كانت تحمل ابنها الصغير علي يديها وتمسك ابنتها في يديها وتركض في الشارع بخوف وهي تبكي بشدة. تحاول أن ترى أي سيارة لتساعدها ولكن لم تر شيئًا. استمرت في الركض حتى وصلت إلى إحدى المستشفيات. وقفت أمام الاستقبال وتحدثت ببكاء مردفة: "بالله عليكم ابني تعبان جوي واغمي عليه ومش بيفوق. أبوس إيدكم حد يشوفه بسرعة." نظر موظف الاستقبال إليها ثم تحدث مردفًا:
"طيب يا فندم، حضرتك لازم تدفعي 500 جنيه الأول قبل أي حاجة علشان الطفل يدخل." سندس ببكاء: "بس أنا والله ما معايا أي فلوس دلوجتي. بالله عليك دخله الأول بس وبعدها هعملك كل اللي انت عايزه. جسماً بالله كل الفلوس هجيبها بس دخله." الموظف: "والله العظيم دي أوامر، أنا ما في إيدي أي حاجة. مينفعش يدخل من غير ما الفلوس تندفع." سندس ببكاء:
"والله ما معايا دلوجتي، أنا لو معايا أكيد هدفع. أبوس إيدك دخله.. طيب دخله لحد ما أروح أجيب الفلوس وأمشي." جاء الموظف ليتحدث ولكن وجد سيارة الإسعاف تدخل بسرعة إلى المستشفى. نزل منها شاب يمسك يد والدته الممدودة على فراش النقل. دخلا بسرعة بدون أي مصاريف. فتحدثت الصغيرة مردفة: "طيب ما دول دخلوا أهم يا عمو من غير فلوس." الموظف: "دا يدخل في أي وقت يا حبيبتي. يلا بقى امشوا من هنا." نظرت سندس إلى الصغيرة ثم تحدثت مردفة:
"طيب يا جنه، اجعدي هنا يا حبيبتي بأخوكي لحد ما أروح أجيب الفلوس بسرعة وأجي. وخلي بالك منه." جنه بدموع: "هتيجي منين يا ماما؟ بابا مش هيوافق يديكي وهياخدك." سندس ببكاء: "لأ يا جلبي، أنا هجيب الفلوس متخافيش. بس خلي بالك من أخوكي." ألقت سندس كلماتها ثم جلست جنه وهي تحتضن أخيها الذي يبلغ من العمر أربع سنوات تقريبًا. وذهبت بسرعة. أما في الأعلى، كان هو يقف أمام غرفة العمليات وبجانبه إخوته وأصدقاؤه. فتحدث أحدهم بحزن مردفًا:
"رعد، الحاجة هتبقى كويسة متخافش. هتقوم بالسلامة والله." أومأ رعد رأسه بدون أن يتفوه بأي حرف. ولم يتحمل الانتظار أكثر من ذلك، فقرر أن ينزل إلى الأسفل. أما عند جنات، كانت تبكي بشدة عندما وجدت أخيها ينزف دماء من فمه. فأقترب منها الموظف وتحدث مردفًا: "خدي أخوكي يا حبيبتي واطلعي من هنا علشان ممنوع." جنات ببكاء: "ماما جالت إنها هتجيب الفلوس دلوقتي. بالله عليك دخله، والله ماما مش بتكذب وهتيجي ومعاها الفلوس."
أشار الموظف لحارس الأمن ثم تحدث مردفًا: "طلعهم من هنا، مش ناقصين مشاكل." اقترب الحارس منهم ولكن تحدثت جنات ببكاء مردفة: "محدش يلمسني. إحنا هنطلع وأنتم والله العظيم لهشتكي لربنا عليكم. وأنا بصلي وأقوله اللي أنتم بتعملوه ده." انتبه رعد إلى كلام الفتاة ثم اقترب منها وتحدث مردفًا: "هتشتكي لربنا؟ تقولي له إيه؟ جنات ببكاء وعصبية: "هشتكي لربنا منكم ومنك كمان." رعد باستغراب: "ليه؟ أنا عملت إيه؟ جنات ببكاء:
"علشان أنت دخلت بسرعة وعمو دا جالي إنك تدخل براحتك ومرضاش يدخل آدم وزعل ماما." نظر رعد إلى الصغير وانصدم عندما وجد ملابسه ملطخة بالدماء. فجاء ليحمله، ولكن جنات منعته وتحدثت بعصبية مردفة: "ملكش صالح بأخوي، ماما جالتلي مخليش حد ليه دعوة بيه." رعد: "متخافيش، والله أنا هدخله وهخليهم يعالجوه. هاتيه بسرعة قبل ما يتعب أكتر من كده. أنتي مش شايفة تعبان إزاي؟ جنه بدموع: "احلف إنك هتخليهم يعالجوه." رعد:
"والله العظيم هخليهم يعالجوه. يلا هاتيه بقى." سمحت له جنه أن يأخذ أخيها. فحمله بسرعة وركض إلى الأعلى وسلمه إلى إحدى الأطباء. وأدخلوه فورًا إلى غرفة الفحص. ثم نظر إلى الصغيرة وتحدث مردفًا: "مامتك وأبوكي فين وسايبينك هنا لوحدك ليه؟ جنه بدموع: "ماما كانت هنا وراحت تجيب الفلوس علشان مكنوش راضين يدخلوا آدم غير بالفلوس وبابا معرفش فين بيروح الشغل ويجي بليل." رعد وهو يمسح دموعها:
"طيب، أهدي وبطلي دموع وتعالي معايا، أنا هتصرف مع اللي مرضوش يدخلوا أخوكي دول." ألقى رعد كلماته ثم مسك يديها وذهب إلى غرفة المدير. وعندما دخل، وقف المدير وتحدث بابتسامة مردفًا: "أهلاً.. أهلاً يا رعد بيه. أنا بعت كل الدكاترة الشاطرين اللي هنا للحاجة وإن شاء الله هتبقى كويسة." رعد بحده: "هو من إمتى والمستشفى دي اللي بيدخلها لازم يدفع فلوس الأول، حتى لو بيموت قدامكم." نظر المدير بتوتر ثم تحدث مردفًا: "مين قال كده...
لأ، إحنا معندناش الكلام ده. أي حد تعبان بيدخل على طول. والناس اللي حالتهم مش بتبقى كويسة مش بنخليهم يدفعوا خالص، والله العظيم." جنه بصدمة: "إيه ده... أنت حلفت بربنا كدب إزاي تعمل كده حرام عليك." دخل ساهر، صديق رعد، إلى الغرفة ثم تحدث مردفًا: "فيه إيه يا رعد؟ وإيه اللي جابك هنا؟ فيه حد مزعلك؟ رعد بغضب: "أيوه، فيه حد هنا مزعلني. هو مش أنا شريك في أم المستشفى دي معاك يا ساهر؟
من إمتى وبيسيبوا الناس تموت بره ومش بيدخلوهم غير لما يدفعوهم فلوس." نظر ساهر بصدمة ثم تحدث مردفًا: "فلوس إيه دي؟ المدير بخوف: "والله اللي جالكوا كده كداب، بلاش تصدقوا حد." جنه بعصبية: "أنا مش بكدب، أنت اللي بتحلف وأنت بتكدب. أنت عارف ربنا هيعمل فيك إيه." رعد بحده: "أنت مطرود ومش عايز أشوف وشك هنا تاني." أما عند سندس، في إحدى الشقق البسيطة، كانت تتحدث بغضب وبكاء مردفة: "بقولك بيموت وأنت قاعد هنا تقولي مش معايا فلوس."
علاء ببرود: "وأنا أعمل إيه؟ مش معايا فلوس. مش معايا هجيب منين يعني؟ أروح أسرق عشان تفرحي." منصورة حماتها: "ما خلاص بقى يا سندس، روحي شوفي أهلك يمكن يكون معاهم أي فلوس." سندس ببكاء: "أهلي؟! هو حد بهدلني كده وخلاني أستحمل العيشة دي غير أهلي. روحوا منكم لله كلكم، ربنا ينتقم منكم." نهض علاء بغضب وصفعها على وجهها ثم تحدث مردفًا:
"كمان بتدعي علينا يا بنت ال***. غوري من وشي، مفيش فلوس. روحي اتصرفي، ولا موتي أنتِ وعيالك كلهم." نظرت سندس إليهم ببكاء ثم نزلت إلى الأسفل ووقفت أمام البيت تبكي بشدة. فأقتربت منها فتاة في أوائل العشرينات تقريبًا، وهي أخت علاء الصغرى، وتحدثت مردفة: "خدي يا سندس الفلوس اهي وروحي بسرعة يلا." سندس بدموع وخوف: "جيبتي الفلوس دي منين يا ليلي؟ ليلي بحده:
"مش وقته. روحي بسرعة علشان آدم دلوقتي هو الأهم. يلا وكلميني أول ما توصلي طمنيني." أخذت سندس الفلوس وركضت بسرعة حتى تصل إلى المستشفى. أما عند رعد، اقترب الطبيب بعدما خرج من غرفة العمليات وتحدث مردفًا: "العملية نجحت الحمد لله والحاجة هتدخل العناية المركزة فترة صغيرة وهتبقى زي الفل إن شاء الله." رعد بلهفة: "يعني بجد مفيش أي حاجة؟ هي كويسة صح؟ قولي بصراحة." الطبيب: "والله العظيم كويسة جداً الحمد لله."
احتضن ساهر رعد واقترب إخوته منه واحتضنوه جميعًا. فركض بسرعة ليطمئن على آدم ووجد جنه جالسة. فأقترب منها وتحدث للحارس الذي طلب منه أن ينتظر معها: "الحكيم طلع؟ الحارس: "لسه يا بيه." جنه: "مامتك عاملة إيه عمو دا قالي إنها تعبانة وبتعمل عملية وأنا دعيتلها كتير قوي عشان تبقى كويسة." رعد بابتسامة:
"بقت كويسة بفضل ربنا الأول وبفضل دعواتك أنتِ كمان. تعرفي إنها كان احتمال كبير جداً يحصلها حاجة في العملية دي، بس هي بقت كويسة علشان فيه بنوتة زي القمر دعت لها." جنه بابتسامة: "بجد؟ يعني أنا شكلي حلو؟ رعد: "طبعاً، أنتِ مفيش أحلى منك في الكون ده كله. تعرفي أنا عندي بنت قمر زيك كده." جنه بحزن: "أمال بابا طول عمره بيقول إني وحشة ليه؟ رعد باستغراب: "لأ، ممكن مش قصده، بس أنتِ زي القمر."
خرج الطبيب وهم يتحدثون، فأقترب منه رعد وتحدث بلهفة مردفًا: "يا حكيم، الطفل عامل إيه؟ الطبيب: "هو شكله أكل حاجة مسممة. عملنا له غسيل معدة وحالته كانت خطيرة جداً. هو محتاج يقعد في المستشفى يومين لحد ما نعمل له كل الفحوصات ونطمن عليه علشان سنه لسه صغير واحتمال يحصل مضاعفات." جنه ببكاء: "يعني هو هيموت يا عمو؟ الطبيب: "لأ يا حبيبتي متخافيش، هو زي الفل. أنا بس عايزة يفضل معانا هنا شوية عشان نخلي بالنا منه."
ألقى الطبيب كلماته ثم ذهب. أما في الأسفل، وصلت سندس وتحدثت مردفة: "الفلوس اهي.. فين ولادي؟ راحوا فين؟ الموظف: "فوق في الدور التاني ومش عايزين فلوس. ابنك دخل يتعالج." سندس بعدم فهم: "إزاي يعني؟ مين دفع الفلوس؟ الموظف: "محدش دفع حاجة، دي أوامر أصحاب المستشفى. اتفضلي ابنك في الدور التاني، غرفة رقم ***."
نظرت سندس إليه بعدم فهم ثم ركضت بسرعة إلى الأعلى حتى وصلت إلى الدور الثاني وشعرت بدوار في رأسها، ولكن تحاملت على نفسها. فأنتبهت إليها جنه من بعيد وتحدثت بلهفة: "ماما... ماما اهي." نظر رعد إليها بصدمة وجاء ليتحدث، ولكن فجأة وجدها تستند على الحائط وتمسك رأسها. فركض إليها بسرعة وقبل أن تقع على الأرض، أمسكها وانصدم عندما وجدها فقدت وعيها و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!