تحميل رواية «اميرة اخر الزمان» PDF
بقلم ملك ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يعني إيه جوزي يتجوز عليا عشان يخلف ولد؟ نطقت أميرة كلماتها بزهول بعد أن استمعت إلى حديث حماتها المستفز عن حق ابنها في الزواج من أخرى لكي ينجب له ولدًا بعد أن أنجبت زوجته أميرة فتاتين توأم. وقفت حماتها أمامها بكل قوة وجبروت قائلة لها بقسوة: - وماله يا حبيبتي لما يتجوز تاني؟ هو مش الشرع محلله أربعة؟ ولا انتي عايزه تخالفي شرع ربنا كمان؟ نظرت إليها أميرة بغضب والدموع تتساقط من عينيها مثل المطر، ثم تحدثت ببكاء: - أنا مش بحرم شرع ربنا، بس مش شرع ربنا ده برضه بيلزمه إنه يصرف عليا أنا وبناته؟ ولا يسيبنا...
رواية اميرة اخر الزمان الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ملك ابراهيم
بكت أميرة وتحدثت إليه بخوف قائلة له:
"أنا خايفة على بناتي، خايفة يعملوا فيهم حاجة لو أنا سجنته."
تحدث إليها الدكتور محمد بقوة قائلاً لها:
"مش هيقدروا يعملولهم أي حاجة، وبعدين البنات المفروض في حضانتك يعني تقدري تاخديهم منهم غصب عنهم، وكله بالقانون."
خفضت أميرة وجهها تبكي بحزن، هامسة بصوت مسموع:
"أخدهم إزاي وأنا بقيت في الشارع."
ربتت راندا على ظهرها وتحدثت إليها بتأكيد قائلة لها:
"متقوليش كده يا أميرة، إنتي هتيجي معايا تعيشي معايا أنا وأمي لحد ما ربنا يفرجها."
نظر إليهم الدكتور محمد بدهشة، ثم أخذ ضياء وخرج معه من الغرفة وأغلق باب الغرفة على أميرة وراندا. وقف أمام الباب وتحدث مع ضياء بفضول قائلاً له:
"هي مش المفروض أميرة عايشة معاكم في البيت؟!"
تحدث ضياء بحزن قائلاً له:
"مهو أصل أبويا طردها."
نظر إليه الدكتور محمد بفزع وتكلم بصدمة قائلاً له:
"ووالدك ليه يطرد بنته، المفروض يقف معاها مش ضدها!!"
تحدث ضياء بإحراج:
"أصل أميرة مش بنته، أميرة أختي من الأم وأبوها مات وهي صغيرة وأمي اتجوزت أبويا وخلفتنا أنا وأختي فاطمة."
نظر إليه الدكتور محمد بصدمة، همس بداخله قائلاً:
"يالله وكمان يتيمة."
تألم قلبه عليها وازداد بداخله إحساسه بالمسئولية تجاهها.
جاء رجال الشرطة، رحب بهم الدكتور محمد وأخبرهم أنه طبيب. أخذ الضابط إلى غرفة أميرة كي يسمعوا أقوالها. نظرت أميرة إلى رجال الشرطة بتوتر ثم نظرت إلى الدكتور محمد، حرك رأسه لها كي يطمئنها أنه معها ولن يتركها.
بدأت أميرة في الحديث وأخبرت الشرطة بما فعله بها طليقها، وأخبرتهم أن الجيران رأوا كل ما حدث. تحدث الدكتور محمد مع الضابط وأخبره عن خطورة ما تعرضت له أميرة، وكان يصفها في حديثه بالمجني عليها. أعطى التقرير الطبي للضابط وطالب بسرعة القبض على طليقها.
كانت أميرة تتابع حديثه مع الضابط بتوتر، لا تصدق أن هناك أحد يقف بجوارها ويسعى لأخذ حقها.
وقف الضابط وطمأنها أنهم سوف يقبضون على طليقها.
ذهب رجال الشرطة وابتسم الدكتور محمد لأميرة وتحدث إليها بهدوء قائلاً لها:
"أنا مش عايزك تقلقي، أنا هفضل جنبك ومش هتخلي عنك أبداً. وياريت من النهاردة تعتبريني أخوكي الكبير."
ابتسمت له أميرة وانسالت الدموع من عينيها سريعاً قائلة له:
"ده شرف كبير ليا، أنا لحد دلوقتي مش مصدقة إن في حد واقف معايا وعايز يجيب لي حقي."
تحدث الدكتور محمد بابتسامة:
"الدنيا لسه بخير يا أميرة. المهم أنا عايزك تجمدي كده وتخفي بسرعة عشان أنا محتاج سكرتيرة في العيادة بتاعتي."
نظرت إليه أميرة بعدم فهم، أضاف بابتسامة:
"خفي إنتي بس وسبيها على الله."
ثم أضاف:
"وعلى فكرة أنا عايزك تعملي توكيل للمحامي بتاعي عشان يتابع القضية وكمان يرفعلك قضية عشان تاخدي البنات وتاخدي كل حقوقك."
حركت أميرة رأسها بالإيجاب، ثم تحدثت بحزن قائلة له:
"بس أنا مضيت على ورقة اتنزلتله عن كل حقوقي."
تحدث الدكتور محمد بفضول قائلاً لها:
"اتنازلتي عند محامي، يعني محامي اللي كاتب التنازل ده واتوثق؟"
حركت أميرة رأسها بعدم معرفة. تحدث الدكتور محمد بتفهم قائلاً لها:
"عموماً متشغليش بالك وسبيها على الله."
دخلت راندا ومعها ضياء الغرفة وتحدثت راندا بهدوء:
"إحنا وقفنا تاكسي برا، حاولي تتسندي علينا لحد بره."
تحدث الدكتور محمد رافضاً قائلاً لهم:
"تاكسي إيه، أنا اللي هوصلكم بعربييتي."
اعترضت أميرة بتعب قائلة له:
"كفاية تعب حضرتك معانا، إحنا هنروح في التاكسي."
تحدث الدكتور محمد بإصرار قائلاً لها:
"مش هينفع، الكسر اللي عندك محتاج اللي يمشي على الطريق يكون هادي وسواق التاكسي مش هيعمل كده، المفروض أصلاً تباتي هنا في المستشفى."
تحدثت أميرة سريعاً قائلة له:
"لا أبات إيه، أنا بكرة المستشفى جدا."
ابتسم لها بهدوء قائلاً لها:
"يبقى أنا اللي هوصلكم."
نظرت إليهم راندا بابتسامة قائلة لأميرة:
"خلاص يا أميرة، مش عايزين نزعل الدكتور."
استسلمت لهم أميرة واقترب منها أخوها وراندا وقاموا بسندها حتى خرجوا من المشفى وأخذهم الدكتور محمد في سيارته إلى منزل راندا. قام بتوصيلهم إلى باب المنزل وذهب بالسيارة بعد أن اطمئن على أميرة.
في شقة فتحي وأماني..
ارتدت أماني ثوب نوم قصير ظهر جسدها البدين أسفله، تريد جذب فتحي إليها، تشعر أنه يبعد عنها كل يوم ولا يريد الاقتراب منها. وقفت أمام المرآة ترى انعكاس صورتها بحزن، تعلم أن زوجها لا يشعر بالرغبة في الاقتراب منها بسبب جسدها البدين ودائماً تشعر بنظراته غير الراضية وهو يتأمل جسدها باشمئزاز. حاولت كثيراً في اتباع أنظمة غذائية صحية لإنقاص الوزن لكنها دائماً تتركها وتشعر بالإحباط الشديد بعد تركها ويزداد جسدها أكثر.
وضعت الكثير من أدوات التجميل على وجهها كي تجذب زوجها إليها بجمال ملامحها الرقيقة. حاولت أن لا تنظر إلى جسدها كثيراً وصففت شعرها بطريقة رائعة ووضعت عطرها المميز.
عاد فتحي من عمله ودخل الشقة بتعب، اتجه إلى غرفة النوم ورأى أماني تقف أمام المرآة.
تحركت عيناه فوق جسدها يتأمل ذراعها البدين من الأعلى وصدرها العريض الضخم وبطنها الكبيرة تسقط حتى فخذيها وتنيات بجانبيها وأعلى قدميها البدينة. غمض عينيه عنها وزفر بضيق.
شعرت بالحزن الشديد، نظراته كانت توصف لها كم هو يشعر بعدم الرضا. عندما زفر أمامها وغمض عينيه عنها شعرت وكأن سكين حاد غرز بقلبها، كرهت جسدها كثيراً، انسالت دموعها بصمت.
فتح عينيه وهو يزفر بغضب وتجاهلها تماماً. اقتربت منه وهي تبكي وتحدثت إليه بحزن قائلة له:
"فتحي هو انت مبقتش تحبني؟"
زفر بغضب وتحدث إليها بصوت مرتفع قائلاً لها:
"هو إنتي شايفه إن بقى فيكي حاجة تتحب؟ إنتي مش شايفة جسمك بقى عامل إزاي، ده أنا مبقتش عارفالك وش من ضهر."
جرحها كلامه القاسي كثيراً وتحدثت إليه بحزن وهي تبكي قائلة له:
"أنا حاولت كتير يا فتحي أخس والله وإنت عارف بس أنا جسمي كده وربنا خلقني كده أعمل إيه يعني."
تحدث إليها بغضب قائلاً لها:
"تتصرفي، تعملي أي حاجة، أنا عايز أحس إني متجوز ست مش متجوز مرتبة كلها شبه بعضها."
نظرت إليه بصدمة ليضيف بوقاحة قائلاً لها:
"بصي لنفسك في المراية كده، بزمتك في راجل في الدنيا يجيله نفس ينام مع واحدة بالشكل ده."
انسالت دموعها أكثر ليضيف بقسوة قائلاً لها:
"إنتي خلتيني طول ما أنا ماشي ببص على الستات وأقارن بينهم، مع إني مفيش مقارنة أصلاً."
جرحها كلامه كثيراً لا تستطيع أن تتحمل أكثر من ذلك. تحدثت إليه وهي تبكي قائلة له:
"خلاص يا فتحي اتجوز عليا يمكن اللي تتجوزها دي هي اللي تملى عينك."
فرح كثيراً بعد استماعه لجملتها الأخيرة، هذا ما أراده بالفعل وكان يسعى للوصول إليه. حاول أن يخفي سعادته وتحدث إليها بجمود قائلاً لها:
"مش وقته الكلام في الموضوع ده دلوقتي، سيبي كل حاجة تيجي في وقتها."
تفاجأت من رده عليها، كانت تعتقد أنه سيقترب منها ويأخذها إلى حضنه ويقول لها أنه لا يريد الزواج من أخرى. نظرت إليه بصدمة قائلة له:
"يعني إنت ممكن تتجوز عليا يا فتحي؟!"
حرك كتفه ببساطة قائلاً لها ببرود:
"يعني أخوكي جمال أحسن مني في إيه، على الأقل أميرة كانت بتخلف ومفيهاش عيب وراح اتجوز عليها يبقى أنا لما أتزوج محدش يلومني."
وقفت تنظر إليه بصدمة، تركها وخرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه. جلست على الأرض تنظر أمامها بذهول. نظرت إلى جسدها بكره، تشعر الآن أنها أقبح إنسانة في الكون، دموعها تنسال دون توقف. وقفت من على الأرض وذهبت تقف أمام المرآة مرة أخرى، نظرت إلى انعكاس صورتها بالمرآة، تتحرك عينيها فوق جسدها الممتلئ تنظر إلى جسدها بعين زوجها. أخذت زجاجة العطر وقذفتها في المرآة حطمتها كي لا ترى جسدها مرة أخرى.
استمع فتحي إلى صوت تحطم زجاج المرآة، تجاهلها تماماً وخرج من المنزل وأغلق الباب خلفه بعنف.
استمعت أماني إلى صوت إغلاق الباب، صرخت ببكاء وهي تضرب على جسدها ووجهها، دخلت في حالة انهيار وسقطت على الأرض وهي تبكي.
في منزل والدة جمال مساءً..
استمعوا إلى صوت طرق قوي جداً على الباب.
خرجت شاهندا من غرفتها بهلع تعتقد أن شيئاً حدث لمروة بعد تناولها للدواء كل هذه الأيام. خرجت والدتها تنظر إليها بفزع قائلة لها:
"في إيه مين اللي هيكسر الباب ده؟!"
حركت شاهندا كتفيها بخوف. ذهبت والدتها وفتحت باب الشقة، تفاجأت برجال الشرطة يقتحمون الشقة ويسألون عن جمال ابنها.
تنهدت شاهندا براحة بعد أن اطمأنت أنهم جاءوا من أجل شقيقها.
تحدث الضابط إلى والدة جمال قائلاً لها بصرامة:
"جمال ابنك فين يا حاجة؟"
نظرت إليه والدة جمال بهلع قائلة له:
"ماله جمال ابني عمل إيه؟!"
تحدث إليها الضابط بقوة:
"جمال ابنك اعتدى على مطلقته بالضرب وهي عملتله محضر."
شهقت والدة جمال بصدمة قائلة للضابط:
"بس جمال ابني غلبان وعمره ما يعمل كده يا حضرة الظابط."
تحدث إليها الضابط بصرامة قائلاً لها:
"هنبقى نشوف الموضوع ده في القسم."
ثم أضاف:
"هتخليه يخرج لوحده ولا نفتش الشقة؟"
تحدثت شاهندا باندفاع قائلة لهم:
"جمال شقته فوق مش عايش معانا في الشقة هنا."
أشار الضابط إلى باقي رجال الشرطة أن يصعدوا إلى الأعلى ويحضروا.
وقفت والدة جمال تنظر إلى ابنتها بغيظ ثم تحدث إلى الضابط مرة أخرى قائلة له:
"ابني معملش حاجة يا حضرة الظابط، ابني غلبان وفي حاله بس مطلقته دي منها لله هي اللي عايزة تأذيه."
نظر إليها الضابط بصمت ووقف ينتظر أن يأتوا رجاله بجمال من الأعلى.
في شقة جمال ومروة بالأعلى..
استمعت مروة إلى صوت طرق قوي على باب الشقة، اعتقدت أن شاهندا أو حماتها صعدت إليهم تلومها على عدم نزولها إلى شقة حماتها.
فتحت الباب بغضب، تفاجأت برجال الشرطة. نظرت إليهم بخوف. تحدث أحد رجال الشرطة قائلاً لها:
"جمال فين؟"
ردت مروة بخوف قائلة لهم:
"نايم جوه."
اندفع رجال الشرطة إلى الداخل واتجهوا إلى غرفة النوم وجذبوا جمال وهو نائم من فوق الفراش.
افزع جمال واستيقظ من النوم على أيديهم وهم يجذبونه. جذبوه إلى الأسفل بملابس النوم وقبل أن يستوعب ماذا حدث، استيقظت جنة وحور ووقفوا يبكون بخوف. ركضت خلفهم مروة تسألهم ماذا فعل جمال لكن لا أحد يرد عليها. أخذوا جمال وذهبوا بسيارة الشرطة.
نزلت مروة إلى شقة حماتها وتحدثت إليها بفزع قائلة لها:
"في إيه، إيه اللي حصل، الحكومة خدوا جمال ليه؟!"
جلست والدة جمال وهي تبكي بخوف على ابنها وتحدثت بلوم قائلة:
"ليه كده يا جمال، ليه تعمل في نفسك كده، قلتله ملكش دعوة بأميرة ومسمعش كلامي."
نظرت مروة إلى حماتها باستغراب. اقترب شاهندا من والدتها وتحدثت إليها بصوت مرتفع قائلة لها:
"أنا مش عارفة هو عايز منها إيه، هو مش خلاص طلقها وخلصنا؟"
تحدثت والدتها ببكاء قائلة:
"قلتله كده، قلتله ملكش دعوة بيها وملكش دعوة هي كانت مع مين وتعرف مين هي خلاص مبقتش مراتك بس مسمعش كلامي."
نظرت إليهم مروة وبدأت الرؤية تتضح أمامها. تحدثت بفضول قائلة لهم:
"هو جمال عمل إيه لأميرة؟"
تحدثت إليها شاهندا ببرود كي تستفزها قائلة لها:
"جمال شكله لسه بيحب أميرة وبيغير عليها وأميرة عملتله محضر في القسم عشان يبعد عنها."
نظرت إليها مروة بصدمة. ابتسمت شاهندا بشماتة ثم تحدثت إليها مرة أخرى وهي تتأملها بسخرية قائلة لها:
"شكل جمال عرف غلطته وعايز يصلحها ويرجع أميرة له تاني."
صرخت والدة جمال في ابنتها وتحدثت إليها بصراخ قائلة لها:
"بس بقى اسكتي واجري كلمي اختك وجوزها عرفيهم وكلمي فريد ابن خالتك يشوفلنا محامي صحبه يروح لأخوكي القسم ولا يجي هو ويقف مع أخوكي."
تحمست شاهندا كثيراً عند ذكر اسم فريد وركضت إلى الداخل كي تتحدث معه.
وقفت مروة تنظر أمامها بغضب شديد. اقتربت من حماتها وتحدثت إليها بصوت غاضب قائلة لها:
"ابنك عمل إيه لأميرة عشان تعمله محضر؟!"
تحدثت حماتها بعصبية قائلة لها:
"ابعدي عن وشي دلوقتي مش فيقلك يا وش الفقر إنتي، من يوم ما دخلتي علينا وكان وشك وش الفقر، من يومها وإحنا في مصايب مبتخلصش."
تحدثت إليها مروة بعصبية ووقاحة قائلة لها:
"بقى أنا اللي وش فقر يا عيلة زبا*له، أنا مش عارفة أميرة قدرت تستحملكم خمس سنين إزاي، دي يتعملها تمثال والله إنها استحملت ناس زيكم، إذا كنتي إنتي ولا عيالك."
وقفت حماتها كي تصفعها قائلة لها:
"اظهرى على حقيقتك يا عقربة يا خرابة البيوت."
أمسكت مروة بيد حماتها وتحدثت إليها بتحذير قائلة لها:
"والله لو مديتي إيدك عليا لاقطعهالك وأوديكي في ستين داهية، أنا مش أميرة وهسكتلكم، فوقي لنفسك واعرفي إنتي بتكلمي مين."
ثم دفعت يد حماتها بعيداً عنها وتحدثت إليها بتحذير قائلة لها:
"أنا طالعة شقتي ومصاريفي أكل وشرب وعلاج تطلعلي فوق على ما نشوف ابنك هيعملوا معاه إيه يا أما هفضحكم قدام الناس كلها."
نظرت إليها حماتها بصدمة. تركتها مروة وصعدت إلى شقتها وأغلقت الباب عليها بعنف.
جلست والدة جمال وهي تبكي، لا تصدق ما فعلته بها مروة.
في غرفة شاهندا..
وقفت شاهندا بداخل شرفة غرفتها واتصلت على فريد.
بعد عدة محاولات رد فريد عليها بملل قائلاً لها:
"خير يا شاهندا عمالة زن زن زن أنا مش فاضيلك."
تحدثت إليه شاهندا وهي تدعي الحزن قائلة له بدلع:
"بقى في واحد في الدنيا دي كلها يزعل لما خطيبته تكلمه؟"
زفر فريد بغضب وتحدث إليها بصرامة قائلاً لها:
"شاهندااا بقولك أنا مشغول ومش فاضي للتفاهة بتاعتك دي."
ردت شاهندا وهي تدعي الحزن قائلة له:
"بقى كده يا فريد، في حد يتعامل مع خطيبته حبيبته كده؟"
زفر فريد بغضب، تحدثت شاهندا قائلة له:
"خلاص يا فريد اهدى أنا أصلاً بكلمك عشان في مصيبة حصلت عندنا هنا وماما قالتلي كلمي فريد يجي القاهرة حالا."
تحدث فريد باستغراب قائلاً لها:
"مصيبة إيه؟!"
تحدثت شاهندا:
"جمال راح ضرب أميرة في بيت أمها وأميرة شكلها عملت فيه محضر والحكومة جم خدوه."
وقف فريد من مكانه يستمع إلى شاهندا بصدمة ثم تحدث بقلق قائلاً لها:
"وإزاي جمال يعمل جريمة زي دي، هو اتجنن، إزاي يروح ويمد إيديه عليها وكمان في بيت أهلها وبعد ما طلقها ومبقاش في بينهم أي علاقة."
استغربت شاهندا انفعاله الشديد وتحدثت معه بهدوء قائلة له:
"ماما كانت حكتلي إن حور وجنة لما جم من عند أميرة قالوا إنهم كانوا مع أمهم وكان معاها راجل ومن ساعة ما جمال سمع الكلام ده وهو اتجنن وراح عمل اللي عمله ده في أميرة."
تحدث فريد بغضب قائلاً لها:
"يبقى من حقها تسجنه ومن حقها تعمل أكتر من كده كمان، أخوكي ملوش إنه يروح لها ولا يمد إيديه عليها."
اغاظت شاهندا من دفاع فريد الدائم عن أميرة وتحدثت إليه بغضب قائلة لها:
"طب يا فريد دلوقتي جمال اتقبض عليه وإحنا هنا لوحدنا من غير راجل ومش عارفين نتصرف إزاي وماما قالتلي أكلمك وأقولك تيجي القاهرة النهاردة عشان تقف معانا وتخرج جمال من المصيبة دي وكمان لو ينفع تكلم محامي صاحبك يكون من هنا يروح لجمال القسم على ما إنت تيجي."
تحدث فريد بغضب:
"طب ابعتيلي هو في أي قسم يا شاهندا وأنا هتصرف."
ثم أغلق الهاتف وزفر بغضب، ثم اتصل على صديقه بالقاهرة كي يطلب منه يذهب إلى القسم ويخبره ماذا حدث.
عند شاهندا..
خرجت من غرفتها وجدت والدتها ترتدي عباية سوداء للخروج وتحدثت إليها والدتها بصرامة قائلة لها:
"عملتي إيه؟ كلمتي فريد؟"
تحدثت شاهندا بهدوء:
"آه كلمته وهو قالي هتصرف."
حركت والدتها رأسها وتحدثت إليها بقلق قائلة لها:
"أنا بتصل على أختك أماني هي وجوزها ومش بيردوا عليا."
ثم أضافت قبل أن تخرج من المنزل قائلة لشاهندا:
"أنا هروح لأخوكي القسم وإنتي حاولي تتصلي بأختك وجوزها لحد ما يردوا عليكي وخلي بالك من بنات أخوكي على ما أجي عشان العقربة اللي فوق دي طلعت وقفلت على نفسها، اللهي الشقة تولع بيها فوق ونخلص منها."
حركت شاهندا رأسها بالإيجاب، وذهبت والدتها من المنزل وجلست شاهندا تحاول الاتصال بشقيقتها...
رواية اميرة اخر الزمان الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ملك ابراهيم
ذهبت والدتها من المنزل وجلست شاهندا تحاول الاتصال بشقيقتها.
في منزل والدة أميرة..
جلس ضياء مع والدته وأخبرها بما فعله وبمساعدة الدكتور محمد لأميرة. أخبرها أيضًا أن أميرة اتهمت جمال بالاعتداء عليها.
شهقت والدته بصدمة قائلة لابنها بلوم:
ليه كده يا ضياء؟ احنا مش ناقصين مشاكل يا بني، جمال كده مش هيسيبها في حالها.
تحدث ضياء إلى والدته بغضب قائلاً لها:
يعني كنتي عايزانا نسكت بعد اللي هو عمله في أميرة ده؟!
خفضت والدته رأسها بحزن قائلة له:
اختك مش ناقصة مشاكل يا ضياء، هي فيها اللي مكفيها يا بني.
تحدث ضياء بغضب وعصبية قائلاً لوالدته:
يا أمي بطلي كلامك ده، وبعدين هي كانت أميرة اختي اللي عملت مشاكل ولا هو اللي جه هنا وضربها وبهدلها، وأبويا بدل ما يقفله ويجيب لأميرة حقها صدقه وطردها.
بكت والدته وتحدثت بقلق قائلة له:
طب واختك عاملة إيه دلوقتي؟
تحدث ضياء بحزن قائلاً لوالدته:
تعبانة أوي بس راندا وأمها معاها وهياخدوا بالهم منها.
ثم أضاف:
بصراحة راندا صحبتها دي جدعة أوي يا أمي، أول ما كلمتها وقولتلها على اللي حصل لأميرة جرت على المستشفى معانا ومسبتش أميرة لحظة واحدة، وكمان خدتها معاها على بيتهم.
بكت والدته بعجز قائلة له:
ربنا يجزيها خير يا رب ويكرمها زي ما كرمت بنتي وينتقم من كل ظالم جه على بنتي وكسر بخاطره.
تحدث ضياء بهدوء:
والدكتور محمد كمان يا أمي، بصراحة راجل جدع أوي وواقف مع أميرة كأنه أخوها وأكتر.
تحدثت والدته وهي تبكي:
ربنا يوقف لها ولاد الحلال يارب في كل طريق.
في منزل راندا..
جلست راندا بجوار أميرة على الفراش وتحدثت إليها بابتسامة قائلة لها بحماس:
أهو أنا أموت وأشوف الزفت اللي اسمه جمال ده وهو متعلق في القسم من قفاه.
ضحكت أميرة بتوتر قائلة لها بخوف:
بس أنا خايفة أوي يا راندا لا يعمل حاجة في البنات بعد ما يخرج عشان ينتقم مني فيهم.
تحدثت إليها راندا بثقة قائلة لها:
يخرج مين دا، هيتعلق في القسم، وبعدين متنسيش إن الدكتور محمد هيجيب لك محامي كبير يعني هيجيب لك حقك من عينيه.
شردت أميرة في الدكتور محمد وفي مساندته لها حتى الآن، ابتسمت وتحدثت إلى راندا قائلة لها:
بصراحة الدكتور محمد ده محترم أوي وابن حلال.
ابتسمت راندا وتحدثت إليها بمرح قائلة لها:
عايزين نعرف هو متجوز ولا مرتبط ولا حكايته إيه.
نظرت إليها أميرة باستغراب قائلة لها:
وإحنا هنعرف ليه يعني؟ ربنا يصلح حاله وخلاص.
تحدثت راندا بابتسامة قائلة لها:
بصراحة لو متجوز أو مرتبط يبقى يبخته، لأنه من نوع الرجالة اللي مبقاش موجود منهم دلوقتي، جدع ومحترم وابن ناس.
تحدثت أميرة بهدوء قائلة لها:
والست والدته كمان ست محترمة وقلبها كبير، ربنا يجازيها خير يا رب.
تحدثت راندا إلى أميرة بمرح قائلة لها:
أهو شوفي الفرق بينهم وبين اللي إحنا كنا متجوزين عندهم.
تحدثت أميرة بحزن قائلة لها:
الحمد لله على كل حال، وبعدين كل شيء قسمة ونصيب.
حركت راندا رأسها قائلة لها:
بس إحنا برضه كان اختيارنا غلط يا أميرة.
تحدثت أميرة بتأكيد قائلة لها:
عندك حق، يعني جمال ده لما اتقدملي كان الكل شايفين إني مش هعرف أعيش معاهم وكانوا بيقولوا عليه ابن أمه وكانوا بيقولوا كمان إن أمه مش سهلة، بس أنا وقتها كنت عيلة صغيرة وعايزة أتجوز وأهرب من بيت جوز أمي ده.
حركت راندا رأسها بالإيجاب saying لها:
وأنا برضه نشفت دماغي وصممت أتجوز طليقي ده وكنت بقول إن كل عيوبه دي هتروح بعد الجواز، بس روحي أنا اللي راحت معاه هو وأمه.
ضحكت أميرة وتحدثت بمرح:
حطي خيبتك على خيبتي وخلينا ننام أحسن.
ضحكت راندا هي الأخرى وتمددت فوق الفراش بجانب أميرة وشردت في الدكتور محمد، تراه كل ما تتمناه أي امرأة وتمنت أن يرزقها الله برجل مثله.
في شقة والدة الدكتور محمد..
جلس مع والدته وأخبرها ما حدث مع أميرة، حزنت والدته من أجل أميرة لكنها تحدثت إليه بلوم قائلة له:
بس مكنش ينفع تدخل نفسك في مشاكلها دي يا محمد، إحنا آه هنساعدها إنها تعمل العملية لبنتها، لكن مشاكلها هي وطلقها دي حاجات خاصة بيهم، ومينفعش أنت تدخل، لأن تدخلك هيتفهم غلط.
نظر الدكتور محمد إلى والدته بدهشة قائلاً لها:
يعني إيه تدخلي هيتفهم غلط؟ هو أنا عملت إيه غلط أصلًا عشان يتفهم غلط؟ أنا كل اللي أنا عملته إني خدتها المستشفى وعملتلها التقرير الطبي وبلغنا الشرطة وهي اتهمت طلقها، وبعد ما الشرطة مشيوا أنا وصلتها هي وأخوها وصحبتها لحد بيتهم.
تحدثت إليه والدته بصدمة قائلة له:
وكمان وصلتهم لحد البيت!!
نظر الدكتور محمد إلى والدته وتحدث إليها قائلاً:
في إيه يا أمي؟ حضرتك خايفة من إيه بالظبط؟
نظرت إليه والدته بتوتر ثم تحدثت إليه بهدوء قائلة له:
أنا خايفة عليك يا محمد، أنت دكتور وليك اسمك، ومينفعش اسمك يتذكر في مشاكل بين واحدة وطلقها، وكمان إحنا منعرفش أميرة دي ومنعرفش أي حاجة عن حياتها.
زفر الدكتور محمد بغضب قائلاً لوالدته:
يا أمي لو سمحتي بلاش تحسسيني إني لسه طفل صغير، أنا بقيت كبير كفاية إني أقدر أعرف الناس وأفرق بين الكويس والوحش.
نظرت إليه والدته بتفهم ثم تحدثت إليه بهدوء قائلة له:
تمام يا محمد، أظن أنت خلاص كده دورك في مساعدتها انتهى؟
تحدث الدكتور محمد بهدوء:
لسه يا أمي، أميرة بنت يتيمة واتظلمت في حياتها ومحتاجة اللي يكون جنبها ويساعدها لحد ما تقف على رجليها.
نظرت إليه والدته بصدمة ثم تحدثت إليه قائلة:
ومين دا اللي هيقف جنبها؟
وقف الدكتور محمد وتحدث إلى والدته بهدوء قائلاً لها:
أنا هعمل اللي عليّ معاها يا أمي.
ثم اتجه إلى غرفته وترك والدته تجلس تنظر أمامها بقلق، تخشى أن يتعرض ابنها لأي أذى بسبب أميرة ومشاكلها.
بداخل قسم الشرطة..
وقفت والدة جمال تترجى أحد رجال الشرطة أن يطمنها على ابنها ويخبرها ماذا حدث معه. تحدثت إليه برجاء قائلة له:
والنبي ياباشا، جم خدوا ابني من البيت ومش عارفة هو فين وإيه اللي حصل.
تحدث إليها أمين الشرطة بطريقة فظة قائلاً لها:
اسمه إيه ابنك يا حاجة، إحنا مش ناقصين وجع دماغ على المسألة.
تحدثت إليه بقلق:
اسمه جمال.
قاطعه أمين الشرطة قائلاً لها:
آه هو ده اللي ضرب طليقته وكسر ضلوعها؟
نظرت والدة جمال بصدمة بعد ما أخبرها أنه كسر ضلوع أميرة، تحدثت إليه بلهفة قائلة له:
أيوه هو.
ابتسم أمين الشرطة بسخرية قائلاً لها:
لا متقلقيش عليه، هو في الحبس دلوقتي لحد ما حضرة الظابط يجي بكرة الصبح، أصل ابنك ده متوصي عليه جامد.
نظرت إليه بقلق قائلة له:
يعني إيه متوصي عليه؟
تحدث أمين الشرطة بصرامة قائلاً لها:
يعني متوصي عليه يا حاجة، افهميها أنتِ بقى، يعني حد مهم تبع طليقته موصي عليه.
وقفت والدة جمال تنظر أمامها بدهشة قائلة:
حد مهم تبع أميرة إزاي؟!
ثم تحدثت إلى أمين الشرطة مرة أخرى برجاء وهي تضع 200 جنيه في يده قائلة له:
طب معلش يا باشا، أنا عايزة أشوفه دلوقتي.
أخذ منها أمين الشرطة الـ 200 جنيه ووضعهم بجيب بنطلونه سريعًا وهو ينظر حوله كي يتأكد أن لا أحد يراه، ثم تحدث إليها بتأكيد قائلاً لها:
مش هينفع تشوفيه دلوقتي، بس المهم دلوقتي إنك تروحي لـ طالقته وتترجيها عشان تتنازل عن المحضر، لأنها لو متنزلتش ابنك هيتسجن.
نظرت والدة جمال وتحدثت بصدمة قائلة له:
يعني لو طليقته متنزلتش ابني هيتسجن بجد؟
رد أمين الشرطة بتأكيد قائلاً لها:
أيوه طبعًا يا حاجة بجد دي جناية.
شهقت بصدمة قائلة له:
طب معلش يا بني خليني أطمن عليه وأشوفه لو محتاج حاجة أجبهاله لحد الصبح وربنا يسهل أروح لطليقته وتيجي تتنازل.
تحدث إليها أمين الشرطة بتحذير وهو ينظر حوله قائلاً لها:
يا حاجة مش هينفع بقولك، ابنك متوصي عليه جامد، والأحسن تروحي دلوقتي تحلي الموضوع مع طليقته عشان تيجي تتنازل بكرة واتفضلي بقى امشي دلوقتي مش عايزين وجع.
نظرت والدة جمال حولها بتعب هامسة بغضب من ابنها:
ليه كده بس يا جمال تبهدل نفسك وتبهدلني معاك.
ثم ذهبت من القسم كي تذهب إلى منزل والدة أميرة وتتحدث إليهم وتطلب من أميرة أن تأتي معها في الصباح وتتنازل عن المحضر.
الساعة الواحدة بعد منتصف الليل في منزل أماني وفتحي..
عاد فتحي إلى المنزل وأغلق الباب بعنف.
اتجه إلى غرفة النوم وجد زوجته نائمة فوق الفراش وتغطي وجهها كاملًا بالغطاء، زفر بغضب واقترب من الفراش ونزع حذائه وتمدد فوق الفراش بجوارها بملابسه كما هو.
كتمت أماني شهقاتها من شدة البكاء كي لا يعلم أنها تبكي منذ ذهابه حتى عودته.
في منزل والدة أميرة..
كان الدسوقي زوج والدة أميرة يجلس في منتصف الشقة يشاهد التلفاز وزوجته وأولاده نائمين بالداخل.
استمع إلى صوت طرق خفيف على باب الشقة.
ذهب ليفتح الباب تفاجأ بوالدة جمال تقف أمامه وتحدثت إليه بتوتر قائلة له:
معلش يا أبو ضياء إن أنا جيت في وقت متأخر زي ده، بس معلش كنت عايزة أتكلم مع أميرة كلمتين.
نظر إليها الدسوقي بتفكير ثم تحدث إليها بمكر قائلاً لها:
يعني ينفع اللي ابنك جه عمله فينا ده وفضحنا قدام الناس ومسك البت ضربها قدامي وشتمني ومعملش حساب لحد؟
خفضت والدة جمال وجهها قائلة له:
معلش يا أبو ضياء حقكم عليا وأنا جايه دلوقتي أطيب خاطركم واللي انتوا عايزينه كله من عينينا.
سمح لها الدسوقي بالدخول قائلاً لها:
طب اتفضلي نتكلم جوه، مش هينفع نتكلم على الباب كده، كفاية فضايح.
نظرت والدة جمال حولها بتوتر ثم تحدثت بهدوء قائلة له:
أومال أم أميرة فين نايمين ولا إيه؟
تحدث الدسوقي وهو يتجه إلى الداخل قائلاً لها:
أنا هدخل أصحيها أهو.
ثم فتح باب الغرفة وتحدث إلى زوجته وهو يقف على الباب قائلاً لها:
إنتي يا ولية قومي أم جمال هنا.
ثم ترك الباب واقترب من أم جمال بعد أن دخلت ووقفت في صالة الشقة، اقترب منها قائلاً لها:
اتفضلي يا أم جمال اقعدي.
جلست والدة جمال وهي تنظر حولها بتوتر، لحظات قليلة وخرجت والدة أميرة ويظهر على وجهها آثار النوم، اقتربت منهم وتحدثت إلى والدة جمال باستغراب قائلة لها:
خير يا أم جمال في إيه اللي حصل؟
تحدث إليها زوجها بصرامة قائلاً لها:
روحي اعملي شاي الأول وبعدين نتكلم.
تحدثت والدة جمال سريعًا قائلة لهم:
لا متشكرة خيركم سابق، أنا بس كنت عايزة أتكلم مع أميرة كلمتين كده بعد إذنكم يعني.
نظر إليها الدسوقي بفضول قائلاً لها:
خير كلمتين إيه؟
نظرت إليهم والدة جمال بتوتر قائلة لهم:
يعني يرضيكم يا أبو ضياء إن أميرة تحبس أبو بناتها؟ هو جمال ده مش كان جوزها وفي بينهم عيش وملح، يعني دي آخرتها الحكومة يجوا ياخدوه من على فرشته نص الليل كده.
نظر إليها الدسوقي بصدمة قائلاً لها:
هي أميرة عملت إيه في جمال؟
نظرت إليه والدة جمال باستغراب.
رفعت والدة أميرة حاجبيها بغضب قائلة لـ أم جمال:
عيش وملح إيه اللي انتي جاية تتكلمي فيه يا أم جمال؟ هو انتوا كنتوا صنتوا العيش والملح ده عشان تيجي تتكلمي دلوقتي كده؟ دا اللي يسمعك كده ميقولش اللي انتوا عملتوه في بنتي، ميقولش إن ابنك كسر نفسها واتجوز عليها صحبتها، هي كانت أميرة ناقصة إيد ولا رجل عشان يروح يتجوز عليها؟ ولا كان فيها عيب عشان يرميها عندك في أوضة هي وبناتها ويضربها ويهينها ويطردها في الشارع نص الليل.
خفضت والدة جمال وجهها أرضًا بإحراج، فكرت أن تظهر ندمها أمام والدة أميرة كي يتعاطفون معها ويضغطوا على أميرة كي تتنازل عن المحضر وتحدثت بهدوء قائلة لوالدة أميرة:
والله يا أم أميرة أنا لو لفيت الدنيا دي مش هلاقي ربع بنتك أميرة، بس هقول إيه منها لله مروة هي اللي لعبت على ابني وسحرتله لحد ما اتجوزها ودلوقتي والله مطلعة عينينا وكان وشها علينا وش فقر من يوم ما دخلت علينا واحنا مشوفناش يوم عدل.
تابع الدسوقي حديثهم ثم تحدث إلى والدة جمال بفضول قائلاً لها:
أنا برضه لسه مش فاهم يا أم جمال، هي أميرة عملت إيه في جمال ابنك؟
تحدثت والدة جمال بحزن قائلة لهم:
يعني أنت يا أبو ضياء متعرفش إن أميرة عملت محضر لجمال ابني في القسم والحكومة جم خدوه من على سريره..
نظر إليها الدسوقي بصدمة ثم نظر إلى زوجته، تابعت والدة جمال نظراتهم إلى بعض ثم أضافت والدة جمال بطريقة درامية قائلة لهم:
أنا روحتله القسم دلوقتي ومرضوش يخلوني أشوفه وقالوا عايزين أميرة تروح الصبح تتنازل عن المحضر.
تحدثت إليها والدة أميرة بغضب قائلة لها:
وإيه اللي يخلي أميرة تروح تتنازل بعد ما ضربها وكسر ضلوعها وشتمنا وهزقنا وفضح بنتي قدام الناس كلها؟ هي كانت أميرة وحشة ولا كان شاف عليها حاجة عشان يجي يقول الكلام اللي قاله ده؟ أنا الحمد لله بنتي متربية أحسن تربية والدنيا كلها بتحلف بأخلاقها.
تحدثت والدة جمال بالإيجاب saying لهم:
وأنا أشهد لها بأدبها واحترامها، ومتزعليش يا أم أميرة من اللي جمال عمله أصلو لسه بيحبها ولسه بيغير عليها ومقدرش يستحمل لما البنات قالوا إنها كانت مع راجل تاني.
ارتفع صوت والدة أميرة قائلة لها بقوة:
أميرة مكانتش مع حد والراجل التاني اللي بتقولوا عليه ده يبقى الدكتور اللي هيعمل العملية لجنه وأميرة خدت البنات وراحوا له المستشفى عشان يكشف على جنة ويحدد معاد العملية وكان معاها أخوها ضياء وراندا صحبتها، أنا بنتي عمرها ما عملت حاجة غلط وطول عمرها نضيفة، لكن الدور والباقي على ابنك هو اللي فاكر إنها زيه.
ابتلعت والدة جمال الإهانة بصمت وتحدثت برجاء قائلة لـ أم أميرة:
طب إحنا عايزين نحل دلوقتي يا أم أميرة وجمال ابني صحيح غلط بس ده برضه أبو بناتها وميصحش أبو بناتها يتسجن.
ثم أضافت بفضول وهي تنظر حولها قائلة لهم:
أومال أميرة فين وأنا أتكلم معاها.
نظرت والدة أميرة إلى زوجها ثم عادت ببصرها قائلة لوالدة جمال ببرود:
منعرفش أميرة فين.
ثم أضافت بغضب:
أصل أبو ضياء لما سمع كلام ابنك طردها من هنا.
نظرت إليهم والدة جمال بصدمة وتحدثت بذهول قائلة لهم:
أومال راحت فين دلوقتي؟!
تحدث الدسوقي ببرود قائلاً لها:
منعرفش ومنعرفش إيه حكاية المحضر اللي هي عملته ده.
تحدثت والدة جمال بذهول قائلة لهم:
أومال مين اللي خلاها تعمل محضر؟ دا في القسم بيقولوا إن في حد تبعها موصي على جمال ابني.
نظر إليها الدسوقي باستغراب وتحدث إلى زوجته بصرامة قائلاً لها:
بنتك فين؟
حركت والدة أميرة رأسها قائلة له:
معرفش وأنت كنت شفتني روحت معاها في حتة، أنت طردتها وهي مشت ومعرفش راحت فين.
وقفت والدة جمال بصدمة قائلة لهم:
يعني إيه؟ دا كده ابني هيتسجن ومش هيخرج لو مرحتش الصبح تتنازل.
تحدثت إليها والدة أميرة بشماتة قائلة لها:
وحتى لو كانت أميرة هنا برضه مكنتش هتتنازل، دا يوم المنى لما ندوقكم كده انتي وابنك في الأقسام وتدوقوا شوية من اللي بنتي داقته على أيديكم.
نظرت إليها والدة جمال بصدمة ثم تحدثت بتحدي قائلة لها:
يبقى انتوا كده بقى اللي عايزين مشاكل وابني هيخرج غصب عنك انتي وبنتك، بس ساعتها أنا مش هخلي بنتك دي تلمح بس واحدة من بناتها وابقي ورينا راجل من عندكم يقفلنا.
تحدثت إليها والدة أميرة بسخرية قائلة لها:
ربنا اللي هيقفلكم وعمر ما ربنا ينصر ظالم على مظلوم أبدا.
رواية اميرة اخر الزمان الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ملك ابراهيم
نظرت إليها والدة جمال بصدمة ثم تحدثت بتحدي قائلة.
ـ يبقى إنتوا كده بقى اللي عايزين مشاكل، وابني هيخرج غصب عنك إنتي وبنتك. بس ساعتها أنا مش هخلي بنتك دي تلمح بس واحدة من بناتها، وابقي ورينا راجل من عندكم يقف لنا.
تحدثت إليها والدة جمال بسخرية قائلة.
ـ ربنا اللي هيخلصكم، وعمر ربنا ما ينصر ظالم على مظلوم أبداً.
وقفت والدة جمال وخرجت من منزل والدة أميرة وأغلقت الباب خلفها بعنف.
وقف الدسوقي ونظر إلى زوجته بغضب قائلاً.
ـ بنتك راحت فين؟
نظرت إليه والدة أميرة بقلق ثم تحدثت بخوف قائلة.
ـ راحت عند راندا صحبتها.
تحدث إليها بفضول قائلاً.
ـ ومين اللي قالها تعمل محضر في جمال؟ أميرة بنتك متعرفش تعمل كده لوحدها؟!
نظرت إليه والدة أميرة بتفكير، تخشى أن تخبره بأمر الدكتور محمد ومساعدته لابنتها كي لا يفهم زوجها مساعدة الدكتور لابنتها بطريقة خاطئة. توترت قليلاً وهي تفكر ماذا تقول له. لاحظ زوجها توترها وتحدث إليها بتحذير قائلاً.
ـ شكلك مخبية عليا حاجة، بس خلي بالك لو طلع اللي في دماغي صح، يبقى مش هرحمك لا إنتي ولا المحروسة بنتِك.
توترت والدة أميرة أكثر واتجهت إلى غرفة النوم بخطوات سريعة كي تهرب من نظرات زوجها إليها.
***
في منزل والدة جمال.
عادت والدة جمال إلى المنزل ونزعت حجابها وألقته أرضاً بغضب وهي تسب وتلعن في غباء ابنها.
اقتربت منها ابنتها شاهندا تتحدث إليها بفضول قائلة.
ـ عملتي إيه يا أمي، أومال جمال فين؟
تحدثت إليها والدتها بغضب قائلة.
ـ لسه في القسم ومش هينفع يخرج غير لو الست أميرة راحت اتنازلت عن المحضر.
ثم أضافت بغضب أشد.
ـ أومال أختك وجوزها فين، إنتي مكلمتيهمش برضه؟
تحدثت شاهندا وهي تجلس بجوار والدتها بتعب قائلة.
ـ أنا اتصلت عليهم كتير والاتنين مش بيردوا، شكلهم نايمين.
نظرت والدتها حولها قائلة بفضول.
ـ والبنات فين؟
تحدثت شاهندا وهي تشير إلى غرفتها قائلة لوالدتها.
ـ نيمتهم في أوضتي، العيال خايفين أوي ومش فاهمين إيه اللي بيحصل.
لمست والدتها بغضب قائلة.
ـ خلي الست أمهم تتبسط بس، وحياة ابني لو ما تنازلتش بالذوق وابني خد دقيقة واحدة حبس، لأكون حرمتها من بناتها وتبقى تيجي تقابلني لو شافت ضفرهم.
زفرت شاهندا بتعب قائلة لوالدتها.
ـ طب وبعدين يعني يا أمي، هو إحنا مش هنخلص من حوارات جمال دي؟
نظرت إليها والدتها بغضب وتحدثت إليها بصرامة قائلة.
ـ كلمتي فريد؟
حركت شاهندا رأسها بالإيجاب.
ـ أيوه كلمته وقال بكرة الصبح هيكون هنا ونروح القسم مع بعض.
نظرت والدتها أمامها بتفكير ثم تحدثت بشرود قائلة.
ـ أيوه إحنا عايزين محامي معانا لأن البت شكلها مش ناوية على خير، وشكل كمان في حد بيساعدها.
نظرت شاهندا إلى والدتها باستغراب قائلة.
ـ يعني إيه يا أمي مش فاهمة؟
تحدثت والدتها بثقة قائلة لابنتها.
ـ قالولي في القسم إن في حد تبع أميرة موصي على جمال، وأنا بدأت أخاف على ابني أكتر. البت أميرة غلبانة ومكسورة وعمرها ما كانت تفكر في موضوع المحضر ده لوحدها، وأكيد في حد وراها وهو اللي مقوي قلبها.
نظرت شاهندا إلى والدتها بدهشة قائلة.
ـ يعني ممكن أميرة تكون تعرف واحد زي ما البنات قالوا؟
حركت والدتها رأسها بحيرة قائلة لابنتها.
ـ كل حاجة هتبان، ويا خبر النهاردة بفلوس، بكرة هيبقى ببلاش.
***
في الصباح الباكر.
استيقظ الدكتور محمد وارتدى ملابسه للخروج وخرج من غرفته.
نظرت إليه والدته باستغراب قائلة له بقلق.
ـ صباح الخير يا حبيبي، خير إيه اللي مصحيك بدري كده مش عوايدك؟
تحدث إليها الدكتور محمد بابتسامة قائلاً.
ـ صباح الورد يا أمي، اطمني مفيش حاجة. أنا بس هاخد أميرة للمحكمة عشان تعمل للأستاذ طارق المحامي توكيل.
نظرت إليه والدته بصدمة قائلة.
ـ برضه أميرة يا محمد، مش إحنا اتفقنا مندخلش في مشاكلها الخاصة؟
تحدث الدكتور محمد باعتراض قائلاً لوالدته.
ـ إحنا ما اتفقناش على حاجة يا أمي، إحنا اتكلمنا وأنا محترم كلامك جداً، وفي نفس الوقت بعمل معاها اللي بيرضي بيه عليا ضميري. أميرة بنت يتيمة ومسكينة ومحتاجة للي يقف جنبها ويساعدها، وأنا مفيش في نيتي من ناحيتها غير كل خير. يبقى إيه اللي يمنع إني أقف جنبها وأساعدها؟
تحدثت إليه والدته بهدوء قائلة.
ـ اللي يمنعك كلام الناس يا محمد ونظرتهم للعلاقة بين أي راجل وست مهما كان مفيش في نيتهم أي حاجة. ومتنساش إنها دلوقتي ست مطلقة وإنت كمان راجل مطلق، يعني محدش هيفهم وقوفك جنبها غير بمعنى مش كويس ليكم إنتوا الاتنين.
زفر محمد بضيق قائلاً لوالدته.
ـ لو سمحتي يا أمي، أنا بعمل خير وشيء مقتنع بيه جداً ومستحيل هتخلى عن واحدة مظلومة عشان كلام الناس. اللي يتكلم يتكلم، وربنا شاهد وعالم بنيتي.
نظرت إليه والدته بقلة حيلة. أنهى حديثه وذهب من المنزل. وقفت والدته تتأمل الباب بحيرة ثم اتجهت إلى الداخل وهي تفكر بخوف وقلق من تطور العلاقة بين ابنها وأميرة.
***
في شقة فتحي وأماني.
استيقظت أماني باكراً، لا تريد أن تنظر إلى وجه زوجها بعد ما قاله لها.
قررت أن تترك المنزل وتهدده بطلب الطلاق إذا فكر في الزواج عليها كما قال لها ليلة أمس.
أضاءت نور الغرفة كي تضع ملابسها بالحقيبة وتدعو بداخلها أن يستيقظ ويمنعها ويقول لها إن كل ما قاله لها بالأمس كان مزحة منه وليس بحقيقة.
رن هاتف فتحي وهو بجواره، إضاءة شاشة الهاتف بصمت، لاحظتها أماني وعلمت أن هاتفه على وضع الصامت. اقتربت من الهاتف ونظرت إليه تظن أنها امرأة أخرى. تفاجأت برقم والدتها.
أخذت الهاتف بقلق وفتحت المكالمة. تحدثت والدتها بسرعة قبل أن تعطيلها فرصة بالحديث قائلة.
ـ أيوه يا فتحي، إنت فين من امبارح إنت وأماني؟ عمالة أتصل بيكم ومش بتردوا.
ردت عليها ابنتها أماني بقلق قائلة.
ـ إحنا كويسين يا أمي، خير؟ كنتي بتتصلي علينا من امبارح ليه؟
تحدثت والدتها بنواح قائلة لها.
ـ إحنا من امبارح في مصيبة يا أماني، وأخوكي الحكومة جم خدوه من عندنا امبارح بالليل وبايت في القسم من امبارح وأنا لوحدي ومش عارفة أتصرف. وعمالة أتصل عليكي وعلى جوزك مش بتردوا.
شهقت أماني بصدمة ثم تحدثت إلى والدتها بصراخ قائلة.
ـ وجمال الحكومة جم خدوه ليه يا أمي؟
استيقظ فتحي على صوت زوجته المرتفع وجدها تتحدث بالهاتف. بكت أماني وهي تتحدث إلى والدتها قائلة.
ـ متقلقيش يا أمي، إحنا هنيجيلك دلوقتي ونروح معاكي القسم.
نظر إليها زوجها بعدم فهم. أغلقت أماني الهاتف ونظرت اتجاهه، وجدته يجلس فوق الفراش ينظر إليها بدهشة ثم تحدث بفضول قائلاً.
ـ في إيه، إيه اللي حصل؟ ومين اللي في القسم؟
تحدثت إليه أماني ببكاء قائلة.
ـ أمي بتقول الحكومة جم خدوا جمال امبارح من البيت، وبتقول إن أميرة هي اللي عملت له محضر.
اعتدل فتحي في جلسته عند استماعه إلى اسم أميرة وتحدث إلى زوجته بفضول قائلاً.
ـ وأميرة عملت له محضر ليه؟
اتجهت أماني إلى خزانة الملابس قائلة بقلق.
ـ لسه مش عارفة يا فتحي، أمي اتكلمت بسرعة ومفهمتش منها إيه اللي حصل أوي. أنا هلبس وأروح لها عشان نروح القسم لـ جمال ونعرف إيه الحكاية.
فكر فتحي في أميرة وشعر بالفضول لمعرفة ماذا حدث من جمال كي تشتكيه للشرطة.
وقف فتحي من فوق الفراش قائلاً لأماني.
ـ طب استني، أنا هلبس وأجي معاكم أنا كمان. مش هينفع أسيبكم ستات لوحدكم كده.
وقفت أماني تنظر إليه بابتسامة. أسعدها كثيراً ذهابه معها وكانت تعتقد أنه ذاهب معها من أجلها هي ومن أجل أن يكون بجوارها، ولا تعلم أنه ذاهب من أجل أميرة.
***
في منزل والدة جمال.
وصل فريد باكراً وطرق على الباب بهدوء.
فتحت له خالته وتحدثت إليه بحزن عندما رأته يقف أمامها قائلة.
ـ فريد الحمدلله إنك جيت، شوفت المصيبة اللي إحنا فيها يا فريد، شوفت أميرة قليلة الأصل عملت إيه في جمال ابني.
تحدث إليها فريد بهدوء قائلاً.
ـ خلينا نقعد ونتكلم يا خالتي واحكيلي جمال عمل إيه بالظبط عشان أميرة تعمل فيه محضر.
حركت خالته رأسها بالإيجاب ودخلت وجلست وجلس فريد أمامها. تنهد فريد بهدوء ثم تحدث إلى خالته قائلاً.
ـ إيه اللي حصل بقى يا خالتي وجمال عمل إيه لأميرة عشان تروح تعمله محضر؟
تحدثت خالته بنواح قائلة.
ـ جمال طلقها زي ما إنت عارف، ولما راح عشان يطلقها عند المأذون اتفقوا إنها هتاخد البنات يوم في الأسبوع تشوفهم، يعني كل يوم جمعة.
حرك فريد رأسه بالإيجاب لتضيف خالته قائلة.
ـ البنات بقى راحوا يوم الجمعة لأمهم زي ما اتفقوا، ولما البنات جم بليل قالوا على أمهم كلام غريب كده.
نظر إليه فريد بفضول، عقد حاجبيه قائلاً.
ـ كلام إيه؟
نظرت إليه خالته بتوتر قائلة.
ـ قالوا يعني إنهم شافوا أمهم مع راجل وكده.
فتح فريد عينيه بصدمة قائلاً.
ـ يعني إيه شافوا أمهم مع راجل؟
حركت كتفيها قائلة بمكر.
ـ وأنا أعرف يا ابني، ربنا يسترها على ولايانا بقى.
ازدادت صدمة فريد قائلاً.
ـ وبعدين يا خالتي؟
تحدثت خالته بتوتر قائلة.
ـ جمال ابن خالتك بقى مستحملش إنه يعرف إن بناته شافوا أمه كده، ونزل راح لها بيت جوز أمها عشان يتكلم معاهم ويعرفها إن مينفعش بناتها يشوفوها في وضع زي ده، والبنات مبقوش صغيرين وبقى يفهموا ويعرفوا كل حاجة.
تابع فريد توترها ونظرات عينيها التي تتحرك بسرعة وهي تحكي له. حرك رأسه بالإيجاب قائلاً بسخرية.
ـ وطبعاً جمال راح كلمهم بكل ذوق وأدب وهما اللي قلوا أدبهم عليه وراحوا عملوا له محضر تعدي كمان، صح؟
لم تنتبه خالته أنه يتحدث بسخرية وحركت رأسها بالإيجاب قائلة.
ـ عليك نور، هو ده اللي حصل بالظبط. وأنا روحت لهم وش الفجر أترجاهم عشان يتنازلوا، وهما مش راضين. ده حتى ملقتش أميرة هناك، ومعرفوش هي فين. يعني بنتهم برا البيت لحد الساعة اتنين بالليل وكمان ميعرفوش هي فين، شايف قلة الأدب.
تحدث فريد بغضب مكتوم قائلاً لخالته.
ـ في شهود إن ابنك ما عملش حاجة وإنها بتتبلى عليه؟
خفضت رأسها بتوتر قائلة.
ـ معرفش أنا في الكلام ده، ده شغلكم إنتوا بقى.
تحدث فريد ببرود قائلاً لخالته.
ـ يبقى دلوقتي مفيش حل غير إن أميرة تتنازل، وأنا شايف إنها اتنازلت كتير وصعب تتنازل المرة دي كمان.
نظرت إليه والدته بصدمة قائلة.
ـ يعني إيه الكلام ده؟ يعني هتسيب ابن خالتك يتسجن كده وتقف تتفرج؟
تحدث فريد ببرود قائلاً لها.
ـ أنا مفيش في إيدي حاجة أعملها يا خالتي، والقواضي من النوع ده ملهاش حل غير إن مقدم البلاغ يتنازل، وإنتي بتقولي إنها رافضة تتنازل.
تحدثت خالته بصوت مرتفع قائلة.
ـ نخليها تتنازل غصب عنها، دي حتة عيلة ملهاش حد وجوز أمها راميها، يعني نعمل اللي إحنا عايزينه ومفيش حد هيقدر يعملنا حاجة.
عقد فريد حاجبيه بدهشة قائلاً لها.
ـ نعمل لها حاجة زي إيه يعني؟
تحدثت خالته بانفعال قائلة.
ـ نعمل إيه حاجة، نهددها بعيالها، نخوفها، نسوء سمعتها، نعمل فيها أي حاجة المهم ابني ما يتسجنش.
حرك فريد رأسه بتفهم قائلاً لخالته بسخرية.
ـ قصدك يعني إننا نقول الحكاية اللي إنتي حكيتيها لي دلوقتي ونزيف الحقيقة ونطلع الظالم مظلوم والمظلوم ظالم، صح؟
تفاجأت خالته أنه كشف كذبها. حرك فريد رأسه بالإيجاب قائلاً لها.
ـ متستغربيش يا خالتي، أنا عارف إن اللي إنتي قولتيه لي ده كله مش الحقيقة، وأي حد هيسمع منك الكلام ده هيعرف إنه مش حقيقي.
جلست خالته تنظر إليه بصدمة. رن جرس الباب، تركها فريد تجلس بصدمتها ووقف ليفتح الباب، وجد أماني وزوجها فتحي.
***
أمام منزل راندا.
وقف الدكتور محمد بسيارته أمام المنزل ينتظر أن يخرج إليه ضياء مع أخته أميرة كي يذهبون إلى مجمع المحاكم لعمل توكيل للمحامي تبع الدكتور محمد.
بعد دقائق قليلة خرجت أميرة وهي تسند على كتف أخيها ضياء وسعدتها راندا حتى وصلت إلى سيارة الدكتور محمد.
سلمت راندا على الدكتور محمد واعتذرت من أميرة كونها لا تستطيع الذهاب معهم بسبب شغلها. ابتسمت لها أميرة بحب وقبلتها راندا وذهبت في طريقها إلى عملها. فتح الدكتور محمد باب السيارة لأميرة وساعدها أخوها ضياء في الصعود إلى داخل السيارة وجلس هو في الأمام بجانب الدكتور محمد.
تحدثت أميرة إلى الدكتور محمد باحراج قائلة.
ـ أنا مش عارفة إزاي أشكر حضرتك يا دكتور على كل اللي عملته وبتعمله معايا.
ابتسم الدكتور محمد وهو يقود سيارته ثم نظر إليها في المرآة الأمامية وتحدث إليها بمرح قائلاً.
ـ مفيش شكر ولا حاجة، أهم حاجة بس تخفي وتبقي كويسة.
نظرت إليه أميرة في المرآة وخفضت وجهها بإحراج.
تحدث ضياء إلى أخته وهو يجلس بجوار الدكتور محمد في الأمام قائلاً لها.
ـ مش أم جمال جات لنا البيت امبارح يجي الساعة اتنين بليل كده، شكل الحكومة راحوا خدوه من قفا.
ارتعد قلب أميرة بخوف عندما ذكر أخوها أمامها اسم جمال ووالدته. تحدثت إليه بخوف قائلة.
ـ يعني جمال اتقبض عليه بجد؟
تحدث الدكتور محمد وهو يقود السيارة قائلاً لها.
ـ طبعاً اتحبس بجد وبات امبارح في الحبس على الأرض، متقلقيش أنا عندي واحد صاحبي ظابط ووصيت عليه جامد.
ابتسمت أميرة بسعادة بعد استماعها إلى حديث الدكتور محمد. لاول مرة تشعر أن لها ضهر وسند، هناك أحد يقف بظهرها ويعاقب من آذاها.
تحدث أخوها ضياء بالإيجاب.
ـ أيوه دا شكلهم روقوه هناك لأن أمه كانت هتتجنن وعايزة تبوس رجلك عشان تتنازلي. أنا كنت نايم في الأوضة وصحيت على صوتها وهي بتتكلم مع أبويا وأمي وكان هاين عليها تبوس رجليهم بس أمك مسكتلهاش.
تنهدت أميرة بقلق قائلة له.
ـ طب أمي وأبوك قالولها إيه يعني؟
تحدث ضياء وهو يبتسم قائلاً لها.
ـ أبويا لحد دلوقتي هيتجنن ومش قادر يصدق إن إنتي عملتي كل ده وحبستي جمال، وأم جمال هتتجنن أكتر منه.
تحدث الدكتور محمد بهدوء قائلاً لهم.
ـ طب هما مش مصدقين ليه، المفروض يعني إن اللي أميرة عملته ده شيء طبيعي وأي واحدة مكانها كانت هتعمله ويمكن كانت هتعمل أكتر من كده كمان.
تحدث ضياء وهو يبتسم قائلاً له.
ـ لا يا دكتور أصل حضرتك متعرفش أميرة أختي.
تحدثت أميرة بحزن قائلة.
ـ لو مكنتش حضرتك يا دكتور محمد، أنا مكنتش هقدر أعمل أي حاجة. كنت هخاف إني أعمل محضر، إحساس إني مليش حد يقف جنبي ده لوحده بيضعف وبيخوف إني أقف قصاد حد حتى لو الشخص ده آذاني وكسر ضلوعي كنت هخاف أشتكيه برضه أو أتكلم، كنت هسكت وأفضل ماشية جنب الحيط لأني مش قد المشاكل.
نظر إليها في المرآة الأمامية، تقابلت أعينهم. شعر برجاء بداخل عيونها تطالبه بأن لا يتركها وحدها. ابتسم لها بهدوء وحرك رأسه بالإيجاب قائلاً لها بشرود دون أن يشعر.
ـ متقلقيش يا أميرة، أنا هفضل طول العمر جنبك.
تفاجأت أميرة من حديثه. شعر الدكتور محمد بما قاله، تفاجأ هو أيضاً من حديثه. أخفض بصره سريعاً بعيداً عنها ونظر إلى الطريق ثم نظر إلى ضياء وجده ينظر أمامه بشرود. توتر كثيراً بعد حديثه الأخير إليه. شعرت أميرة بقلبها يخفق بقوة بعد استماعها إلى حديث الدكتور محمد لكنها حاولت إقناع نفسها إنه حديث عفوي لا يقصد منه أي شيء غير أن يطمئنها ويشعرها بالأمان بوجوده بجانبها.
***
في قسم الشرطة.
وصل فريد ومعه خالته وأماني وزوجها فتحي.
دخل فريد وبدأ يتعامل مع رجال الشرطة وطلب منهم أن يرى المحضر ويرى التقرير الطبي.
وقفت والدة جمال وابنتها أماني وفتحي زوج ابنتها جانباً ينتظرون فريد أن يطمئنهم بعد أن يرى المحضر.
شهقت أماني بفزع عند رؤيتها لشقيقها يأتي من بعيد مع أحد العساكر ويمسك العسكري به. رأت ثياب شقيقها المتسخة والممزقة عليه وشعره المشعث ووجهه الملطخ.
تحدثت أماني إلى والدتها وزوجها قائلة لهم بفزع.
ـ مش اللي جاي علينا ده جمال أخويا؟
نظرت إليه والدتها وشهقت بصدمة وضربت على صدرها قائلة بفزع.
ـ يا قلب أمك يا ابني، هما عملوا فيه إيه؟
ضحك فتحي بسخرية وهو يتأمل جمال وهمس بشماتة قائلاً.
ـ دا شكلهم روقوا عليه جوه.
رواية اميرة اخر الزمان الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ملك ابراهيم
تحدثت أماني إلى والدتها وزوجها قائلة لهما بفزع:
ـ مش اللي جاي علينا ده جمال أخويا؟
نظرت إليها والدتها وشهقت بصدمة وضربت على صدرها قائلة بفزع:
ـ يا قلب أمك يا بني هما عملوا فيك إيه؟
ضحك فتحي بسخرية وهو يتأمل جمال وهمس بشماتة قائلاً:
ـ ده شكلهم روّقوا عليه.
اقترب منهم جمال والعسكري يمسك به. شهقت والدته وتحدثت إليه بفزع وهي تتابع حالته بثيابه المتسخ وشعره المشعث قائلة له بفزع:
ـ إيه اللي بهدلك كده يا جمال؟ هما عملوا فيك إيه؟ منهم لله.
نظر إليهم جمال يبحث بعينيه عن مروة، ثم تحدث إلى زوجته بفضول قائلاً لها:
ـ أومال مروة فين يا أمي؟ مجتش معاكم ليه؟
عوجت والدته فمها بسخرية قائلة له:
ـ مروة إيه بس؟ دي بهدلتنا خالص من بعد ما الحكومة خدّوك. ومن ساعتها وهي قافلة على نفسها الشقة فوق وبتهددني إن مصاريفها تطلع لها ومفكرتش حتى تسأل عليك.
رفع جمال حاجبيه بغضب وهو يستمع إلى حديث والدته. تحدثت شقيقته أماني مع والدتها بلوم قائلة لها:
ـ مش وقته الكلام ده دلوقتي يا أمي، خلينا في جمال.
ثم نظرت إلى جمال بحزن وتحدثت إليه قائلة له:
ـ المهم انت عامل إيه يا جمال؟ شكلك اتبهدلت أوي هنا؟
تحدث جمال بغضب قائلاً لهم:
ـ هو أنا اتبهدلت بس؟ ده أنا اتنفخت.
كتم فتحي ضحكته. أضاف جمال بغضب وقسوة قائلاً:
ـ بس وحياة أمها ما أنا سايبها على البهدلة اللي أنا اتبهدلتها بسببها دي.
ظهر صوت فريد من خلفه وهو يمسك بيده صورة من المحضر والتقرير الطبي لحالة أميرة قائلاً لجمال بغضب:
ـ هتعملها إيه يعني يا جمال؟ أكتر من اللي أنت عملته؟ ده أنت كسرت ضلوعها.
اتجهت كل الأنظار إلى فريد والتفت إليه جمال ينظر إليه بسخرية قائلاً له:
ـ إيه ده؟ هو المتر هنا كمان بنفسه وجاي يخرجني؟
تحدث إليه فريد بغضب وهو يشير بصورة المحضر والتقرير الطبي بيده قائلاً له:
ـ كان نفسي بجد أخرجك، بس بعد ما شفت المحضر والتقرير ده أقدر أقولك إن خروجك صعب جداً من غير موافقة أميرة وتنازلاتها.
تحدثت إليه خالته بصدمة قائلة له:
ـ يعني إيه الكلام ده يا فريد؟ يعني جمال هيتسجن؟
تحدث فريد بقلة حيلة قائلاً لها:
ـ للأسف اللي عمله فيها ده جناية، لأن التقرير الطبي بيثبت إن حالتها صعبة جداً.
نظر فتحي إلى جمال بغضب قائلاً له:
ـ هو أنت مش كنت طلقتها؟ إيه اللي يخليك تروح وتمد إيدك عليها؟
تحدث إليه جمال بصوت مرتفع قائلاً له:
ـ أعمل فيها اللي أنا عايزه يا جدع، ولو في راجل في عيلتها يجي يوريني نفسه.
نظر إليه فتحي بغضب وارتفع صوته هو الآخر على جمال قائلاً له:
ـ يبقى تستاهل اللي هي عملته فيك. ولو هي جدعة يبقى متتنازلش وتسيبك مرمي كده لحد ما تتعلم الأدب.
أراد جمال أن يتعارك مع فتحي قائلاً له:
ـ وانت محامي عليها أوي كده ليه؟ متكونش من بقيت عيلتها وأنا معرفش؟
نظرت والدة جمال إلى فتحي بغضب وتحدثت إلى ابنتها أماني قائلة لها:
ـ خدي جوزك يا أماني وروحوا، مش ناقصين وجع دماغ.
تحدث إليها فتحي بعنف قائلاً لحماته:
ـ لا يا أختي، خلي بنتك جنبك. أنا مش عايزها.
ثم نظر إليهم بشمئزاز قائلاً لهم:
ـ كتكم القرف، عيلة فقر.
ثم تركهم وذهب.
تحدث جمال بصوت مرتفع كي يسمعه فتحي قبل أن يغادر قائلاً له:
ـ بقى إحنا عيلة فقر؟ طب وحياة أمك أنت كمان لأكون مربيك وأعرفك مقامك.
فتحت والدة جمال عينيها بصدمة ثم نظرت إلى ابنتها قائلة لها:
ـ ماله جوزك؟ هو محروق عليها كده ليه؟
بكت أماني وانسالت دموعها بصمت. تحدث فريد بغضب مكتوم قائلاً لخالته:
ـ اللي جمال بيعمله مع أميرة ده ميرضيش حد يا خالتي. هو خلاص طلقها وكمان حرمها من بناتها وخد كل حقوقها وهي سكتت وسلمت. يقوم يروح يضربها في بيتها قدام أهلها ويكسر جسمها بالعنف ده؟ وكمان عايزين تشوّه سمعتها؟ يبقى جمال كده اتخطى كل الحدود ولازم فعلاً يتربى.
تحدث جمال بوقاحة قائلاً:
ـ حتى حضرتك المحامي اللي تعبان نفسك وجاي من إسكندرية مخصوص جاي تدافع للست أميرة.
ثم أضاف وهو ينظر إلى فريد بسخرية قائلاً له:
ـ وانت بقى محامي عليها ليه إنت كمان؟
تحدث فريد بغضب قائلاً له:
ـ أنا بتكلم في الحق يا جمال. ولا أنت مسمعتش عن حاجة اسمها حق قبل كده؟ أنت عايز تظلم تظلم واحنا نقف نشجعك.
تحدث إليه جمال بسخرية قائلاً له:
ـ لا يا حضرة المحامي، متقفش تشجعني وبرضه متقفش تتفرج عليا وأنا هتسجن وتيجي تحاسبني أنا عملت فيها إيه ومعملتش فيها إيه. أنا عايز أخرج من هنا. اتصرف يا فريد.
اقتربت والدة جمال من فريد وتحدثت إليه برجاء قائلة له:
ـ فريد عشان خاطر خالتك يا حبيبي، اعمل أي حاجة. مش جمال ده في مقام أخوك يا فريد؟ ترضى أخوك يتسجن؟
نظر إليهم فريد بتفكير ثم تحدث بهدوء قائلاً لهم:
ـ مهو لو جمال عايز يخرج بجد يبقى يسمع كلامي وينفذ كل اللي هقوله عليه.
ثم أضاف بتنبيه:
ـ حتى إنتِ كمان يا خالتي، اعملوا كل اللي هقول عليه. والكلام اللي أنتِ قولتيه في حق أميرة ده متقوليهوش تاني.
حركت خالته رأسها بالإيجاب قائلة له بلهفة:
ـ هنعمل كل اللي أنت هتقول عليه بس تخرجه من هنا.
نظر فريد إلى جمال بطرف عينيه ينتظر رده هو الآخر. فكر جمال بمكر أن يوافقه مؤقتاً على كل ما يريده وبعد خروجه سوف يفعل ما يريد. انتظر فريد رده قليلاً. حرك جمال رأسه وهو يخفض وجهه أرضاً قائلاً له:
ـ ماشي يا فريد، هعمل اللي أنت عايزه بس تخرجني من هنا.
تحدث إليهم فريد بهدوء قائلاً لهم:
ـ تمام. هو دلوقتي مفيش أي طريقة تخرج بيها غير إن أميرة تتنازل. وأنا هحاول أقعد معاها وأعرف منها شروطها إيه مقابل التنازل، وهحاول أوصل معاها لاتفاق.
فتحت خالته عينيها بصدمة وتحدث جمال بانفعال قائلاً:
ـ هي الهانم هتقعد وتتشرط كمان؟ أهو ده اللي كان ناقص.
تحدث إليه فريد بغضب قائلاً له:
ـ حقه.
نظر إليه جمال بغضب. تحدثت والدة جمال إلى ابنها قائلة له:
ـ خلاص بقى يا جمال، خلينا نخلص من الموضوع ده. يعني عجبك رميتك هنا؟
تحرك به العسكري كي يدخلوا غرفة الضابط. تحدث جمال إلى فريد ووالدته برجاء قائلاً لهم:
ـ أنا موافق، اعملوا أي حاجة وخرجوني من هنا.
أدخله العسكري غرفة الضابط. اقتربت والدة جمال من فريد مسكت بذراعه قائلة له برجاء:
ـ اعمل أي حاجة يا فريد وخرجه، والنبي.
حرك فريد رأسه بالإيجاب وهو يقف ينظر أمامه بتفكير.
عند الدكتور محمد وأميرة..
أخذ الدكتور محمد صورة من التوكيل الذي عملته أميرة إلى المحامي طارق، صديق الدكتور محمد.
أخذها الدكتور محمد بالسيارة هي وأخوها ضياء وقام بتوصيلهم أمام منزل والدة راندا، وذهب هو إلى صديقه المحامي كي يعطيه التوكيل ويذهب لمتابعة المحضر بالقسم.
في منزل والدة الدكتور محمد.
وقفت راندا تنظف المطبخ وهي تدندن بصوت منخفض.
دخلت والدة الدكتور المطبخ تنظر إليها بتفكير ثم تحدثت إليها بفضول قائلة لها:
ـ عاملة إيه يا راندا؟ وأخبار أميرة إيه؟
نظرت إليها راندا ووقفت باحترام قائلة لها:
ـ الحمد لله في فضل ونعمة، شكراً لحضرتك.
تحدثت إليها والدة الدكتور محمد قائلة لها:
ـ الدكتور محمد كان حكالي على مشكلة أميرة مع طليقها، وبصراحة زعلت عشانها أوي. هي إيه حكايتها معاه بالظبط؟ إيه اللي يخليه يروحلها بيتها ويضربها ويهبدلها كده؟
تحدثت راندا بعفوية قائلة لها:
ـ أصل طليقها ده، لمؤاخذة يعني، واحد معندوش دم. يعني اتجوز عليها بفلوس عملية بنتها. وكمان طلقها وخلاها تتنازل عن كل حقوقها قصاد الطلاق وحرمها من عيالها. وكمان جاي يشك فيها وفي شرفها.
عقدت والدة الدكتور ما بين حاجبيها بعدم فهم قائلة لها:
ـ يعني إيه بيشك فيها وفي شرفها؟
أجابتها راندا بعفوية قائلة لها:
ـ أصله عرف إن الدكتور هيساعدها في عملية بنتها، وهو فكر حاجة وحشة بينهم يعني.
فتحت والدة الدكتور عينيها بصدمة. حركت رأسها بالإيجاب بعد أن حدث كل ما توقعته. نظرت إلى راندا بهدوء قائلة لها:
ـ تمام يا راندا، كملي أنتِ شغلك.
ثم خرجت من المطبخ وتركتها. تابعت راندا ما كانت تفعله.
خرجت والدة محمد تفكر بغضب ثم همست إلى نفسها قائلة:
ـ يعني كل اللي أنا قولته حصل اهو يا محمد. واسمك هيدخل في المشاكل بينها وبين طليقها.
ثم همست بإصرار قائلة:
ـ بس أنا مش هسمح إن اسمك يدمر بسبب البنت دي يا محمد، ولازم أبعدها عنك بكل مشاكلها.
عند مروة في شقتها بمنزل حماتها.
جلست أمام التلفاز وهي تشعر بالتعب. أخذت هاتفها وتحدثت إلى والدتها بالهاتف قائلة لها:
ـ الو، أيوه يا أمي، عاملة إيه؟
أجابتها والدتها بهدوء قائلة لها:
ـ الحمد لله يا حبيبتي، أنتِ عاملة إيه؟ مش بتيجي ليه يا مروة؟
تحدثت إليها مروة بغضب قائلة لها:
ـ أنا زهقت هنا أوي يا أمي. أنا كنت فاكرة إني هبقى مبسوطة بعد ما اتجوز، بس زهقت وتعبت.
تحدثت إليها والدتها بفضول قائلة لها:
ـ هو جمال والولية حماتك مزعلينك ولا إيه؟
تحدثت مروة بغيظ قائلة لوالدتها:
ـ جمال الحكومة جم خدوه.
شهقت والدتها بفزع قائلة لها:
ـ خدوه ليه؟ هبب إيه؟
تحدثت مروة بغضب وغيره:
ـ شكله لسه بيحب أميرة ومش قادر ينساها. الأستاذ بيغير عليها وراح ضربها وهي عملتله محضر وجم خدوه وهو نايم.
شهقت والدتها قائلة لها:
ـ الله يخربيته! هو جوزك ده عبيط ولا إيه؟ إزاي يسيبك إنتي ويبص لأميرة بعد ما طلقها وعمل فيها اللي عمله ده كله؟
ثم أضافت والدتها قائلة لها:
ـ شفتي بقى يا مروة لما قولتلك اللي زي ده ملوش أمان ولازم تأمني نفسك معاه.
حركت مروة رأسها بالإيجاب قائلة لوالدتها:
ـ أنا برضه فكرت في كده يا أمي، بس هآمن نفسي معاه إزاي؟ والبيت ده بتاع أبوه وإخواته البنات ليهم فيه ومعندهمش حاجة تانية غير الورشة.
تحدثت إليها والدتها قائلة لها:
ـ أنا مكنش ليا غرض للجوازة دي من الأول، بس هنعمل إيه بقى؟ النصيب.
تحدثت إليها مروة قائلة بغضب:
ـ ماهو إنتي اللي كنتي عايزة تجوزيني بأي طريقة وكل شوية تقوليلي قطر الجواز فاتك وشوفي أميرة اللي أصغر منك متجوزة و متهننة في بيتها ومخلفة، وإنتي أكبر منها ولسه قاعدة في وشي. خلتيني مبقتش شايفه قدامي غير أميرة وحياتها وخدت منها كل حاجة. دلوقتي وأهو الأستاذ سابني وجرى ورا أميرة تاني. وخليه ماشي وراها بقى لحد ما تسجنه.
تحدثت إليها والدتها بتأكيد قائلة لها:
ـ بصي، سيبك من كل الكلام الفاضي ده. إنتي دلوقتي حامل وممكن تجيبله الواد اللي نفسه فيه، وساعتها تعرفي تضحكي على عقله وتخليه يكتبلك حتى الشقة اللي انتي فيها.
تحدثت مروة بغيظ قائلة:
ـ طب وافرض مثلاً طلعت حامل في بنت؟ هعمل إيه؟
تحدثت إليها والدتها بمكر قائلة لها:
ـ مش إنتي زهقتي حماتك المرة اللي فاتت لما جت معاكي وحلفت إنها مش هتيجي معاكي تاني؟
تحدثت مروة بالإيجاب قائلة لوالدتها:
ـ أيوه، أنا عملت زي ما إنتي قولتيلي بالظبط وطلعت عينها.
تحدثت والدتها ببساطة قائلة لها:
ـ خلاص يبقى مش هتيجي معاكي تاني وأنا اللي هاجي معاكي. ونبقى نقولهم إنك حامل في ولد لحد ما تخليه بشطارتك يكتبلك الشقة باسمك.
لم تفهم مروة حديث والدتها وتحدثت بفضول قائلة لها:
ـ طب لو طلعت حامل في بنت هعمل إيه؟
تحدثت والدتها بمكر قائلة لها:
ـ ده هيبقى على حسب شطارتك بقى إنك تخليه يكتبلك الشقة قبل ما تخلفي، قبل ما تلاقي نفسك مرمية في الشارع زي اللي قبلك.
حركت مروة رأسها بالإيجاب وهي تستمع إلى حديث والدتها باقتناع قائلة لها:
ـ عندك حق يا أمي، أنا لازم فعلاً آمن نفسي لأن جمال ملوش أمان وهو بنفسه قالي إنه ممكن يعمل فيا نفس اللي عمله في أميرة وهو قليل الأصل وملوش أمان.
تحدثت إليها والدتها بتأكيد قائلة لها:
ـ أيوه كده، خليكي شاطرة وشوفي إيه الغلط اللي أميرة عملته وأوعي تقعي فيه.
نظرت مروة أمامها وهي تستمع إلى نصائح والدتها وتفكر كيف تؤمن نفسها مع جمال.
في قسم الشرطة..
خرج جمال من غرفة الضابط والعسكري يمسك به.
وصل محامي أميرة ليتابع ماذا حدث في المحضر وأصر أن يتحول المحضر للنيابة.
قابله فريد بالقسم وتعرف عليه وأخبره أنه يريد التحدث معه بأمر هام.
أخذ العسكر جمال للحبس مرة أخرى وطلب فريد من خالته أن تذهب مع ابنتها أماني ويعودان إلى المنزل.
جلس فريد مع المحامي طارق، محامي أميرة، وبدأ فريد حديثه قائلاً له:
ـ أنا قبل أي كلام عايز أقول لحضرتك إن بكون ابن خالة جمال، طليق موكلتك، وإني أكتر واحد عارف الظلم اللي اتعرضت ليه أميرة هي وبناتها.
تحدث إليه المحامي طارق بهدوء قائلاً له:
ـ اعذرني في اللي هقوله، بس لما حضرتك عارف إن موكلتي مظلومة، ليه بتساند ابن خالتك في اللي عمله فيها؟ يعني اللي أنا عرفته إنه طلقها وخد كل حقوقها، وكمان راح ضربها في بيتها قدام الناس كلها، وطبعاً حضرتك عارف خطورة الإصابات اللي اتسبب لها فيها.
حرك فريد رأسه بالإيجاب قائلاً له:
ـ أنا مش بسانده أبداً، بالعكس. أنا كان نفسي أساعد أميرة تاخد حقوقها وهي نفسها رفضت مساعدتي ليها. وطبعاً هي معاها حق تخاف مني لأني ابن خالة طليقها ومستحيل هتثق فيا.
حرك المحامي طارق رأسه بتفهم قائلاً له:
ـ حضرتك لازم تعذرها، لأن ده تفكير أي إنسان طبيعي. لأن بالعقل كده حضرتك المفروض مش هتقف معاها هي ضد ابن خالتك.
نظر إليه فريد بثبات قائلاً له بتأكيد:
ـ أنا هقف مع أميرة ضد جمال.
نظر إليه المحامي طارق باستغراب ثم اعتدل في جلسته قائلاً له بفضول:
ـ ممكن أفهم تقصد إيه بالظبط؟
تحدث فريد بهدوء قائلاً له:
ـ جمال استغل ضعف أميرة وإنها لوحدها وقدر يخليها تتنازل عن كل حقوقها، وحتى بناتها حرمها منهم مع إنها حاضنة وهو مجبور يوفر لها سكن ونفقة شهرياً تصرف منها على بناتها.
حرك المحامي طارق رأسه بالإيجاب قائلاً له:
ـ مظبوط.
تحدث فريد بثقة قائلاً له:
ـ دلوقتي أميرة جتلها الفرصة إنها تاخد كل حقوقها من جمال.
عقد المحامي ما بين حاجبيه بعدم فهم قائلاً له بفضول:
ـ إزاي؟
تحدث فريد بهدوء قائلاً له:
ـ أميرة هتاخد من جمال بناتها، وكمان هيوفر لها مكان للسكن وهتاخد نفقة شهرية تكفي مصاريف بناتها.
تحدث المحامي طارق باستغراب قائلاً له:
ـ وإيه المقابل إن جمال يديها كل حقوقها بسهولة كده؟
ابتسم فريد بثقة قائلاً له بتأكيد:
ـ المقابل هيكون إن أميرة تتنازل عن المحضر.
شعر المحامي طارق إن ما يقوله فريد ما هو إلا خدعة منهم كي تتنازل أميرة عن المحضر فقط ولا تأخذ أميرة أي من حقوقها بعد خروج جمال. نظر إليه بشك وهو يفكر بصمت.
فهم فريد نظراته وتحدث إليه بثقة قائلاً له:
ـ متقلقش، أنا فعلاً عايز أميرة تاخد حقها وبعمل كل ده لمصلحتها. يعني أنا دلوقتي قدرت أقنع خالتي وجمال إن الطريقة الوحيدة لخروجه هي إن أميرة تتنازل. ومكمل معاهم عشان ميروحوش لمحامي تاني. وطبعاً حضرتك عارف الحيل اللي بيعملوها المحامين عشان يخرجوا الموكل بتاعهم من القضايا دي.
حرك المحامي طارق رأسه بالإيجاب ثم تحدث إليه بكل احترام قائلاً له:
ـ أنا مع حضرتك جداً مع إني مستغرب موقفك، بس برضه أنا من حقي أقتنع عشان أقدر أضمن حقوق موكلتي.
ابتسم فريد قائلاً له:
ـ طبعاً ده من حقك، وهو ده اللي أنا عايزه. يعني لو هنحسبها بالقانون طبعاً حضرتك عارف إن كل قضية هي هترفعها هو هيرد عليها بقضية. ده غير إنه ممكن يقدم إثباتات بتأكد إن معندوش وظيفة ولا دخل ثابت وإن مرتبه قليل جداً. دا غير طبعاً التنازل اللي أميرة وقعت عليه وهندخل في حبل قضايا مش هينتهي. وفي الآخر الفلوس اللي هيتحكم لأميرة بيها هتكون مبلغ قليل ميستهلش كل الوقت ده.
حرك المحامي رأسه بالإيجاب وهو يستمع إلى فريد بتركيز شديد.
ليتابع فريد حديثه قائلاً له:
ـ إحنا بقى هنرجع لأميرة كل حقوقها من غير كل ده. أنا هقولهم إن حضرتك قولتلي إن أميرة ممكن تتنازل عن المحضر وتخرج جمال بس بشرط.
نظر إليه المحامي طارق بتركيز، ليتابع فريد حديثه بكل ثقة قائلاً له:
ـ أهم شرط إن جمال يكتب الشقة اللي كانت أميرة متجوزة فيها وهو اتجوز فيها دلوقتي بأسم أميرة وبناتها بيع وشرا.
رواية اميرة اخر الزمان الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ملك ابراهيم
ـ احنا بقى هنرجع لأميرة كل حقوقها من غير كل ده، أنا هقولهم إن حضرتك قلتلي إن أميرة ممكن تتنازل عن المحضر وتخرج جمال بس بشرط.
نظر إليه المحامي طارق بتركيز، ليتابع فريد حديثه بكل ثقة قائلاً له:
ـ أهم شرط إن جمال يكتب الشقة اللي كانت أميرة متجوزة فيها وهو اتجوز فيها دلوقتي باسم أميرة وبناتها بيع وشراء.
نظر إليه المحامي طارق بإعجاب بأفكاره، ثم تحدث إليه فضول قائلاً له:
ـ وابن خالتك هيوافق بالشرط ده؟
تحدث فريد بثقة قائلاً له:
ـ طبعًا هيوافق، هو دلوقتي مستعد يعمل أي حاجة عشان يخرج من هنا، ودي فرصة أميرة إنها تاخد منه كل حقوقها.
حرك المحامي طارق رأسه بالإيجاب، ليضيف فريد بهدوء قائلاً له:
ـ وطبعًا هيكون فيه شرط تاني وهو مبلغ كويس نفقة، هو هيكون ملزم يدفعه كل شهر لأميرة مصاريف لبناته، دا غير إنه هيوقع على عدم التعرض ليها وهيوقع بالالتزام بدفع النفقة شهريًا، وكل العقود دي هنوثقها في المحكمة عشان يخاف ويلتزم.
نظر إليه المحامي طارق بإعجاب قائلاً له:
ـ أنت عارف يا أستاذ فريد لو كل المحامين زي حضرتك كده، مكنش في حد اتظلم، لكن للأسف نسبة كبيرة جدًا بيزيفوا الحقايق عشان ينصروا الظالم على المظلوم ويفرحوا بكسب القضية لصالحهم ومش مهم بقى إن في إنسان اتظلم.
رد فريد بالإيجاب قائلاً له:
ـ الحق بيترد لصحبه مهما طال الزمن، ولو محكمة الدنيا ظلمت فـ محكمة الآخرة بتنصر وعوض ربنا بيكون جميل للمظلوم.
ابتسم له أستاذ طارق قائلاً له:
ـ أنا حقيقي اتشرفت بمعرفتك يا أستاذ فريد.
رد فريد بابتسامة قائلاً له:
ـ الشرف ليا أنا.
ثم أضاف بتأكيد قائلاً له:
ـ أنا هروح بيت خالتي دلوقتي وهأكد تاني إن الطريقة الوحيدة لخروج جمال هي تنازل أميرة عن المحضر، وهقولها طبعًا إني اتكلمت مع حضرتك وهقولها على الشروط، وإن شاء الله أقدر أقنعها توافق لأنها هي الوحيدة اللي هتقدر تقنع جمال يوافق، وتكون حضرتك جهزت العقود اللي اتفقنا عليها ونحدد ميعاد وجمال يوقع العقود وحضرتك توثقها، وأميرة تيجي تتنازل ونخرج جمال ونوصلها بنفسنا لحد شقتها وتاخد بناتها تاني.
حرك المحامي طارق رأسه بالإيجاب قائلاً:
ـ تمام اتفقنا.
وقف فريد وسلم على أستاذ طارق قائلاً له وهو يمد يديه بـ كارته الشخصي:
ـ اتفضل ده رقمي عشان نقدر نتواصل مع بعض، وأنا هروح دلوقتي ولما حضرتك تتكلم مع مدام أميرة وتجهز العقود ياريت تبلغني.
وقف المحامي طارق وسلم عليه بكل احترام قائلاً له:
ـ حاضر يا أستاذ فريد، وأنا هروح أتكلم مع مدام أميرة دلوقتي.
حرك فريد رأسه بالإيجاب وذهب، ابتسم أستاذ طارق وأخذ هاتفه كي يتحدث إلى الدكتور محمد ويخبره بهذا الاتفاق ويسأله عن رأيه.
في منزل والدة الدكتور محمد..
جلس الدكتور محمد يتناول الغداء مع والدته بصمت وهو يفكر في أميرة بشرود، لاحظت والدته شروده وتحدثت إليه بهدوء قائلة له:
ـ مالك يا حبيبي بتفكر في إيه؟ من ساعة ما جيت من بره وأنت قاعد ساكت.
نظر الدكتور محمد إلى والدته قائلاً لها بابتسامة:
ـ مفيش يا أمي، أنا بس مشغول بحاجة كده.
نظرت إليه باهتمام قائلة له:
ـ وإيه بقى الحاجة اللي شاغلاك الفترة دي أوي كده؟
نظر الدكتور محمد إلى والدته وقبل أن يتحدث رن هاتفه باسم المحامي طارق، نظر إلى الهاتف بلهفة وأخذه واستأذن من والدته سريعًا وذهب إلى الشرفة كي يتحدث بالهاتف.
تابعته والدته باستغراب وحاولت أن تستمع مع من يتحدث وهي جالسة بمكانها.
بداخل الشرفة رد الدكتور محمد بلهفة قائلاً:
ـ الو، أيوه يا طارق، طمني عملت إيه؟
تحدث إليه أستاذ طارق بابتسامة قائلاً له:
ـ واضح إن أميرة دي بنت حلال، لأن ربنا وفقها بابن حلال هيُرجع لها كل حقوقها من غير قضايا ولا محاكم ولا أي بهدلة.
عقد الدكتور محمد ما بين حاجبيه قائلاً له:
ـ مش فاهم، أنت تقصد إيه؟
تحدث أستاذ طارق بابتسامة قائلاً له:
ـ مش هينفع أقولك في التليفون، بقولك إيه أنا لازم أشوفك أنت ومدام أميرة النهاردة، حاول تجيبها وتيجيلي المكتب الساعة 8 كده.
تحدث الدكتور محمد بدهشة قائلاً له:
ـ طب قولي إيه الحكاية، طمني، أنت كده قلقتني.
استغرب أستاذ طارق من لهفة صديقه غير الطبيعية وتحدث إليه بمرح قائلاً له:
ـ هي إيه الحكاية بالضبط؟ أول مرة تبقى ملهوفة وقلقان عشان حد كده!
توتر الدكتور محمد وحاول أن يكون أكثر هدوءًا وتحدث إلى صديقه بغيظ قائلاً له:
ـ وأنت أول مرة تكون رخيم كده.
ضحك المحامي طارق بمرح قائلاً له:
ـ آآآه كده أنا قربت أفهم أصل الحكاية.
تحدث إليه الدكتور محمد بغيظ قائلاً له:
ـ لا طبعًا مش زي ما أنت فهمت، هو كل الموضوع تعاطف مش أكتر.
تحدث المحامي طارق بمرح وهو يضحك قائلاً له:
ـ تصدق بعد الكلمتين دول أنا اتأكدت أكتر.
أغلق الدكتور محمد الهاتف بوجهه، ضحك المحامي طارق وهو ينظر إلى الهاتف بعد أن أغلق صديقه بوجهه وهمس إلى الهاتف قائلاً بمرح:
ـ وكدا بقى اتأكدت أكتر وأكتر.
عند الدكتور محمد في الشرفة..
وقف ينظر أمامه يفكر في أميرة ومن هو ابن الحلال اللي هيُرجع لها حقها.
تابعته والدته وهي تجلس مكانها ولم تستمع إلى مع من يتحدث.
نظر الدكتور محمد إلى هاتفه واتصل على رقم ضياء وأخبره أن المحامي يريد التحدث إلى أميرة بمكتبه وطلب منه أن يذهب إلى منزل صديقة أميرة في تمام الساعة السابعة مساءً كي يذهب إليهم الدكتور محمد ويأخذهم بسيارته.
في منزل والدة أميرة..
أغلق ضياء الهاتف بعد حديثه مع الدكتور محمد وخرج من غرفته يبحث عن والدته وجدها بداخل المطبخ.
دخل المطبخ كي يتحدث إليها ويخبرها أنه سوف يذهب مع أخته أميرة في المساء إلى المحامي قائلاً لها بهمس كي لا يسمعه والده الجالس بصالة الشقة:
ـ بقولك إيه يا أمي، الدكتور محمد كلمني دلوقتي وعايزني آخد أميرة الساعة سبعة ونروح معه عند المحامي.
وقف الدسوقي والد ضياء بجوار باب المطبخ يحاول سرقة السمع إلى حديث ضياء مع والدته.
تحدثت والدة أميرة بقلق قائلة له:
ـ هو المحامي عايزها ليه، ليكون جمال هيخرج، دا لو خرج هيبهدله.
تحدث ضياء بصوت منخفض قائلاً لوالدته:
ـ مش عارف لسه المحامي عايزها ليه، بس أنا لازم أروح معاها عند المحامي مش هينفع أسيبها تروح لوحدها.
تحدثت إليه والدته بصوت منخفض هي الأخرى قائلة له:
ـ خلاص أنا هخليك تروح، بس أول ما ترجع تطمني.
وقف الدسوقي يحاول استماعهم لكنه لم يستطع الاستماع إلى كامل الحديث بوضوح بسبب صوتهم المنخفض بداخل المطبخ، لكنه استمع إلى اسم أميرة والمحامي وعلم أن ضياء يريد الذهاب مع أميرة للمحامي، شعر بخطوات ابنه يتجه إلى خارج المطبخ، دخل سريعًا إلى الحمام المجاور للمطبخ كي لا يعلم ابنه أنه استمع إلى حديثه مع والدته.
في منزل والدة جمال..
جلست والدة جمال وبجوارها أماني ابنتها ولم تتوقف دموع أماني منذ مجيئهم من قسم الشرطة، خرجت شاهندا من غرفتها بعد أن ناموا بنات شقيقها، اقتربت من والدتها وشقيقتها وتحدثت إليهم بفضول قائلة لهم:
ـ هو فريد مرجعش معاكم ليه؟
تحدثت إليها والدتها بهدوء وهي تجلس تضع يديها أسفل خدها تفكر في أي حل لإخراج ابنها:
ـ فريد مع محامي الست أميرة وهيحاول يقنعه إنه يخليها تتنازل.
ثم أضافت بسخرية قائلة:
ـ عشنا وشوفنا أميرة بقى ليها محامي كمان واحنا اللي بنترجاها عشان تتنازل.
ردت أماني وهي تبكي قائلة لوالدتها:
ـ وميبقاش ليها ليه يا أمي، كفاية ظلم بقى.
نظرت إليها والدتها باستغراب قائلة لها:
ـ أنتِ هتتجنني زي الموكوس جوزك ولا إيه؟
نظرت أماني إلى والدتها قائلة لها ببكاء:
ـ لا أنا مجننتش، بس أنتِ لازم تعرفي إن كل ظلم بتعمليه لأميرة بيترد لكِ في بناتك واحنا ملناش ذنب، اتقي ربنا فيها عشان غيرك يتقي ربنا فينا.
نظرت إليها والدتها باستغراب ونظرت شاهندا إلى والدتها بعدم فهم، تحدثت إليها والدتها قائلة لها:
ـ أنتِ إيه حكايتك النهاردة أنتِ وجوزك، مالكم شادين حيلكم علينا أوي وبدافعوا عن الست أميرة، وأخوكي إيه مش صعبان عليكم بعد البهدلة اللي هو اتبهدلها بسبب الست أميرة اللي زعلانين عليها أوي؟
انهارت أماني في البكاء قائلة لوالدتها بصراخ:
ـ أنا زعلانة على حالي أنااا، كل اللي انتي عملتيه في أميرة بيترد فيا دلوقتي.
نظرت إليها والدتها بعدم فهم، أضافت أماني ببكاء قائلة لها:
ـ فتحي عايز يتجوز عليا زي ما جمال اتجوز على أميرة، وطبعًا أنا مقدرش أقوله لأ، لأنه قالهالي بكل بجاحة، قالي أخوكي مش أحسن مني وع الأقل أميرة بتخلفش.
شهقت شاهندا شقيقتها بصدمة وتحدثت والدتها بزهول قائلة لها:
ـ يتجوز عليكي يعني إيه، دا أكيد اتجنن.
تحدثت أماني ببكاء قائلة لوالدتها:
ـ ولما جمال أخويا اتجوز على مراته مقولتيش عليه كده ليه؟
نظرت إليها والدتها بصدمة، لم تستطع الرد عليها، تحدثت شاهندا شقيقتها قائلة لها:
ـ جمال اتجوز على أميرة عشان خلفتها بنات وكمان خلفت بنت تعبانة وهو كان نفسه يخلف ولد ويكون سليم، وطبعًا خاف إن أميرة تخلف له تاني ويطلع تعبان برضه عشان كده اتجوز واحدة غيرها.
صدمت أماني من حديث شقيقتها وتحدثت إليها بصدمة قائلة لها:
ـ مين اللي قالك الكلام ده؟
حركت شاهندا كتفيها قائلة لها:
ـ ماما اللي قالت كده.
غمضت أماني عينيها ببكاء، توترت والدتها وتحدثت إليها بهدوء قائلة لها:
ـ مليكيش دعوة بموضوع جمال أخوكي دلوقتي يا أماني وخلينا فيكي أنتِ وقوليلي الزفت جوزك ده قالك إيه وأنا هعرف أتصرف معاه.
بكت أماني بحزن وتحدثت إلى والدتها ببكاء قائلة لها:
ـ هتعمليله إيه يعني يا أمي، هو عنده حق، يعني لما يشوف أخويا اتجوز على مراته وهي مفيهاش عيب يبقى من حقه يفكر يتجوز عليا وأنا كلي عيوب.
تحدثت والدتها بصوت مرتفع قائلة لها:
ـ عيوب إيه اللي فيكي، هو كان يحلم يتجوز واحدة زيك.
تحدثت أماني ببكاء قائلة لها:
ـ أيوه أنا كلي عيوب يا أمي، كفاية جسمي اللي بقى كله حتة واحدة زي ما هو قالي وموضوع الخلفه اللي كل الدكاترة قالوا إن لازم أخس عشان أعرف أخلف وأنا مش عارفة أخس، وحاولت كتير عليكي ومبقدرش أكمل، أنا دلوقتي بقيت بكره جسمي لما بشوف نظراته ليا، وكل ده حصل من بعد جواز جمال على مراته وفتحي اتغير معايا، أنا عارفة إنه شايف إنه أحق يتجوز عليا ويخلف وأنا مش هقدر اعترض وانتوا كمان لأن أخويا عمل كده، وكل اللي انتوا عملتوه في أميرة بيترد لكم فيا دلوقتي وزي ما أنتِ عايرتيها بأنها خلفت بنت تعبانة هو كمان عايرني إني مبخلفش خالص.
صدمت والدتها من حديثها، وقفت أماني ودخلت غرفة شقيقتها وأغلقت الباب عليها كي تبكي بمفردها.
نظرت شاهندا إلى والدتها وتحدثت بغضب قائلة لها:
ـ فتحي ده محتاج اللي يقفله ويعلمه الأدب.
تحدثت والدتها بحزن قائلة لها:
ـ ومين اللي هيقفله وأخوكم محبوس كده وربنا يستر بقى وأميرة متعاندش معانا وتسجنه بجد.
رن جرس الباب.
وقفت شاهندا وذهبت لتفتح الباب، ابتسمت بسعادة عند رؤيتها لفريد يقف أمامها، تحدثت إليه بلهفة قائلة له:
ـ اتأخرت كده ليه يا فريد، وحشتني.
نظر إليها فريد بغضب ودخل وهو يسأل عن خالته قائلاً لها:
ـ خالتي فين؟
استمع إلى صوت خالته تناديه قائلة له:
ـ تعالى يا فريد أنا هنا أهه.
دخل فريد وجلس أمام خالته، نظرت إليه خالته وتحدثت بقلق ولهفة قائلة له:
ـ خير يا فريد، طمني عملت إيه مع المحامي بتاعها؟
تحدث فريد بهدوء قائلاً لها:
ـ المحامي كان رافض خالص موضوع إنها تتنازل ده وأنا حاولت أقنعه بكل الطرق عشان يقنع أميرة، لأن مفيش قدامنا حل غير إنها تتنازل يا إما جمال هيتسجن.
جلست شاهندا بجوار فريد وهي تستمع إليه، تحدثت والدة جمال بلهفة قائلة له:
ـ المهم يعني قدرت تقنعه وهتيجي تتنازل؟
تحدث فريد بهدوء قائلاً لها:
ـ أنا اتكلمت معاه وعرفت إن أميرة ليها شروط قصاد التنازل والمحامي بتاعها ده طلع ناصح أوي وشكله كده ناوي يسجن جمال وناوي يرفع عليه قضايا نفقة وحضانة وسكن ليها وللبنات وقضية بالقايمة بتاعها والمؤخر، يعني شكله ناوي على الشر، وللأسف القانون في صفها هي، وبعد محضر التعدي اللي عملته لجمال والتقرير الطبي بتاعها يبقى جمال مش هيخرج خالص وعلى الأقل فيها عشر سنين سجن.
شهقت خالته بصدمة وتحدثت شاهندا بقوة قائلة له:
ـ طب مقولتلُوش ليه إنها مضت على تنازل عن كل ده؟!!
نظر إليها فريد ورد عليها ببرود قائلاً لها:
ـ وهو أخوكي كان وثق التنازل ده، الورقة اللي معاه دي مالهاش أي لازمة والمحامي بتاعها يقدر يطعن فيها بسهولة جدًا أو هي تقول إنه كتفها ومضاها غصب عنها مثلًا.
نظرت شاهندا إلى والدتها وتحدثت والدتها إلى فريد بقلة حيلة قائلة له:
ـ والحل إيه يا فريد دلوقتي؟
تحدث فريد بهدوء قائلاً لها:
ـ الحل الوحيد إننا نقبل بالشروط بتاعتها.
تحدثت شاهندا بغضب قائلة له:
ـ وإيه شروطها كمان إن شاء الله.
نظر فريد إلى شاهندا بغضب وتحدث إليها بأمر قائلاً لها:
ـ إنتي مالك ومال الكلام ده، قومي ادخلي جوه وملكيش دعوة بالموضوع ده خالص.
نظرت إليه شاهندا بصدمة، تحدثت والدتها بتعب قائلة لها:
ـ قومي ادخلي شوفي اختك يا شاهندا واسمعي الكلام.
زفرت شاهندا بصوت مرتفع ووقفت بغضب ودخلت غرفتها، تابعها فريد بغضب وهو يتأكد كل لحظة بأن الزواج منها سوف يكون فاشلاً بكل المقاييس.
تحدثت إليه خالته قائلة له:
ـ إيه شروطها يا فريد؟
تحدث فريد بهدوء محاولًا تبسيط الشروط وبدأ حديثه قائلاً لخالته:
ـ هي بالنسبة لها شروط لكن بالنسبة لينا دي حقوقها اللي هي هتاخدها بالمحكمة غصب عننا، يعني النفقة والشقة وعدم التعرض.
نظرت إليه خالته بدهشة قائلة له:
ـ شقة إيه مش فاهمة؟
تحدث فريد بهدوء قائلاً لها:
ـ شقة الزوجية يعني الشقة اللي جمال اتجوزها فيها وأنجبت فيها أطفالها من حقها قانونيًا إنها تعيش في الشقة دي هي وبناتها.
تحدثت إليه خالته باستغراب قائلة له:
ـ قصدك الشقة اللي جمال اتجوز فيها مروة فوق؟
تحدث فريد بهدوء قائلاً:
ـ مش الشقة دي كانت شقة أميرة قبل مروة؟
حركت خالته رأسها بالإيجاب قائلة له:
ـ أيوه، بس لو أميرة خدتها مروة هتروح فين؟
تحدث فريد بهدوء:
ـ ممكن جمال ياخدلها شقة.
فكرت والدة جمال قليلاً وجدت أن هذه فرصة جيدة لها كي تتخلص من مروة وتبعدها عن منزلها بعد وقاحة مروة معها وابتسمت بمكر وهي تفكر في الانتقام من مروة بهذه الطريقة بعد طردها من الشقة، رحبت كثيرًا بهذا الشرط قائلة لفريد:
ـ وماله تاخد الشقة هي من حقها برضه هي والبنات.
تحدث فريد وهو يحاول فهم ما يدور بتفكير خالته قائلاً لها:
ـ المحامي بتاعها بقى عايز يضمن إنكم مش ممكن تطردوها من الشقة بعد ما تتنازل وعايز إن كل شيء يكون متوثق وجمال يسجل الشقة باسم أميرة وبناتها.
نظرت إليه خالته بصدمة وقبل أن تعترض تحدث فريد سريعًا قائلاً لها:
ـ وطبعًا العقد يبقى فيه بند إن أميرة متقدرش تبيع الشقة، هي بس هتعيش فيها هي وبناتها عادي وتضمن إن محدش يقدر يطردها منها.
فكرت والدة جمال قليلاً قائلة له:
ـ يعني هي مش ممكن تاخد الشقة وتبيعها؟
تحدث فريد بثقة قائلاً لها:
ـ لأ طبعًا متقدرش، الشقة هتبقى باسمها للإقامة فيها بس وأنا بنفسي هراجع العقد.
حركت خالته رأسها باقتناع قائلة له:
ـ وفي شروط تانية؟
تحدث فريد وهو يحاول أن يبسط لها كل شيء قائلاً لها:
ـ مفيش غير النفقة، يعني هنحدد مبلغ معقول مصاريف للبنات وجمال هيمضي إنه مسؤول يدفع لها المبلغ ده كل أول شهر، وطبعًا لو اتأخر شهر من حقها تشتكيه في القسم.
تحدثت خالته بقلة حيلة قائلة له:
ـ عادي، هو كده كده مسؤول يصرف على بناته.
ثم أضافت بفضول قائلة له:
ـ في حاجة تانية؟
تحدث فريد:
ـ مفيش حاجة تاني غير إنه هيوقع في القسم على عدم التعرض ليها، ولازم يعرف إنه لو اتعرض لها في أي وقت أو حتى فكر يطلع لها شقتها هي تقدر تسجنه تاني.
تحدثت خالته بغضب قائلة:
ـ مكنتش أعرف أميرة هتطلع ناصحة كده، بس ابني اللي خايب وهو اللي حط رقبته تحت سكينتها.
تابع فريد حديث خالته بصمت وتحدث إليها قائلاً:
ـ يعني أكلم المحامي أبلغه بموافقتنا ولا إيه، عشان نخرج جمال قبل ما يتحول للنيابة الصبح.
تحدثت خالته بلهفة قائلة له:
ـ أيوه كلمه واتفق معاه وسيب جمال عليا أنا هعرف أخليه يوافق بس نخرجه بكرة.
تحدث فريد بابتسامة قائلاً:
ـ متقلقيش يا خالتي، إن شاء الله بكرة هنخلص كل حاجة في القسم وجمال يمضي وهي تتنازل.
رواية اميرة اخر الزمان الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ملك ابراهيم
ـ يعني أكلم المحامي أبلغه بموافقتنا ولا إيه؟ عشان نخرج جمال قبل ما يتحول للنيابة صبح.
ـ أيوه كلمه واتفق معاه، وسيب جمال عليّ أنا. أنا هعرف أخليه يوافق بس نخرجه.
ـ متقلقيش يا خالتي، إن شاء الله بكرة هنخلص كل حاجة في القسم وجمال يمضي وهي تتنازل.
***
في بيت والدة أميرة، الساعة السادسة والنصف مساءً.
خرج ضياء من غرفته بعد أن ارتدى ثيابًا للخروج، وغمز لوالدته الجالسة أمام التلفاز بجوار والده.
نظر إليه والده بطرف عينيه قائلاً له بمكر:
ـ على فين العزم كده يا حبيب أبوك؟
توتر ضياء قليلاً وتحدث وهو ينظر إلى والدته، يطلب منها بعينيه أن تقول أي شيء. حاولت والدته أن تتحدث إلى والده، لكن الدسوقي منعها من الحديث وبدأ هو الحديث مع ابنه مرة أخرى قائلاً له:
ـ مبتردش عليّ ليه يا حيلتها؟ واقف مستني أمك هي اللي ترد عليّ!
تحدث ضياء بتوتر قائلاً لوالده:
ـ أنا رايح عند واحد صاحبي.
تحدث إليه والده ببرود قائلاً له:
ـ مفيش خروج من البيت النهاردة يا ضياء.
نظر إليه ضياء بصدمة، ونظرت إليه زوجته بغضب قائلة له:
ـ وفيها إيه لما يخرج شوية مع أصحابه؟
رد عليها زوجها ببرود قائلاً لها:
ـ والله هو ده اللي عندي، وخروج من البيت الليلة دي مش هيخرج.
ثم ارتفع صوته قائلاً لضياء بصرامة:
ـ يلا ادخل جوه، قلت مفيش خروج بدل ما تبقى ليلة طين عليك انت وأمك الليلة دي.
نظر ضياء إلى والدته بحزن. حركت والدته رأسها بقلة حيلة. اتجه ضياء إلى غرفته وهو حزين. تابعته والدته بحزن، ثم نظرت إلى زوجها بغضب ووقفت واتجهت إلى غرفة نومها.
جلس الدسوقي ينظر أمامه بثقة، هامسًا بمكر:
ـ لازم أبعدك يا ضياء عن أميرة، لأن قربك منها مش في مصلحتي.
دخل ضياء غرفته بغضب، حزين على منع والده له بالخروج. أخذ هاتفه واتصل على هاتف راندا وأخبرها أن الدكتور محمد سوف يأتي إليهم لأخذ أميرة كي يذهبون إلى المحامي. واعتذر منها قائلاً إنه لن يستطيع الخروج من المنزل بسبب والده، وطلب منها أن تذهب هي مع أميرة.
***
في منزل راندا.
أغلقت راندا الهاتف بعد انتهاء المكالمة مع ضياء واقتربت من أميرة وتحدثت إليها بحماس قائلة لها:
ـ أميرة، أخوكي ضياء كلمني دلوقتي وقالي إن الدكتور محمد كلمه وقاله إن المحامي طالب يقابلك، والدكتور جاي الساعة سبعة ياخدك عشان تروحوا للمحامي. وضياء كان جاي بس أبوه زعق معاه ومنعه يخرج، وقالي أجي أنا معاكي.
نظرت إليها أميرة باستغراب قائلة لها:
ـ والمحامي عايزني ليه؟ ربنا يستر.
ثم أضافت بحزن:
ـ وابو ضياء بيزعله ليه؟
حركت راندا كتفيها بعدم معرفة، ثم أضافت بحماس:
ـ أنا هدخل ألبس بسرعة، وانتي حاولي تجهزي انتي كمان. ولو عايزاني أساعدك قوليلي.
حركت أميرة رأسها وهي تنظر أمامها بشرود، تفكر بخوف لماذا طلبها المحامي.
بعد وقت.
انتهت أميرة من ارتداء ثيابها بصعوبة وندت على راندا كي تساعدها في لف حجابها.
خرجت راندا من غرفتها وهي ترتدي ثوبًا جديدًا لم ترها أميرة ترتديه من قبل، وتضع مكياجًا خفيفًا، وتظهر بمظهر رقيق وجميل. ابتسمت أميرة بسعادة عند رؤيتها بهذا الجمال وتحدثت إليها بسعادة قائلة لها:
ـ الله يا راندا، انتي جميلة أوي. إيه الشياكة والجمال ده كله!
خجلت راندا واحمر خديها من شدة الخجل، ثم همست إلى أميرة بتوتر قائلة لها:
ـ حلوة بجد يا أميرة؟
تحدثت إليها أميرة بحماس قائلة لها:
ـ قمررر.
قبلتها راندا قُبلة مرحة بالهواء قائلة لها:
ـ والله انتي اللي قمررر.
ابتسمت أميرة وتحدثت إليها بمرح قائلة لها:
ـ بس إيه سر الجمال اللي ظهر فجأة ده؟
ابتسمت راندا بخجل قائلة لها:
ـ عايزة أدلع نفسي شوية. وبعدين مش إحنا خارجين لازم نبقى حلوين كده ومهتمين بشكلنا.
ابتسمت لها أميرة وتحدثت إليها بمرح قائلة:
ـ طب ممكن يا قمرر انتي تساعديني ألف الطرحة؟
ردت راندا بابتسامة قائلة لها:
ـ طبعًا من عينيا يا قمر انتي.
واقتربت راندا من أميرة وساعدتها في ارتداء الحجاب. وبعد وقت قليل اتصل ضياء على هاتف راندا مرة أخرى وأخبرها أن الدكتور محمد ينتظرهم بالخارج. أخذت راندا بيد أميرة وخرجوا معًا من المنزل.
جلس الدكتور محمد بداخل سيارته. خرجت راندا وهي تمسك بيد أميرة تساعدها. خفق قلبه عند رؤيته لأميرة. ابتسمت راندا بسعادة واضحة عند رؤيتها للدكتور محمد. لاحظت أميرة سعادة راندا الواضحة ونظراتها للدكتور محمد. ابتسمت أميرة بهدوء عندما بدأت تفهم قليلاً سبب تغير صديقتها. فتح لهم الدكتور محمد باب السيارة وهو بداخلها. اقتربت راندا من الباب الأمامي وساعدت أميرة في الجلوس بجواره بالأمام، وجلست هي بالخلف وهي تنظر إليه بخجل. لم ير الدكتور محمد نظراتها إليه لأن عينيه كانت ترى أميرة فقط. تحرك بالسيارة في طريقه إلى مكتب المحامي طارق.
نظرت إليه أميرة وتحدثت بقلق وخوف قائلة له:
ـ حضرتك تعرف المحامي عايزني ليه؟
تحدث إليها الدكتور محمد بهدوء وهو ينظر إلى الطريق أمامه قائلاً لها:
ـ للأسف مرضيش يقولي في التليفون، بس إن شاء الله خير، متقلقيش.
همست أميرة بصوت ضعيف قائلة:
ـ يارب.
جلست راندا بالخلف تتابع حديثهما بصمت، ولم تبتعد عينيها عن الدكتور محمد.
بعد وقت، وصلوا إلى مكتب المحامي.
نزلت أميرة من السيارة بمساعدة راندا لها. دخلوا مكتب الأستاذ طارق المحامي، وكان طارق في انتظارهم. رحب بهم بمكتبه وطلب من سكرتيره أن تأتي لهم بمشروب للضيافة.
بعد جلوسهم، تحدث إليه الدكتور محمد بفضول قائلاً له:
ـ خير، طمنا إيه الأخبار؟ وإيه الموضوع اللي مرضتش تقولهولي في التليفون؟
نظر إليه طارق بابتسامة، ثم نظر إلى راندا وأميرة. اعتقد أن راندا هي أميرة، ولم يتوقع أن أميرة هي موكلته بسبب صغر سنها الواضح، لكنه استغرب آثار الضرب بوجهها.
تحدث إليهم بهدوء قائلاً لهم:
ـ النهاردة قابلت أستاذ فريد المحامي. هو محامي جمال، طليق مدام أميرة، وعرفت إنه بيكون ابن خالته كمان. واتفاجأت إنه واقف في صف مدام أميرة ضد ابن خالته، وعارف بكل الظلم اللي اتعرضت له، وعايز يساعدنا إنها تاخد كل حقوقها من جمال من غير قضايا ولا محاكم، وكل ده هيكون بالقانون.
نظروا إليه بدهشة. تحدثت إليه أميرة بفضول قائلة له:
ـ يعني إيه هيساعدني أخد كل حقوقي؟
نظر إليها طارق بصدمة، تفاجأ من حديثها. تساءل بداخلة، لماذا تتحدث وكأنها أميرة؟ هل هي أميرة؟ ابتسم الدكتور محمد لأنه فهم سبب صدمة صديقه، لأن هذا ما حدث معه عند مقابلته لأميرة وراندا أول مرة. لم يتوقع أيضاً أن هذه الفتاة، ومن الواضح أن عمرها لا يتخطى العشرين، مطلقة ولها طفلتين.
تحدث الدكتور محمد إلى صديقه قائلاً له بابتسامة:
ـ متفكرش كتير. أيوه هي دي.
نظر إليه طارق باستغراب قائلاً له:
ـ طب إزاي؟
نظرت إليهم أميرة بعدم فهم ماذا يقصدون، وتابعتهم راندا أيضاً باستغراب وعدم فهم.
حرك طارق رأسه بالإيجاب. وهو ينظر إليها باستغراب قائلاً لها:
ـ انتي مدام أميرة؟
حركت أميرة رأسها بالإيجاب. تحدث إليها طارق بفضول قائلاً لها:
ـ انتي عندك كام سنة؟
ردت أميرة بصوتها الرقيق قائلة له:
ـ عندي 23 سنة.
نظر إليها بصدمة، ثم نظر إلى الدكتور محمد، صديقه. حرك الدكتور محمد رأسه بالإيجاب وهو ينظر إليه.
تحدث المحامي طارق بهدوء قائلاً لها:
ـ انتي أكيد طبعًا تعرفي أستاذ فريد، ابن خالة طليقك؟
ردت أميرة بالإيجاب قائلة له:
ـ آه طبعًا أعرفه. هو إنسان محترم جدًا، غير العيلة دي خالص.
تحدث المحامي طارق بالإيجاب قائلاً:
ـ هو فعلاً إنسان محترم، وأنا شخصيًا استغربت إن لسه فيه ناس عندها ضمير كده.
ثم أضاف:
ـ المهم.. أستاذ فريد اتفق معايا إنه هيقنع خالته وابنها إن مفيش طريق لخروجه من السجن غير إنك تتنازلي عن المحضر، وهيكون فيه مقابل للتنازل بتاعك ده.
تحدثت أميرة برفض قاطع قائلة له:
ـ وأنا مستحيل أتنازل أبدًا بعد كل اللي عمله فيا.
نظر إليها الدكتور محمد بتركيز. تحدث إليها الأستاذ طارق بهدوء قائلاً لها:
ـ اهدي بس يا مدام أميرة.
ثم ضحك غصب عنه قائلاً لها بإحراج:
ـ بصراحة، كلمة مدام دي كبيرة عليكي أوي. أنا مش مقتنع وأنا بقولهالك.
ابتسموا جميعًا، وتحدثت راندا بابتسامة قائلة لهم:
ـ معلش، أصل أهالينا كانوا بيجوزونا صغيرين أوي، خايفين إن قطر الجواز يفوتنا. ميعرفوش إن اللي بيركب القطر بدري، بينزل منه بدري.
ابتسموا، وتحدث الأستاذ طارق بهدوء قائلاً لأميرة:
ـ أنا الأول عايز أشرحلك حاجة مهمة جدًا. إحنا أول حاجة عايزين نجيبلك كل حقوقك من طليقك ونرجعلك بناتك. وطبعًا دي كلها قضايا هتاخد وقت. وحتى النفقة ليكي وللبنات مش هتكون مبلغ كبير تقدري تعيشي منه انتي وبناتك، وخصوصًا إن طليقك ملوش دخل ثابت.
نظرت إليه أميرة بتركيز. أضاف بتأكيد قائلاً لها:
ـ سجن طليقك مش هيفيدك بأي حاجة، دا غير طبعًا إن بناتك شايلين اسمه، وانتي مترضيش إن يتقالهم في يوم من الأيام إن باباهم كان مسجون. انتي دلوقتي في وضع قوي جدًا وعايزين نستفاد من الوضع ده وناخد كل حقوقك.
تحدث إليها الدكتور محمد بفضول قائلاً له:
ـ تقصد إيه؟
تحدث الأستاذ طارق بهدوء قائلاً لهم:
ـ قصدي إن أستاذ فريد اتفق معايا إنه هيجبر ابن خالته يكتب شقة الزوجية اللي اتجوز فيها مدام أميرة باسم أميرة وبناتها.
نظروا إليه بصدمة. وتحدثت أميرة بثقة قائلة له:
ـ وجمال مستحيل هيوافق على حاجة زي كده.
تحدث طارق بثقة قائلاً لها:
ـ مش بمزاجه. هو مجبور يوافق، لأنك لو متنازلتيش هيفضل مسجون.
تحدثت أميرة بعناد قائلة له:
ـ وأنا مش عايزة شقق. أنا عايزاه يتسجن ويتحاسب على كل حاجة عملها معايا.
نظر إليها الدكتور محمد، وقد شعر بحزنها وكم تعرضت للعذاب مع طليقها أثناء زواجها منه. تحدث إليها بطريقة مفاجئة وكأن شيئًا ما جاء في خاطره، قائلاً لها بفضول:
ـ مش يمكن بالطريقة دي يحصل صلح بينكم وترجعوا لبعض تاني؟
حركت أميرة رأسها برفض قاطع قائلة له بتأكيد:
ـ أنا مستحيل أرجعله تاني لو آخر يوم في عمري. أنا أصلًا لما صدقت إن ربنا رحمني وخلصت منه هو وأهله.
ابتسم الدكتور محمد تلقائيًا عند استماعه إلى ردها. تحدث المحامي طارق سريعًا كي لا تلاحظ أميرة أو صديقتها اهتمام محمد بها.
ـ احمم.. طب أنا عندي حل معقول وممكن يكون مناسب ليك.
نظروا إليه جميعًا باهتمام. أضاف الأستاذ طارق بهدوء قائلاً لهم:
ـ أولًا، هو كده كده مجبر يوفر السكن لمدام أميرة وبناتها، لأنها حاضنة. وممكن إحنا لو طلبنا منه إنه يشتري لها شقة بره، يقول إنه معوش فلوس يقدر يشتري بيها شقة، وهيبقى مفيش قدامنا حل تاني غير إنه يأجر لها شقة. وموضوع الإيجار ده هيكون مش في صالحك، لأنه برضه ممكن يدفع إيجار الشقة مرة واتنين وبعد كده يقول: "أنا مش قادر أدفع نفقة لها وللبنات وأدفع كمان إيجار شقة"، وخصوصًا إن عنده زوجة تانية وأكيد لها مصاريف برضو.
نظروا إليه باهتمام وتركيز. أضاف بهدوء قائلاً لهم:
ـ أنا بقترح إننا نتكلم في تسجيل الشقة باسم مدام أميرة وبناتها، ونتمكن من الشقة بعد توثيق العقد مباشرة، ومدام أميرة تاخد شقتها رسمي وتثبت وجودها فيها أسبوع أو اتنين بالكتير، وبعد كده نقول إنها مش مرتاحة في العيشة هناك وإنها حابة تسكن بره، وهتسكن شقتها دي وتاخد فلوس الإيجار من هنا تدفعه للشقة التانية اللي هتاخدها.
تحدثت أميرة بثقة قائلة له:
ـ طب ما هما برضه هيرفضوا إني أجّر الشقة لحد تاني.
تحدث المحامي طارق بهدوء قائلاً لها:
ـ والله ساعتها يبقى يتكفل هو بقى بدفع لكِ إيجار الشقة، وتقفلي شقة بناتك وتفضل زي ما هي مقفولة، وهو يدفع إيجار شقة تانية.
تحدثت راندا بهدوء قائلة لأميرة:
ـ هو مش بيت حماتك يا أميرة متقسم شقة فوق لوحدها وشقة حماتك لوحدها؟
حركت أميرة رأسها بالإيجاب. تحدثت إليها راندا بهدوء قائلة لها:
ـ طب ما تفضلي هناك، وكده كده جمال هيوقع على عدم التعرض ليكي وهيخاف يقرب لك. وبعدين لما تقعدي وسطهم، متهيألي أحسن ما تقعدي في إيجار وسط ناس غريبة متعرفهمش. ومتنسيش إن انتي هتكوني ساكنة لوحدك.
تحدثت أميرة برفض قائلة لها:
ـ لا يا راندا، انتي مش فاهمة أنا بحس بإيه وأنا عايشة معاهم هناك. دول كرهوني أتنفس نفس الهوا اللي بيتنفسوه هناك.
تابعها الدكتور محمد بتركيز شديد، ثم تحدث بعد صمت طويل قائلاً لهم:
ـ تمام، بالنسبة لموضوع الشقة ده مفيش مشكلة. انتي بس اضمني حق بناتك وخليه يكتب لكم الشقة. وموضوع السكن بره ده أنا ممكن أشوفهولك ونتكلم فيه بعدين.
نظرت إليه أميرة وشعرت كأن والدها هو من يتحدث وهي تجلس تستمع إليه كابنته الصغيرة. شعرت بالراحة كثيراً عند استماعها لحديثه بكل هذه الثقة وتأكيده أنه سيظل بجانبها.
تحدث المحامي طارق بهدوء قائلاً لهم:
ـ تمام. وتاني حاجة هتكون نفقة البنات. يعني أنا عايز أعرف يكفيكي مصاريفهم كام في الشهر؟
نظرت إليه أميرة بحيرة، ثم نظرت إلى راندا وحركت كتفيها بحيرة قائلة له:
ـ معرفش. أنا عمري ما حسبت أنا بصرف كام على البنات، لأني من بعد ما خلفتهم وأنا كنت دايماً بحوش أي فلوس عشان عملية جنى.
نظر إليها الدكتور محمد بحزن. كلما استمع إلى حديثها عن حياتها التي عاشتها في هذا الزواج، يشعر بالحزن عليها أكثر. تحدث إليها المحامي طارق بهدوء قائلاً لها:
ـ بصي يا مدام أميرة، عشان أكون صريح معاكي، أحب أقولك إن أكتر مبلغ ممكن المحكمة تحكم لك بيه نفقة للبنات مش هيتخطى الألف جنيه، دا بالكتير جدًا. يعني الطبيعي والمتوسط بيكون من 500 جنيه لـ 600، وممكن إحنا نزودهم لـ 750 دا بالكتير طبعًا. فإحنا مش عايزين نطلب كتير أوي عشان ميعاندش.
تحدثت راندا إلى أميرة قائلة لها:
ـ مش مهم يا أميرة، أي فلوس تيجي منه وخلاص. وبعدين انتي كده كده هتشتغلي وربنا يعينك وتجيبي لبناتك الحلو كله.
حركت أميرة رأسها بالإيجاب. قائلة له:
ـ تمام، المبلغ اللي حضرتك تشوفه مناسب أنا موافقة عليه.
حرك المحامي طارق رأسه بالإيجاب قائلاً:
ـ تمام. وكده مفيش حاجة غير إنه هيوقع بعد كل ده على عدم التعرض ليكي. يعني لو فكر يقرب منك أو يبص لك حتى، تقدري تسجنيه تاني.
حركت أميرة رأسها بالإيجاب. ثم نظرت إلى الدكتور محمد بتوتر وقلق قائلة له:
ـ يعني أنا المفروض كده هتنازل عن المحضر وهو هيخرج، صح؟
ابتسم لها الدكتور محمد قائلاً لها:
ـ متخافيش يا أميرة، أنا هفضل دايماً جنبك. ولو بس فكر يأذيكي، أنا اللي هقفله وهتشوفي أنا هعملك فيه إيه.
نظر إليهم طارق باستغراب، لا يفهم حتى الآن ما هذه العلاقة. لم يستطع تحديد ما يشعرون به اتجاه بعضهما أو ما يقصدونه من حديثهما الطبيعي جداً، لكنه يحمل ألف معنى. نظرت راندا إلى الدكتور محمد بإعجاب شديد بعد ما قاله لأميرة. ترى راندا مساعدة الدكتور محمد لأميرة مساعدة إنسانية من رجل شهم لم تر مثله في هذا الزمن.
طالت نظرات الدكتور محمد وأميرة إلى بعضهما، حتى تحدث المحامي طارق كي يقطع تلك النظرات حتى لا تلاحظ صديقة أميرة وتفهم معنى تلك النظرات التي، ومن المؤكد أن هذا الثنائي لا يعلمون معنى نظراتهم حتى الآن.
تحدث المحامي طارق بهدوء قائلاً لهم:
ـ تمام، إحنا كده اتفقنا على كل شيء. وأنا هجهز العقود كلها النهاردة وهبلغكم أنا وصلت لإيه مع أستاذ فريد.
وقف الدكتور محمد وسلم على صديقه قائلاً له:
ـ تمام، وإحنا هنمشي. ومتنساش تبلغني بأي جديد.
حرك طارق رأسه بالإيجاب. ووقفت أميرة مع راندا وشكرته كثيراً، وأخذت راندا بيدها وخرجوا مع الدكتور محمد.
ركبوا السيارة وتحرك بها الدكتور محمد وهو ينظر على الطريق أمامه بتركيز.
نظرت إليه أميرة وتحدثت إليه برقة قائلة له:
ـ أنا حقيقي مش عارفة أشكر حضرتك إزاي يا دكتور. يعني لولاك أنا مكنتش خدت حقي من جمال وأهله أبدًا.
ابتسم الدكتور محمد قائلاً لها:
ـ ولا شكر ولا حاجة يا أميرة. اللي أنا عملته ده كان ممكن أي حد غيري يعمله لو عرف بالظلم اللي انتي اتعرضتي ليه.
تحدثت أميرة بحزن قائلة له:
ـ لا للأسف في الزمن ده مبقاش فيه حد بيقف جنب حد. الكل بيقفوا يتفرجوا من بعيد وكله بيقول يلا نفسي.
تحدث الدكتور محمد إليها بابتسامة قائلاً لها:
ـ لا يا أميرة، الدنيا لسه بخير وفيها ناس كتير كويسين. انتي بس شفتي النص الوحش اللي فيها، وإن شاء الله أيامك الجاية تشوفي النص الحلو.
تحدثت راندا بالإيجاب وهي تتابع الدكتور محمد بالمرآة وتبتسم:
ـ الدكتور عنده حق في كل كلمة قالها. إحنا فعلاً شفنا النص الوحش، وإن شاء الله ربنا يعوضنا ونشوف النص الحلو.
رواية اميرة اخر الزمان الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ملك ابراهيم
لا يا أميرة الدنيا لسه بخير وفيها ناس كتير كويسين، انتي بس شوفتي النص الوحش اللي فيها وإن شاء الله أيامك الجاية تشوفي النص الحلو.
تحدثت راندا بالإيجاب وهي تتابع الدكتور محمد بالمرآة وتبتسم.
"الدكتور عنده حق في كل كلمة قالها، إحنا فعلاً شوفنا النص الوحش وإن شاء الله ربنا يعوضنا ونشوف النص الحلو."
ثم أضافت من قلبها وهي تنظر إليه قائلة:
"ربنا يجعل كل اللي من نصيبنا حلو يا رب."
ردت أميرة وهي شاردة قائلة:
"يارب."
ثم نظرت إلى الدكتور محمد وتحدثت إليه بامتنان قائلة له:
"بس اللي حضرتك عملته معايا دا فعلاً مش أي حد يعمله، النهاردة لأول مرة في حياتي أحس إن ليا ضهر وسند لدرجة إني حسيت إن حضرتك يعني وكأنك أبويا."
ضحك الدكتور محمد واتكلم بمرح وهو يقود السيارة قائلاً لها:
"أبويا مرة واحدة، بس أنا مش كبير للدرجادي يعني."
ردت أميرة بخجل قائلة له:
"مش قصدي إن حضرتك كبير في السن يعني، أنا بتكلم على إحساس الأمان اللي حسيته والإحساس ده بيكون مرتبط بوجود الأب."
نظر إليها باستغراب بعد ما قالته، ابتسم على عفويتها البريئة في الحديث.
تحمست راندا كثيراً لمعرفة كم عمره وتحدثت بفضول قائلة:
"هو صحيح يا دكتور حضرتك أكيد مش كبير في السن يعني صح؟"
نظر إليها الدكتور محمد عبر المرآة قائلاً بهدوء:
"أنا عندي 33 سنة."
ابتسمت راندا بحماس قائلة له:
"وأنا عندي 28 سنة وأميرة 23."
ابتسم ونظر أمامه على الطريق.
ابتسمت راندا ونظرت بجانبها وبدأ تفكيرها به يزداد أكثر.
شردت أميرة في بناتها وكيف ستعيش بمنزل حماتها مرة أخرى.
***
صباح اليوم التالي.. بداخل شقة والدة جمال.
استيقظ فريد صباحاً كي يأخذ خالته ويذهبون إلى قسم الشرطة وتقنع خالته ابنها بإعطاء أميرة جميع حقوقها.
خرج من الغرفة وجد خالته تجلس وتضع يديها أسفل خديها بحزن.
اقترب منها فريد قائلاً لها:
"صباح الخير، إيه يا خالتي انتي منمتيش ولا إيه؟!"
تحدثت خالته بحزن قائلة له:
"وأنا هنام إزاي وسط المصايب اللي عمالة تدق على دماغنا دي."
جلس فريد أمامها قائلاً لها بهدوء:
"إن شاء الله كل شيء هيتحل."
تحدثت بحزن وقلة حيلة:
"هيتحل إيه بس ولا إيه، أنا عمالة أفكر طول الليل لما أميرة تاخد الشقة بتاعتها هنودي العقربة اللي فوق دي فين؟ يعني لو خدنا لها شقة برة إحنا هنعيش كده من غير جمال ابني وهيبقى أنا وأخته هنا لوحدنا من غير راجل؟!، وكمان أماني وجوزها الواطي ده اللي حارق قلبها وعايز يتجوز عليها هنعمل معاه إيه."
نظر إليها فريد بهدوء قائلاً لها:
"التفكير مش هيفيدك بحاجة يا خالتي، قومي اتوضي وصلي ركعتين لله واطلبي منه الفرج."
نظرت إليه خالته ثم تحدثت بهدوء قائلة له:
"إحنا المفروض نروح لجمال القسم دلوقتي صح؟"
تحدث فريد بالإيجاب قائلاً لها:
"أيوه وعايز أكلم محامي أميرة تاني عشان أقوله ردنا عشان لو جمال وافق هيجيب أميرة تتنازل وجمال يخرج وطبعاً لو رفض يبقى خلاص المحامي بتاعها هيكمل في القضايا بتاعته."
وقفت خالته وتحدثت بتعب قائلة له:
"هقوم ألبس عشان نروحله ونخلص من الموضوع ده بقى أنا تعبانة ومش حمل اللف في الأقسام."
حرك فريد رأسه بالإيجاب واتجهت خالته إلى غرفتها لتبديل ثيابها.
خرجت جنة من غرفة عمتها شاهندا وهي ترتدي ملابس متسخة عليها واقتربت من فريد وهي تفرك في عينيها بنعاس ثم بكت وتحدثت ببكاء قائلة:
"أنا عايزة ماما هي ماما فين؟"
نظر لها فريد بحزن ثم فتح يديه الاثنين قائلاً لها بحنان:
"تعالي يا حبيبتي إحنا هنروح ننادي لماما دلوقتي عشان تيجي."
تحدثت إليه جنة بخوف قائلة له:
"لا أنا عايزة ماما دلوقتي."
بدأت في البكاء مرة أخرى، وقف فريد سريعاً واقترب منها وحملها وحاول إيقافها عن البكاء حتى لا يتعب قلبها.
تحدث إليها بمرح قائلاً لها:
"إيه رأيك تاخدي التليفون بتاعي تلعبي بيها؟"
ازداد بكاؤها قائلة له بصوتها الطفولي:
"لا أنا عايزة ماما."
نظر إليها بحزن وربت على ظهرها بحنان، خرجت حور شقيقتها من الغرفة تبحث عن شقيقتها واقتربت منه وهو يحمل شقيقتها ونظرت إليه بخوف، ابتسم لها بمرح قائلاً لها:
"إزيك يا حور عاملة إيه؟"
نظرت إليه حور بخوف واقتربت من شقيقتها وهو يحملها بيده ومسكت بقدم شقيقتها خائفة عليها منه.
حزن فريد من نظرات الخوف التي تملأ عينيها ووضع جنة على الأرض وجثى على ركبتيه حتى أصبح مقابلاً لحور وتحدث إليها بحنان قائلاً لها:
"إنتي ليه خايفة مني يا حور؟"
نظرت إليه بخوف ثم نظرت إلى شقيقتها واقتربت منها ومسكت بيدها، استغرب فريد من أفعالها لكنه بعد أن استمع إلى حديثها مع شقيقتها بدأ يفهم سبب خوفها، مسكت حور بيد شقيقتها جنة وتحدثت إليها بصوتها الطفولي قائلة لها:
"إنتي معيطة ليه يا جنة مش ماما قالت مش تعيطي عشان قلبك مش يوجعك."
ثم عانقت شقيقتها قائلة بصوتها الطفولي:
"مش تعيطي تاني يا جنة عشان مش تتعبي."
وقف فريد على قدميه وهو ينظر إليهم بحزن، انقطع نياط قلبه بعد رؤيته إلى هذا المشهد الذي يدمي القلوب.
خرجت شاهندا من الغرفة تنظر إلى فريد بابتسامة واقتربت منه تتحدث بدلع قائلة له:
"صباح الخير يا فريد وحشتني."
نظر إليها بطرف عينيه وتحدث إليها بغضب مكتوم قائلاً لها:
"شوفي بنت أخوكي كانت بتعيط ولو في ميعاد دوا لها دلوقتي أديهولها وكمان غيريلهم لبسهم ده لأنه مش نضيف."
نظرت إليه شاهندا بغيظ قائلة له:
"دا على أساس إن أنا خلفتهم ونسيتهم، أنا مالي ولا هما أمهم ترميهم وأبوهم يتجوز على أمهم وعايزني أنا اللي أشيل مسؤوليتهم."
خرجت أماني من الغرفة على صوت شاهندا المرتفع، اقتربت منها هي وفريد وتحدثت إليهم بقلق قائلة لهم:
"في إيه؟، إيه الحكاية بتضربوا ليه؟!"
صرخت شاهندا قائلة بصوت مرتفع لشقيقتها:
"اتفضلي شوفي الأستاذ عايزني أعمل إيه، عايزني أبقى دادة لبنات أخوكي ودايماً كده سادد نفسي ومبيكلفش نفسه ويقولي حتى كلمة حلوة، دايماً يصدني كده ويحرق دمي بأي حاجة."
نظر إليها فريد بصدمة وتحدث إليها بغضب شديد قائلاً لها:
"إنتي كده تخطيتي حدودك معايا يا شاهندا."
نظرت أماني إلى شقيقتها وتحدثت إليها بصوت منخفض قائلة لها بلوم:
"عيب كده يا شاهندا."
خرجت والدتهم على أصواتهم العالية قائلة لهم بصوت مرتفع:
"في إيه، في إيه إنتوا كمان أنا مش ناقصة، كفاية المصايب اللي عمالة تقع فوق دماغنا."
نظر فريد إلى شاهندا بغضب وحاول كتم غيظه بداخله حتى ينهي موضوع أميرة ويعيدها إلى بناتها.
تحدثت أماني إلى والدتها بصوت منخفض قائلة لها:
"مفيش حاجة يا أمي."
فرت شاهندا بغضب واتجهت إلى غرفتها وأغلقت الباب بعنف.
ضغط فريد على قبضة يديه يحاول تهدئة نفسه، نظرت إليه أماني وتحدثت إليه بهدوء قائلة له:
"متزعلش يا فريد هي لسه صغيرة وبتدلع عليك معلش."
حرك فريد رأسه بصمت وهو يخفي غضبه بداخله وتحدث إلى خالته قائلاً لها بجمود:
"يلا إحنا عشان منتأخرش."
ثم نظر إلى حور وجنة وتحدث إلى أماني برجاء قائلاً لها:
"شوفي بنات أخوكي يا أماني ولو جنة لها علاج ياريت تدهولها وكمان غيريلهم اللبس ده لأنه مش نضيف خالص."
اقتربت أماني من بنات شقيقها وضمتهم بحنان قائلة له:
"متقلقش عليهم يا فريد أنا هحميهم وأغيرلهم وأفطرهم وأشوفهم عايزين إيه وأعمله."
ابتسم لها فريد وتحدثت إليه خالته قائلة له:
"يلا بينا إحنا يا فريد عشان منتأخرش على جمال."
ذهب فريد مع خالته وخرجوا من الشقة، تفاجؤوا بـ مروة تنزل الدرج وهي ترتدي عباية ضيقة عليها وتضع من مساحيق التجميل على وجهها بطريقة ملفتة للنظر ببودر أبيض يغطي وجهها وترسم حاجبيها باللون الأسود الغامق وتضع أحمر الشفاه باللون الأحمر الفاقع وجعلت من وجهها لوحة ملطخة بجميع الألوان، نظر إليها فريد باشمئزاز ثم خفض وجهه بعيداً عنها.
اقتربت منهم مروة وتحدثت إلى حماتها ببرود قائلة لها:
"أومال جمال هيخرج إمتى أنا عايزة فلوس أصرف منها وكمان عشان أروح أعيد الكشف."
رفعت حماتها حاجبيها قائلة لها بغضب:
"يعني إنتي عايزاه عشان الفلوس بس، مكلفتيش نفسك تروحي تشوفي جوزك وهو محبوس."
نظرت إليها مروة ببرود قائلة لها:
"ما أنا مطمنة عليه طول ما إنتي موجودة وعارفة إنك هتطلعيه بأي طريقة."
ثم أضافت بسخرية:
"اللي له أم زيك ميتخافش عليه، يتخاف منه."
غضبت حماتها كثيراً وانفعلت قائلة لها بصوت مرتفع:
"هقول إيه ما إنتي لو كنتي متربية مكنتيش هتقولي الكلام ده ولا تعملي عمايلك دي."
نظر فريد إلى خالته ثم تحدث إليها بجمود قائلاً لها:
"خلاص يا خالتي يلا إحنا عشان منتأخرش."
تحدثت مروة ببجاحة قائلة له:
"شايف يا حضرة المحامي بيعملوا فيا إيه، سيبيني من غير مصاريف ولا أكل ولا شرب، ما علينا من الأكل والشرب أنا ممكن أستحمل بس يعني أنا دلوقتي حامل في حفيده ولازم أروح أعيد الكشف وابنها مش سايب معايا ولا جنيه، المفروض أنا أعمل إيه دلوقتي، همد إيدي للناس وأشحت عشان آكل وأروح أكشف، هو أنا مش مسئولة منهم؟"
زفرت حماتها بغضب، تحدث إليها فريد قائلاً لها بجمود:
"بس إنتوا دلوقتي في ظروف صعبة وجوزك مسجون يعني على الأقل انتظري لحد ما يخرج أو نشوف هنعمل إيه وبالنسبة للأكل والشرب بيت حماتك مفتوح كلي فيه واشربي براحتك."
تحدثت إليه ببرود قائلة له:
"وأنا واحدة حامل ومحتاجة رعاية ومتابعة ومقدرش أنزل شقة حماتي كل شوية ولازم أروح أطمن على اللي في بطني ومينفعش أسيب نفسي كده."
ثم أضافت بسخرية:
"ولا عايزيني أخلف أنا كمان عيل قلبه بيوجعه زي اللي قبله."
تصدم فريد من تفكيرها المريض قائلاً لها بغضب:
"والله دي حاجة بتاعت ربنا محدش له يد فيها ولا الكشف ولا العلاج ولا الدكاترة اللي في الدنيا كلهم يقدروا يعملوا حاجة قصاد إرادة ربنا."
ثم أضاف وهو ينظر إليها بغضب قائلاً لها:
"عايزة فلوس قد إيه؟"
تحدثت إليه ببرود قائلة له:
"عايزة 500 جنيه للكشف والعلاج وأصرف من الباقي لحد ما أشوف جمال هيعمل إيه."
شهقت حماتها بصوت مرتفع قائلة لها:
"ليه إن شاء الله كنتي هتخلفي لنا إيه عشان تكشفي بـ 500 جنيه!!!"
أشار فريد إلى خالته وطالبها أن تصمت وأخرج المبلغ الذي طلبته مروة وأعطاه لها قائلاً لها:
"اتفضلي الفلوس اللي إنتي طلبتيها."
أخذتها مروة من يده وتحدثت إليه بدلع قائلة له:
"شكراً."
ثم ذهبت من أمامهم بخطوات مائعة واتجهت إلى الأسفل وخرجت من المنزل.
تحدثت والدة جمال إلى فريد قائلة له بصراخ:
"إنت غلطان يا فريد مكنتش تديها ولا جنيه."
تحدث فريد إلى خالته بهدوء قائلاً لها:
"دي برضه مسؤولة من جمال يا خالتي ويمكن تكون محتاجة الفلوس ولا تعبانة فعلاً ومحتاجة تكشف."
تحدثت خالته بغضب قائلة له:
"دي تعبانة مش تعبانة بس ماشي أنا هعرفها مقامها وهعلمها الأدب وهخليها تقول حقي برقبتي."
تحدث فريد إلى خالته بنفاذ صبر قائلاً لها:
"طب يلا نمشي إحنا اتأخرنا أوي."
وأخذ خالته وذهبوا إلى قسم الشرطة.
***
في منزل راندا..
استيقظت أميرة وجلست تفكر بخوف، هل يمكنها العيش في منزل حماتها مرة أخرى وكيف ستعيش هناك وهي لم تصبح زوجة جمال، ولا يمكنها أيضاً أن تعيش بمنزل راندا أكثر من ذلك فهي تشعر بالإحراج ولا تريد أن تصبح حمل ثقيل على أحد، تزاحمت الأفكار برأسها، استغفرت ربها ووقفت لتصلي وتطلب من الله أن يرشدها إلى الطريق الصحيح.
***
في منزل الدكتور محمد..
استيقظت والدته باكراً وأعدت له الفطور كي يتناولونه معاً قبل أن يذهب إلى المشفى.
جلس الدكتور محمد يتناول الطعام وهو ينظر إلى هاتفه بتركيز.
تحدثت إليه والدته قائلة له بهدوء:
"بقولك إيه يا محمد، إيه رأيك تاخد إجازة كام يوم كده ونروح نقضيهم في إسكندرية نغير جو."
ترك الهاتف ونظر إلى والدته بابتسامة قائلاً لها:
"من عينيا يا ست الكل بس معلش خليها بعد عملية جنة."
عقدت والدته حاجبيها باستغراب قائلة له:
"جنة مين؟!"
أجابها الدكتور محمد بهدوء وهو يتناول طعامه قائلاً لها:
"جنة بنت أميرة."
تركت والدته الملعقة من يدها بغضب فوق السفرة فاعلً صوت مرتفع، ثم زفرت بغضب قائلة له:
"إنت إيه حكايتك بالظبط يا محمد ليه مدي للبنت دي مساحة في حياتك أكتر من اللي تستحقها، إنت تقريباً بقى كلامك كله عنها ودلوقتي بترتب حياتك عليها هي وبنتها!!"
نظر الدكتور محمد إلى والدته باستغراب ثم تحدث إليها بهدوء قائلاً لها:
"أنا مش فاهم ليه حضرتك زعلانة دلوقتي، اللي أنا قولته لحضرتك دلوقتي طبيعي جداً، جنة المفروض أنا بجهزها للعملية في الفترة دي والطبيعي إني مأسيبش الحالة وأسافر أغير جو، لما أعملها العملية وأطمن عليها إن شاء الله نسافر أي مكان حضرتك تحبيه."
عجزت والدته عن الرد عليه وتركت الطعام ووقفت بغضب متجهة إلى غرفتها.
تابعها ابنها باستغراب ثم ترك الطعام هو الآخر واتجه إلى الشرفة كي يتحدث بالهاتف إلى صديقه طارق المحامي.
***
في قسم الشرطة..
انتفض جمال واقفاً بغضب بعد أن أخبرته والدته بشروط أميرة كي تتنازل عن المحضر.
تحدث جمال بصوت مرتفع قائلاً لهم:
"دا لما أشوف حلمة ودني ابقى أكتبلها الشقة وأديها الفلوس اللي هي عايزاها دي، هي فاكرة إنها كده بتلوي دراعي يعني، هي نست نفسها ولا إيه."
وقف فريد أمامه وتحدث إليه بغضب قائلاً له:
"بطل صوتك العالي ده وتتكلم من غير ما تفهم وبعدين هي مش بتغصبك على حاجة، إحنا طلبنا منها تتنازل عشان إنت تخرج وهي قالت شروطها وإنت سواء وافقت وافقت موفقتش يبقى خلاص إنت حرج."
جلس جمال مرة أخرى بجوار والدته قائلاً لها بغضب:
"عشنا وشوفنا الست أميرة بقت بتتشرط كمان."
تحدثت إليه والدته بحزن قائلة له:
"وبعدين يا جمال إحنا مش عايزين عند، مفيش طريقة تخرج بيها غير إن أميرة تتنازل وبعدين إنت مش هتكتبلها هي بس دا إنت هتكتب الشقة باسمها واسم بناتك يعني في الأول والآخر الشقة هتكون لبناتك يعني مش هتخسر حاجة والنفقة اللي هتدفعها دي مصاريف بناتك بس يعني إنت مش خسران حاجة."
استغرب جمال من موافقة والدته وتحدث إليها بغضب قائلاً لها:
"ولما الست أميرة تاخد الشقة هي وبناتها، أنا و مروة هنعيش فين؟"
غضبت والدته عند ذكره لاسم مروة ثم تحدثت إليه بغضب قائلة له:
"متجبليش سيرتها أنا مش عارفة كان عقلي فين لما وافقت تتجوز العقربة دي."
ثم أضافت بغضب قائلة له:
"وبعدين الشقة دي من الأول كانت شقة أميرة وبناتها والعقربة مراتك التانية دي ابقى شوفلها شقة برة ولا حاجة."
تحدث جمال بغضب قائلاً لوالدته:
"يعني يبقى عندي بيت وأشوف لمراتي شقة برة وأدفع إيجار للناس كل شهر."
تحدثت والدته بغضب قائلة له:
"أومال هتعمل إيه دلوقتي؟"
نظر جمال أمامه بتفكير لعدة لحظات ثم تحدث بمكر قائلاً:
"أنا هرجع أميرة لعصمتي تاني، كده هيبقى أوفر لي، أرجعها وترجع تعيش في الأوضة معاكي في الشقة هي والبنات والجزمة في بوقها وبكده ولا هكتب شقق ولا هدفع نفقة، أنا عارف إن شروطها دي كلها عشان تخليني أرجعها تاني، هي عارفة إني عمري ما أوافق على الشروط دي وعشان كده طلبتها، بس وماله أرجعها مش هخسر حاجة وأريح دماغي من الوش ده كله."
نظر إليه فريد باستغراب ثم تحدث إليه بغضب قائلاً له:
"معتقدش إن أميرة تكون بتفكر بالطريقة دي وممكن كمان متوافقش إنها ترجعلك."
ضحك جمال بثقة وغرور قائلاً له:
"إنت مش هتعرف أميرة أكتر مني يا متر، أميرة دي أنا مربيها على إيدي وعارف إن كل اللي هي عملته ده عملته بس عشان أرجعها وتبقي على ذمتي تاني."
حرك فريد رأسه بعدم اقتناع، تحدثت والدة جمال بحماس قائلة له:
"آه والله يا ريت ترجعها تاني على ذمتك يا جمال عشان خاطر البنات."
تحدث جمال إلى فريد بثقة قائلاً له:
"عرفها بس إني قررت أرجعها لعصمتي تاني بس اشترط عليها تيجي تتنازل عن المحضر الأول."
حرك فريد فمه بسخرية قائلاً له:
"وكمان اشترط عليها عشان ترجعها؟!"
حرك جمال رأسه بثقة قائلاً له:
"أيوه وهي هتوافق غصب عنها."
ثم أضاف بغرور قائلاً:
"اللي زي أميرة دي مش عايزة غير راجل زيي تشيل اسمه وتتحمى فيه من الدنيا."
حرك فريد فمه بسخرية قائلاً له:
"ماشي يا جمال، أنا هكلم المحامي بتاعها وأقوله يبلغها كلامك ده ونشوف ردها هيكون إيه."
ضحك جمال بسخرية قائلاً باستهزاء:
"هي أميرة بقى ليها محامي كمان؟!"
رواية اميرة اخر الزمان الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ملك ابراهيم
أضاف بغرور قائلاً.
ـ اللي زي أميرة دي مش عايزه غير راجل زيي تشيل اسمه وتتحمى فيه من الدنيا.
حرك فريد فمه بسخرية قائلاً له.
ـ ماشي يا جمال، أنا هكلم المحامي بتاعها وأقوله يبلغها كلامك ده ونشوف ردها هيكون إيه.
ضحك جمال بسخرية قائلاً باستخفاف.
ـ هي أميرة بقى ليها محامي كمان!!
وقف فريد وتحدث بغضب مكتوم قائلاً لهم.
ـ أنا هروح أكلم المحامي بتاعها وأقوله إن أنت عندك رغبة ترجع لأميرة وأشوف رأيهم إيه.
ثم ابتعد عنهم فريد كي يتحدث إلى محامي أميرة.
ونظر جمال إلى والدته وتحدث إليها بفضول قائلاً لها.
ـ مروة عاملة إيه؟
تحدثت إليه والدته بغضب قائلة له.
ـ عاملة عمايل زي وشها العكر، ده كان يوم أسود يوم ما اتجوزتها، وش الفقر.
عقد جمال ما بين حاجبيه قائلاً لوالدته بفضول.
ـ هي مالها، إيه اللي حصل؟!
تحدثت إليه والدته بغضب قائلة له.
ـ قليلة الأدب، نزلت بهدلتني يوم ما اتقبض عليك وهددتني إنها عايزة فلوس تصرف منها على ما أنت ترجع، ودلوقتي نزلت تشرشحلي قدام ابن خالتك وتقولي عايزة فلوس تكشف وتجيب علاج وتخيل طلبت كام.
نظر إليها جمال وتحدث ببرود قائلاً لوالدته.
ـ تاخد على دماغها ومتديهاش جنيه، ولو عايزة تكشف روحي معاها.
تحدثت إليه والدته بغيظ قائلة له.
ـ حرّجتني قدام فريد وطلبت 500 جنيه وهو اداها الـ 500 جنيه من معاه.
فتح جمال عينيه بصدمة قائلاً لوالدته.
ـ ودي عايزة 500 جنيه ليه؟!
ردت والدته وهي تعوج فمها يميناً ويساراً بسخرية قائلة له.
ـ أنا عارفة أهو، لما تخرج ابقى أسألها.
خفض جمال وجهه ثم تحدث بهدوء قائلاً لوالدته بفضول.
ـ هي نزلت قعدت معاكم في الشقة تحت؟
تحدثت والدته بغيظ قائلة له.
ـ تقعد معانا فين، هو أنا طايقاها وهي فوق لما أطيقها تحت معانا.
صمت جمال وهمس بغضب قائلاً.
ـ أنا بس عايز أخرج من هنا، مش قادر أستحمل أفضل من هنا أكتر من كده.
نظرت والدته حولها بتعب قائلة له.
ـ ربنا يهدي أميرة بس وتوافق وتيجي تتنازل عشان أنا تعبت ومبقتش أقدر ألف وراك في الأقسام.
ثم نظرت إليه وتحدثت بحزن قائلة له.
ـ شوفت الخسع فتحي جوز أختك عمل إيه معانا.
نظر جمال إلى والدته باستغراب.
بدأت تحكي له ما فعله زوج شقيقته معها.
عند فريد.
وقف يتحدث بالهاتف مع طارق المحامي.
تحدث فريد بغضب مكتوم قائلاً له.
ـ جمال رافض إنه يكتب لأميرة مع بنتها الشقة وعايز يرجعها لذمته تاني.
استغرب المحامي طارق وتحدث إلى فريد قائلاً له.
ـ هو فاكرها لعبة ولا إيه، عايز يرجعها تاني لعصمته عشان تتنازل وترجعله ببلاش كده ويخرج وميخسرش أي حاجة.
تحدث فريد بغضب مكتوم قائلاً له.
ـ لازم ناخد رأي أميرة يمكن تكون عايزة ترجعله.
تحدث المحامي طارق بثقة قائلاً له.
ـ لا مدام أميرة مستحيل ترجعله وأنا واثق من كلامي ده بعد كلامي معاها امبارح.
تنهد فريد بتعب ثم تحدث بهدوء قائلاً له.
ـ معلش ناخد رأيها برضه يمكن هي ليها رأي تاني.
تحدث المحامي طارق بالإيجاب قائلاً له.
ـ عندك حق، عموما أنا هكلمها أعرف رأيها ولو رفضت يبقى تعرف جمال إنها هتاخد حقها بالقانون ومش هتتنازل.
نظر فريد أمامه وفكر قليلاً ثم تحدث إلى طارق بهدوء قائلاً له.
ـ إحنا عايزين نخلص من الموضوع ده نهائي، اطلب أميرة دلوقتي وخليها تيجي القسم وأنت تعالى معاها وهات العقود اللي جهزتها وأول لما توصلوا كلمني وأنا هخرج نتكلم معاها ونشوف هي عايزة إيه بالظبط.
لو عايزة ترجع يبقى ترجع، مش عايزة يبقى تقولها لجمال في وشه وهو حر بقى يا يوافق على شروطها وهي تتنازل يا يتسجن وهي تاخد حقها بالقانون.
تحدث المحامي طارق بالإيجاب قائلاً له.
ـ عندك حق، تمام أنا هكلم محمد دلوقتي وأخليه يكلمها.
استغرب فريد وتحدث إليه بفضول قائلاً له.
ـ محمد مين؟!
تحدث طارق بهدوء قائلاً له.
ـ الدكتور محمد صديقي وهو اللي هيعمل العملية لبنت مدام أميرة.
عقد فريد ما بين حاجبيه باستغراب ثم تحدث بهدوء قائلاً له.
ـ تمام أنا موجود في القسم دلوقتي وهكون في انتظاركم.
أنهى طارق الحديث مع فريد واتصل على الدكتور محمد وتحدث إليه بسرعة قائلاً له.
ـ الو أيوا يا محمد أنت نزلت من البيت ولا لسه؟
أجابه الدكتور محمد باستغراب قائلاً له.
ـ آه نزلت أنا في العربية دلوقتي ورايح على المستشفى، في إيه قلقتني هو أنا مش لسه مكلمك من شوية.
تحدث إليه طارق قائلاً له.
ـ فريد محامي جمال طليق أميرة لسه مكلمني دلوقتي وبيقولي إن جمال عايز يرجع أميرة له تاني.
توقف الدكتور محمد بالسيارة فجأة بعد استماعه إلى حديث طارق.
استمع طارق إلى صوت احتكاك إطارات السيارة بالأرض.
تحدث إليه محمد بقلق قائلاً له.
ـ محمد في إيه أنت كويس؟!
حاول الدكتور محمد أن يستوعب ما قاله طارق وتحدث بصوت منخفض قائلاً له.
ـ أنت قلت إيه؟
تنهد طارق وتحدث إليه بهدوء قائلاً له.
ـ بقولك جمال طليق أميرة عايز يرجعها وهي تتنازل ويخرج.
تحدث إليه محمد بصدمة قائلاً له.
ـ وهي وافقت؟
ضحك طارق وتحدث إليه بمرح قائلاً له.
ـ آه طبعًا وأنا بكلمك دلوقتي عشان أعزمك على الفرح.
ثم أضاف وهو يضحك قائلاً له.
ـ متركزش معايا شوية يا دكتور، أميرة لسه أصلًا متعرفش وفريد لسه مكلمني وقالي نسألها ونشوف ردها والأحسن إنها تيجي القسم دلوقتي عشان ننهي الموضوع ده خالص وأنا دلوقتي بكلمك عشان تجيبها القسم لأن أنا مش معايا رقم تليفونها ولا أعرف هي ساكنة فين.
تنفس الدكتور محمد براحة ثم تحدث بهدوء قائلاً له.
ـ هي أصلًا مش معاها تليفون، أنا هكلم راندا تقولها بس أنا للأسف مش هقدر أجي معاكم لأني عندي عمليات النهارده في المستشفى.
أنا هقولها تيجي لك على القسم وأنت ابقى بلغني باللي هيحصل.
تحدث إليه طارق بالإيجاب قائلاً له.
ـ حاضر يا دكتور ومتقلقش أنا متأكد إنها مش هتوافق ترجع.
تمنى الدكتور محمد من كل قلبه إنها ترفض حقاً.
استمع إلى ضحكات طارق المرحة.
شعر بالغيظ وتحدث إليه ببرود قائلاً له.
ـ أنا كل اللي يهمني مصلحتها ولو مصلحتها إنها ترجعله يبقى ربنا يوفقها.
ضحك طارق أكثر قائلاً له.
ـ تصدق اقتنعت.
رد الدكتور محمد بغيظ قائلاً له.
ـ وتصدق إن أنت بقيت رخمة.
ثم أغلق الهاتف بوجهه ونظر إلى الطريق أمامه بتفكير وهمس إلى نفسه بقلق قائلاً.
ـ ياترى ممكن ترجعله تاني يا أميرة؟
ثم اتصل على راندا وانتظر الرد.
في منزل راندا.
وقفت راندا أمام المرآة تضع الحجاب فوق شعرها كي تذهب إلى عملها.
رن هاتفها برقم الدكتور محمد.
اقتربت من الهاتف وابتسمت بسعادة عند رؤيتها لاسمه يظهر على شاشة الهاتف.
أخذت الهاتف سريعًا وهي تنظر إلى الهاتف بسعادة وأخذت نفسًا عميقًا وردت عليه بهدوء قائلة بصوت رقيق.
ـ الوو السلام عليكم.
رد الدكتور محمد بهدوء.
ـ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أنا الدكتور محمد.
ردت راندا بحماس قائلة له.
ـ أيوه طبعًا يا دكتور أنا عارفه.
تحدث الدكتور محمد بهدوء قائلاً لها.
ـ بعتذر لو كنت بتصل في وقت مش مناسب بس أنا كنت محتاج أتواصل مع أميرة لأن في أمر مهم لازم تعرفه يخص القضية بتاعتها.
تحدثت إليه راندا بسعادة قائلة له.
ـ حضرتك تتصل في أي وقت.
تحدث الدكتور محمد باحترام قائلاً لها.
ـ هي أميرة موجودة؟
تحدثت راندا بالإيجاب قائلة له.
ـ ااه طبعًا موجودة.
لم يريد أن يتحدث إلى أميرة ويستمع إلى صوتها.
يخشي إذا تحدث إليها لم يستطع السيطرة على شعوره تجاهها.
أراد أن يبتعد حتى يعلم قرارها من بعيد هل تريد الرجوع إلى طليقها أم هي تريد أن تبدأ حياتها من جديد.
انتظرته راندا أن يتحدث.
بعد صمت دام للحظات تحدث بهدوء قائلاً لها.
ـ أستاذ طارق المحامي عايز أميرة دلوقتي في القسم ولازم تروحله.
ياريت لو تبلغيها إنها لازم تروح دلوقتي حالًا وهتلاقيه في انتظارها قدام القسم.
تحدثت إليه راندا بقلق قائلة له.
ـ ليه في حاجة حصلت ولا إيه؟!
تحدث الدكتور محمد بهدوء قائلاً لها.
ـ متقلقيش خير إن شاء الله.
أستاذ طارق بس محتاج ياخد رأيها في حاجة وياريت متتأخرش.
تحدثت راندا بتسرع قائلة له بفضول.
ـ هو حضرتك هتروح مع أميرة القسم برضه؟
تحدث الدكتور محمد بهدوء قائلاً لها.
ـ للأسف مش هقدر لأن عندي عمليات النهارده في المستشفى.
شعرت راندا بالاحباط وتحدثت بهدوء قائلة له.
ـ تمام أنا هعرف أميرة دلوقتي وهروح معاها كمان.
تحدث الدكتور محمد بحزن قائلاً لها.
ـ تمام ربنا يوفقها إن شاء الله، مع السلامة.
أغلقت راندا الهاتف ونظرت إليه بابتسامة وضمته إلى قلبها قائلة لنفسها بهمس.
ـ يالهوووي بقى في راجل محترم أوي كده.
ثم ابتسمت بسعادة وخرجت إلى الصالة.
رأت أميرة تجلس متكومة فوق الأريكة وتستند برأسها عليها وتغمض عينيها.
اقتربت منها راندا وتحدثت إليها بهدوء قائلة لها.
ـ أميرة.. أميرة قومي.
فتحت أميرة عينيها وتحدثت إليها بقلق قائلة لها.
ـ خير يا راندا في إيه؟!
تحدثت إليها راندا.
ـ قومي البسي أستاذ طارق المحامي عايزك في القسم دلوقتي حالًا.
انتفضت أميرة وتحدثت إليها بقلق قائلة لها.
ـ في القسم.. عايزني ليه في القسم؟!!
حركت راندا كتفيها قائلة.
ـ معرفش، الدكتور محمد كلمني دلوقتي وقالي إن أستاذ طارق عايزك ضروري في القسم وطمني إنها حاجة متخوفش يعني بس مقالش هي إيه بصراحة.
نظرت إليها أميرة وتحدثت بفضول قائلة لها.
ـ طب هو هيجي معايا صح؟
حركت راندا رأسها بأسف قائلة لها.
ـ لا هو بيقول إن هو عنده عمليات النهارده في المستشفى ومش فاضي بس أنا هاجي معاكي متخافيش.
حزنت أميرة كثيرًا وشعرت بالخوف الشديد أن تذهب من دونه.
مجرد وجوده يشعرها بالأمان.
ربتت راندا على كتفيها قائلة لها.
ـ اطمني يا أميرة إن شاء الله وأنا هكون معاكي أنا وأستاذ طارق متخافيش.
نظرت إليها أميرة بحزن وقفت كي تذهب وترتدي ثوبها للخروج.
تابعتها راندا بحزن ودعت لها من قلبها أن ينصرها الله على طليقها.
في إحدى المستشفيات العامة.
جلست مروة بجوار والدتها وسط عدد كبير من النساء الحوامل ينتظرون أن يأتي دورهم.
نظرت مروة حولها وتحدثت إلى والدتها بخوف قائلة لها.
ـ مش كنتي روحت عند دكتور خصوصي أحسن يا أمي بدل البهدلة دي وبعدين الدكاترة اللي في المستشفيات العامة دي مش بيهتموا أوي.
أشارت والدتها إلى السيدات الحوامل الجالسات حولهم وتحدثت إليها بثقة قائلة لها.
ـ يعني لو كان الكشف هنا مش حلو كانوا كل الستات الحوامل دول قاعدين هنا بيعملوا إيه؟
وبعدين أنت كنتي هتروحي للدكتور في العيادة بتاعته وتدفعي تمن الكشف 200 جنيه وزيهم وأكتر علاج يعني كده الـ 500 جنيه اللي خدتيهم هيطيروا على الفاضي.
تحدثت مروة بقلق وهي تنظر حولها قائلة لوالدتها.
ـ بس على الأقل كنت هطمن على اللي في بطني.
عوجت والدتها فمها يميناً ويساراً قائلة لها بسخرية.
ـ ياختي إحنا عمرنا ما اطمنا على حاجة وخلفناكم زي الفل، لا عمرنا روحنا كشف ولا متابعة ولا خدنا حباية ده أنتوا جيل مهبب.
تنهدت مروة بتعب قائلة لوالدتها.
ـ هو أنا هعرف اللي في بطني ده ولد ولا بنت إمتى، أنا بقيت في الشهر التالت أهو.
تحدثت إليها والدتها بمكر قائلة لها.
ـ متشغليش بالك بالموضوع ده، سواء ولد أو بنت إحنا هنقول ولد لحد ما تخلي سي جمال يكتبلك الشقة اللي أنتِ قاعدة فيها باسمك وخليكي ناصحة كده عشان متلاقيش نفسك مرمية في الشارع زي صاحبتك.
حركت مروة رأسها بالإيجاب.
استمعوا إلى صوت الممرضة تنادي على اسم مروة.
وقفت مروة سريعًا هي ووالدتها ودخلت غرفة الكشف.
بداخل قسم الشرطة.
خرج فريد من غرفة الضابط واقترب من خالته وتحدث إليها بتعب قائلاً لها.
ـ أنا طلبت من الظابط فرصة أخيرة قبل ما يحول جمال على النيابة وقولتله إن أميرة جاية تتنازل ونقفل المحضر.
يعني أميرة لو متنازلتش النهاردة مش هنعرف نعمل أي حاجة.
تحدثت خالته بتعب قائلة بهمس.
ـ ربنا يهديها وتوافق يا رب.
رن هاتف فريد برقم طارق.
استأذن فريد من خالته وذهب إلى خارج القسم.
وقف طارق أمام القسم واقترب منه فريد وصافحه بترحاب.
تحدث إليه طارق وأخبره أن أميرة في طريقها إلى القسم وعلى وصول.
وقفا يتبادلان الحديث قليلاً حتى رأى فريد أميرة وهي تقترب منهم وبجانبها صديقتها.
اقتربت منهم أميرة وهي تنظر إليهم بقلق قائلة بصوتها الرقيق.
ـ السلام عليكم.
تأملها فريد بصدمة بعد رؤيته إلى وجهها وآثار ضرب جمال لها بوحشية.
رد السلام وهو ينظر إليها بصدمة.
تحدثت إليهم أميرة بقلق قائلة لطارق.
ـ خير حضرتك طلبتني هنا ليه؟!
تحدث إليها طارق قائلاً لها بهدوء.
ـ اطمني يا مدام أميرة كل خير إن شاء الله.
ثم نظر إلى فريد وتحدث بقلق قائلاً لها.
ـ جمال طليقك عايز يرجعك له تاني وتبقي على ذمته بس بشرط تتنازلي عن المحضر.
فتحت أميرة عينيها بصدمة قائلة له.
ـ عايز أيييييه!!!
ثم أضافت وهي تضحك بسخرية قائلة لهم.
ـ عايز يرجعني لذمته وكمان بيتشرط عليااا...
وقفت تنظر حولها بذهول، تحاول أن تستوعب الحديث.
تابعها فريد باستغراب ولم يفهم ما معنى رد فعلها الغريب.
تحدث إليها بفضول قائلاً لها.
ـ يعني أنتِ موافقة ولا رافضة.
حركت أميرة رأسها بصدمة وهي تضحك وتنسال الدموع من عينيها قائلة له.
ـ أنت بتهزروا صح؟
ثم ضحكت مرة أخرى والدموع تنسال من عينيها.
نظرت إليها راندا باستغراب وعجز طارق وفريد عن فهم ما تريده.
بعد لحظات قليلة توقفت عن الضحك وتحولت عينيها إلى اللون الأحمر الكاتم وتحدثت إليهم بقسوة قائلة لهم.
ـ جمال ده لو آخر راجل على الأرض مستحيل اسمي يتحط جنب اسمه تاني، ده لو إحنا اعتبرناه راجل أصلًا.
شعر فريد بسعادة غريبة بداخله لا يعرف سببها.
حاول إخفاء سعادته وتحدث إليها بفضول قائلاً لها.
ـ أنتِ متأكدة من قرارك ده ولا تحبي تاخدي وقت تفكري؟
تحدثت أميرة بإصرار قائلة له.
ـ أفكر في إيه!!، أنا مبقتش أفكر دلوقتي غير في نفسي وفي بناتي وبس وجمال ده كان صفحة وأنا حرقتها مش بس قطعته.
تحدث إليها المحامي طارق قائلاً لها بهدوء.
ـ طب يا أميرة إحنا عايزين ننهي الموضوع ده دلوقتي ونشوف هنعمل إيه، هندخل دلوقتي ونطلب من الظابط مقابلة جمال وهنقوله على رفضك وإصرارك إنك مترجعيش له تاني ونقوله شروطنا ولو وافق يبقى هيوقع على العقود وإنتي هتتنازلي ونخلص.
موافقش يبقى هنكمل في المحضر ويتحول للنيابة وأنا هشتغل وأرفع عليه قضايا بحقوقك إنتي وبناتك.
حركت أميرة رأسها بالإيجاب قائلة له بقوة.
ـ مع إني مش طايقة أشوفه بس وماله هو أصلًا مبقاش فارق معايا.
تحدث إليها فريد بهدوء قائلاً لها.
ـ متقلقيش من أي حاجة يا أميرة إحنا كلنا معاكي.
ابتسمت له أميرة قائلة له بامتنان.
ـ أنا بجد مش عارفة أشكرك إزاي، مستحيل حد يعمل اللي أنت عملته معايا ده.
ابتسامتها الرقيقة خطفت قلبه.
ابتسم لها قائلاً بهدوء.
ـ أنا معملتش غير الواجب يا أميرة، إنتي اتظلمتي كتير ولازم حقك يرجعلك.
تحدث طارق إلى فريد وطلب منه أن يذهب معه ليتحدثون إلى الضابط وطلب من أميرة وراندا أن يأتوا خلفهم إلى داخل القسم وينتظروهم أمام غرفة الضابط.
ذهب فريد مع طارق ومسكت راندا بيد أميرة وذهبت معها خلفهم.
أمام غرفة الضابط وقفت والدة جمال عندما رأت فريد يقترب منها ومعه شاب غريب واستأذنوا من العسكري وطلبوا مقابلة الضابط.
ظهرت أميرة مع راندا، تمشي أميرة بخطوات هادئة.
رآتها والدة جمال وهي تقترب منها.
اعتقدت والدة جمال أن أميرة وافقت على شرط جمال وجاءت كي تتنازل ويعقد عليها جمال مجددًا.
اقتربت منها والدة جمال وهي تبتسم لها وتجاهلت آثار ضرب ابنها القاسي على وجه أميرة وتحدثت إليها بابتسامة قائلة لها.
ـ إزيك يا أميرة عاملة إيه، أيوه كده يا حبيبتي أنا كنت عارفة إن انتي عاقلة ومش هيهون عليكي أبو بناتك يتسجن وانتوا ملكوش إلا بعض وهو شيطان ودخل مابينكم والحمد لله إنكم هترجعوا لبعض تاني، متعرفيش البنات هيفرحوا إزاي لما يعرفوا إن انتي رجعتي لأبوهم.
نظرت إليها أميرة بثبات ثم تحدثت إليها بقسوة قائلة لها.
ـ عمرك شفتي واحدة عاقلة بعد ما نضفت نفسها من الزبالة تروح وترمي نفسها في الوحل؟
رواية اميرة اخر الزمان الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ملك ابراهيم
ازيك يا أميرة عاملة إيه، أيوه كده يا حبيبتي، أنا كنت عارفة إنك عاقلة ومش هييهون عليكي أبو بناتك يتسجن وانتوا ملكوش إلا بعض، وهو شيطان ودخل مابينكم والحمد لله إنكم هترجعوا لبعض تاني، متعرفيش البنات هيفرحوا إزاي لما يعرفوا إنك رجعتي لأبوهم.
نظرت أميرة إليها بثبات ثم تحدثت إليها بقسوة قائلة لها:
ـ عمرك شفتي واحدة عاقلة بعد ما نضفت نفسها من الزبالة تروح وترمي نفسها في الوحل تاني؟
نظرت إليها والدة جمال بصدمة، بادلتها أميرة النظرات بقوة، شعرت والدة جمال أنها ترى أميرة لأول مرة في حياتها، لم تعد أميرة تلك الفتاة الضعيفة، ترى بعينيها قوة ونار قادرة على حرق الجميع.
خرج فريد من غرفة الضابط ومعه طارق، وتحدث طارق إلى أميرة قائلاً لها:
ـ الضابط وافق نقابل جمال واطمني، لو ما وافقش على شروطنا يبقى هيتسجن ويقضي نص عمره اللي جاي في السجن.
صرخت به والدة جمال قائلة له:
ـ بعد الشر على ابني، إن شاء الله هي واللي تتشدد لها.
سحب فريد خالته من يده هامساً لها:
ـ مينفعش كده يا خالتي، دي ممكن تعملنا محضر سب وقذف وإحنا في القسم وممكن تسجنك إنتي كمان.
تحدثت إليه خالته بهمس وهي تنظر إلى أميرة من بعيد قائلة له:
ـ البت عينيها كلها شر يا فريد، أنا خايفة على جمال أوي.
تحدث إليها فريد وهو ينظر إلى أميرة قائلاً لخالته:
ـ والمحامي اللي معاها مش سهل خالص، للأسف القانون في صفها.
شهقت خالته بصدمة قائلة له:
ـ يعني إيه؟ يعني هيسجن ابني بجد؟
تحدث فريد بهدوء:
ـ أيوه يا خالتي، ولو جمال موقعش دلوقتي على بيع الشقة لبناته وأمهم وعلى النفقة هيتسجن بجد، وهي هتاخد الشقة برضه لأنها حاضنة وهتاخد كمان نفقة.
نظرت إليه خالته بقلق ثم نظرت إلى أميرة والمحامي بجانبها وشعرت بالقلق من أميرة.
أحضر العسكري جمال من الحبس، ابتسم جمال بثقة عندما رأى أميرة واعتقد أنها أسرعت في المجيء عندما أخبروها أنه سوف يرجعها إليه، لكنه شعر بالغيرة الشديدة عندما رأى شاباً يقف بجوارها ويتحدث إليها عن قرب.
دخل به العسكري إلى غرفة الضابط، وأخذ فريد يد خالته ودخلوا أيضاً، وأخذ طارق أميرة ودخلوا، ووقفت راندا تنتظر أميرة بالخارج.
بداخل غرفة الضابط، تحدث الضابط إلى جمال بتحذير قائلاً له:
ـ دي آخر فرصة ليك، ولو طلقتك متنزلتش النهاردة هتترحل بكرة الصبح على النيابة.
نظر جمال إلى أميرة وتحدث بثقة:
ـ هتتنازل إن شاء الله يا باشا.
وقف الضابط وتحدث إليهم بصرامة قائلاً لهم:
ـ أنا هسيبكم خمس دقايق، عايز أرجع ألاقي الموضوع ده اتقفل.
ثم تركهم وخرج من الغرفة.
تحدث طارق إلى أميرة وطلب منها أن تجلس.
تحدث إليه جمال بوقاحة قائلاً له:
ـ هو مين الباشا؟
نظر إليه طارق ببرود قائلاً له:
ـ الباشا ابقى محامي مدام أميرة.
ضحك جمال بسخرية قائلاً لاميرة:
ـ والله وعشت وشوفت مدام أميرة بقى ليها محامين.
نظرت إليه أميرة بغضب. نظر جمال حوله ثم تحدث بثقة قائلاً لهم:
ـ أومال فين المأذون، ولا هنكتب الكتاب بعد ما أخرج من هنا؟
نظر إليه فريد وتحدث إليه ببرود قائلاً له:
ـ مفيش كتب كتاب يا جمال، أميرة رافضة ترجعلك تاني.
فتح جمال عينيه بصدمة ونظر إليها بغضب قائلاً لها بصوت مرتفع:
ـ رافضة إيييه؟
ثم أراد الاقتراب منها كي يضربها وهو يتحدث إليها بصوت عالٍ قائلاً لها:
ـ انتي نسيتي نفسك ولا إيه، بقى انتي ترفضي ترجعيلي أنا؟
وقف طارق أمامه كي يتصدى له، وتحرك فريد سريعاً إليه وجذبه بقوة بعيداً عنها، تحدث إليه طارق بتهديد قائلاً له بصرامة:
ـ لو فكرت بس تقرب منها تاني صدقني أنا هخليك تقضي اللي باقي من عمرك كله في السجن.
تحدث فريد إلى جمال وهو يجذبه بعيداً عن أميرة قائلاً له:
ـ اعقل يا جمال، إنت كده هتودي نفسك في داهية.
بكت والدة جمال بخوف واقتربت من ابنها قائلة له:
ـ كفاية بقى يا جمال، أنا تعبت وعايزين نخلص بقى من الموضوع.
وقفت أميرة تنظر إليه بقوة وطارق يقف أمامها بحماية، تحدثت إليه أميرة بتهديد صريح قائلة له:
ـ أنا ممكن أعملك محضر تاني دلوقتي وأوديك في ستين داهية.
تفاجأ جمال من قوتها وجرأتها، اقتربت منه والدته وتحدثت إليه ببكاء هامسة له بصوت منخفض:
ـ أميرة اتغيرت يا جمال ومبقتش البت الغلبانة بتاع زمان ومش هتسكت والقانون في صفها، وكده كده هتاخد اللي هي عايزاه وهتسجنك.
تحدث جمال بصوت مرتفع قائلاً لوالدته:
ـ ولا يهمني، أعلى ما في خيلها تركبه.
ابتسمت أميرة بسخرية قائلة له:
ـ وهو ده اللي أنا كنت عايزاه، كان نفسي إنك ترفض شروطي عشان أسجنك وأخليك تقضي بقيت حياتك في السجن.
نظر إليها بصدمة، تحدثت إلى المحامي طارق قائلة له:
ـ أنا كده عملت اللي عليا اهو يا أستاذ طارق، بعد إذنك خلي كل حاجة رسمية.
تحدثت والدة جمال بخوف قائلة لها:
ـ لا يا أميرة بقى هتسجني أبو بناتك؟!
تحدثت إليها أميرة بغضب قائلة لها:
ـ صعبان عليكي ابنك وخايفة عليه صح، إنما أنا مش مهم، مش مهم ابنك يعمل فيا اللي هو عاوزه، مش مهم يضربني ويبهدلني ويسوء سمعتي.
ثم أضافت بسخرية قائلة لها:
ـ مفكرتيش إنتي في مرة تقولي له إن أنا أم بناته وإن اللي بيعمله فيا ده ميرضيش ربنا؟!
خفضت والدة جمال وجهها بصمت. نظر جمال إلى أميرة وتحدث إليها بتحدي قائلاً لها:
ـ أنا لو مخرجتش من هنا النهاردة مش هتشوفي عيالك تاني.
رد عليه المحامي طارق قائلاً له بسخرية:
ـ مين قالك الكلام ده، هي حاضنة يعني انت هتتسجن وهي تاخد بناتها وتعيش بيهم في شقة الزوجية.
نظر إليه جمال بغضب، حرك فريد رأسه بتأكيد على صحة حديث محامي أميرة.
تحدثت والدة جمال إلى محامي أميرة برجاء قائلة له:
ـ خلاص إحنا موافقين على شروطكم.
نظر جمال إلى أمه وتحدث إليها بغضب قائلاً لها:
ـ يعني هي كده هتلوي دراعي وتعمل اللي هي عايزاه؟
رد محامي أميرة قائلاً له ببرود:
ـ من غير لوي دراع، هي كده كده هتعمل اللي هي عايزاه، القانون في صفها.
هينظر إليه جمال بغضب وتحدث فريد بهدوء قائلاً له:
ـ عايزين نخلص بقى يا جمال، الظابط مش هيصبر علينا أكتر من كده.
فكر جمال قليلاً ثم تحدث إليهم بمكر قائلاً:
ـ ماشي، لما أخرج أبقى آخدها وأروح أكتبلها هي والبنات الشقة زي ما هي عايزة والفلوس اللي هتطلبها كل شهر من عينيا الاثنين، هما برضه بناتي ومسؤولين مني.
يضحك محامي أميرة قائلاً له:
ـ وإحنا مجهزين كل العقود، مش عايزين نتعبك.
نظر إليه جمال بصدمة، قام محامي أميرة بإخراج العقود من حقيبته قائلاً له:
ـ ده عقد بيع الشقة لمدام أميرة وبناتها وإقرار منك بدفع مبلغ 2000 جنيه شهرياً مصاريف البنات.
نظر إليه جمال بصدمة وتحدث إليهم بذهول قائلاً:
ـ دي لما كانت على ذمتي مكنتش بدفع الفلوس دي كلها!
اقتربت منه والدته وهمست له بصوت منخفض قائلة له:
ـ وافق بس يا جمال عشان تخرج، وبعد كده إحنا هنعرف نتصرف معاها، إحنا دلوقتي اللي رقبتنا تحت سكينتك.
نظر جمال إلى والدته بغضب وأخذ فريد العقود من طارق وتحدث إلى جمال قائلاً له:
ـ العقود مظبوطة يا جمال، امضي يلا عشان تخرج.
وقف جمال ينظر إليهم، حركت والدته رأسها بالإيجاب قائلة له:
ـ امضي يا جمال، ربنا يهديك.
نظر جمال إلى أميرة بقسوة وتوعد لها بداخله، ثم أخذ العقود ووقع عليها وهو يفكر بمكر كيف يسترد الشقة منها وينتقم منها على كل ما فعلته معه.
أخذ فريد العقود ووقع شاهد أول ووقع طارق شاهد ثاني، اقترب طارق من أميرة وتحدث إليها بابتسامة قائلاً لها:
ـ مبروك.
دخل الضابط وهو يتحدث إليهم قائلاً:
ـ ياريت تكونوا وصلتوا لاتفاق؟
تحدثت إليه والدة جمال بتسرع قائلة له:
ـ خلاص يا باشا الحمد لله اتفقنا، دا إحنا أهل وأميرة دي بنتي.
نظرت إليها أميرة بغضب وكتمت غيظها بداخلها. تحدث الضابط إلى أميرة قائلاً لها:
ـ يعني هتتنازلي يا مدام أميرة ولا إيه؟
نظرت إليه أميرة بتفكير، قلق جمال من صمتها، حرك طارق رأسه لها بالإيجاب، حركت أميرة رأسها بالإيجاب قائلة بصوتها الرقيق:
ـ آه هتنازل.
تنهدت والدة جمال براحة وتحدث الضابط قائلاً لهم:
ـ طب كويس، يبقى نعمل محضر صلح.
تحدث إليه طارق المحامي قائلاً:
ـ وإقرار بعدم التعرض لموكلتي.
نظر إليه جمال بغضب، ابتسم له طارق ببرود. تحدث الضابط بهدوء قائلاً لهم:
ـ تمام.
ثم نظر إلى جمال قائلاً له بتحذير:
ـ الإقرار ده يا جمال معناه إن لو أميرة جت اشتكت منك في أي وقت إنك اتعرضتلها يبقى هتتسجن تاني.
نظر جمال إلى أميرة بقسوة قائلاً بغضب:
ـ وأنا هتعرضلها ليه، دي مهما حصل تبقى أم بناتي.
نظرت إليه أميرة وشعرت بالخوف والقلق من حديثه الماكر ونظراته القاسية.
تحدث إليهم الضابط:
ـ طب تعالي امضي هنا يا أميرة.
ثم تحدث إلى جمال قائلاً له:
ـ وإنت يا جمال تعالى امضي على عدم التعرض.
وقعت أميرة بيد ترتجف من الخوف، اقترب منها طارق وتحدث إليها بهدوء محاولاً تهدأتها قائلاً لها بهمس:
ـ متخافيش، مش هيقدر يعملك أي حاجة.
نظر إليهم جمال بطرف عينيه، تحدث الضابط إلى جمال واخبر محاميه فريد أن هناك بعض الإجراءات عليهم استكمالها.
شكر طارق الضابط وأخذ أميرة وخرجوا من غرفة مكتب الضابط، قابلتهم راندا وتحدثت إليهم بلهفة قائلة لاميرة:
ـ عملتي إيه يا حبيبتي؟
تحدثت إليها أميرة بخوف قائلة لها:
ـ جمال مش هيسبني بعد اللي أنا عملته فيه ده يا راندا.
ثم نظرت إلى طارق وتحدثت إليه بخوف قائلة له:
ـ شوفت كان بيبصلي إزاي جوه، شكله مش ناوي على خير أبداً.
تحدث إليها طارق بهدوء قائلاً لها:
ـ اهدي بس ومتخافيش.
ثم نظر حوله وتحدث إليها هي وراندا قائلاً لهم:
ـ تعالوا بس نمشي من هنا ونتكلم بره.
نظرت أميرة حولها بخوف وذهبت معه هي وراندا.
بداخل غرفة الضابط تحدث الضابط إلى جمال مرة أخرى بتأكيد قائلاً له:
ـ مش هأكد عليك تاني يا جمال، لو طلقتك قالت إنك اتعرضتلها هتتحبس تاني.
تحدثت إليه والدة جمال بخوف قائلة له:
ـ متقلقش يا باشا.
نظر الضابط إلى جمال بغموض ثم تحدث إلى والدة جمال قائلاً لها:
ـ أنا عايز أسمعها منه هو لو سمحتي.
تحدث جمال بغضب مكتوم قائلاً له:
ـ تحت أمرك يا باشا.
نظر إليه الضابط بهدوء ثم تحدث إليهم بصرامة:
ـ تمام، تقدروا تتفضلوا.
فرحت والدة جمال وأخذت ابنها وخرجت من الغرفة سريعاً، اقترب فريد من الضابط وشكره على تعاونه معهم ثم خرج ليلحق بجمال وخالته.
خرج جمال من القسم وهو يزفر بغضب ثم وقف بعيداً عن القسم وتحدث بانفعال أمام والدته صراخاً بغضب:
ـ بقى أنا يتعلم عليا وتعمل فيا كده! طب ورحمة أبويا وأبوها لأكون معلمها الأدب.
حاولت والدته أن تجعله يصمت وتحدثت إليه برجاء قائلة له:
ـ عشان خاطري يا جمال، أنا مبقاش فيا حيل أجري في الأقسام تاني، سيبها في حالها عشان خاطري، وبعدين هي مخدتش حاجة ليها وكله لبناتك في الآخر.
تحدث جمال بغضب قائلاً لوالدته بصوت مرتفع في الشارع:
ـ خدت غصب عني مش بمزاجي، وأنا مفيش حد يعلم عليا وياخد مني حاجة غصب عني، ومش على آخر الزمن حتة عيلة زي دي تضربني على قفايا وتاخد كل اللي هي عايزاه وأنا أقف أتفرج عليها.
اقترب منهم فريد وتحدث إلى جمال بجمود قائلاً له:
ـ مش هكرر كلامي تاني يا جمال، لو قربت من أميرة تاني من حقها تسجنك ووقتها مش هنقدر نعملك أي حاجة.
تحدث إليه جمال بغضب قائلاً له بسخرية:
ـ هو يعني الباشا كان قدر يعمل حاجة دلوقتي، دا الواد المحامي بتاعها كان واقف زي الأسد وعمال يشوينا على الجنبين وإنت واقف تتفرج عليه ولا ليك أي لازمة.
نظر إليه فريد بغضب وتحدث إليه بصوت مرتفع قائلاً له:
ـ مهو لو إنت كان ليك حق كان هيبقى ليا عين أتكلم، لكن إنت ملكش أي حق وخسارة فيك إن حد يقف جمبك أصلاً.
ثم نظر فريد إلى خالته وتحدث إليها بعصبية قائلاً لها:
ـ أنا كده عملت اللي عليا معاكم يا خالتي وهرجع إسكندرية دلوقتي.
اقتربت منه خالته قائلة له برجاء:
ـ معلش يا فريد، جمال ميقصدش، هو بس زعلان من اللي أميرة عملته فيه.
تحدث فريد بصوت مرتفع كي يصل إلى جمال بوضوح قائلاً لخالته:
ـ أميرة مخدتش غير حقها يا خالتي.
ثم أضاف بنصيحة إلى خالته قائلاً لها:
ـ ياريت لو تتقي ربنا فيها، لأن كل ظلم هتظلميه ليها هيترد لك في بناتك، وأظن إنتي شوفتي بنفسك اللي حصل مع أماني بنتك من جوزها.
خفضت خالته وجهها بحزن. تركهم جمال وتحدث بغضب إلى والدته قائلاً لها:
ـ أنا ماشى.
نظرت إليه والدته ثم نظرت إلى فريد وتحدثت إليه بحزن قائلة له:
ـ معلش يا فريد، متزعلش.
تحدث فريد إلى خالته بلوم قائلاً لها:
ـ أنا زعلان على ولادك يا خالتي، ولادك اتربوا على الأنانية واتربوا يدوسوا على أي حد عشان مصلحتهم مهما كان الحد ده غالي عليهم.
نظرت إليه خالته بحزن. تحدث إليها فريد مرة أخرى قائلاً لها:
ـ وأنا خايف يجي اليوم اللي يدوسوا عليكي إنتي كمان عشان مصلحتهم.
نظرت إليه خالته بصدمة ليضيف بجمود قائلاً لها:
ـ ياريت لو تراجعي نفسك في تربيتك ليهم.
ثم وقف أمام خالته مباشرة ونظر إليها بثبات ثم مسك بدبلة يده وأخرجها من إصبعه ومد يده بها إلى خالته قائلاً لها:
ـ وأنا كمان كان لازم أراجع نفسي وعشان كده أنا بفسخ خطوبتي من بنتك شاهندا، لأننا مش هنقدر نكمل مع بعض، أنا من الأول وأنا عارف إننا مش مناسبين لبعض بس قلت أحاول، لكن مفيش فايدة، شاهندا متنفعنيش.
فتحت خالته عينيها بصدمة. وضع فريد الدبلة بيدها وتحدث إليها بجمود قائلاً لها:
ـ أنا راجع إسكندرية دلوقتي بعد إذنك.
ثم تركها تقف مزهولة والدبلة بيدها وذهب كي يعود إلى الإسكندرية بعد أن أتم مهمته.
في مكتب أستاذ طارق المحامي..
دخل أستاذ طارق مكتبه ومعه أميرة وراندا.
نظر طارق إلى هاتفه وجد العديد من المكالمات الفائتة من الدكتور محمد، يعلم أنه قلق ويريد الاطمئنان، رحب بأميرة وراندا بداخل مكتبه وطلب من السكرتيرة أن تأتي لهم بمشروب للضيافة واستأذن منهم أن يجري مكالمة هامة بالخارج.
أخذ هاتفه واتجه إلى خارج المكتب واتصل على الدكتور محمد وتحدث إليه بهدوء:
ـ الوو، أي يا دكتور كلمتني 100 مرة.
تحدث إليه الدكتور محمد بقلق قائلاً له:
ـ طمني يا طارق، عملتوا إيه؟
ابتسم طارق ثم تحدث إليه بمكر قائلاً له:
ـ الحمد لله كله تمام وكتبنا الكتاب والعروسة رجعت بيت جوزها.
انتفض الدكتور محمد من مكانه قائلاً له بصدمة:
ـ بتقول إيه؟!
كتم طارق ضحكته قائلاً له:
ـ إيه، كنت عايز تمضي شاهد على عقد الجواز ولا إيه؟
صمت الدكتور محمد قليلاً ثم تحدث بحزن قائلاً له:
ـ أهم حاجة إنها تكون مبسوطة ومرتاحة، ربنا يسعدها.
ضحك طارق وتحدث إليه بمرح قائلاً له:
ـ صعبت عليا.. خلاص هقولك الحقيقة، بصراحة هي رفضت ترجعله.
تحدث إليه الدكتور محمد بلهفة قائلاً له بغضب:
ـ طااارق مش وقت رخامة، قول الحقيقة، أنا أعصابي مش مستحملة.
ضحك طارق قائلاً له بصدق:
ـ بجد بهزر معاك، هي رفضت ترجعله بس خلصنا كل حاجة وهي اتنازلت وهو وقع على إقرار والشقة والنفقة، بس أميرة خايفة أوي عشان كده جبتها هي وصحبتها عندي في المكتب عشان أتكلم معاها شوية.
تحدث الدكتور محمد بقلق قائلاً له:
ـ وهي خايفة من إيه؟!
تحدث طارق بهدوء قائلاً له:
ـ خايفة من طليقها، بصراحة شكله مش سهل ومن حقها تخاف تعيش وسطهم.
تحدث إليه الدكتور محمد بقلق على أميرة قائلاً له:
ـ خلاص تاخد بناتها وتعيش بعيد عنهم، أنا أصلاً مش مقتنع بحكاية إنها تعيش معاهم في نفس البيت دي.
تحدث إليه طارق بمشاكسة قائلاً له:
ـ أنا لو منك برضه هرفض إنها تعيش في بيت طليقها.
ثم أضاف بتأكيد قائلاً له:
ـ طب بقولك إيه، لو خلصت عملياتك تيجي تقعد معانا ونفكر كلنا مع بعض ونشوف هنعمل إيه، لأن أنا برضه مش مطمن تعيش معاهم بعد الغدر اللي شوفته في عين طليقها النهاردة.
رواية اميرة اخر الزمان الفصل الثلاثون 30 - بقلم ملك ابراهيم
تحدث طارق بمشاكسة قائلاً له:
ـ أنا لو منك برضه هرفض إنها تعيش في بيت طليقها.
ثم أضاف بتأكيد قائلاً له:
ـ طب بقولك إيه، لو خلصت عمليات، ما تيجي تقعد معانا ونفكر كلنا مع بعض ونشوف هنعمل إيه، لأن أنا برضه مش مطمن تعيش معاهم بعد الغدر اللي شفته في عين طليقها النهاردة.
تحدث الدكتور محمد بقلق قائلاً له:
ـ غدر إيه اللي شفته في عينيه؟
أجابه طارق بجدية:
ـ طليقها ده شكله مش سهل أبداً، ومن حقه ما تطمنش تعيش وسطهم.
صمت الدكتور محمد قليلاً ثم تحدث بفضول قائلاً له:
ـ طب هي رأيها إيه؟
تنهد طارق بحيرة قائلاً له:
ـ بصراحة هي خايفة جداً، وأنا لسه هتكلم معاها.
تحدث إليه الدكتور محمد بتأكيد قائلاً له:
ـ طب أنا جاي دلوقتي، مش هتأخر عليكم.
ابتسم طارق قائلاً له:
ـ تمام، في انتظارك.
ثم أغلق الهاتف وعاد إلى غرفة مكتبه وجلس مع أميرة وراندا.
جلست أميرة تفرك بيديها الاثنين بتوتر وتحرك قدميها بعصبية قائلة لهم:
ـ حاسة إني ندمانة إني خرجته، جمال مش سهل ومش هيسكت.
تحدث إليها طارق بثقة قائلاً لها:
ـ ولا هيقدر يعملك أي حاجة.
نظرت إليه أميرة بخوف ثم حركت رأسها برفض تام قائلة له:
ـ أنا مش هينفع أعيش معاهم في نفس البيت، دول ناس ما يعرفوش ربنا وممكن يعملوا فيا حاجة ولا يلبسوني مصيبة.
ربتت راندا على ظهرها قائلة لها بهدوء:
ـ حاولي تهدي بس شوية يا أميرة، ومتخافيش، إحنا كلنا جنبك أهو.
جلست أميرة تنظر أمامها وهي تحرك قدميها بعصبية وتفرك بيديها بتوتر.
بعد لحظات قليلة رن هاتف مكتب طارق، رد عليه وأخبرته سكرتيرة مكتبه أن محامي يدعى فريد يريد مقابلته.
ابتسم طارق ووقف لاستقباله بنفسه بعد أن سمح لها أن تدعوه للدخول.
دخل فريد واستقبله طارق بترحاب شديد، خفق قلب أميرة بخوف عند رؤيتها لفريد، اقترب منها طارق وتحدث إليها بابتسامة قائلاً لها:
ـ عايز أقولك يا مدام أميرة إن لولا أستاذ فريد، إنتي ما كنتيش هتقدري تاخدي أي حق من حقوقك بالسهولة دي.
ثم أضاف بتأكيد قائلاً لها:
ـ بصراحة من أول ما اتقابلنا وهو كان هدفه الأول إننا نرجعلك حقوقك.
ابتسمت أميرة ونظرت إلى فريد قائلة له:
ـ بصراحة أستاذ فريد مش أول مرة يقف معايا كده، هو كان دايماً بيقف معايا وبيساعدني، كتر خيره.
طلب طارق من فريد الجلوس معهم وتحدث إليه بهدوء قائلاً له:
ـ مدام أميرة خايفة وقلقانة من جمال ومش مطمنة إنها تروح تعيش ببناتها هناك في الشقة، حضرتك رأيك إيه يا أستاذ فريد؟
نظر فريد إلى أميرة يتأمل آثار ضرب جمال لها عن قرب وتحدث بهدوء قائلاً لهم:
ـ هي طبعاً عندها حق لأن جمال مش مضمون، بس لازم أميرة تتمكن من الشقة لأن ده حقها وحق بناتها.
ثم أضاف بتساؤل إلى أميرة قائلاً لها:
ـ أنا كنت عرفت إنه رفض يديكي أي حاجة من عفشك أو حتى المؤخر بتاعك صح؟
تحدثت إليه راندا بغضب قائلة له:
ـ وهو كان فاكر إن ربنا كان هيباركله يعني لما ياخد حقها ويفترى عليها!!
تحدثت أميرة برضا قائلة له:
ـ أنا وكلت ربنا والحمد لله ربنا جعل واحد من أهله هو اللي يرجعلي حقي.
ابتسم فريد قائلاً لها:
ـ ونعم بالله.
رن هاتف طارق وأخبرته السكرتيرة أن الدكتور محمد آتي بالخارج وطلب منها أن تسمح له بالدخول.
تحدث طارق بمرح قائلاً لهم:
ـ وبطالنا التاني وصل أهو عشان نقدر ناخد قرار جماعي.
نظروا إليه باستغراب.
دخل الدكتور محمد قائلاً بهدوء:
ـ السلام عليكم.
خفق قلب أميرة بقوة عند استماعها لصوته المميز، تحركت عينيها سريعاً إلى باب الغرفة ونظرت إليه بابتسامة تلقائية ظهرت على وجهها بعد رؤيتها له.
لم يكن حال راندا مختلف كثيراً عن حال أميرة، هي أيضاً خفق قلبها بسعادة عند رؤيتها له.
نظر إليه فريد باستغراب، اقترب منهم الدكتور محمد وهو يبتسم بهدوء، رحب به طارق وقام بتعريفه على فريد قائلاً لفريد:
ـ الدكتور محمد من أحسن جراحين القلب في مصر.
فهم فريد أنه نفس الدكتور الذي يساعد أميرة لإجراء العملية للجنه، ابتسم له فريد قائلاً له:
ـ أهلاً وسهلاً.
تابع طارق التعارف قائلاً للدكتور محمد:
ـ الأستاذ فريد المحامي اللي ساعدنا نرجع حق أميرة.
صافحه الدكتور محمد مرحباً به. جلس الدكتور محمد بجوار فريد مقابلاً لراندا، تحدث إلى راندا وأميرة قائلاً لهم:
ـ إيه الأخبار؟ عاملين إيه؟
تحدثت راندا بحماس قائلة له:
ـ الحمد لله.
نظر إلى أميرة باستغراب وتحدث بهدوء قائلاً لطارق:
ـ وصلتوا لإيه؟
رد طارق عليه بأسف قائلاً له:
ـ للأسف أميرة خايفة تروح تعيش معاهم في نفس البيت.
لم تبتعد عين الدكتور محمد عن أميرة، يتأمل خوفها وتوترها بتركيز شديد، يشعر أنه يريد أن يطمئنها لكنه مكبل الأيدي ولا يستطيع، حرك رأسه مؤيداً لأميرة قائلاً لهم بدون أن يشعر وهو شارد بالنظر إليها:
ـ عندها حق، وأنا عن نفسي مش هطمن عليها وهي وسطهم.
رفعت أميرة عينيها تنظر إليه بعد استماعها لحديثه، تريد أن تخبره أنها لن تشعر بالأمان الحقيقي إلا في وجوده، استغرب فريد من جملة محمد فالجملة تحمل الكثير من المعاني، تحدث طارق قائلاً لهم بحيرة:
ـ طب وإيه الحل دلوقتي؟
نظرت أميرة إلى محمد تنتظر اقتراحه، نظر فريد إلى أميرة وتحدث بهدوء قائلاً لهم:
ـ أنا من رأيي إن أميرة لازم تجمد قلبها شوية، على الأقل لحد ما تعمل لبنتها العملية، أنا عارف طبعاً إن فكرة إنها تعيش معاهم في نفس البيت صعبة تتقبلها، بس على الأقل تتمكن من الشقة وتستلمها وتحاول تقعد فيها يومين، وممكن بعد كده تأجرها وتاخد فلوسها وتدفعها إيجار لشقة بره.
تحدث طارق بالإيجاب قائلاً:
ـ وده رأيي برضه.
نظرت إليهم أميرة ثم عادت ببصرها إلى محمد، حرك محمد رأسه لها بالإيجاب قائلاً بهمس:
ـ ما تخافيش.
ابتسمت وحركت رأسها قائلة لهم باطمئنان:
ـ ماشي.
ابتسم محمد بهدوء وتابع طارق حديثه قائلاً لهم:
ـ بكرة الصبح إن شاء الله هروح أطلب منهم استلام الشقة وأسلمها لأميرة وأطمن إنها دخلت الشقة هي وبناتها.
تحدث الدكتور محمد بهدوء إلى راندا قائلاً لها:
ـ وممكن راندا تقعد مع أميرة يوم ولا اتنين في الشقة، متسبهاش لوحدها عشان تكون مطمنة.
فرحت راندا كثيراً عندما تحدث إليها وحركت رأسها بحماس قائلة له:
ـ آه طبعاً هروح معاها.
ابتسمت أميرة بسعادة قائلة لراندا:
ـ بجد يا راندا؟
حركت راندا رأسها بالإيجاب قائلة لها:
ـ آه يا حبيبتي، متخافيش أنا هكون جنبك.
ابتسم الدكتور محمد وهو ينظر إلى سعادة أميرة وتمنى أن يسعدها أكثر بعد إجراء العملية لابنتها ونجاحها بأمر الله.
نظر فريد إلى ابتسامة أميرة بسعادة، هذه الابتسامة التي سعى كثيراً كي يراها على وجهها، دموعها تدمي قلبه ولا يعلم السبب حتى الآن، نظر في ساعة يده وتحدث إليهم وهو يقف من مكانه:
ـ أنا لازم أمشي لأني راجع إسكندرية دلوقتي.
نظرت إليه أميرة وتحدثت إليه بصوتها الرقيق قائلة له:
ـ أنا حقيقي مش عارفة أشكرك إزاي، اللي إنت عملته معايا ده مستحيل حد غيرك كان هيعمله.
نظر إليهم محمد وشعر بالغيرة الشديدة.
ابتسم لها فريد قائلاً:
ـ المهم خلي بالك من نفسك، ولو جمال اتعرضلك أو حصل أي حاجة يا ريت تكلميني على طول.
حركت أميرة رأسها بالإيجاب وهي تبتسم له.
تابعهم طارق بتركيز ثم اتجه ببصره إلى صديقه الذي يجلس يحرك قدميه بعصبية ويطلق عليهم من عينيه سهام حارقة من نار.
تحدث طارق سريعاً كي ينهي حديث أميرة مع فريد قبل أن يشتعل قلب صديقه أكثر من الغيرة.
ـ متقلقش يا أستاذ فريد، أنا إن شاء الله هكون دايماً على تواصل معاك.
نظر إليه فريد بابتسامة قائلاً له:
ـ إن شاء الله.
ثم أضاف:
ـ تمام، أنا لازم أمشي دلوقتي.
تحدثت أميرة بصوتها الرقيق وهي تبتسم له:
ـ مع السلامة.
ابتسم لها فريد وذهب، نظر طارق إلى محمد وجده يجلس يحرك قدميه بعصبية وينظر إلى أميرة بغضب، تحدثت راندا إلى أميرة بهمس وهي تجلس بجوارها وانشغلت أميرة في الحديث الهامس بينها وبين راندا ولم تلاحظ غضب محمد الواضح.
أخذ طارق هاتفه وأرسل إلى محمد رسالة نصية ينبه إلى ما يفعله الآن.
رن هاتف الدكتور محمد، نظر إلى الهاتف وتفاجأ أنها رسالة من طارق، نظر إلى طارق باستغراب، حرك له طارق عينيه أن يقرأ الرسالة، فتح محمد الرسالة وقرأ ما كتبه له طارق:
"اهدأ شوية، أميرة كانت بتتكلم معاه عادي على فكرة، وهو خاطب أخت جمال طليقها، يعني مفيش حاجة من اللي جت في دماغك.. اهدأ كده عشان ما تاخدش بالها من حاجة."
نظر إليه محمد بعد قراءة الرسالة، حرك له طارق رأسه بتأكيد ثم نظر إلى أميرة وراندا وتحدث إلى أميرة بابتسامة قائلاً لها:
ـ تمام يا أميرة، زي ما اتفقنا، أنا بكرة إن شاء الله هروح أتكلم معاهم بهدوء وأطلب الشقة وأسلمك البنات والشقة، وتاخدي راندا تقعد معاكي فيها يومين كده لحد ما نشوف هنعمل إيه بعد كده.
تحدث محمد بجمود قائلاً لطارق:
ـ متنساش قبل ما تسلمها الشقة تغير كالون الشقة وتديها المفاتيح الجديدة في إيديها.
ثم نظر إلى أميرة وتحدث إليها بتأكيد:
ـ وإنتي تاخدي بالك من المفاتيح دي ومتديهاش لأي حد.
حركت أميرة رأسها بالإيجاب وشعرت أن محمد يشعر ببعض الضيق، لاحظت هذا بنبرة صوته ونظراته إليها واعتقدت أن غضبه هذا ناتج عن مشاكلها الكثيرة التي يشاركها بحلها وشعرت أنها أصبحت حملاً ثقيلاً عليه بمشاكلها واعتقدت أنه يشعر بالضيق منها ولا يريد مساعدتها مجدداً.
وقفت بهدوء وتحدثت إليهم وهي تخفض وجهها أرضاً قائلة لهم:
ـ أنا متشكرة جداً على كل حاجة عملتوها معايا، أنا من غيركم ما كنتش هقدر أقف على رجلي وآخد حقي.
نظر إليها محمد باستغراب، تحدثت إلى راندا وهي ما تزال تخفض وجهها قائلة لراندا:
ـ يلا يا راندا، إحنا لازم نمشي اتأخرنا.
ثم رفعت عينيها وتحدثت إليهم مجدداً:
ـ أنا متشكرة مرة تانية.
ثم نظرت إلى محمد قائلة له:
ـ شكراً يا دكتور على مساعدتك ليا، وإن شاء الله مش هيكون فيه مشاكل تاني، وأسفة لو كنت أزعجت حضرتك بمشاكلي الأيام اللي فاتت.
ثم أضافت وهي تنظر إلى طارق قائلة له:
ـ ومتشكرة يا أستاذ طارق بجد على كل اللي عملته معايا.
انسالت دموعها غصب عنها، استأذنت منهم سريعاً وخرجت من غرفة المكتب، وقفت راندا تنظر إليهم باستغراب ثم استأذنت منهم هي أيضاً كي تلحق بأميرة بالخارج.
نظر محمد إلى طارق باستغراب قائلاً له:
ـ هو في إيه؟
تحدث طارق بابتسامة قائلاً له:
ـ في إن شكلك بيقول إن إنت مش طايقها، وشكلها كده فكرت إن انت مضايق منها ومن مشاكلها.
ثم أضاف بمرح:
ـ شكلها كده حساسة زيادة عن اللزوم وهتتعبك معاها أوي يا دكتور.
تحدث محمد باستغراب قائلاً:
ـ مش طايقها إزاي؟
حرك طارق كتفيه قائلاً:
ـ أنا بقول اللي أنا شوفته بس، ممكن كلامي يكون غلط الله أعلم، بس كل اللي أنا متأكد منه دلوقتي إنك هتتعب أوي.
ثم ضحك طارق بمرح.
شرد محمد وهو ينظر أمامه بتفكير في حديث طارق.
في منزل والدة جمال:
دخل جمال المنزل مع أمه، صعدوا الدرج ووقف جمال أمام شقتها وتحدث إليها بتعب قائلاً لها:
ـ أنا هطلع الشقة فوق أستحمى وأغير هدومي وأناااام شوية.
تحدثت إليه والدته بهدوء قائلة له:
ـ ماشي يا حبيبي، ولما تصحى ابقى انزل عشان في حاجات عايزين نتكلم فيها ونشوف هنعمل إيه.
حرك جمال رأسه بالإيجاب وصعد إلى الأعلى، دخلت والدته شقتها.
وقف جمال أمام شقته يضغط على زر الجرس، لم يجد رد، طرق على الباب بقوة، لم يجد رد، ارتفع صوت طرقه على الباب بقوة ولم يجد رد، بدأ يركل الباب بقوة وهو ينادي على مروة بغضب.
استمعت له والدته من داخل شقتها من الأسفل، خرجت من الشقة سريعاً وتحدثت إليه بصوت مرتفع وهي تقف على الدرج قائلة له:
ـ في إيه يا جمال بتزعق ليه؟
تحدث إليها جمال بصراخ قائلاً:
ـ هي مروة فييييين؟
تحدثت إليه والدته:
ـ هي قالت هتروح تكشف وهتلاقيها لسه ما جتش.
ثم تحدثت إلى ابنتها شاهندا قائلة لها:
ـ تعالي يا شاهندة، طلعي لأخوكي النسخة بتاع مفاتيح شقته.
خرجت شاهندة من الشقة وأخذت المفتاح من والدتها وصعدت إلى شقيقها وأعطته المفتاح، أخذ جمال المفتاح من شاهندة وفتح الباب بغضب وهو يسب ويلعن بمروة.
نزلت شاهندة إلى والدتها ودخلوا شقتهم.
بداخل شقة والدة جمال:
جلست أماني تطعم بنات شقيقها وتحدثت إلى والدتها:
ـ هو جمال ماله؟
جلست والدتها وتحدثت بتعب:
ـ العقربة مراته شكلها لسه ما رجعتش وهو ما كانش معاه مفتاح الشقة.
تحدثت شاهندة بفضول قائلة لوالدتها:
ـ أومال فريد فين؟
توترت والدتها من سؤالها لا تعلم كيف تخبرها أن فريد فسخ خطوبتهم، تحدثت بارتباك قائلة لها:
ـ فريد رجع إسكندرية عشان عنده شغل هناك.
ثم حاولت تغير الحديث وتحدثت إلى أماني قائلة لها بفضول:
ـ هو المعدول جوزك اتصلش بيكي؟
خفضت أماني وجهها بحزن قائلة لها:
ـ لا، ما اتصلش ولا سأل.
حركت والدتها رأسها بغضب قائلة لها:
ـ متزعليش نفسك، وأخوكي الحمد لله طلع أهو وهخليه يكلمه ويعرفه مقامه.
عوجت أماني فمها قائلة بسخرية:
ـ بلا خيبة، كان نفع نفسه.
ثم وقفت وأخذت حور وجنى واتجهت بهما إلى داخل الغرفة، تنهدت والدتها بتعب ووقفت واتجهت إلى غرفتها كي ترتاح قليلاً.
عند مروة في منزل والدتها:
جلست مروة مع والدتها وتحدثت إليها والدتها قائلة لها:
ـ بقولك إيه يا بت يا مروة، ما تجيبي 200 جنيه من الـ 500 اللي معاكي نجيب كيلو لحمة نرم عضمنا شوية.
نظرت مروة إلى والدتها بطرف عينيها قائلة لها:
ـ في إيه يا أمي؟ هو إنتي تخليني أوفرهم من ناحية وأصرفهم من الناحية التانية؟ وبعدين أنا أصلاً مش مرتاحة للدكتورة بتاع المستشفى ده، حاسة إنها كشفت أي كلام كده، ده ولا بصت على جنين ولا سألتني باخد علاج إيه ولا بعمل إيه.
تحدثت إليها والدتها ببساطة قائلة لها:
ـ والله زمان لا كنا بنكشف ولا بنعمل، وكنا بنحمل ونخلف ونقوم زي الفلوق.
وقفت مروة بتعب وتحدثت إلى والدتها:
ـ أنا هقوم أرجع بقى أشوف العقربة حماتي دي رجعت من القسم ولا لسه.
تحدثت إليها والدتها بفضول قائلة لها:
ـ أومال الموكوس هيطلع إمتى؟
أخذت مروة حقيبتها قائلة لها:
ـ شكله مش هيطلع.
ثم أضافت بقسوة:
ـ أنا لو من أميرة بصراحة أسجنه وأطلع عينه، أنا مش عارفة هي استحملتهم الخمس سنين دول إزاي.
تحدثت إليها والدتها بمكر:
ـ طب يارب ياختي متطلعيش هبلة زيه وتلحقي نفسك وتخليه يكتبلك الشقة قبل ما يرميكي زي ما عمل معاها.
حركت مروة رأسها بالإيجاب ثم فتحت حقيبتها وأعطت والدتها 200 جنيه قائلة لها:
ـ خدي اشتري اللحمة اللي إنتي عايزاها، بس متنسيش تعيني منابي هاجي أكله بكرة.
أخذت منها والدتها الفلوس بلهفة وسعادة.
خرجت مروة من منزل والدتها كي تعود إلى منزل حماتها.
في منزل راندا:
جلست راندا بجوار أميرة وهي تستند بظهرها فوق الفراش وتجلس حزينة.
تحدثت إليها راندا باستغراب قائلة لها:
ـ مالك يا أميرة؟ زعلانة ليه كده واتغيرتي فجأة؟
تحدثت أميرة بحزن:
ـ مفيش يا راندا، أنا بس حاسة إني تعبتكم كلكم معايا، وإنتوا مالكوش ذنب.
استغربت راندا من حديثها وتحدثت إليها بفضول:
ـ مش فاهمة، إنتي تقصدي إيه؟
نظرت إليها أميرة بحيرة ثم تحدثت بحزن:
ـ النهاردة حسيت إن الدكتور محمد بدأ يضايق من مشاكلي الكتير دي، بصراحة يعني هو ملوش ذنب أدخله في كل المشاكل دي، كفاية إنه هيعملي العملية لجنه واتوسطلي في المستشفى عشان يقسطوا عليا فلوس العملية.
شردت راندا تفكر في الدكتور محمد وفي شهامته ورجولته ومساعدته لأميرة بدون مقابل ثم تحدثت بابتسامة قائلة لأميرة:
ـ بصراحة يا أميرة النوع بتاع الدكتور محمد ده مبقاش موجود الأيام دي، راجل جدع كده ومحترم وذوق وله هيبة كده وكاريزما تخطف القلب.
شردت أميرة وهي تستمع إلى حديث راندا وتحدثت بالإيجاب قائلة لها:
ـ عندك حق، وكمان تحسيه طيب كده وفي قلبه رحمة وحنية غريبة، ولما بيتكلم تحس إن الكلام خارج من قلبه وبيدخل القلب على طول.
تمددت راندا بجوار أميرة فوق الفراش وشردت كلاهما بخيالها تفكر به.