تحميل رواية «اميرة اخر الزمان» PDF
بقلم ملك ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يعني إيه جوزي يتجوز عليا عشان يخلف ولد؟ نطقت أميرة كلماتها بزهول بعد أن استمعت إلى حديث حماتها المستفز عن حق ابنها في الزواج من أخرى لكي ينجب له ولدًا بعد أن أنجبت زوجته أميرة فتاتين توأم. وقفت حماتها أمامها بكل قوة وجبروت قائلة لها بقسوة: - وماله يا حبيبتي لما يتجوز تاني؟ هو مش الشرع محلله أربعة؟ ولا انتي عايزه تخالفي شرع ربنا كمان؟ نظرت إليها أميرة بغضب والدموع تتساقط من عينيها مثل المطر، ثم تحدثت ببكاء: - أنا مش بحرم شرع ربنا، بس مش شرع ربنا ده برضه بيلزمه إنه يصرف عليا أنا وبناته؟ ولا يسيبنا...
رواية اميرة اخر الزمان الفصل الأول 1 - بقلم ملك ابراهيم
يعني إيه جوزي يتجوز عليا عشان يخلف ولد؟
نطقت أميرة كلماتها بزهول بعد أن استمعت إلى حديث حماتها المستفز عن حق ابنها في الزواج من أخرى لكي ينجب له ولدًا بعد أن أنجبت زوجته أميرة فتاتين توأم.
وقفت حماتها أمامها بكل قوة وجبروت قائلة لها بقسوة:
- وماله يا حبيبتي لما يتجوز تاني؟ هو مش الشرع محلله أربعة؟ ولا انتي عايزه تخالفي شرع ربنا كمان؟
نظرت إليها أميرة بغضب والدموع تتساقط من عينيها مثل المطر، ثم تحدثت ببكاء:
- أنا مش بحرم شرع ربنا، بس مش شرع ربنا ده برضه بيلزمه إنه يصرف عليا أنا وبناته؟ ولا يسيبنا كده نمد إيدينا للي يسوى واللي ما يسواش؟
زوجها واقفًا بغضب قائلاً لها بحدة:
- وانتي كنتي هتمدي إيدك لحد امتى؟ ما انتي واكلة شاربة نايمة انتي وبناتك ببلاش، واحد غيري كان قال لك اطلعي اشتغلي واصرفي على بناتك.
حركت رأسها بعدم تصديق، ثم اقتربت منه وهي تتحدث بزهول:
- بناتي! ده على أساس إنهم بناتي أنا لوحدي، يعني مش بناتك انت كمان؟
ثم نظرت بقوة وهي تضيف بحزن:
- وبعدين عايزني أشتغل إزاي وأنا معايا بنتين عمرهم ما كملوش أربع سنين، وواحدة منهم عندها القلب؟
جلست حماتها باسترخاء ثم تحدثت بسخرية جارحة:
- ما لازم خلفتك يا حبيبتي يبقى عندها القلب، أصلك فقر و فقرتي ابني معاكي من يوم ما عرفك، يعني يوم ما تخلفي تخلفي له بنتين مع بعض مرة واحدة، وكمان منهم واحدة تعبانة وعلى وش موت.
التفتت أميرة تنظر إليها بصدمة ثم تحدثت ببكاء:
- بعد الشر على بنتي من الموت، بنتي إن شاء الله هتعمل العملية وهتخف وهتعيش وتتجوز وتجوز عيالها كمان.
حركت حماتها فمها يمينًا ويسارًا قائلة بسخرية:
- ربنا يديها ويدينا طولت العمر يا حبيبتي، بس ابني مش هيرمي فلوسه في عملية ممكن بنته تموت بعدها ويبقى رمى فلوسه على الأرض.
نظرت إليها أميرة بصدمة لتضيف حماتها بقسوة:
- أنا ابني هيتجوز بالفلوس دي ويخلف الولد اللي يشيل اسم العيلة.
حركت أميرة رأسها بالرفض وهي تنظر إلى زوجها، وجدته يخفض وجهه أرضًا، اقتربت منه تتحدث إليه برجاء وهي على وشك تقبيل يديه كي لا يحرم طفلتهم من إجراء العملية وإنقاذ حياتها.
أميرة: جمال، أرجوك أبوس إيدك، لو عايز تتجوز اتجوز، بس بنتك لازم تعمل العملية، لو جنة معملتش العملية هتموت، جمال أبوس إيدكم.
نظر إليها بجمود قائلاً لها بقسوة:
- بنتك كده كده هتموت، أنا سألت الدكتور وقال لي نسبة إنها تعيش بعد العملية ضعيفة أوي، وأنا على رأي أمي مش هرمي فلوسي على الأرض.
جلست على الأرض بصدمة، عقلها رافض استيعاب أن زوجها يفضل حياته على حياة ابنته الصغيرة.
نظر إليها زوجها بحيرة، ثم نظر إلى والدته التي غمزة إليه بمكر أن لا يتعاطف معها.
حركت أميرة رأسها بعدم تصديق، ثم ضربت على الأرض بيديها وهي تبكي بحرقة على ابنتها، همست ببكاء قائلة:
- كده بنتي ممكن تروح مني في أي وقت، طب أروح فين وأشتكي لمين؟
ثم نظرت إلى السماء وهي تبكي قائلة:
يااااارب.. يارب مليش غيرك، يارب بنتي، والنبي يارب بنتي لو ماتت هموت بعدها.
وقف جمال ينظر إليها بحزن، وقبل أن يقترب منها هبت والدته واقفة تتحدث مع أميرة بقسوة:
- الشويتين بتوعك دول مش هيدخلوا علينا، اطلعي لمي حاجتك انتي وبناتك عشان هتعيشوا معايا في الشقة هنا.
ثم أضافت وهي تنظر إلى ابنها:
- عشان جمال هيدهن الشقة اللي فوق ويتجوز فيها.
نظر جمال إلى زوجته أميرة بحزن، ثم أخفض وجهه أرضًا.
جففت أميرة دموعها، ثم استندت على الأرض ووقفت بتعب وهي بداخل حالة من الزهول، تردد ذكر الله بدون توقف قائلة:
- يارب أنا مليش غيرك، اشفي لي بنتي يارب.
نظرت إلى زوجها الذي يخفض وجهه أرضًا لا يريد أن يرى ما فعله بها، ثم عادت ببصرها إلى حماتها الواقفة تنظر إليها بقوة وتحدي، خرجت من شقة حماتها سريعًا وهي تركض ببكاء إلى الأعلى حيث شقتها.
فتحت باب الشقة لتجد طفلتها يلعبون معًا بمكانهم كما تركتهم منذ قليل، اقتربت منهم وعانقتهم بلهفة وهي تبكي بحرقة ولا تعلم ماذا تفعل، ثم نظرت إلى ابنتها جنة، الفتاة التي لا تبلغ من العمر إلا أربع سنوات، قبلت أعلى رأسها وهي تتنفس رائحتها بلهفة، ثم همست إلى الطفلة ببكاء وقلة حيلة:
- أنا آسفة يا حبيبتي، مش بإيدي أنقذ حياتك، غصب عني، بس صدقيني لو جرالك حاجة يا جنة، أنا هموت قبلك.
ابتسمت لها الفتاة براءة لا تعلم ماذا تقول والدتها، ثم رفعت كفها الصغير تجفف دموع والدتها ببراءة.
عانقتها أميرة بقوة، ثم رفعت وجهها إلى السماء قائلة ببكاء:
حسبي الله ونعم الوكيل.
نظرت إليها طفلتها الثانية حور ببرائة، ثم تحدثت معها بصوتها الطفولي:
- ماما انتي بتعيطي ليه؟
جففت أميرة دموعها سريعًا، ثم تحدثت مع طفلتها بابتسامة:
- عيني بتوجعني شوية يا حور.
ثم أضافت مدعية الحماس:
- إيه رأيك ألبسك انتي وجنة وآخدكم ونروح عند طنط مروة؟
ابتسمت الطفلة ببرائة، ثم اقتربت منها أميرة وقبلت أعلى رأسها هي الأخرى، ثم أخذت الطفلتين إلى الداخل لتبدل لهم ثيابهم.
في شقة حماتها أميرة.
وقفت حماتها تتحدث مع ابنها بقوة:
- مش عايزك تضعف قدامها، والشويتين اللي بتعملهم دول مكر حريم أنا عارفاه كويس.
تحدث جمال بتردد:
- أنا بصراحة محتار يا أمي، دي مهما كان بنتي برضه.
تحدثت والدته بقوة:
- بنتك لو كان في أمل إنها تعيش، كنت أنا أول واحدة هقول لك اعملها العملية، لكن انت بنفسك بتقول إن الدكتور قال لك إن الأمل إنها تعيش بعد العملية ضعيف، صح؟
حرك رأسه بالإيجاب، ثم أضافت والدته بقوة قائلة:
- يبقى تسمع كلامي وتتجوز اللي قلت لك عليها، وتسيبك بقى من اللي بتخلف عيال عيانين دي، وتفكر في عروستك الجديدة، والحمد لله هي وأهلها موافقين وفرحانين بيك.
ابتسم جمال قائلاً بلهفة:
- أه والنبي يا أمي، الواحد فعلاً عايز يجرب نوع تاني من الحريم بدل اللي طول الوقت مش بتفكر غير في بناتها، وكأن مفيش حد خلف عيال إلا هي.
تحدثت والدته بتأكيد:
- متقلقش، العروسة الجديدة هتبسطك، بس أهم حاجة دلوقتي تروح تجيب عربية ورجالة يحملوا كل العفش اللي في شقتك فوق ده، وأنا هقول لك على واحد معرفة هتبع له عفش شقتك وهيديك قصاده عفش جديد تفرش بيه شقتك، وهتدفع فرق قليل، متخافش، ده انت لسه عفشك جديد.
حرك جمال رأسه بالإيجاب، ثم ذهب ليحضر رجال وسيارة كما قالت له والدته.
قابلته أميرة على الدرج وهي تحمل طفلتها جنة بيد وتمسك بيدها الأخرى طفلتها حور.
وقف ينظر إليها بجمود، ثم تحدث إليها بخشونة:
- واخده البنات ورايحة على فين كده؟
تحدثت معه بغضب مكتوم:
- هروح أبص على أمي.
اقترب من طفلته جنة وهي على ذراع والدتها، ثم قبل خدها وتحدث بجمود:
- ماشي، روحي بس خلي بالك من البنات.
ثم أضاف بسخرية:
- يا أم البنات.
نظرت إليه بغضب، ثم أخذت الطفلتين وتقدمت على الدرج وهي تهمس بداخلها:
- حسبي الله ونعم الوكيل.
ثم ذهبت إلى منزل صديقتها الوحيدة مروة، لتشتكي لها همها وتأخذ رأيها فيما عليها فعله الآن كي تنقذ حياة طفلتها.
بداخل منزل مروة صديقة أميرة.
جلست معها أميرة بداخل غرفتها تتحدث ببكاء وهي تنظر إلى طفلتها وهما يلعبان بهاتف صديقتها.
أميرة ببكاء: عايز يتجوز بالفلوس اللي حوشناها عشان عملية جنة.
هبت مروة صديقتها واقفة بغضب قائلة:
- الندل الواطي هو والعقربة أمه، بقى عايز يتجوز بالفلوس اللي انتي حرمتي نفسك انتي وبناتك من كل حاجة عشان تحوشيها لعملية بنته!!
بكت أميرة بحرقة قائلة:
- مش عارفة أعمل معاهم إيه يا مروة، حاسة إني متكتفة ومش عارفة أنقذ حياة بنتي.
تحدثت مروة بقوة وغضب:
- جوزك ده محتاج حد يقف له هو وأمه ويوقفهم عند حدهم.
بكت أميرة بحسرة قائلة:
- مين بس اللي هيوقفهم يا مروة؟ ما انتي عارفة إن أنا مليش حد غير أمي وجوزها الندل، انتي عارفاه كويس، حقير ومش هيتكلم غير في الخراب عشان أرجع بيت أمي تاني، وانتي عارفة إني اتجوزت جمال بعد ما خدت شهادة الدبلوم على طول عشان أهرب من جوز أمي وأفعاله القذرة اللي كان بيعملها قدام...
تنهدت مروة على كتفها قائلة بحزن:
- عارفة يا حبيبتي والحمد لله إنك اتجوزتي وبعدتي عن قذارته، راجل معندوش دم وأعوذ بالله مفيش حد بيطيقه، مش عارفة بس أمك اتجوزته على إيه.
نظرت أميرة إلى طفلتها ثم انهارت بالبكاء.
نظرت إليها مروة بحزن ثم تحدثت بعد تفكير:
- خلاص يا أميرة، اطلقي من جمال واتجوزي واحد يكون معاه فلوس ويقدر يصرف عليكي انتي وبناتك، واطلبي منه إن مهرك يبقى العملية بتاعة بنتك، وانتي ما شاء الله عليكي حلوة ولسه صغيرة وهتلاقي ألف مين يتمناك.
نظرت أميرة إلى مروة بزهول ثم تحدثت ببكاء:
- جواز إيه بس يا مروة؟ ومين ده اللي هيدفع تمن العملية لبنتي إذا كان أبوها اللي خلفها استخسر وفضل نفسه على حياة بنته؟
ثم أضافت وهي تنظر إلى طفلتها:
- وبعدين عايزاني أجيب لبناتي جوز أم ويشوفوا اللي أنا شوفته من جوز أمي.
حركت مروة رأسها بحيرة قائلة لها:
- مهو أكيد يعني انتي هتتجوزي واحد محترم مش زي جوز أمك.
تنهدت أميرة بحزن قائلة لها:
- والنبي اسكتي يا مروة، وبعدين أنا مش في دماغي جواز، أنا كل اللي يهمني دلوقتي حياة بنتي، ولو جمال اتجوز بالفلوس دي يبقى بنتي مش هتعرف تعمل العملية وممكن بعد الشر...
تابعت حديثها بالبكاء كلما تخيلت أنها من المحتمل أن تفقد حياة طفلتها.
وقفت من مكانها سريعًا وأخذت طفلتها داخل حضنها وهي تقبلها وتبكي بقهرة وتلعن الفقر والضعف الذي يقيدها ويجعلها تقف تنظر إلى ابنتها وهي على وشك الموت ولا تستطيع إنقاذها.
حملت طفلتها وأخذت الأخرى بيدها قائلة لصديقتها بحزن:
- أنا هاخد البنات وأمشي عشان اتأخرت.
حركت مروة رأسها بحزن هامسة لها:
- ماشي يا حبيبتي، ربنا معاك.
عادت أميرة إلى منزل زوجها مرة أخرى لتتفاجأ بسيارة كبيرة تقف أمام المنزل، يحمل بعض الرجال عفش شقتها ويضعوه بالسيارة.
شهقت بصدمة واقتربت من زوجها الواقف يتحدث مع أحد الرجال وهم يحملون محتويات شقتها ويضعوها بالسيارة.
أميرة: هو إيه اللي بيحصل ده يا جمال؟ وعفش الشقة بتاعي هتوديه فين؟
جذبها من ذراعها بغضب بعيدًا عن الرجال قائلاً لها بجمود:
- أنا بعت العفش ده وجبت عفش جديد عشان العروسة الجديدة ودفعت الفرق خلاص، والأوضة اللي هتعيشي فيها انتي وبناتك في شقة أمي فيها السرير اللي أنا كنت بنام عليه قبل ما نتجوز.
حركت رأسها بزهول غير مستوعبة قسوته وقلة أصله، تحدثت معه بصوت غاضب مرتفع قليلاً:
- أنا مش مصدقة إن قلبك يطلع جاحد كده، بقى يهون عليك تتجوز وتفرح بالفلوس اللي المفروض كنت هتنقذ بيها حياة بنتك، بقى معقول يهون عليك تفرح قلبك بالفلوس اللي هتعالج قلب بنتك وتخفف تعبها؟
نظر حوله بغضب، صفعها بقوة أمام الناس قائلاً لها بصوت مرتفع استمع الجميع:
- والله لو مش عاجبك الباب مفتوح قدامك أهو ويفوت جمل، تروحي عند أمك وتخلي جوز أمك الصايع هو اللي يصرف عليكي انتي وبناتك.
بكت طفلتها المريضة على ذراعها وأخفت وجهها بخوف بداخل حضنها وبكت طفلتها الأخرى وهي تخفي وجهها بثياب والدتها.
اقترب أحد الرجال وأخذه بعيدًا عنها، واقتربت من أميرة إحدى السيدات من الجيران واصطحبتها إلى داخل المنزل بحزن.
وقفت شاهندة شقيقة جمال الصغيرة بداخل شقة والدتها وهي ترى إحدى السيدات تأتي بزوجة شقيقها إليهم وهي تبكي وتحمل طفلتها والثانية تسحبها بيدها.
تحدثت شاهندة مع والدتها بصوت مرتفع:
- الهانم أخيرًا شرفت يا ماما.
دخلت أميرة شقة حماتها وتفاجأت بالشقة مقلوبة رأسًا على عقب، تجلس حماتها تسجل بورقة وقلم كل ما يحتاجون إليه للتجهيز لحفل زفاف ابنها وكأنه عريس لأول مرة.
نظرت إليها حماتها قائلة بسخرية:
- أخيرًا الهانم شرفت، هي تخرج تتمشى واحنا نشيلها هدومها هي وبناتها وننقلهم حاجتهم على دماغنا.
وقفت أماني شقيقة جمال الكبيرة وهي ترد على والدتها بحزن:
- ملوش لازمة الكلام ده يا ماما، أميرة فيها اللي مكفيها.
ثم اقتربت من أميرة وحملت جنة من على ذراعها وقبلتها ثم تحدثت بحزن:
- معلش يا أميرة، ادخلي انتي أوضة جمال، أنا حطيت لك حاجتك فيها انتي والبنات.
نظرت إليها أميرة بحزن، الدموع تنسال من عينيها بشدة، تشعر بالذل والإهانة.
اصطحبتها أماني شقيقة زوجها إلى الغرفة، فتحت الباب ودخلت ووضعت جنة فوق الفراش، وقفت أميرة تنظر أمامها بصدمة، تنسال دموعها بدون توقف، نظرت إليها أماني بقلة حيلة، تركتها هي وبناتها بداخل الغرفة وخرجت وأغلقت الباب خلفها.
وقفت أميرة تنظر أمامها والدموع تنسال من عينيها مثل المطر، تفكر فيما عليها فعله الآن، لا تستطيع أن تقبل ما يحدث معها ولا تستطيع الرفض، فهي عاجزة بفقرها وظهرا المكسور بدون سند، لا أب ولا أخ ولا عم ولا خال، تقف وحيدة بمفردها، تحمل طفلتين يتعلقان بعنقها.
اقتربت من الفراش الصغير، نظرت إلى ابنتها جنة وجدتها ذهبت في نوم عميق، قبلتها ووضعت الغطاء عليها وهي تربت عليها بحنان، تتأملها بعيونها الباكية تخشى فقدانها.
اقتربت منها حور الطفلة الصغيرة توأم جنة، رفعت كفها الصغير تجفف دموع والدتها وتسألها بصوتها الطفولي:
- ماما بتعيطي ليه؟
نظرت إليها أميرة ببكاء، ثم أخذتها إلى حضنها وهي تضمها إلى قلبها وتغمض عينيها بداخل حضن طفلتها وتدعو الله أن يخرجها من هذا الضيق ويحفظ لها بناتها.
بعد أسبوع عاشته أميرة وبناتها سجينة الغرفة بشقة حماتها لم تخرج منها إلا لأخذ بعض الطعام لطفلتيها وحرمت عليها حماتها الخروج من الغرفة كي لا تعكر فرحتهم، لم ترى أميرة زوجها جمال منذ آخر مرة عندما صفعها أمام الجميع أسفل المنزل.
استمعت من داخل غرفتها أصوات للزغاريد مع أصوات الأغاني المرتفعة بداخل شقة حماتها واستمعت أيضًا إلى أصوات أقارب حماتها بالخارج.
فتحت نافذة الغرفة المطلة على الشارع ونظرت منها إلى الأسفل لتتفاجأ بتعليق الأنوار والزينة أمام المنزل والتجهيز لحفل الزفاف المقام أمام المنزل كما حدث في حفل زواجها منذ 5 أعوام.
تساقطت دموعها، اقتربت من طفلتها وأخذتهم بحضنها وهي تنظر إلى السماء وتطلب من الله أن لا يتركها ويكون هو حسبها.
تحدثت طفلتها حور بصوتها الطفولي:
- ماما أنا جعانة.
نظرت إليها أميرة بحزن لتتحدث جنة هي الأخرى بصوتها الطفولي:
- وأنا كمان جعانة يا ماما.
وقفت أميرة تنظر حولها بقلة حيلة، ثم اتجهت إلى باب الغرفة وقامت بفتحه بتردد وهي تفكر كيف لها أن تخرج من الغرفة وتقابل المدعوين على زفاف زوجها، ثم غمضت عينيها وأخذت أنفاسها بقوة وهي تهمس إلى نفسها بتشجيع:
- بس أنا ما يهمنيش حد دلوقتي، أنا كل اللي يهمني بناتي وبس.
فتحت باب الغرفة وخرجت منها وأغلقت الباب على بناتها وتفاجأت بجميع أقارب حماتها يملئون الشقة ورأت زوجها جمال يجلس بإحدى الغرف المفتوحة وحوله أصدقائه يحتفلون به ويهللون له بسعادة والحلاق يقوم بقص شعره.
نظرت إليهم بصدمة وهي ترى الجميع يحتفل بسعادة متجاهلين أنه متزوج ولديه طفلة مريضة تحتاج إلى كل هذه الأموال لإنقاذ حياتها، لفت انتباهها شخص يقف بجوار زوجها ويظهر على ملامحه العبوس وعدم الرضا، ثم رفع عينيه لتقابل عينيها وينظر إليها بحزن شديد.
خفق قلبها عندما تقابلت عينيها بعينيه، لا تعلم من هو لكن نظراته كانت قوية جدًا.
تحركت سريعًا اتجاه المطبخ لتجد حماتها وشقيقة حماتها يطهون الطعام بكل سعادة للعروسين والمدعوين.
اقتربت منها شقيقة حماتها ترحب بها وتسلم عليها بحزن، ثم سألتها عن طفلتها قائلة:
- عاملة إيه أميرة وإزاي البنات؟
خفضت أميرة رأسها قائلة بجمود:
- الحمد لله بخير، ربنا معانا.
نظرت إليها حماتها قائلة ببرود:
- ولما انتوا بخير يا أختي ولسه عايشين، كان إيه اللي طلعك من الأوضة دلوقتي؟ ولا عايزة تنكدي علينا يوم فرح ابني؟
تحدثت شقيقة حماتها مع شقيقتها بغضب:
- ميصحش كده يا أم جمال، دي مهما كان مرات ابنك وأم أحفادك.
تحدثت حماة أميرة بحقد:
- ميغركيش الشويتين اللي هي بتعملهم دول، ده أنا أكتر واحدة عارفاها وفاهمة.
تحدثت أميرة بغضب ردًا على حماتها:
- ربنا اللي شايف وعالم بكل واحد فينا.
تحدثت شقيقة حماتها معها بهدوء:
- إنتي كنتي داخلة المطبخ عايزة إيه يا أميرة؟
تحدثت أميرة بكسرة:
- البنات جعانين وكنت جاية أعملهم حاجة ياكلوا.
تحدثت شقيقة حماتها وهي تحضر لها من الطعام الجاهز للفرح:
- الأكل هنا كتير أهو يا حبيبتي.
ثم وضعت لها الكثير من الطعام بالأطباق وأعطتهم لها قائلة:
- خدي يا حبيبتي كلي وأكلي البنات، وأنا هخلص وأجي أبص عليهم.
أخذت أميرة منها الأطباق وهي تحاول منع دموعها من التساقط أمامهم، ثم اتجهت سريعًا إلى الغرفة وأغلقت الباب عليها هي وبناتها من الداخل.
رواية اميرة اخر الزمان الفصل الثاني 2 - بقلم ملك ابراهيم
بسعادة متجاهلين أنه متزوج ولديه طفلة مريضة تحتاج إلى كل هذه الأموال لإنقاذ حياتها.
لفت انتباهها شخص يقف بجوار زوجها، ويظهر على ملامحه العبوس وعدم الرضا. ثم رفع عينيه لتقابل عينيها، ونظر إليها بحزن شديد.
خفق قلبها عندما تقابلت عيناها بعينيه. لا تعلم من هو، لكن نظراته كانت قوية جداً.
تحركت سريعاً اتجاه المطبخ لتجد حماتها وشقيقة حماتها يطهون الطعام بكل سعادة للعروسين والمدعوين.
اقتربت منها شقيقة حماتها ترحب بها وتسلم عليها بحزن. ثم سألتها عن طفلتيها قائلة:
- عاملة إيه أميرة وازي البنات؟
خفضت أميرة رأسها قائلة بجمود:
- الحمد لله بخير، ربنا معانا.
نظرت إليها حماتها قائلة ببرود:
- ولما انتوا بخير يا أختي ولسه عايشين، كان إيه اللي طلعك من الأوضة دلوقتي؟ ولا عايزة تنكدي علينا يوم فرح ابني؟
تحدثت شقيقة حماتها مع شقيقتها بغضب:
- ميصحش كده يا أم جمال، دي مهما كان مرات ابنك وأم أحفادك.
تحدثت حمى أميرة بحقد:
- ميغركيش الشويتين اللي هي بتعملهم دول، دا أنا أكتر واحدة عارفاها وفاهمة.
تحدثت أميرة بغضب رداً على حماتها:
- ربنا اللي شايف وعالم بكل واحد فينا.
تحدثت شقيقة حماتها معها بهدوء:
- إنتي كنتي داخلة المطبخ عايزة إيه يا أميرة؟
تحدثت أميرة بكسرة:
- البنات جعانين وكنت جاية أعملهم حاجة ياكلوها.
تحدثت شقيقة حماتها وهي تحضر لها من الطعام الجاهز للفرح:
- الأكل هنا كتير أهو يا حبيبتي.
ثم وضعت لها الكثير من الطعام في الأطباق وأعطتهم لها قائلة:
- خدي يا حبيبتي كلي وأكلي البنات، وأنا هخلص وأجي أبص عليهم.
أخذت أميرة منها الأطباق وهي تحاول منع دموعها من التساقط أمامهم. ثم اتجهت سريعاً إلى الغرفة وأغلقت الباب عليها هي وبناتها من الداخل.
رواية اميرة اخر الزمان الفصل الثالث 3 - بقلم ملك ابراهيم
ابتسمت راندا قائلة بتأكيد.
يا حبيبتي احنا ملناش الا بعض والدنيا لسه بخير وان شاءالله ربنا يقدم الا فيه الخير ليا وليكي.
ابتسمت لها أميرة ووقفت مع والدتها وتحدثت والدة أميرة بابتسامة.
هنستأذن احنا عشان منأخركيش على شغلك.
ثم ذهبت أميرة مع والدتها واخذت بناتها وعادت الى منزل حماتها مرة اخرى.
في منزل حماة أميرة.
جلس فريد على احدى المقاعد بصالة الشقة وهو يقلب بهاتفه بعد ان تناولوا جميعًا وجبة الافطار.
وقفت حماة أميرة مع شقيقتها والدة فريد وتحدثت معها بحماس.
بينا انا وانتي يا عزة نطلع نبارك للعرسان.
نظر اليهم فريد بغضب مكتوم ثم تابع ما يفعله بهاتفه بصمت وهو يعد الساعات حتى يرحل هو ووالدته وشقيقته من هذا المنزل.
صعدت حماة أميرة الى شقة ابنها بالاعلى بصحبة شقيقتها.
اقتربت شاهندة من فريد وجلست بجواره وهي تحاول لفت انتباهه بأي طريقة.
انت بتعمل ايه يا فريد؟
زفر بضيق ثم نظر اليها قائلاً بسخرية.
هكون بعمل ايه يعني يا شاهندة، اهو بضيع وقت على ما يجي الليل عشان نرجع اسكندرية.
اقتربت منه اكثر حتى التصقت به وهي تتحدث بنعومة.
ومستعجل ليه يا فريد؟
نظر اليها بطرف عينيه واراد توبيخها بصرامة على جرأتها الزائدة.
دخلت أميرة في هذه اللحظة وهي تحمل طفلتها وتمسك باليد الاخر طفلتها الثانية، وشاهدة اقتراب شاهندة من الشاب الجالس بجوارها، لكنها لم تهتم والقت السلام بصوت منخفض ثم اتجهت الى غرفتها مباشرةً.
اخفض فريد وجهه اثناء دخولها الى غرفتها ثم تحدث الى شاهندة بشمئزاز.
شاهندة بعد اذنك قومي شوفي فاتن اختي بتعمل ايه واقعدي معاها عشان متزهقش من القاعدة لوحدها لاني مشغول جداً.
نظرت اليه بغضب قائلة.
والله.
حرك رأسه وهو يتحدث ببساطة.
اتفضلي.
وقفت شاهندة وهي تنظر اليه بغيظ ثم ذهبت بخطوات غاضبة الى غرفتها لترى شقيقته بداخل الغرف.
تنفس فريد براحه بعد ذهابها ثم همس بضيق.
امتى الليل يجي بقى عشان نمشي من هنا واخلص من البيت ده والا فيه.
بداخل غرفة أميرة.
وضعت الطفلتين فوق الفراش ثم جلست بجوارهم وهي لا تستطيع فتح عينيها من قلة النوم والارهاق الشديد، حتى ذهبت في نومًا عميق.
استغل الطفلتين نوم والدتهم وترجلو من فوق الفراش ثم اقتربوا من باب الغرفة وقاموا بفتحه وخرجوا من الغرفة وذهبوا الى الصالة حتى يلعبون بها.
رأهم فريد وترك هاتفه من يده ووضعه امامه وابتسم لهم وفتح لهم ذراعه وهو يتحدث اليهم بمرح.
ايه الجمال ده كله.
ثم مد يده للطلفة الاولى وهو يتحدث اليها بمرح.
القمر الجميل ده أسمه إيه؟
نطقت الطفلة وهي تبتسم وتلعب مع يده.
أسمي حور.
ابتسم بسعادة وتحدث معها بمشاكسة.
أسمك حلو اوي يا حور.
ثم نظر الى جنه وهي منشغله بهاتفه الموضوع امامها وتحدث اليها بمرح.
البنوته القمر دي أسمك ايه؟
نظرت اليه جنه وهي تشير الى هاتفه بحماس.
عايزة ده.
نظر اليها وهو يبتسم ثم اخذ الهاتف وتحدث معها بمشاكسة.
لو عايزة ده لازم تقوليلي أسمك ايه؟
ثم اشار بيده على خده وتحدث معها بمرح.
وعايز بوسه حلوه وحضن كبير لعمو فريد.
ابتسمت له الطلفة وتحدثت بحماس طفولي.
أسمي جنه.
ابتسم لها وتحدث بسعادة وهو ينظر الى الطفلتين.
جنه وحور.
ثم اضاف وهو يتأملهم بحزن.
بسم الله ماشاءالله، ربنا يحفظكم يارب.
ثم فتح هاتفه على احدى الالعاب الكرتونيه واعطى الهاتف الى جنه وحملها وجعلها تجلس فوق قدمه وبدأت حور تلعب حولهم.
خرجت شاهندة من الغرفة بوجه محتقن من الغيظ الشديد عندما رأته يترك الهاتف من يده ويعطيه لأبنة شقيقها ويداعب شقيقتها الاخرى.
دخلت حماة أميرة الشقة ومعها شقيقتها والدة فريد.
اقتربت شاهندة بخطوات غاضبة من والدتها وهي تغمز لها بغيظ على ما يفعله فريد وعدم اهتمامه بها.
نظرت حماة أميرة إلى بنات أبنها وتحدثت بغضب.
هي الهانم امهم شرفت.
رفع فريد وجهه ينظر الى خالته بغضب مكتوم، لتضيف خالته بقسوة وهي تقترب منه.
هي امهم رمتهملك كده وراحت فين؟
نظر الطفلتين الى جدتهم بخوف، ليرتب فريد على ظهرهم وهو يتحدث بغضب مكتوم.
في ايه يا خالتي!، امهم مارمتهمش ولا حاجة، البنات خرجوا من اوضتهم يلعبوا معايا شوية.
اقتربت والدة فريد وتحدثت مع شقيقتها بهدوء.
روقي كده يا أم جمال، وبعدين فيها ايه يعني لما البنات يطلعوا يقعدوا معانا هنا.
نظرت حماة أميرة إلى شقيقتها بغضب مكتوم ثم ذهبت الى غرفتها ودخلت ابنتها شاهندة خلفها.
زفر فريد بغضب وهو ينظر الى والدته بعدم راحة في التواجد في هذا المنزل.
حركت له والدته رأسها بحزن ثم ذهبت خلف شقيقتها.
رواية اميرة اخر الزمان الفصل الرابع 4 - بقلم ملك ابراهيم
بعد ساعة في غرفة أميرة.
وضعت أميرة يدها فوق الفراش وهي نائمة ووجدته فارغًا، فتحت عينيها بفزع تبحث عن بناتها ولم تجدهم بالغرفة.
هبت من فوق الفراش وركضت بهلع تبحث عنهم بخارج الغرفة وتفاجأت بجلوسهم مع شاب وعلمت انه من المؤكد انه من اقارب حماتها.
اقتربت منه وهي تضبط من وضع الحجاب فوق رأسها تحاول اخفاء شعرها باحترام ثم وقفت امامه وتحدثت بارتباك وهي تنظر الى الطفلتين.
- السلام عليكم، انا بعتذر لحضرتك جدًا.
ثم اضافة موجهة حديثها للطفلتين.
- جنه، حور انتوا ايه الا خرجكم من الاوضة.
تحدث فريد معها بهدوء.
- عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مفيش حاجة حصلت البنات خرجوا يلعبوا عادي معايا.
ثم نظر الى جنه وهي جالسه فوق قدمه تلعب بهاتفه واضاف.
- وبصراحة البنات لُطاف جدًا، ربنا يباركلك فيهم.
ابتسمت ابتسامة هادئة وتحدثت باحترام.
- شكرًا لحضرتك.
رفع بصره نظر اليها نظرة سريعة وهو يشعر بالاسف على كل ما يحدث معها ثم خفض وجهه وهمس بداخله وهو يسب ويلعن ابن خالته الغبي.
تحدثت أميرة مع بناتها بهدوء.
- يلا يا جنه يا حبيبتي، يلا يا حور.
قفزت جنه من فوق قدم فريد وهي مازالت تمسك بهاتفه بيدها تلعب به.
حملتها أميرة على ذراعها ورأت الهاتف بيدها وحاولت اخذ الهاتف من يدها حتى تعيده الى صاحبه.
صرخة الطفلة بشدة وبدأت في البكاء بصراخ حتى ازرق وجهها بالكامل واصبحت شفتاها زرقاء بطريقة مخيفة.
وقف فريد بفزع وهو ينظر الى الطفلة بهلع ثم تحدث الى أميرة بقلق وهو يقترب من الفتاة وهي على ذراع ولدتها.
- هي مالها ؟!
تحدثت أميرة وهي تعطيه الهاتف وتحاول ان تهدأ طفلتها.
- اصل عندها تعب في القلب ولما بتعيط بيحصلها كده.
نظر اليها فريد بصدمة كبيرة ثم نظر الى الطفلة واعطاها الهاتف مرة اخرى وهو يربت على ظهر الطفلة ويتحدث معها محاولاً تهدأتها.
- خديه يا حبيبتي خلاص انا مش هاخده منك تاني.
اخذت الطفلة الهاتف من يده وبدأت تتوقف عن البكاء.
خرجت شاهندة وحماة أميرة ووالدة فريد على صوت بكاء جنه ووقفوا يتابعون ما يحدث عن بُعد.
توقفت جنه عن البكاء بعد ان اخذت الهاتف.
نظرت أميرة اليه بخجل ثم تحدثت بأحراج.
- انا بعتذر جدًا لحضرتك، اديني بس عشرة دقايق وانا هحاول اشغلها بأي حاجة تانيه واجبلك منها التليفون.
حرك رأسه باعتراض وهو ينظر الى الطفلة بحزن ثم تحدث بتأكيد.
- خليه معاها انا مش عايزه.
ثم وضع يده على وجه الطفلة الازرق وبدأ بالتدريج يعود الى لونه الطبيعي، واضاف.
- انا معايا واحد تاني وده مش بستخدمه في حاجة.
ثم اضاف بابتسامة وهو يداعب جنه.
- دا هدية مني لجنه.
شهقت شاهندة وهي تنظر الى والدتها، لتندفع حماة أميرة اليهم وتتحدث الى أميرة بغضب.
- هو انتي مش هتبطلي شغل التسول ده انتي وبناتك، فضحتينى.
نظرت اليها أميرة بصدمة وتحدث فريد مع خالته بغضب.
- إيه يا خالتي الا انتي بتقوليه ده، تسول ايه !، الا بتتكلمي عنه ؟.
نظرت خالته الى الهاتف بيد حفيدتها وتحدثت بغضب.
- التليفون الا بنتها خدته منك.
حرك فريد رأسه بعدم تصديق ثم تحدث بغضب.
- هي بنتها دي مش تبقى بنت جمال ابنك وجمال ده ابن خالتي يعني يعتبر اخويا والتليفون ده هدية مني لبنت اخويا.
اقتربت والدة فريد منهم وتحدثت الى شقيقتها بهدوء.
- خلاص بقى يا ام جمال وبعدين دول بناتنا برضه وعنينا ليهم.
نظرت حماة أميرة الى شقيقتها ثم نظرت الى زوجة ابنها وتحدثت بغضب.
- بس جمال لو عرف بالموضوع ده هيضايق.
تحدث فريد بسخرية.
- وهو جمال فايق لحاجة.
ثم اضاف بغضب.
- ازاي يتجوز ويعمل فرح وبنته تعبانه بقلبها، ازاي اصلاً جاله قلب يفرح وبنته تعبانه بالشكل ده ؟!.
نظرت اليه خالته بصدمة ثم تحدثت بغضب وهي تنظر الى أميرة.
- هي الهانم اشتكتلك وعملتك المحامي بتاعها ولا ايه !.
تحدثت أميرة بصراخ في حماتها.
- انا مش بشتكي غير لربنا، هو اللي شاهد ومطلع على ظلمكم، حسبي الله ونعم الوكيل.
ثم تركتهم واندفعت الى غرفتها وهي تحمل طفلتها جنه وتمسك بيد حور وتجذبها خلفها الى داخل الغرفة، ثم اغلقت الباب خلفها بقوة.
نظرت حماتها الى الباب بصدمة ثم تحدثت بصوت مرتفع غاضب.
- حسبي الله ونعم الوكيل فيكي انتي يا وش الفقر.
زفر فريد بضيق وتحدث الى والدته بغضب.
- يلا يا أمي اجهزي عشان نمشي من هنا.
نظرت اليه والدته بدهشة قائلة.
- مش احنا متفقين نرجع بالليل ؟!.
تحدث فريد بغضب وهو يتجه الى احد الغرف حتى يستعد للذهاب.
- هنرجع دلوقتي يا أمي، انا مبقتش طايق افضل هنا اكتر من كده.
ثم دخلت الغرفة واغلق الباب خلفه بعنف.
ارتعد جسد خالته هي وابنتها شاهندة مع اغلقه القوي لباب الغرفة، ثم نظرت حماة أميرة إلى شقيقته وتحدثت بمكر.
- هو ابنك ايه حكايته بالظبط ؟!.
نظرت اليها شقيقتها بخجل وارادت ان تقول لها انه يغضب كثيرًا عندما يرى احد يتعرض للظلم مثل ما يحدث مع زوجة جمال، لكنها لم تقل شئ وذهبت حتى تستعد للذهاب هي الاخرى.
بداخل غرفة أميرة.
جلست فوق الفراش بغضب وهي تعلم انها لن تستطيع العيش مع حماتها بهذا الشكل، لكن مرض ابنتها يجبرها ان تبقى معهم حتى تستطيع ان تعمل وتترك الطفلتين مع جدتهم اثناء عملها.
انتظرت بغرفتها حتى المساء ثم خرجت حتى تتحدث مع حماتها وتخبرها بانها سوف تعمل من صباح الغد وسوف تترك الطفلتين معاهم بالمنزل.
كانت تجلس حماتها مع بناتها، شاهندة و أماني وفتحي زوج أماني كان يجلس معهم.
خرجت أميرة من غرفتها وهي تضع الحجاب فوق رأسها وترتدي اسدال الصلاة الواسع لا يظهر من جسدها اي شئ.
اقتربت منهم وقفت امامهم وتحدثت بهدوء.
- مساء الخير.
نظروا اليها جميعًا وكلاً منهم له نظرة خاصة.
نظرت حماتها بغضب.
نظرت شاهندة بحقد.
نظرت أماني بتعاطف.
نظر فتحي بشهوة وهو يتأملها من الاسفل الى الاعلى ويقارن جسدها النحيف المتناسق بجسد زوجته الممتلئ.
تحدثت أميرة بهدوء.
- لو سمحتي يا ماما كنت عايزة اتكلم معاكي في موضوع مهم.
نظرت اليها حماتها باستخفاف ثم تحدثت بسخرية.
- وماله ياختي اتكلمي مفيش حد غريب.
نظرت اليهم أميرة باحراج ثم تحدثت بارتباك.
- انا لقيت شغل وهبدأ فيه من بكره ان شاءالله.
نظر اليها فتحي زوج أماني من الأسفل الى الاعلى وهو يتحدث بطريقة ماكرة يخفي خلفها وقاحته.
- شغل ايه بس الا انتي عايزة تشتغليه، ما اي حاجة تحتاجيها احنا عنينا ليكي.
نظرت اليه زوجته بغضب بعد ان شعرت من طريقته الماكرة نيته السوء اتجاه زوجة شقيقها.
نظرت أميرة الى حماتها وتحدثت بارتباك.
- قولتي ايه يا ماما ؟.
حركت حماتها فمها بستهزاء قائلة.
- وشغل ايه ده بقى ان شاءالله الا الهانم عايزة تشتغله ؟!.
تحدثت أميرة بهدوء.
- شغل مع واحده صاحبتي، واهو احاول اجيب فلوس عشان عملية جنه.
تحدثت شاهندة بسخرية.
- يا دي جنه الا دوشانه بيها كل شويه عملية جنه، عملية جنه.
تحدثت حماة أميرة مع ابنتها بصرامة.
- شاهندة، متدخليش في الا ملكيش فيه.
ثم نظرت الى أميرة واضافت بغضب.
- وانتي يا ست أميرة، كلمي جوزك وخدي رأيه الاول ولو وافق يبقى تشتغلي، موافقش، هو حر، انتي مراته وهو حر معاكي.
تحدثت أميرة بغضب مكتوم.
- يا ماما جوزي مش فاضي لمشاكلي انا وبناته، وبعدين ما انا عارفه ان الكلمة كلمتك في الاول وفي الاخر ولو وافقتي يبقى كأن جمال وافق وانا جبت من الاخر وجيت اكلمك انتي لاني عارفه ان الموافقه او الرفض في ايدك انتي.
استرخت حماتها في جلستها بغرور وتحدثت بثقة.
- طبعًا الكلمة لازم تبقى كلمتي في الاول وفي الاخر، مش انا امه الا ربيته وكبرته.
ثم اضافت بغضب.
- ولا كنتي عايزاه يخرج عن طوعي ويبقى زي الخاتم في صباعك.
تحدثت أميرة بتعب.
- يا ماما انا لا عايزاه يبقى تحت طوعي ولا عايزاه يبقى زي الخاتم في صباعي ولا عايزة من الدنيا اي حاجة خالص غير حياة بنتي.
نظرت اليها حماتها بتفكير ثم اضافت بمكر.
- وماله يا أميرة والشغل مش عيب.
تحدثت أميرة بلهفة.
- يعني موافقة ؟.
تحدثت حماتها بالايجاب.
- ايوا موافقة.
ثم اضافت بمكر.
- بس الاهم برضه موافقة جمال ابني.
تحدثت أميرة بدهشة.
- يعني ايه ؟!.
تحدثت حماتها بمكر.
- يعني تطلعي زي الشاطرة كده لجمال فوق في شقته وتكلميه في الموضوع ده، ولو وافق يبقى على بركة الله، تروحي شغلك من بكره الصبح لو عايزة.
نظرت أميرة الى حماتها بصدمة ثم همست قائلة.
- اطلع له فوق ازاي !!.
نظرت اليها أماني شقيقة زوجها بحزن ثم اضافت بفضول.
- طب حتى لو جمال وافق يا أميرة، هتعملي ايه في البنات، هتاخديهم معاكي ؟!.
نظرت اليها أميرة بحزن ثم نظرت الى حماتها وتحدثت بكسرة.
- انا كنت هطلب من ماما يعني لو تخلي بالها منهم وتراعيهم الفترة الا انا هكون فيها في الشغل.
شهقت شاهندة من مكانها تتحدث الى أميرة بغضب.
- انتي كمان عايزة تشغلي امي داده لعيالك.
تحدثت أميرة معها بغضب هي الاخرى.
- متنسيش ان امك تبقى جدتهم وانا هشتغل عشان اوفر لبنت اخوكي حق العملية بتاعها، يعني لازم تعرفي ان جنه دي مش بنتي لوحدي، دي بنت اخوكي ومن دمكم.
زفرت شاهندة بغضب في وجهها ثم اتجهت الى الغرفة بخطوات غاضبة.
عادت أميرة ببصرها الى حماتها وتحدثت بهدوء.
- قولتي ايه يا ماما ؟.
تحدثت حماتها بالايجاب.
- قولتلك ماشي يا أميرة، بس تطلعي الاول تجيبي موافقة جوزك.
نظرت اليها أميرة بصمت لعدة لحظات وهي تتخيل ابنتها جنه ومرضها الخطير امام عينيها ثم تحدثت باصرار.
- وماله اطلعله.
ثم اتجهت الى باب الشقة ومنه الى الدرج وصعدت للاعلى.
نظرت اماني الى والدتها وتحدثت معها بحزن.
- الا بيحصل مع أميرة ده حرام يا امي، والا بيجي على الولايا مابيكسبش.
تحدثت والدتها بغضب.
- تعرفي تخليكي في حالك.
نظرت أماني الى زوجها باحراج بعد ان حرجتها والدتها أمامه ثم وقفت وذهبت خلف شقيقتها وتركت زوجها يجلس وهو يفكر في أميرة ويفكر بمكر كيف يوصل اليها.
بالأعلى أمام شقة جمال وعروسته الجديدة مروة.
وقفت أميرة امام باب شقتها سابقًا وهي تحاول ان تتماسك ولا تنسال دموعها وهي تشعر بالذل والقهر.
اقتربت بيدها من باب الشقة ثم طرقت عليه وهي تشعر بتمزق قلبها وتغمض عينيها بقوة حتى تستطيع التماسك.
فُتح باب الشقة بهدوء وظهرت من خلفه مروة صديقتها وهي ترتدي ثوبًا أحمر قصير للنوم وفوقه الروب الخاص به.
نظرت اليها أميرة من الاسفل الى الاعلى، من بداية ساقيها العاريه الى ذراعيها ومقدمة صدرها الشبه عاريه، ثم خفضت أميرة بصرها وتحدثت بصوت مكتوم من شدة رغبتها في البكاء، لا تصدق حتى الان ان الواقفة امامها بداخل شقتها وترتدي الثوب العاري من اجل زوجها، هي نفسها صديقتها الوحيدة وكاتمة اسرارها.
- لو سمحتي ممكن تنادي جمال، عايزاه في موضوع مهم.
نظرت اليها مروة بخجل وحاولت ان تداري جسدها بالروب الشفاف وهي تتحدث اليها بارتباك.
- طب اتفضلي ادخلي يا أميرة.
تحدثت أميرة وهي مازالت تخفض وجهها ارضًا.
- شكرًا ولو سمحتي نادي عليه هكلمه في حاجة ضروري وانزل.
تحدثت مروة بخجل.
- ا اصله يعني ااصله في الحمام.
رفعت أميرة وجهها تنظر اليها وعندما نظرت الى وجهها تذكرت كم كانت تحبها وكم كانت بالنسبه لها الصديقه والشقيقه والحياة بأكملها.
توترت مروة من نظرات أميرة وشعرت بالخجل الشديد من الموقف ثم تحدثت بحزن.
- أميرة ارجوكي متزعليش مني.
هربت دمعة خائنه من عيون أميرة واسرعت في تجفيفها وهي ترد على مروة بثبات.
- انا هنزل تحت وبعد اذنك ابقى عرفي جوزك لما يخرج من الحمام اني عايزاه في موضوع ضروري.
ثم التفتت أميرة الى الدرج كي تعود الى شقة حماتها بالاسفل.
اسرعت مروة وقامت بأمساك يد أميرة وهي تنظر اليها برجاء قائلة.
- استني يا أميرة انا عايزه افهمك انا ليه اتجوزت جمال يمكن تعذريني.
نظرت اليها أميرة بغضب ثم تحدثت بحدة.
- عايزة تفهميني ايه يا مروة !، عايزة تفهميني انك كنتي بتاخدي مني كل كلمة احكيهالك عن حياتي وعن جوزي وتستغليها انك توقعي جوزي، عايزة تفهميني اني كنت غبيه لما كنت بفضفض معاكي كل حاجة جوايا لانك صحبتي الوحيدة، وانتي بترتبي ازاي تاخدي مكاني في حياة جوزي.
ثم نظرت الى الشقة خلف مروة واضافت بحزن.
- حتى شقتي الا كنتي بتزوريني فيها، دلوقتي انتي بقيتي صحبة الشقه وانا مجرد ضيفه بتعزمي عليا ادخل.
نظرت اليها مروة بخجل ثم خفضت وجهها بحزن، لتضيف أميرة بتأكيد.
- الحاجة الوحيدة الا انتي فهمتيهالي صح يا مروة هي اني مثقش في اي حد تاني بعد الا عملتيه معايا.
نظرت اليها مروة بصدمة ثم تحركت أميرة من امامها وركضت فوق الدرج متجهة الى الاسفل وهي تحاول ان تسيطر على دموعها.
وقفت مروة تنظر الى الدرج بحزن حتى استمعت الى صوت جمال يتحدث بدهشة من الداخل.
- في ايه يا مروة واقفة عندك كده ليه ؟!.
التفتت اليه ثم عادت الى داخل الشقة واغلقت الباب عليهم وتحدثت بحزن.
- دي أميرة كانت هنا دلوقتي وبتقول عايزاك في حاجة مهمة...
رواية اميرة اخر الزمان الفصل الخامس 5 - بقلم ملك ابراهيم
نظر جمال إلى والدته بخجل قائلاً.
- مهو أنا مكنتش فاضي امبارح.
تحدثت والدته بسخرية.
- عارفة إنك مكنتش فاضي وكنا سامعين صوت الأغاني والمسخرة واحنا هنا.
تحدث جمال بارتباك.
- هي إيه الحكاية بالظبط يا أمي، وأميرة فين؟
تحدثت والدته بثبات.
- أميرة راحت شغل جديد النهاردة.
هب واقفًا من مكانه بصدمة قائلاً.
- شغل إيه اللي راحته، هي اتجننت ولا إيه، إزاي تطلع تشتغل وهي على ذمتي ومن غير إذني!
تحدثت إليه والدته بقوة.
- خدت إذني أنا، بعد ما فضلت قاعدة مستنياك هنا أكتر من ساعة عشان تنزل وتاخد إذنك وأنت منزلتش.
جلس مكانه مرة أخرى بإحراج ثم تحدث بتوتر.
- بس ده مش سبب عشان تطلع تشتغل من غير إذني.
ثم أضاف بغضب.
- وإنتي إزاي يا أمي تسمحيلها تعمل حاجة زي كده، وليه أصلًا تطلع تشتغل وأنا مش مقصر معاها في حاجة.
تحدثت والدته ببساطة.
- عايزة تجيب فلوس عشان عملية بنتها ونازلة زن على دماغي، ولو منعناها الناس هياكلوا وشنا وعشان كدا قولت أسيبها تجرب، وبعدين كده كده أميرة مراتك خايبة وعمرها ما هتنفع في شغلانة.
تحدث جمال بغضب.
- وهتشتغل فين الهانم إن شاء الله؟
تحدثت والدته بعدم معرفة.
- معرفش، بس هي قالتلي إنها هتشتغل مع واحدة صاحبتها وشغل كويس.
ثم أضافت بتأكيد.
- وبعدين متقلقش، أنت عارف أميرة مراتك محترمة ومتربية والعيبة متطلعش منها، إحنا عشرناها وعارفين معدنها كويس.
زفر جمال بضيق قائلاً.
- طب والبنات، مين اللي هيراعيهم، والبت التعبانة دي، مين هيديها الدوا بتاعها في ميعاده؟
تحدثت والدته بمكر.
- والله أنت عارف إن أنا مبقاش فيا حيل للكلام ده وتربية عيال من تاني، وأختك شاهندة عندها امتحانات وأختك أماني طبعًا مش هينفع أقولها تسيب بيت جوزها وتيجي تراعي بناتك.
نظر جمال إلى والدته قائلاً.
- يعني إيه، أومال هنعمل إيه مع البنات والهانم أمهم في الشغل؟
تحدثت والدته ببساطة.
- البركة في مروة بقى، تراعيهم وتاخد بالها منهم على ما أمهم ترجع من شغلها.
نظر جمال إلى والدته بصدمة قائلاً.
- مروة!
تحدثت والدته بالإيجاب.
- أيوه مروة، أنت كده كده هتنزل تفتح ورشتك من بكرة إن شاء الله وهي هتفضل قاعدة فاضية، أهي تشغل نفسها مع البنات وتتعلم فيهم إزاي تربية العيال عشان لما تجيب الولد إن شاء الله.
تحدث جمال بقلق.
- بس مروة مش هتعرف تراعيهم يا أمي زي أمهم.
ثم أضاف بتأكيد.
- أنا من رأيي بلاش موضوع شغل أميرة ده، وأهي عايشة معاكي هي والبنات وأميرة من النوع اللي أكلتها ضعيفة أصلًا وعمرها ما بتطلب حاجة لنفسها ولا لبس ولا علاج حتى لو تعبت، يعني إن شاء الله أنا هقدر أفتح البيتين وربنا يعيني عليهم ولو اتوفرت فلوس معايا أهي تتعان لعملية جنة.
تحدثت والدته بسخرية.
- أنت بتضحك عليا ولا على نفسك، أنت عارف كويس إنك مش هتعرف توفر مليم واحد بس يا صاحب البيتين أنت، وبعدين أنت لو كان في نيتك تعمل لـ جنة عمليتها كنت عملتها ومتجوزتش بالفلوس، فالأحسن تسيب مراتك تشتغل يمكن تقدر تعمل للبنت حاجة وإحنا منحسش بالذنب.
زفر بضيق ثم تحدث باستسلام.
- خلاص يا أمي، اللي تشوفيه.
تحدثت والدته ببرود.
- اطلع بقى فهم مراتك إنها من بكرة الصبح تنزل معاك من بدري وأنت نازل الورشة وفهمها إن أنا مبقدرش أعمل حاجة واختك عندها امتحانات وأميرة بتشتغل عشان عملية البت، ومفيش غيرها دلوقتي اللي تشيل شغل البيت كله وتراعي البنات الصغيرين.
نظر جمال إلى والدته بصدمة ثم وقف من مكانه وهو يفكر كيف يخبر مروة بكل هذا وهل ستوافق أم سوف تضعه في موقف محرج مع والدته.
ثم خرج من شقة والدته واتجه إلى شقته بالأعلى وهو منحني الرأس.
اقتربت شاهندة من والدتها وتحدثت معها بسخرية.
- وهي العروسة هتوافق تنزل تخدمك هنا زي ما أميرة كانت بتعمل؟
تحدثت والدتها بقوة.
- متدخليش في اللي ملكيش فيه وركزي في مذاكرتك.
ثم أضافت بسخرية.
- وابقي كلمي فريد كده من وقت للتاني أشغليه بيكي شوية.
تحدثت شاهندة بغيظ.
- ريحي نفسك يا ماما، ابن خالتك مش بيرد أصلًا على مكالماتي.
تحدثت والدتها بغضب.
- عشان خايبة ومش عارفة تلفي دماغه، غوري من وشي شوفي بنات أخوكي وهاتي البت التعبانة نديها الدوا.
زفرت شاهندة بغيظ وهي تذهب لتحضر الطفلتين من المطبخ.
في الأعلى بشقة جمال.
فتح جمال شقته ودخل وهو منحني الرأس يفكر كيف يبدأ الحديث مع مروة وكيف يطلب منها أن تنزل كل يوم من الصباح تخدم والدته وبناته.
استقبلته مروة وهي ترتدي ثوبًا قصيرًا باللون الأصفر وتضع مكياجها وتترك شعرها منسدلاً بنعومة فوق ظهرها.
دخل جمال وهو يخفض وجهه، اقتربت منه مروة وتحدثت بدهشة.
- مالك يا جمال، إيه اللي حصل؟
اقترب جمال من أحد المقاعد وجلس وهو يتحدث بهدوء.
- أميرة شافت شغل وبدأت فيه من النهاردة.
نظرت مروة أمامها بدهشة ثم تحدثت بفضول.
- وشافت شغل واشتغلت من نفسها كده، من غير ما تاخد رأيك؟
تحدث جمال بهدوء.
- ما هي كانت طالعة امبارح عشان الموضوع ده، ولما منزلتش أمي قالتلها تروح.
جلست مروة بجواره وتحدثت بسخرية.
- وهي أمك اللي كلمتها بتمشي هنا ولا إيه؟
نظر إليها بغضب ثم تحدث بصرامة.
- إيه الكلام اللي إنتي بتقوليه ده يا مروة، ما تخلي بالك من كلامك.
وقفت مروة من مكانها سريعًا ثم جلست فوق قدمه وقامت بمعانقته وهي تضم جسدها إليه وتتحدث بصوت رقيق.
- مش قصدي أزعلك يا حبيبي، بس أنا زعلت عشانك، كان لازم والدتك تعملك قيمة وحساب شوية عن كده.
نظر إليها بغضب لتقترب منه بشفاهها وتقبل عنقه وهي تتحدث بدلع.
- المهم قولي، أميرة طلعت تشتغل ليه؟
تحدث وهو يحاول التماسك أمام حركاتها المغرية له.
- عايزة تحوش فلوس لعملية جنة.
قبلته باحترافية وهي تتحدث بدلع.
- كويس، وأهي تلاقي حاجة تشغلها بعيد عنك.
ثم أضافت برقة وهي تضغط على شفاهها أمام عينيه بطريقة مغرية.
- أصل أنا بصراحة بغير عليك منها.
رفع يديه حاوط خصرها وتحدث بلهفة.
- تغيري منها إيه بس، هي تيجي جمبك حاجة.
ابتسمت بثقة وتحدثت بغرور.
- يعني إنت مبسوط معايا أكتر ما كنت مبسوط معاها؟
قبله بلهفة ثم قام وهو يحملها بين يديه ويتحدث بتأكيد.
- مهو أنا لو كنت مبسوط معاها زي ما أنا مبسوط معاكي مكنتش اتجوزتك عليها.
ضحكت بطريقة خليعة قائلة.
- دا أنا هبسطك العمر كله وهنسيك إنك كنت متجوز قبلي أصلًا.
أخذها إلى غرفة النوم وهو يتحدث بحماس.
- طب تعالي وريني بقى.
في المساء.
عند أميرة وراندا.
انتهوا من عملهم وذهبوا معًا في طريقهم إلى منازلهم.
تحدثت راندا مع أميرة بابتسامة.
- أكيد تعبتي النهاردة عشان أول يوم بس بعد كده جسمك هيتعود.
تحدثت أميرة بشرود.
- لو على تعب الجسم فدا شيء أنا متعودة عليه، بس البنات وحشوني أوي، أول مرة أقعد يوم كامل ماشوفهمش.
تحدثت راندا بابتسامة.
- معلش بكرة تتعودي، أنا كنت زيك كده في الأول وكنت بفضل أفكر في زياد ابني طول اليوم وأفضل أقول ياترى بيعمل إيه دلوقتي، بس خلاص دلوقتي أنا اتعودت وهو كمان اتعود.
تحدثت أميرة بحزن.
- أنا فعلًا طول اليوم عمالة أفكر في البنات وخصوصًا جنة عشان علاجها.
تحدثت راندا بابتسامة.
- ربنا يشفيها يا رب يا حبيبتي.
ثم شاورت راندا إلى سيارة أجرة وتحدثت بحماس مع أميرة.
- على فكرة فيه سكان من العمارة اللي كنا فيها النهاردة بتاع أستاذ مجدي، عايزيننا نروح لهم من بكرة، وشك حلو عليا يا أميرة وشكل ربنا هيفرجها وبإذن الله تعملي العملية لبنتك في أقرب وقت.
تحدثت أميرة وهي تنظر إلى السماء.
- يااارب.
ثم ركبت السيارة مع راندا حتى يعودون إلى منازلهم.
في منزل حماة أميرة.
جهزت حماة أميرة العشاء وهي تضع يديها على ظهرها بألم، ثم جلست هي وابنتها يتناولون العشاء ومعهم جنة وحور.
دخلت أميرة المنزل وهي تشعر بالتعب الشديد، لكن لهفتها واشتياقها إلى بناتها أزال أي تعب تشعر به.
تحدثت أميرة عند دخولها بهدوء.
- السلام عليكم.
نظروا إليها جميعًا وقفزت الطفلتان وركضوا إلى والدتهم بلهفة وهم يهللون بسعادة عند رؤيتها.
جثت أميرة على ركبتيها وعانقتهم وظلت تقبل فيهم باشتياق وانسالت دموعها رغمًا عنها.
زفرت شاهندة بغيظ قائلة بسخرية وهي تتابع هذا المشهد.
- إيه شغل الأفلام العربي القديمة ده.
نظرت إليها والدتها بغضب حتى تصمت، ثم نظرت إلى أميرة وتحدثت معها بهدوء.
- تعالي طمنيني عملتي إيه في الشغل، يارب تكوني فلحتي.
وقفت أميرة من على الأرض وهي تجفف دموعها ثم مسكت بيد بناتها وتحدثت بهدوء.
- الحمدلله ربنا وفقني فيه.
نظرت إليها شاهندة بسخرية ثم تحدثت باستخفاف.
- ويا ترى بقى اشتغلتي إيه بحتة الدبلوم بتاعك ده؟
خفضت أميرة وجهها تفكر ماذا تجيب عليها ثم رفعت وجهها وتحدثت بثقة.
- أولًا حتة الدبلوم بتاعي اللي مش عاجبك ده مش حاجة قليلة عشان تسخري مني والحمدلله الشغل اللي اشتغلته كويس وشغلانة شريفة وده المهم.
نظرت إليها شاهندة بغضب ثم تركت الطعام واتجهت إلى غرفتها وهي تزفر بغيظ.
نظرت أميرة إلى حماتها وتحدثت بهدوء.
- أنا هدخل أنام بعد إذنك يا ماما عشان هصحى بدري للشغل إن شاء الله.
وضعت حماتها يدها على خدها ثم تحدثت بسخرية.
- مسألتيش يعني على جوزك، مش تسألي هو وافق على الشغل ده ولا لأ؟
تحدثت أميرة بلا مبالاة.
- جوزي مين؟
نظرت إليها حماتها بغضب قائلة.
- هو إنتي ليكي كام جوز؟
تحدثت أميرة بقوة.
- أنا أصلًا مش متجوزة، ومن يوم ما ابنك خد فلوس علاج بنته واتجوز بيها وفضل نفسه على حياة بنته وهو مبقاش جوزي.
تحدثت حماتها بغضب.
- ولما الحكاية كده، أومال لسه قاعدة في بيته ليه؟
تحدثت أميرة ببرود وهي تأخذ بناتها وتتجه إلى الغرفة.
- قاعدة في بيته لحد ما أعالج بنتي وأقدر أقف على رجلي.
ثم دخلت الغرفة وأغلقت الباب خلفها.
وقفت حماتها تنظر إلى الباب بصدمة لا تصدق قوة أميرة التي ظهرت عليها مع أول يوم لها بالعمل وبدأت تشعر أن أميرة سوف تتمرد عليهم بعد تملكها من عملها.
بداخل غرفة أميرة بعد أن أغلقت الباب عليها، استندت على باب الغرفة بتعب ثم جثت على ركبتيها تنظر إلى طفلتيها ثم عانقتهم وانهارت في البكاء وهي تضمهم إليها وتشعر بالمسؤولية الكبيرة تجاههم وتدعو الله أن يقف معها ويحفظ لها طفلتيها.
اليوم التالي في الصباح الباكر.
استيقظت أميرة واستعدت حتى تذهب إلى عملها وذهبت إلى غرفة حماتها وطرقت عليها وتحدثت من خلف الباب وأخبرتها أنه ذاهبة إلى العمل وأخبرتها أن البنات نائمين بالغرفة، ثم خرجت من المنزل وذهبت إلى منزل راندا حتى يذهبون معًا.
في شقة جمال بالأعلى.
استيقظ جمال على صوت المنبه بالهاتف ونظر بجواره وجد مروة نائمة.
تأملها عدة لحظات بتفكير، ماذا يفعل الآن وكيف يخبرها أن عليها النزول اليوم إلى شقة والدته وعليها أن تهتم ببناته في غياب والدتهم.
بعد تفكير بينه وبين نفسه لدقائق قرر أن يوقظها ويخبرها بهدوء.
بدأ يداعبها بلطف حتى فتحت عينيها ونظرت إليه بنعاس قائلة.
- صاحي من بدري ليه كده؟
تحدث جمال بتوتر.
- هنزل أفتح الورشة النهاردة.
تحدثت بدهشة.
- هو إنت لحقت، دا إحنا متجوزين من 3 أيام بس!
تحدث جمال بتوتر.
- مهو أصل أنا عندي شغل كتير في الورشة لازم يخلص ويتسلم، إنتي عارفة إن أنا مرتبط بمواعيد.
حركت رأسها بلا مبالاة ثم التفت بجسدها إلى الاتجاه الآخر وهي تضع الغطاء فوق رأسها.
نظر إليها جمال بتوتر ثم تحدث بهدوء.
- مروة أنا كنت عايز أتكلم معاكي في حاجة ضروري.
تحدثت من أسفل الغطاء.
- مممم.
تحدث جمال بتوتر.
- أصل أنا هنزل دلوقتي وإنتي هتفضلي قاعدة في الشقة هنا لوحدك، هتزهقي، فا أنا بقول يعني لو تقومي تنزلي معايا تقعدي مع أمي تحت وبالمرة تاخدي بالك من البنات وأمهم في الشغل.
دفعت الغطاء عن وجهها ونظرت إليه بغضب ثم جلست فوق الفراش تتأمل ارتباكه وتوتره ثم تحدثت بسخرية.
- وياترى بقى ده كلامك إنت ولا كلام الست والدتك.
نظر إليها بغضب قائلاً.
- جرى إيه يا مروة، إيه الطريقة اللي إنتي بتتكلمي معايا بيها دي؟
تحدثت مروة بانفعال.
- أومال عايزني أكلمك إزاي وانت عايزني أنزل أخدم أمك وبناتك وأنا لسه عروسة مبقاليش تلات أيام.
تحدث جمال بصرامة وهو يقوم من فوق الفراش.
- والله إنتي مش هتخدمي حد غريب، دي أمي ودول بناتي.
ثم أضاف بطريقة أشعلت نار الغيرة بقلبها.
- وبعدين ما أميرة كانت بتعمل كده وأكتر، ولا إنتي مش عارفة تبقي زيها؟
نجح جمال في خطته وأشعل النار حقًا بقلبها وتحدثت معه بغيظ وغيرة من أميرة.
- إنت عارف كويس إن أنا أحسن من أميرة مليون مرة وده بشهادتك إنت ولا إنت نسيت؟
تحدث جمال بابتسامة ماكرة.
- أهو أنا عايزك بقى زي ما أثبتيلي إنك أحسن من أميرة، تثبتي لأمي كمان وعايز البنات يتعلقوا بيكي أكتر ودي فرصتك.
نظرت إليه بدهشة ليضيف بمكر حتى يستطيع إقناعها.
- أميرة دلوقتي بقت بتشتغل وهتبقى مشغولة طول اليوم والبيت كله فاضي ليكي إنت، تقدري تكسبي الكل في صفك حتى البنات الصغيرين حاولي تعلقيهم بيكي أكتر من تعلقهم بيهم.
نظرت أمامه بتفكير وهي تعقل حديثه ثم تحدثت أخيرًا بالإيجاب قائلة.
- ماشي يا جمال، عندك حق.
ثم وقفت من فوق الفراش واتجهت إلى خزانة الملابس وخرجت منها ثوب ألوانه مبهجة وأخذته واتجهت إلى الحمام حتى ترتديه بعد الاستحمام وتذهب معه إلى الأسفل.
وقف جمال ينظر أمامه بثقة وغرور بعد أن استطاع إقناعها.
في محافظة الإسكندرية.
في منزل والدة فريد.
جلس فريد ووالدته وشقيقته فاتن يتناولون الفطار معًا، ثم تحدثت والدة فريد مع ابنها بهدوء.
- شاهندة بنت خالتك كلمتني امبارح وبتقولي كل ما تتصل عليك مبتردش عليها.
تحدث فريد بلا مبالاة وهو يتناول طعامه.
- وايه الجديد يعني ما أنا على طول مش برد عليها!
تحدثت معه والدته بحزن.
- هو إنت ليه يا ابني مش عايز تقصر المسافات بيني وبين أختي؟
ترك فريد طعامه ونظر إلى والدته بدهشة قائلاً.
- يعني إيه أقصر المسافات بينكم مش فاهم؟
ضحكت شقيقته بمرح قائلة.
- مش فاهم إزاي يا متر، دا إنت بتفهمها وهي طايرة.
تحدث فريد ببرود.
- مهو أنا عشان بفهمها وهي طايرة بتمنى أكون فهمت اللي أنا فهمته ده غلط.
تحدثت والدته بتأكيد.
- لا صح يا فريد وزي ما إنت فهمت، أنا عايزة أجوزك لـ شاهندة بنت أختي.
تحدث فريد بصدمة.
- عايزة تجوزيني شاهندة بنت أختك!!، إيه يا أمي إنتي شايفاني جمال ولا إيه!!
تحدثت والدته بغضب.
- وماله جمال يا فريد، جمال معملش حاجة تغضب ربنا واتجوز على سنة الله ورسوله.
تحدث فريد برفض.
- سنة الله ورسوله يا أمي ليها شروط وابن أختك معملش بيها وعمومًا دي مش مشكلتي هو مسؤول عن كل حاجة بيعملها وأنا كمان مسؤول إني أختار الإنسانة اللي أكون مقتنع بيها وعارف إنها دي اللي هكمل معايا عمري كله.
ثم وقف فريد بغضب وترك الطعام ليذهب.
نظرت فاتن إلى والدتها ثم صرخت باسم شقيقها.
التفت فريد سريعًا إلى والدته ثم ركض إليها بهلع عندما وجدها على وشك الإغماء.
قام بسندها وتحدث مع شقيقته بصراخ.
- هاتي كوباية مياه بسكر بسرعة.
ركضت شقيقته إلى المطبخ وتحدث فريد مع والدته بقلق.
- إيه اللي حصل لكل ده بس يا أمي، عشان خاطري متعمليش فيا كده.
تحدثت والدته بتعب.
- إنت اللي على طول تاعب قلبي يا فريد ومش عايز تفرحني أبدًا.
نظر فريد إلى والدته بحزن وقلة حيلة ثم جاءت شقيقته تحمل كوب الماء وأخذه فريد من يدها وقربه من فم والدته بهدوء حتى تتناوله ثم تحدث معها بقلة حيلة حتى يرضيها.
- حاضر يا أمي هعملك اللي إنتي عايزاه بس اديني كام يوم أحاول أقنع نفسي.
رواية اميرة اخر الزمان الفصل السادس 6 - بقلم ملك ابراهيم
نظر فريد إلى والدته بحزن وقلة حيلة.
جاءت شقيقته تحمل كوب الماء، وأخذه فريد من يدها وقربه من فم والدته بهدوء حتى تتناوله.
ثم تحدث معها بقلة حيلة حتى يرضيها:
- حاضر يا أمي، هعملك اللي إنتي عايزاه بس اديني كام يوم أحاول أقنع نفسي.
عند راندا وأميرة.
ذهبا معًا إلى مكان عملهما.
تحدثت راندا بحماس:
- في سكان من العمارات اللي حوالينا دول كلموني تاني بالليل واتفقوا معايا.
ثم أضافت بسعادة:
- ربنا بيفتح لي كل أبواب الرزق من وقت ما بقيتي معايا يا أميرة.
ابتسمت أميرة بحزن قائلة:
- الحمد لله إن ربنا عمره ما نسيني، هو الوحيد اللي دايماً فاكرني.
تحدثت راندا بتأكيد:
- إن شاء الله ربنا فرجه عليكي هيكون قريب أوي وهينولك كل اللي في بالك.
نظرت أميرة إلى السماء تدعو ربها قائلة:
- يارب، أنا مش عايزة من الدنيا غير بناتي، اشفي لي بنتي يا رب وطول عمرها يا قادر يا كريم.
في شقة حماة أميرة.
جلست حماة أميرة تحاول أن تسكت البنات، جنه وحور، وهما يبكون بشدة عندما استيقظوا اليوم أيضاً ولم يجدوا والدتهم.
دخل جمال الشقة على والدته وهو يصطحب زوجته مروة.
اقتربت مروة من البنات وهي تتحدث معهم بلطف حتى تكسب الجميع في صفها، حتى ترضي غرورها بعد أن أشعل زوجها جمال الغيرة بقلبها.
اقتربت مروة من حماتها وتحدثت معها بلطف:
- صباح الخير يا ماما.
ردت حماتها بابتسامة وهي تنظر إلى ابنها وهو يقف بكل ثقة.
ثم نظرت إلى مروة وهي تقترب من البنات وتتحدث معهم بلطف:
- جنه، حور حبايبي، وحشتوني أوي.
ابتسم لها الطفلتان لأنهما يعرفانها جيداً ويعلمان أنها صديقة والدتهم.
اقتربت حور منها وهي تتحدث بصوتها الطفولي:
- أنا عايزة ماما.
تحدثت مروة بابتسامة:
- مش إنتو بتحبوني يا حور زي ماما؟
حركت حور رأسها بالإيجاب.
ثم قبلت مروة جنة وتحدثت معها بلطف:
- وإنتي عاملة إيه يا جوجو، وحشتيني.
ابتسمت جنة وهي تنظر إليها ثم تحدثت بصوت منخفض:
- وديني عند ماما.
وقفت مروة وتحدثت معهم بمرح:
- إحنا هنلعب مع بعض لحد ما ماما ترجع.
حركت الطفلتان رأسيهما بالإيجاب.
ثم رفعت مروة وجهها تتحدث إلى حماتها بلطف:
- فطرتوا يا ماما ولا أحضرلكم الفطار؟
ردت حماتها بابتسامة:
- إحنا لسه صاحيين يا حبيبتي ومفطرناش.
تحدثت مروة بلطف:
- طب أنا هدخل أجهز الفطار وهاخد حور وجنه معايا يساعدوني.
ثم أضافت بمرح وهي تنظر إلى الطفلتين:
- إيه رأيكم هتساعدوا ماما مروة؟
نظرت حماة أميرة إلى ابنها بصدمة، والذي تفاجأ هو أيضاً من حديث مروة مع البنات.
تحدثت حور بطفولة:
- ماما اسمها أميرة.
تحدثت مروة بالإيجاب:
- وأنا كمان ماما يا حور يا حبيبتي، وكل ما تقولولي يا ماما هجبلكم لعب وحاجات حلوة.
ابتسمت الطفلتان بسعادة وحماس، ثم أخذتهم مروة معها إلى المطبخ.
تابعتها حماتها حتى دخلت المطبخ، ثم تحدثت مع ابنها بدهشة:
- هي إيه الحكاية بالظبط؟!
تحدث جمال بابتسامة:
- ولا حكاية ولا حاجة يا أمي، مروة بتحبني وبتحب بناتي على حبي وعايزة تسعدني وتسعدهم بأي طريقة.
رفعت والدته حاجبيها بعدم رضا ثم همست بسخرية:
- أما نشوف آخرتها، شكلها فعلاً مش سهلة، مش سرقة جوز صحبتها هنتظر منها إيه يعني.
تحدث جمال بفضول:
- بتقولي حاجة يا أمي؟
تحدثت والدته بصوت مرتفع قليلاً:
- بقول ربنا يحفظك يا حبيبي ويوسع رزقك.
بداخل المطبخ.
وقفت مروة بجانب الباب متخفية تحاول أن تسمع الحوار الدائر بين جمال ووالدتها.
وبعد أن انتهى الحوار بينهم، عادت مروة إلى داخل المطبخ وهي تريد أن تثبت للجميع أنها أفضل من أميرة في كل شيء.
في المساء.
بعد انتهاء أميرة وراندا من العمل وحصولهما على أجر اليومين من الشقق التي يعملان بها يومين فقط بالاسبوع، قسمت راندا الأموال بينها هي وأميرة.
نظرت أميرة إلى الأموال وهي تشعر بالسعادة الكبيرة بعد حصولها على أول أموال تكتسبها بتعبها ومجهودها هي.
وشعرت بإحساس لاول مرة تشعر به، وكأنها تحيا لأول مرة.
وشعرت بالثقة الكبيرة وشعرت أنها تستطيع أن تمتلك العالم كله وتحقق كل أحلامها بعملها ومجهودها ولا تنتظر مساندة أحد لها بعد الآن.
وبدأت أولى خطواتها في الاعتماد على النفس.
ثم تحدثت مع راندا بسعادة:
- متعرفيش يا راندا أد إيه الإحساس اللي أنا حاساه ده حلو أوي، إحساس إنك تقدري تعتمدي على نفسك، إحساس إنك تقدري تعملي كل اللي إنتي نفسك فيه بفلوسك وتعبك إنتي، إحساس إنك متحسيش إنك مذلولة لحد، إحساس إنك متكونيش معتمدة على حد وتكوني معتمدة على نفسك إنتي، إحساس الثقة وعدم الخوف من إن شخص في حياتك يتخلى عنك أو يسيبك، إحساس اللي أنا حاساه ده حلو أوي يا راندا.
ثم أضافت وهي تنظر إلى السماء:
- الحمد لله يارب، ألف حمد وشكر ليك يارب.
ابتسمت راندا وتحدثت بمرح:
- إيه يا بنتي كل السعادة دي بسبب مرتب يومين، أومال لو قبضت مرتب الشهر كله على بعضه هتعملي إيه؟
ابتسمت أميرة وهي تتحدث بسعادة:
- جمال الإحساس اللي أنا حاساه دلوقتي مش سببه المبلغ قد إيه، السبب إن دي أول مرة أمسك فلوس من شقايا أنا، إحساس إن أنا أقدر أعتمد على نفسي واني محسش إني مذلولة لحد قصاد اللقمة اللي باكلها ولا قصاد العيشة اللي أنا عيشاها.
ثم أضافت بتأكيد:
- صدقيني يا راندا ده إحساس حلو أوي ومش عارفة أوصفه ومش هيحس الإحساس ده إلا واحدة زيي وعايشة نفس الذل اللي أنا عايشاه، بجد إحساس إنك تقدري تاكلي نفسك من فلوسك إنتي ده أجمل إحساس في الدنيا.
تحدثت راندا بابتسامة:
- مش محتاجة توصفيه يا حبيبتي لأني حسيته زيك كده أول ما اشتغلت ومسكت فلوس تعبي وشقايا، ربنا يدينا الصحة ومنحتاجش لحد أبداً.
ردت أميرة بابتسامة:
- يااارب.
ثم أضافت بحماس:
- أنا عايزة أجيب هدية صغيرة للبنات أفرحهم بيها من أول مرتب ليا يا راندا.
حركت راندا رأسها بالإيجاب saying:
- طب تعالي معايا أنا عارفة مكان تقدري تجيبلهم اللي نفسهم فيه وبسعر كويس، في محل هنا قريب أنا بجيب منه لابني على طول.
ذهبت أميرة مع راندا وهي تبتسم بسعادة وتفكر في سعادة بناتها عندما تفاجئهم.
في شقة حماة أميرة.
حاولت مروة فعل المستحيل كي تثبت لحماتها أنها أفضل من أميرة في كل شيء.
وبعد انتهائها من طهي الطعام، جلست مع جنه وحور تلعب معهم وتعودهم على نطق اسمها "ماما مروة".
تابعت حماتها ما تفعله بدهشة، لكنها كانت سعيدة بكل شيء تفعله مروة.
أغلق جمال ورشته بالأسفل وصعد إلى شقة والدته بلهفة واشتياق إلى عروسته الجديدة.
وضعت مروة الطعام فوق المائدة الصغيرة بشقة حماتها، وجلست حماتها وشاهندة شقيقة زوجها.
وجلس جمال بجانب مروة وهي تطعم الطفلتين ويتناولون الجميع الطعام معاً كعائلة.
ويتحدث جمال بسعادة ومرح مع مروة، وتبتسم والدته بسعادة بتجمعهم معاً.
دخلت أميرة شقة حماتها في هذا الوقت ورأت هذا المشهد الذي جرح قلبها بشدة.
لكنها حاولت التماسك وعدم إظهار صدمتها وجرح قلبها، وأخفت كل مشاعرها خلف قناع البرود.
واقتربت منهم تبتسم ببرود وهي تلقي عليهم التحية:
- السلام عليكم، الله ريحة الأكل جايبة أخر الشارع، تسلم إيد اللي طبخت.
نظروا إليها بدهشة من عدم مبالاتها، وعجزت ألسنتهم عن رد السلام عليها من شدة الدهشة.
ثم اقتربت من مروة ووقفت بجانبها ومدت يدها تأخذ واحدة من المحشي وتتذوقه بتلذذ.
ثم تحدثت بابتسامة ومرح:
- الله يا مروة، أنا بعشق المحشي بتاعك.
ثم نظرت إلى بناتها وتحدثت معهم بابتسامة وهي تقبلهم:
- حبايب قلبي وحشتوني أوي.
ثم أضافت بمرح معهم:
- أنا جبتلكم حاجة حلوة معايا وأنا جاية، لما تخلصوا أكل ندخل نشوفها في الأوضة جوه عشان محدش يشوفها غيرنا.
ابتسمت الطفلتان بحماس وسعادة.
ثم نظرت أميرة إليهم بعد أن توقفوا جميعاً عن الطعام، وتأملت صدمتهم وحقدهم وغيظهم من برودها باستمتاع شديد.
وهذا ما جعلها تقسم على الانتقام منهم بهذه الطريقة.
ثم تحدثت إليهم ببرود:
- أنا كان نفسي أتعشى معاكم بس اعذروني أنا اتعشيت في الشغل قبل ما آجي.
ثم أضافت بابتسامة:
- هدخل أنا عشان أغير هدومي وأرتاح.
ثم نظرت إلى مروة وتحدثت بابتسامة عكس الغضب الذي ملأ قلبها اتجاه صديقة عمرها:
- معلش يا مروة، متنسيش تبقي تغسلي للبنات إيدهم بعد ما يخلصوا أكل وهاتيهم على الأوضة عندي.
ثم تركتهم وذهبت إلى الغرفة وأغلقت الباب خلفها بهدوء.
وقفت خلف باب الغرفة وانهارت قوتها المصطنعة.
كتمت شهقاتها كي لا يصل لهم صوت بكائها بالخارج.
ترك الطفلتان الطعام وركضوا خلف والدتهم بسعادة وحماس يريدون معرفة ماذا أحضرت لهم والدتهم من الخارج.
تابعهم مروة بصدمة، لا تصدق أن تأتي أميرة وفي لحظة واحدة تهدم لها كل ما فعلته منذ الصباح.
نظرت مروة إلى زوجها وتحدثت معه بغضب وصوت مرتفع وصل لأميرة بالداخل وهي تقف خلف باب الغرفة تضم بناتها إلى حضنها:
- عجبك اللي هي عملته ده وإنت قاعد تتفرج وساكت؟
تحدث جمال بغيظ من أميرة:
- يا حبيبتي متشغليش بالك بيها، دي غيرانة منك وبتعمل كل ده وهي هتموت من الغيظ صدقيني.
ابتسمت شاهندة شقيقة جمال قائلة بسخرية:
- لا الصراحة أميرة شدت حيلها عليكم أوي، وشكل شغلها الجديد قوى قلبها عليكم.
تحدثت والدتها بغضب:
- قولتلك مليون مرة متدخليش في اللي ملكيش فيه.
تحدثت شاهندة وهي تقف وتترك الطعام بلا مبالاة:
- وأنا مالي مش ابنك اللي راح اتجوز اتنين صحاب، يشرب بقى.
هبت مروة هي الأخرى واقفة بغضب وهي تتحدث إلى جمال بصراخ:
- أنا طالعة شقتي، ولما تبقى راجل وتعرف تحكم مراتك وتعرف هي كانت فين وبتشتغل إيه بالظبط ابقى اطلع لي.
ثم تركته هو ووالدته وصعدت إلى شقتها بالأعلى.
نظر جمال إلى والدته وتحدث بغضب:
- عجبك اللي حصل ده، مش إنتي اللي وافقتي إنها تشتغل، أهي اشتغلت ومن أول يومين شغل ومبقاش حد فينا مالي عينيه.
تحدثت والدته بهدوء:
- والله هي مراتك وإنت جوزها وحر معاها.
هب جمال واقفاً بغضب وهو يتحدث بصرامة:
- يبقى بعد إذنك يا أمي متدخليش تاني في أي حاجة تخصها وسيبيهالي بقى وأنا هربيها لو كانت أمها معرفتش تربيها.
استمعت أميرة إلى إهانته لها من داخل الغرفة.
وما هي إلا لحظات قليلة ووجدته يقتحم عليها الغرفة بوجه غاضب ونظرات قاسية.
ثم اقترب منها وهي تجلس فوق الفراش تضم بناتها وتحدث إليها بعنف أمام البنات:
- إيه اللي إنتي عملتيه دلوقتي ده؟
تحدثت أميرة بخوف:
- عملت إيه؟
صفعها بقوة على وجهها حتى أدمى شفتيها.
ثم جذبها من شعرها وتحدث إليها بعنف:
- إنتي جاية منين دلوقتي؟
ثم صفعها مرة أخرى وهي تحاول تخليص خصلات شعرها من يده وهو لا يعطيها فرصة من أن تتخلص من قبضة يده.
وظل يصفعها بقوة كي يرتفع صوت صراخها ويوصل إلى مروة بالأعلى وتعلم مروة أنه ضربها وهكذا يثبت رجولته لنفسه ولعروسته.
ارتفع صوت بكاء البنات من الخوف والهلع بعد رؤيتهن لهذا المشهد القاسي عليهن.
خلصت أميرة خصلات شعرها من قبضته بصعوبة.
ثم ابتعدت عنه وهي تبكي وتصرخ به وتتحدث ببكاء:
- ابعد عني، إنت عارف أخلاقي كويس، حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا جمال، ربنا ينتقم منك ومن كل اللي في البيت ده، إنتوا إيه مفيش عندكم رحمة، متعرفوش ربنا.
ثم رفعت وجهها إلى السماء قائلة ببكاء:
- هات لي حقي منهم يارب، يارب أنا مش مسامحاهم في حقي ولا حقي بناتي، حسبي الله ونعم الوكيل.
اقترب منها وأراد جذبها من شعرها مرة أخرى وضربها مجدداً.
لكنها رفعت يديها بقوة تصد يده وتبعده عنها وهي تصرخ به قائلة:
- لو مديت إيدك عليا تاني والله لأقتلك وأقتل نفسي يا جمال.
نظر إليها بصدمة بعد أن وجدها دخلت في حالة هستيرية من البكاء والصراخ.
تراجع بخطواته بعيداً عنها ببطء.
وقفت في منتصف الشقة والدته وبجانبها ابنتها شاهندة.
يستمعون إلى صراخ أميرة ويعلمون أن جمال يضربها.
في الأعلى بشقة جمال.
وقفت مروة بجوار النافذة المطلة على الشارع وأسفلها نافذة غرفة أميرة بشقة حماتها.
وابتسمت مروة عندما استمعت إلى صراخ أميرة وعلمت أن جمال يضربها من أجل أن يرضيها هي وعلمت أنه يحبها حقاً أكثر ما كان يحب أميرة.
بالأسفل بغرفة أميرة.
وقفت أميرة أمامه تنظر إليه بغضب وحقد وكره كبير ملأ قلبها اتجاهه.
وتحدثت إليه ببكاء:
- جاي تضربني عشان إيه، أنا عملت إيه عشان تمد إيدك عليا؟
ثم أضافت وهي تجفف دموعها قائلة:
- عارف إيه الغلطة الوحيدة اللي أنا عملتها معاك، هي إني من يوم ما اتجوزتك وأنا براعي فيك ربنا، كنت بحرم نفسي من اللقمة وأقول نحوش كل قرش عشان عملية بنتك.
ولما الفلوس كترت قدام عينك طمعت فيها ومفكرتش غير في نفسك وبس، اتجوزت بيهم وأنا واقفة أتفرج عليك وأنا متكتفة ومش قادرة أوقفك ولا قادرة أعمل أي حاجة.
عارف ليه؟
نظر إليها بدهشة لتضيف:
- عشان ضهري مكسور، مليش اللي يقف في ضهري ويجيب لي حقي منك.
عشان للأسف كنت فاكرة إن إنت ضهري وسندي بس إنت اللي كسرت ضهري وكسرت قلبي.
وأنا غلطتي إني سكت وصبرت عليك.
ولما إنت طمعت في الفلوس، قولت أشتغل وأحاول أوفر أنا الفلوس عشان أريح قلب بنتي من الوجع اللي هي حاسة بيه.
وإنت نايم في حضن عروستك فوق مش هاين عليك حتى تسأل بنتك بتاخد دواها ولا لأ، عايش لنفسك ومبتفكرش غير في نفسك وبس.
نظر إليها بصمت قليلاً ثم تحدث ببجاحة:
- والله أنا راجل وأعمل اللي أنا عايزه في بيتي وإنتي لو مش عاجبك الباب أهو يفوت جمل.
نظرت إليه بصدمة قائلة:
- يعني آخرتها بتطردني؟
تحدث بحدة:
- أنا ما بطردكيش، أنا لحد دلوقتي براعي ربنا فيكي وسايبك تعيشي هنا في وسطنا ولمك إنتي وعيالك في أوضة، بدل ما تروحي بيت أمك ومتلاقيش مكان تعيشي فيه مع جوز أمك الجربوع.
متنسيش نفسك يا أميرة واحمدي ربنا إنك لقيتي اللي يرحمك من قرف جوز أمك ويعيشك في بيته ويعملك ست.
نظرت إليه بكسرة وهي تعلم جيداً أنها لا تستطيع العيش مع زوج أمها الحقير.
نظر إليها بقوة وهو يضيف بتهديد:
- فانتي الأحسن ليكي تعيشي معانا هنا زي ما أنا عايز، ولازم تعرفي إن مروة بقت ست الكل هنا.
تأملته بصمت والدموع تنسال من عينيها بدون توقف.
بخارج الغرفة شهقت شاهندة وهي تنظر إلى والدتها بعد أن قال شقيقها إن مروة هي ست الكل بالمنزل.
نظرت والدتها أمامها بغضب قائلة:
- ست الكل عليها وعلى نفسها.
ثم اندفعت بغضب إلى غرفة أميرة وتحدثت إلى ابنها بصوت مرتفع غاضب:
- جمال، سيب أميرة في حالها هي معملتش حاجة لكل ده، ولا إنت عايز ترضي الهانم مراتك على حسابها، متنساش إن دي كمان مراتك وأم عيالك.
نظر جمال إلى والدته بدهشة لا يعلم لماذا تغيرت والدته هكذا وتغير رأيها بمروة وأصبحت تأخذ صف أميرة.
اقترب من والدته قائلاً لها بدهشة:
- إيه الحكاية يا أمي؟
تحدثت والدته بصرامة:
- لا حكاية ولا رواية، اطلع على شقتك يلا للهانم بتاعك فوق ومش عايزة صوت عالي عندي هنا، فرجت الناس علينا.
نظر إلى والدته بصدمة لا يفهم سبب تغير والدته معه وانقلابها عليه وعلى زوجته مروة.
خرج من الغرفة ومنها إلى خارج الشقة بأكملها وصعد إلى شقته.
واقفة والدته تنظر إلى أميرة والدماء تنزف من فمها ووجهها يظهر عليه الكدمات والتورم واللون الأزرق تحت عينيها جعل من ملامحها تقطع نياط القلوب بلا رحمة.
خفضت حماة أميرة وجهها أرضاً، شعرت بالشفقة عليها.
خرجت من الغرفة وأغلقت الباب على أميرة وبناتها.
جثت أميرة على الأرض وهي تبكي بانهيار.
ثم اقترب منها بناتها وضمتهم إلى حضنها وهي تبكي بحزن على حالها وعلى صبرها عليه وعلى كسرتها وانحنائها وتحملها من الذل والإهانة وهي مكتفة الأيدي.
قبلتها ابنتها جنة وتحدثت إليها بصوتها الطفولي:
- متزعليش يا ماما، أنا مش بحب بابا ده خالص عشان بيضربك.
رواية اميرة اخر الزمان الفصل السابع 7 - بقلم ملك ابراهيم
جثت أميرة على الأرض وهي تبكي بانهيار.
اقتربت منها بناتها وضمتهم إلى حضنها، وهي تبكي بحزن على حالها وعلى صبرها عليه وعلى كسرتها وانحنائها وتحملها من الذل والإهانة وهي مكتفة الأيدي.
قبلتها ابنتها جنه وتحدثت إليها بصوتها الطفولي:
"متزعليش يا ماما، أنا مش بحب بابا ده خالص عشان بيضربك ويزعلك."
وتحدثت الطفلة الأخرى حور بصوتها الطفولي:
"وأنا كمان يا ماما، مش بحب بابا ده خالص ومش هكلمه تاني."
ازداد بكائها وتحدثت إلى بناتها بحزن قائلة لهم:
"لا يا حبايبي متزعلوش من بابا، هو بيحبكم."
ثم انهارت أكثر ورفعت وجهها للسماء تطلب الرحمة من هذا العذاب.
في شقة جمال بالاعلى.
جلست مروة وهي تدعي الحزن منه وتريده أن يأتي لمصالحتها بعد أن ضرب أميرة بالأسفل، حتى ترضي غرورها عندما يهين ويضرب أميرة بالأسفل ويأتي إلى مروة ويتمنى رضاها.
لكن جمال صعد إلى شقته وهو في حالة من الذهول من وقوف والدته إلى جانب أميرة ضده. ثم اقترب من مروة وجلس أمامها وهو لا يراها من الأساس ويفكر في حديث أميرة له ووقوف والدته معها. بدأ يشعر أنه تخطى حدوده مع أميرة حتى وقفت والدته في صفها.
انتظرت مروة كثيرًا أن ينظر إليها ويصالحها، لكنها لا تعلم أنه شخص أناني لا يفكر غير بنفسه ومشاكله هو فقط.
وبعد أن طال انتظار مروة وهو يجلس على وضعه منذ أن صعد إلى الشقة، وقفت هي من مكانها وجلست بجواره وتحدثت إليه بقلق:
"إيه يا حبيبي، إيه اللي حصل؟"
نظر إليها ثم حرك رأسه قائلاً:
"مفيش يا مروة."
ثم وقف من مكانه قائلاً:
"أنا هقوم أنام تصبحي على خير."
رددت مروة كلمته بصدمة قائلة بهمس:
"اصبح على خير يعني إيه!"
ثم وقفت واتجهت خلفه إلى غرفة النوم حتى تعلم منه ما يضايقه. حاولت معه بكل الطرق كي تجعله يحكي لها ماذا حدث بالأسفل، وبدأت هي في إغراءه كي تكافئه على ما فعله بأميرة في الأسفل.
في الصباح الباكر.
لم تغمض عين أميرة ولو لحظة واحدة طول الليل. وعند سماعها إلى صوت أذان الفجر، قامت وأدت صلاتها وهي تشكو إلى الله كثيرًا وهي ساجدة بضعف، وتعلم أن الله ونعم الوكيل وسوف ينصفها ويأخذ لها حقها.
دخلت في حالة هستيرية من البكاء وهي تشكو لله ضعفها وقلة حيلتها وعدم قدرتها على احتمال العيش في هذا المنزل الذي تهان به طول الوقت، لكن ما يقيدها هو الفقر وقلة الحيلة.
بعد وقت انتهت من صلاتها ثم صعدت فوق الفراش بجوار بناتها تنظر إليهم. لم يتوقف لسانها عن ذكر الله والدعاء له حتى يفك كربها ويخرجها من هذا الضيق.
بعد وقت استيقظت حماتها واعتقدت أن أميرة ذهبت إلى عملها من الصباح الباكر. اتجهت إلى الغرفة كي تطمئن على البنات، لكنها تفاجأت بوجود أميرة بالغرفة وكان وجهها أزرق ومتورم بطريقة تدمي القلوب.
نظرت إليها حماتها بحزن ولأول مرة يرق قلبها إلى أميرة. ثم اقتربت منها وتحدثت إليها بحزن:
"عاملة إيه دلوقتي يا أميرة؟"
حركت أميرة رأسها بالإيجاب قائلة:
"الحمد لله."
نظرت حماتها إلى البنات وهم نائمين بحضن والدتهم ثم تحدثت بحزن:
"أنا افتكرتك روحتِ الشغل وقولت أجى أطمن على البنات."
تحدثت أميرة بصوت مكتوم من شدة رغبتها في البكاء وهي تشفق على حالها ويصعب عليها نفسها:
"شغل إيه بقى اللي هروحه وأنا بالشكل ده."
خفضت حماتها وجهها وتحدثت بحزن:
"أنا هبعت شاهندة تجبلك مرهم من الصيدلية يخفف الورم ده."
حركت أميرة رأسها بالإيجاب وهي تخفض وجهها.
نظرت إليها حماتها بحزن ثم خرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها. لتنهار أميرة في البكاء بصمت وهي لا تستطيع تحمل العيش في هذا المنزل. تشعر أن الهواء بهذا المنزل أصبح يقطع رئتها التي تطالبها بأن لا تستنشق نفس الهواء معهم في نفس المنزل.
بخارج غرفة أميرة جلست حماتها في صالة الشقة تنظر أمامها بغضب من ابنها. بدأت تشعر أن مروة تمكنت من السيطرة عليه وأصبح جمال مثل الخاتم بأصبع مروة وتستطيع تحريكه كما يحلو لها.
خرجت شاهندة من غرفتها وهي ترتدي ثوب المدرسة الثانوية. ثم اقتربت من والدتها ونظرت إلى شرود والدتها بدهشة قائلة بفضول:
"في إيه يا ماما؟!"
تحدثت والدتها بشرود:
"مفيش."
ثم نظرت إلى ابنتها وتحدثت بهدوء:
"إنتي رايحة المدرسة؟"
حركت شاهندة رأسها بالإيجاب ثم تحدثت بفضول:
"عملتيلي إيه في موضوعي مع فريد يا ماما؟"
نظرت إليها والدتها بدهشة قائلة:
"موضوع إيه ده اللي مع فريد؟!"
تحدثت شاهندة بغضب وطريقة فظة:
"أيوا ما إنتي مش فاضية غير للاستاذ جمال ومشاكله مع مراتاته."
نظرت إليها والدتها بغضب، ثم تحدثت بصوت مرتفع:
"ربنا يريحني منكم كلكم ومن مشاكلكم اللي هتجيب أجلي قريب."
ثم أضافت بسخرية غاضبة:
"وبعدين يا أختي مستعجلة على إيه، مش لما تبقي تاخدي شهادة الثانوية اللي بتاخديها السنة في سنتين دي وتبقى تفكري في الجواز."
وقفت شاهندة بغضب وهي ترد على والدتها بحدة:
"والله أنا قولتلك من الأول إني مش عايزة أتعلم، أنا عايزة أتجوز وأرتاح من القرف ده."
نظرت إليها والدتها بصدمة ثم تحدثت بغضب:
"بقى إحنا قرف؟ تصدقي إنك عيلة قليلة الأدب ولما أخوكي ينزل أنا هعرفه بقلة أدبك دي."
اتجهت شاهندة إلى باب الشقة كي تذهب وهي تتحدث بسخرية غاضبة:
"أخويا أه، أخويا اللي حتة عيلة بتمشيه على مزاجها وعشان يرضيها دخل ضرب مراته أم عياله اللي مستحملة قرفه."
ثم أغلقت الباب خلفها بعنف وذهبت.
نظرت والدتها إلى باب الشقة بصدمة ثم أخذت هاتفها وتحدثت إلى ابنتها أماني وحكت لها كل ما حدث من جمال ومروة. وأخبرتها أن تأتي إليهم حتى تفكر مع والدتها ماذا تفعل مع جمال وزوجته مروة.
في شقة أماني.
جلس زوجها فتحي يتناول فطاره وهو يتابع حديث زوجته مع والدتها. وهي تشهق من الصدمة عندما أخبرتها والدتها أن جمال شقيقها ضرب أميرة زوجته من أجل أن يرضي زوجته الجديدة مروة.
نظر فتحي إلى زوجته بعد أن أغلقت الهاتف مع والدتها وتحدثت معه بهدوء:
"بقولك إيه يا فتحي."
نظر إليها باهتمام لتضيف برجاء:
"أنا كنت عايزة أروح عند أمي النهاردة أشوفها."
نظر إليها بطرف عينه ثم تحدث بفضول وهو يدعي عدم الاهتمام:
"ليه إيه اللي حصل، سامعك بتقولي إن جمال ضرب مراته؟"
حركت رأسها بالإيجاب وهي تتناول الطعام معه ثم تحدثت بحزن:
"أيوا أمي بتقولي إنه ضرب أميرة وبهدلها امبارح عشان يرضي الست مروة عروسته الجديدة."
شعر فتحي بالغضب من حماقة جمال وهمس إلى نفسه بصوته الداخلي:
"عشان حمار ومبيفهمش، بقى أميرة دي تنضرب عشان واحدة زي مروة!!"
نظرت إليه أماني وتحدثت بدهشة:
"مالك يا فتحي؟!"
عاد من شروده ونظر إليها، ثم تأمل جسدها الممتلئ وتذكر جسد أميرة المتناسق. بدأ المقارنة في خياله وشعر باللهفة والاشتياق في الزواج من واحدة مثل أميرة. ثم تحدث بغيظ مكتوم:
"مفيش، بس أميرة مرات أخوكي صعبانة عليا."
تحدثت أماني بطيبة وهي تضع يديها أسفل خدها بحزن:
"ومين سمعك، ده كلام أمي قطع قلبي عليها، دي بتقول جمال مبهدلها يعيني ومورم وشها على الآخر."
شعر فتحي بالغضب الشديد ثم تحدث بلهفة:
"بقولك إيه، تعالي يلا أوصلك في طريقي وأنا رايح الشغل وبالمرة أطلع أشوف حماتي وأسلم عليها."
وقفت أماني وهي تتحدث بتأكيد:
"طب استناني دقيقة واحدة بس ألبس العباية وأحط الطرحة على دماغي وأجيلك."
حرك رأسه بالإيجاب وتابعها وهي تتجه إلى غرفة النوم بجسدها الممتلئ. ثم زفر بضيق وهمس إلى نفسه بشرود:
"آآآه بقى واحدة زي أميرة تتبهدل كده، آه لو كانت أميرة دي مراتي أناا، كنت..."
ثم سرح في خياله وهو يتخيل لو أصبحت أميرة زوجته هو بدلاً عن جمال الأحمق.
في شقة جمال بالاعلى.
خرجت مروة من الحمام وقامت بتصفيف شعرها أمام المرآة.
اقترب منها جمال وهو يرتدي ثوبه وتحدث معها بوجه مقتضب جامد:
"خليكي في الشقة النهاردة يا مروة ومتنزليش عند أمي في الشقة."
التفتت تنظر إليه بدهشة قائلة:
"اشمعنى يعني؟"
تحدث بوجه جامد:
"اسمعي الكلام وخلاص يا مروة."
اقتربت منه تتحدث إليه وهي ترفع حاجبيها بدهشة:
"إيه النغمة الجديدة اللي بتكلمني بيها دي يا جمال؟"
ابتعد عنها وهو يتحدث بجمود:
"أنا نازل عشان اتأخرت على الورشة."
ثم اتجه إلى خارج الشقة وأغلق الباب خلفه بعنف.
وقفت مروة تنظر أمامها بدهشة ثم همست إلى نفسها بغضب قائلة:
"لا وحياة أمك الغالية يا جمال لأكون معلمالك الأدب على المعاملة الزفت اللي عملتهالي دي، لأكون فاكر إن أنا أميرة وهقعد في جنب أعيط."
ثم التفتت إلى المرآة وتحدثت إلى انعكاس صورتها قائلة:
"طب أنا هنزل شقة أمك وأما أشوف بقى هتعمل إيه."
ثم أضافت بتحدي:
"لازم من أولها يعرف إن أنا مش أميرة."
ثم رفعت شعرها باستخدام مشبك للشعر ووضعت الكثير من مساحيق التجميل مع أحمر شفاة أحمر فاقع اللون. واتجهت إلى خزنة الملابس واختارت عباية منزلية باللون الأصفر وبها زهور وردية. ووضعت طرحة شفافة من اللون الوردي على شعرها واتجهت إلى شقة حماتها بالأسفل.
بداخل شقة حماتها.
رحبت والدة جمال بابنتها أماني وزوجها فتحي وجلسوا معها في صالة الشقة. ولم تفارق عين فتحي باب غرفة أميرة.
جلست أماني تتحدث إلى والدتها بحزن:
"والله يا أمي من ساعة ما كلمتيني وقولتيلي على اللي جمال عمله في أميرة ده وأنا قلبي اتقطع عليها."
ثم نظرت إلى زوجها وهي تضيف بحزن:
"حتى فتحي والله زعل أوي على أميرة من اللي عمله جمال فيها."
تحدثت والدتها بغضب:
"كله من العقربة اللي متجوزها."
ثم أضافت بحقد:
"قال وايه كمان واقف يقول بعلو صوته إنها ست الكل هنا."
ثم أضافت بغضب:
"البنت خلاص ركبت ودلدلت رجليها."
علم فتحي الآن سبب غضب حماته من ابنها، وهو شعورها أن مروة أصبحت تسيطر على جمال أكثر من والدته وأصبحت لها مكانة كبيرة عند جمال، حتى يصفها أنها ست الكل.
تحدثت أماني مع والدتها بحزن:
"أنا قولتلك من الأول يا أمي إن واحدة زي مروة دي مش سهلة، دي خدت جوز صحبتها واتجوزته بفلوس عملية بنته."
دخلت مروة الشقة على حديث أماني.
توقفت أماني عن الحديث ونظرت إلى مروة بارتباك.
اقتربت منهم مروة وتحدثت ببرود:
"إزيك يا أماني نورتينا."
ثم جلست معهم وتحدثت بمكر:
"أومال جمال فين، هو مدخلش هنا يسلم عليكم ولا إيه؟"
تحدثت حماتها بدهشة:
"يعني إيه؟ هو جمال نزل فتح الورشة؟"
تحدثت مروة بمكر:
"أيوا نزل من شوية، وافتكرت هنزل ألاقيه هنا."
ثم أضافت باستفزاز:
"بس شكله ملوش نفس يدخل الشقة من اللي حصل امبارح، أصل جمال مبيحبش النكد."
تأمل فتحي جسد مروة من الأعلى إلى الأسفل وهي تجلس أمامه بطريقة مريحة.
تابعت والدة جمال نظرات فتحي إلى مروة وفهمت نظراته وتحدثت معه بهدوء عكس ما تشعر به:
"قوم أنت يا فتحي عشان متتأخرش على شغلك."
شعر فتحي بالحرج ثم تحدث بارتباك:
"آه طب ماشي عندك حق."
ثم نظر إلى زوجته وتحدث بهدوء:
"أنا هروح الشغل يا أماني وأنتي متروحيش، خليكي هنا وأنا هعدي عليكي بالليل بعد الشغل نروح مع بعض."
حركت أماني رأسها بالإيجاب وتابعت ذهاب زوجها من المنزل بهدوء.
نظرت والدة جمال إلى مروة بغيظ وتحدثت معها بغضب:
"إيه اللي انتي عملاه في نفسك ده؟"
تحدثت مروة ببرود:
"عامله إيه مش فاهمة."
تحدثت حماتها بغيظ:
"لابسة العباية ضيقة والطرحة مبينة شعرك كله تحتها ولا القرف اللي انتي ملطخاه بخدك."
تحدثت مروة باستفزاز:
"إنتي ناسيه يا ماما إني عروسة جديدة ولا إيه! وبعدين فيها إيه لما أهتم بنفسي عشان أدلع جوزي ومغلطش غلطة اللي قبلي."
تحدثت أماني بغضب:
"تدلعي جوزك في شقتك زي ما إنتي عايزة، لكن مش وإنتي نازلة شقة حماتك!!"
تأملتها مروة من الأعلى إلى الأسفل ثم تحدثت ببرود:
"وإنتي زعلانة ليه يا أماني!"
ثم أضافت بقلة ذوق:
"بقولك إيه أنا عندي عباية اخت اللي أنا لبساها دي بس على أحمر بقى، كنت جايبالك هدية جوازي والمشكلة إني جايباها أكبر مقاس، بس إنتي طخنتي أوي اليومين دول ومش هتدخل فيكي لسه."
نظرت إليها أماني بصدمة هي ووالدتها. لتضيف مروة بسخرية:
"ومتهيألي مفيش مقاس أكبر من اللي أنا جايباهولك، فالأحسن إنك تخسي شوية وكمان عشان تعجبي جوزك وميبصش لواحدة تانية وعلى الأقل تخلفيلك حتة عيل."
ثم أضافت ببرود:
"مش الدكاترة برضه قالولك إن التخن ده هو اللي مأخر الحمل."
نظرت أماني إلى والدتها بحزن بعد أن علمت أن شقيقها أخبر مروة أن سبب تأخر أماني عن الإنجاب هو جسدها الممتلئ وهي تحاول كثيرًا أن تخفض وزنها لكنها دائمًا تأتي محاولتها بالفشل.
ثم نظرت إلى مروة بعيون لامعة بالدموع وتحدثت معها بحدة:
"أنا جوزي مش رمرام عشان يبص لواحدة تانية وأنا لو حاسة إني محتاجة أخس، هخس من نفسي ومش محتاجة نصيحتك، والخلفة دي بإيد ربنا، والعباية الحمرا دي خليها ليكي، البسيها لـ جمال أخويا قبل ما يزهق منك ويعرف أد إيه هو غلط لما ساب أميرة واتجوز واحدة زيك."
ثم وقفت تنظر إلى والدتها بغضب واتجهت إلى غرفة أميرة وفتحت الباب ودخلت وهي تحبس دموعها بعينيها.
تفاجأت أميرة من دخول أماني عليها وهي على وشك الانفجار. ثم انسالت دموعها وهي تستند على الباب بعد أن أغلقته.
هبت أميرة من فوق الفراش بصدمة واقتربت من أماني بسرعة وتحدثت إليها بقلق:
"مالك يا أماني بتعيطي ليه؟"
ارتمت أماني في حضن أميرة وهي تبكي بشدة.
بالخارج تحدثت والدة جمال مع مروة بغضب:
"قومي اطلعي شقتك يا مروة ومش عايزة أشوف وشك هنا وأنا ليا كلام مع جوزك ولو مربكيش وعلمك الأدب يبقى أنا هشوف شغلي معاه."
وقفت مروة من مكانها وتحدثت ببرود:
"هو أنا غلطت في حاجة يا ماما، ده أنا كنت بنصح أماني عشان أنا بعتبرها أختي وخايفة عليها."
تحدثت حماتها بصرامة:
"خليكي في حالك يا أختي وخافي على نفسك انتي."
تحدثت مروة ببرود وهي تقف وتتجه إلى باب الشقة كي تصعد إلى شقتها بالأعلى:
"والله أنا غلطانة، ما هي الدنيا كده، خيرًا تعمل شرًا تلقى."
ثم خرجت من الشقة وصعدت إلى شقتها بالأعلى.
وضعت حماتها يدها فوق رأسها بتعب وجلست تفكر ماذا تفعل الآن مع هذه العقربة التي دخلت بيتها وتعلم جيدًا أن من الصعب خروجها منه.
بداخل غرفة أميرة.
جلست أميرة مع أماني فوق الفراش تحاول تهدئتها والبنات يلعبون حولهم بالغرفة.
دخلت حماة أميرة عليهم الغرفة ونظرت إلى ابنتها وهي تبكي وتحدثت معها بحزن:
"خلاص يا أماني، لما أخوكي يطلع أنا هكلمه وأخليه يربيها ويعلمها الأدب."
تحدثت أماني ببكاء:
"أخويا! هو أخويا لو مالي عينيها كانت قلت أدبها وقالت اللي قالته ده."
نظرت أميرة إلى أماني بحزن وخفضت وجهها أرضًا بصمت.
اقتربت حماة أميرة من ابنتها وأخذتها وهي تتحدث معها:
"طب قومي يا حبيبتي ريحي في أوضتي جوه، قعادك هنا ملوش لازمة."
ثم أضافت وهي تنظر إلى أميرة:
"وإنتي قومي جهزي الغدا واعملي حساب أماني وجوزها معانا."
حركت أميرة رأسها بالإيجاب وأخذت حماتها ابنتها أماني من يدها وخرجوا من الغرفة وتركوا أميرة تجلس بمفردها وبناتها يلعبون حولها.
نظرت أميرة أمامها بحزن وهي تهمس إلى نفسها قائلة:
"سبحان الله، فعلاً الدنيا دي مش مريحة حد، ربنا يخرجني من البيت ده على خير أنا وبناتي يارب وميحوجنيش ليهم أبداً."
ثم وضعت يديها على وجهها تتحسسه بحزن، ثم وقفت وأخذت البنات خارج الغرفة واتجهت إلى المطبخ كي تجهز الطعام.
في المساء.
عاد فتحي من عمله وطرق على شقة حماته بهدوء.
ذهبت أميرة لتفتح الباب.
وقف فتحي يتأملها من الأسفل إلى الأعلى وتحدث معها بطريقة لم ترتاح إليها أميرة:
"مساء الجمال على الجمال كله."
نظرت إليه أميرة بدهشة ثم رحبت به للدخول.
وقف فتحي ينظر على الدرج وإلى الشقة وتحدث بطريقة درامية بعد أن تأكد أن لا أحد يراه:
"مش خسارة الوش القمر والجسم الغزال ده ينضرب ويتبهدل كده..."
رواية اميرة اخر الزمان الفصل الثامن 8 - بقلم ملك ابراهيم
وقف فتحي ينظر على الدرج وإلى الشقة وتحدث بطريقة درامية بعد أن تأكد أن لا أحد يراه.
"مش خسارة الوش القمر والجسم الغزال ده ينضرب ويتبهدل كده."
تعدت أميرة جسدها من حديثه الماكر واتجهت إلى الداخل سريعًا وتركته على الباب.
صعد جمال الدرج بعد أن أغلق ورشته ورأى زوج شقيقته يقف على باب شقة والدته.
"وأنا أقول البيت منور النهاردة ليه."
توتر فتحي كثيرًا وخشي أن يكون جمال رآه وهو يتغزل بزوجته.
اقترب جمال من فتحي وتحدث معه بابتسامة.
"إزييك يا فتحي، وحشني والله، أومال أماني فين؟"
تحدث فتحي بارتباك.
"أماني جوه، أصل أنا جبتها الصبح ونزلت ولسه راجع من الشغل دلوقتي."
تحدث جمال بدهشة.
"وسايبينك واقف على الباب ليه؟"
ثم أضاف وهو يرحب به للداخل.
"تعالى ادخل."
دخل جمال ومعه فتحي.
كانت والدة جمال وابنتها أماني وابنتها شاهندة يجلسون معًا وحور وجنى يلعبون حولهم، واتجهت أميرة إلى المطبخ سريعًا بصدمة بعد ما قاله لها فتحي زوج أماني.
وقف جمال أمام والدته وتحدث مع شقيقته أماني بابتسامة.
"وأنا أقول البيت منور النهاردة ليه، أثاري أماني عندنا."
نظرت إليه أماني بغضب مكتوم بدون رد.
نظر جمال إلى شقيقته بدهشة، ثم نظر إلى والدته وجدها تنظر إليه بنفس النظرة الغاضبة، واعتقد أن سبب غضبهم هو ضربه لأميرة ليلة أمس.
نظر فتحي حوله بتوتر خوفًا من أن تفضحه أميرة وتقول أمامهم ما قاله لها، وشعر بالقلق قليلاً وأراد الهروب.
ثم نظر إلى زوجته قائلًا لها بتوتر.
"مش يلا يا أماني ولا إيه، أصل أنا راجع من الشغل تعبان ومحتاج أرتاح شوية."
تحدثت حماته بهدوء.
"يلا على فين يا فتحي يا ابني، مش إحنا متفقين هتتعشوا معانا؟"
تحدث فتحي بتوتر.
"معلش يا حماتي خليها مرة تانية، أصلي راجع تعبان أوي النهارده."
تحدثت حماته بإصرار.
"وده ميصحش يا ابني، تبقى مراتك عندنا طول النهار وتمشوا من غير ما تاكلوا لقمة."
ثم أضافت باقتراح.
"بصوا انتوا تتعشوا معانا وتناموا هنا النهاردة، شاهندة تنام معايا في أوضتي وانت ومراتك تناموا في أوضتها."
ثم أضافت وهي تسأل ابنتها.
"إيه رأيك يا أماني؟"
تحدثت أماني وهي تنظر بغضب إلى شقيقها.
"اللي تشوفيه يا أمي، ما ده بيتك وإنتي اللي كلمتك تمشي فيه على الكل."
شعر جمال أن شقيقته تقصده بالحديث، ثم تحدث إليها ببرود.
"طبعًا يا أماني، أمي دي ست الكل هنا."
نظرت إليه والدته بغضب مكتوم، ثم تحدثت إلى زوج ابنتها.
"قولت إيه يا فتحي؟"
نظر إليهم فتحي بتوتر قائلًا.
"أنا أقول نروح أحسن لأني مش هرتاح إلا في بيتي."
تحدثت حماته بلوم.
"أخس عليك يا فتحي، وهو ده مش بيتك برضه."
نظرت أماني إلى زوجها وتحدثت برجاء.
"خلاص بقى يا فتحي متزعلش أمي."
نظر إليهم بتردد ثم حرك رأسه بالإيجاب.
تحدثت والدة جمال بصوت مرتفع كي يصل إلى أميرة بداخل المطبخ.
"جهزي العشا يلا يا أميرة."
ثم نظرت إلى ابنها وتحدثت معه بسخرية.
"هتتعشى معانا ولا مع الهانم مراتك فوق؟"
توتر جمال من طريقة والدته الساخرة وتحدث بتوتر.
"لا يا أمي هطلع أتعشى فوق مع مروة، أصلها تعبانة أوي ومش قادرة تقف على رجليها من الصبح وأنا قولتلها بلاش تنزلي النهاردة وتفضلي في الشقة وطلبت أكل جاهز عشان مش هتقدر تعمل أكل."
نظرت إليه والدته بصدمة، عوجت أماني فمها بسخرية قائلة.
"واضح فعلاً إنها تعبانة أوي ومش قادرة تقف على رجليها، الله يكون في عونه."
تحدثت والدته بغضب.
"عشنا وشفنا، وانت من امتى بتطلب أكل من بره جاهز، ما تخليها يا أخويا تعيش عيشة أهلها."
تحدث جمال بتوتر.
"مفيهاش حاجة يعني يا أمي لما تبقى تعبانة وأنا أقدرها."
ثم وقف وهو يضيف.
"هطلع أنا بقى عشان أطمن عليها."
ثم تركهم وخرج من الشقة وصعد إلى شقته بالأعلى.
وقفت أميرة تستند على باب المطبخ بعد أن استمعت إلى حديث زوجها عن مروة، وانسالت دموعها بصمت بعد أن علمت مكانتها عند زوجها الذي لم يفكر في الاطمئنان عليها أو جبر خاطرها ولو بكلمة واحدة بعد ما فعله بها بالأمس، وعلمت مكانة مروة الكبيرة عنده، وشعرت بأصعب إحساس ممكن أن تشعر به المرأة، عندما تشعر أنها لا تعني أي شيء في حياة زوجها.
دخلت أماني المطبخ وتفاجأت بأميرة وهي تبكي بحزن وقهرة، وعلمت أن أميرة استمعت إلى حديث جمال عن زوجته مروة، واقتربت أماني من أميرة ونظرت إليها أميرة.
وعندما رأت نظرات الشفقة بعين أماني، انهارت أميرة في البكاء رغمًا عنها.
عانقتها أماني وتحدثت معها بحزن.
"متزعليش يا أميرة، طب والله الضفر اللي انتي بتطيريه برقبة ألف واحدة زي العقربة اللي اسمها مروة دي، بس أخويا اللي غبي وبريء ومبيفهمش."
تحدثت أميرة بشهقات البكاء.
"أنا اللي غبية عشان استحملت وصبرت على أخوكي ورضيت أني أفضل على ذمته بعد ما اتجوز عليا."
ثم ازداد انهيارها أكثر وهي تتحدث بكسرة.
"بس مكنش قدامي حاجة تانية غير أني أقبل بالأمر الواقع، عشان أنا مليش مكان أروح ليه ولا ليا حد يقف لأخوكي ويجيبلي حقي منه."
بدأت دموع أماني في التساقط هي الأخرى، ثم تحدثت إلى أميرة في محاولة لتهدئتها.
"طب معلش يا حبيبتي وحاولي تهدي عشان خاطري."
ثم أضافت بتأكيد.
"تعالي ادخلي على أوضتك ارتاحي عشان محدش يشوفك بالشكل ده وأنا هجيبلك البنات الأوضة وهجيبلك أكلك وأكلهم."
ثم أخذته ووصلتها إلى غرفتها وأغلقت الباب عليها واتجهت هي إلى المطبخ لتجهيز الطعام.
في شقة جمال بالاعلى.
بعد أن صعد جمال إلى شقته وجد مروة ترتدي له ثوب نوم قصير وتضع مساحيق التجميل فوق وجهها بكثرة، واقتربت منه تتحدث إليه بدلال.
"وحشتني أوي يا حبيبي."
نظر إليها من الأسفل إلى الأعلى بلهفة قائلًا.
"دا انتي اللي وحشتيني أوي يا حبيبتي."
تحدثت مروة بدلال.
"بس أنا زعلانة منك على فكرة، طريقتك في الكلام معايا الصبح كانت وحشة أوي."
تحدث جمال بلهفة.
"معلش يا حبيبتي."
ثم اقترب منها بلهفة ليقبلها.
ابتعدت عنه بدلع قائلة.
"استنى مش دلوقتي أنا جعانة، أومال فين الأكل، أنا قاعدة في الشقة أهو من الصبح زي ما انت قولتلي ومنزلتش تحت خالص وقاعدة من غير أكل ولا شرب وبكلم الحيطان طول النهار."
تحدث جمال بلهفة.
"الأكل على وصول يا حبيبتي، وأحسن أنك منزلتش النهاردة، عشان أماني أختي شكلها هنا من الصبح وكانوا هيتعبوكي تحت وأنا عايزك ليا أنا وبس."
ضحكت مروة بطريقة خليعة وتحدثت معه بمكر.
"أنا دايماً ليا يا حبيبي متقلقش."
بالأسفل بشقة حماة أميرة بعد انتهائهم من تناول وجبة العشاء، اتجه كل منهم إلى غرفته للنوم.
جلس فتحي على الفراش بقلق، يخشى أن تكون أميرة أخبرت أماني بشيء أثناء تواجدهم بالمطبخ معًا.
تحدث بهدوء كي يختبر زوجته ويعلم منها بطريقة غير مباشرة هل أخبرتها أميرة بمغازلته لها أم لا.
"اومال أميرة مالها، مشوفتهاش يعني من وقت ما جيت؟"
جلست أماني بجواره وهي تتحدث بحزن.
"أميرة الله يكون في عونها، مفيش ست تستحمل تشوف جوزها متجوز عليها، لا وكمان معاها في نفس البيت وياريت متجوز أي واحدة، دا متجوز صحبتها وكمان طلعت عقربة، طب والله أميرة برقبتها بس أخويا اللي مبيفهمش."
تحدث فتحي بسخرية.
"ومقولتيش ليه الكلام ده لأخوكي قبل ما يتجوز على مراته؟"
تحدثت أماني بحزن.
"مهما كنت هقول مكنش هيسمع، لا هو ولا أمي، أمي نفسها تشوف ولد لجمال ويسميه على اسم أبويا الله يرحمه."
ابتسم فتحي بسخرية وتحدث بقسوة.
"ومين مش في نفسه يجيبله حتة عيل يشيل اسمه."
ثم نظر إليها بطريقة علمت من خلالها أنه يقصدها، لمعت الدموع بعينيها وهي تقول بكسرة.
"مهو الخلفه دي بإيد ربنا وحده وهو اللي بيرزق."
تحدث فتحي بسخرية.
"والله المفروض كنتي تقولي الكلمتين دول لأخوكي."
خفضت أماني وجهها بحزن.
ليضيف زوجها بفضول.
"بس شكل جمال أخوكي جاي على أميرة مراته أوي هي وبناته."
تحدثت أماني بحزن.
"ربنا يهديه، دا كاسر بخاطرها وحالتها صعبة أوي."
همس فتحي إلى نفسه.
"دا أنا اللي حالتي صعبة أوي."
ثم تحدث بمكر مع زوجته وهو يدعي أنه يريد النوم.
"يلا ننام إحنا وهما حرين مع بعض."
ثم تمدد فوق الفراش وأخفى وجهه بالغطاء وهو يفكر بمكر كيف يتقرب من أميرة.
بعد دقائق قليلة ادعى النوم أمام زوجته حتى اطمأن أنها ذهبت في نوم عميق.
رفع وجهه من تحت الغطاء بعد أن استمع إلى صوت أنفاسها الهادئة المنتظمة.
ثم جلس بجوارها على الفراش وهو يفكر في أميرة ويصور له شيطانه أنها الآن في أشد لحظات ضعفها وتحتاج إلى رجل بجانبها يعوضها عن ما يفعله بها زوجها ويعطيها كل ما حُرمت منه بعد أن تركها زوجها وحيدة بائسة بمفردها.
بعد حوالي ساعتين.
حاول كثيرًا أن يقاوم رغبته في الذهاب إلى غرفة أميرة لكنه استسلم أخيرًا إلى شيطانه.
وقف من فوق الفراش بهدوء وهو ينظر إلى زوجته النائمة بعمق.
خرج من الغرفة وأغلق الباب عليها بهدوء.
وقف عدة لحظات يراقب غرفة حماته حتى تأكد من الهدوء التام أن الجميع ذهبوا في نوم عميق.
اتجه إلى غرفة أميرة ووقف أمام الغرفة عدة لحظات يراقب غرف الجميع.
ثم فتح الباب بهدوء ودخل الغرفة سريعًا وأغلق الباب خلفه.
استيقظت أميرة على صوت إغلاق الباب.
جلست فوق الفراش بفزع تنظر إليه بهلع وهي تضع الغطاء فوق جسدها.
ثم تحدثت إليه بخوف.
"انت جاي تعمل إيه هنا؟ لو مخرجتش حالا هصوت وألم عليك البيت كله."
اقترب منها وهو يشير بيده أن تخفض صوتها.
ثم تحدث إليها بلهفة.
"يعني أنا الحق عليا إني عايز أعوضك عن اللي بيعمله فيكي الزفت اللي اسمه جمال ده."
تحدثت إليه أميرة بغضب.
"جمال ده يبقى جوزي وأبو بناتي، وآخر مرة بقولك لو مخرجتش أنا هصوت وألم عليك البيت والشارع وهقول لجمال على اللي انت بتعمله ده."
تحدث فتحي بوقاحة.
"ولازمتها إيه يا حلوة الفضيحة، دا أنا جاي أبسطك."
صرخة أميرة بعلو صوتها.
"يالهووووي الحقوني يا نااااااس."
نظر إليها بفزع ثم ركض سريعًا من الغرفة قبل أن يراه أحد بداخل غرفتها.
استيقظت حور على صراخ والدتها ورأت زوج عمتها وهو يركض من الغرفة.
خرجت حماة أميرة وابنتها شاهندة من الغرفة.
وادعى فتحي أنه خرج من غرفته هو الآخر الآن.
ثم تحدث إلى حماته وهو يدعي الدهشة.
"هو إيه اللي حصل؟ مين اللي بتصوت دي؟"
خرجت زوجته من الغرفة وهي تعتقد أنه كان نائم بجوارها.
وتحدثت إليهم بفزع.
"هي أميرة اللي كانت بتصرخ دي؟"
تحدثت والدتها بالإيجاب وهي تتجه إلى غرفة أميرة قائلة لهم.
"آه شكلها هي، ربنا يستر لتكون البت جنى جرالها حاجة."
ثم ركضت إلى الغرفة وخلفها بناتها.
وقف فتحي بقلق، يشعر بالخوف الشديد من أن تفضحه أميرة وتخبرهم بما فعله معها.
دخلت حماة أميرة عليها الغرفة وهي تتحدث إليها بقلق.
"إيه يا أميرة، إيه اللي حصل، البت جنى جرالها حاجة؟"
تحدثت أميرة وهي تبكي وتضم بناتها إلى حضنها.
"الحمد لله جنى كويسة يا ماما."
اقتربت منها أماني وربتت على ظهرها قائلة بحنان.
"اومال إيه اللي حصل يا أميرة يا حبيبتي وبتصرخي ليه؟"
نظرت إليها أميرة بتفكير.
حاولت التحدث وإخبارهم بما فعله فتحي.
ثم تراجعت بعد أن تأملت أماني بتفكير وعلمت أنها إذا قالت شيئًا كهذا سوف تجرح أماني كثيرًا ويمكن أن يحدث بينها وبين زوجها مشكلة كبيرة تؤدي إلى الطلاق.
لذا تراجعت وتحدثت بحزن.
"أنا آسفة قلقتكم غصب عني بس جنى كانت تعبت فجأة وأنا خوفت عليها."
تحدثت شاهندة بسخرية.
"خافي على بنتك براحتك، بس بلاش الدوشة وشغل الجنان اللي انتي عاملاهولنا ده."
تحدثت حماة أميرة إلى ابنتها بغضب.
"طب يا أختي ارجعي انتي نامي وخليكي في حالك."
نظرت شاهندة إلى أميرة بغضب ثم خرجت من الغرفة وتركتهم.
ربتت أماني على ظهر أميرة قائلة لها بهدوء.
"معلش يا أميرة الحمد لله أن جنى كويسة ربنا يشفيها يارب."
نظرت إليها أميرة بحزن، حركت رأسها بالإيجاب وقالت بصوت ضعيف.
"الحمد لله على كل حال."
نظرت إليها حماتها بتفكير.
تشعر أن هناك سبب آخر لصراخ أميرة لكنها لا تريد أن تخبرهم به.
تنهدت بتعب ثم تحدثت إلى ابنتها بهدوء.
"يلا يا أماني نرجع ننام إحنا."
خرجت حماة أميرة من الغرفة وخرجت ابنتها أماني خلفها وأغلقوا الباب على أميرة.
بكت أميرة بخوف وهي تضم بناتها إليها لكي تشعر بالأمان.
تخشى أن تغمض عينيها مرة أخرى.
في صباح اليوم التالي.
لم تغمض أميرة عينيها لحظة واحدة.
تجلس فوق الفراش تضم طفلتيها بخوف.
لم تعد تشعر بالأمان في هذا المنزل بعد ما أراد فعله فتحي بها بالأمس.
استيقظت أماني وخرجت من الغرفة لتجد والدتها تجلس في منتصف الشقة ولم تعد إلى غرفتها بعد ما حدث أمس.
جلست أماني تتحدث إلى والدتها بفضول.
"أميرة صحت يا أمي؟"
نظرت إليها والدتها بحزن ثم تنهدت بتعب قائلة لها.
"معرفش يا بنتي أنا قاعدة مكاني كده من ساعة صراخها امبارح، مش جايلي نوم."
تنهدت أماني بحزن هي الأخرى.
ثم تحدثت إلى والدتها بحزن قائلة لها.
"والله يا أمي أميرة صعبانة عليا أوي وميرضيش ربنا اللي جمال أخويا بيعمله فيها ده."
نظرت إليها والدتها بحزن ثم تنهدت بغضب قائلة لها.
"جمال مبقاش جمال ابني اللي أنا ربيته على إيدي من يوم ما اتجوز الحرباية اللي فوق دي."
اشتعلت النيران بقلب أماني عندما ذكرت والدتها مروة.
تحدثت أماني بغيظ قائلة لوالدتها.
"والله يا أمي أنا بقيت حاسة أن مروة دي عقاب أخويا جمال على كل اللي عمله في أميرة وهي متستاهلش ده."
حركت والدتها رأسها بالإيجاب.
تفكير في حديث ابنتها.
استيقظت شاهندة واقتربت من والدتها وشقيقتها قائلة لهم بمرح.
"إيه بتنموا على مين ع الصبح؟"
نظرت إليها والدتها وجدتها ترتدي بجامة شبه عارية من منطقة الصدر.
صرخت بها والدتها قائلة لها بغضب.
"إيه القرف اللي انتي لبساه ده يا مقصوفة الرقبة انتي؟"
نظرت شاهندة إلى ثيابها ثم نظرت إلى والدتها قائلة لها ببرود.
"فيه إيه يا أمي، إيه الغريب في لبسي يعني؟"
نظرت إليها شقيقتها أماني قائلة لها بهدوء.
"عيب يا شاهندة يا حبيبتي اللي انتي لبساه ده، ميصحش بنت في سنك تلبس كده والشقة هنا مفتوحة داخل طالع منها ناس، الحاجات دي تتلبس في شقتك لما تتجوزي إن شاء الله."
جلست شاهندة معهم ونظرت إلى والدتها بغيظ قائلة لهم بغضب.
"ما الست أمي مش مركزة مع حد غير الأستاذ جمال ومراته الاتنين وأنا سيباني لحد ما نلاقي فريد داخل علينا بواحدة في إيديه وبيقولنا إنها مراته."
نظرت أماني إلى والدتها وتحدثت إليها بهدوء.
"هو انتوا لسه بتتكلموا في موضوع فريد ده يا أمي؟"
نظرت والدتها إلى ابنتها شاهندة بغضب.
لم يعجبها ما تفعله ابنتها وتعلم أن أمر زواجها من فريد ابن شقيقتها أمر شبه مستحيل لكنها تسعى وتفعل كل ما بوسعها كي تقع به ويتزوج من ابنتها.
تحدثت والدتهم بثقة.
"فريد مش هيتجوز غير شاهندة وأنا مكلمة خالتكم الصبح وقالتلي إنها اتكلمت مع فريد وهو وافق."
قفزت شاهندة من فوق المقعد بحماس واقتربت من والدتها وقبلت خدها وهي تهتف بحماس.
"حبيبتي يا أم جمال يا عسل انتي واخيراً هتجوز وأبقى عروسة."
ابتسمت شقيقتها على حماسها الزائد قائلة لها بهدوء.
"اهدي شوية يا شاهندة، مفيش داعي لكل ده."
تجاهلت شاهندة حديث شقيقتها وتحدثت إلى والدتها بحماس قائلة لها.
"وهيجوا يخطبوني إمتى بقى يا ست الكل؟"
نظرت إليها شقيقتها بدهشة من جرأتها الشديدة وتحدثت إليها بغضب قائلة لها.
"عيب اللي انتي بتعمليه ده يا شاهندة، اهدي شوية مش كده."
رواية اميرة اخر الزمان الفصل التاسع 9 - بقلم ملك ابراهيم
وقفت أميرة مع حماتها وتحدثت معها. دخلت مروة الشقة وهي تضيع الكثير من أدوات التجميل التي أخفت ملامحها بالكامل وجعلت من ينظر إليها يشعر بالاشمئزاز. نظر إليها جمال وبدأ يقارن بين الاثنين وشعر أنه يشتاق كثيراً لأميرة ويريدها الليلة.
خرجت شاهندا من الغرفة وجلسوا جميعاً يقرأون الفاتحة. كان فريد لا يشعر بالراحة لما يفعله، يعلم جيداً أن شاهندا لم تكن الزوجة التي يتمناها لكنه يحاول إقناع نفسه أنها الأنسب له الآن.
انتهوا من قراءة الفاتحة واتجهت أميرة إلى المطبخ سريعاً لجهيز العصير للتقديم. تابعها فتحي بمكر وهي تتجه إلى المطبخ، ونظر حوله ليجد زوجته مشغولة بالحديث مع والدتها، وجمال مشغول بالحديث مع زوجته مروة، وخالة زوجته وابنتها مشغولين بالحديث مع شاهندا وعريسها. وقف بهدوء وتحرك بخطوات هادئة متجهاً إلى المطبخ. كان فريد يجلس بجوار شاهندا ووالدته وشقيقته وهم يتحدثون، كان يشعر بالاختناق. وقف ليذهب إلى الحمام لغسل وجهه بالماء.
وقفت أميرة بداخل المطبخ تضع الكاسات على الصينية كي تضع العصير بداخلهم. دخل فتحي المطبخ مفتعلاً أنه يبحث عن ماء للشرب. انتفض جسد أميرة عند دخول فتحي عليها المطبخ. وقفت بتوتر تسأله بخوف قائلة له:
"نعم، في إيه؟"
استمع فريد أثناء ذهابه إلى الحمام المجاور للمطبخ صوتها الذي يحمل الكثير من الخوف. وقف للحظات ليستمع صوت الآخر وهو يقول لها:
"انتي اللي في إيه؟ كل يوم تحلوي كده، أنا خلاص مش قادر أمسك نفسي أكتر من كده."
استمع إلى صوتها وهي ترد عليه بخوف قائلة له:
"عيب الكلام اللي انت بتقوله ده، ومتنساش إن أنا أبقى مرات أخو مراتك."
اقترب فريد من باب المطبخ بخطوات هادئة. نظر إلى ما يحدث بالداخل. وجد فتحي يحاول الاقتراب منها وهو يتحدث بلهفة قائلاً لها:
"مرات مين بس، دا جمال ده مغفل. بقى فيه واحد عاقل يسيب الجمال ده كله ويتجوز عليها؟ أومال أنا أعمل إيه في أخته؟"
امسكت أميرة أحد الكاسات بيدها تحاول تهديده ألا يقترب منها قائلة له بتهديد:
"لو قربت مني هكسر ده في دماغك، ابعد عني أحسنلك، واحمد ربنا إن أنا مقلتش لـ جمال إن انت حاولت تتهجم عليا في أوضتي."
حاول الاقتراب منها وهو يتأمل جسدها بشهوة. دق الرعب بقلبها عند رؤيتها لتلك النظرة المرعبة بداخل عينيه. تابع فريد ما يحدث بينهم وهو متخفي جانباً. فهم أن فتحي يضايق زوجة جمال وحاول الاعتداء عليها.
تحدث فتحي بلهفة:
"جمال مش فاضيلك، سيبيلي نفسك بس وأنا هدلعك وأعوضك عن اللي جمال عمله فيكي."
اقترب منها فجأة كي يقبلها. صرخت أميرة وقامت بتكسير الكأس الزجاجي فوق رأسه بقوة كي لا يقترب منها. فتح فريد عينيه بصدمة ودخل المطبخ سريعاً. نظرت إليه أميرة بهلع ثم نظرت إلى فتحي وهو منحني الرأس ويضع يديه فوق رأسه والدماء تنزف من فوق حاجبيه. ركض الجميع إلى المطبخ بعد استماعهم لصراخ أميرة.
وقفت أميرة وجسدها يرتعد بخوف. صرخت أماني بفزع عند رؤيتها للدماء تنزف من فوق جبين زوجها. دخل جمال المطبخ وهو ينظر إلى أميرة وفريد وفتحي باستغراب ولا يعلم ماذا حدث. وقف ينظر إلى فتحي ثم نظر إلى فريد وتحدث إليهم بغضب قائلاً لهم:
"إيه اللي بيحصل هنا؟"
ثم نظر إلى زوجته أميرة وهي تضم جسدها بخوف وتبكي وأضاف بصوت مرتفع:
"إيه اللي حصل ومين اللي عور فتحي كده؟"
انتفض جسد أميرة عند استماعها إلى صراخ زوجها. تسألت العيون حولهم عن ماذا حدث. تابعهم الجميع بفضول لمعرفة ماذا حدث كي يصاب فتحي برأسه هكذا ومن أصابه.
نظر فريد إلى حالة أميرة وهي تبكي بخوف. يعلم جيداً أنه إذا أخبر أحد بما فعله فتحي معها سوف يقف الجميع في صف فتحي ويتهمونها أنها هي من أغرته لما أراد فعله. ثم نظر إلى ابنة خالته أماني ويعلم أنها تحب زوجها ولا يريد كسر قلبها إذا علمت بما أراد زوجها فعله مع زوجة شقيقها.
وقف فريد أمام جمال ونظر إليه بثبات وتحدث إليه بغضب قائلاً له:
"محصلش حاجة يا جمال، مراتك كانت بتعمل العصير وأنا وفتحي كنا بندور على مايه عشان نشرب ودخلنا المطبخ نسألها على مايه وفتحي جه ياخد كوباية من فوق هنا عشان نشرب فيها والكوبايه وقعت على دماغه اتكسرت وعورته ومراتك لما حصل كده خافت وصرخت."
ثم أضاف وهو ينظر إلى فتحي بغضب موجهاً الحديث إليه:
"مش كده يا فتحي؟"
اعتدل فتحي وهو يضع يديه فوق رأسه وآكد على حديث فريد قائلاً له:
"أيوه هو ده بالظبط اللي حصل."
اقتربت أماني من زوجها تنظر إليه بلهفة وتحدثت إليه بحزن قائلة له:
"ومقولتليش ليه يا فتحي وأنا أجيبلك تشرب يا حبيبي."
نظر فتحي إلى فريد بخوف. نظر إليه فريد بتحذير. تحدث فتحي وهو يتألم:
"أنا عايز أروح لدكتور يخيط الجرح مش قادر."
اقترب منه جمال وأخذ بيده قائلاً له:
"تعالى يا فتحي أنا هوديك للدكتور."
تحدثت أماني بحزن:
"وأنا كمان جاية معاكم."
تحدثت والدة جمال:
"يلا بسرعة وأنا كمان جاية معاكم."
تحدثت شاهندا بانفعال:
"يعني كده بوظتوا ليلتي وضيعتوا عليا فرحتي."
ثم ركضت إلى غرفتها بغضب. ذهبت فاتن شقيقة فريد خلفها.
تحدثت والدة فريد بحزن قبل أن تذهب هي الأخرى:
"الحمد لله قدر الله وما شاء فعل."
ثم ذهبت هي الأخرى خلف ابنتها وابنة شقيقتها. وقفت مروة تنظر إلى أميرة وانهيارها وبكائها الغريب وشعرت أن هناك سيناريو آخر لا يعلمه إلا أميرة وفريد وفتحي. ثم حركت كتفها بعدم مبالاة بالأمر وذهبت هي الأخرى كي تصعد إلى شقتها بالأعلى.
وقف فريد وأميرة بالمطبخ. نظر إليها بصمت ثم تحدث إليها بهدوء قائلاً لها:
"ليه مقولتيش لجوزك على اللي فتحي بيحاول يعمله معاكي؟"
رفعت عينيها الباكيه تنظر إليه بحزن. ينتفض جسدها بشهقات متتالية من شدة البكاء. تحدثت إليه بصوت متقطع قائلة له:
"لو قولته مش هيصدقني وبعدين أنا مش عايزة مشاكل وعايزة أفضل ماشية جمب الحيط لحد ما أقدر أعالج بنتي وأعملها العملية."
نظر إليها بصدمة. شعر بالحزن الشديد على حالها. تحدث إليها بفضول قائلاً لها:
"جمال كان عارف إن بنته محتاجة تعمل عملية من قبل ما يتجوز؟"
حركت رأسها بالإيجاب وهي تبكي. ثم تحدثت بقهرة قائلة له:
"هو اتجوز أصلاً بالفلوس اللي كنا محوشينها عشان نعمل العملية لـ جنه."
نظر إليها بصدمة. ثم خفض وجهه يفكر قليلاً. رفع وجهه إليها ثم تحدث بهدوء قائلاً له:
"هي تكاليف العملية قد إيه؟"
نظرت إليه بصمت. ثم تحدثت إليه بقوة:
"أنا هعمل لـ بنتي العملية بس لو جمال سابني اشتغل."
عقد حاجبيه بيدهشة ثم تحدث إليها بفضول قائلاً لها:
"تشتغلي إيه؟"
خفضت وجهها لا تعلم بماذا تخبره. ثم رفعت وجهها بعد تفكير. تحدثت إليه بقوة قائلة له:
"هشتغل أي شغلانة حلال موجودة في الدنيا، حتى لو هشتغل خدامة في البيوت بس المهم عندي أعمل العملية لـ بنتي وأشوفها قدامي بتجري وتلعب زي كل البنات اللي في سنها."
ابتسم ابتسامة خفيفة. حرك رأسه بتفهم. ثم تحدث إليها باحترام:
"انتي طبعاً معاكي حق بس المفروض أبوها هو اللي يتكفل بعمليتها مش انتي اللي تطلعي تشتغلي عشان تعملي العملية لـ بنتك. المفروض إن الحياة الزوجية مشاركة، يعني انتي تراعي البنت وتهتمي بعلاجها وأبوها يوفرلها الفلوس للعملية."
عوجت فمها بحسرة وهي تستمع إلى حديثه ثم تحدثت إليه بقهرة قائلة له:
"الكلام اللي انت بتقوله ده إحنا بنسمعه في التليفزيون بس لكن الواقع غير كده خالص."
حرك رأسه بالإيجاب قائلاً لها:
"إحنا اللي بنعمل الواقع ونقدر نغيره."
نظرت إليه بصمت. ثم تحدثت بقوة وغضب قائلة له:
"انت ممكن تغير الواقع، واحدة تانية غيري تقدر تغير الواقع، لكن متجيش عند واحدة زيي أبوها مات وهي صغيرة وأمها اتجوزت راجل حقير ودخلته بيتنا يعيش معانا وكان كل يوم يدخل عليا أوضتي ويحاول يتحرش بيا وتقولي غيري الواقع."
نظر إليها بصدمة. أخذت أنفاسها بغضب وهي تتابع حديثها قائلة بقوة:
"متجيش لواحدة زيي كنت بقفل على نفسي وأنا نايمة في بيتنا وأفضل صاحية طول الليل عشان خايفة من جوز أمي وتقولي غيري الواقع."
"متجيش لواحدة زيي وافقت على أول عريس جالي عشان أهرب من جحيم جوز أمي، اتجوزت وأنا عندي 18 سنة وأول ما اتجوزت لقيت نفسي هنا في جحيم أكبر، ربنا كرمني ببنتين تؤام ومنهم واحدة قلبها تعبان، كنت بلف بيها في كل المستشفيات وأنا شيلها على دراعي ومش عارفة أعالجها، كنت بستخسر في نفسي اللقمة عشان أحوشلها فلوس العملية بتاعتها، كنت بستحمل الذل والإهانة من جوزي وحماتي عشان أقدر أعمل لبنتي العملية ولما فلوس العملية جهزت لقيت جوزي بيتجوز بالفلوس دي وحماتي تقولي بيتجوز عشان يخلف ولد وهو يقولي إن بنتي هتموت والعملية ملهاش لازمة."
نظر إليها بصدمة وحزن لتتابع حديثها ببكاء قائلة له:
"عارف بعد كل ده والاقي جوزي اتجوز مين؟"
نظر إليها بفضول لتتابع بقهرة قائلة له:
"اتجوّز صاحبة عمري، الإنسانة الوحيدة اللي كانت بتهوّن عليا كل ده، بقت دلوقتي ضرتي، اتجوزت جوزي بفلوس عملية بنتي."
نظر إليها بفزع. خفق قلبه بشدة من قسوة ما تعرضت إليه. بكت وهي تضيف بخوف:
"وبعد كل ده جه جوز أماني عشان يزود الهموم عليا ويعيشني هنا وأنا مرعوبة وتفضل عيني مفتوحة طول الليل والنهار وأنا خايفة يتهجم عليا. جاي انت بعد كل ده وتقولي غيري الواقع؟!"
حرك رأسه بحزن وهو يتأملها بصمت. لا تسعفه الكلمات ليهون عليها كل ما مرت به. بكت بهستيرية بعد ما أخرجت ما بداخلها. أراد مساعدتها والتخفيف عنها. تحدث إليها بحزن قائلاً لها:
"أنا بصراحة مش عارف أقولك إيه، بس يا ريت لو تعتبريني أخوكي وتسمحيلي أساعدك."
نظرت إليه وهي تبكي. رأت الصدق والتعاطف معها بداخل عينيه. حركت رأسها بالإيجاب قائلة له:
"شكراً بس أنا مش محتاجة مساعدة غير إن جمال يوافق إني اشتغل عشان أقدر أعمل العملية لـ جنه."
حرك فريد رأسه بأسف قائلاً لها:
"أنا للأسف مش هينفع أتكلم مع جمال في موضوع شغلك ده لأنك مراته وميصحش أتكلم معاه في أي حاجة تخصك، بس أنا أقدر أساعدكم في دفع تكاليف العملية."
نظرت إليه بخيبة أمل. ثم تحركت من مكانها وخرجت من المطبخ دون الرد عليه. وقف يتابع خروجها بدهشة. زفر بغضب بعد خروجها وهو يسب ويلعن في جمال وما فعله بها وبابنته الصغيرة.
استمع إلى صوت فتح باب الشقة وصوت جمال ووالدته. خرج فريد من المطبخ. وجد جمال ووالدته أتيا من الخارج. اقترب منهم وهو ينظر إليهم بغيظ ثم تحدث إليهم بصوت غاضب قائلاً لهم:
"أومال فتحي وأماني فين؟"
جلست أم جمال وجلس جمال بجوار والدته وتحدث بهدوء رداً على سؤال فريد:
"الدكتور شاف الجرح وخيطه 3 غرز وفتحي أصر يروح على شقته عشان يرتاح، وصلناه وجينا على طول."
تحدثت والدة جمال بحزن:
"معلش يا فريد ليلتكم باظت يا ابني وانتوا ملكوش ذنب."
ثم نظرت حولها تبحث عن الجميع قائلة بفضول:
"أومال شاهندا فين هي واختك وأمك؟"
رد عليها فريد بغضب مكتوم:
"دخلوا جوه يرتاحوا شوية."
نظر جمال حوله وتحدث بفضول هو الآخر:
"ومروة وأميرة دخلوا معاهم؟"
نظر إليه فريد بغضب ولم يرد عليه. تحدثت والدة جمال مع فريد بهدوء:
"أنا هدخل أرتاح أنا كمان وهاخد شاهندا معايا في أوضتي وانت يا فريد ادخل في الأوضة التانية عشان تنام وترتاحلك شوية انت كمان."
وقف فريد ينظر إليهم بغضب. لا يستطيع التحدث معهم بأمر أميرة حتى لا يفهمون تعاطفه معها بشكل خاطئ. وقف جمال وصعد إلى شقته بالأعلى. اتجهت والدة جمال إلى غرفة ابنتها شاهندا لتأخذها معها إلى غرفتها ويدخل فريد لينام مع والدته وشقيقته بالغرفة. وقف ينظر إليهم ويشعر بالاختناق الشديد. ثم نظر إلى غرفة أميرة وشعر بالشفقة عليها. كيف لفتاة بعمرها لا تتخطى الـ 24 عاماً وتصبح أم لطفلتين ومنهم طفلة مريضة وتتعرض لكل هذا الظلم والخيانة. زفر بضيق ثم اتجه إلى الغرفة وهو يفكر كيف يساعدها.
في غرفة أميرة..
جلست بجوار بناتها فوق الفراش وهي تربت عليهم وهم في نوم عميق وتبكي على حالها وتفكر في الذهاب من هذا المنزل، لا تستطيع العيش معهم وتحمل المزيد.
في شقة جمال بالأعلى..
صعد جمال إلى شقته وجد الشقة مظلمة. اتجه إلى غرفة النوم وجد مروة نائمة فوق الفراش وتغطي جسدها ووجهها بالكامل. أضاء أنوار الغرفة وبدل ثيابه وهو يفتعل أصوات مزعجة كي تستيقظ مروة لكنها لم تتحرك من مكانها. اقترب منها ورفع الغطاء عن وجهها وتحدث إليها بهدوء قائلاً لها:
"مروة قومي انتي هتنامي ولا إيه؟"
ردت عليه وهي تغمض عينيها قائلة له:
"عايز إيه يا جمال سبني أنام بطني وجعاني من كتر الترجيع."
نظر إليها بشمئزاز قائلاً:
"ترجيع!"
فتحت عينيها بغضب ثم تحدثت إليه بصوت مرتفع قليلاً:
"مالك مستغرب ليه هو مش أنا حامل وطول النهار عمالة أرجع وبطني بتتقطع من الوجع."
نظر إليها بغضب. نظرت إليه بشمئزاز ثم وضعت يديها على فمها قائلة له بشمئزاز:
"إيه الريحة دي؟"
ثم ركضت سريعاً من الغرفة متجهة إلى الحمام. جلس جمال يتابع ما فعلته بغضب ثم همس لنفسه قائلاً:
"هنبدا بقى في القرف."
رواية اميرة اخر الزمان الفصل العاشر 10 - بقلم ملك ابراهيم
تذكر أميرة وتذكر كيف كانت جميلة اليوم وشعر بالاشتياق الشديد إليها.
عادت مروة إلى الغرفة مرة أخرى وهي تضع يديها على بطنها بألم ووجهها باهت ويظهر عليها التعب الشديد. زفر بغضب ووقف من فوق الفراش.
اقتربت مروة من الفراش ونامت عليه بتعب ووضعت الغطاء فوق وجهها مرة أخرى. وقف ينظر إليها بغيظ ثم خرج من الغرفة وأغلق الباب عليها بعنف.
وقف ينظر حوله بملل ويشعر بلهفة شديدة بداخله تطالبه بالنزول إلى شقة والدته وقضاء الليلة مع أميرة. اتجه إلى غرفة الجلوس وقام بإشعال سيجارة وتنفسها بغضب وهو يحاول السيطرة على لهفته تجاه أميرة. يريد النزول إليها لكنه لا يستطيع بعد كل ما فعله معها.
يتذكر جمالها الذي خطف قلبه اليوم وتزداد لهفته عليها أكثر. بعد ساعة من التفكير بها أقنع نفسه أنها ما زالت زوجته وما يريده الآن هو حقه الشرعي ولا يحق لها أن ترفضه.
وقف بعد تفكير وإقناع نفسه أن ما يريده من أميرة الآن هو حقه. أخذ مفاتيحه وتحرك في شقته بهدوء وخرج من شقته ونزل إلى شقة والدته بخطوات هادئة.
فتح باب الشقة بمفتاحه الخاص. نظر حوله يطمئن أنهم ذهبوا جميعًا إلى النوم. تحرك بخطوات هادئة إلى غرفة أميرة. فتح الباب بهدوء وهو ينظر إليها بلهفة وهي نائمة بجوار بناتها. دخل الغرفة وأغلق الباب عليهم من الداخل.
تحرك بخطوات هادئة وبحرص شديد كي لا يشعر به البنات ويستيقظون من النوم. اقترب من أميرة وهي نائمة بجوار بناتها. تأملها بلهفة واشتياق. وضع يديه فوق شعرها الناعم المنسدل فوق الفراش.
اقترب منها بلهفة وقبلها وهي نائمة. انتفض جسد أميرة برعب وقفزت من مكانها وصرخت معتقدة أنه فتحي من تهجم عليها مرة أخرى.
كتم جمال فمها سريعًا كي لا يسمعها أحد. همس بجانب أذنها وهو ما زال يكتم فمها قائلاً لها:
"بس هتفضحينا أنا جمال جوزك."
نظرت إليه بهلع وهي تحرك عينيها برعب. رفع يديه عن فمها وتحدث إليها بمرح قائلاً لها:
"إيه هتفضحينا بقى أنا الحق عليا إني جيتلك عشان وحشتيني."
نظرت إليه بغضب قائلة له بصوت غاضب مرتفع قليلاً:
"طب امشي يا جمال من هنا دلوقتي بدل ما أفضحك بجد."
نظر إليها بصدمة، لم يتوقع رد فعلها أن تكون قوية هكذا. تحدث إليها بزهول قائلاً لها:
"تفضحيني!! أنت اتجننتي يا أميرة، أنت نسيتي إن أنا جوزك ولا إيه."
وقفت أمامه وتحدثت إليه بغضب:
"امشي يا جمال من هنا واطلع لمراتك فوق بدل ما أصوت وأفضحك بجد."
جن جنون جمال بعد رفضها له بهذا الشكل وهو كان متوقع أنها تنتظره كل ليلة أن يأتي إليها. جذب ذراعها بغضب وتحدث إليها بتحدي قائلاً لها:
"طب أنا مش همشي يا أميرة وهقضي معاكي الليلة دي بمزاجك أو غصب عنك ومتنسيش إن أنا جوزك وده حقي الشرعي."
دفعته بعيدًا عنها قائلة له:
"هو أنت مابتخدش من الشرع غير حقك أنت بس، طب وحقي أنا فين، فين حقي الشرعي؟"
رد عليها ببرود قائلاً لها وهو يجذبها إليه بالقوة:
"ما أنا جاي أديكي حقك الشرعي أهو وأنتي اللي فقريه."