تحميل رواية «اميرة اخر الزمان» PDF
بقلم ملك ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يعني إيه جوزي يتجوز عليا عشان يخلف ولد؟ نطقت أميرة كلماتها بزهول بعد أن استمعت إلى حديث حماتها المستفز عن حق ابنها في الزواج من أخرى لكي ينجب له ولدًا بعد أن أنجبت زوجته أميرة فتاتين توأم. وقفت حماتها أمامها بكل قوة وجبروت قائلة لها بقسوة: - وماله يا حبيبتي لما يتجوز تاني؟ هو مش الشرع محلله أربعة؟ ولا انتي عايزه تخالفي شرع ربنا كمان؟ نظرت إليها أميرة بغضب والدموع تتساقط من عينيها مثل المطر، ثم تحدثت ببكاء: - أنا مش بحرم شرع ربنا، بس مش شرع ربنا ده برضه بيلزمه إنه يصرف عليا أنا وبناته؟ ولا يسيبنا...
رواية اميرة اخر الزمان الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم ملك ابراهيم
حركت أماني رأسها بالإيجاب. أخذها فتحي وذهبوا.
جلست والدة جمال بجوار ابنها. تحدث جمال إلى أمه باستغراب قائلاً لها:
ـ بس غريب إن أميرة عمرها ما كانت بتطيق فتحي، يبقى إزاي كانت بتلف عليه والكلام اللي هو قاله ده؟
نظرت إليه والدته. هي تعلم جيداً أن فتحي كاذب وأميرة لم تفعل ما قاله، لكن كل ما يهمها الآن هو الحفاظ على حياة ابنتها مع زوجها. تحدثت إلى ابنها ببرود:
ـ الله أعلم بعباده.
***
في الأعلى بشقة أميرة.
جلست تضم بناتها إلى حضنها وتبكي، لا تتحمل كل هذا الظلم وسوء الظن بها. لا تصدق أن أماني صمتت على اتهام والدتها لها. نظرت إلى الساعة وقد حان موعد ذهابها إلى عملها. نظرت إلى بناتها وفكرت بحزن: ماذا تفعل الآن؟ فكرت في أخذهن إلى منزل والدتها حتى تعود من عملها. قامت بارتداء ثوبها للخروج هي والبنات وأخذتهن وخرجت من المنزل وذهبت إلى منزل والدتها وتركتهم معها حتى تعود من العمل.
في مكتب الأستاذ طارق المحامي.
دخلت أماني مع زوجها فتحي وطلبا مقابلته. استقبلهم طارق وأخبره فتحي أنه زوجها وتحدث إليه ببرود:
ـ إحنا جايين عشان حضرتك يا أستاذ تسحب القضية اللي أنت رفعتها عليا، ما هو مش كل مشكلة بين الواحدة وجوزها بتتحل بالطلاق، ولا إيه!
نظر إليه طارق بهدوء ثم نظر إلى أماني وهي تجلس صامتة وتخفض وجهها. تحدث إليه طارق:
ـ طبعاً حضرتك عندك حق، بس أنا رفعت الدعوة بناءً على طلب المدام.
تحدث إليه فتحي ببرود:
ـ والمدام مش عايزة تطلق وهترجع معايا دلوقتي على بيتها.
نظر إليها طارق نظرة سريعة ثم تحدث بهدوء:
ـ وده شيء يسعدني إن المشاكل اللي كانت بينك وبين المدام اتحلت.
وقف فتحي وتحدث إليه بصرامة:
ـ يبقى تروح بكرة تسحب القضية اللي رفعتها.
نظر إليه طارق بغضب مكتوم وتحدث إليه:
ـ إن شاء الله. مع السلامة.
وقف فتحي ينظر إليه بغضب ثم تحدث إلى زوجته بصرامة:
ـ قومي يلا، مستنية إيه!
وقفت معه أماني وهي تشعر بالحيرة، لا تعلم ما فعلته الآن خطأ أم صواب. تحركت بخطوات مرتبكة حائرة وذهبت معه. تابعهم طارق بنظراته الغاضبة وهمس إلى نفسه:
ـ غبية.
***
عند أميرة في عيادة الدكتور محمد.
جلست أميرة على مكتبها حزينة تضع يديها أسفل خدها، شارده في بناتها وما فعلته أماني معها اليوم.
اقتربت منها ولاء تنظر لها باستغراب قائلة بفضول:
ـ إيه يا أميرة مالك النهاردة؟ شكلك مضايقة من حاجة.
نظرت إليها أميرة بحزن قائلة:
ـ أماني النهاردة حطتني في موقف وحش أوي يا ولاء، طلعتني قدام أمها خرّابة بيوت.
عقدت ولاء ما بين حاجبيها باستغراب. أضافت أميرة بحزن:
ـ المهم دلوقتي إني هبقى في الشقة هناك لوحدي وأنا أصلاً مخنوقة من الشقة وكل اللي حواليا عفش مروة وحاجتها. حاسة إني مش مرتاحة وأماني كانت بتهون عليا شوية وكمان كانت شايلة عني هم البنات لحد ما أنا كنت برجع من الشغل وكمان المحاضرات اللي بروحها الصبح في المستشفى. كل حاجة فجأة اتلخبطت ومبقتش عارفة أعمل إيه.
ربتت ولاء على ظهرها بحنان قائلة لها:
ـ معلش يا أميرة، سيبيها لله وإن شاء الله ربنا يحلها من عنده.
دخلت عليهم هويدا وتحدثت إليهم بصرامة:
ـ إيه اللي انتوا بتعملوه ده؟ هنسيب شغلنا بقى ونقعد نحكي ونعمل حوارات.
تحدثت إليها ولاء باحترام:
ـ إحنا مش بنسيب شغلنا ولا حاجة يا دكتورة، إحنا خلاص تقريباً خلصنا شغل وآخر كشف جوه عند الدكتور وخارج دلوقتي.
نظرت إليها هويدا بتعالٍ قائلة لها:
ـ لما أتكلم مترديش عليا غير بحاضر ونعم وتعتذري على خطأك وتروحي تشوفي شغلك من سكات.
غضبت ولاء من أسلوبها الفظ وتحدثت إليها بغضب:
ـ على فكرة أنا مقصرتش في شغلي ومغلطتش عشان حضرتك تتكلمي معايا بالأسلوب ده.
خرج صاحب آخر كشف من غرفة الطبيب وخرج خلفه محمد ينظر إليهم باستغراب قائلاً:
ـ في إيه؟ إيه الصوت العالي ده؟
اقتربت منه هويدا وتحدثت إليه مدعية الحزن:
ـ اتفضل يا محمد شوف الاتنين اللي انت مشغلهم عندك قاعدين يتكلموا وسيبين شغلهم ولما جيت أتكلم معاهم وأقولهم يشوفوا شغلهم بيردوا عليا ومش عاجبهم كمان.
وقفت أميرة بجوار ولاء وتحدثت باحترام:
ـ محصلش حاجة يا دكتورة لكل دا، وعموماً إحنا بنعتذر لحضرتك.
ازداد غرور هويدا وتحدثت بعجرفة:
ـ اعتذارك مرفوض.
اتصدمت أميرة من غرورها وتكبرها. اتغاظت ولاء من عجرفتها الزائدة وتحدثت إليها بتحدي:
ـ إحنا مغلطناش في حاجة أصلاً عشان نعتذر، المفروض حضرتك اللي تعتذري لنا يا دكتورة على معاملتك وطريقتك المهينة لينا. إحنا بشر زيك على فكرة مش عبيد عندك عشان تتعاملي معانا بالأسلوب ده.
ارتفع صوت محمد قائلاً لهم:
ـ ممكن تهدوا شوية وتفهموني إيه اللي حصل؟
كادت هويدا أن تتحدث، لكن ولاء لم تسمح لها واقتربت من محمد قائلة له:
ـ أنا هقول لحضرتك يا دكتور. دلوقتي حضرتك كان عندك في المكتب آخر كشف وأنا خرجت من أوضة الكشف لقيت أميرة قاعدة زعلانة. سألتها في إيه وهي قالتلي على مشكلة حصلت معاها ولسه واقفة بتكلم معاها لقيت الدكتورة دخلت تزعق فينا وبتتهمنا بالتقصير في شغلنا مع إن قولتلها إن شغلنا خلص وآخر كشف عند الدكتور وخلاص، بس برضه الدكتورة مصرة تهينا وحتى دلوقتي قدام حضرتك لما أميرة اعتذرت لها مع إننا مغلطناش في حاجة، بس برضه بتتعامل معانا بطريقة مش كويسة.
تعلقَت عيناه على أميرة بعد أن أخبرته ولاء وسط حديثها أن أميرة حزينة من شيء ما. تجاهل كل ما قالته ولاء وكل تركيزه كان مع أميرة. نظر إلى هويدا وتحدث إليها بصرامة:
ـ لو سمحتي يا دكتورة لما تشوفي أي تقصير منهم ياريت متتكلميش معاهم بطريقة مباشرة وتبلغيني بالتقصير ده وأنا هتصرف، ومش مسموح لك تتعاملي معاهم بتكبر وغرور لأننا كلنا هنا بنكمل بعض.
اتصدمت هويدا من إحراجه لها أمامهم. تحدثت إليه بزهول:
ـ يعني أنا دلوقتي اللي طلعت غلطانة في نظرك يا محمد؟
تحدث إليها بجمود:
ـ مش في نظري يا هويدا، أنتِ فعلاً غلطانة.
حركت رأسها بالإيجاب قائلة بغضب:
ـ ماشي يا محمد.
ثم اتجهت إلى خارج العيادة بخطوات واسعة غاضبة. وقفت أميرة تخفض وجهها بحزن بعد ما حدث. نظر محمد إلى ولاء وتحدث إليها بصرامة:
ـ أنتي كمان غلطانة يا ولاء وفعلاً مينفعش تتكلموا في مواضيع شخصية وقت الشغل.
خفضت ولاء وجهها بحزن قائلة له:
ـ والله يا دكتور إحنا معطلناش شغل ولا حاجة، أنا بس صعبت عليا أميرة وكنت عايزة أعرف إيه اللي حصل معاها عشان أساعدها.
نظر إلى أميرة وتحدث إليها:
ـ تعالي المكتب يا أميرة عايزك.
ثم عاد إلى مكتبه مرة أخرى. وقفت أميرة بقلق وتحدثت إلى ولاء بخوف:
ـ شكله زهق مني ومن مشاكلي وهيطردني.
قلقت ولاء من أجلها وتحدثت إليها بتشجيع:
ـ متقلقيش يا أميرة، إن شاء الله يكون عايزك في حاجة تانية والموضوع مش مستاهل طرد يعني.
همست أميرة بقلق:
ـ ربنا يستر.
ثم تحركت بخطوات هادئة إلى مكتبه وطرقت على الباب بهدوء ودخلت بعد أن سمح لها بالدخول.
دخلت أميرة غرفة المكتب وهي تشعر بالقلق الشديد. وقفت أمامه بصمت انتظرت أن يتحدث. رفع وجهه نظر إليها بهدوء قائلاً:
ـ اتفضلي اقعدي يا أميرة.
جلست وهي تنظر إليه بقلق. رأى بعينيها نظرات الخوف. تحدث إليها بفضول:
ـ إيه المشكلة اللي حصلت معاكي وبسببها كنتي زعلانة النهاردة؟
استغربت أميرة من حديثه وتحدثت بتوتر:
ـ مفيش، دي حاجة عادية يعني.
تحدث إليها بهدوء وصبر شديد:
ـ تمام، إيه هي يعني الحاجة العادية دي؟
توترت أميرة وصمتت قليلاً تفكر ماذا تقول له. تحدث إليها بهدوء كي تتحدث إليه براحة وبدون توتر:
ـ أميرة، أنا بسألك عشان لو في أي حاجة أقدر أساعدك فيها أعملها.
تحدثت إليه أميرة بخجل:
ـ حضرتك ساعدتني كتير ومفيش حد عمل معايا اللي حضرتك عملته، ولو عشت عمري كله أرد جميلك ومساعدتك ليا مش هقدر أوفيك حقك.
تأملها بعمق. أراد الاعتراف لها بحبه في هذه اللحظة، لكنه يخشى أن يخسرها إذا علمت بما يحمله لها بقلبه وهي لا تبادله نفس المشاعر.
لاحظت تأمله لها، خجلت وارتبكت كثيراً من نظراته إليها. وقفت وتحدثت إليه بتوتر وهي تريد الهروب من أمام عينيه:
ـ أنا هطلع أشوف ولاء بعد إذن حضرتك.
خرجت باستعجال دون أن تعطيه فرصة للحديث. فكر قليلاً بصمت ثم ضغط على زر استدعاء الممرضة المساعدة. دخلت إليه ولاء سريعاً قائلة باحترام:
ـ نعم يا دكتور.
نظر إليها وتحدث بجمود:
ـ إيه المشكلة اللي عند أميرة؟
نظرت إليه ولاء بتوتر وتحدثت بهدوء:
ـ مشكلتها إنها مش مرتاحة في بيت طليقها لأنه بيطاردها عشان ترجعله وكمان أخته اللي كانت عايشة معاها في الشقة سابتها ورجعت لجوزها واتهموا أميرة إنها كانت عايزة تخرب حياتها، وأميرة دلوقتي بقت في الشقة هناك لوحدها هي والبنات وخايفة تعيش وسطهم.
نظر إليها بصدمة. صمت قليلاً يفكر في حل كي يبعد أميرة عن منزل طليقها. تحدث إلى ولاء:
ـ طب أنا عايزك تسمعيني كويس يا ولاء وتنفذي كل اللي هقولك عليه ومش عايز مخلوق يعرف الكلام اللي هقولهولك دلوقتي وخصوصاً أميرة.
نظرت إليه ولاء بتركيز وحركت رأسها بالإيجاب و استمعت إلى حديثه.
***
صباح اليوم التالي.
ذهبت ولاء إلى منزل جمال كي تقابل أميرة. وقفت أمام شقة والدة جمال وطرقت على الباب بهدوء.
فتحت لها الباب مروة ووقفت أمامها ببطنها البارزة تسألها ماذا تريد. تحدثت إليها ولاء بهدوء وهي تنظر إلى بطنها البارزة:
ـ أنا عايزة أميرة.
رفعت مروة حاجبيها بفضول قائلة:
ـ وإنتي مين بقى وعايزة أميرة في إيه إن شاء الله؟
استغربت ولاء من أسلوبها الفظ في الحديث وتحدثت إليها ببرود:
ـ أنا صحبتها وزميلتها في الشغل، لو سمحتي هي هنا؟
ردت مروة بغيظ:
ـ آه يا ختي، هي قاعدة في شقتي فوق على ما بنتها تخف.
نظرت إليها ولاء باشمئزاز وصعدت إلى الأعلى. وقفت مروة تنظر أمامها بغضب وأغلقت الباب بعنف.
استمعت ولاء إلى صوت إغلاق الباب وهي تقف أمام باب شقة أميرة بالأعلى. طرقت على باب شقة أميرة وضغطت الجرس.
ارتعد قلب أميرة بخوف واعتقدت أن جمال هو من أتى إليها. اقتربت من باب الشقة بخوف ووقفت خلف الباب تتحدث بصوت مهزوز من شدة الخوف:
ـ مين؟
تحدثت إليها ولاء بهدوء:
ـ أنا ولاء يا أميرة.
فتحت الباب سريعاً بعد استماعها إلى صوت ولاء وارتمت بحضنها. ربتت ولاء على ظهرها وتحدثت إليها بهدوء:
ـ مالك يا حبيبتي؟ في إيه؟
في شقة والدة جمال.
دخلت مروة إلى الغرفة وتحدثت إلى زوجها النائم بغضب:
ـ قوم.. قوم يا جمال أنا مش هسكت بعد النهارده.
استيقظ جمال على صوتها المرتفع وتحدث إليها باستغراب:
ـ في إيه يا مروة؟ حد يصحّي حد كده؟
تحدثت إليه مروة بغضب:
ـ أنا عايزة أرجع شقتي يا جمال ومش هصبر أكتر من كده، اتصرف.
عند أميرة وولاء.
أخذتها أميرة إلى الداخل وتحدثت إليها ببكاء:
ـ أنا خايفة أوي وأنا قاعدة هنا لوحدي يا ولاء، كل ما أغمض عيني أحلم إن جمال طلع واتهجم عليا.
ربتت ولاء على ظهرها بحنان قائلة:
ـ طب اهدي يا حبيبتي وقوليلي البنات فين؟
ردت أميرة وهي تجفف دموعها:
ـ نايمين جوه.
تحدثت إليها ولاء بمرح:
ـ طب أنا هقعد معاهم وإنتي قومي روحي المستشفى عشان عندك محاضرة هناك النهاردة.
تحدثت أميرة بإحباط:
ـ لا مش هروح خلاص بقى، مش هينفع أروح بعد كده وأسيب البنات لوحدهم، كفاية إن أمي هتاخدهم بالليل وأنا جاية العيادة.
حركت ولاء رأسها بالرفض قائلة لها:
ـ لا يا أميرة، إنتي هتروحي وتاخدي الشهادة وإن شاء الله تطلعي من الأوائل وتتعيني معايا في المستشفى كمان. مش مع أول مشكلة تستسلمي كده يا أميرة، لازم تقفي وتكملي.
تحدثت إليها أميرة بحزن:
ـ الكلام ده لو أنا لوحدي بس يا ولاء، مش وأنا أم ومسؤولة عن بنتين محتاجين اهتمام ورعاية.
تحدثت إليها ولاء بتأكيد:
ـ بالعكس، بناتك هما الدافع ليكي إن انتي توصلي لأكتر من كده عشان تكوني مثال ليهم ويتعلموا منك يكونوا أقوياء مش ضعفاء ويهربوا مع أول مشكلة تقابلهم. يعني فكري معايا كده وشوفي المستقبل لما تشتغلي في المستشفى وتشتغلي في العيادة وتاخدي المرتبين وتحسني دخلك وتاخدي شقة تعيشي فيها إنتي وبناتك وكمان كلها سنة وبناتك هيدخلوا المدرسة وهيحتاجوا مصاريف ودروس، وأكيد أبوهم مش هيهتم يدفع كل ده، إنما لما يكون عندك شغلك مش هتحتاجي منه حاجة.
نظرت أميرة أمامها بتفكير في حديث ولاء. تحدثت إليها ولاء بحماس:
ـ قومي يلا، إنتي روحي عشان متتأخريش وأنا هقعد مع البنات لحد ما إنتي تيجي. أنا كمان جبتلهم حاجات حلوة معايا وأنا جايه.
عانقتها أميرة بحب قائلة لها:
ـ شكراً يا ولاء، ربنا يخليكي ليا يارب.
ابتسمت لها ولاء وهي تعانقها بسعادة:
ـ ويخليكي ليا يا رب يا أميرة.
***
في شقة والدة الدكتور محمد.
جلست هويدا تتناول قهوة الصباح مع والدة محمد وهما يتحدثان عن أميرة.
تحدثت هويدا بغضب:
ـ يا طنط، حضرتك مشوفتيش هو عمل فيا إيه، ده أهانني قدامها واتكلم معايا بأسلوب وحش وحتى لما مشيت زعلانة مفكرش يكلمني يصالحني.
استمعت لها والدة محمد بتفكير ثم تحدث إليها بهدوء:
ـ طب استني كده، صحبتها هنا النهاردة بتنضف الشقة، هتلاقيها في المطبخ. روحي نادي عليها قبل ما محمد يصحى.
نظرت هويدا إلى زوجة خالها باستغراب. حركت لها رأسها بتأكيد. وقفت هويدا وابتسمت بمكر وذهبت إلى المطبخ وجدت راندا تقف تنظف المطبخ. تحدثت إليها بتعالٍ:
ـ بصي يا.. تعالي كلمي طنط، عايزكي.
نظرت إليها راندا باستغراب وذهبت خلفها. اقتربت هويدا من زوجة خالها وجلست بجوارها وأخذت فنجان القهوة بيدها ترتشف منه وهي تنظر إلى راندا بتعالٍ.
وقفت راندا أمامهما وتحدثت إلى والدة الدكتور باحترام:
ـ نعم حضرتك طلبتيني؟
تحدثت إليها والدة الدكتور بهدوء:
ـ أيوه يا راندا، كنت عايزة أطمن على جنة بنت أميرة صحبتك، هي عاملة إيه بعد العملية؟
نظرت إليهم راندا باستغراب قائلة:
ـ الحمد لله هي كويسة. أنا أصلاً مبقتش أشوف أميرة غير قليل جداً لأنها مشغولة في شغلها، ربنا يعينها.
نظرت والدة محمد إلى هويدا ثم عادت ببصرها إلى راندا قائلة لها:
ـ طب وأميرة مش ناوية ترجع لجوزها بقى عشان خاطر بناتها؟
خرج محمد من غرفته في هذه اللحظة واستمع إلى حديث والدته مع راندا ووقف ينتظر استماع ردها من بعيد.
استغربت راندا وشعرت أن شيئاً ما يحدث لا تعلمه. تحدثت بهدوء:
ـ اللي أنا أعرفه إن أميرة مستحيل ترجعله.
وقف محمد يتابع الحديث. تحدثت هويدا بغضب ملحوظ:
ـ يبقى أكيد هي حاطة عينيها على حد تاني عشان كده مش عايزة ترجع لجوزها.
بدأت تفهم راندا سبب أسئلتهم عن أميرة. وقفت تتأملهم بتفكير عدة لحظات ثم تحدثت بثقة:
ـ بصراحة معرفش، بس كل اللي أنا أعرفه إن أميرة ألف واحد يتمناها، واللي هتكون من نصيبه أكيد هيكون إنسان محظوظ وأمه داعيالُه.
جن جنون هويدا ووقفت تتحدث إلى راندا بصوت مرتفع:
ـ قصدك إيه؟ إنتي واحدة قليلة الأدب على فكرة.
اتصدمت راندا من إهانتها لها. تحدثت إليها والدة محمد سريعاً قائلة:
ـ خلاص يا هويدا، اهدي. وإنتي يا راندا روحي شوفي شغلك خلاص.
اقترب منهم محمد وتحدث إليهم بصرامة:
ـ راندا مش هتتحرك من هنا قبل ما هويدا تعتذر لها الأول.
اتصدمت هويدا وتحدثت إليه بصوت مرتفع:
ـ أنت عايزني أعتذر لمين؟ لدي!!!
تحدثت راندا إلى والدة الدكتور محمد بغضب:
ـ أنا مش هسكت على الإهانة دي كتير.
ثم نظرت إلى هويدا وتحدثت إليها بصوت مرتفع:
ـ أنا مش شغالة عندك عشان تتكلمي معايا بالأسلوب ده، أنا هنا بساعد المدام بمقابل مادي يعني مشترتنيش عشان اسمحلك تتكلمي معايا بالأسلوب ده، ولو هنتكلم عن قلة الأدب يبقى إنتي اللي قليلة الأدب ومش محترمة.
شهقت هويدا بصدمة. تحدثت راندا إلى والدة محمد بغضب:
ـ أنا آخري معاكي النهاردة يا مدام، وياريت تشوفي حد تاني. عن إذنكم.
اتصدمت والدة محمد من رد راندا. خرجت راندا من المنزل وأغلقت الباب خلفها. تحدثت هويدا بغضب:
ـ عجبكم الإهانة دي؟ بقى أنا أتشتم وأتهان في بيت خالي كده.
تحدث إليها محمد بنفاذ صبر:
ـ إنتي اللي غلطانة يا هويدا، ولو فضلتي بأفكارك دي ومتغيرتيش يبقى كل شوية هتتهاني لأن مبقاش في أسياد وعبيد، دا كان أيام الجاهلية.
رواية اميرة اخر الزمان الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم ملك ابراهيم
اتصدمت هويدا من حديثه، تركهم محمد وخرج من المنزل كي يذهب إلى المستشفى.
جلست هويدا تنظر أمامها بصدمة، تحدثت إلى زوجة خالها.
"شوفتي اللي حصل يا طنط، يعني البنت دي تشتمني ومحمد برضه يقف في صفها هي؟"
نظرت إليها والدة محمد وتحدثت بتوتر.
"متزعليش مني يا هويدا بس انتي اتسرعتي في غضبك واتهورتي أوي كمان، وانتي عارفة محمد مبيحبش كده. والمصيبة إنك عارفة إنه كره مراته الأولى وطلقها بسبب تكبرها على الناس وعجرفتها دي."
تحدثت هويدا بغضب.
"بس أنا مش زيها وحضرتك عارفة كويس إني غيرها واني بحب محمد بجد ونفسي أعوضه عن اللي شافه معاها."
صمتت والدة محمد قليلاً وهي تستمع إليها.
أضافت هويدا بقوة.
"هو سؤال واحد محتاجة أعرف إجابته منك يا طنط، انتي ممكن توافقي إن مرات ابنك تكون واحدة زي اللي اسمها أميرة دي؟"
ردت والدة محمد برفض قاطع.
"لا طبعاً مستحيل أجوز ابني الدكتور اللي المستقبل كله قدامه لواحدة زي دي وكمان مطلقة ومعاها بنتين!!"
ابتسمت هويدا وتحدثت بثقة.
"خلاص يا طنط سيبي عليا موضوع أميرة ده وأنا هخرجها من حياته خالص."
***
في المستشفى بعد انتهاء المحاضرة.
خرجت أميرة وهي شارده، وجدت من يقف أمامها ويبتسم لها، خفق قلبها عند رؤيتها له.
ابتسمت له وتحدثت برقة.
"صباح الخير يا دكتور."
رد بابتسامة.
"صباح الخير، خلصتي محاضرتك؟"
تحدثت أميرة وهي تشعر بالخجل من نظراته إليها.
"آه الحمد لله."
حرك رأسه بالإيجاب قائلاً بحماس.
"في امتحان آخر الشهر ده عايزك ترفعي راسي، ولو في أي حاجة مش فهماها قوليلي وأنا أساعدك."
تحدثت إليه بارتباك.
"ما أنا لما بلاقي حاجة مش فهماها بسأل ولاء."
رد بابتسامة.
"آه يعني بتقوليلي بالذوق خليك في حالك أنا مش عايزة منك حاجة."
ردت أميرة سريعاً.
"لا والله أبداً مش قصدي كده خالص، أنا أصلاً مش عارفة لو مكنتش في حياتي أنا كنت هعمل إيه."
خطف قلبه أكثر برقتها، تحدث إليها وعينيها تظهر لها كم هو يعشقها.
"ده أنا اللي مش عارف لو مكنتيش في حياتي أنا كنت هعمل إيه."
أخذ قلبها وعقلها بكلماته الرقيقة، تعمقت في النظر إليه دون أن تشعر، شردت بداخل عينيه، خفق قلبها بسعادة عندما تعمقت في النظر إليه.
فاقت من شرودها بداخل عينيه على صوت إحدى الممرضات تتحدث إليه بدلال.
"صباح الخير يا دكتور."
بعدت أميرة عينيها بعيداً عن عينيه، نظر إلى الممرضة ورد عليها بابتسامة هادئة.
"صباح الخير."
اعتذرت منه أميرة كي تذهب، تحركت بخطوات واسعة كي تبتعد عنه سريعاً.
نطق اسمها كي يوقفها، وقفت مكانها بعد استماعها إلى اسمها بصوته المميز.
تحرك من مكانه واقترب منها وهو ينظر إليها بعشق، وقف أمامها وتحدث إليها بهدوء.
"طارق كان محتاج سكرتيرة في مكتبه لأن البنت اللي بتشتغل عنده هتتجوز وهتسيب الشغل وأنا اقترحت عليه راندا وهو وافق، ممكن تكلميها في الموضوع ده وطمنيها إن المرتب هيكون كويس جدا."
نظرت إليه أميرة بابتسامة وحركت رأسها بالإيجاب قائلة بصوتها الرقيق.
"حاضر هروحلها وأشوف رأيها إيه."
تحدث إليها بابتسامة وهو يتأملها.
"شكراً."
ابتسمت وتحركت من أمامه وهي تشعر لأول مرة بالحب. نعم اعترفت لنفسها الآن أنها تحبه، ولم لا تحبه وهو فعل كل شيء من أجلها وجعلها تحبه دون أن تشعر.
تتذكر نظراته إليها الناطقة بالعشق لها، تقارن بين نظرات عينيه وبين نظرات جمال لها.
نظرات جمال لها كانت نظرات شهوانية لجسدها أكثر من روحها، مثله كمثل فتحي كانت ترى بعينيه نفس النظرات، لكن محمد نظراته شيء آخر، نظرات عشق حقيقياً لروحها أكثر من جسدها.
توقفت فجأة عن التفكير تلوم نفسها بقوة.
"إيه يا أميرة انتي اتجننتي ولا إيه حب إيه اللي الدكتور هيحبهولك! هو عشان ساعدك ووقف جنبك يبقى بيحبك!"
دخلت في صراع عنيف بين قلبها وعقلها.
قلبها: بس كل حاجة بيعملها معايا وطريقة كلامه ونظراته ليا كل حاجة بتقول إنه بيحبني.
عقلها: ممكن تكون دي أوهام من خيالك أنتي وهو متعاطف معاكي مش أكتر.
شعرت بالتعب من التفكير، همست إلى نفسها بحزن.
"حب إيه بس خليني في المشاكل اللي أنا فيها."
تابعت سيرها إلى المنزل بخطوات سريعة كي لا تتأخر على ولاء أكثر.
وصلت أمام المنزل، خرج جمال من ورشته بعد أن أخبره الصبي بتاعه أن أميرة عادت.
اقترب منها جمال قبل أن تدخل المنزل وتحدث إليها ببرود وهو يتأمل جسدها بنظرات تفهمها أميرة جيداً وجعلها تتذكر نظرات محمد الصادقة لها.
"جاية منين كده يا هانم وفين البنات؟ أنا بقالي كتير مش عارف أشوفهم."
زفرت أميرة بغضب قائلة له.
"بناتك فوق في الشقة وبعدين انت مطلبتش تشوفهم وأنا حوشتهم عنك!!"
تحدث إليها بغيظ.
"وسايبه البنات لوحدهم؟ هو أنا كنت بدفعلك الفلوس دي كلها عشان تسيبي البنات لوحدهم وإنتي تلفي براحتك؟"
تحدثت إليها أميرة بتحذير.
"أنا مش بتاع لف وانت عارف كده كويس، أنا كنت في الشغل والفلوس اللي انت بتتكلم عليها دي انت دفعت مرة واحدة وبعد كده كبرت دماغك وأنا بشتغل عشان مش عايزة منك حاجة."
غضب جمال من ردها عليه وتحدث بفخر.
"والله أنا راجل مراتي على وش ولاده وهتجيبلي الولد اللي انتي معرفتيش تجيبيه وأنا بحوش كل جنيه معايا دلوقتي للولادة."
ابتسمت له أميرة ببرود قائلة له.
"ربنا يقومها بالسلامة وتجيب لك بدل الولد عشرة المهم ترضى وتقول الحمد لله."
ثم تخطته ودخلت المنزل وهي تزفر بغضب، صعدت إلى شقتها بالأعلى.
فتحت لها ولاء وهي تحمل جنة، دخلت أميرة وهي تتحدث بغضب.
"أنا خلاص زهقت مبقتش طايقة أشوف البني آدم ده."
جلست ولاء بجوارها وتحدثت إليها بفضول.
"قصدك مين؟"
ركضت حور إلى أمها وجلست على قدميها قائلة لها.
"ماما خالتو ولاء لعبت معانا وعملت لنا أكل أنا بحبها."
ابتسمت لها أميرة وتحدثت إلى ولاء.
"شكراً يا ولاء معلش تعبتك معايا."
ردت ولاء بسعادة.
"ولا تعب ولا حاجة بالعكس أنا حبيت البنات أوي."
ثم أضافت بفضول.
"مقولتيش مين اللي ضايقك أوي كده؟"
تحدثت أميرة بغضب.
"مفيش غيره جمال الزفـ*ت أنا بجد زهقت من وقفته ليا في الدخلة والخرجة كده."
تحدثت إليها ولاء بهدوء.
"على فكرة يا أميرة انتي مش هترتاحي بجد غير لما تسيبي الشقة دي وتعيشي في شقة تانية بعيد عنهم."
حركت أميرة رأسها بحزن قائلة.
"عارفة يا ولاء بس أنا هروح فين وهشوف شقة تانية منين ما انتي عارفة الظروف."
ردت ولاء بثقة.
"سيبي الموضوع ده عليا أنا هحاول أشوفلك شقة قريبة من بيتنا وتجيبي فيها سريرين تنامي عليهم انتي والبنات على حاجتك اللي حماتك خدها التلاجة والبوتجاز والغسالة وتعيشي في الشقة على قدك كده لحد ما ربنا يكرمك وتمليها فرش."
استمعت أميرة إلى حديث ولاء بتفكير قائلة لها.
"ياريت يا ولاء إن شاء الله حتى أنام على الأرض بس هكون مرتاحة وأقدر أغمض عيني."
ربتت ولاء على ظهرها بحنان قائلة لها.
"متقلقيش يا حبيبتي أنا هروح أكلم أمي وأخليها تشوفلك شقة حلوة عند حد من جيراننا ويكونوا ناس كويسين والشقة يكون سعرها حنين وإن شاء الله على بكرة أو بعده بالكتير نكون لقينا شقة."
همست أميرة من قلبها.
"ياااارب."
وقفت ولاء كي تعود إلى منزلها، أوقفتها أميرة وتحدثت إليها بهدوء.
"استني يا ولاء هلبس البنات وأنزل معاكي عشان هروح أبص على راندا صحبتي وأبقى أسيب البنات عند أمي في ميعاد العيادة."
حركت ولاء رأسها بالإيجاب وانتظرتها وذهبوا معاً من الشقة.
***
في منزل راندا.
أغلقت راندا باب غرفتها عليها من الداخل وجلست تبكي بحزن بعد تعرضها لإهانة اليوم في منزل الدكتور محمد.
وقفت أميرة أمام المنزل طرقت على الباب، فتح لها ابن راندا وهو سعيد برؤيتها، قبلته أميرة وعرفته على بناتها ودخلت تبحث عن راندا ووالدتها.
استقبلتها والدة راندا بسعادة وهي جالسة أمام التلفاز، سألتها أميرة عن راندا وأخبرتها أنها جاءت باكراً من عملها ودخلت الغرفة وأغلقت على نفسها.
استغربت أميرة واقتربت من غرفة راندا وطرقت عليها بهدوء حتى استمعت إلى صوت راندا الباكي من الداخل.
قلقت أميرة عليها وطلبت منها أن تفتح لها الباب.
فتحت لها راندا وهي تجفف دموعها وتحاول رسم ابتسامة على وجهها عندما رأت أميرة.
عقدت أميرة ما بين حاجبيها باستغراب وتركت بناتها يلعبون مع ابن راندا ودخلت مع راندا إلى غرفتها.
جلست معها أميرة فوق الفراش قائلة لها باستغراب.
"مالك يا راندا بتعيطي ليه؟"
انهارت راندا في البكاء مرة أخرى وارتمت في حضن أميرة.
ربتت أميرة على ظهرها بحنان وهي تشعر بالقلق الشديد عليها.
تحدثت راندا ببكاء وهي بداخل حضنها وأخبرتها أنها لا تريد أن تعمل بعد الآن.
ابتعدت عن حضن أميرة وأضافت ببكاء.
"أنا مش عايزة أشتغل الشغلانة دي تاني يا أميرة، الناس عمرهم ما هيتغيروا وهيفضلوا شايفين إن اللي بتساعدهم في البيت دي أقل منهم، بس أنا كنت هعمل إيه، كنت هصرف عليا وعلي ابني وأمي منين وأنا مش معايا شهادة ولا عندي وظيفة ولا أعرف مهنة أشتغلها، وطليقي باخد منه نفقة للولد ملاليم أول كل شهر مش بتكفي حتى إزازة دوا لو ابني تعب، طب كنت هعمل إيه، يعني كنت أشتغل شغلانة حرام ولا أمد إيدي للناس!!"
ربتت أميرة على ظهرها بحنان قائلة لها.
"لا طبعاً يا راندا ربنا يكفينا شر الحرام، اللي انتي عملتيه ده هو الصح وبعدين كلنا بنشتغل عند بعض عشان الدنيا تمشي، بس في ناس مريضة مبيفهموش كده."
بكت راندا بحزن قائلة.
"أنا مش عايزة أشتغل الشغلانة دي تاني وكفاية إهانة بقى لحد كده."
ربتت أميرة على ظهرها وتحدثت إليها بابتسامة.
"سبحان الله يا راندا ربنا بيقطع من هنا وبيوصل من هنا، انتي عارفة أنا كنت جايلك ليه النهاردة، عشان جايبالك شغل جديد."
نظرت إليها راندا باستغراب قائلة.
"شغل إيه؟"
تحدثت أميرة بابتسامة.
"الدكتور محمد النهاردة سألني عليكي وقالي إن الأستاذ طارق المحامي محتاج سكرتيرة لمكتبه والدكتور محمد رشحك للوظيفة دي وبيقول المرتب كويس جدا."
خفضت راندا وجهها بحزن قائلة لها.
"لا يا أميرة الوظيفة دي عطف من الدكتور محمد مش أكتر."
استغربت أميرة من حديثها.
أضافت راندا.
"أصل المشكلة اللي حصلت معايا النهاردة كانت في بيت الدكتور محمد مع الدكتورة هويدا بنت عمته وهو بصراحة وقف في صفي أنا، وأكيد حب يساعدني لما أنا سبت الشغل عندهم."
غضبت أميرة وتحدثت بغيظ.
"هي مفيش غيرها هويدا دي اللي دايماً قرفانة كده حتى معايا أنا وولاء برضه في العيادة حاطة في دماغها ودايماً تقف لنا على الواحدة بس بصراحة الدكتور عمره ما وقف في صفها ودايماً بيقف معانا."
نظرت إليها راندا وهي تفكر هل تخبرها أن سبب ما تفعله هويدا هو غيرتها من أميرة على محمد أم تصمت حتى لا تعلم أميرة أن حب محمد لها أصبح ظاهراً للجميع وإذا علمت أميرة بهذا سوف تترك العمل معه.
قررت راندا أن تصمت ولم تخبرها بشيء.
تحدثت إليها أميرة مرة أخرى.
"طب انتي هتعملي إيه دلوقتي؟ هتقبلي الشغل ده ولا إيه؟ وعلي فكرة الدكتور بيقول إن السكرتيرة اللي في مكتب أستاذ طارق هتتجوز يعني شكله فعلاً محتاج واحدة تشتغل معاه وأنا من رأيي بلاش تضيعي الفرصة دي."
فكرت راندا بحيرة.
تحدثت إليها أميرة بابتسامة.
"بصي أنا هسيبك لبكرة تفكري براحتك ولو وافقتي كلميني."
حركت راندا رأسها بالإيجاب.
"أنا موافقة يا أميرة أهو أجرب مش هخسر حاجة."
ابتسمت لها أميرة قائلة لها.
"إن شاء الله الشغلانة دي تبقى وش الخير عليكي يا راندا."
عانقتها راندا بحب وتمنت لها أن يسعدها الله في حياتها.
***
بعد يومين.
بداخل عيادة الدكتور محمد.
ركضت ولاء إلى أميرة وتحدثت إليها بحماس.
"أميرة لقينا شقة عشانك حلوة أوي يا أميرة ومعانا في نفس الشارع وكمان عند ناس طيبين أوي ابنهم كان متجوز في الشقة وسافر هو ومراته وأمي كلمتهم على الشقة ووافقوا يفضّوها ويأجروها."
ابتسمت أميرة بحماس قائلة لها.
"بجد يا ولاء؟"
ثم أضافت بقلق.
"طب وبالنسبة للإيجار إيه؟"
ردت ولاء بحماس.
"هما أصلاً مكنوش عايزين يأجروها لأن الفلوس مش فارقة معاهم وامي كلمتهم وقالتلهم على ظروفك وكده قالولها اللي تقدر تدفعه وامي اتفقت معاهم على 400 جنيه في الشهر إيه رأيك؟"
ردت أميرة بسعادة.
"حلو أوي."
تحدثت ولاء.
"يبقى تكلمي أستاذ طارق المحامي النهاردة وتطلبي منه يتفق مع طليقك ده إنك هتسيبي الشقة بس تاخدي أوضة الأطفال بتاع بناتك وتاخدي أجهزتك الكهربائية من عند أمه."
ابتسمت أميرة وتحدثت إلى ولاء باستغراب.
"إيه ده يا ولاء دا انتي فكرتي في كل حاجة وحلتي كل المشاكل اللي عندي."
توترت ولاء قليلاً ثم تحدثت بصدق.
"انتي طيبة يا أميرة وتستاهلي كل خير."
ابتسمت لها أميرة بحب.
تحدثت إليها ولاء بحماس.
"يلا اتصلي على أستاذ طارق وقوليلهم."
***
في منزل والدة جمال.
وقف جمال بين أمه وزوجته يفض المشاجرة اليومية بينهم، رن هاتفه برقم طارق المحامي.
تحدث إلى أمه وزوجته قائلاً بغضب.
"أهو محامي أميرة هانم بيتصل أصلها ناقصاه هو كمان، اسكتوا بقى شوية عشان أسمع هو عايز إيه."
فتح الهاتف ورد عليه.
"خير يا متر؟"
تحدث إليه طارق بدون مقدمات.
"انت مبتدفعش لاميرة الفلوس اللي اتفقنا عليها كل شهر ليه يا جمال؟ انت مش عارف إن انت ممكن تتحبس لو خلفت أي اتفاق بيننا؟"
توتر جمال وتحدث بقلق.
"يا باشا انت عارف إن مراتي التانية على وش ولادة وأنا مش قادر أدفع هناك وهنا الرحمة حلوة برضه."
رد عليه طارق بقوة.
"انت بتدفع لبناتك اللي مسؤولين منك يا جمال وعموماً ده مش موضوعنا دلوقتي، أنا بكلمك عشان مدام أميرة مش مرتاحة في العيشة في الشقة عندكم وعايزة تاخد شقة برا بس هتاخد أوضة بناتها اللي في الشقة وهتاخد الأجهزة الكهربائية اللي والدتك خدها منها."
عقد جمال ما بين حاجبيه باستغراب قائلاً.
"شقة برا فين يعني؟"
تحدث طارق بقوة.
"ده مش شغلك يا جمال انت مبتدفعش جنيه وهي في بيتك عشان تسأل، المهم عايزك ترد عليا دلوقتي هتجهز حاجتها امتى؟"
نظر جمال إلى زوجته وأمه وهم ينظرون إليه بفضول يريدون معرفة ماذا يقول له المحامي.
تحدث إلى المحامي بفضول.
"طب والشقة يا باشا هتفضل مقفولة يعني؟"
رد طارق.
"الشقة هتفضل بتاع أميرة وبناتها بس تقدر تعيش فيها هي مش عايزها دلوقتي بس لو احتاجتها في أي وقت تفضيها تاني."
رد جمال بسعادة.
"يعني هي تسيب الشقة امتى؟"
تحدث طارق.
"أول لما تجهز حاجتها وتنقلها في الشقة الجديدة."
تحدث جمال بفضول.
"طب وهي فين الشقة الجديدة دي يا باشا وهشوف بناتي بعد كده إزاي؟"
رد طارق.
"لما تجهز حاجتها أنا هتفق معاك على يوم تاخد فيه البنات تشوفهم."
تحدث جمال.
"اتفقنا وأنا على بكرة هكون مجهز كل حاجتها وهكلم حضرتك أبلغك."
أغلق طارق الهاتف.
أغلق جمال هاتفه وهو ينظر إلى والدته ثم نظر حوله وتحدث إليها.
"أميرة عايزة حاجتها اللي انتي خدتيها منها يا أمي."
عقدت والدته حاجبيها بصدمة قائلة بغضب.
"حاجة إيه؟"
رد جمال ببرود.
"البوتاجاز بتاعها والتلاجة والغسالة وكل حاجة المطبخ اللي خدتيها من شقتها ونزلتيها عندك هنا."
اتصدمت والدته وتحدثت إليه مروة بفضول.
"هي إيه حكاية الشقة؟"
غمز لها جمال قائلاً.
"أميرة هتسيب الشقة ونرجع شقتنا فوق تاني ونبقى براحتنا."
ابتسمت مروة بسعادة قائلة.
"بجد يعني أخيراً هرتاح من القرف اللي هنا."
تشاجرت معها حماتها مرة أخرى وتحدثت إلى ابنها بغضب.
"أميرة مش هتاخد حاجتها اللي عندي أنا بعرفك أهو."
رد جمال ببرود.
"لا يا أمي هتاخد حاجتها عشان تسيبلي الشقة وأخلص من القرف والخناق بتاع كل يوم ده."
نظرت إليه أمه بصدمة قائلة له.
"وأنا بقولك الحاجة دي مش هتخرج من شقتي."
تحدثت إليها مروة بغيظ.
"هي دي مش حاجة أميرة ومن حقها تاخدها."
تحدث جمال بصرامة.
"أميرة هتاخد حاجتها عشان تسيبلي الشقة وده آخر كلام عندي."
وقفت والدته مصدومة من ندالته معها وتفكيره في نفسه فقط.
رواية اميرة اخر الزمان الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم ملك ابراهيم
وقفت أميرة بداخل شقتها الجديدة ترتدي ثوب الخروج، وأخذت بناتها وخرجت من الشقة لتذهب إلى الحضانة الخاصة وتضع بهن بناتها حتى تذهب إلى المستشفى وتحضر محاضراتها.
في شقة أماني وفتحي..
جلست أماني فوق الفراش تبكي بندم على رجوعها لفتحي. من يوم عودتها إلى المنزل وهو دائمًا بالخارج، لا تراه إلا قليلاً. لم يقترب منها منذ عودتها. كلما تحدثت إليه يتجاهل الرد عليها ويذهب إلى النوم، تاركًا إياها وحيدة بائسة تلوم نفسها على عودتها إليه.
في شقة والدة جمال..
أغلقت شاهندة الباب عليها من الداخل وهي تجلس بثوب النوم العاري، وتفتح الكاميرا بالهاتف وهي تتحدث إلى يوسف، وهو يقوم بتسجيل المكالمة.
جلست والدتها بالخارج، تضع يديها أسفل خدها تفكر بحزن بعد أن أخذ منها ابنها أجهزة أميرة الكهربائية غصبًا عنها، وصعد هو وزوجته إلى الشقة بالأعلى. لم تره من يومها ولم يأتِ إليها. تسمع صوت خطواته في الصعود والنزول يوميًا من وإلى عمله، وتنتظر أن يأتي ليطمئن عليها، لكنه تجاهل وجودها تمامًا.
في منزل راندا..
ارتدت راندا ثيابها الأنيقة تستعد للذهاب إلى عملها بمكتب أستاذ طارق. تشعر بالراحة الكبيرة في العمل معه بعد أن ساعدتها السكرتيرة السابقة في التعلم سريعًا كيف تكون مساعدة ناجحة لمحامي محترم مثله.
في منزل والدة الدكتور محمد..
لم تكتفِ هويدا عن الذهاب إلى منزل زوجة خالها، وعادت أن تأتي إليها كل صباح لتتناول معها قهوة الصباح وتحاول الاقتراب من محمد وأن تكون قريبة منه في البيت والعمل، لكنه لا يشعر بها ولا يفكر إلا في أميرة فقط.
في شقة جمال بالأعلى..
جلست مروة بتعب تضع يديها على بطنها البارزة ووجهها المتورم بعد أن صفعها جمال بالأمس بعد أن امتنعت عنه بسبب تعبها في الحمل. بدأت في الشهور الأخيرة من الحمل، وجمال لا يشعر بألمها، كل ما يهمه نفسه فقط ومتعته هي اهتمامه الأول.
بعد ثلاثة شهور..
بداخل غرفة العمليات بإحدى المستشفيات العامة، وقف طبيب متخصص في النساء والتوليد وبجواره الممرضة المساعدة. دخلت مروة المستشفى في حالة ولادة متعثرة. أخذها جمال إلى مستشفى عامة، وقام الطبيب بإجراء ولادة قيصرية لها. أثناء العملية، قام الطبيب بإخراج الطفل من بطنها. تحدثت الممرضة المساعدة باستغراب عندما رأت الطفل.
"إيه ده يا دكتور؟ هو الولد ده ماله؟ شكله غريب كده ليه؟"
تحدث إليها الطبيب بدهشة.
"فعلاً الطفل ده شكله غريب أوي، استدعي دكتور أطفال حالا يشوفهم."
تحدثت الممرضة المساعدة إلى إحدى الممرضات وطلبت منها أن تذهب وتستدعي دكتور أطفال.
وقفوا جميعًا ينظرون إلى الطفل بدهشة كبيرة. انتهى الطبيب من إغلاق الجرح ومروة نائمة تحت تأثير المخدر.
وقف جمال وأمه وأم مروة وأماني بالخارج ينتظرون خروج مروة والطفل. ينتظر جمال أن يرى ابنه ويلمسه بيده. لاحظوا حركة غير طبيعية تحدث حول غرفة العمليات. تحدث جمال إلى أمه.
"هما مالهم اتأخروا كده ليه؟"
تحدثت والدة مروة بغضب.
"ودي مستشفى تولدوا بنتي فيها؟ مش قادرين يولدواها في مستشفى خاصة؟ مش كفاية كنتوا بتستخسروا تروح تكشف وتتابع مع دكتور في الشهور الأخيرة زي الناس."
تحدث جمال إلى حماته ببرود.
"بقولك إيه يا حماتي، خليكي في حالك. وبعدين لو قلبك كان على بنتك أوي كده، كنتي خدتيها تكشفي لها انتي على حسابك."
نظرت إليه حماته وصمتت. وصل دكتور الأطفال ودخل إلى غرفة العمليات.
بداخل غرفة العمليات..
نظر طبيب الأطفال إلى الطفل باستغراب. شاهد رأسه الكبيرة جدًا عن الحجم الطبيعي وجسده الصغير جدًا. لاحظ حركة الطفل غريبة، لا يحرك يديه وقدمه مثل الأطفال الطبيعيين. كشف على الطفل كشفًا ظاهريًا وشك في تشوه بأعضاء جسده الداخلية، ومن المؤكد أن هذا التشوه أصاب المخ. تحدثت الممرضة إلى طبيب الأطفال بقلق.
"الطفل ده شكله غريب أوي يا دكتور وشكله بسم الله الرحمن الرحيم يخوف."
تحدث إليها طبيب الأطفال بهدوء.
"الطفل ده مشوه ولازم أشعة وتحاليل عشان أقدر أحدد حالته بالظبط."
وقف طبيب النساء والولادة مع طبيب الأطفال وتحدث طبيب الأطفال بفضول.
"الحالة دي تبع حضرتك يا دكتور؟"
تحدث طبيب النساء والولادة.
"لأ، دي حالة طارئة جت المستشفى ولادة متعثرة. ولما ولدتها قيصرية لقيت حجم دماغ الطفل غريبة وكبيرة عن العادي."
حرك طبيب الأطفال رأسه بتفهم قائلًا.
"أنا برضه استغربت، قولت إزاي كانت متابعة مع حضرتك في فترة الحمل وملاحظتش التشوه الواضح ده أثناء المتابعة بجهاز السونار."
نظروا إلى الطفل وتحدث طبيب النساء ببرود.
"عمومًا، أنا كده خلصت مهمتي والأم بدأت تفوق أهي."
ثم تحدث إلى الممرضات بصرامة.
"انقلوا الأم لأوضة عادية."
تحدث طبيب الأطفال إلى إحدى الممرضات وطلب منها أن تعطي الطفل لأهله، وتطلب من أبو الطفل أن يذهب إلى الطبيب كي يخبره بحالة الطفل.
اقتربت الممرضة من الطفل وهي تشعر بالتوتر الشديد من شكل الطفل المشوه.
بعد قليل، خرجت الممرضة وهي تحمل الطفل بين يديها وتخفي وجهه أسفل المنشفة الكبيرة الملفوف بها الطفل. ركض جمال إلى الممرضة بسعادة، وخلفه أمه وشقيقته أماني وأم مروة. توترت الممرضة قليلاً وهي تعطيه الطفل وتحدثت إليه بهدوء.
"دكتور الأطفال عايز أبو الطفل ضروري بعد ما تطمنوا على الأم."
أخذ منها جمال الطفل بلهفة، ورفع عن وجهه المنشفة وصُدم من شكل الطفل. نظر إلى الممرضة بفزع قائلاً لها.
"إيه ده؟"
تحدثت إليه الممرضة.
"عشان كده دكتور الأطفال عايز الأب."
اقتربت والدة جمال من ابنها تنظر إلى الطفل. شقت بصدمة قائلة بفزع.
"بسم الله الرحمن الرحيم! هو الواد ده ماله؟"
نظرت والدة مروة إلى الطفل وشَهِقَت بصدمة. نظرت أماني إلى الطفل باستغراب وتحدثت إلى الممرضة.
"هو الطفل ده سليم؟"
حركت الممرضة رأسها بأسف قائلة لهم.
"دكتور الأطفال هيفهمكم كل حاجة بس لما الأب يطمن على الأم الأول ويجي معايا."
أعطى جمال الطفل إلى والدته وتحدث إلى الممرضة بصوت مرتفع غاضب.
"أم إيه اللي أطمن عليها وزفت إيه بس؟ تعالي معايا للدكتور أشوف إيه ده."
نظرت والدة جمال إلى الطفل بيدها بفزع، وذهبت والدة مروة لتطمئن على ابنتها. وقفت أماني بحيرة أين تذهب، ثم تحركت خلف شقيقها إلى طبيب الأطفال.
دخلت الممرضة إلى غرفة الطبيب وأخبرته أن والد الطفل يريد التحدث إليه. سمح له الطبيب. دخل جمال وخلفه أماني.
طلب منهم الطبيب أن يجلسوا. جلس جمال وتحدث إلى الطبيب بفزع.
"هو الواد اللي مراتي خلفته عامل كده ليه يا دكتور؟"
تحدث إليه الطبيب بهدوء.
"الطفل ده أولاً بيكون ابنك ولازم ترضى بقضاء ربنا. وثانياً، الطفل بالكشف المبدئي ظاهر عنده بعض التشوهات الخلقية وهنحتاج أشعة وتحاليل عشان نقدر نحدد نسبة التشوهات."
صُدم جمال من حديث الطبيب وتحدث إليه بصدمة.
"يعني إيه يا دكتور الكلام ده؟ يعني الواد ده هيبقى كويس ويتعالج ولا هيفضل كده؟"
تحدث إليه الطبيب بأسف.
"أنا عايز أكون صريح معاك عشان تكون على علم بالمسؤولية الكبيرة اللي هتكون في انتظارك. الأطفال اللي بيتولدوا بالتشوه ده مش بس بيكون تشوه خلقي بأعضاء الجسم فقط، التشوه ده بيبدأ من الدماغ."
نظر إليه جمال بصدمة قائلاً.
"يعني إيه؟ يعني أنا خلفت ولد مجنون؟"
تحدث إليه الطبيب بغضب.
"ابنك محتاج رعاية خاصة ولازم تكون متفهم لحالته أنت والأم عشان تقدروا تتعاملوا معاه. وكمان محتاج تتابع مع دكتور متخصص للحالات اللي زي دي."
وقف جمال وخبط على مكتب الطبيب بغضب قائلاً.
"يعني بعد الصبر اللي أنا صبرته ده ويجيلي ولد مجنون!!! وتقولي مشوه."
تحدث إليه الطبيب بصرامة.
"طب اتفضل اطلع برا."
وقفت أماني وأخذت جمال من يده سريعًا قائلة للطبيب.
"إحنا آسفين يا دكتور معلش اعذروا."
تحدث إليها الطبيب بصرامة.
"طب اتفضلي خديه واخرجوا برا."
أخذت أماني شقيقها وخرجوا من غرفة الطبيب. تحدثت أماني إلى شقيقها بصوت مرتفع.
"اهدأ شوية يا جمال وبعدين دا أمر ربنا وهنعمل إيه يعني."
رد جمال بصوت مرتفع غاضب.
"قوليلي أنا أخلف ولد مجنون وتعبان ليه؟ إحنا مفيش حد في عيلتنا مجنون."
تحدثت إليه أماني بغضب.
"الدكتور مقالش إنه مجنون، ما يمكن نازل تعبان ولما نوديه لدكتور متخصص زي ما قال يخف ويبقى كويس."
صرخ بها جمال.
"إنتي بتضحكي عليا ولا بتضحكي على نفسك يا أماني؟ إنتي شوفتي الواد بنفسك. أنا اللي مليش حظ في الخلفه."
استغفرت أماني بهمس وحاولت تهدئته. تركها وذهب من المستشفى. وقفت أماني بحيرة ماذا تفعل الآن. ذهبت إلى غرفة مروة، وجدت مروة تبكي بصوت مرتفع ووالدتها تحمل الطفل وتنظر إليه بحزن. تحدثت مروة وهي تبكي.
"ده ابني إزاي؟ يعني بعد تعب تسع شهور أخلف عيل تعبان وشكله كده؟"
اقتربت منها أماني وتحدثت إليها بحزن.
"استغفري ربنا يا مروة ده نصيب."
تحدثت إليها مروة ببكاء.
"جمال فين يا أماني؟ الدكتور قالكم إيه؟"
خفضت أماني وجهها وامتنعت عن الرد. تحدثت والدتها بقلق.
"طمنيني يا أماني أخوكي فين والدكتور قالكم إيه؟"
ردت أماني بحزن.
"الدكتور قال إن الولد لازم يروح لدكتور عشان يقولنا حالته إيه بالظبط وجمال راح مشوار وزمانه جاي."
تحدثت مروة ببكاء.
"لأ جمال مشي يا أماني، جمال مشي لما عرف إني خلفت له عيل تعبان."
خفضت أماني وجهها بصمت. وقفت أم مروة واقتربت من ابنتها وربتت عليها قائلة لها بحزن.
"معلش يا مروة اهدى."
بكت مروة بحرقة، اشتد الألم بجرحها، صرخت من شدة الألم. أتت إليها الممرضة وحذرتها من البكاء وأعطتها حقنة مسكنة وأخبرتها أن سوف تبات الليلة بالمستشفى وتعود إلى منزلها في الصباح.
عند أميرة بداخل المستشفى بعد انتهاء المحاضرة، وقف أحد الدكاترة معها وأخبرها أنها من أوائل المرشحات للعمل بالمستشفى بعد انتهاء فترة التدريب العملي والمقرر انتهائها بعد شهرين. سعدت أميرة كثيرًا بهذا الخبر وشعرت وكأن الحياة تفتح لها ذراعيها لتعوضها عن كل ما مرت به. ذهبت من المستشفى وهي تفكر في المستقبل بعد أن يتم تعيينها بالمستشفى وتحصل على راتب جيد بجانب راتبها من عملها بالعيادة. ذهبت إلى الحضانة وأخذت جنة وحور وعادت بهما إلى شقتها، وأعدت لهما وجبة الغداء وجلست معهما تتناول الطعام، وحور تحكي لها ماذا تعلمت اليوم بالحضانة، وجنة تحكي لها عن لعبها مع صديقتها في الحضانة. جلست أميرة تستمع إليهم وهي تهمس بداخلها تشكر الله على فضله عليها، فهي راضية كل الرضا بشقتها الإيجار التي تحتمي بجدرانها وفراشها الصغير الذي تضم بناتها بحضنها وهي نائمة عليه وطعامها البسيط الذي يجمعها مع بناتها وهم يحكون لها عن يومهم. تتأمل بناتها وهم بصحة جيدة أمامها وتشكر الله كثيرًا على فضله عليها. بعد انتهائهم من الطعام، أخذتهم أميرة وذهبت إلى منزل راندا لتترك البنات مع والدة راندا حتى تعود من عملها بالعيادة.
فات أسبوعان..
في منزل أهل مروة..
جلست مروة بمنزل والدتها وهي تحمل ابنها على يديها. تتذكر حديث الطبيب لها بعد أن تم الكشف على ابنها وبعد التحاليل والأشعة، أخبرها الطبيب أن الطفل حدث له خلل أثناء تكوينه بداخل رحمها في الشهور الأولى وأصبح طفل مشوه ويعاني من التأخر الذهني. سألها الطبيب عن طبيب النساء الذي كان يتابع حملها، وأخبرته مروة أنها لم تكن حريصة على الذهاب للطبيب في شهور حملها الأخيرة. أخبرها الطبيب أن ابنها يحتاج لرعاية خاصة وكتب لها أدوية يحتاجها الطفل ضروريًا في هذه الفترة الأولى من حياته.
فاقت من شرودها على صوت والدها المرتفع وهو يتحدث إلى أمها بالخارج.
"اسكتي يا ولية انتي أنا صبري نفذ، تروح لجوزها هو اللي يصرف عليها وعلي ابنه أنا مش أجوزها وترجعلي شايلة عيل تعبان عايز علاج قد كده، أبوه أولى بيه هو اللي يصرف عليه وعليها وأشكر أنا أوي لحد كده، قاعدة عندي بقالها أسبوعين وأكتر والباشا جوزها مفكرش يجي يدفع جنيه واحد وأنا اللي شايل مصاريفها هي وابنها."
استمعت مروة إلى حديث والدها القاسي. وضعت ابنها فوق الفراش وتحاملت على نفسها ووقفت لترتدي ثيابها وتأخذ ابنها وتذهب إلى منزل جمال.
دخلت والدتها الغرفة وتحدثت إليها باستغراب.
"بتعملي إيه يا مروة؟"
تحدثت مروة بتعب وهي تبكي.
"بلبس عشان أرجع بيت جوزي يا أمي كفاية عليكم أوي لحد كده وأبويا عنده حق في كل كلمة قالها."
اقتربت والدتها وتحدثت إليها بحزن.
"معلش يا مروة انتي عارفة أبوكي والحمل عليه تقيل أوي يا بنتي واللي جمال عمله ده ميصحش. من يوم ما ولدتي وهو لا حس ولا خبر وسايبك انتي وابنه ولا معبر وابنك ده حمل تقيل أوي يا مروة مش هتقدري تشليه لوحدك."
بكت مروة وحركت رأسها بالإيجاب وأخذت ابنها وحملته بين يديها. تحدثت إليها والدتها.
"خلي بالك من نفسك يا حبيبتي ولما توصلي بيت جوزك ابقي طمنيني."
نظرت مروة إلى أمها بحزن وخرجت وهي تحمل ابنها على يدها وتسير بخطوات بطيئة بسبب تألمها من الجرح.
في منزل والدة جمال..
جلست شاهندة تتحدث إلى يوسف بالهاتف. استمعت إلى صوت أمها تنادي عليها. أغلقت الهاتف وذهبت إلى أمها. طلبت منها أمها أن تفتح الباب. اقتربت شاهندة من باب الشقة وفتحته. تفاجأت بـ مروة تقف أمامها بوجهها الشاحب والسواد يحاوط عينيها. نظرت شاهندة إلى الطفل على ذراع مروة وتوترت كثيرًا. تحدثت إليها مروة بتعب.
"هو جمال فين يا شاهندة؟ عندكم ولا فوق؟"
استمعت حماتها إلى صوتها وخرجت تتحدث إليها باستغراب.
"مروة!! إنتي إيه اللي جابك؟"
استغربت مروة من سؤالها وتحدثت إليها بغضب.
"أنا جاية بيت جوزي."
تحدثت إليها حماتها بملل.
"طب تعالي يا مروة ادخلي."
دخلت مروة وهي تحمل ابنها على يدها، جلست وهي تتألم من جرح الولادة. وقفت شاهندة تنظر إليها بتوتر. تحدثت مروة إلى حماتها بلوم.
"يرضيكي اللي جمال عمله معايا ده؟ من يوم الولادة وهو مفكرش حتى يسأل عليا. هو يعني العيل ده كنت أنا اللي حطاه في بطني كده؟ مش ده ابنه برضه؟"
نظرت حماتها إلى الطفل وتحدثت ببرود.
"اعذريه يا مروة هو كان نفسه في الولد بس مكنش يعرف إن الولد هيجي كده."
ردت مروة بغضب.
"وجه كده هنعمل إيه يعني هنموته؟"
تحدثت حماتها.
"استغفر الله العظيم لا طبعًا يا بنتي بس جمال صعبان عليه فرحته اتكسرت."
نظرت مروة إلى ابنها وتحدثت بانهيار.
"أنا اللي قلبي اتكسر. الواد محتاج علاج غالي أوي ومش عارفة أعمل إيه."
اقتربت منها شاهندة وتحدثت إليها بفضول.
"هو الدكتور قالك هو اتولد كده ليه؟"
ردت مروة ببكاء.
"نصيبه كده."
تحدثت والدة جمال إلى مروة.
"بصي يا مروة انتي طبعًا عارفة الظروف اللي إحنا فيها وجمال حاله اتقلب من بعد ولادتك ومش طايق حد، حتى مبينزلش عندي هنا وعايش لوحده فوق. أنا بقول تقعدي معانا اليومين دول في الشقة هنا لحد ما جمال يهدى ونشوف هنعمل إيه."
ردت مروة بقلق.
"طب وعلاج الواد هعمل فيه إيه؟"
نظرت حماتها إلى الطفل وتحدثت بفضول.
"العلاج ده يعني هيخليه يخف ويبقى عيل طبيعي ولا فلوس هتترمي على الأرض وخلاص؟"
نظرت مروة إلى ابنها وبكت بحزن. فهمت حماتها أن مفيش فايدة من العلاج. تحدثت إلى مروة بهدوء.
"طب خدي ابنك وادخلي في الأوضة ارتاحي شوية يا مروة وسيبيها لله وأنا هكلم جمال وأشوفه ناوي على إيه."
تحدثت مروة بصدمة.
"يعني إيه ناوي على إيه؟"
وقفت حماتها وتحدثت بصرامة.
"قولتلك سيبيها لله يا مروة وقومي ادخلي انتي وابنك."
تركتها حماتها واتجهت إلى غرفتها. نظرت شاهندة إلى مروة وابنها بخوف واتجهت هي الأخرى إلى غرفتها. جلست مروة تبكي على ابنها وتعلم أن جمال لن يدفع ثمن علاج ابنه، والخوف الأكبر أن يتركها كما فعل مع أميرة ويتزوج من أخرى ويتركها تتحمل مسؤولية ابنها كما فعل مع أميرة.
دخلت شاهندة غرفتها وهي تفكر بخوف هل الدواء الذي أعطته لـ مروة سبب في تشوه الطفل. أمسكت بهاتفها وبحثت على الإنترنت عن اسم الدواء وعن تأثيره على الطفل إذا اكتمل الحمل. أثناء بحثها، رن الهاتف برقم يوسف. ردت عليه شاهندة وهي تبكي بعد أن قرأت أن هذا الدواء يسبب تشوهات للجنين في بعض الحالات. تحدث إليها يوسف بفضول بعد أن استمع إلى صوتها الباكي.
"حبيبتي بتعيطي ليه؟"
تحدثت إليه شاهندة ببكاء.
"أنا عملت مصيبة يا يوسف وخايفة جمال أخويا يعرف. دا لو عرف هيموتني."
رواية اميرة اخر الزمان الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم ملك ابراهيم
تحمس يوسف لمعرفة ماذا فعلت، تحدث إليها بفضول شديد.
ـ عملتي إيه يا حبيبي طمنيني؟
تحدثت إليه شاهندة وهي تبكي.
ـ أنا هقولك يا يوسف لأني محتاجة أحكي لحد، ومافيش حد هيخاف عليا وينصحني أعمل إيه غيرك، بس بالله عليك يا يوسف أوعى تغلط وتقول الكلام ده قدام حد.
تحدثت إليها يوسف بمكر.
ـ طبعًا يا حبيبتي مش هتلاقي حد يخاف عليكي غيري، قولي عملتي إيه وأنا هقولك تتصرفي إزاي.
صمتت شاهندة قليلًا ثم تحدثت بصوت منخفض.
ـ مروة مرات أخويا أول ما اتجوزت كانت على طول بتضايقني، وكانت بتخلي جمال أخويا كل شوية يضربني. وفي يوم خلت جمال ضربني جامد وأنا حبيت أنتقم منها وفكرت إني أنتقم منها في حملها وأخليها تجهض.
نظرت يوسف إلى هاتفه يتأكد أن المكالمة يتم تسجيلها، تابعت شاهندة حديثها بحزن.
ـ بحثت على النت وجبت اسم دوا يخليها تجهض وحطيت لها الدوا ده وسط الأدوية بتاعتها ومش عارفة هي خدت منه ولا لأ، بس أنا انتظرت إنها تجهض بس ده محصلش وحملها كمل عادي. وأنا فكرت إنها ممكن تكون ماخدتش الدوا ده، بس لما خلفت والولد طلع مشوه فكرت إن ممكن يكون ده بسبب الدوا اللي أدتهولها. وبحثت دلوقتي على النت وعرفت إنه في بعض الحالات بسبب تشوهات للجنين.
تفاجأ يوسف من أفكارها وتحدث إليها بانبهار.
ـ إيه يا بنتي ده، ده انتقام الشيطان نفسه مايفكرش فيه.
بكت شاهندة وتحدثت بندم.
ـ بس أنا حاسة بالذنب أوي يا يوسف.
تحدث إليها ببرود.
ـ ولا ذنب ولا حاجة يا حبيبتي، أنتِ أصلاً مش متأكدة هي خدت الدوا ده ولا لأ، ممكن يكون التشوه اللي حصل للطفل ده ملوش علاقة بالدوا خالص.
تحدثت شاهندة بأمل.
ـ تفتكر يا يوسف؟
تحدث معها بالإيجاب.
ـ آه يا حبيبتي، وأنا مش عايزك تشغلي بالك بالموضوع ده كتير ومش عايزة تفكري في أي حاجة غيري.
ابتسمت شاهندة وتحدثت إليه وهي تجفف دموعها.
ـ أنا بحبك أوي يا يوسف.
رد عليها بمكر.
ـ وأنا بحبك أكتر يا قلب يا يوسف، بقولك إيه أنا عايز أشوفك، وحشتيني.
تحدثت إليه بتوتر.
ـ مش هينفع النهاردة لأن مروة وماما على آخره.
تحدث إليها بإصرار.
ـ لا أنا لازم أشوفك النهاردة، أصل اختي هتعمل عملية وأهلي كلهم راحوا معاها المستشفى وهيباتوا هناك وأنا هبات في البيت لوحدي، وبصراحة عايز أفرجك على أوضتي وكمان عشان تشوفي صوري اللي مالية أوضتي.
تحمست شاهندة لرؤية صورها وتحدثت إليه بحماس.
ـ صور إيه؟
تحدث إليها بمكر.
ـ صورك اللي أنتِ بعتهالي كلها، أنا طبعتها وعلقتها في أوضتي.
تحمست شاهندة كثيرًا لرؤية صورها وهي تزين غرفته، ثم توترت قليلًا قائلة.
ـ بس مش عيب لو أنا جيت بيتك وأهلك مش موجودين؟
تحدث إليها بمكر.
ـ يا حبيبتي أنتِ مش غريبة عني عشان يبقى عيب، أنتِ كلها كام شهر وهتبقي مراتي.
ابتسمت شاهندة بخجل، تحدث إليها يوسف بصوت رقيق.
ـ هتيجي؟
ردت شاهندة بخجل.
ـ هاجي.
ابتسم يوسف بمكر وتحدث إليها بتأكيد.
ـ تمام وأنا في انتظارك، متتأخريش عليا.
أغلقت شاهندة الهاتف ونظرت إلى وجهها في المرآة بسعادة، ثم ركضت إلى غرفة أمها وتحدثت إليها.
ـ ماما أنا رايحة عند سمر عشان هي تعبانة أوي ولسه مكلماني دلوقتي.
ردت عليها والدتها وهي شاردة في مشاكل جمال وزوجته وابنه.
ـ ماشي روحي.
ركضت شاهندة إلى غرفتها كي تستعد وتذهب إلى منزل يوسف.
***
عند الدكتور محمد جلس مع طارق في إحدى الكافيهات.
تحدث طارق.
ـ أنا من رأيي تقولها لها صريحة وتطلبها للجواز.
تحدث محمد بإحباط.
ـ خايف أعمل كده وأخسرها، أنت متعرفش أميرة معقدة قد إيه من جوازتها الأولى، أكيد مش هتكون مستعدة تدخل في علاقة تانية دلوقتي، أكيد هي محتاجة وقت.
حرك طارق رأسه بالرفض قائلاً له.
ـ متهيألك، أنا متأكد إن أميرة بتبادلك نفس الشعور بس مستنية إن أنت اللي تبدأ أو على الأقل تلمح.
ابتسم محمد بسعادة قائلاً.
ـ بجد يعني ممكن أميرة تكون بتفكر فيا وحاسة نفس إحساسي تجاهي؟
تحدث طارق بتأكيد.
ـ إحساس إيه بس، انتوا عديتوا مرحلة الحب أصلًا.
تحدث محمد بقلق.
ـ لا بس أنا لسه قلقان برضه، دي ما عملتش أي حاجة تدل إن جواها أي حاجة ليا.
ضحك طارق وتحدث بمرح.
ـ ولا عمرها هتعمل، بس صدقني هي بتحبك وده واضح جدًا لكل اللي حواليك، أومال هويدا بنت عمتك هتتجنن منها ليه؟
شرد محمد في والدته وهويدا وترتيباتهم لزوجه من هويدا، تحدث إلى طارق بهدوء.
ـ تعرف إني لازم أحل مشكلتي مع أمي وهويدا الأول قبل ما أعترف لأميرة، أنا عارف إن أمي مش هتتقبل أميرة بسهولة وعشان كده لازم أحل مشاكلي معاها قبل ما أعترف بحبي لأميرة.
تحدث معه طارق بتأكيد.
ـ صح، هو ده فعلاً اللي لازم تعمله، عشان إن شاء الله لو اعترفت لأميرة واتأكدت إنها بتبادلك نفس المشاعر يبقى مفيش حاجة توقفكم.
شرد محمد في والدته قليلًا وهمس بتأكيد.
ـ عندك حق، يبقى أنا لازم أبدأ بـ أمي الأول وأقنعها إني مستحيل هكون سعيد مع هويدا وأقنعها بأميرة.
تحدث طارق بتشجيع.
ـ هي هتكون مهمة صعبة، لكن إن شاء الله ربنا يسعدك أنت وأميرة مع بعض، انتوا تستاهلوا بعض بجد.
همس محمد من قلبه.
ـ يارب.
***
ذهبت شاهندة إلى منزل يوسف، وقفت أمام شقتهم بتوتر وهي تنظر إلى الأعلى وإلى الأسفل. فتح لها يوسف واستقبلها إلى داخل المنزل وهو يتأكد أن لا أحد يراهم. دخلت شاهندة وتحدثت إليه بقلق.
ـ أنا خايفة أوي يا يوسف، حد من أهلك يرجع أو حد يكون شافني وأنا داخلة هنا.
اقترب منها ووضع يديه فوق خصرها يقربها إليه قائلاً لها.
ـ متخافيش من حد طول ما أنتِ في حضني.
خجلت شاهندة وتحدثت إليه بتوتر.
ـ لو حد من أهلك شافني هنا هيفكروني بنت مش كويسة.
تحدث إليها وهو يقرب منها يقبلها بأعلى أنفها.
ـ يا حبيبتي كلهم هنا عارفين إن انتي حبيبتي وقريب هتبقي مراتي.
فك لها حجابها وهي بين يديه، حاولت شاهندة منعه بضعف وهو يقبلها ويسيطر عليها بكلماته الرقيقة الناعمة ووعوده لها أنها ستصبح زوجته قريبًا. بعد محاولات كثيرة من شاهندة لمنعه الاقتراب منها أكثر استسلمت له وهي تستمع إلى وعوده لها باستمتاع، أخذها يوسف إلى إحدى الغرف وأغلق الباب عليهم واستسلمت له شاهندة وأعطته جسدها مقابل وعده لها بالزواج.
بعد وقت بينهم.
جلست شاهندة فوق الفراش تخفي جسدها بالغطاء وتبكي بخوف وتتألم بشدة بعد ما حدث بينهم وفقدانها لعذريتها.
اقترب منها يوسف وتحدث إليها بقلق.
ـ مالك بتعيطي ليه؟
تحدثت إليه ببكاء.
ـ حاسة بوجع جامد أوي يا يوسف.
توتر يوسف قليلًا وتحدث إليها بقلق.
ـ طب قومي البسي بسرعة وروحي.
نظرت إليه بصدمة، تحدث إليها بغضب.
ـ قومي روحي ومافيش حاجة، متخافيش، أنتِ مش أول واحدة يحصل معاها كده، ما كل البنات بيتجوزوا وعادي بيحصلهم كده.
تحدثت إليه شاهندة بخوف.
ـ طب إحنا هنتجوز إمتى؟
تحدث إليها بإستعجال وهو يرتدي ثيابه.
ـ بزمتك يعني هينفع نتكلم وإحنا كده؟ قومي البسي وروحي وأنا هكلمك لما تروحي.
خفت جسدها بالغطاء وتحدثت إليه ببكاء.
ـ طب اخرج عشان ألبس.
زفر بغضب وخرج من الغرفة. وقفت شاهندة وهي تتألم وارتدت ثيابها وخرجت إليه، دخل الغرفة مرة أخرى ونظف الفراش وقام بتبديل المفرش الموضوع عليه والذي أصبح ملطخًا ببعض القطرات من دماء شاهندة، أخذ المفرش معه ووضعه في كيس بلاستيك أسود. وقفت شاهندة تتابع ما يفعله باستغراب، تحدث إليها باستعجال وهو يحمل الكيس بيده.
ـ انزلي أنتِ يلا بسرعة ومتخليش حد يشوفك.
تحدثت إليه بخوف.
ـ طب أنت هتكلمني إمتى؟
تحدث إليها بغضب.
ـ أول ما تروحي يلا امشي بسرعة.
خرجت شاهندة من الشقة وهي تنظر حولها بخوف، نزلت إلى الشارع وهي تشعر بالألم أثناء سيرها وتشعر بألم شديد ببطنها، أشارت إلى توك توك يسير بالشارع وركبت به وأخبرته عنوانه كي يوصلها إلى منزلها.
عند يوسف.
وقف بالشقة يتأكد أن كل شيء مكانه، أخذ الكيس الذي وضع به المفرش وخرج من الشقة وأغلق الباب بالمفتاح، رن هاتفه برقم والدته، رد عليها يوسف بهدوء.
ـ أيوا يا ماما أنا في الطريق وراجع البيت دلوقتي كنت مع أصحابي.
أغلق الهاتف بعد انتهاء مكالمته مع والدته ونظر إلى المفتاح هامسًا بقلق.
ـ يارب ماما متلاحظش إني خدت مفتاح شقة خالي.
ثم اقترب من سلة قمامة كبيرة موضوعة على جانبي الطريق، وضع بها الكيس الذي وضع به المفرش وكمل سيره كي يعود إلى منزله.
عند شاهندة عادت إلى منزلها، اتجهت مباشرة إلى غرفتها كي لا تلاحظ والدتها آثار الدموع على وجهها، دخلت الغرفة وأغلقت الباب عليها وتمددت فوق الفراش وهي تتألم بشدة.
***
بعد يومين.
في شقة والدة جمال، لم تلاحظ والدة جمال أن ابنتها شاهندة بها شيء، تعودت أن تغلق شاهندة على نفسها الباب هي والهاتف بمفردها.
جلست شاهندة بغرفتها تحاول الاتصال على يوسف للمرة الألف وهاتفه غير متاح، شعرت بالقلق عليه، لم يتصل بها بعد ما حدث بينهم وأغلق صفحته على الفيسبوك، اتصلت على سمر صديقتها وتحدثت إليها بقلق.
ـ سمر يوسف مختفي بقاله يومين وتليفونه غير متاح وصفحته على الفيسبوك اتقفلت ومش عارفة أوصله خالص.
تحدثت إليها سمر ببرود.
ـ خلاص كبري دماغك وهو لما يظهر أكيد هيكلمك.
شعرت شاهندة بالإحباط وخافت تحكي لصديقتها ما حدث بينها وبين يوسف، أغلقت الهاتف وجلست تبكي بخوف وعقلها رافض أن يفكر أنه ابتعد عنها بعد ما حدث بينهم.
بالخارج جلست مروة تتحدث إلى حماتها بكسرة.
ـ عجبك اللي ابنك بيعمله معايا ده، بقالي يومين هنا وكل ما أطلع عشان أتكلم معاه يتنرفز عليا ويقولي ابعدي عن وشي.
تحدثت إليها حماتها بهدوء.
ـ معلش يا مروة هو ملوش نفس لأي حاجة من بعد ولادتك، من بعد ما شاف الولد اللي كان نفسه فيه بالحالة دي وهو اتعقد من الجواز والخلفة.
بكت مروة وتحدثت بانهيار وهي تنظر إلى ابنها.
ـ وأنا يعني كان بإيدي؟ هو أنا اللي كنت خلقتُه كده.
تحدثت إليها حماتها بغضب.
ـ بقولك إيه يا مروة، عايزة تقعدي هنا يبقى مش ناقصة نواح كل شوية، أنا فيا اللي مكفيني.
تحدثت مروة ببكاء.
ـ طب أنا عايزة فلوس أجيب للواد العلاج اللي الدكتور قال عليه.
وقفت حماتها قائلة ببرود.
ـ قدامك المستشفيات الحكومية أهي، خدي ابنك وخليهم يصرفوا له علاج على نفقة الدولة، جوزك مبقاش يديني فلوس والمعاش اللي باخده يدوب يكفيني أنا وبنتين.
نظرت إليها مروة بصدمة وهمست بذهول.
ـ هو يعني كان ابني لوحدي، هو مش ابنه هو كمان!
تحدثت إليها حماتها ببرود.
ـ أنتِ من الأول عارفة إن جمال مبيصرفش على علاج عيال، ولو كان بيصرف فلوس في علاج حد من عياله مكنش اتجوزك بفلوس عملية بنته.
اتصدمت مروة من حديث حماتها، وقفت وتحدثت بصوت مرتفع.
ـ بس أنا بقى مش أميرة عشان أشيل علاج ابني لوحدي وهو أبوه لازم يشيل معايا مسئوليته، أنا طلعتله.
تركت ابنها وصعدت إلى الأعلى بغضب، طرقت على باب الشقة بالأعلى بقوة، فتح لها جمال وتحدث إليها بصرامة.
ـ إيه اللي طلعك هنا!!
تحدثت إليه مروة بصراخ.
ـ عايزة فلوس أجيب لابنك العلاج بتاعه.
تحدث إليها بغضب.
ـ معيش فلوس، روحي خدي من أبوكي.
تحدثت إليه مروة بغيظ.
ـ وأقول لأبويا إيه، أقوله أنا مش متجوزة راجل ومش قادر يصرف على ابنه؟!
صفعها جمال بقسوة ثم جذبها من شعرها قائلاً لها بغضب.
ـ بقى أنا مش راجل يا رخيصة يا اللي بعتي صحبتك ولفيتي عليا وخربتي بيتي، أنا كان عقلي فين لما سبت أميرة اللي ضفرها برقبتك واتجوزتك انتي.
صرخت به مروة وهي تحاول تخليص شعرها من يده، ركضت والدته على الدرج بفزع كي تخلص مروة من يدها، وقف جمال يسب ويلعن في مروة، نجحت أمه في تخليص مروة من يده وطلبت منه أن يدخل إلى شقته ويتركها، أخذت مروة إلى شقتها بالأسفل، دخلت مروة شقة حماتها وهي تبكي بانهيار وتحدثت بقسوة.
ـ بقى أنا يضربني ويهبدلني كده، وحياة أمي لأكون معرفاه مين مروة.
تحدثت إليها حماتها بتهديد.
ـ بقولك إيه يا مروة، إحنا مش ناقصين وش ومش عايزين وجع دماغ، خليكي في الأوضة هنا بابنك وأنا لما جمال يهدى كده هقعد أتكلم معاه.
أخذت مروة ابنها واتجهت إلى الغرفة وهي تسب وتلعن في جمال ووالدته بداخلها.
***
بعد مرور شهرين.
جلست شاهندة مع سمر صديقتها في إحدى الأماكن العامة، نظرت سمر إلى شاهندة باستغراب قائلة لها.
ـ بت يا شاهندة أنتِ مالك شكلك بقى عامل كده ليه، أكيد ده من قعدة البيت، مش قولتلك كنتي قدمتي معانا في الجامعة وكملتي دراستك بدل قعدة البيت اللي هتعجزك بدري دي.
أخذت شاهندة أنفاسها بتعب وتحدثت إلى سمر ببكاء.
ـ أنا في مصيبة يا سمر ومش عارفة أعمل إيه.
نظرت إليها سمر باستغراب قائلة لها.
ـ مالك يا شاهندة إيه اللي حصل؟ قلقتيني.
تحدثت شاهندة بتعب.
ـ يوسف بقاله أكتر من شهرين مختفي ومش عارفة أوصله.
توترت سمر قليلًا قائلة لها.
ـ مش يمكن مكنش بيحبك يا شاهندة واكتشف إنه بيحب واحدة تانية، أصل الحاجات دي قسمة ونصيب يعني، أنتِ عارفة.
ردت شاهندة بثقة.
ـ لا يوسف بيحبني أنا متأكدة ووعدني بالجواز.
عوجت سمر فمها بملل قائلة لها.
ـ بصي يا شاهندة الصراحة يعني يوسف مكنش بيحبك ولا حاجة وأنا بقولك الكلام ده دلوقتي عشان تشيليه من دماغك خالص.
استغربت شاهندة من حديثها وتحدثت إليها بفضول.
ـ وإنتي عرفتي منين يا سمر إنه مش بيحبني؟!
توترت سمر وصمتت قليلًا ثم تحدثت بهدوء.
ـ بصي يا شاهندة من فترة كده يوسف كلمني وقالي إنه بيحبني وإنه عرفك عشان يقدر يوصل لي، وبصراحة أنا في الأول مكنتش برد عليه وعملت له بلوك بس هو عمل صفحة فيس تانية ودخل كلمني منها وقالي إن حكايته معاكي انتهت وإنه بعد عنك خلاص.
صدمت شاهندة وتحدثت إليها بصراخ.
ـ يعني إيه، يعني عايزة تفهميني إن يوسف بيحبك أنتِ؟ لا طبعًا، مينفعش أصلًا.
تحدثت إليها سمر بغضب.
ـ ما كفاية بقى يا شاهندة، هو أنتِ فاكرة إن اللي خلقك مخلقش غيرك؟ وفيها إيه يعني لما يوسف يحبني؟ هو أنا كنت أقل منك ولا إيه!
تحدثت إليها شاهندة ببكاء.
ـ أنتِ مش فاهمة حاجة، أنا ويوسف يعتبر متجوزين.
نظرت إليها سمر بصدمة وتحدثت إليها بذهول.
ـ يعني إيه يعتبر متجوزين؟ مش فاهمة.
بكت شاهندة وأخبرتها بما حدث بينها وبين يوسف في شقة أهله، اتصدمت سمر وتحدثت بغضب.
ـ ابن الكـ*لب وجاي يضحك عليا بعد ما ضحك عليكي.
تحدثت إليها شاهندة برجاء.
ـ أبوس إيدك يا سمر ساعديني، أنا عايزة أشوفه وأتكلم معاه ومش عارفة أوصله.
نظرت إليها سمر باشمئزاز قائلة لها.
ـ مكنتش أعرف إن انتي رخيصة كده يا شاهندة، إزاي تفرطي في شرفك وتضيعي نفسك بسهولة كده.
تحدثت شاهندة ببكاء.
ـ هو وعدني بالجواز وأنا صدقته.
نظرت سمر أمامها بتفكير ثم تحدثت إليها.
ـ طب أنا هساعدك توصلي له يا شاهندة بس بعدها مش عايزة أعرفك تاني.
ثم وقفت من مكانها وتركتها وذهبت، جلست شاهندة تبكي بندم على ما فعلته.
***
في المستشفى عند أميرة.
وقفت أميرة تبتسم بسعادة بعد أن أخبرها مدير المستشفى أنه وقع على عقد عملها بالمستشفى بعد نجاحها وتفوقها في التدريب العملي، وقفت تستقبل التهاني من زميلاتها.
اقترب منها الدكتور محمد وتحدث إليها بسعادة.
ـ مبروك يا أميرة، كنت واثق إنك هتطلعي من الأوائل.
نظرت أميرة إلى عينيه ورأت بهما فخر وسعادة حقيقية، تحدثت إليه بامتنان.
ـ كله بفضل حضرتك بعد ربنا يا دكتور، الحمد لله.
تأملها محمد قليلًا ثم تحدث إليها بهدوء.
ـ أميرة في موضوع مهم كنت حابب أتكلم معاكي فيه بس مش هينفع هنا.
حركت أميرة رأسها بالإيجاب، قائلة له.
ـ تحت أمرك يا دكتور.
تحدث محمد بابتسامة.
ـ ينفع نتقابل بكرة في مكان عام ونتكلم براحتنا.
خجلت أميرة بشدة وتوترت كثيرًا، تحدث إليها مرة أخرى بهدوء.
ـ لو مش موافقة...
قاطعته أميرة.
ـ موافقة.
ابتسم لها بسعادة وأخبرها بالمكان والميعاد.
استأذنت أميرة منه وذهبت وهي تشعر أنها أسعد مخلوقة على كوكب الأرض، تعلم أنه يريد مقابلتها لطلب الزواج منها، كانت تبتسم بسعادة وتتمنى أن يأتي الغد سريعًا.
ذهب محمد إلى منزله كي يخبر والدته برغبته في الزواج من أميرة.
رواية اميرة اخر الزمان الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم ملك ابراهيم
في منزل والدة الدكتور محمد..
دخل محمد المنزل وهو يبتسم بسعاده، اقترب من والدته وقبلها اعلي رأسها، تحدثت اليه والدته بابتسامة قائلة له.
ـ ايه الروقان والرضا ده كله
تحدث اليها محمد بسعاده.
ـ في موضوع مهم عايز اتكلم معاكي فيه يا ست الكل
تحدثت اليه والدته بفضول.
ـ خير يا حبيبي ايه هو الموضوع ده؟!
جلس محمد امامها وتحدث اليها بهدوء.
ـ انا قررت اتجوز
نظرت اليه والدته بصمت دام للحظات، تخشى ان يخبرها انه يريد الزواج من اميرة، بلعت ريقها وتحدثت اليه بصوت منخفض.
ـ ومين اللي قررت تتجوزها
تعلقت عينيها بشفاتيه وهو ينطق حروف اسمها، نطق محمد بسعاده.
ـ أميرة
غمضت والدته عينيها بصدمه، تابع محمد رد فعلها بحزن، تحدث اليها بهدوء.
ـ لو سمحتي يا امي انا بحب اميرة ومتأكد انها الوحيده اللي هكون سعيد معاها، مش انتي يهمك سعادتي؟!
تحدثت اليه والدته بهدوء.
ـ انا فعلا يهمني سعادتك وعشان كده انا برفض جوازك من أميرة لان عمرك ما هتلاقي السعادة معاها
استغرب محمد من حديث والدته، تحدثت اليه والدته بهدوء.
ـ اسمعني كويس يا محمد انت ابني الوحيد وانا بتمنالك الزوجه الصالحه اللي تكون سعيد معاها وتتشرف بيها قدام الناس وتخلف منها واشوف عيالك واميرة مش هتحقق امنيتي دي
اتصدم محمد من حديث والدته َتحدث اليها بحزن.
ـ ومين اللي هتحقق امنيت حضرتك، هويدا؟!!!
تحدثت والدته بهدوء.
ـ مش ضروري هويدا المهم تتجوز واحده في نفس المستوى الاجتماعي والعلمي
وقف محمد وتحدث باصرار.
ـ انا حكمت عقلي قبل كده واتجوزت الزوجه اللي بنفس المواصفات اللي حضرتك ذكرتيها دلوقتى وكانت نفس المستوى الاجتماعي والعلمي والنتيجه كانت الطلاق في اول سنه جواز، انما المرادي انا اسف جدا يا امي انا هتجوز اللي قلبي اخترها وعقلي آكد على اختيار قلبي واميرة الزوجة الوحيده اللي انا بتمناها
نظرت اليه والدته بعدم رضا، تحرك محمد من أمامها وذهب من المنزل وهو حزين بعد اعتراض والدته رغم انه كان يعلم جيدا انها ستعترض على زواجه من اميرة.
جلست والدة محمد تفكر قليلاً ثم مسكت هاتفها وبحثت عن رقم راندا واتصلت عليها وانتظرت الرد.
عند راندا وهي تجلس علي مكتبها بداخل مكتب أستاذ طارق المحامي..
رن هاتفها برقم والدة الدكتور محمد، استغربت راندا ونظرت الي الهاتف بتفكير، انتهى الاتصال وعادت الاتصال مرة اخري، قلقت راندا وردت بهدوء، تحدثت اليها والدة الدكتور.
ـ ازيك ياراندا عامله ايه؟
ردت راندا بستغراب.
ـ الحمد لله بخير
تحدثت والدة محمد.
ـ راندا انا عايزه اقابل أميرة صحبتك النهاردة ضروري لو سمحتي
استغربت راندا وتحدثت بفضول.
ـ خير في حاجه تخص اميرة؟!
تحدثت والدة محمد.
ـ دي حاجه خاصه يا راندا لو سمحتي انا لازم اشوفها النهاردة ضروري، ممكن بعد اذنك تكلميها وتبلغيها ولو وافقت بلغيني عشان نحدد ميعاد ومكان نتقابل فيه
ردت راندا بستغراب.
ـ تمام هبلغها واكلم حضرتك
اغلقت والدة محمد الهاتف، نظرت راندا الي هاتفها بقلق وحيرة، تتسأل بداخلها ماذا تريد والدة الدكتور من اميرة، اتصلت علي أميرة واخبرتها، استغربت اميرة ووافقت علي مقابلتها، اتصلت راندا علي والدة الدكتور واخبرتها بموافقت اميرة وحددت معها المكان والموعد.
رواية أميرة آخر الزمان بقلمي ملك إبراهيم.
___________
في شقة اماني وفتحي..
جلست اماني امام التلفاز تبكي على حالها مع فتحي، تتذكر بالامس عندما رن هاتفه برقم غير مسجل واخذ الهاتف بعيدا كي يرد عليه وابتسم بسعاده اثناء الحديث بالهاتف ثم ركض الي غرفة النوم واخذ ثياب نظيفه ودخل الحمام لأخذ شور ثم ارتدا ثيابه النظيفة وخرج مستعدا للذهاب خارج المنزل، اوقفته اماني وسألته بفضول الي اين سيذهب، رد عليها ببرود واخبرها ان لا تسأله مجددا اين يذهب ومن اين اتي، وقفت اماني امامه بصمت غير قادره على الرد، تجاهلها وذهب من المنزل، شعرت بالاختناق وانسالت دموعها بصمت، لا تستطيع تحمل هذا العذاب اكثر، اتجهت الي النافذه المطله على الشارع كي تسطيع التنفس في الهواء الطلق، رأت فتحي بالاسفل وهو يخرج من العقار ويقف بالشارع قليلا يشعل سيجاره وينظر حوله گمن يراقب الطريق حتى اصبح الشارع خاليا ولا يوجد احد غيره، تحرك وهو ينظر حوله الي العقار المقابل لهم ودخل بخطوات سريعه واسعه، نظرت اماني الي العقار بصدمة وتساءلت الي اين ذهب ولمن بهذا العقار، تعلم من يسكنون بهذا العقار جيداً، يسكن بالدور الاول رجل مسن وزوجته وبالدور الثاني تسكن زوجة ابنهم هي وابنها الصغير بعد سفر زوجها للعمل بأحدى الدول العربيه وتعيش بمفردها بالشقه وتعلم اماني ان زوجها ليس له علاقة بأحد بهذا العقار، انتظرت بالنافذه كثيرا كي يخرج لكن غيابه طال بالداخل، بعد وقت رأت الرجل المسن وزوجته يأتون من بعيد ومعهم حفيدهم، اتصدمت اماني بعد رؤيتهم ونظرت الي العقار بصدمة عقلها رافض تصديق ما تفكر به الان، هل يخونها فتحي مع زوجة ابنهم، ارادت النزول والذهاب اليهم كي تعلم ماذا يفعل زوجها بمنزلهم لكنها تشعر بالخوف من شدة الصدمه، لا تريد مواجهت حقيقة ان زوجها يخونها مع جارتها.
دخلت واغلقت النافذه وهي تبكي، جلست مكانها والدموع تغرق وجهها تنتظر عودته، بعد وقت وجدته يدخل الشقه ويظهر عليه التوتر الشديد، نظرت اليه ولاحظت انه يرتدي قميصه مقلوب علي الظهر، وقفت واقتربت منه وتحدثت اليه بصدمة.
ـ انت جاي منين يا فتحي؟
دفعها بعيدا عنه قائلاً لها.
ـ ابعدي عن وشي مش فايقلك
صرخت به قائلة له.
ـ كنت في البيت اللي قصادنا بتعمل ايه يا فتحي
ثم نظرت الي قميصه وتحدثت بانهيار.
ـ وكمان لابس قميصك بالمقلوب
نظر الي قميصه بصدمه وتحدث اليها بصوت مرتفع.
ـ دا انتي شكلك اتجننتي رسمي انتي عايزه تجبيلي مصيبه ولا ايه، انا كنت علي القهوه مع واحد صاحبي والقميص انا نازل بيه كده
صرخت به اماني.
ـ انت كداب يا فتحي انت كنت عند جارتنا اللي جوزها مسافر
صفعها فتحي وجذبها من شعرها قائلاً لها.
ـ لو قولتي الكلام ده تاني انا هطلقك يا اماني انتي عايزه توديني في داهيه انتي شكلك اتجننتي وبقى بيتهيألك حاجات غريبه
ثم دفعها سقطت علي الارض وارتطمت بقوة في رأسها، غابت عن الوعي، اتصدم فتحي واقترب منها رأى دماء غزيره تنزف من رأسها، اقترب منها وحاول افاقتها، بعد وقت من المحاولات فاقت وفتحت عينيها وهي تتألم، نظر الي الجرح برأسها وجده جرح سطحي يستطيع معالجته، تحدثت اليه اماني بتعب وهي علي الارض.
ـ روحني عند امي يا فتحي انا لو قعدت هنا هموت
تحدث اليها بغضب.
ـ مفيش خروج من هنا يا اماني انتي خلاص اتجننتي وبقى بيتهيألك حاجات غريبه
وقف من جوارها وتحدث بقسوة.
ـ انا داخل انام بدل القرف اللي انتي بقيتي معيشاني فيه ده
بكت اماني وهي علي الارض، تجاهل بكائها واتجه الي غرفة النوم واغلق الباب خلفه بعنف، اعتدلت اماني وجلست علي الارض وهي تضع يديها فوق جرحها، نظرت الي دمائها وشعرت بالندم الشديد بعد رجوعها اليه، همست ببكاء وهي تنظر الي دمائها.
ـ انا اللي استاهل عشان رجعتله تاني كان عندك حق يا اميرة
رواية أميرة آخر الزمان بقلمي ملك إبراهيم.
_____________
في احدى الاماكن العامه..
ذهبت أميرة وهي تشعر بالتوتر الشديد، اقتربت من والدة محمد وهي جالسه في انتظارها وتحدثت اليها بتوتر.
ـ السلام عليكم، ازي حضرتك
ابتسمت لها والدة محمد بهدوء ورحبت بها وطلبت منها الجلوس، جلست اميرة وهي تشعر بالتوتر الشديد، بدأت والدة محمد الحديث قائلة.
جنه عامله ايه دلوقتي؟!
تحدثت اميرة بابتسامة.
ـ الحمدلله بخير والفضل يرجع لحضرتك بعد ربنا
حركت والدة محمد رأسها بهدوء قائلة.
ـ ولا فضل ولا حاجه يا اميرة ربنا يحفظهالك هي واختها
ابتسمت أميرة برقه قائلة.
ـ جميل حضرتك ده هيفضل في رقبتي العمر كله، لولا حضرتك والدكتور محمد مكنتش عارفه هعمل ايه
صمتت والدة محمد قليلا ثم تحدثت بهدوء.
ـ ولو طلبت منك تردي الجميل يا اميرة؟
نظرت اليها أميرة بستغراب، وتحدثت بتوتر.
ـ تحت امر حضرتك في اي حاجه
تحدثت والدة محمد.
ـ انا هتكلم معاكي من قلبي يا اميرة و متأكده ان انتي هتفهميني لانك ام وهتحسي بيا..
نظرت اليها أميرة باهتمام، اضافت والدة محمد بهدوء.
ـ محمد ابني عايز يتجوزك يا اميرة
توترت اميرة كثيرا وشعرت بالخجل الشديد، تغيرت نبرة صوت والدة محمد وتحدثت بجمود.
ـ وطبعا دي حاجه مستحيل تحصل
نظرت اليها أميرة بصدمه، نظرت اليها والدة محمد بقوة قائلة لها.
ـ محمد لو اتجوزك يا اميرة يبقى بيقضي على مستقبله، انتي طبعا عارفه الفرق بينكم كبير اد ايه وانتي مش مناسبه له ابدا ولا علي المستوى العلمي ولا الاجتماعي دا غير ان انتي مطلقه ومعاكي طفلتين يعني هتكوني حمل تقيل على ابني وبصراحه مش انتي ابدا الزوجه اللي بتمناها لابني
لمعت عينيها بالدموع، حاولت بصعوبه التحكم في دموعها ومنعها من التساقط امام والدة محمد، حركت رأسها بالايجاب قائلة بصوت مكتوم.
ـ وانا مستحيل اوافق ان الدكتور يتضر بسببي
ابتسمت والدة محمد بداخلها قائلة لها.
ـ يعني لو طلبك للجواز هتعملي ايه؟!
ردت أميرة بصوت مكتوم وهي على وشك البكاء.
ـ هعمل اللي المفروض اعمله وهرفض طبعا
ابتسمت لها والدة محمد قائلة لها.
ـ انا مش عارفه اشكرك ازاي يا اميرة
ردت أميرة بحزن.
ـ الدكتور وقف جمبي وساعدني كتير وانا مستحيل اتسبب له في اذى، ربنا يكرمه ويوفقه
نظرت اليها والدة محمد بستغراب، لا تصدق انها نقيه بداخلها الي هذا الحد، وقفت أميرة واعتذرت منها بهدوء وذهبت علي الفور.. تابعتها والدة محمد بحزن ثم وقفت من مكانها وذهبت هي الاخرى.
___________
بداخل شقة اميرة..
جلست اميرة تبكي وهي تضم بناتها، تعلم ان والدة محمد معها كل الحق في الخوف علي ابنها واختيار له زوجه مثاليه تليق به، جففت دموعها وفكرت في الابتعاد عن تلك المدينه والهروب الي مدينه اخري حتى تستطيع الهروب من حبها له والذي اكتشفت انه حبها الاول، نعم تعترف الان ان محمد هو حبها الاول والاخير لكن عليها الابتعاد عنه حتي لا تكون سبب في اخراب حياته.
عند اماني وفتحي..
دخلت اماني غرفة النوم ونظرت الي فتحي وهو نائم لا تستطع ان تكمل معه اكثر تشعر بالاشمئزاز منه، قررت ان تتركه ولن تعود اليه مجددا، فقط تنتظر حتي الصباح عندما يذهب الي عمله وسوف تأخذ ملابسها وتذهب الي منزل والدتها ولن تعود الي هذا المنزل مرة أخرى.
عند مروة بداخل غرفتها بشقة حماتها..
جلست مروة وهي تأخذ ابنها علي ذراعها، تشعر بالقلق من عدم اخذه الدواء الذي اكد عليه الطبيب، جمال لم يعطيها اموال لشراء الدواء وحماتها تكتفي باطعامها وشراء الحليب للطفل فقط، تشعر بالغضب الشديد من تلك العائلة وترك جمال لها كل هذه الفتره تنام بمفردها بداخل شقة حماتها، أصبحت الان مثل المرآه العجوز، لا تشعر بالحياة ولا السعاده التي حلمت بها، تندم الان علي طمعها بهذه الحياه كانت تراها من بعيد وتمنت اخذها من اميرة وها الان اخذتها وتتمنى ان تهرب وتتركهم لكن ابنها هو من يجعلها مقيده عاجزه لا تستطيع ان تفعل شئ من اجله.
عند الدكتور محمد..
تمدد فوق الفراش وهو يستند برأسه علي حافة الفراش ويفكر كيف يقنع والدته بأميرة، لا يريد التحدث الي أميرة واخبارها بمشاعره قبل ان يقنع والدته اولا، يعلم انها مهمه صعبه لكنه سيفعل المستحيل كي يتزوج من اميرة وبموافقت والدته.
______________
صباح اليوم التالي..
ـ استيقظت اميرة وارتدت ثوبها وجهزت بناتها للذهاب الي الحضانه كي تذهب هي الي المشفى وتتحدث الي مدير المشفي وتطلب منها مساعدتها في العمل في اي مستشفى بمحافظه اخري.
عند اماني..
لم تغمض عينيها طوال الليل وجلست تنتظر طلوع النهاردة وذهاب فتحي الي عمله، خرج فتحي من غرفة النوم وهي يرتدي ثوب العمل ونظر الي اماني وهي متكومة فوق الاريكه ثم تجاهلها وذهب الي عمله، انتظرت اماني حتى اغلق الباب خلفه ثم وقفت واتجهت الي الغرفة واخذت ملابسها ووضعتهم بداخل حقيبه ثم خرجت من الشقه وهي تأخذ عهد علي نفسها باستحالة الرجوع اليه مرة اخري.
عند محمد..
استيقظ باكرا كي يتحدث الي امه مرة أخرى، تفاجئ بوجود هويدا مع والدته يتناولون قهوة الصباح معا، تنهد باحباط لانه لن يستطيع الحديث مع والدته في وجود هويدا، القى عليهم تحية الصباح ثم ذهب مباشرة، نظرت اليه هويدا بحزن وتحدثت الي زوجة خالها.
ـ شايفه يا طنط بيتعامل معايا ازاي؟
تحدثت اليها والدة محمد بهدوء.
ـ معلش يا هويدا هو لسه مش شايف غير اميرة بس صدقيني لما أميرة تبعد عنه هيقدر يشوف كل حاجه صح وهيعرف ان انتي الزوجه المناسبه له
زفرت هويدا بغضب وتحدثت باحباط.
ـ دا انا دخلت كلية طب مخصوص عشانه واكون مناسبه له تيجي واحده زي اميرة دي ويحبها!!
تحدثت والدة محمد بثقة.
ـ هو مش بيحبها يا هويدا انا متأكده انه متاعطف مش اكتر وعموما الايام الجايه هتثبتلنا وتثبتله ان مشاعره اتجاه اميرة مش حب ابدا
رواية أميرة آخر الزمان بقلمي ملك إبراهيم.
_______________
عند اميرة بداخل المشفي.
جلست أميرة بتوتر امام مدير المشفي وتحدث اليها بابتسامة.
ـ خير يا اميرة؟
تحدثت أميرة بتوتر.
ـ انا كنت عايزه اسأل حضرتك عن حاجه، الشهاده اللي انا خدتها دي اقدر اشتغل بيها في اي مستشفى تانيه؟
تحدث الدكتور بهدوء.
ـ بصي يا اميره الشهاده دي تقدري تشتغلي بيها في اي مستشفي خاصه بس انا مش فاهم ليه السؤال ده هو انتي مش حبه تشتغلي معانا هنا؟
ردت أميرة.
ـ لا ابدا يا دكتور بس انا يعني مش مرتاحه في القاهره هنا وكنت عايزه اروح اي محافظه تانيه اشتغل فيها
حرك رأسه بتفهم ثم تحدث بابتسامة.
ـ طب ايه رأيك تروحي اسكندريه؟
تحدثت اميرة بهدوء.
ـ اه طبعا ياريت
تحدث الدكتور بهدوء.
ـ تمام يبقي ممكن تشتغلي في المستشفى بتاعنا اللي في اسكندريه
نظرت اليه اميرة بحماس قائلة.
ـ بجد يا دكتور يعني ممكن بجد اشتغل هناك؟!
رد الدكتور بثقة.
ـ طبعا يا اميرة شوفي حبه تسافر امتي وانا هبعت معاكي جواب تعين تستلمي بيه شغلك هناك وبنفس المرتب اللي هنا وكمان لو حبه يساعدوكي في ايجاد السكن انا ممكن اكلمهم هناك ويشفولك شقه قريبه من المستشفى
ابتسمت اميرة بسعاده ولمعت عينيها بالدموع قائلة له.
ـ انا حقيقي مش عارفه اشكر حضرتك ازاي ربنا يخليك يا رب
ابتسم لها الدكتور قائلاً لها.
ـ انتي زي بنتي ربنا يوفقك
تحدثت اميرة بحماس.
ـ الشهر فاضل عليه 10 ايام انا هجهز نفسي للسفر وان شاء الله ابدأ الشغل هناك من اول الشهر
تحدث اليها بابتسامة.
ـ تمام وانا هكلم رئيسة التمريض هناك تسألك على شقة قريبه من المستفي وان شاء الله تلاقي شقه مناسبه ليكي
وقفت أميرة وشكرته وانسالت الدموع من عينها رغما عنها، ابتسم لها الدكتور بهدوء، استأذنت منه أميرة وخرجت وهي تجفف دموعها، قابلها الدكتور محمد ورأها وهي تخرج من غرفة مدير المشفى، اقترب وهو ينظر اليها بستغراب عندما لاحظ اثار للدموع بعينيها، وقف امها يتأمله بدهشة قائلاً بقلق.
ـ في ايه يا اميرة بتعيطي ليه؟!!
حاولت ابعاد عينيها بعيدا عن عينيه وردت بخفوت.
ـ مفيش يا دكتور
استغرب من طريقتها وتحدث بقلق.
ـ في حد زعلك هنا؟
حركت رأسها بـ لا وتحدثت بخوفت.
ـ لا..
ثم تحركت من امامه قائلة.
ـ عن اذن حضرتك
تركته وذهبت وقف ينظر اليها بصدمه حتى ابتعدت عن عينيه، نظر الي مكتب مدير المشفي ثم اقترب منه وطرق علي الباب بهدوء، استمع الي صوت مدير المشفي يسمح له بالدخول، دخل وجلس معه وتحدث اليه بفضول.
ـ بعد اذنك يا دكتور كنت عايز اسأل حضرتك عن حاجه
حرك له مدير المشفى رأسه بالايجاب، تحدث محمد بهدوء.
ـ انا شوفت أميرة خارج من مكتب حضرتك دلوقتي وهي بتبكي، ممكن اعرف ايه السبب بعد اذن حضرتك يعني
نظر اليه مدير المشفي وتحدث اليه بابتسامة.
ـ انا هجاوبك لاني عارف اهميتها بالنسبه لك
نظر اليه محمد بفضول، تحدث مدير المستشفى.
ـ أميرة جت وطلبت نقل لمستشفى تانيه وانا اقترحت عليها المستشفى بتاعنا في اسكندريه وان شاء الله هتبدأ شغل فيها من اول الشهر
فتح محمد عينيه بصدمه وهو يستمع اليه، تحدث اليه بزهول.
ـ يعني ايه، يعني اميرة هتسافر اسكندريه وتشتغل هناك؟!، طب ليه؟!..
رد مدير المستشفى بابتسامة.
ـ بصراحه انا معرفش بس انا وافقت لاني عارف منك ظروفها اد ايه صعبه
نظر محمد امامه قائلاً بزهول.
ـ مستحييل... بقلمي ملك إبراهيم.
... يتبع
تفاعل جامد بقى شجعونى اكمل نشر باقي الفصول 🌹♥️
رواية اميرة اخر الزمان الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم ملك ابراهيم
في منزل والدة جمال..
استيقظوا على صوت جرس الباب. اتجهت والدة جمال لتفتح الباب، شهقت بصدمة عندما رأت ابنتها أماني تقف أمامها وبيدها حقيبة ملابس ودموعها تغرق وجهها.
ارتمت أماني في حضن والدتها تبكي بانهيار. اتصدمت والدتها وأخذتها إلى الداخل.
استيقظت مروة على صوت بكائها.
واستمعت شاهندة إلى صوت بكاء شقيقتها وهي تجلس بغرفتها متكومة على نفسها تبكي بصمت على ما حدث لها هي الأخرى.
اقتربت مروة من حماتها وجلست معهم.
تحدثت والدة جمال إلى ابنتها بقلق.
"في إيه يا أماني؟ إيه اللي حصل بينك وبين جوزك تاني؟"
نظرت أماني إلى مروة الجالسة معهم تتابع حديثهم بفضول وامتنعت عن الرد على والدتها.
استغربت والدتها وسألتها مرة أخرى.
انهارت أماني في البكاء وهي تكتم بداخلها حسرتها بعد خيانة زوجها لها.
تنهدت والدتها بتعب وتحدثت إليها.
"طب خلاص لو مش قادرة تتكلمي دلوقتي، قومي ادخلي نامي جوه في الأوضة مع أختك ولما تهدي نبقى نتكلم."
وقفت أماني واتجهت إلى غرفة شقيقتها وهي تبكي بانهيار.
تابعتها والدتها بحزن وغضب من فتحي.
انتظرت حتى أغلقت أماني الباب عليها هي وشقيقتها، ثم أخذت هاتفها واتصلت على فتحي وانتظرت الرد.
عند فتحي في العمل..
رن هاتفه برقم حماته. نظر إلى الهاتف بقلق يخشى أن تكون زوجته أخبرت أمها بخيانته لها مع جارتهم.
انتهى الاتصال وبعد لحظات رن الهاتف من جديد. رد فتحي بهدوء.
استمع إلى صوت حماته الغاضب قائلة له.
"إيه يا فتحي؟ مراتك راجعة ودموعها على خدها ليه؟"
توتر فتحي وتحدث بقلق.
"راجعة فين؟ هي أماني جت عندكم؟"
تحدثت حماته بغضب.
"أيوه جت دلوقتي والبت هتموت من العياط ومش قادرة تتكلم وتقول حتى إيه اللي حصل."
شعر فتحي بالراحة قليلاً وتحدث بفضول.
"يعني هي مقالتش إيه اللي حصل؟"
تحدثت حماته.
"وهي لو كانت قالت كنت هكلمك دلوقتي!! البت مش قادرة تتكلم وأنا خليتها تدخل ترتاح شوية في الأوضة وقولت أكلمك أفهم منك."
تحدث فتحي وهو يتحرك من مكان عمله.
"طب أنا جايبلكم دلوقتي يا حماتي أتكلم معاها وأراضيها."
تحدثت حماته بابتسامة.
"أيوه كده يا فتحي ربنا يهدي سركم."
ترك فتحي عمله وذهب سريعاً إلى منزل حماته كي يتحدث إلى أماني ويمنعها من الحديث في أمر خيانتها لها ويحاول إقناعها أنها مريضة وما تتحدث عنه ما هو إلا من وحي خيالها.
عند الدكتور محمد بداخل المشفى، بحث كثيراً عن أميرة ولم يجدها.
أخذ هاتفه واتصل على ولاء وطلب منها أن تعرف أين أميرة وتخبره على الفور.
اتصلت ولاء على هاتف أميرة. ردت عليها أميرة وأخبرتها أنها ذهبت من المشفى وفي طريقها إلى منزل راندا.
اتصلت ولاء على الدكتور محمد وأخبرته أن أميرة ذاهبة إلى منزل راندا.
وقف بتعب يفكر ماذا حدث حتى تقرر الذهاب إلى الإسكندرية وتترك القاهرة.
اتصل على طارق وتحدث إليه.
"الو أيوه يا طارق انت فين؟"
رد طارق باستغراب.
"أنا في المحكمة يا محمد خير."
تحدث محمد بحزن.
"طب لما تخلص كلمني عايزك ضروري."
رد طارق بهدوء.
"حاضر يا محمد أنا قدامي ساعتين بالكتير وأخلص."
أغلق محمد الهاتف وهو ينظر أمامه بحزن يشعر بالتعب من الحيرة وكثرة التفكير. يتساءل لماذا أرادت الذهاب دون أن تخبره.
تحرك بتعب اتجاه غرفة مكتبه لا يستطيع العمل اليوم فكل ما يشغله الآن هي فقط.
في منزل والدة جمال..
ذهب إليهم فتحي ووقف يطرق على الباب.
ذهبت مروة لتفتح الباب وهي ترتدي عباية منزلية شبه شفافة تلتصق بجسدها.
وقف فتحي يتأملها من الأسفل إلى الأعلى، تعلق بصره بمفاتنها بوقاحة.
رفع بصره إلى عينيها وجد بهما لمعة استمتاع بنظراته إليها.
فرحت مروة بنظراته إليها وتعلق بصره بمفاتنها، تشعر بالرضا، لقد أرضى غرورها بتلك النظرات المتلهفة لها بعد أن أحبطها جمال بتركه لها كل هذه الفترة.
لم يقترب منها منذ ولادتها. لم تر بعينيه نظرة لهفة أو اشتياق. تركها بشقة أمه منبوذة كمثل ابنها لا يتطلع إليها.
شعر فتحي بسعادتها بنظراته إليها، تحدث إليها وهو ينظر إلى صدرها بوقاحة.
"إزيك يا مروة."
ردت عليه بنبرة تظهر بها دلالها وأنوثتها.
"الحمد لله. إزيك يا فتحي؟ إيه الغيبة الطويلة دي؟ وحشتني."
تفاجأ فتحي من سهولتها ونظر خلفها يبحث بعينيه عن زوجته وحماته ثم تحدث إليها بفضول.
"أومال الجماعة فين؟"
تحدثت بدلال.
"أماني دخلت ترتاح في أوضة أختها شوية وحماتي بتعمل الأكل أصلها عاملة حسابك على الغدا معانا النهاردة وعايزاك تدوق أكلها."
تحدث إليها وهو يتأمل مفاتنها بوقاحة.
"والله أنا نفسي أدوقك إنتي."
ابتسمت مروة بخجل. تحدث إليها بفضول.
"أومال جمال فين وسايب الحلاويات دي كلها؟"
ضغط على جرحها بسؤاله عن جمال. تحدثت بغيظ.
"جمال!! جمال زعلان معايا وعايش في الشقة فوق لوحده وأنا قاعدة هنا مع حماتي من يوم ما ولدت."
رد فتحي بمكر وهو يغمز لها.
"ده من حظي."
ضحكت مروة ثم تحدثت إليه.
"طب تعالى اتفضل."
رد بمكر وهو يتأملها من ظهرها وهي تسير أمامه.
"ما أنا هتفضل دا أنا أبقى عبيط لو متفضلتش."
جلس فتحي وذهبت مروة إلى المطبخ لتخبر حماتها أن فتحي جاء بالخارج.
طلبت منها حماتها أن تكمل هي تجهيز الطعام وخرجت هي لاستقبال زوج ابنتها.
وقفت مروة بالمطبخ تقلب الطعام وهي شارده تتذكر نظرات فتحي إليها ولهفته لها، تشعر بالسعادة بتلك النظرات.
همست بغضب.
"ده انت رجعت ثقتي لنفسي تاني يا فتحي بعد ما كسرها الزفت اللي فوق."
عند فتحي وحماته..
تحدثت إليه حماته بلوم.
"ينفع كده يا فتحي بقى تخلي مراتك ترجع لنا زعلانة كده بهدومها؟"
تحدث إليها فتحي مدعياً الحزن.
"يا حماتي بنتك حالتها بقت صعبة أوي، دي بقى بيتهيألها حاجات غريبة. لو خرجت يبقى رايح أقابل واحدة ولما أرجع أسألها كنت فين وجاي منين. دي كمان بقت تفتش هدومي وتقولي القميص ده مش عارفة ماله وهدومك مش عارفة فيها إيه. حاجة يعني آخر جنان أنا بجد أعصابي تعبت."
تحدثت إليه حماته بحزن.
"معلش يا فتحي أنت عارف أماني بتحبك وبتغير عليك."
تحدث فتحي مدعياً الغضب.
"وأنا كمان بحبها يا حماتي بس مش كده. دي خلتني أشك في نفسي. يا أما أبقى قاعد محبوس في الشقة ليل ونهار، يا أما أبقى مع واحدة وبخونها. دي بقت صعبة أوي يا حماتي."
تنهدت حماته بتعب قائلة له.
"معلش يا فتحي استحمل عشان خاطري هي برضه أعصابها تعبانة من قعدتها لوحدها طول النهار والليل."
تحدث فتحي مدعياً الحزن.
"وأنا ذنبي إيه يعني يا حماتي!"
ردت حماته باقتراح.
"إيه رأيك تقعدوا هنا يومين أهو تصالحها وهي تروق شوية."
فكر فتحي مباشرة في مروة وتحدث بالموافقة سريعاً.
"ماشي يا حماتي أنا عن نفسي معنديش مانع عشان تعرفي إن أنا باقي على مراتي ومش عايز بيتي يتخرب."
ابتسمت حماته قائلة له.
"طول عمرك راجل يا فتحي ربنا يهديك لبنتي يا رب."
ثم وقفت وتحدثت مرة أخرى.
"أنا هدخل أعرفها إن انتوا هتقعدوا هنا يومين وكمان أخلي شاهندة تلم حاجتها عشان تنام هي معايا في أوضتي."
أخفى فتحي سعادته الكبيرة حتى دخلت حماته غرفة ابنتها.
وقف هو سريعاً واتجه إلى المطبخ عند مروة. رأى مروة وهي تقف أمام البوتجاز تقلب الطعام.
اقترب منها وهو يتحدث بصوت منخفض.
"ريحة الأكل حلوة أوي."
ابتسمت مروة بمياعة قائلة له.
"اتفضل."
اقترب منها كي يختبرها ويتأكد هل عندها رغبة فيما يفكر به أم لا. اقترب أكثر وهو يمثل أنه يريد شم رائحة الطعام.
التصق بجسدها متحرشاً بها. ابتسمت مروة مدعية الخجل قائلة له.
"انت بتعمل إيه؟ الأكل مش هنقدمه؟"
وهو يلتصق بجسدها أكثر.
"ده الأكل اللي نفسي فيه من زمان كله هنا."
استمعوا إلى صوت فتح باب إحدى الغرف. شهقت مروة وابتعد عنها فتحي سريعاً واتجه إلى الحمام كي لا يراه أحد بالمطبخ.
وضعت مروة يديها فوق قلبها بخوف ثم خرجت من المطبخ وذهبت إلى صالة الشقة.
رأت شاهندة تدخل غرفة والدتها وهي تحمل هاتفها وثوباً لها.
وقفت مروة تتنفس براحة. استمعت إلى صوت بكاء طفلها، اتجهت إلى غرفتها كي تراه.
بداخل الغرفة عند أماني ووالدتها..
تحدثت والدة جمال إلى ابنتها.
"مينفعش اللي انتي بتعمليه مع جوزك ده يا أماني. الراجل مش لازم يحس بخنقة كده وتبقي مركزة معاه رايح فين جاي منين. المهم إنه آخر الليل بينام في فرشتك."
ردت أماني على والدتها بحزن.
"يا أمي بقولك أنا شوفته وهو داخل بيت الجيران اللي قصادي ومكنش فيه غير مرات ابنهم."
ردت أمها ببرود.
"وإنتي كنتي شفتي مرات ابنهم وهي جوه مع جوزك؟"
ردت أماني ببكاء.
"لا بس كلهم كانوا برا وأنا شوفتهم وهما راجعين وهي مكانتش معاهم يبقى هي كانت جوه."
تحدثت إليها والدتها بغضب.
"شكل جوزك عنده حق وانت اتجننتي خالص. مفيش حاجة شوفتيها بعينك وظالمة جوزك على الفاضي."
حاولت أماني الحديث، قاطعتها والدتها بقوة قائلة لها.
"مش عايزة أسمع الجنان اللي انتي بتقوليه ده. جوزك لو مش باقي عليكي مكنش جه لحد هنا وخلي في علمك إنكم هتقعدوا هنا معانا يومين لحد ما تعقلي كده وترجعي بيتك مع جوزك."
بكت أماني وهي تنظر إلى والدتها.
تركتها والدتها وخرجت من الغرفة، وجدت فتحي يجلس مكانه كما تركته.
في منزل راندا..
جلست أميرة مع راندا وهي تبكي بحزن بعد أن حكت لها ما حدث بينها وبين والدة محمد وأخبرتها بأمر سفرها إلى الإسكندرية.
بكت راندا هي الأخرى وتحدثت إليها بحزن.
"يعني انتي هتعيشي هناك بعيد عننا يا أميرة؟ طب وهتعملي إيه لوحدك في بلد غريبة وسط ناس متعرفهمش والبنات هتسيبيهم فين وانتي في شغلك؟"
تحدثت أميرة بحزن.
"البنات هشوف لهم حضانة يبقوا فيها وقت ما أكون أنا في شغلي. ولو على البلد الغريبة فهي هتكون أرحملي من العيشة هنا يمكن وأنا هناك أقدر أنسى كل اللي أنا شوفته هنا وأقدر أبدأ حياتي من جديد."
بكت راندا قائلة لها.
"مش عارفة أقولك إيه يا أميرة. كان نفسي أكون جنبك بس انتي عارفة مقدرش أسيب أمي وكمان مدرسة ابني."
ربتت أميرة على يدها قائلة لها.
"اطمني عليا يا راندا أنا معايا ربنا وأكيد زي ما وقف جنبي لحد ما وصلت لكل ده مش هيسبني وأنا في إسكندرية."
تحدثت إليها راندا ببكاء.
"ونعمة بالله ربنا يحفظك يا أميرة ويعوضك."
ثم أضافت بحزن شديد.
"مع إن كان نفسي أن يكون العوض مع الدكتور محمد هو حقيقي بيحبك وعمل عشانك كتير أوي يا أميرة وانتوا الاتنين متستهلوش أبداً تتفرقوا عن بعض."
نظرت أميرة أمامها بحزن قائلة.
"الحمد لله على كل حال يا راندا وفي الأول والآخر كل شيء قسمة ونصيب."
عانقتها راندا وهي تبكي وتحدثت إليها من قلبها.
"ربنا معاكي يا أميرة ويحفظك إنتي وبناتك يا رب."
غمضت أميرة عينيها وهي بداخل حضن راندا هامسة من قلبها.
"يارب."
عند محمد وطارق..
جلسوا بإحدى الأماكن العامة. تحدث محمد بتعب.
"أنا مش فاهم حاجة يا طارق ومش عارف هي ليه عملت كده، ليه تفكر تبعد في نفس اليوم اللي كنت هعترف لها بحبي فيه وكنت هطلبها للجواز."
رد طارق بحيرة.
"أنا برضه مش قادر أعرف إيه السبب بس اللي أنا متأكد منه إنها بتحبك زي ما أنت بتحبها بس ليه تعمل كده وكمان من غير ما تتكلم معاك وتبلغك."
تحدث محمد بتعب.
"أنا خلاص مبقتش قادر أفكر ومفيش غير حاجة واحدة بس اللي بتيجي في بالي وده التفسير الوحيد لتصرفها."
رد طارق باستغراب.
"إيه هي؟"
تحدث محمد بحزن.
"إنها كانت حاسة إني هطلبها للجواز لما طلبت أقابلها وهي رافضاني ومش عايزة تحرجني وعشان كده فكرت تبعد وتسافر يمكن أنا أفهم لوحدي."
رد طارق برفض.
"لا طبعاً مش كده خالص أكيد في سبب تاني."
تحدث محمد بحزن.
"طب إيه هو السبب؟"
رد طارق بعد تفكير.
"مفيش حل غير إن انت تسألها بطريقة مباشرة."
تحدث محمد بإحباط.
"مش هتقول حاجة. إنت مشوفتش كانت بترد عليا إزاي واحنا في المستشفى الصبح."
تحدث طارق مرة أخرى.
"خلاص اسأل ولاء يمكن تكون عارفة."
فكر محمد قليلاً وتحدث بالإيجاب.
"عندك حق ممكن ولاء فعلاً تكون عارفة أو راندا لأن أميرة عند راندا دلوقتي."
تحدث طارق بهدوء.
"خلاص اسأل إنت ولاء لما تروح العيادة بالليل وأنا هسأل راندا لما تيجي المكتب."
حرك محمد رأسه بالإيجاب وغمض عينيه بتعب.
في المساء..
تحدثت أميرة إلى ولاء وأخبرتها أنها لن تستطيع أن تأتي إلى العيادة اليوم وأخبرتها بالهاتف بأمر سفرها إلى الإسكندرية.
حزنت ولاء كثيراً وأخبرتها أنها ستأتي إلى منزلها في الصباح كي تتحدث معها.
بداخل مكتب المحاماة..
جلست راندا على مكتبها تسجل بعض البيانات على جهاز الحاسوب كما علمها طارق وجلس بجوارها ابنها يلعب بهاتفها.
دخل شاب في منتصف الثلاثون من عمره. وقف أمام راندا وتحدث إليها بهدوء.
"أستاذ طارق موجود؟"
نظرت إليه راندا وتحدثت باحترام.
"أستاذ طارق على وصول اتفضل حضرتك انتظره."
نظر إلى ابن راندا بابتسامة غريبة وجلس وهو ينظر إليه. استغربت راندا من نظراته وشعرت بالقلق على ابنها.
بعد قليل دخل طارق واستقبله مرحباً به.
"أهلاً مجدي اتأخرت عليك؟"
وقف مجدي وصافحه قائلاً بابتسامة.
"أبدا أنا لسه جاي."
نظر طارق إلى ابن راندا وذهب ليصافحه قائلاً له بمرح.
"وأنا بقول المكتب منور ليه النهاردة، إزيك يا بطل."
صافحه أحمد ابن راندا وهو يبتسم له بسعادة.
تحدثت راندا إلى طارق بتوتر.
"أنا آسفة إني جبته معايا بس ماما النهاردة كانت رايحة تزور خالتي ومش هتقدر تاخده معاها وأنا مش هينفع أسيبه في البيت لوحده."
ابتسم لها طارق وتحدث إلى أحمد بمرح.
"أحمد باشا يجي كل يوم براحته دا المكتب نور."
ابتسمت راندا وشكرته.
تابعها مجدي بهدوء وعينيه متعلقة بابنها. قلقت راندا من نظراته الغريبة إلى ابنها.
تحدث طارق إلى راندا بهدوء.
"لو سمحتي يا راندا جهزيلي ملف قضية أستاذ مجدي سليمان."
حركت راندا رأسها بالإيجاب.
أخذ طارق مجدي ودخلوا المكتب.
جهزت راندا الملف وتحدثت إلى ابنها بتأكيد.
"أحمد متتحركش من مكانك."
نظر أحمد إلى الهاتف وهو يشاهد به أحد أفلام الكرتون.
وقفت تطرق على الباب بهدوء، سمح لها طارق بالدخول. دخلت وأعطته الملف وخرجت بهدوء.
تابعه مجدي وتحدث إلى طارق بفضول.
"أول مرة أشوف السكرتيرة دي عندك."
تحدث إليه طارق بمرح.
"ده على أساس إن انت كل يوم هنا دا أنا مشوفتكش من سنين."
تحدث مجدي بابتسامة.
"ولولا قضية الأرض بتاعي دي مكنتش هتشوفني في مصر خالص بس أنا خلاص قررت أستقر هنا في مصر خلاص تعبت من السفر."
تحدث إليه طارق بالإيجاب.
"ده أحسن قرار خدته."
ابتسم له مجدي وتحدث معه طارق في القضية وبعد وقت انتهوا وذهب مجدي.
طلب طارق من راندا أن تأتي إلى مكتبه. دخلت راندا وتحدثت إليه بقلق.
"هو الأستاذ اللي كان هنا ده حضرتك تعرفه؟"
استغرب طارق من سؤالها وتحدث.
"ليه خير يا راندا؟!"
تحدثت راندا بقلق.
"أصله من وقت ما دخل وهو بيبص لابني بطريقة غريبة أوي بصراحة قلقت منه."
ضحك طارق وتحدث إليها بهدوء.
"لا متقلقيش مجدي مهندس محترم وأنا أعرفه كويس هو بس لأنه اتحرم من الأطفال هتلاقيه لما يشوف طفل بيبصله أوي."
استغربت راندا وتحدثت بفضول.
"اتحرم من الأطفال إزاي؟"
تحدث طارق بهدوء.
"يعني هو كان متجوز وبعد فترة من الجواز اكتشف إن عنده مشكلة وللأسف مش هينفع يخلف ومراته طلبت الطلاق وهو سافر بعدها برا مصر ولسه راجع وطبعاً لما بيشوف أي طفل بيبصله كده لأنه أكيد كان بيتمنى إن يكون عنده طفل زيه."
حزنت راندا من أجله وتحدثت.
"لا حول ولا قوة إلا بالله ربنا يراضيه."
صمت طارق للحظات ثم تحدث إليها بفضول.
"إنتي عرفتي إن أميرة هتسافر تشتغل في إسكندرية؟"
توترت راندا قليلاً وتحدثت بهدوء.
"آه عرفت هي قالتلي النهاردة."
لاحظ طارق توترها وتحدث بفضول.
"هو ينفع أعرف إيه سبب طلبها إنها تسافر إسكندرية؟!"
رواية اميرة اخر الزمان الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم ملك ابراهيم
وقفت شاهنده تفكر في الذهاب لمقابلة يوسف وترك شقيقتها بالمنزل بمفردها.
في شقة أميرة..
جلست معها ولاء تريد أن تعرف سبب سفرها إلى الإسكندرية، لكن أميرة احتفظت بالسبب الحقيقي وقررت عدم إخبار ولاء حتى لا تخبر محمد بشيء وتكون سبب في إفساد العلاقة بينه وبين والدته.
ردت أميرة على أسئلة ولاء قائلة:
"سبب سفري إني عايزة أبدأ حياتي من جديد في بلد تانية، نفسي أعيش أنا وبناتي مرتاحين من غير مشاكل وده مش هيحصل غير لو أنا بعدت."
نظرت ولاء بحزن:
"بس إنتي هنا عايشة وسطنا، وسط كل الناس اللي بيحبوكي. إنما هناك إنتي هتكوني لوحدك."
أمعنت عيون أميرة بالدموع قائلة:
"متقلقيش عليا يا ولاء، أنا عمري ما كنت لوحدي وربنا دايما معايا."
همست ولاء:
"ونعم بالله."
نظرت أميرة أمامه بحزن تحارب تساقط دموعها، نعم لا تريد الابتعاد لكن ليس لديها حل آخر.
***
في المساء بداخل قسم الشرطة..
وقف فتحي ومحاميه أمام الضابط. وقفت مروة بوجه متورم صامتة بحزن على فقدان ابنها. نظر الضابط إلى التقرير الطبي لسبب وفاة الرضيع وتحدث بغضب:
"التقرير اللي قدامي بيثبت إن الطفل اتقتل فعلاً بعد تعرضه لضغطتين قويتين فوق الرئة والقلب."
بكت مروة قائلة:
"أنا اللي دوست على ابني وقتلته."
ثم نظرت إلى فتحي بغضب صارخة به:
"بس إنت السبب، إنت اللي حطيت ابني على الأرض."
رد فتحي بانفعال:
"هو إنتي يعني كنتي اعترضتي ولا كان غصب عنك؟ ما كله كان بمزاجك."
لم يستوعب فتحي ما قاله واعترافه بدون قصد. ابتسم الضابط بمكر قائلاً:
"أيوه كدا اعترفوا عشان نبدأ كلامنا من الأول."
غمض محامي فتحي عينيه بغضب من فتحي وغبائه. حاول الحديث كي يصلح ما أفسده فتحي، لكن الضابط لم يسمح له وطلب منه الخروج من الغرفة كي يكمل التحقيق مع فتحي ومروة بمفردهما.
نظر المحامي إلى فتحي بقلة حيلة وخرج. اقترب منه شقيق فتحي يسأله بقلق:
"خير يا أستاذ طمني؟"
رد المحامي بإحباط:
"أخوك تقريباً اعترف قدام الظابط."
تحدث شقيق فتحي بقلق:
"يعني إيه؟"
رد المحامي:
"يعني الظابط فهم إنهم كانوا مع بعض فعلاً واحتمال يثبت عليهم قضية الزنا مع قضية قتل الطفل."
فتح شقيق فتحي عينيه بصدمة وهو يستمع إلى حديث المحامي.
***
في منزل والدة جمال..
ارتدت شاهنده ملابسها وتركت شقيقتها نائمة وخرجت من الغرفة. اتجهت إلى المطبخ وفتحت أحد الأدراج وأخذت سكين حاد ووضعتها بداخل حقيبتها ثم ذهبت لمقابلة يوسف.
بعد ذهاب شاهنده، عادت والدتها وجمال بعد دفن الرضيع بمقابر العائلة.
جلست والدة جمال وجلس ابنها أمامها. تحدثت والدة جمال بتعجب:
"مش عارفة إيه اللي بيحصلنا ده، إيه كل المصايب اللي عمالة تقع فوق دماغنا دي!!"
تحدث جمال بجمود:
"أنا اللي غلطان إني اتجوزت واحدة رخيصة زي دي. قال كنت فرحان بيها وبقول دي اللي هتبسطني، أهي فضحتني وفرجت عليا الناس ومسحت بشرفي الأرض مع واحدة زبالة زيها."
ثم نظر إلى والدته بغضب قائلاً لها:
"وإنتي برضه خلي بالك السبب في كل ده."
شهقت والدته قائلة له:
"سبب في إيه وأنا مالي؟ هو أنا اللي كنت قايلتلها تعمل عملتها السودة دي!!"
تحدث جمال بغضب:
"كل الناس بتسأل الزفت فتحي كان بيعمل إيه عندنا لنص الليل وكل ما أقول لحد كان بايت عندنا هو ومراته. الناس تقولي إزاي يبات في الشقة ومراتك نايمة فيها؟ الناس عندهم حق، إزاي تخليه يبات هنا ومراتي معاكم في الشقة!!"
ردت والدته بغضب:
"وهي يعني دي كانت أول مرة؟ ما كان بيبات هنا عادي وأميرة كانت في الأوضة وعمرها ما سمحتله يقرب منها."
تحدث جمال بغيظ:
"وإنتي عايزة تجيبي مروة زي أميرة؟"
ردت والدته:
"والله قول لنفسك، إنت اللي روحت اتجوزتها وكنت هتموت عليه."
تحدث جمال بغضب من نفسه:
"كنت غبي وكانت ضحكة عليا. وإنتي كمان كان كل كلامك إن نفسي في واد وخايفة أميرة تخلف واد تعبان وكنتي عايزاني أتجوز واحدة تانية عشان متخلفش واد تعبان زي جنة. واديني أهو اتجوزت واحدة تانية وخلفت عيل تعبان في جسمه ومخه وربنا خده رحمة من عار أمه وأنا اللي طلعت خسران في الآخر واتفضحت قدام كل الناس."
تحدثت والدته بجمود:
"والله كله كان بمزاجك وعشان مزاجك، متجيش دلوقتي تلبسني أنا الليلة."
وقف جمال ينظر إلى والدته بغضب قائلاً لها:
"لا اطمني، أنا اللي لبست الليلة وأنا اللي اتفضحت ومبقتش قادر أرفع راسي قدام الناس."
خرج من شقة والدته وأغلق الباب خلفه بعنف. جلست والدته تنظر أمامها بغضب قائلة:
"أنا الحق عليا إني كنت عايزة مصلحتكم وعايزاكم تعيشوا حياتكم مبسوطين."
***
في إحدى الكافيهات..
دخلت شاهنده وهي تنظر حولها بتوتر. رأت يوسف يجلس بإحدى الزوايا ينتظر قدوم سمر. اقتربت منه شاهنده وهي تحمل بقلبها الانتقام منه. وقفت أمامه قائلة بمكر:
"إزيكم يا حبيبي، وحشتني، إيه الصدفة الحلوة دي؟"
نظر إليها يوسف بفزع ووقف من مكانه ينظر حوله خائفًا أن تأتي سمر وترى شاهنده معه. جلست شاهنده أمامه وتحدثت إليه ببرود:
"اقعد يا حبيبي ومتقلقش، اللي إنت مستنيها مش جاية."
نظر إليها بصدمة وجلس وهو ينظر إليها بصدمة. تحدثت إليه شاهنده بمكر:
"متتصورش أنا كنت قلقانة عليك أد إيه، فجأة كده تليفونك اتقفل وصفحتك على الفيسبوك. وحتى لما روحتلك البيت عشان أطمن عليك، تصور أنا عرفت إن الشقة بتاعتكم فاضية وأصحابها مسافرين من زمان."
تحدث إليها يوسف بغضب:
"بقولك إيه يا شاهنده، بلاش جو المسلسلات ده وفكك مني."
تحدثت إليه بغضب:
"هفكني منك إزاي بعد اللي حصل بينا ده؟"
رد يوسف ببرود:
"والله كله كان بمزاجك، أنا مغصبتكيش على حاجة. إنتي اللي عيلة صايعة وملكيش حد يحكمك. ولو أنا مكنتش عملت معاكي كده كان فيه ألف غيري هيعملوا معاكي كده. اللي زيك يا شاهنده وملهاش أهل يحكموها ويسألوها رايحة فين وجاية منين بتبقى سهلة ورخيصة."
غضبت شاهنده من إهانته لها وتحدثت بعنف:
"أنا ممكن أقتلك دلوقتي يا يوسف وآخد حقي منك."
رد عليها ببرود:
"وأنا ممكن أفضحك بالصور والفيديوهات بتاعتك اللي معايا وكمان تسجيل لصوتك وإنتي بتعترفي باللي إنتي عملتيه في مرات أخوكي وبسببك ابنهم طلع مشوه."
نظرت إليه شاهنده بصدمة. ابتسم لها بمكر وهو يقف من مكانه قائلاً لها:
"يعني إنتي روحك في إيدي يا حلوة والاحسن ليكي تبعدي عني خالص ومش عايز أشوف وشك قدامي تاني."
ثم أضاف ببرود:
"ومتنسيش تبقي تدفعي الحساب إنتي يا بيبي، لأنك عارفة إني بمشي من غير فلوس."
نظرت إليه بصدمة ونظر إليها ببرود وتركها وتحرك من أمامها. فتحت حقيبتها وهي تنظر أمامها بصدمة وكانت شبه مغيبة. مسكت بالسكين ثم التفتت تنظر إليه وهو يسير متجهاً إلى الخارج. وقفت سريعاً وركضت خلفه وقبل أن يشعر بها أو يستوعب أحد من الموجودين بالمكان، قامت بطعنه بالسكين بظهره. سقط على وجهه مع صوت صراخ مرتفع للموجودين بالمكان. وقفت شاهنده بذهول تنظر إليه وهو ساقط على وجهه والسكين مغروز بظهره. نظرت إلى يديها بذهول. ركض إليها أحد الشباب وقام بتكتيف يديها أسفل ظهرها كي لا تؤذي أحداً آخر وركض الآخرون إلى الشاب الساقط على الأرض واتصل صاحب المكان بالشرطة والإسعاف. وقف البنات يصرخن بانهيار وهن ينظرن إلى الدماء تسيل من جسد يوسف.
بعد وقت جاءت الشرطة وأخذوا شاهنده ورجال الإسعاف أخذوا يوسف إلى المشفى.
***
في منزل والدة جمال..
دخلت تطمئن على أماني بداخل الغرفة وجدتها متمددة فوق الفراش تنظر أمامها بصمت. لم تجد شاهنده معها بالغرفة. اقتربت من أماني وسألتها باستغراب:
"أومال أختك فين؟"
لم ترد عليها أماني. خرجت سريعاً إلى المطبخ والحمام تبحث عن شاهنده ولم تجدها. دخلت غرفة مروة ولم تجدها أيضاً. وقفت تنظر حولها بقلق قائلة:
"هتكون راحت فين البت دي؟!!"
عند جمال بالأعلى بداخل شقته..
دخل غرفة النوم وأخذ ملابس مروة من خزانة الملابس ووضعهم بأكياس القمامة وأخذ صور الزفاف وكل شيء يتعلق بها ووضعهم جميعاً بأكياس القمامة ووضعهم خارج باب الشقة.
عند الدكتور محمد بالعيادة..
جلس مع ولاء وتحدث إليها بحزن:
"يعني هي مقالتش أي سبب تاني يا ولاء؟"
حركت ولاء رأسها بحزن وهي تنظر إلى حالة الحزن والاكتئاب الشديد الواضح عليه.
حرك محمد رأسه بحزن وشكر ولاء وذهب من العيادة. جلست ولاء تضع يديها أسفل خديها بحزن.
في منزل أهل مروة..
جلست والدتها مع والدها وأشقاء مروة.
تحدثت والدة مروة ببكاء:
"إحنا هنسيب البت كده؟"
رد عليها زوجها بغضب:
"أومال عايزين نلف وراها في الأقسام بعد ما فضحتنا وسط الناس. دا أنا مبقتش قادر أرفع راسي وسط الناس."
تحدث شقيق مروة بغضب:
"وجوزها الغبي طلقها ورميها في الشارع عريانة وسط الناس."
تحدثت شقيقة مروة:
"طب وهو بعد ما طلقها مش لازم ناخد حاجتها اللي في الشقة والجهاز اللي إنتوا جبتهوله؟"
رد والدها بتأكيد:
"أيوه عفش الشقة كله من حقنا. أنا هبعتله ناس تطلب منه كل حاجته."
تحدثت والدة مروة ببكاء:
"إنتوا بتتكلموا في إيه بدل ما تروحوا القسم تشوفوا البت ولا ابنها اللي مات ده؟"
تحدث شقيق مروة بقسوة:
"ابنها كده كده كان هيموت، هي بنتك كانت هتقدر على علاجه."
جلست والدة مروة تبكي على ابنتها عاجزة عن مساعدتها بعد أن منعها زوجها هي وأولادها من الذهاب إلى مروة وتركوها تواجه مصيرها بمفردها.
في داخل القسم عند شاهنده..
جلس الضابط يتحدث إليها ويسألها عن سبب محاولة قتلها ليوسف، لكن شاهنده كانت في حالة من الانهيار ولم تتوقف عن البكاء لحظة واحدة.
أخذ الضابط بطاقتها الشخصية وأعطاها لأحد العساكر وطلب منه أن يذهب إلى عنوانها المكتوب بالبطاقة وإحضار أهلها فوراً.
بكت شاهنده وتحدثت إلى الضابط بخوف:
"هو يوسف مات؟"
تحدث إليها الضابط بجمود:
"هو في العمليات دلوقتي ولسه المستشفى مبعتوش تقرير بحالته."
ثم أضاف بفضول:
"أنا مش فاهم بس عيلة صغيرة زيك إزاي تفكر تشيل سكينة وتقتله؟ ليه، إيه الدافع للي إنتي عملتيه ده؟"
نظرت إليه شاهنده بخوف وامتنعت عن الرد. زفر الضابط بغضب وطلب من أحد العساكر أخذها حتى يأتي أحد من أهلها وترسل لهم المستشفى التقرير الطبي لحالة المجني عليه.
بعد وقت في شقة والدة جمال..
جلست تفرك بيدها بقلق على ابنتها تتساءل أين ذهبت. استمعت إلى إحدى الجيران تنادي عليهم من الأسفل. ذهبت إلى النافذة ترد عليها وتفاجأت بسيارة شرطة وأحد رجال الشرطة يقف مع الأهالي بالأسفل. اعتقدت أنهم يريدونهم بسبب قضية مروة. صعدت إلى شقة ابنها بالأعلى طرقت عليه الباب وطلبت منه النزول معها إلى رجال الشرطة كي يعرفوا منهم لماذا يريدونهم.
خرجت والدة جمال من المنزل وخلفها جمال. اقتربت من أمين الشرطة وتحدثت إليه بقلق:
"خير يا باشا؟"
سألها أمين الشرطة بقوة:
"إنتي عندك بنت اسمها شاهنده؟"
فتحت عينيها بصدمة وتحدث جمال بقلق:
"مالها شاهنده؟"
تحدث أمين الشرطة:
"مقبوض عليها عندنا في القسم، قتلت شاب زميلها."
صرخت والدة جمال بقوة قائلة:
"بنتي!"
وقف جمال ينظر إليه بصدمة وفزع. وقف أهالي المنطقة يضربون كفوف يدهم ببعضهما لا يصدقون. اقترب جمال من والدته حتى يهدأها قليلاً وتحدث إلى أمين الشرطة بقوة:
"يا باشا، إنتوا أكيد غلطانين، أنا أختي نايمة فوق."
تحدثت إليه والدته بصراخ:
"أختك مش فوق يا جماااااال، أنا مش لاقياها من ساعة ما رجعنا."
وقف جمال ينظر إلى والدته بصدمة. تحدث إليهم أمين الشرطة بصرامة:
"حضرة الظابط عايزكم في القسم، تعالوا معايا."
أخذوا جمال وأمه بداخل سيارة الشرطة. وقف أهالي المنطقة يتهمسون عليهم وتحدثت إحدى السيدات:
"سبحانك يا رب، يُمهل ولا يهمل. دا حق أميرة اليتيمة الغلبانة اللي ظلموها."
رواية اميرة اخر الزمان الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم ملك ابراهيم
بداخل المشفى عند يوسف.
وقف أهل يوسف بالمشفى ينتظرون أن يطمئنهم أحد على ابنهم. جلست والدته تبكي بخوف وقلق، وبجوارها شقيقة يوسف، ويقفون أعمامه مع والده. خرج الطبيب والتفوا حوله بقلق يسألونه بلهفة.
"خير يا دكتور؟"
تحدث إليهم الطبيب بأسف.
"هو الحمد لله بخير، لكن للأسف الإصابة كانت في الظهر وقصرت بقوة على فقرات العمود الفقري، واحتمال كبير إنه ما يقدرش يحرك نص جسمه اللي تحت وما يقدرش يمشي تاني."
صرخت والدته بقوة وهي تبكي على ابنها. وقف والد يوسف يترنح وفقد توازنه بعد استماعه لخبر عجز ابنه. حاول الطبيب تهدأتهم ثم ذهب ليكتب التقرير ويرسله إلى قسم الشرطة.
وقف أهل يوسف يتوعدون لأهل الفتاة الذي فعلت به هذا، وأخذوا والد يوسف وذهبوا إلى قسم الشرطة. وجلست والدة يوسف وشقيقته يبكون بالمشفى.
بداخل قسم الشرطة.
وقفت والدة جمال تبكي أمام الضابط وتنفي أن ابنتها فعلت ذلك.
بعد وقت جاء التقرير الطبي الخاص بيوسف، وازدحمت غرفة الضابط ووصل أهل يوسف القسم. ارتفعت الأصوات والتهديدات من أهل يوسف لشاهندة وأهلها. صرخ الضابط بهم جميعاً، وسمح لجمال ووالدته ووالد يوسف فقط بالتواجد بالغرفة ومنع دخول أحد آخر.
جلست والدة جمال وأمامها والد يوسف، ووقف جمال بجوار والدته.
مسك الضابط بهاتف يوسف بعد أن رأى به صور وفيديوهات وتسجيلات صوتية لشاهندة. تحدث إلى والدة شاهندة بغضب وهي تبكي.
"ممكن أعرف حضرتك كنتي فين قبل ما بنت حضرتك تقع في المصيبة دي؟"
نظرت إليه والدة جمال باستغراب. فتح الهاتف على إحدى الصور لشاهندة بملابسها المنزلية العارية وتحدث بثقة.
"واضح جداً إن سبب محاولة المتهمة لقتل المجني عليه الابتزاز."
نظروا إليه بصدمة. وضع الهاتف أمام أعينهم على صور شاهندة. شهقت والدتها بصدمة والضابط يخبرهم أن هذا الهاتف ليوسف وأخذوه منه قبل نقله إلى المشفى.
تحدث والد يوسف بعنف.
"وابني ذنبه إيه إنها بنت مش متربية، ليه تعمل فيه كده؟"
انفعل جمال وسب والد يوسف. تحدث الضابط إلى جمال بهدوء.
"في تسجيل أنا سمعته وأنا بقلب في التليفون، ممكن تسمعوه معايا."
فتح الضابط الهاتف على تسجيل صوتي لشاهندة وهي تعترف ليوسف بما فعلته في زوجة شقيقها وإعطائها دواء تسبب في تشوه طفلها.
شهقت والدة شاهندة بصدمة. وقف جمال ينظر أمامه بذهول لا يصدق ما فعلته به شقيقته الصغيرة. تحدث والد يوسف بغضب.
"اتفضل يا حضرة الظابط، دي شكلها مجرمة ولازم تتعدم."
تحدث جمال بتأكيد.
"هي فعلاً لازم تتعدم، عشان لو متعدمتش هقتلها أنا."
صرخت به والدته وهي تبكي.
خرج جمال من غرفة الضابط وترك والدته بمفردها دون أن يرد عليها. انفعل والد يوسف مطالباً بإعدامها. تحدث إليه الضابط بغضب.
"وابنك برضه مش ملاك، والحاجات اللي على تليفونه دي قضية لوحدها، يعني هو كمان هيتسجن، لأنها قضية ابتزاز."
تحدث والد يوسف بانهيار.
"يا باشا أنا ابني بقى عاجز بسببها ومش هيقدر يقف على رجليه تاني."
بكت والدة جمال ووضعت يديها على رأسها بتعب، ثم فقدت الوعي وسقط جسدها فجأة من فوق المقعد. وقف الضابط سريعاً مطالباً العسكري بالخارج أن يحضر سيارة إسعاف. وقف والد يوسف ينظر إليها ببرود.
بعد يومين.
عند أميرة.
بدأت أميرة تجهز نفسها وبناتها للسفر. امتنعت عن الذهاب إلى المشفى والعيادة كي لا تقابل محمد مرة أخرى.
عند محمد.
جلس محمد بغرفة مكتبه بالمشفى يشعر بالاشتياق الشديد لأميرة. تأكد من حبه الكبير لها، يعلم أنه لن يستطيع العيش بدونها. يبحث طوال الوقت عن سبب لسفرها. أراد مقابلتها، لكنها امتنعت عن المجيء إلى المشفى والعيادة، ولا يريد التحدث إليها بالهاتف أو الذهاب إلى منزلها حتى لا يضغط عليها ويتسبب في إحراجها.
عند جمال.
جلس بداخل شقته يتعاطى المخدرات كي ينسى كل ما حدث معه بعد تركه لأميرة وإفساد حياته معها، ويحاول الهروب بها عن جميع مشاكله.
عند أماني.
جلست بجوار والدتها بالمشفى وهي تبكي، وبجوارها خالتها والدة فريد وابنتها فاتن، ينظرون إلى والدة جمال بحزن بعد أن حدثت لها جلطة تسببت في عجز جانبها الأيسر عن الحركة بفمها وذراعها وقدمها.
عند فريد.
جلس مع شاهندة بقسم الشرطة وأخبرته السبب الحقيقي لطعن يوسف، وأخبرته بما حدث بينهما وهروبه منها بعد أن قضى على شرفها. اتصدم فريد، لكنه حاول التماسك كي يحاول مساعدتها.
عند راندا.
دخل المهندس مجدي مكتب المحاماة وهو يحمل هدية ولعبة لأحمد ابنها، وطلب منها بكل احترام أن تأخذ منه الهدية وتعطيها لابنها. فرحت راندا كثيراً باهتمامه بابنها وشعرت أنه يستطيع تعويض ابنها عن قسوة والده الذي لم يطلب رؤيته منذ طلاقهما.
رواية اميرة اخر الزمان الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم ملك ابراهيم
عند مروة وفتحي..
تم حبس كلا منهما على ذمة التحقيق بتهمة الزنا وقضية قتل الطفل الرضيع.
عند والدة الدكتور محمد وهويدا..
جلست والدة محمد تضع يدها أسفل خدها بحزن تفكر في حال ابنها وحزنه منذ ابتعاد أميرة عنه.
جلست بجوارها هويدا تشعر بالغيرة من أميرة والإحباط من شدة حب محمد لها، تعلم أنها لن تستطيع أخذ مكان أميرة بقلب محمد.
بعد مرور ثلاثة أيام إضافية وقبل سفر أميرة بيوم واحد..
ذهب محمد إلى مكتب طارق كي يتحدث إلى راندا لآخر مرة قبل سفر أميرة.
لاحظت راندا آثار الحزن والإجهاد الشديد على وجهه.
جلس محمد أمامها وتحدث إليها بطريقة مباشرة بدون مقدمات.
"راندا أنا لآخر مرة هسألك إيه سبب سفر أميرة وابتعادها عني، ليه فجأة مبقتش تيجي المستشفى ولا العيادة وطلبت إنها تسافر تشتغل في محافظة تانية، هو أنا ضيقتها في حاجة أو عملت حاجة تزعلها؟"
نظرت إليه راندا بحزن، ترى بعينيه حبه الكبير لأميرة واشتياقه لها.
تحدثت إليه بهدوء.
"اللي حضرتك عملته مع أميرة يا دكتور مافيش مخلوق عمله، وأميرة عمرها ما هتنسا أفضالك عليها ووقوفك جنبها، وأنا عمري ما هنسا مساعداتك لأميرة حتى اللي أميرة متعرفش عنها حاجة."
تحدث إليها بحزن.
"طب هي ليه عايزة تبعد؟"
خفضت راندا وجهها قائلة له.
"هي مش عايزة تبعد بمزاجها، هي مجبورة تعمل كده."
رفع محمد وجهه ينظر إليها بصدمة قائلاً.
"مين اللي أجبرها تعمل كده؟!"
خفضت راندا وجهها بحزن.
تحدث إليها محمد برجاء.
"راندا ارجوكي اتكلمي، أنا عايز أفهم إيه اللي بيحصل."
فكرت راندا بصمت ماذا تفعل الآن.
هي تعلم أن أميرة تحبه وهو يحبها كثيرا، لا تريد أن ينتهي هذا الحب بفراق القلبين وابتعادهما.
قررت أن تخبره بمقابلة والدته لأميرة وحديثها معها، وهو عليه أخذ القرار، إما الدفاع عن حبه أو الاستسلام لرغبة والدته.
انتظر محمد ردها عليه بلهفة.
نظرت إليه وتحدثت بتوتر.
"أنا هقول لحضرتك على كل حاجة، وحضرتك تقرر بقى."
نظر إليها باهتمام شديد.
تحدثت بهدوء.
"من كام يوم كده والدة حضرتك كلمتني في التليفون وطلبت إنها تقابل أميرة."
فتح محمد عينيه بصدمة.
آخر توقعاته أن والدته لها علاقة بابتعاد أميرة عنه.
انتظر أن تكمل راندا حديثها باهتمام وتركيز شديد.
أضافت راندا بحزن.
"أميرة طبعًا متأخرتش وراحت قبلتها واتكلموا مع بعض، ووالدة حضرتك قالت لأميرة إن حضرتك بتحبها وبتفكر تتجوزها، وطلبت من أميرة إنها تبعد عنك وفهمتها إنها متليقش بيك وإنها متتمناش لابنها زوجة زي أميرة."
فتح محمد عينيه بصدمة.
أضافت راندا بحزن.
"أميرة وعدتها إنها هتبعد عنك فعلًا، لأن هي كمان ميرضهاش إن حياتك تدمر بسببها. حضرتك ساعدتها ووقفت جنبها كتير وهي شايفة إن ببعدها عنك كده يبقى بترد الجميل."
تحدث محمد ساخرًا بحزن.
"كده بترد الجميل؟"
ردت راندا بهدوء.
"والدة حضرتك قالت لها كده، وأميرة طبعًا مديونة لكم بعد ما ساعدتوها في علاج بنتها، وكان لازم تنفذ اللي والدتك طلبته منها."
تحدث محمد بغضب مكتوم.
"وليه أميرة مقالتليش أو انتي كنتي تعرفيني من الأول بالمقابلة دي؟"
تحدثت راندا بتوتر.
"عشان إحنا مش عايزين نتسبب في مشكلة بين حضرتك ووالدتك."
وقف محمد من مكانه وتحرك كي يذهب قائلاً لها.
"تمام، شكراً يا راندا."
قابله طارق على الباب قبل أن يذهب.
تحدث إليه طارق لكن محمد ذهب باستعجال دون أن يرد عليه.
وقف طارق ينظر إليه بعدم فهم، ثم نظر إلى راندا واقترب منها قائلاً.
"هو محمد ماله؟"
خفضت راندا وجهها قائلة له.
"كان عايز يعرف سبب سفر أميرة."
تحدث طارق يترقب.
"وقولتيله؟"
حركت راندا رأسها بالإيجاب.
"والدته."
فتح طارق عينيه بصدمة بعد أن استمع إليها.
في منزل والدة محمد..
جلست هي وهويدا معا.
تحدثت والدة محمد بحزن.
"محمد حالته بقت صعبة أوي، مبقاش ينام لا ليل ولا نهار، والإجهاد والتعب باين عليه، أنا خايفة عليه أوي."
حركت هويدا رأسها بحزن قائلة.
"أنا ملاحظة كل ده، ومحمد صعبان عليا أوي، شكله فعلًا بيحب أميرة بجدارة."
ردت والدة محمد بحزن.
"وانتي كمان بتحبيه يا هويدا؟"
استمعوا إلى صوت فتح باب الشقة وإغلاقه بعنف.
دخل محمد واقترب من والدته، ويظهر على وجهه شدة الغضب.
تحدث إلى والدته بلوم.
"ليه يا أمي تعملي فيا كده، ليه عايزة تشوفيني طول الوقت حزين وقلبي مكسور، صعبان عليكي تشوفيني سعيد في حياتي؟!"
اتصدمت والدته من حديثه وتحدثت إليه بقلق.
"في إيه يا محمد، إيه اللي حصل؟ أنا مش فاهمة حاجة."
رد محمد بغضب.
"إنتي للأسف يا أمي فعلًا مش فاهمة حاجة، حضرتك فاهمة إن لو اتجوزت هويدا هبقى سعيد في حياتي صح؟"
توترت والدته ونظرت إلى هويدا.
تحدث محمد وهو ينظر إلى هويدا هو الآخر.
"وإنتي يا هويدا فاكرة إني لو اتجوزت هكون سعيد معاكي أو انتي كمان هتكوني سعيدة معايا؟"
وقفت هويدا وتحدثت إليه بقلق.
"في إيه يا محمد، إحنا مش فاهمين انت تقصد إيه؟"
تحدث محمد بحزن.
"أنا بقصد إن أمي اللي المفروض أكتر إنسانة في الدنيا يهمها سعادتي هي اللي خربت حياتي واتسببت إن الإنسانة الوحيدة اللي أنا حبتها من كل قلبي تبعد عني، وإنتي كمان يا هويدا أنا مش ذنبي إنك قررتي إنك تتجوزيني، حتى لو بتحبيني برضه مش ذنبي إني اتجوزك وأنا بحب واحدة تانية."
خفضت هويدا وجهها بإحراج.
تحدثت إليه والدته بهدوء.
"يا محمد أنا أي حاجة عملتها كانت لمصلحتك، إزاي كنت عايزني أوافق إنك تدمر مستقبلك وتتجوز واحدة أقل منك في التعليم والوضع الاجتماعي وكمان مطلقة ومعاها بنتين؟"
رد محمد بثقة.
"كل اللي حضرتك قولتي ده مش عيوب فيها، بالعكس. حضرتك عارفة إن سبب طلاقها إنها كانت عايزة تعالج بنتها، يعني هي إنسانة مسؤولة مفكرتش تستسلم لظلم جوزها وتسيب بنتها تموت قدام عينيها، وموضوع التعليم مش ذنبها إنها اتجوزت بدري قبل ما تكمل تعليمها، ومع ذلك هي اتعلمت التمريض وقدرت تطلع من الأوائل وتتعين كمان. أميرة كافحت عشان تعالج بنتها وتقدر تحافظ على بناتها وعملت المستحيل عشانهم، وجوازي منها كان أمنية حياتي."
خفضت هويدا وجهها بحزن واستأذنت منهم وذهبت سريعًا.
لا تستطيع الاستماع أكثر إلى حديثه وإعلانه لحبه لأميرة بكل هذا الفخر.
جلست والدته وبكت بحزن قائلة له.
"إنت ابني الوحيد يا محمد وأنا بتمنالك الزوجة اللي تسعدك وتفتخر بها قدام الناس."
رد محمد بثقة.
"وأنا بتمنى أميرة وهي الوحيدة اللي هتسعدني وافتخر بيها قدام الناس."
نظرت إليه والدته بحزن.
تحدث إليها بتأكيد.
"أنا يا أمي أقدر أقولك دلوقتي إني هروح اتجوز أميرة حتى لو حضرتك مش موافقة عليها ومش هفكر غير في سعادتي، لكن أنا مش هعمل كده. وحتى لو أنا فكرت في كده أنا متأكد إن أميرة هترفض تتجوزني بدون موافقتك، بس أنا دلوقتي هقولك حاجة واحدة، أنا لو متجوزتش أميرة هعيش عمري كله تعيس."
نظرت إليه والدته بصدمة.
تركها محمد وذهب من المنزل دون أن يضيف كلمة أخرى.
جلست والدة محمد تفكر بحزن ماذا تختار الآن.
في منزل والدة جمال..
جلست والدة جمال فوق المقعد المتحرك بعد أن عجزت عن تحريك نصف جسدها الأيسر بعد إصابتها بالجلطة.
جلست بجوارها شقيقتها والدة فريد وابنتها فاتن وفريد وأماني.
تحدث إليهم فريد وأخبرهم بأن شاهندة سيتم سجنها ثلاثة سنوات على الأقل بعد أن تراعي المحكمة أن سبب ما فعلته هو الابتزاز.
تحدثت أماني بفضول وهي تنظر إلى والدتها العاجزة.
"طب ومروة وفتحي؟"
تحدث فريد.
"فتحي هيتسجن بتهمة الزنا بعد ما اعترفت مروة إنه كان معاها فعلًا، ومروة هتشيل قضية قتل ابنها كمان."
تحدثت والدة فريد بغضب.
"يغوروا في داهية الاتنين."
تحدثت أماني.
"طب أنا عايزة أطلق منه يا فريد."
تحدث فريد بالإيجاب.
"ده حقك طبعًا، ولو رفض يطلقك بنفسه هرفعلك قضية طلاق وهيتحكم فيها من أول جلسة."
حركت أماني رأسها بالإيجاب وهي تنظر إلى والدتها بحزن.
تحدثت والدتها بكلمات متقطعة تخرج الحروف من بين شفتيها الثقيلة بصعوبة.
"أنا.. عايزة.. أشوف.. أميرة.. والبنات."
تحدثت والدة فريد.
"حاضر يا حبيبتي، هنخليهم ييجوا يشوفوكي."
نظرت إلى فريد برجاء.
تحدث فريد إلى أماني.
"روحي لأميرة يا أماني واطلبي منها تجيب البنات وتيجي تشوف خالتك."
تحدثت أماني بإحراج.
"أنا محرجة أشوف أميرة بعد اللي أنا عملته معاها، أنا خذلتها بعد ما وقفت جنبي وكان بتساعدني أخلص من فتحي، ياريتني كنت سمعت كلامها من الأول."
تحدث إليها فريد.
"أميرة قلبها طيب ومش هتتكلم معاكي في أي حاجة، صدقيني."
تنهدت أماني بحيرة ثم تحدثت بهدوء.
"خلاص، أنا هروح لأمها وأسألها على عنوان الشقة بتاعها وأروح أقولها وأمري لله."
تحدثت والدة فريد بفضول.
"هو جمال هيفضل قافل ورشته وقاعد فوق لوحده كده كتير؟"
تحدث فريد بهدوء.
"أنا هطلع أشوفه وأتكلم معاه."
صعد فريد إلى شقة جمال بالأعلى.
وقفت أماني كي تذهب إلى أميرة.
في شقة جمال بالأعلى..
وقف فريد يطرق عليه باب الشقة.
فتحه له جمال وهو يقف بفنلته الداخلية ويحمل بيده سيجارة منتفخة.
نظر إليه فريد قائلاً له.
"إيه يا جمال، انت هتفضل قاعد كده؟ مش تنزل تفتح ورشتك وتشوف مصالحك، أمك وإخواتك البنات محتاجينك دلوقتي أكتر من الأول."
تنفس جمال من السيجارة بيده ثم نفخ الدخان في الهواء قائلاً له ببرود.
"أمي وإخواتي دول اللي خربوا حياتي، أنا كنت عايش مبسوط مع مراتي وأمي خلتني اتجوز عليها وأطلقها وهي اللي وصلتني لكل ده."
تحدث إليه فريد بغضب.
"لو ده حقيقي، انت مخك كان فين؟ ليه محافظتش على بيتك ومراتك وبناتك؟"
ثم أضاف بانفعال.
"انت عايز تطلع نفسك ضحية، بس انت مش ضحية يا جمال، انت اللي عملت كل ده وكل اللي حصل ده بسبب أنانيتك انت. انت المفروض كنت تبقى المسئول عن أخواتك البنات بعد وفاة أبوهم، لكن انت مكنتش بتفكر غير في نفسك انت وبس، واتخليت عن بنتك وهي في أشد الحاجة ليك وافتريت على أميرة عشان يتيمة وملهاش حد وبعتها واشتريت الرخيص بالغالي."
تحدث إليه جمال بعنف.
"أنا مش ناقص أسمع كلام من حد، خلاص كلكم بقيتوا ملايكة وأنا الشيطان."
دخل جمال الشقة وأغلق الباب بعنف في وجه فريد.
وقف فريد ينظر للباب بغضب ثم اتجه إلى الأسفل مرة أخرى.
ذهبت أماني إلى منزل والدة أميرة وتحدثت إليها بإحراج.
"إزيك يا خالتي؟"
ردت والدة أميرة.
"إزيك يا أماني، عاملة إيه بعد اللي الموكوس جوزك عمله مع مروة؟ أخوكي عرف الفرق بين بنتي وبين الصايعة اللي راح اتجوزها على بنتي وقهرها."
تحدثت أماني بإحراج.
"أنا كنت عايزة أعرف مكان شقة أميرة عشان عايزة أشوف البنات وأطمن عليهم."
تحدثت إليها والدة أميرة بغضب.
"عايزين إيه من أميرة؟ ما تسيبوها في حالها بقى وابعدوا عنها."
تحدثت أماني ببكاء.
"أمي تعبانة أوي يا خالتي ونفسها تشوف أميرة والبنات."
نظرت إليها والدة أميرة بحزن ثم تحدثت بقلق.
"لا حول ولا قوة إلا بالله، بس أنا مش هطمن إن بنتي تيجي عندكم لوحدها."
فكرت قليلا ثم تحدثت.
"أنا هاجي معاها."
تحدثت أماني بالإيجاب.
"ماشي يا خالتي، زي ما تحبي."
أخذتها والدة أميرة وذهبت إلى منزل ابنتها.
استقبلتهم أميرة باستغراب.
بكت أماني عندما رأت أميرة وتحدثت إليها بندم.
"أنا آسفة يا أميرة، آسفة على كل حاجة، ياريتني كنت سمعت كلامك وأطلقت من فتحي من الأول، بس أنا خفت من كلمة الطلاق، الكلمة دي بتخوف أوي."
عانقتها أميرة وتحدثت إليها بحزن.
"أنا مش زعلانة منك يا أماني، أنا زعلانة عليكي. ربنا يصبرك ويقويكي."
تحدثت أماني ببكاء.
"إحنا حياتنا كلها اتخربت يا أميرة وشاهندة أختي هتتسجن وأمي اتشلت، أنا حاسة إن كل ده ذنب."
تحدثت والدة أميرة بتأكيد.
"طبعًا ده ذنب بنتي.. قال وأنا اللي كنت موافقة على فتحي لما جه يطلب مني يتجوز أميرة بعد ما اتطلقت من جمال، بس الحمد لله ربنا نجا بنتي ورفضته."
نظرت أماني إلى أميرة بصدمة.
تحدثت أميرة إلى والدتها بصرامة.
"خلاص يا أمي، ملوش لازمة الكلام ده."
تحدثت أماني ببكاء.
"سيبيها تتكلم يا أميرة عشان أعرف أنا قد إيه كنت غبية، مكنتش واخدة بالي إنك خايفة عليا وعايزة مصلحتي، بس أمي السبب هي اللي كانت مخوفاني من الطلاق."
تحدثت إليها أميرة بفضول.
"وإمك عاملة إيه بعد موضوع شاهندة ده؟"
تحدثت أماني ببكاء.
"أمي اتشلت يا أميرة وطلبت تشوفك انتي والبنات، والنبي يا أميرة تعالي خليها تشوفك."
نظرت أميرة إلى والدتها بتوتر.
تحدثت إليها والدتها بتأكيد.
"روحي يا أميرة وأنا هاجي معاكي، وأهو البنات يشوفوا ستهم قبل ما تسافري."
نظرت أماني إلى أميرة بفزع قائلة لها.
"تسافري! تسافري فين يا أميرة؟!"
تحدثت أميرة بهدوء.
"مش سفر بمعنى سفر، أنا جالي شغل في مستشفى في إسكندرية وهاخد البنات وأشتغل هناك."
تحدثت أماني بحزن.
"يعني مش هنعرف نشوفكم تاني انتي والبنات يا أميرة!"
تحدثت أميرة بحزن.
"إسكندرية مش بعيدة يا أماني، كلها ساعتين في الطريق."
تحدثت أماني بحزن.
"ربنا معاكي يا أميرة ويعوضك خير يارب."
ابتسمت لها أميرة وأخذت البنات كي يرتدون ملابسهم وتأخذهم وتذهب إلى منزل جدتهم.
عند راندا في مكتب أستاذ طارق.
دخل المهندس مجدي وتحدث إلى راندا بهدوء.
"السلام عليكم."
ابتسمت راندا تلقائيًا عند رؤيتها له.
رحبت به وأخبرته أن طارق بالداخل.
تأملها عدة لحظات بابتسامة ثم شكرها ودخل إلى طارق.
جلست راندا مكانها تبتسم بخجل بعد رؤيتها له.
دخل مجدي عند طارق واستغرب طارق من وجوده وسأله بقلق.
"خير يا مجدي، في حاجة حصلت ولا إيه؟!"
تحدث مجدي بهدوء.
"في موضوع شاغلني بقالي كام يوم يا طارق وقولت أجي آخد رأيك."
حرك طارق رأسه بالإيجاب وهو ينظر إليه باهتمام.
تحدث مجدي بهدوء.
"عايز أعرف إيه رأيك في راندا؟"
نظر له طارق باستغراب ثم ابتسم قائلاً.
"اشمعنى؟!"
تحدث مجدي بهدوء.
"قولي رأيك فيها وأنا هقولك اشمعنى."
في منزل والدة جمال..
دخلت أميرة بجوار والدتها ودخلت أماني أمامهم.
وركض البنتين إلى جدتهم بسعادة.
فرحت كثيرًا والدة جمال بعد رؤيتها للبنات وأرادت تحريك يديها ولمسهم لكنها لا تستطيع تحريك غير يد واحدة.
دخلت أميرة وألقت عليهم السلام.
وقف فريد ورحب بها بابتسامة ورحبت بها والدة فريد وشكرتها على مجيئها.
اقتربت أميرة من والدة جمال كي تسلم عليها.
بكت والدة جمال عند رؤيتها لأميرة قائلة لها بصوت متقطع.
"سامحيني.. يا.. أميرة."
بكت أميرة وهي تنظر إلى ما وصلت له وتحدثت إليها ببكاء.
"أنا مسامحاكي وبدعيلك والله ربنا يشفيكي ويفك كربكم."
تحدثت والدة فريد.
"طول عمرك أصيلة يا أميرة، ربنا يجبر بخاطركم."
نظر فريد إلى أميرة بابتسامة وتحدث إليها بفضول.
"طمنيني عليكي يا أميرة، أنا كنت كل فترة بكلم أستاذ طارق وأعرف أخبارك منه."
تحدثت أميرة بامتنان.
"شكرًا، أنا الحمد لله بخير وخدت شهادة تمريض دلوقتي وبقيت بشتغل في مستشفى كبيرة."
نظر إليها فريد بانبهار وتحدثت والدة فريد.
"ما شاء الله يا حبيبتي، ربنا يزيدك."
تحدثت أماني إلى أميرة برجاء.
"معلش يا أميرة أنا هاخد البنات لأبوهم يشوفهم فوق يمكن لما يشوفهم ربنا يهديه بدل ما هو حابس نفسه في الشقة فوق."
حركت أميرة رأسها بالإيجاب.
أخذت أماني البنات وصعدت بهم إلى الأعلى.
تحدث فريد مع أميرة وسألها عن اسم المشفى التي تعمل بها وأخبرها فريد أن هذه المشفى لها فرع بالإسكندرية.
تحدثت والدة أميرة بحماس.
"ما أميرة هتشتغل في بتاع إسكندرية دي."
تفاجأ فريد قائلاً.
"بجد يعني هتيجي إسكندرية يا أميرة؟"
حركت أميرة رأسها بالإيجاب قائلة له.
"آه إن شاء الله، المفروض أسافر بكرة عشان أستلم الشغل."
استمعوا إلى صوت جمال يرد عليها وهو يدخل الشقة ويحمل بناته.
"تسافري فين لامؤاخذة؟!"
نظرت إليه أميرة باستغراب بذقنه الطويلة وشعره المشعث وملابسه المهرولة.
وقف فريد وتحدث إليه.
"تعالى يا جمال، أمك طلبت تشوف أميرة والبنات وأماني راحت جابتهم عشان تشوفهم."
لم يلتفت جمال إلى أمه العاجزة وتعلقت عينيه على أميرة وشعر وكأنه يراها لاول مرة.
همس إلى نفسه بلوم على طلاقه لها وابتعاده عنها.
أراد أن يرجعها إليه مرة أخرى وتعود حياته كما كانت بالسابق قبل دخول مروة لحياته وإخرابها.
اقترب منهم جمال وجلس معهم ووضع حور وجنى فوق قدميه وتحدث إليهم بمكر.
"بناتي حبايبي وحشوني أوي، مش قادر أعيش من غيرهم أكتر من كده."
ثم قبل جنى وحور من خديهما.
لم يشعر فريد بصدق ما يفعله جمال وتوقع أن ما يفعله جمال يريد به الوصول لأميرة من جديد.
نظر جمال إلى أميرة وتحدث إليها.
"وأنا داخل سمعتك بتقولي سفر، سفر إيه ده؟"
تحدثت أميرة بخفوت.
"جالي شغل في إسكندرية وهاخد البنات وأعيش هناك."
شعر جمال بالغيظ قائلاً لها.
"ومين هيسمحلك تاخدي البنات معاكي! عايزة تسافري لوحدك اتفضلي، لكن بناتي أنا مقدرش أعيش من غيرهم ومش هسمح يتربوا من غير أب وأبوهم موجود."
ردت أميرة بسخرية.
"إنت عارف انت مشوفتش بناتك بقالك قد إيه؟ عارف انت بقالك قد إيه مصرفتش عليهم جنيه ومفكرتش حتى تسأل هما عايشين ولا ميتين؟!"
تحدث جمال بسخرية مماثلة.
"كنت تعبان وفوقت دلوقتي ومحتاج بناتي حواليا، ولو عايزة تبقي جمب بناتك يبقى نرجع لبعض تاني والبنات يتربوا بين أبوهم وأمهم."
تحدثت والدة فريد بحماس.
"عين العقل يا جمال، أيوه كده ربنا يهدي سركم."
رواية اميرة اخر الزمان الفصل الخمسون 50 - بقلم ملك ابراهيم
وقفت أميرة بفزع قائلة.
ـ لا طبعاً أنا مستحيل أرجعلك ده مستحييييل.
اقتربت منه كي تأخذ بناتها وتذهب بهم، مسك جمال بالبنات قائلاً لها.
ـ البنات مش هيمشوا من هنا.
نظرت أميرة إلى أماني وتحدثت إليها بغضب.
ـ يعني انتي جبتيني هنا يا أماني عشان كده؟!
تحدثت أماني.
ـ لا والله يا أميرة.
ثم اقتربت من جمال قائلة له.
ـ سيب البنات يمشوا مع أمهم يا جمال.
صرخ بها جمال.
ـ محدش له دعوة دول بناتي وهي مراتي وأنا حر فيهم.
تحدث إليه فريد بغضب.
ـ أميرة مبقتش مراتك يا جمال، سيبها تشوف حالها وتاخد البنات محدش هيقدر يحافظ على بناتك غير أمهم.
وقف جمال وتحدث بجنون.
ـ أميرة هترجعلي تاني هي والبنات وهنعيش فوق في شقتنا وأنا مش هسمع كلام أمي تاني هي عايزة تخرب بيتي وهحوش فلوس وأعمل لجنا عملية.
وقفوا جميعاً ينظرون إليه بصدمة، تحدثت إليه أماني بصدمة.
ـ جنا عملت العملية بتاعتها من زمان يا جمال.
وقف جمال ينظر إليهم بصدمة، فك قبضة يديه عن البنات، ركضوا البنات إلى أمهم بخوف وهلع، اقترب فريد من جمال بحذر وتحدث إليه بهدوء.
ـ جمال أنت لازم تبطل الحاجات اللي بتشربها دي.
دفعه جمال في صدره بعنف قائلاً له.
ـ ابعد عني محدش له دعوة بيا.
ترنح فريد إلى الخلف من قوة الدفعة، دخل جمال في حالة هستيرية، اقترب منه فريد مرة أخرى وحاول السيطرة على حركته.
تحركت والدة أميرة قائلة لابنتها بفزع.
ـ بسم الله الرحمن الرحيم هو عليه عفريت ولا إيه هاتي بناتك يا أميرة نمشي من هنا.
تحدث فريد إلى أميرة بصراخ وهو يمسك بجمال.
ـ خدي بناتك وامشي بسرعة يا أميرة.
مسكت أميرة بيد بناتها وهم ينظرون إلى والدهم بفزع وأخذتهم وركضت إلى الخارج ومعها أمها، نظرت والدة جمال إلى ابنها بحزن وانسالت دموعها على ما حدث له، استطاع فريد السيطرة على جمال وقام بتقييد حركته، فقد جمال الوعي بين يدي فريد، وضعه فريد على الأريكة ووقف يلتقط أنفاسه بتعب، نظر إليه قائلاً بتأكيد.
ـ لازم دكتور نفسي يشوف جمال.
وقفت أماني تنظر إلى شقيقها ببكاء ثم اقتربت من والدتها ووضعت رأسها على قدميها تبكي بداخل حضنها، نظرت والدة جمال إلى السماء تطلب الرحمة والمغفرة من الله عز وجل.
صباح اليوم التالي..
اتصلت والدة محمد بـ راندا في الصباح الباكر وطلبت منها أن تأخذها إلى منزل أميرة قبل سفرها..
استيقظت أميرة على صوت جرس الباب، فتحت وتفاجأت بوالدة محمد وهويدا وراندا بجوارهم تبتسم لها، تحدثت إليها والدة محمد بابتسامة.
ـ صباح الخير يا أميرة.
ردت أميرة باستغراب.
ـ صباح النور.
تحدثت والدة محمد.
ـ تسمحي لنا ندخل؟
رحبت بهم أميرة إلى الداخل وهي تنظر إلى راندا بفضول، جلسوا ورحبت بهم أميرة بمنزلها بكل احترام.
بدأت والدة محمد حديثها قائلة لها.
ـ أنا جاية أطلب إيدك لابني يا أميرة.
اتصدمت أميرة من حديثها، تحدثت هويدا هي الأخرى.
ـ وأنا جايه أطلبك لابن خالي.
نظرت إليهم أميرة باستغراب قائلة.
ـ هو في إيه؟!
ردت والدة محمد.
ـ في أني كنت فاهمة غلط يا أميرة وكنت فاكرة إن سعادة ابني في الزوجة اللي أنا اخترتها ومحطتش في حساباتي إن سعادة ابني في الزوجة اللي قلبه يختارها.
أضافت هويدا بابتسامة.
ـ ومحمد قلبه اختارك أنتِ يا أميرة.
خجلت أميرة وتوترة كثيراً قائلة وهي تنظر إلى راندا.
ـ أنا برضه مش قادرة أفهم حاجة.
تحدثت راندا بسعادة.
ـ مش قادرة تفهمي إيه، والدة الدكتور وبنت خاله جاين يخطبوكي للدكتور وهو بيحبك وأنتي كمان بتحبيه يبقى إيه اللي أنتِ مش فاهماها.
خجلت أميرة من حديث راندا ونظرت لها بتوعد، ثم نظرت إلى والدة محمد قائلة لها.
ـ بس حضرتك لما قابلتيني قولتيلي........
قاطعتها والدة محمد قائلة.
ـ انسي كل اللي أنا قولته يا أميرة، أنا كنت بفكر بأنانيّة، في جوازة محمد الأولى أنا اللي اخترتها وبالمواصفات اللي كنت شايفاها مناسبة لابني لكن للأسف ابني كان تعيس معاها وجوازهم انتهى بالطلاق مع أول سنة وأنا بدل ما أتعلم من خطأي للأسف كنت عايزة أكرره تاني.
تحدثت هويدا بتأكيد.
ـ محمد من حقه يختار الزوجة اللي هو شايفها مناسبة له لأن هو اللي هيعيش معاها ومش من حق أي حد يفرض حبه عليه أو يفرض عليه اختيار وأنا عايزة أقولك يا أميرة إن محمد مش بس بيحبك دا بيعشقك.
ابتسمت أميرة بخجل، تحدثت راندا بحماس بعد أن رأت ابتسامة أميرة.
ـ يبقى نقول مبروك.
انتفضت أميرة قائلة بقوة.
ـ لا.. بس أنا مش موافقة.
اتصدموا جميعاً ونظروا إليها بزهول، لتضيف أميرة مرة أخرى.
ـ ومش رافضة.
نظروا إليها باستغراب، تحدثت أميرة بتوضيح.
ـ أنا مش موافقة على الجواز دلوقتي ومش رافضة الدكتور محمد.
نظروا إلى بعض بحيرة ثم تحدثت والدة محمد بفضول.
ـ يعني إيه أميرة إحنا مش فاهمين حاجة؟
جلست أميرة وتحدثت بتوضيح.
ـ يعني أنا مش هقدر أتجوز تاني قبل ما آخد شهادة جامعية ويكون عندي شغل ثابت.
تحدثت إليها راندا باستغراب.
ـ ما أنتِ هتتجوزي أهو يا أميرة محتاجة الشهادة والشغل لايه.
ردت عليها أميرة بقوة.
ـ هي دي الغلطة اللي إحنا غلطناها يا راندا، إننا فضلنا الجواز على الشهادة والشغل، فكرنا إن الجواز هو الحياة والمستقبل وأدينا شوفنا النتيجة، أنا مستحيل أكرر غلطتي تاني.
تحدثت إليها والدة محمد بلوم.
ـ وأنتي بتشبهي محمد ابني باللي أنتِ كنتي متجوزاه يا أميرة؟!
تحدثت أميرة بهدوء.
ـ أنا بتكلم عن مستقبلي أنا، أنا عايزة يكون معايا شهادة ويكون عندي شغل ثابت، هو ده الأساس السليم اللي هبني عليه حياتي.
تحدثت إليها هويدا.
ـ طب ما أنتِ ممكن تاخدي الشهادة اللي نفسك فيها وأنتي مع محمد وكمان تشتغلي زي ما أنتِ عايزة ومعتقدش إن محمد هيعارض في حاجة زي كده بالعكس دا أكيد هيشجعك ويقف في ضهرك.
ردت والدة محمد.
ـ بالظبط كده.
تحدثت أميرة بإصرار.
ـ بس أنا مش هكون مرتاحة كده، أنا عايزة لو اتجوزت تاني أتجوز وأنا قوية مش وأنا ضعيفة ومحتاجة لراجل يشجعني ويقف في ضهري.
تحدثت إليها والدة محمد بقلة حيلة.
ـ يعني ده قرارك النهائي يا أميرة؟!
تحدثت أميرة بالإيجاب.
ـ أيوة ده قرار نهائي والدكتور محمد لو مش هيقدر يستناني لحد ما أحقق حلمي أنا هحطله ألف عذر وإن شاء الله ربنا يوفقه مع إنسانة أحسن مني مليون مرة.
وقفت والدة محمد بإحباط وهي تنظر إلى هويدا، حركت هويدا رأسها بقلة حيلة ووقفت هي الأخرى، استأذنوا من أميرة وذهبوا، جلست راندا بعد ذهابهم تنظر لأميرة بغيظ ثم تحدثت إليها بلوم.
ـ ليه عملتي كده يا أميرة دا أنا قولت إنك هتتنطي من الفرحة لما تعرفي إنهم جاين يخطبوكي.
نظرت أميرة أمامها قائلة بإصرار.
ـ اللي أنا عملته هو ده الصح يا راندا والمفروض إننا نتعلم من أخطائنا مش نكررها.
تنهدت راندا بتعب وقلة حيلة، تحدثت إليها أميرة بحماس.
ـ تعالي يلا ساعديني عشان ألبس البنات وفي ناس هييجوا كمان شوية ينقلوا عفش الشقة ده ويودوه عند ولاء عندهم أوضة فاضية هيحطهم فيها.
وقفت معها راندا بقلة حيلة وهي حزينة على هذه الفرصة التي أضاعتها أميرة.
في منزل والد الدكتور محمد..
استيقظ محمد يبحث عن والدته، استغرب خروجها من المنزل في الصباح الباكر.
دخلت والدته المنزل ومعها هويدا، اقترب منهم محمد وتحدث إلى والدته بقلق.
ـ خير يا أمي كنتِ فين بدري كده؟!
تحدثت إليه والدته بحزن.
ـ كنا بنخطبلك أميرة.
فتح محمد عينيه بصدمة قائلاً.
ـ كنتوا إيه؟!
ردت هويدا بحزن.
ـ روحنا بيتها عشان نخطبهالك.
ابتسم محمد قائلاً لوالدته.
ـ يعني أخيراً اقتنعتي يا أمي.
ردت والدته بحزن.
ـ مش مهم أنا اقتنعت المهم إن أميرة تقتنع.
نظر إليها محمد باستغراب، تحدثت هويدا بحزن.
ـ أميرة رفضت تتجوزك يا محمد.
فتح محمد عينيه بصدمة لتضيف والدته.
ـ هي مش رافضالك أنت بس رافضة الجواز.
عقد محمد ما بين حاجبيه قائلاً باستغراب.
ـ يعني إيه مش فاهم؟!
تحدثت والدته بتعب.
ـ فهميه أنتِ يا هويدا.
نظر محمد إلى هويدا، تحدثت هويدا.
ـ يعني أميرة معندهاش اعتراض عليك بس قالت إنها مش هتقدر تتجوز قبل ما تدخل الجامعة وتاخد شهادة ويكون عندها شغل ثابت وبعدها تفكر في الجواز.
تحدثت والدته.
ـ حاولنا نقنعها إنك مش ممكن تعارض إنها تعمل ده وانتوا متجوزين لكنها أصرت إنها متتجوزش قبل ما تاخد شهادة ويكون عندها شغل.
تحدثت هويدا.
ـ وقالت لو مش هتقدر تستناها لحد ما توصل لحلمها هي مش هتزعل وربنا يوفقك مع واحدة تانية.
نظر محمد إلى والدته قائلاً لها.
ـ يعني حضرتك موافقة على أميرة يا أمي دلوقتي؟
ردت والدته.
ـ طبعاً يا حبيبي أنا كل اللي يهمني سعادتك.
ابتسم محمد وتحدث إليهم بفضول.
ـ هي المفروض هتسافر النهارده صح؟
نظروا إليه باستغراب، ابتسم محمد بسعادة وركض إلى غرفته كي يرتدي ملابسه للخروج ويذهب، نظرت والدته إلى هويدا باستغراب جلست هويدا بجوارها وهي تبتسم.
بداخل إحدى المستشفيات للطب النفسي وعلاج الإدمان.
وقف فريد مع الطبيب بعد أن تم الكشف على جمال وتحدث إليه الطبيب بهدوء.
ـ للأسف هو دخل في حالة اكتئاب من فترة من غير ما يشعر وحالة العزلة اللي كان فيها وقعدة لوحده ده أثر عليه نفسياً وللسبب ده اتجه لتعاطي المخدرات وهو حالياً محتاج علاج نفسي وعلاج للإدمان لأن من الواضح إنه كان بيتعاطى كميات كبيرة من المخدرات في الفترة الأخيرة.
تحدث إليه فريد بحزن.
ـ هو مر بظروف صعبة جداً الفترة اللي فاتت.
حرك الطبيب رأسه بالإيجاب.
تحدث فريد بهدوء.
ـ تمام يا دكتور أنا عايز أحجزه هنا في المستشفى لحد ما يتعالج لأنه هيكون خطر على أخته ووالدته لو خرج قبل العلاج.
تحدث إليه الطبيب.
ـ بس تكاليف العلاج هنا هتكون غالية شوية.
تحدث فريد.
ـ متقلقش حضرتك أنا هتتكفل بكل المصاريف.
اتفق معه الطبيب وذهب فريد وترك جمال بالمشفى لتلقي العلاج.
بداخل محطة القطار..
وقفت أميرة وبناتها ومعها ولاء وراندا وضياء شقيق أميرة.
تحدثت راندا إلى أميرة.
ـ هتوحشينا أوي يا أميرة.
تحدثت أميرة بمرح.
ـ دا على أساس إن أنا رايحة آخر الدنيا دول هما ساعتين بالقطر.
وقفت ولاء تنظر حولها بتوتر، اقتربت منها أميرة وعانقتها بحب ثم عانقت راندا ووقفت توصي ضياء على أمه.
وصل دكتور محمد المحطة واتصل على ولاء ابتعدت عنهم ولاء قليلاً ووصف له المكان الذي يقفون به، ذهب إليهم محمد، حاولت ولاء تعطيل أميرة وحملت حور تتحدث إليها بمرح، اقترب منهم محمد وهو يبتسم، رأته راندا وابتسمت لأميرة، وقف محمد أمامهم وتحدث إلى أميرة وهو ينظر إليها بعشق.
ـ معقول مسافرة كده من غير ما تسلمي عليا.
نظرت إليه بخجل وتوترة بشدة، أخذت راندا جنة وولاء أخذت حور وذهب معهم ضياء وتحركوا بعيداً عنهم حتى يتحدثون على راحتهم.
تحدثت إليه أميرة بخجل.
ـ أنا عارفة إن حضرتك مشغول.
رد عليها بابتسامة.
ـ مين قالك إني مشغول؟
توترت أميرة بشدة، تحدث إليها بهدوء.
ـ أميرة أنا جيت النهارده عشان أسألك سؤال واحد، أنا عرفت إن أمي اتكلمت معاكي النهارده في موضوع جوازنا وأنتي رفضتي.
ردت أميرة.
ـ بس أنا مفضتش.
تحدث بهدوء.
ـ عارف، أنتِ رفضتي فكرة الجواز دلوقتي وأنا عايز أعرف منك دلوقتي، أنتِ فعلاً رفضتي للأسباب اللي قولتي عليها ولا الأسباب دي كانت مجرد أسباب زائفة بتخفي خلفها رفضك لشخصي.
تحدثت أميرة بصدق.
ـ لا أبداً والله الأسباب دي حقيقية وأنا فعلاً أتمنى أكون مراتك بس مش وأنا ضعيفة، أنا مش عايزة أكرر غلطتي تاني، أنا عايزة يكون ليا دور في الحياة العملية والعلمية، أنا نفسي أكمل تعليمي وأدخل جامعة ويكون عندي شغل ثابت أنا مش عايزة أكون مجرد زوجة مكاني البيت وبس أنا عايزة أكون قدوة لبناتي وأعلمهم أهمية الدراسة والعمل.
ابتسم لها محمد قائلاً.
ـ يعني الرفض مش لشخصي؟
ردت أميرة بتأكيد.
ـ أكيد.
ابتسم بسعادة قائلاً لها.
ـ وأنا يهمني إنك تحققي حلمك وتوصلي لكل اللي بتتمنيه.
ابتسمت له أميرة ابتسامتها الرقيقة الرائعة، خطفت قلبه بابتسامتها، تحدث إليها وهو يتأملها بعشق.
ـ وأنا يكفيني الضحكة دي قادرة تصبرني لحد ما تقولي خلاص أنا وصلت لكل اللي بتمناه ومستعدة للجواز.
تحدثت إليه أميرة بفضول.
ـ يعني هتستنى كل ده.
رد بابتسامة.
ـ هستنى بس بشرط يبقى في خطوبة ومتروحيش أي مكان تاني وتفضلي هنا وسطنا.
تحدثت أميرة بتوتر.
ـ بس أنا المفروض هستلم شغلي في المستشفى في إسكندرية.
رد عليها ببساطة.
ـ متشليش هم الشغل أنا هكلم مدير المستشفى يلغي نقلك إسكندرية وتفضلي معانا هنا في المستشفى ومعايا في العيادة وتجهزي نفسك للجامعة وأنا هساعدك في التقديم.
وقفت أميرة تفكر بحيرة، تحدث إليها بمرح.
ـ متفكريش هو ده الصح.
تحدثت إليه أميرة برقة.
ـ طب فكر أنت تاني دول هيبقوا أربع سنين.
رد بتأكيد.
ـ المهم إنك هتكوني قصاد عيني وربنا يصبرني بقا.
أضحكت له أميرة برقة، ارتفع صوت محمد قليلاً قائلاً لـ راندا وولاء بمرح.
ـ يلا يا جماعة مفيش سفر.
ابتسموا بسعادة وركضوا إلى أميرة يقبلوها بسعادة وحب، جثى محمد على ركبتيه يقبل جنة وحور ويعانقهم بحنان، ابتسمت أميرة بسعادة وهي تنظر إليهم، هل الحياة تحمل لها السعادة حقاً بالأيام القادمة؟، هذا السؤال كان يراودها وهي تتأمل محمد وبناتها ومعاملته الطيبة لهم.
بعد مرور أربعة أعوام..
خرجت شاهندة من الحبس، أصبحت ناضجة الآن ترى الحياة من زوايا مختلفة عن السابق، تعلم أنها أخطأت كثيراً بالماضي ودفعت ثمن أخطائها، تريد بدأ حياتها من جديد، بعد خروجها اكتشفت أن والدتها تركت منزلهم بالقاهرة وذهبوا جميعاً إلى الإسكندرية كي يهربون من الفضيحة والقيل والقال..
تعافى جمال من تعاطي المخدرات، أراد العودة إلى أميرة مرة أخرى بعد خروجه من المصحة منذ ثلاث سنوات لكنه اكتشف أنها أعلنت خطبتها من طبيب القلب المشهور وبدأت دراستها الجامعية وبدأ بناته في الدراسة الصف الأول الابتدائي، تغيرت حياة أميرة ولم يكن له بحياتها مكان، ذهب مع والدته وشقيقته أماني إلى الإسكندرية كي يهرب من قسوة ماضيه..
قررت أماني أن تتبع حمية غذائية لإنقاص الوزن وليس من أجل أحداً ولكن من أجلها هي من أجل أن تكون بصحة جيدة ومن أجل أن تزيد ثقتها بنفسها عندما تكون امرأة رشيقة تتمتع بالجمال الخارجي كما تتمتع بالجمال الداخلي، قررت أن تحذف فتحي من ذاكرتها وتبدأ حياتها من جديد بعد حصولها على عمل بمكان راقي بمدينة الإسكندرية وأصبحت امرأة عاملة واثقة بنفسها لديها شخصية قوية تستطيع التحكم في حياتها..
تم خطبة فريد بفتاة محامية زميلته كانت تحبه أيام الجامعة لكن قلبه كان مشغولاً بأخرى، اكتشف فريد حبها له وبادلها نفس الشعور وتم الاعتراف بحبهما أخيراً وتمت الخطبة وقاموا بتحديد موعد الزفاف بعد شهور قليلة من إعلان الخطبة..
فتحي ومروة لم تنتهي فترة عقوبتهم حتى الآن، يندمون كل ليلة آلاف المرات وهم خلف القضبان الحديدية على كل ما فعلوه، تمر الأيام والليالي عليهم ببطء شديد يدفعون ثمن جرائمهم..
فقد الدسوقي زوج والدة أميرة بصره بعد تعرضه لحادث سير أثناء عودته من العمل منتصف الليل وأصبح عاجز قعيد بالمنزل لا يستطيع التحرك من مكانه دون مساعدة زوجته وأبنائه، يعلم أن ما حدث له ما هو إلا عقاب من الله على كل ما فعله بهذه الفتاة اليتيمة، يطلب من الله أن يغفر له وطلب من أميرة المغفرة عن كل ما فعله معها..
انتهت هويدا من دراستها وتزوجت زميل لها وسافرت معه للعمل بأحدى الدول الأجنبية..
تزوجت راندا من المهندس مجدي منذ عام بعد تقدمه لها بالزواج أكثر من مرة وكانت راندا مترددة في أخذ القرار لكن مجدي استطاع بحنانه احتواءها هي وطفلها وتعويضهم عن كل شيء رأته بحياتها وتعيش معه الآن حياة سعيدة هي وطفلها..
بعد تردد دام لعدة أشهر وافقت ولاء على الزواج من طارق المحامي بعد أن حدثت بينهم مشاجرة بداخل العيادة واستطاعت برقتها وخفة ظلها لفت انتباه طارق لها وتقدم للزواج منها وتم حفل الزفاف منذ ستة أشهر وهي الآن حامل بالشهر الخامس..
اليوم حفلة تخرج أميرة من الجامعة، بناتها بجوارها يرتدون ثوب متشابه بثوب والدتهم، ارتدى محمد بذلة أنيقة احتفالاً بنجاح حبيبته وزوجته المستقبلية، حضرت حفلة التخرج والدة محمد ووالدة أميرة وأخوات أميرة وراندا وابنها وزوجها المهندس مجدي وحضرت ولاء ببطنها البارزة مع زوجها طارق حضر كل أحباب أميرة وأصدقائها يحتفلون بنجاحها، سجلت أميرة اليوم أنه تاريخ ميلادها الجديد، أصبحت الآن حاصلة على شهادة جامعية بجانب شهادة التمريض الخاص وبجانب عملها كممرضة بالمشفى وسكرتيرة وممرضة بالعيادة بعد زواج ولاء وتركها للعمل، تقف الآن تحصد ثمار صبرها وتعبها وإيمانها الكبير بالله، يقف محمد يتطلع إليها بفخر، يشعر بالسعادة بعد أن حققت حبيبته حلم حياتها وتمنى أن يتحقق حلم حياته هو أيضاً وتوافق على تحديد موعداً للزواج..
بعد ثلاثة أشهر..
بداخل قاعة من أكبر القاعات بأحد الفنادق..
طلت عروس جميلة بثوب زفاف رائع تم تصميمه خصيصاً من أجلها..
دخلت القاعة وهي تخفض وجهها بخجل ويزين وجهها الرقيق حجابها الإسلامي وتاج رقيق من الألماس اللامع البراق، وقف في استقبالها فتاتين يشبهون والدتهم وكأنهم نسخة مصغرة منها يرتدون ثوب أبيض رقيق ويقف أمامهم الدكتور محمد وهو يرتدي بدلة سوداء أنيقة ويحمل بيده باقة رائعة من الزهور، اقترب الفتاتين منه وأخذوا بيده كي يقترب من أمهم ويقدم لها باقة الزهور، أخذته منه أميرة بخجل، اقترب منها يقبل أعلى رأسها بحب ثم أخذ بيدها وأمسك بها ووضع خاتم الزواج بإصبع يديها اليسار، تحركا الفتاتين خلف أمهم يحملون ثوب زفافها من الخلف بسعادة، أخذها محمد إلى المكان المخصص لهم، تجمع حولهم كل أحبابهم وأصدقائهم لأخذ صورة تذكارية لهذا اليوم الرائع، وقف طارق ومجدي وفريد وضياء خلف العريس ووقفت راندا وولاء وأماني وفاطمة شقيقة ضياء الصغيرة خلف العروسة وجلست والدة محمد ووالدة أميرة بالمنتصف أمام العروسين وجلست جنة على قدم محمد وجلست حور على قدم أميرة، وقف المصور وأخذ لهم تلك الصورة التذكارية الرائعة كي تحتفظ بها أميرة وتختم بها نهاية قصتها تحت عنوان أميرة آخر الزمان.