الفصل 35 | من 48 فصل

رواية امتلكت قلب صعيدي الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم نرمين حمدي

المشاهدات
21
كلمة
1,343
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

ازداد الظلام مع تلك الأصوات التي تضرب في السماء والعاصفة التي كادت أن توقع الأشجار. وعد تقربت من صخر وبكت كثيرًا: "يا صخر، وقف أرجوك، وقف! لتصدم السيارة فجأة بمطب يجعل وعد تقع في حضن صخر من جانب واحد. صرخت ظناً منها بأنها النهاية. لف صخر يده على رأسها: "باس، مفيش حاجة، دا مطب." تظل وعد دافنة رأسها بحضنه حتى اطمأنت قليلاً وهي تبكي: "وقف العربية، وقفها! حتى أوقف صخر السيارة وأبعد يده عنها.

خرجت وعد من حضنه رغم أنها كانت تريد البقاء، فبين ذراعيه شعرت بأمان لم تشعر به من قبل. وعد وهي تتشنق وترتجف: "خلينا هنا لحد ما العاصفة دي توقف." صخر بهدوء يلتفت لها: "العاصفة مش حتوقف، دي بتزيد أكتر، لو قعدنا هنيه أكتر من كديه مش بعيد تنزل علينا." وعد: "لا لا لا، والنبي خلينا." صخر بنفاذ صبر: "وبعدهالك عاد، متخافيش، كديه تجلي جلبك." ثم يعيد تشغيل السيارة، ولكن السيارة لا تدور. يحاول أكثر من مرة لكن دون جدوى.

ليفتح باب السيارة. وعد بخوف: "رايح فين؟ صخر: "حشوف العطل فين." صخر حاول يشوف العطل فين بس معرفش. فضل واقف على باب السيارة ينظر حوله، لكن المكان كان شبه مقطوع، مفهوش صريخ ابن يومين، مفيش سكان، والمكان مظلم. ليبحث عن هاتفه ليتصل بأحد رجاله، ولكن هاتفه قد فصل شحن. ليرميه صخر بغضب: "يووووه! وعد: "هو في إيه؟ صخر: "العربية عطلت، تليفونك فين؟ وعد بتبحث عنه لتجده هو كمان فاصل شحن: "فاصل شحن."

ليضرب صخر بيده على السيارة جعل وعد تنتفض من مكانها. وفجأة بيسمع صوت ضرب نار وبتيجي طلقة في دراعه. هو مش عارف مصدرها من فين. ليضع يده على مكان الطلقة ويرفعها ليجدها كلها دم. بيدخل العربية بسرعة. وعد بتشوفه بتصرخ بخضة: "صخر! دم! إنت اتصبت؟ صخر وهو يتلفت حوله: "انزلي تحت." وعد بخوف وتوتر: "لا لا لا، إنت اتصبت." صخر بزعيق: "جولت انزلي تحت! وعد قلعت الطرحة وربطتها على دراعه.

صخر ينظر لها ولخوفها وليدها التي ترتعش وهي تربط على ذراعه. صخر حاول يدور العربية تاني بس مفيش فايدة. ودراعه بدأ يوجعه. وعد بخوف: "العربية عطلانة يا صخر ومفيش مستشفى قريبة من هنا، وإنت متصاب. أنا مش هسيبك تروح زي اللي راحوا." لتفتح وعد باب السيارة. لكن يمسكها صخر من يدها: "رايحة فين إنتي؟ وعد تفلت يدها: "حشوف أي حد يساعدنا." وعد نسيت البرق والرعد والعاصفة وجريت بكل قوتها عشان تدور على حد.

بس المكان مقطوع مفهوش أي سكان. وعد وقفت وهي بتنهت من الجري لتأخذ أنفاسها. ثم تتلفت حواليها لتقع عينها على بقعة مضيئة على بعد مسافة منها. لتجري وعد بكل قوتها إلى هذا المكان حتى اصطدمت بالأحجار وسقطت على الأرض وانجرحت يدها. ولكن وعد لم تهتم ووقفت مرة أخرى مسرعة إلى هذا المكان. وبعد مدة وصلت وعد وأخذت تطرق عدة طرقات متتالية وتأخذ أنفاسها بصعوبة. حتى خرج لها رجل مسن. وعد مش قادرة تاخد نفسها وبتقطع في الكلام:

"س س س ا ع د ن ي ا ا نا." الرجل المسن: "اهدي اهدي شوية يابتي وفهميني براحة، في إيه." وعد: "ص ص خ ر ط ل ق ه ف ي دراعه." الرجل المسن جابلها مايه وشربت. لتحكي له بسرعة ما حدث. الرجل المسن: "تعالي تعالي بسرعة وديني ليه." وعد أخذت الرجل لمكان صخر ليأخذ صخر إلى البيت. وعد فضلت قلقانة وخايفة جداً. زوجة الرجل المسن: "متخافيش كديه يابتي، دي طلقة بسيطة." وعد: "يعني هو حيبقى كويس؟ الزوجة: "واحسن من الأول كمان." الرجل للزوجة:

"أنا طلعتله الرصاصة، يلا سخنيلي السكينة." وعد بفزع: "سكينة! إنت حتعمل فيه إيه؟ إنت عايز تقتله! الرجل: "ههه، أقتله إيه يابتي، أنا حكويه الجرح." وعد: "لا لا، متعملش كدا، حرام." الرجل: "ههه، متخافيش عليه، دا راجل وحيستحمل." الزوجة: "السكينة أهي." ليأخذ الرجل السكينة ويدخل لصخر الغرفة. الرجل لصخر: "عايزك تستحمل." ليخلع صخر قميصه ليصبح عاري الصدر: "جاهز." ليضع الرجل تلك السكين المحمرة على ذراع صخر.

الذي اكتفى بأن يجز على أسنانه ولكن لم يصدر منه أي صوت. ليندهش الرجل من قوة تحمله. وعد للزوجة: "أنا عايزة أدخله." ليخرج الرجل: "ادخليله يابتي." لتجري وعد إلى الغرفة: "إنت كويس؟ لينظر لها صخر: "كويس." لتأخذ وعد نفس عميق: "الحمدلله." لينظر لها صخر ويسرح بها. فلماذا فعلت كل هذا؟ لماذا لم تتركه يموت؟ صخر ظل يفكر في كل حاجة عملها فيها، وملاقةوش أي حاجة تخليها تعمل كل دا عشانه. فهي لم تجد منه غير القسوة.

لينهض صخر ويتجه ناحيتها حتى حاصرها بينه وبين الحائط: "اللي عملتيه ديه، هياجي عليكي بخسارة كبيرة جوي." وعد تتجنب النظر إلى عينيه الحادتين: "أنا مش حمل خسارة حد تاني، كفاية اللي راح." صخر: "تجصدي إيه؟ وعد بعياط: "أقصد إني مش أول مرة يحصل معايا كدا. حصل معايا حادث مع ماما وبابا وماتوا قدام عنيا عشان معرفتش أتصرف. فكان لازم المرة دي أتصرف." صخر: "وحياتي تفرج معاكي، في إيه؟ وعد بعياط بتبصله: "إنسان ومحتاج مساعدة."

ليغضب صخر ويخبط بيده على الدولاب: "أنا مش محتاج مساعدة من حد، خاصة لو كانت إنتي." لتنتفض وعد وتقول بجرأة: "إنت أي مخلوق من إيه؟ أنا قربت أصدق إنك فعلاً معندكش قلب." صخر في الواقع بيحاول يخبي اللي جواه بأفعال عكسية. ليمسك صخر بيدها بقوة ليلاحظ أنها مجروحة جرح كبير: "إنتي اتجرحتي كديه، فين؟ وعد بتفلت ايدها: "يهمهك في إيه اتجرح؟ مش كفاية جرح كلامك." صخر بلين: "إنتي عايزة مني إيه؟ حتعملييييي كديه لي؟ وعد بعدم فهم:

"أنا عملت إيه؟ ليسحب صخر يدها مرة أخرى رغما عنها، ووعد بتحاول تشد ايدها. صخر: "شششش، كفاية حركة." لتستسلم وعد، ولكن الجرح كان يؤلمها كثيراً. وعد بخوف: "براحة شوية." صخر حاول على قد ما يقدر يخفف إيده وهو بيمسح الدم. ثم يلف يدها بشاش. بينما العاصفة لسه شغالة وبتزداد سوء. الأبواب كلها بتخبط من الهوا والرعد والبرق والمطر زاد لأضعاف. وعد كانت خايفة بس بتتظاهر بعكس كدا. صخر لاحظ توترها: "تعالي نامي، مفيش حاجة تخوف."

وعد بتبتلع ريقها ببطء: "اااا أنا مش خايفة." لينهض صخر ويقترب إليها: "باين إنك مش خايفة." ليعلو فجأة صوت رعد قوي. لتجد وعد نفسها في حضن صخر متشبثة بملابسه كالطفلة. ليبتسم صخر على تلك العنيدة وبداخله شعور لا يريدها أن تبتعد. وتبقي مختبئة بين ذراعيه، ويتمني بأن يبقي أصوات الرعد دائماً كي تبقي قريبة منه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...