الفصل 1 | من 50 فصل

رواية اميرة اخر الزمان الفصل الأول 1 - بقلم ملك ابراهيم

المشاهدات
47
كلمة
3,727
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 2%
حجم الخط: 18

يعني إيه جوزي يتجوز عليا عشان يخلف ولد؟ نطقت أميرة كلماتها بزهول بعد أن استمعت إلى حديث حماتها المستفز عن حق ابنها في الزواج من أخرى لكي ينجب له ولدًا بعد أن أنجبت زوجته أميرة فتاتين توأم. وقفت حماتها أمامها بكل قوة وجبروت قائلة لها بقسوة: -وماله يا حبيبتي لما يتجوز تاني؟ هو مش الشرع محلله أربعة؟ ولا انتي عايزه تخالفي شرع ربنا كمان؟ نظرت إليها أميرة بغضب والدموع تتساقط من عينيها مثل المطر، ثم تحدثت ببكاء:

-أنا مش بحرم شرع ربنا، بس مش شرع ربنا ده برضه بيلزمه إنه يصرف عليا أنا وبناته؟ ولا يسيبنا كده نمد إيدينا للي يسوى واللي ما يسواش؟ زوجها واقفًا بغضب قائلاً لها بحدة: -وانتي كنتي هتمدي إيدك لحد امتى؟ ما انتي واكلة شاربة نايمة انتي وبناتك ببلاش، واحد غيري كان قال لك اطلعي اشتغلي واصرفي على بناتك. حركت رأسها بعدم تصديق، ثم اقتربت منه وهي تتحدث بزهول: -بناتي! ده على أساس إنهم بناتي أنا لوحدي، يعني مش بناتك انت كمان؟

نظرت بقوة وهي تضيف بحزن: -وبعدين عايزني أشتغل إزاي وأنا معايا بنتين عمرهم ما كملوش أربع سنين، وواحدة منهم عندها القلب؟ جلست حماتها باسترخاء ثم تحدثت بسخرية جارحة: -ما لازم خلفتك يا حبيبتي يبقى عندها القلب، أصلك فقر و فقرتي ابني معاكي من يوم ما عرفك، يعني يوم ما تخلفي تخلفي له بنتين مع بعض مرة واحدة، وكمان منهم واحدة تعبانة وعلى وش موت. التفتت أميرة تنظر إليها بصدمة ثم تحدثت ببكاء:

-بعد الشر على بنتي من الموت، بنتي إن شاء الله هتعمل العملية وهتخف وهتعيش وتتجوز وتجوز عيالها كمان. حركت حماتها فمها يمينًا ويسارًا قائلة بسخرية: -ربنا يديها ويدينا طولت العمر يا حبيبتي، بس ابني مش هيرمي فلوسه في عملية ممكن بنته تموت بعدها ويبقى رمى فلوسه على الأرض. نظرت إليها أميرة بصدمة لتضيف حماتها بقسوة: -أنا ابني هيتجوز بالفلوس دي ويخلف الولد اللي يشيل اسم العيلة.

حركت أميرة رأسها بالرفض وهي تنظر إلى زوجها، وجدته يخفض وجهه أرضًا، اقتربت منه تتحدث إليه برجاء وهي على وشك تقبيل يديه كي لا يحرم طفلتهم من إجراء العملية وإنقاذ حياتها. أميرة: جمال، أرجوك أبوس إيدك، لو عايز تتجوز اتجوز، بس بنتك لازم تعمل العملية، لو جنة معملتش العملية هتموت، جمال أبوس إيدكم. نظر إليها بجمود قائلاً لها بقسوة:

-بنتك كده كده هتموت، أنا سألت الدكتور وقال لي نسبة إنها تعيش بعد العملية ضعيفة أوي، وأنا على رأي أمي مش هرمي فلوسي على الأرض. جلست على الأرض بصدمة، عقلها رافض استيعاب أن زوجها يفضل حياته على حياة ابنته الصغيرة. نظر إليها زوجها بحيرة، ثم نظر إلى والدته التي غمزة إليه بمكر أن لا يتعاطف معها. حركت أميرة رأسها بعدم تصديق، ثم ضربت على الأرض بيديها وهي تبكي بحرقة على ابنتها، همست ببكاء قائلة:

-كده بنتي ممكن تروح مني في أي وقت، طب أروح فين وأشتكي لمين؟ ثم نظرت إلى السماء وهي تبكي قائلة: يااااارب.. يارب مليش غيرك، يارب بنتي، والنبي يارب بنتي لو ماتت هموت بعدها. وقف جمال ينظر إليها بحزن، وقبل أن يقترب منها هبت والدته واقفة تتحدث مع أميرة بقسوة: -الشويتين بتوعك دول مش هيدخلوا علينا، اطلعي لمي حاجتك انتي وبناتك عشان هتعيشوا معايا في الشقة هنا. أضافت وهي تنظر إلى ابنها:

-عشان جمال هيدهن الشقة اللي فوق ويتجوز فيها. نظر جمال إلى زوجته أميرة بحزن، ثم أخفض وجهه أرضًا. جففت أميرة دموعها، ثم استندت على الأرض ووقفت بتعب وهي بداخل حالة من الزهول، تردد ذكر الله بدون توقف قائلة: -يارب أنا مليش غيرك، اشفي لي بنتي يارب.

نظرت إلى زوجها الذي يخفض وجهه أرضًا لا يريد أن يرى ما فعله بها، ثم عادت ببصرها إلى حماتها الواقفة تنظر إليها بقوة وتحدي، خرجت من شقة حماتها سريعًا وهي تركض ببكاء إلى الأعلى حيث شقتها.

فتحت باب الشقة لتجد طفلتها يلعبون معًا بمكانهم كما تركتهم منذ قليل، اقتربت منهم وعانقتهم بلهفة وهي تبكي بحرقة ولا تعلم ماذا تفعل، ثم نظرت إلى ابنتها جنة، الفتاة التي لا تبلغ من العمر إلا أربع سنوات، قبلت أعلى رأسها وهي تتنفس رائحتها بلهفة، ثم همست إلى الطفلة ببكاء وقلة حيلة: -أنا آسفة يا حبيبتي، مش بإيدي أنقذ حياتك، غصب عني، بس صدقيني لو جرالك حاجة يا جنة، أنا هموت قبلك.

ابتسمت لها الفتاة براءة لا تعلم ماذا تقول والدتها، ثم رفعت كفها الصغير تجفف دموع والدتها ببراءة. عانقتها أميرة بقوة، ثم رفعت وجهها إلى السماء قائلة ببكاء: حسبي الله ونعم الوكيل. نظرت إليها طفلتها الثانية حور ببرائة، ثم تحدثت معها بصوتها الطفولي: -ماما انتي بتعيطي ليه؟ جففت أميرة دموعها سريعًا، ثم تحدثت مع طفلتها بابتسامة: -عيني بتوجعني شوية يا حور. ثم أضافت مدعية الحماس:

-إيه رأيك ألبسك انتي وجنة وآخدكم ونروح عند طنط مروة؟ ابتسمت الطفلة ببرائة، ثم اقتربت منها أميرة وقبلت أعلى رأسها هي الأخرى، ثم أخذت الطفلتين إلى الداخل لتبدل لهم ثيابهم. في شقة حماتها أميرة. وقفت حماتها تتحدث مع ابنها بقوة: -مش عايزك تضعف قدامها، والشويتين اللي بتعملهم دول مكر حريم أنا عارفاه كويس. تحدث جمال بتردد: -أنا بصراحة محتار يا أمي، دي مهما كان بنتي برضه. تحدثت والدته بقوة:

-بنتك لو كان في أمل إنها تعيش، كنت أنا أول واحدة هقول لك اعملها العملية، لكن انت بنفسك بتقول إن الدكتور قال لك إن الأمل إنها تعيش بعد العملية ضعيف، صح؟ حرك رأسه بالإيجاب، ثم أضافت والدته بقوة قائلة: -يبقى تسمع كلامي وتتجوز اللي قلت لك عليها، وتسيبك بقى من اللي بتخلف عيال عيانين دي، وتفكر في عروستك الجديدة، والحمد لله هي وأهلها موافقين وفرحانين بيك. ابتسم جمال قائلاً بلهفة:

-أه والنبي يا أمي، الواحد فعلاً عايز يجرب نوع تاني من الحريم بدل اللي طول الوقت مش بتفكر غير في بناتها، وكأن مفيش حد خلف عيال إلا هي. تحدثت والدته بتأكيد: -متقلقش، العروسة الجديدة هتبسطك، بس أهم حاجة دلوقتي تروح تجيب عربية ورجالة يحملوا كل العفش اللي في شقتك فوق ده، وأنا هقول لك على واحد معرفة هتبع له عفش شقتك وهيديك قصاده عفش جديد تفرش بيه شقتك، وهتدفع فرق قليل، متخافش، ده انت لسه عفشك جديد.

حرك جمال رأسه بالإيجاب، ثم ذهب ليحضر رجال وسيارة كما قالت له والدته. قابلته أميرة على الدرج وهي تحمل طفلتها جنة بيد وتمسك بيدها الأخرى طفلتها حور. وقف ينظر إليها بجمود، ثم تحدث إليها بخشونة: -واخده البنات ورايحة على فين كده؟ تحدثت معه بغضب مكتوم: -هروح أبص على أمي. اقترب من طفلته جنة وهي على ذراع والدتها، ثم قبل خدها وتحدث بجمود: -ماشي، روحي بس خلي بالك من البنات. ثم أضاف بسخرية: -يا أم البنات.

نظرت إليه بغضب، ثم أخذت الطفلتين وتقدمت على الدرج وهي تهمس بداخلها: -حسبي الله ونعم الوكيل. ثم ذهبت إلى منزل صديقتها الوحيدة مروة، لتشتكي لها همها وتأخذ رأيها فيما عليها فعله الآن كي تنقذ حياة طفلتها. بداخل منزل مروة صديقة أميرة. جلست معها أميرة بداخل غرفتها تتحدث ببكاء وهي تنظر إلى طفلتها وهما يلعبان بهاتف صديقتها. أميرة ببكاء: عايز يتجوز بالفلوس اللي حوشناها عشان عملية جنة. هبت مروة صديقتها واقفة بغضب قائلة:

-الندل الواطي هو والعقربة أمه، بقى عايز يتجوز بالفلوس اللي انتي حرمتي نفسك انتي وبناتك من كل حاجة عشان تحوشيها لعملية بنته!! بكت أميرة بحرقة قائلة: -مش عارفة أعمل معاهم إيه يا مروة، حاسة إني متكتفة ومش عارفة أنقذ حياة بنتي. تحدثت مروة بقوة وغضب: -جوزك ده محتاج حد يقف له هو وأمه ويوقفهم عند حدهم. بكت أميرة بحسرة قائلة: -مين بس اللي هيوقفهم يا مروة؟

ما انتي عارفة إن أنا مليش حد غير أمي وجوزها الندل، انتي عارفاه كويس، حقير ومش هيتكلم غير في الخراب عشان أرجع بيت أمي تاني، وانتي عارفة إني اتجوزت جمال بعد ما خدت شهادة الدبلوم على طول عشان أهرب من جوز أمي وأفعاله القذرة اللي كان بيعملها قدام... تنهدت مروة على كتفها قائلة بحزن: -عارفة يا حبيبتي والحمد لله إنك اتجوزتي وبعدتي عن قذارته، راجل معندوش دم وأعوذ بالله مفيش حد بيطيقه، مش عارفة بس أمك اتجوزته على إيه.

نظرت أميرة إلى طفلتها ثم انهارت بالبكاء. نظرت إليها مروة بحزن ثم تحدثت بعد تفكير: -خلاص يا أميرة، اطلقي من جمال واتجوزي واحد يكون معاه فلوس ويقدر يصرف عليكي انتي وبناتك، واطلبي منه إن مهرك يبقى العملية بتاعة بنتك، وانتي ما شاء الله عليكي حلوة ولسه صغيرة وهتلاقي ألف مين يتمناك. نظرت أميرة إلى مروة بزهول ثم تحدثت ببكاء: -جواز إيه بس يا مروة؟

ومين ده اللي هيدفع تمن العملية لبنتي إذا كان أبوها اللي خلفها استخسر وفضل نفسه على حياة بنته؟ أضافت وهي تنظر إلى طفلتها: -وبعدين عايزاني أجيب لبناتي جوز أم ويشوفوا اللي أنا شوفته من جوز أمي. حركت مروة رأسها بحيرة قائلة لها: -مهو أكيد يعني انتي هتتجوزي واحد محترم مش زي جوز أمك. تنهدت أميرة بحزن قائلة لها:

-والنبي اسكتي يا مروة، وبعدين أنا مش في دماغي جواز، أنا كل اللي يهمني دلوقتي حياة بنتي، ولو جمال اتجوز بالفلوس دي يبقى بنتي مش هتعرف تعمل العملية وممكن بعد الشر... تابعت حديثها بالبكاء كلما تخيلت أنها من المحتمل أن تفقد حياة طفلتها. وقفت من مكانها سريعًا وأخذت طفلتها داخل حضنها وهي تقبلها وتبكي بقهرة وتلعن الفقر والضعف الذي يقيدها ويجعلها تقف تنظر إلى ابنتها وهي على وشك الموت ولا تستطيع إنقاذها.

حملت طفلتها وأخذت الأخرى بيدها قائلة لصديقتها بحزن: -أنا هاخد البنات وأمشي عشان اتأخرت. حركت مروة رأسها بحزن هامسة لها: -ماشي يا حبيبتي، ربنا معاك. عادت أميرة إلى منزل زوجها مرة أخرى لتتفاجأ بسيارة كبيرة تقف أمام المنزل، يحمل بعض الرجال عفش شقتها ويضعوه بالسيارة. شهقت بصدمة واقتربت من زوجها الواقف يتحدث مع أحد الرجال وهم يحملون محتويات شقتها ويضعوها بالسيارة. أميرة: هو إيه اللي بيحصل ده يا جمال؟

وعفش الشقة بتاعي هتوديه فين؟ جذبها من ذراعها بغضب بعيدًا عن الرجال قائلاً لها بجمود: -أنا بعت العفش ده وجبت عفش جديد عشان العروسة الجديدة ودفعت الفرق خلاص، والأوضة اللي هتعيشي فيها انتي وبناتك في شقة أمي فيها السرير اللي أنا كنت بنام عليه قبل ما نتجوز. حركت رأسها بزهول غير مستوعبة قسوته وقلة أصله، تحدثت معه بصوت غاضب مرتفع قليلاً:

-أنا مش مصدقة إن قلبك يطلع جاحد كده، بقى يهون عليك تتجوز وتفرح بالفلوس اللي المفروض كنت هتنقذ بيها حياة بنتك، بقى معقول يهون عليك تفرح قلبك بالفلوس اللي هتعالج قلب بنتك وتخفف تعبها؟ نظر حوله بغضب، صفعها بقوة أمام الناس قائلاً لها بصوت مرتفع استمع الجميع: -والله لو مش عاجبك الباب مفتوح قدامك أهو ويفوت جمل، تروحي عند أمك وتخلي جوز أمك الصايع هو اللي يصرف عليكي انتي وبناتك.

بكت طفلتها المريضة على ذراعها وأخفت وجهها بخوف بداخل حضنها وبكت طفلتها الأخرى وهي تخفي وجهها بثياب والدتها. اقترب أحد الرجال وأخذه بعيدًا عنها، واقتربت من أميرة إحدى السيدات من الجيران واصطحبتها إلى داخل المنزل بحزن. وقفت شاهندة شقيقة جمال الصغيرة بداخل شقة والدتها وهي ترى إحدى السيدات تأتي بزوجة شقيقها إليهم وهي تبكي وتحمل طفلتها والثانية تسحبها بيدها. تحدثت شاهندة مع والدتها بصوت مرتفع: -الهانم أخيرًا شرفت يا ماما.

دخلت أميرة شقة حماتها وتفاجأت بالشقة مقلوبة رأسًا على عقب، تجلس حماتها تسجل بورقة وقلم كل ما يحتاجون إليه للتجهيز لحفل زفاف ابنها وكأنه عريس لأول مرة. نظرت إليها حماتها قائلة بسخرية: -أخيرًا الهانم شرفت، هي تخرج تتمشى واحنا نشيلها هدومها هي وبناتها وننقلهم حاجتهم على دماغنا. وقفت أماني شقيقة جمال الكبيرة وهي ترد على والدتها بحزن: -ملوش لازمة الكلام ده يا ماما، أميرة فيها اللي مكفيها.

ثم اقتربت من أميرة وحملت جنة من على ذراعها وقبلتها ثم تحدثت بحزن: -معلش يا أميرة، ادخلي انتي أوضة جمال، أنا حطيت لك حاجتك فيها انتي والبنات. نظرت إليها أميرة بحزن، الدموع تنسال من عينيها بشدة، تشعر بالذل والإهانة.

اصطحبتها أماني شقيقة زوجها إلى الغرفة، فتحت الباب ودخلت ووضعت جنة فوق الفراش، وقفت أميرة تنظر أمامها بصدمة، تنسال دموعها بدون توقف، نظرت إليها أماني بقلة حيلة، تركتها هي وبناتها بداخل الغرفة وخرجت وأغلقت الباب خلفها.

وقفت أميرة تنظر أمامها والدموع تنسال من عينيها مثل المطر، تفكر فيما عليها فعله الآن، لا تستطيع أن تقبل ما يحدث معها ولا تستطيع الرفض، فهي عاجزة بفقرها وظهرا المكسور بدون سند، لا أب ولا أخ ولا عم ولا خال، تقف وحيدة بمفردها، تحمل طفلتين يتعلقان بعنقها. اقتربت من الفراش الصغير، نظرت إلى ابنتها جنة وجدتها ذهبت في نوم عميق، قبلتها ووضعت الغطاء عليها وهي تربت عليها بحنان، تتأملها بعيونها الباكية تخشى فقدانها.

اقتربت منها حور الطفلة الصغيرة توأم جنة، رفعت كفها الصغير تجفف دموع والدتها وتسألها بصوتها الطفولي: -ماما بتعيطي ليه؟ نظرت إليها أميرة ببكاء، ثم أخذتها إلى حضنها وهي تضمها إلى قلبها وتغمض عينيها بداخل حضن طفلتها وتدعو الله أن يخرجها من هذا الضيق ويحفظ لها بناتها.

بعد أسبوع عاشته أميرة وبناتها سجينة الغرفة بشقة حماتها لم تخرج منها إلا لأخذ بعض الطعام لطفلتيها وحرمت عليها حماتها الخروج من الغرفة كي لا تعكر فرحتهم، لم ترى أميرة زوجها جمال منذ آخر مرة عندما صفعها أمام الجميع أسفل المنزل. استمعت من داخل غرفتها أصوات للزغاريد مع أصوات الأغاني المرتفعة بداخل شقة حماتها واستمعت أيضًا إلى أصوات أقارب حماتها بالخارج.

فتحت نافذة الغرفة المطلة على الشارع ونظرت منها إلى الأسفل لتتفاجأ بتعليق الأنوار والزينة أمام المنزل والتجهيز لحفل الزفاف المقام أمام المنزل كما حدث في حفل زواجها منذ 5 أعوام. تساقطت دموعها، اقتربت من طفلتها وأخذتهم بحضنها وهي تنظر إلى السماء وتطلب من الله أن لا يتركها ويكون هو حسبها. تحدثت طفلتها حور بصوتها الطفولي: -ماما أنا جعانة. نظرت إليها أميرة بحزن لتتحدث جنة هي الأخرى بصوتها الطفولي: -وأنا كمان جعانة يا ماما.

وقفت أميرة تنظر حولها بقلة حيلة، ثم اتجهت إلى باب الغرفة وقامت بفتحه بتردد وهي تفكر كيف لها أن تخرج من الغرفة وتقابل المدعوين على زفاف زوجها، ثم غمضت عينيها وأخذت أنفاسها بقوة وهي تهمس إلى نفسها بتشجيع: -بس أنا ما يهمنيش حد دلوقتي، أنا كل اللي يهمني بناتي وبس.

فتحت باب الغرفة وخرجت منها وأغلقت الباب على بناتها وتفاجأت بجميع أقارب حماتها يملئون الشقة ورأت زوجها جمال يجلس بإحدى الغرف المفتوحة وحوله أصدقائه يحتفلون به ويهللون له بسعادة والحلاق يقوم بقص شعره.

نظرت إليهم بصدمة وهي ترى الجميع يحتفل بسعادة متجاهلين أنه متزوج ولديه طفلة مريضة تحتاج إلى كل هذه الأموال لإنقاذ حياتها، لفت انتباهها شخص يقف بجوار زوجها ويظهر على ملامحه العبوس وعدم الرضا، ثم رفع عينيه لتقابل عينيها وينظر إليها بحزن شديد. خفق قلبها عندما تقابلت عينيها بعينيه، لا تعلم من هو لكن نظراته كانت قوية جدًا. تحركت سريعًا اتجاه المطبخ لتجد حماتها وشقيقة حماتها يطهون الطعام بكل سعادة للعروسين والمدعوين.

اقتربت منها شقيقة حماتها ترحب بها وتسلم عليها بحزن، ثم سألتها عن طفلتها قائلة: -عاملة إيه أميرة وإزاي البنات؟ خفضت أميرة رأسها قائلة بجمود: -الحمد لله بخير، ربنا معانا. نظرت إليها حماتها قائلة ببرود: -ولما انتوا بخير يا أختي ولسه عايشين، كان إيه اللي طلعك من الأوضة دلوقتي؟ ولا عايزة تنكدي علينا يوم فرح ابني؟ تحدثت شقيقة حماتها مع شقيقتها بغضب: -ميصحش كده يا أم جمال، دي مهما كان مرات ابنك وأم أحفادك.

تحدثت حماة أميرة بحقد: -ميغركيش الشويتين اللي هي بتعملهم دول، ده أنا أكتر واحدة عارفاها وفاهمة. تحدثت أميرة بغضب ردًا على حماتها: -ربنا اللي شايف وعالم بكل واحد فينا. تحدثت شقيقة حماتها معها بهدوء: -إنتي كنتي داخلة المطبخ عايزة إيه يا أميرة؟ تحدثت أميرة بكسرة: -البنات جعانين وكنت جاية أعملهم حاجة ياكلوا. تحدثت شقيقة حماتها وهي تحضر لها من الطعام الجاهز للفرح: -الأكل هنا كتير أهو يا حبيبتي.

ثم وضعت لها الكثير من الطعام بالأطباق وأعطتهم لها قائلة: -خدي يا حبيبتي كلي وأكلي البنات، وأنا هخلص وأجي أبص عليهم. أخذت أميرة منها الأطباق وهي تحاول منع دموعها من التساقط أمامهم، ثم اتجهت سريعًا إلى الغرفة وأغلقت الباب عليها هي وبناتها من الداخل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...