجيب لها الشيكولاتة اللي بتحبها، ليه يحصل كل ده، ليه في يوم وليلة اتحرم من أبويا وبعده أمي، ودنيتي متسكتش على كده لا تكمل وجع عليا بعمي اللي المفروض يحميني وأول ما انت ظهرتلي قولت يا رب لو ده عوضك عن كل اللي فات فأنا راضية والله كنت راضية بيك ومن غيرك، جيت محسستنيش بأي حاجة، اديتني كل اللي كنت مفتقداه في الأيام اللي فاتت، لكن مكنتش أعرف إن فيه ضريبة لازم أدفعها، أنا مليش دعوة بجو المؤامرات اللي بتحصل دي ولا بأي حاجة، ليه كل ده؟
يامن: ممكن تهدى؟
بحر بانهيار: متقوليش اهدى، انت كسرتني، ندمان على جوازك مني؟ ندمان إنك دخلت عيلتك واحدة زيي؟ ليه؟ جايبني من الشارع ولا عشان مليش كبير يقفلك؟ بس لا يا يامن أنا كبيرة نفسي وكفيلة بيك وبأي حد يتجرأ يجيب سيرتي ولو بحرف، طلقني.
يامن: انتي بتقولي إيه، أنا مستحيل أعمل كده، انتي مجنونة؟
بحر بانهيار وهستيريا: أنا مستحيل أعيش معاك، انت شكيت فيا، شكيت في حبي ليك، شكيت في شرفي، أنا هبقى مجنونة بجد لو فضلت يوم تاني على ذمتك.
وراحت لمحمود ومسكت إيده واترجته.
بحر بدموع: لو بتعتبرني بنتك زي ما بتقول طلقني منه، طلقني وأنا مش عايزة حاجة، أنا تعبت من كل ده، والله تعبت ومبقاش عندي طاقة أواجه بيها اللي بيحصل.
رقية بدموع: وأهون عليكي تسيبيني يا بحر؟
بحر: محدش هاين عليا بس أنا خلاص جبت آخري، زهقت من إني كل شوية تطلعلي حاجة تدمرني وتدمر حياتي أكتر، أنا كنت هشة واتقويت بابنك وهو دلوقتي سحب مني القوة دي بعزم ما فيه، خليني ألملم جروحي مع نفسي، خليني أمشي برضايا بدل ما ييجي اليوم اللي يمشيني فيه غصب عني.
سحبها يامن لحضنه وسط اعتراضها وفضلت تعيط جامد في حضنه وهي بتضربه على ضهره، في الوقت ده يامن ندم ندم عمره على اللي قاله، تمنى إنه كان ميرجعش البيت أصلاً، إزاي قدر يوصلها للانهيار ده، إزاي؟
يامن بندم: حقك عليا، أنا آسف والله آسف، معرفش إزاي الكلام ده طلع مني ولا إني أوجعك بالشكل ده، انتي متستاهليش مني كده أبداً، حقك عليا. أنا أهون عليا أموت ولا إني أشوفك في الحالة دي، قلبي بيتقطع عليكي يا عمري، حقك عليا والله حقك عليا، كل اللي عايزاه هعملهولك بس متبعديش عني... بحر.... بحر.
خرجها من حضنه كانت فاقدة الوعي ومش بترد.
يامن بخضة: بحر... بحر ردي عليا.
رقية بخضة: يا قلبي يا بنتي، طلعها الأوضة يا يامن، وانت يا زين كلم الدكتور بسرعة.
شالها يامن وطلعها الأوضة بسرعة وقعد جنبها وبقى ماسك إيديها وهو بيمسح دموعها اللي على وشها ودموعه بتنزل.
يامن: أنا غبي، أنا مش عارف إزاي الكلام ده طلع مني ولا إني أوجعك بالشكل ده، انتي متستاهليش مني كده أبداً، حقك عليا.
دخلت رقية ومعاها الدكتورة ويامن خرج برة ووقف قدام باب الأوضة.
قرب منه زين.
زين: هتبقى كويسة إن شاء الله.
يامن: يا رب، أنا جرحتها أوي يا زين.
زين: المهم إنك تداوي ده.
يامن: هعمل كل اللي عايزاه المهم إنها تكون بخير.
كانت واقفة يسر وهي بتشمت في بحر بطريقة متتوصفش وفي نفس الوقت متغاظة إن يامن لسه متمسك بيها للدرجادي.
طلعت الدكتورة ووراها رقية.
يامن بلهفة: طمنيني، بحر عاملة إيه؟
الدكتورة: عندها انهيار عصبي شديد، إيه اللي وصلها للحالة دي؟ حالتها دي غلط عليها وعلى الجنين قبل أي حاجة.
يامن رفع دماغه بسرعة وقال: جنين؟
الدكتورة: أيوه، مدام بحر حامل.
وقع الخبر على الكل زي القنبلة وخصوصًا على يامن اللي اتأكد إنه ظلمها في اللي حصل.
الكل مشي من حواليه ومهتمش لكلام حد ولا مباركاتهم كل اللي في دماغه إنه ظلم بحر.
دخلت يسر أوضتها بغيظ.
يسر: حامل؟ بعد كل ده وحامل؟ كل تخطيطي راح في الأرض... أعمل إيه أعمل إيه؟؟
مسكت فونها وطلبت رائف.
رائف: إيه يا مزة نقول مبروك؟
يسر: بلا مبروك بلا زفت، بحر حامل.
انتفض رائف من مكانه: نعم؟ حامل إزاي يعني؟
يسر: هو إيه اللي حامل إزاي؟ هي ناقصة غباء؟ حامل يا رائف.
رائف: عرفتي إزاي؟
حكت له يسر على كل اللي حصل.
رائف: يعني حوار الشريط اللي حطيناه تحت هدومها مأثرش وطلعت حامل؟ وطبعاً دلوقتي يامن مش هيسكت وهيدور على اللي عمل كده.
يسر بخوف: أكيد طبعاً.
رائف: زغللي عين البت، خليها متنطقش.
يسر: تمام.
رائف: يسر... انتي لازم تحملي في أقرب وقت؟
يسر: نعم؟ ده إزاي؟
رائف: سيبى كل ده عليا، المهم دلوقتي تنزلي للبت دي ونتكلم بعدين.
قفلت معاه يسر ونزلت للشغالة وعطتها فلوس كتير عشان متنطقش وطلعت من غير ما حد يشوفها، أو متهيألها كده.
في بيت مريم.
سميرة: يابنتي هتفضلي حابسة نفسك كده؟ قومي وروحي شغلك انتي بقالك كتير مبتنزليش.
مريم بدموع: مش قادرة يا ماما، قلبي بيتحرق.
حضنتها سميرة: بعد الشر عنه يا حبيبتي، ليه كل ده؟
مريم بدموع: بحبه يا ماما، بس مش قادرة ليه عمل فيا كده ليه؟
سميرة: بكرة ربنا هيعوضك بالأحسن، اسمعي مني.
مريم: أنا عايزة عمر يا ماما.
قاطع كلامهم جرس الباب وهو بيرن.
سميرة: هروح أشوف مين وانتي قومي اغسلي وشك يلا، أنا محضرة الغدا بره.
مريم: حاضر.
قامت تغسل وشها وسميرة فتحت الباب.
سميرة باستغراب: أيوه؟ مين حضرتك؟!
عمر: آنسة مريم موجودة؟
مريم سمعت صوته وبسرعة راحت له.
مريم: عمر؟
عمر: تتجوزيني؟!
مريم: ها؟
عمر: تتجوزيني... أنا عرفت إنك متخطبتيش وضحكتي عليا ودلوقتي أنا جاي أقولك إني مقدرش أعيش من غيرك، تتجوزيني؟
بصت له مريم وبصت لمامتها اللي طلبت من عمر يدخل ودخل عمر وهو في إيده بوكيه ورد.
عمر: يا بنتي ردي عليا.
مريم: موافقة.
رمى عمر بوكيه الورد من إيده على الترابيزة، ورفع إيده للسما.
عمر: اخيراااااااا، ده كم هرمنا يا جدع حمدلله ع السلامة.
ضحكت مريم وسابتهم سميرة تعمل حاجة لعمر يشربها.
عند بحر.
كانت نايمة في سريرها ومفتحة عينيها ودموعها نازلة بحزن.
دخل يامن وبص لحالتها وقلبه وجعه عليها أوي.
قعد على طرف السرير ومسك إيدها.
يامن بحزن: مبارك يا حبيبتي انتي حامل.
بصت له بحر ودموعها نزلت أكتر: بجد؟
هز يامن رأسه: آه... بجد.
بحر: الحمد لله يا رب، الحمد لله أثبت برائتي من عندك الحمد لله.
يامن قلبه وجعه وقال: مش محتاجة حاجة تثبت براءتك يا بحر.
بحر: لا محتاجة يا يامن، لما توقفني قدام أهلك وتعمل كل ده أبقى محتاجة، لما ثقتك فيا تتهز أبقى محتاجة يا يامن.
يامن: والله ما اتهزت أنا شوفته ومعرفتش أتمالك أعصابي، أنا هموت على طفل منك يا بحر، حاسس حياتي مش هتكمل غير بيه، حتة منك ومني سوا، ليه مش حاطة نفسك مكاني؟
بحر: أنا لو حطيت نفسي مكانك فأنت هتستحقر نفسك أوي يا يامن، خلينا يا بن الناس نفضها بالمعروف أحسن ليا ولك.
يامن: قصدك إيه؟
بحر بدموع: قصدي طلقني يا يامن، مش عايزة أعيش معاك ولا حتى أشوفك.
يامن بوجع: للدرجادي؟
بحر: آه، سيبني يا بن الناس أشوف حياتي اللي ملهاش أول من آخر دي وأنا مسحولة فيها.
يامن: واللي في بطنك؟
بحر: ابنك زي ما هو ابني وقت ما هتحب تشوفه تعالى في أي وقت.
وقف يامن وقرب من دماغها وميل عليها وقال: عشم إبليس في الجنة يا روحي.
وباسها في دماغها وفي إيديها: حمدلله على سلامتك، ومبارك على الحمل، ووعد مني مش هتشوفي وشي تاني بس متطلعيش بره البيت ده.
وسابها وخد هدومه ودخل غير بسرعة وطلع نزل على شغله وهي غمضت عينيها بوجع على كل اللي وصلتله، حست إنها رجعت لنقطة أبعد من نقطة الصفر.
دخل يامن لمكتب مديره.
يامن وهو بيأدي التحية: تمام يا فندم.
المدير: مهمة جديدة يا يامن، لكن خطري.
يامن: خير يا فندم.
المدير: قبل ما أتكلم في تفاصيلها، المهمة دي مش بسيطة، انت هتلعب مع أكبر زعماء مافيا في شرق آسيا، نسبة نجاتك من هناك متتعداش الـ 10%. انت ليك حرية الاختيار، الرفض أو الموافقة، هقولك التفاصيل وانت حر معاك لغاية بكرة وترد عليا...
قاطعه يامن: موافق.