فجأة شافت على الحيطة ظل واقف. جسمه طويل. هدى قلبها وقع واتجمدت مكانها. رفعت كشاف الموبايل على الحيطة وايديها بتترعش. الظل اختفى. هدى اتراجعت لورا. فجأة سمعت صوت مفتاح الباب بالشقة بيتفتح. دخلت جوه الأوضة بسرعة وفتحت الدولاب وقعدت فيه وهي حاطة ايديها على بقها وخايفة إن حد يشوفها. سمعت صوت كريم بيقول لسارة: "أنا كنت حاطط الورق هنا." وبعدين سارة بتقول له: "ممكن يكون في شنطة العربية." كريم قال لها: "أيوة صح."
وخرجوا من الشقة. هدى طلعت من الدولاب. وقفت ثواني بتترعش. وخدت نفس خرج بالعافية من صدرها. وقالت لنفسها بصوت منخفض: "أنا لازم أكمل. أنا جاية هنا عشان أنقذ ابني." خرجت من الأوضة ودخلت أوضة المكتب. فتحت الدرج ما لقتش حاجة. دورت في المكتبة بين الكتب. لقيت ورقة معموله بشكل مثلث. مسكتها بصوابعها. وأول ما فتحت الورقة شمت ريحة غريبة زي البلاستيك المحروق. مكتوب في الورقة رموز وكلمات متشبكة ببعض وحروف مش مفهومة. عينيها وقعت
على آخر سطر كان مكتوب: "طاعة لزوجته امتلاك أبدي." هدى شهقت وحطت ايديها على بقها. وفي نفس اللحظة هوا قوي دخل الشقة مع إن الشقة مقفولة. وبدأت تسمع صوت همس بكلام مش مفهوم. وفجأة حست بنفس ورا ضهرها. هدى التفتت بسرعة ما لقتش حد. لكن الورقة بدأت تتقفل لوحدها. كان في حد بيحاول يخليها ما تقراش الكلام. هدى حطت الورقة في شنطتها وخرجت من الشقة تجري وهي مش قادرة تتنفس. نزلت تحت واتصلت بسامية. وقالت لها: "أنا لقيت العمل."
سامية قالت لها بقلق: "أنتِ فين يا هدى دلوقتي؟ تعالي لي بسرعة أنا مستنياكِ في المكتب." هدى راحت لها وحكت لها كل اللي حصل. وسامية كانت طبيعية جداً. وقالت: "أنا كنت متوقعة إن في عمل معمول. من يوم ما شفت سارة وهي واقفة مع نعيمة." هدى قالت لها: "دلوقتي أنا لازم أعرف عيلة سارة الأساسيين منين." سامية قالت لها:
"أنا أعرف إنهم من الشرقية. وعيلتهم مشهورة هناك باسم الغرباوي. بس قولي لي يا هدى أنتِ ليه عايزة تعرفي عيلتهم منين بالظبط؟ هدى اتنهدت وقالت: "أنا لازم أعرف أصلهم إيه العيلة دي." سامية قالت لها: "روحي لأهلها وقولي لهم اللي حصل بالظبط." هدى قالت لها: "هو أنتِ تفتكري إنهم ممكن يصدقوني؟ سامية قالت لها: "عندك حق. بس فهميني لما تروحي البلد عندهم هتستفادي إيه." هدى اتنهدت وقالت:
"أكيد ربنا هيدلني على أي حاجة أقدر أواجه بيها أهلها." سامية قالت لها: "المهم يكون مرورك بفائدة." هدى قامت وقفت وقالت: "هروح الشرقية ولما أرجع هقولك اللي حصل." وبالفعل ركبت الميكروباص وقلبها مقبوض. وصلت البلد وسألت على عيلة الغرباوي. الناس كانت أول ما تسمع اسم الغرباوي كانوا بيهربوا. لما سألت راجل كبير قال لها: "روحي يا ستي ما ليش دعوة بيني وما بينهم ربنا." هدى قالت: "ليه الناس خايفة بالشكل ده؟
وقعدت على جنب وهي مش عارفة تتصرف إزاي. فجأة ست كبيرة شافت هدى قاعدة على جنب. طبطبت على كتفها وقالت: "أنتِ شكلك غريبة. أنتِ مين وحكايتك إيه." هدى عينيها دمعت وقالت: "أنا تعبت والله يا حاجة." الست الكبيرة قالت: "قولي إيه الموضوع وأنا هفيدك." هدى قالت: "أنتِ تعرفي عيلة الغرباوي؟ الست الكبيرة بصت لها باندهاش وقالت: "ومين في البلد ما تأذى منهم." هدى استغربت وقالت: "ليه بتقولي كده." الست الكبيرة قالت لها بصوت مكسور:
"يا بنتي دول ناس ما يعرفوش الرحمة. الناس دي بيعملوا أعمال لأزواجهم عشان ما يسيبوهمش. ولما كان حد بيقف قصادهم كانوا بيعملوا له عمل يفضل طول عمره تعبان. أنتِ ليه بتسألي عن عيلة الغرباوي؟ هدى اتنهدت وقالت: "أنا ابني الوحيد اتجوز واحدة من عيلتهم ومن يومها ابني اتغير عليا وما بقاش حنين زي زمان." الست الكبيرة قالت: "لو هي من نسلهم يبقى ربنا يكون في عونك."
هدى سابتها ورجعت للقاهرة وهي قلبها واقع. تاني يوم وهي في الشغل قابلت سامية وحكت لها كل اللي حصل. سامية قالت: "أنا أعرف شيخ اسمه عطا. راجل تقي وهيقدر يساعدك. لازم تروحي له." هدى قالت: "بس أنا مش بتاعة الناس دي." سامية قالت لها: "ما تقلقيش. الشيخ ده معروف وبتاع ربنا. ما تخافيش. وأنا هكون معاكي. هعدي عليكِ بالليل ونروح له أنا وأنتِ." وبالفعل هدى وسامية راحوا للشيخ. شكله كان هادي وعينه ثابتة. الشيخ عطا:
"الله خير يا بنتي." هدى حكت له الحكاية وطلعت الورقة اللي لقيتها في مكتب كريم. الشيخ عطا أول ما فتحها ملامح وشه اتحولت لذهول. وقال بصوت مهزوز:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!