حست بدوخة شديدة. جت تسند على الترابزين، فقدت توازنها ووقعت. حس مصطفى بعجز وهو شايفها بتقع من على السلم وهو مش قادر يلحقها. وقعت على الأرض والدم بدأ يسيل من رأسها بغزارة. حاول يقوم من على الكرسي معرفش. نادى عليهم بصوت مرتفع: "كوثر.. حنان.. عم عبده.. حد يجي بسرعة." نزلت كوثر من الأعلى بخضة وخرجت حنان من المطبخ. صرخت وجرت عليها. حملتها هي وكوثر وصعدوا إلى الأعلى. ومصطفى طلب الطبيب.
كان واقف عند الباب وهو شايف الدكتور بيضملها الجرح. حطلها لازق طبي. "الحمد لله الجرح مش عميق. أنا هكتبلها على مسكن لأن الجرح هيتعبها أول ما تصحى." "شكراً يا علي تعبتك معايا." "مفيش تعب ولا حاجة. همشي أنا علشان عندي عيادة وهبقى أكلمك." "اكتب اسم الأدوية لعم عبده وهو يجيبها." "ماشي. ألف سلامة." "الله يسلمك." خرج دكتور علي. فضل مصطفى معاها في الأوضة، باصص على ملامحها وعلى رجله بحزن.
فتحت عينيها تشعر بألم في رأسها. وجدت مصطفى جالس على الكرسي بجانب السرير. "آه دماغي. إيه اللي حصل؟ "وقعتي وأنتي طالعة على السلم ودماغك اتفتحت." "آه دماغي وجعاني جداً." "خدي المسكن اللي على الكومدينة وهتبقي كويسة." مسكت المسكن أخذت منه حباية. "أنتي وقعتي إزاي؟ "حسيت بدوخة فجأة ومش فاكرة حاجة." "أنا عدّيت على الصيدلية جبتلك الدواء بتاعك علشان خلص." "مكنش فيه داعي. الصيدلية هتبعتُه." جت تقوم من على السرير، منعها مصطفى.
"رايحة فين؟ "هجيبلك الدواء." "لا خليكي أنتي وقوليلي هو فين وأنا هجيبه." "في شنطة المدرسة بتاعتي." اتحرك بالكرسي. أخد الحقيبة من على الأريكة، فتحها وأخد الدواء ورجع على السرير. فتح العلبة. "هما طلعوا بديل للدواء." "مش عارفة بس أكيد آه لأن الحباية متغيرة خالص اللون والشكل." مد إيديه ياخد المياه. وقعت منه العلبة والحبوب كلها بقت على الأرض. قامت من على السرير تلم الحبوب. "خليكي. هنادي كوثر تيجي تلمه."
"لا مفيش داعي. أنا هلمه." وهي قاعدة على ركبتها بتلم الحبوب، دخلت كوثر ماسكة كوب عصير والأدوية بتاعة مصطفى. "مصطفى بيه الصيدلية باعتت علاج حضرتك. بصت على ملك باستغراب. فيه حاجة يا هانم ضايعة منك؟ قامت ملك بتعب وهي ماسكة علبة الحبوب ومش ظاهرة في إيديها. "لا مفيش حاجة." "أنا خليت حنان تعملك كوباية عصير ليمون." خدت منها كوب العصير. حططه على الكومدينة هو وعلبة الدواء. "يلا. أهو جه الدواء بتاعك. يلا خده."
فتحت العلبة. عقدت حاجبها باستغراب. "إزاي؟ نفس العلبة بس الحبوب مختلفة." مسك منها علبة الدواء ومسك العلبة التانية وقرأ النشرة اللي عليها. "خليهم دلوقتي بس متقوليش لحد لغاية أما نعرف ليه الحبوب مختلفة." بصتله بخوف وهي ساكتة. خرج البلكونة. مسك التليفون ورن على.. "هبعتلك حبوب عايز أعرف إيه مفعولها. بس ياريت محدش يعرف غيري أنا وأنت. حتى بابا متجبش سيرة قدامه." "هبعتلك حد ياخد العينة."
"لا بلاش. زي ما قولتلك متعرفش حد. تعالى أنت." "بعد ما أخلص شغل هعدي عليك وحتى أتعشى معاك أنت والمدام." "هستناك." قفل التليفون. دخلت ملك وهي ماسكة صينية عليها طبق فاكهة وأكواب عصير. حطتها على الترابيزة. "أنا عملتلك عصير ليمون وقطعتلك فواكه." "ملك سيبيني لوحدي شوية." حطت الشوكة في الطبق. أخدت بعض القطع ورفعتها أمام فمه. "بطل شغل الأطفال ده وكل يلا. هتكسفني يعني." ابتسمتلها وأخد منها بصمت. "امسك العصير. روّق دمك."
أخد الكوب منها وارتشف منه القليل. "دكتور علي هييجي يتعشى معانا النهارده." "مين دكتور علي؟ "اللي خيطلك الجرح. هييجي ياخد علبتين الدواء يوديهم المعمل. بس أنتي متعرفيش حد حتى الخدم." شعرت بحزنه في نبرة صوته. مسكت إيديه برقة. "إحنا لسه معرفناش التغيير ده من الشركة ولا فيه حد ورا الموضوع ده. كلها ساعات وهتعرف. بلاش الحزن اللي شايفه في عينك ده." "ادخلي ارتاحي لغاية أما علي ييجي." "لا أنت تعالى معايا تحضر الأكل معايا."
"حنان هتجهز الأكل. خليكي أنتي تعبانة." "لا أنا اللي هحضر الأكل النهارده علشان تعرف إنك متجوز ست بيت شاطرة في كل حاجة." سحبت الكرسي وخرجت. اتجهت نحو المطبخ. "حرام عليكي. الراجل يأكل أكلك ده." "ماله أكلي يا عنيه. إيه مش عاجبك؟ "الراجل لسه مدخلش على دنيا. أنتي كدا عايزة تجيبي أجله." رفعت السكينة في وشه بغيظ. "عارف لو جبت سيرة طبيخي تاني على لسانك صدقني هقتلك وهاخد أنا القصر اللي شبه الروايات ده. أنت فاهم."
"لمي إيديكي. السلاح يطول والعمر مش لعبة." نزلت إيديها ووقفت قدام لستة الأكل. خرجت كل حاجة وبدأت في تحضير الأكل ومصطفى بيتابع حركتها. في المساء. حطت آخر طبق على السفرة. "الأكل جاهز يا دكتور." سحب علي الكرسي وقعد. "تسلم إيدك. الأكل شكله يفتح النفس." "ألف هنا." حطت الطعام في طبق مصطفى. ابتسمتلها مصطفى بهدوء وأكل في صمت. علي: "أنتي بتدرسي يا مدام ملك؟ "آه بدرس في تالتة ثانوي. ادعيلي." "ربنا معاكي. شاطرة ولا نص نص؟
"جايبة امتياز السنة اللي فاتت." "ما شاء الله. عايزة تدخلي إيه ولا لسه مقررتيش؟ "طب بشري." " انجحي أنتي بس وسيبي الباقي عليا." "مصطفى أنت مش بتاكل ليه؟ مصطفى بضيق: "شبعت." "بس أنت مأكلتش حاجة. طبقك زي ما هو." "هستناك تخلصه في الجنينة." اتحرك بالكرسي خرج من الغرفة. بصت ملك لـ علي بخجل وحطت المعلقة في بقها. خرج الجنينة وهو يشعر بغيرة شديدة عليها من علي. قرب علي عليه قعد قدامه. "لحقت تخلص؟
"الحمد لله. متخليش عقلك يهيألك حاجات كتير مش هتحصل. أنا حسيت بغرتك بس ملك مراتك وأنا عمري ما هبصلها. أنت لو مكنتش صاحبي وعارفك كويس أنا كنت زعلت منك." "أنت عارف الوضع اللي أنا فيه زي ما أنت شايف. أنا عاجز وهي برضه لسه صغيرة ولازم تشوف حياتها وتتجوز واحد يقدر يحميها." "بلاش الكلام ده دلوقتي. أجله لغاية أما نشوف نتيجة المعمل." حط قدامه الأدوية. "الحبوب أهي. ياريت تطلع في أقرب وقت."
"أنا هطلع من هنا على المعمل قبل ما يقفل. وأول ما النتيجة تطلع هكلمك." قربت عليهم ملك وهي ماسكة فنجان الشاي. قام علي: "خليها مرة تانية يا مدام ملك." "ليه كدا يا دكتور لسه بدري." "معلش. عندي شغل ولازم أمشي." هزت رأسها بتفاهم. مشي علي. قعدت ملك قدامه بصتله بحيرة من سكوته. هي لم تعتد على ذلك.
"ملك إحنا لازم ننفصل عن بعض. أنتي محتاجة حد يحميكي. أما أنا مش هقدر أحميكي ولا أسعدك. أنا حسيت كتير بالعجز اللي أنا فيه بس عمري ما هقدر أوصفلك إحساسي النهارده وأنا شايفك بتقعي من على السلم وأنا مش قادر ألحقك ولا أسعدك. حتى أقل حاجة إني أدخلك الأوضة دي كمان معرفتش أعملها. أنت محتاجة حد يقدر يعمل كل اللي أنا مقدرتش أعمله."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!