استغرب فريد كثيرًا أنها تفضل الذهاب لمنزل صديقتها في هذا الوقت المتأخر وتخاف من الذهاب إلى منزل والدتها. حرك رأسه بالإيجاب قائلاً لها: ـ طب اتفضلي وأنا هوصلك. حركت رأسها بالرفض قائلة له: ـ بيتها مش بعيد قوي، أنا هروح لوحدي. شعر أنها لا تريده أن يذهب معها ولا تريد مساعدته. اعترض على حديثها وتحدث إليها بغضب مكتوم قائلاً لها: ـ على فكرة أنا عايز أساعدك بجد، وما فيش في نيتي أي أذى ليكي. تساقطت دموعها بحزن قائلة له:
ـ أنا آسفة، بس اللي أنا اتعرضت له مش شوية، وبقيت أخاف من أي حد ومش بالساهل آمن لحد، وخصوصًا لو من طرف العيلة دي. زفر بغضب مكتوم ثم تحدث إليها بقوة قائلاً لها: ـ تمام، مفيش مشكلة. لو مش حابة إني أساعدك، أكيد أنا مش هغصبك على حاجة، بس على الأقل خليني أوصلك لبيت صحبتك وأطمن إنك في أمان. نظرت إليه باستغراب، لا تعلم لماذا هو يساعدها. تشعر أنه صادق، لكنها فقدت الثقة بالجميع.
تحركت بخطواتها الهادئة. تحرك معها بصمت، لا يريد الضغط عليها أكثر. يعلم أنها الآن في صراع داخلي. تفكر في الانتقام من الجميع. تفكر في العمل ليلاً ونهاراً كي توفر الأموال اللازمة لإجراء عملية ابنتها، وتفكر في السكن بشقة بسيطة تستطيع احتضان بناتها بها وأخذهم معها. أفكار كثيرة تتزاحم برأسها. مشي فريد بجوارها صامتاً، لم يتحدث معها طول الطريق، يفكر فقط كيف يساعدها. بعد حوالي ساعة من المشي، توقفت أميرة أمام إحدى
الشوارع وتحدثت إليه بهدوء: ـ شكراً على تعبك معايا وجميلك ده، أنا عمري ما هنساه. نظر إليها بصمت ثم أخرج من ثيابه بطاقة تعريف بها اسمه وعنوانه ورقم هاتفه. أعطاها البطاقة وتحدث إليها بتأكيد قائلاً لها: ـ ده الكارت بتاعي، لو احتاجتي أي حاجة في أي وقت، يا ريت تكلميني على طول ومتتردديش أبداً.
أخذت البطاقة من يده وحركت رأسها بالإيجاب. تحركت بخطوات هادئة إلى منزل صديقتها راندا. وقف يتابعها بصمت حتى دخلت العقار واطمأن عليها. وقف ينتظر قليلاً ثم عاد في طريقه إلى منزل خالته مرة أخرى.
وقفت أميرة بإحراج تطرق على باب شقة والدة راندا. بعد لحظات أضاءت أنوار الشقة ووقفت راندا ووالدتها خلف الباب وهو مغلق. تحدثت والدة راندا بقلق تسأل من بالخارج. ردت عليها أميرة بصوتها الحزين وأخبرتها أنها أميرة. فتحت راندا الباب سريعاً ونظرت إلى أميرة بفزع. لم تتحمل أميرة أن تصمد أمامها وانهارت في البكاء. أخذتها راندا إلى الداخل سريعاً وحملت والدة راندا حقيبة أميرة الصغيرة وأخذتها إلى داخل المنزل.
جلست راندا مع أميرة وهي تحاول تهدئتها. اتجهت والدة أميرة إلى المطبخ لتجهز مشروباً لأميرة يساعدها على الاسترخاء. تحدثت راندا إلى أميرة بقلق وسألتها بفضول قائلة لها: ـ إيه اللي حصل يا أميرة وليه خرجتي من بيتك في الوقت المتأخر ده وفين البنات؟ نظرت إليها أميرة وتحدثت بصوت باكي وجسدها ينتفض من قسوة شهقات البكاء العالية قائلة لها ببكاء: ـ جمال طلقني يا راندا وخدوا مني عيالي ورماني في الشارع بعد كل اللي استحملته ده.
نظرت إليها راندا بحزن وقد أدمى قلبها من الحزن على صديقتها. ربتت راندا على يد أميرة وتحدثت إليها بقوة محاولة بث القوة بداخلها: ـ ولا يهمك يا أميرة، أنا أصلاً مش عارفة انتي كنتي مستحملة تعيشي وسط الناس دول إزاي. طلاقك من واحد زي جمال ده مكسب ليكي مش خسارة. نظرت إليها أميرة بحزن ثم تحدثت وهي تبكي قائلة لها: ـ أنا مش زعلانة غير على بناتي يا راندا، مش هقدر أعيش بعيد عنهم. تحدثت راندا بقوة قائلة لها:
ـ بناتك هتاخديهم غصب عنه، انتي حاضنة وهو غصب عنه مجبور يوفرلك سكن ومصاريف البنات. حركت أميرة رأسها باعتراض قائلة لراندا: ـ أنا مش عايزة سكن ومصاريف بناتي يا راندا، أنا عايزة أعمل العملية لبنتي في أسرع وقت، وما فيش فيا حيل للمحاكم واللف في الأقسام. عايزة أعمل لـ جنة العملية وأطمن عليها، وبعد كده هعرف جمال إن الله حق وهاخد حقي منهم كلهم. نظرت إليها راندا بحزن قائلة لها:
ـ عندك حق يا أميرة، المهم دلوقتي فعلاً هي عملية بنتك، وهي هتحتاج فلوس كتير قوي مع إن المفروض إن أبوها هو اللي يتكفل بكل ده، بس هنقول إيه بقى. حسبي الله ونعم الوكيل. نظرت أميرة أمامها بحزن. اقتربت منهم والدة راندا وجلست بجوار أميرة وتحدثت إليها بحزن قائلة لها: ـ متزعليش يا حبيبتي، إن شاء الله ربنا هيعوضك بالراجل اللي يستاهلك ويقدرك. حركت أميرة رأسها بالرفض قائلة بقوة:
ـ أنا مش عايزة رجالة في حياتي تاني، أنا عايزة عوض ربنا ليا يكون في بناتي، نفسي ربنا يشفيلي بنتي وأخد بناتي وأعيش بيهم في أمان بعيد عن أي مشاكل. ربتت راندا على يدها بتشجيع قائلة لها: ـ إن شاء الله كل اللي نفسك فيه هيحصل يا أميرة، ربنا كبير وقادر يعوضك بكل اللي انتي بتتمنيه. نظرت إليها والدة راندا وتحدثت بحزن: ـ معلش يا حبيبتي، ربنا عنده العوض. في منزل أم جمال.
وصل فريد المنزل وهو حزين على أميرة، وأحزنه أكثر رفضها القاطع عندما عرض عليها المساعدة، ويعلم جيداً أنها على حق ومن المستحيل أن تثق به وهو من عائلة جمال. استقبلته والدته وهي تنظر إليه بتوتر وأسرعت في الحديث قائلة له بتوتر: ـ يلا يا فريد نرجع إسكندرية، أنا وأختي جاهزين. وقف فريد ينظر إلى والدته بدهشة، ثم نظر إلى خالته وجدها تجلس وتنظر إليه بغضب. اقتربت منه شاهنداً وتحدثت إليه بفضول قائلة له:
ـ إنت اتأخرت كده ليه يا فريد؟ بقالك ساعتين بتوصل الست أميرة لبيت أمها!! نظر إليها بغضب. تحدث إليها بعصبية قائلاً لها: ـ يا ريت تلزمي حدودك يا شاهنداً ومتنسيش إن أميرة دي تبقى أم بنات أخوكي. نظرت إليه خالته بغضب وتحدثت معه قائلة له بحدة: ـ متنساش أنت يا فريد إن جمال يبقى ابن خالتك وأخو خطيبتك.
نظر إليه فريد بغضب، ثم نظر إلى والدته التي تقف أمامه تترجاه بعينيها أن يصمت ولا يرد على خالته. زفر فريد بغضب مكتوم وخرج من الشقة متجهاً إلى الأسفل. وقفت والدته وسلمت سريعاً على شقيقتها وابنة شقيقتها وأخذت ابنتها ولحقوا بفريد بالأسفل. نظرت شاهنداً إلى والدتها بعد ذهاب خالتها وابنتها فاتن وتحدثت إلى والدتها بغضب قائلة لها: ـ يعني اتبسطوا إنتي وعيالك لما بوظتوا ليلتي كده؟
جوز الست أماني يخبط نفسه ويبوظلي ليلتي، والاستاذ ابنك مراته اللي سابها واتجوز عليها فجأة تحلى في عينيه، ولما مترضاش بيه يطلقها ويفرج علينا الناس كده. نظرت إليها والدتها بغضب ثم تحدثت إليها بصرامة قائلة لها: ـ أنا زهقت منكم إنتوا التلاتة، ربنا ياخدني ويريحني من قرافكم، لا الكبير مريحني ولا الصغيرة مريحاني. بكت جنة بخوف وهي تنظر إلى جدتها وهي تتحدث إلى شاهنداً بصوت مرتفع. صرخت بها جدتها وتحدثت إليها بصوت غاضب:
ـ بس إنتي كمان مش ناقصاكين. نظرت إليها الطفلة بخوف وبكت أكثر. وقفت جدتها وصرخت بوجهها قائلة لها هي وشقيقتها: ـ بصي بقى إنتي وأختك، عياط ودلع مش عايزة أنا، فيا اللي مكفيني، تدخلوا تتخمدوا دلوقتي ومش عايزة أسمعلكم نفس.
نظر إليها الطفلتين بخوف. ضمت حور شقيقتها جنة بحماية وبخوف وهم يبكون. ابتعدت عنهم جدتهم وذهبت إلى غرفتها بخطوات غاضبة. وقفت شاهنداً بغضب وهي تحرك قدميها بعصبية، ثم ذهبت هي الأخرى إلى غرفتها وأغلقت الباب بعنف. وقف الطفلتين وهم يبكون وتتحدث جنة ببكاء مع شقيقتها قائلة لها: ـ أنا عايزة أروح عند ماما. بكت حور هي الأخرى قائلة لشقيقتها: ـ متعيطيش يا جنة عشان إنتي تعبانة وهنقعد هنا نستنى ماما، هي زمانها جاية.
ثم جلست حور على الأرض وجلست بجوارها شقيقتها جنة ينتظرون قدوم والدتهم. عند فريد ووالدته وشقيقته بداخل سيارته وهو يقودها عودة إلى إسكندرية. تحدثت شقيقته فاتن بحزن وهي تجلس بالخلف قائلة لهم: ـ أنا زعلانة أوي على اللي حصل مع أميرة ده، مفيش واحدة تستحمل اللي هي استحملته ده، وأول مرة أكره جمال ابن خالتي كده. تحدثت إليها والدتها بصرامة قائلة لها: ـ ملناش دعوة يا فاتن بالكلام ده، كل واحد حر في حياته.
نظر فريد إلى والدته قائلاً لها بغضب: ـ هو إيه اللي ملناش دعوة! ، أيوه يا أمي اللي جمال عمله مع المسكينة ده ميرضيش ربنا. تنهدت والدته بحزن قائلة له: ـ يا حبيبي أنا عارفة وأميرة صعبانة عليا، بس إحنا مفيش في إيدينا حاجة نعملها، وبعدين أميرة ليها أهل وهما يقدروا ياخدولها حقها. همس فريد بغضب وهو ينظر إلى الطريق قائلاً بحزن: ـ أهل إيه بس، ربنا معاها ويتولاها برحمته. تحدثت فاتن شقيقة فريد مرة أخرى قائلة بحزن:
ـ أنا عرفت إن أميرة لسه عندها 23 سنة، يعني صغيرة أوي على إنها تكون زوجة وأم وكمان تطلق وهي في السن ده، أنا مش عارفة هي ليه أصلاً اتجوزت بدري كده!! رد فريد على شقيقته وهو يقود السيارة قائلاً لها: ـ أميرة اتجوزت وهي عندها 18 سنة عشان تهرب من بيت جوز أمها، وأول ما اتجوزت خلفت حور وجنة بعد سنة من الجواز، وبقالها دلوقتي 5 سنين متجوزة جمال. نظرت إليه والدته باستغراب قائلة له: ـ وإنت مركز أوي في التفاصيل دي ليه يا فريد؟!
تحدث فريد ببساطة وهو ينظر إلى الطريق أمامه قائلاً لوالدته: ـ متنسيش يا أمي إني محامي، يعني شغلي كله مبني على التفاصيل والصغرات. تنهدت والدته بتعب وتحدثت بإنهاء الحديث: ـ أنا بقول نخلينا في حالنا أحسن وأميرة ربنا معاها. زفر فريد بغضب وهو ينظر إلى الطريق أمامه. في شقة والدة راندا. نظرت أميرة إلى النافذة ورأت بداية ظهور النهار. وقفت من مكانها وتحدثت إلى راندا ووالدتها بحزن:
ـ معلش أنا قلقتكم من الفجر، هروح أنا بقى عند أمي زمان جوزها دخل ينام. تحدثت إليها راندا بإصرار: ـ طب خليكي هنا النهاردة ونامي معانا ولما تصحي براحتك ابقي روحي. تحدثت أميرة بهدوء:
ـ متحرمش منك يا راندا، كفاية صحتكم من بدري وقعدتكم معايا كل ده، أنا بس كنت مستنية إن النهار يطلع لأن جوز أمي بييجي من شغله نص الليل وبيفضل صاحي لحد النهار ما يطلع وبعدين يدخل ينام، وأنا بصراحة مكنتش عايزة أتقابل معاه ويشوفني وأنا راجعة لهم نص الليل كده. حركت راندا رأسها بتفهم وتحدثت إلى أميرة بفضول: ـ وموضوع الشغل هتعملي فيه إيه يا أميرة؟ تحدثت أميرة بالإيجاب:
ـ هبدأ معاكي من بكرة إن شاء الله، وحاولي تجيبي لي شغل على قد ما تقدري يا راندا، أنا عايزة أشتغل ليل ونهار. نظرت إليها راندا بحزن قائلة لها: ـ متجيش على نفسك أوي يا أميرة، إنتي لو وقعتي من طولك محدش هينفعك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!