دخلت غرفة والدتها بعد أن أخذتها من المشرحة ودفنوها. نظر إليها بحزن شديد على حالتها، فهي جالسة على السرير. حَضَنَت ملابس والدتها. قَرُب عليها بهدوء. رفعت وجهها الباكي: "سيبني لوحدي شوية، مش عايزة أشوف حد." حَضَنَها بحنان مفرط وهمس بدفء: "بس أنا مش حد." مَسَكَت في قميصه بدموع: "مصطفى." "عايزك تهدي شوية، هي راحت مكان أحسن من هنا بكتير." "وحشتني أوي، أنا بقالي سنين نفسي أشوفها، ويوم ما جه أجلها أشوفها بالشكل ده."
"ده أجلها ربنا مش رايد إنكم تتقابلوا غير كده." "هي رتال فين؟ أنا مشوفتهاش من ساعة ما جيت." "جالها انهيار عصبي والدكتور اداها حقنة مهدئة ولسه مفقتش، وريماس تعبت والدكتورة جت علقتلها محلول وحطلها مهدئ علشان ترتاح شوية من أثر الصدمة." "لو مرة مليون سنة، عمر المنظر ده ما هيمشي من قدام عيني." شعر برعشة جسدها مرة واحدة. "حاولي تنسي الموقف علشان ده هيطبع عليكي سلبي وممكن تدخلي في مشاكل نفسية كتير."
بدأت في البكاء بوجع: "مش قادرة أصدق اللي حصل، أنت مشوفتهاش كانت بتنزف إزاي؟ أنا عمري ما هنسى إنه كان السبب في موتها." "متخفيش، هياخد جزاته. الحكومة قدرت تمسكه من بعد البلاغ بساعة." "خد مني عمري وروحي، خد أمي، أنا دلوقتي بقيت يتيماً، أم وأب، لأن هو مش أب. ده عمل فينا كتير، دمر حياتنا ومستقبلنا، وخد أعز ما نملك. خد السند والحنان كله، حرمان من أمنا، مبقاش لينا حد من بعدها."
مسك دقنها بحنان، رفع رأسها، نظر في عينيها المليئة بالدموع. "وأنا روحت فين؟ أنا هفضل لآخر نفس في حياتي جنبك وفي ضهرك وأمانك. وأوعدك كل اللي إنتي هتحتاجيه هتتلقيه." بعدت عن حضنه ونامت على السرير: "أنا عايزة أنام." مَدَد جنبها وسحبها لحضنه. غمضت عينيها بتعب. مَرَّر يده على شعرها بحنان لغاية ما راحت في النوم. بيدفن وجهه في عنقها، استنشق رائحتها الجميلة، قبل رقبتها بحنان، وفضل يتأمل ملامحها الحزينة بحزن شديد.
فضل طول الليل قاعد في غرفتها هي ورِتال، ينظر إلى ملامحها بحزن على حالتها وهي نائمة بعمق أثر المهدئ. قام من جنبها، غير المحلول ليها، واطمأن على رِتال بتوتر، ورجع نام جنبها، سحبها لحضنه بتوهان فيها وهو بيفكر في مستقبلهم. استيقظت تاني يوم على ثقل عليها، تشعر بدوخة شديدة. مسكت رأسها بتذكر. بدأت في البكاء بصمت بعد ما مرت به. مر أمامها كأنه شريط فيلم.
تذكرت لعبها وضحكها، والمدفعها عنها أمام والدها، وتناولها الضرب بدلاً منها عندما تفعل أي شيء يغضب والدها. فاقت من شرودها على يد علي وهو يمسح دموعها. "مش عايز أشوف دموعك، أنتي متعرفيش بتكويني قد إيه." نظرت في عينيه ببكاء: "مش قادرة صدقني، مش بيدي. أنا أمي اتقتلت قدام عيني، أنا شوفتها وهي غرقانة في دمها على الأرض. خلاص ماما راحت، مش هشوفها تاني ولا هقعد أتكلم معاها تاني."
"هي عايزة الرحمة، اقرأ لها قرآن. قومي خدي شاور يفوقك." "مش هقدر، حاسة إني اتشليت، رجلي مش حاسة بيها." "فين مكان هدومك؟ مسحت دموعها وشاورت على الدولاب: "هناك." قام من جنبها، طلع لها هدوم، ورجع حملها ودخل الحمام. "توترت، لا حد يشوفهم." "خلاص، أخرج برا أنا هكمل لوحدي." "أنتي خايفة مني؟ "لا، بس رتال لو صحيت هتقول إيه؟ أخرج يلا قبل ما تصحى." لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ♡. الكل بيكون متجمع على السفرة.
"عملت إيه في الصفقة الجديدة مع الوفد الإيطالي." "اتفقوا معاهم على السعر اللي عايزينه ومضينا العقود." سوزان: "عماد أنت كتبت 50% من الأسهم لمصطفى." "آه يا سوزان، زي ما كتبت ليحيي كتبت لمصطفى." "والقصر ده." "كتبته ليحيي وشاليه الساحل لمصطفى." قطع كلامهم دخول الخادمة باحترام: "سوزان هانم، في ظابط برا عايز حضرتك." استغربت من وجود ظابط في المكان: "روحي أنتي وأنا هخرجله." عماد: "وهو عايز إيه منك." "هخرج وأشوف."
قامت خرجت وخلفها يحيي وعماد ومي. قربت سوزان على الظابط. "خير يا فندم، أحنا مقدمناش بلاغ في حد." "أنا الرائد عامر الدسوقي، جاي أقبض على المتهمة سوزان السيد." رجعت سوزان خطوة للخلف: "متهمة في إيه." "متهمة بمحاولة قتل السيدة ملك أحمد." يحيي: "أنت بتقول إيه؟ ممكن أشوف تصريح القبض عليها." أطلعه التصريح: "آه اتفضل." أخذه منه يحيي واتصدم: "أنت أكيد غلطان في العنوان، أنا أمي متعملش كدا."
"كل حاجة هتعرفوها في القسم. يلا يا ابني هاتها." حط العسكري الكلابشات في إيديها وخرج وخلفه عماد ويحيي ومي في سيارة. طلع عماد هاتفه وكلم المحامي: "خمس دقايق وتكون في القسم." وصل القسم. نزلت من سيارة الشرطة ودخلت غرفة التحقيق. كان المحامي في انتظارهم. حضر التحقيق يحيي وعماد بصفتهم من أكبر المحامين. "أقدر أعرف موكلتي متهمة بـ إيه." "مدام سوزان متهمة بتهمة الشروع في قتل ملك أحمد." "فين الدليل على كلامك دا."
طلع الظابط فلاشه، حطها في الآب: "اتفرج على الفيديو دا وأنت تعرف." دخلت سوزان المطبخ، طلعت زجاجة صغيرة: "خدي دي حطيها في البن." خدت منها الخادمة بتوتر وهي تلتفت حولها: "حاضر يا هانم." قفل الظابط الاب: "دلوقتي عرفتوا الدليل، متتعبش نفسك يا عماد بيه، القضية لبساها لبساها، مهما تجيب محامين محدش هيعرف يعملها أي حاجة." كان يحيي مصدوم جدًا في والدته. قام بسرعة خرج من المكتب، بل من مركز الشرطة ومعه مي.
فضل عماد ينظر إليها بصدمة كبيرة فيها. خرج من صدمته على رنين هاتفها، وكان المتصل مصطفى. كنسل عليه. أُرسلت رسالة، فتحها كانت من مصطفى. "دلوقتي صدقت كلامي؟ سوزان هانم هي اللي كانت بتبدل الأدوية علشان أبقى عاجز. افتح الفيديو دا وأنت تعرف." فتح فيديو كان مبعوث فيه سجل مكالمة بينها وبين الدليفري اللي كان بيجيب الأدوية لمصطفى، وهي بتتفق معاه يبدل حبوب الأدوية قبل ما توصله. قام وهو مصدوم فيها. وقف قدامها، وقلم
نزل على وشها بكل قوته: "ليه ليه عملتي كدا؟ كنتي اعتبريه ابنك، ليه تحرميه من نعمة ربنا ادهاله؟ أنا كنت مخدوع فيكي، كنت فاكرك أم مثالية لولادي، وأنتي طلعتي بتموتي فيهم بالبطيء. أنتي طلعتي زبالة. أنتي طالق بالتلاتة. أنا هسيبك مرمية هنا في الحجز لأن ده عقابك على اللي انتي عملتيه." مسكت فيه: "لا لا متعملش كدا عماد، متسبنيش. أنا والله بحبك، متسبنيش، متعملش فيا كدا." فضل عماد واقف سابِت.
جاء الظابط بعدها عنه وهي بتصرخ وبتستنجد به. "كل اللي انتي عملتيه في ابني هرده منك." سابها وخرج من القسم وهو مش مستوعب من أثر الصدمة اللي فيها. بعد مرور شهرين، اتحكم على أحمد بالإعدام هو وسوزان بسبب الجرائم اللي عملها. دخل شركته بكل ثقة. دخل المكتب والسكرتيرة خلفه. خلع جاكت بدلته وحطه على الكرسي وقعد بكبرياء. وضعت السكرتيرة قدامه ملفات: "دي أوراق محتاجة توقيعك يا فندم." "سيبيها وأنا لما أخلصها هاديلك تيجي تاخديها."
"فيه معاد الساعة اتنين مع الوفد الألماني في المشروع الجديد." "ماشي، روحي أنتي." خرجت السكرتيرة. مسك الأوراق وبدأ في العمل. بعد فترة، ساب الملف من إيديه ومسك التليفون. فتح صورتها بشوق. رن عليها. "وحشتيني." "أنت لحقت؟ هو أنا مش قولتلك مترنش؟ أنت مش عارف إن أنا في الجامعة." "مش قادر أبعد عنك، بتوحشيني على طول." "وأنت كمان وحشتني. يلا سلام علشان الدكتور بيشرح." "سلام." قفل التليفون ورجع كمل شغله.
مر الوقت وجه معاد الاجتماع، وهو في نص الاجتماع رن هاتفه. كنسل وعاد الرنين مرة أخرى. استأذن من اللي قاعدين ورد. "حضرتك أستاذ مصطفى، مدام ملك تعبت شوية ونقلناها مستشفى الكلية." قام بفزع، خرج من قاعة الاجتماع، ركب سيارته ومشى. وصل المستشفى في وقت قياسي. دخل بخوف جامد عليها. عرف الأوضة اللي هي فيها. قرب عليها بسرعة. دخل الأوضة كانت الدكتورة معاها. "مين حضرتك." "أنا جوزها، هي مالها؟ طمنيني عليها."
"هي كويسة، بس ياريت تحولها من كلية الطب لأي كلية تانية عادية، لأن الظاهر إنها عندها فوبيا، لأن أول ما شافت الفار اللي هتتدرب عليه أغم عليها." كان مصطفى واقف مش عارف يرد عليها من الإحراج. "هي فعلاً عندها فوبيا." "ياريت تحولها في أسرع وقت علشان تلحق دراستها وميضعش عليها السنة." بص عليها وهي نايمة: "هي هتفوق إمتى." "هي دلوقتي نايمة من أثر المهدئ، هتفوق بعد ساعة. هو محدش يعرف إنها حامل." نظر
إليها بصدمة ممزوجة بفرحة: "حامل." "أنا قولت كدا برضو، لأن باين إنها مش بتاخد أي أدوية للحمل. ألف مبروك." "الله يبارك فيكي." خرجت الطبيبة. قعد قدامها بفرحة شديدة. فتحت عينيها بنعاس. قفلت عينيها وفتحتها تاني. شافت مصطفى مبتسم بوضوح: "أنا فين؟ إيه اللي حصل." "يا خوافة! بقي يغم عليكي من فار وعاملة فيها سبع رجالة في بعض ومش هخاف ولا هصرخ، وفي الآخر غم عليكي." اتعدلت بتعب: "معدتي وجعاني."
بيدفن رأسه في عنقها بشوق: "فاضل كام شهر والولي العهد هييجي." "يعني إيه؟ مش فاهمة." قبل رقبتها: "الدكتورة قالت إنك حامل." دمعت عينيها من الفرحة وبدأت في البكاء: "أنت بتتكلم بجد." مسح دموعها بحنان مفرط: "بجد يا روح قلبي." دفنت وجهها في حضنه. "أخيرًا ثمرة حبنا بتطلع يا مصطفى." دخل عماد عليهم. بعدت ملك عنه بتوتر. "حمد الله على سلامتك يا بنتي." "بابا أنت عرفت إزاي." "السكرتيرة بتاعتك كلمتني وقالتلي إنك هنا في المستشفى."
ملك: "الله يسلمك يا عمي." "الدكتورة قالتلك إيه." لف مصطفى إيديه على وسطها: "الدكتورة قالت والي العهد جاي في الطريق." احمرت وجنتها بخجل. "بجد! أخيرًا هشيل ولي العهد. ألف مبروك يا ولاد. أنا عايزك يا ملك تيجي تقعدي معايا في البيت تملي عليا البيت، أنت بقالك سنين بعيدة عني وجه الوقت اللي ترجعي تعيشي معايا، متحرمنيش من الفرحة دي." نظر مصطفى إلى ملك بحيرة: "هنقل هدومنا في القصر."
"أنا خليت الخدم يجهزوا أوضة تانية ليك أنت وملك، ناقصها بس وجودكم فيها." سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم. رجع علي من الشغل بإرهاق. دخل الشقة وجدها هادئة كما اعتادت. دخل غرفتهم وجد النور مطفأ. أضاء النور وجد الغرفة مليئة بالورد والبلالين. أتفاجأ بريماس تحضنه من الخلف. "وحشتني." أتصدم علي والتفت إليها. أتصدم أكثر من ملابسها. "أنتي قولتي إيه."
همست برقة: "بقولك وحشتني. أنا كنت محتاجة وقت علشان اللي حصل مكنش سهل، بس جه الوقت اللي جه اعترفلك فيه أني بحبك زي ما أنت بتحبني." حط يديها على خصرها وهو يقرب عليها أكثر: "هي فين أختك." "نامت من بدري في أوضتها." حملها وقرب على السرير، حطها على السرير. "علي أنت بتعمل إيه؟ أبعد." "أنتي بقالك شهرين بعداني عنك، وجه الوقت اللي أقرب فيه." بصت في عينيه بتوتر: "علي مش هينفع." قرب عليها أكثر وهي ترجع على السرير: "متبعديش."
بيدفن رأسه في عنقها، يستنشق رائحتها الجميلة. تكلمت وهي متخدرة كليًا: "علي مينفع." بعد عنها بحزن شديد وأعطاها ظهره. سحبت اختبار حمل من على الكومدينة وحطت يديها على كتفه. "علي أنا مقصدش أبعدك." كحت اختبار الحمل قدام عينه. "كنت حاسة بتعب وعملت اختبار الصبح وطلع موجب." بص على الاختبار بصدمة: "إيه دا." ضحكت ريماس على صدمته برقة: "اختبار حمل."
حضنته برقة: "أنا بحبك أوي يا علي، أنت فعلاً سندي، وقفت معايا أنا وأختي بعد اللي حصلنا." شدها لعنقه أكثر: "أنتي هبلة، أنتي مراتي، أنا معملتش حاجة، وتال زي ما هي أختك، هي أختي أنا كمان." مرر يديه على بطنها بحنان مفرط. ابتسمت ريماس بخجل وهي تسند رأسها على صدره برقة. "أنا بتوحم يا علي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!