الفصل 11 | من 20 فصل

رواية اميرة القصر المجهولة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
23
كلمة
914
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

أنا وانتم لسنا على وفاق لكنني سأكتب بعد ما نصبت السياج حول القصر حسيت بالأمان، السياج مرتفع ومراقب بالكاميرات وهناك أفخاخ قمت بوضعها بنفسي. أفخاخ قبل السياج. وهذا أول يوم لي بعد السياج ما اتعمل، وقررت أني أفطر أنا وباكو قدام البحيرة في الهواء الطلق. لبست شورت وتيشرت، رغم أن الجو كان بارد شوية، لكن الشمس كانت طالعة وبصراحة حسيت بالحرية إن القصر مفيش فيه ناس غيري.

حطيت كرسي قدام البحيرة على طرف الميه وقدامي ترابيزة، رصيت فوقيها الأكل وباكو قعد جنبي يشرب لبن. وقعدت أتفرج على الأوزات والبطات وهي بتسبح، وأقذف لهم بعض الخبز، الخبز اللي تجمع حوله سمك صغير قعد ياكل فيه. وأشعة الشمس اللي كانت بتوصلني من بين الغيوم كانت ممتعة وحسيت بدفاها على دراعاتي. وتذكرت آدم لما كنا بنرقص على العشب هنا وحركاته الخبيثة وضحكت.

آدم ده طلع لئيم، وسرح بالي، يا ترى آدم دلوقتي فين وإيه كان قصده إنه مش هيجوز دمارا وإنه اختار واحدة تانية؟ وتمنيت إني أكون أنا البنت دي، رغم إن ده مستبعد، أنا فين وآدم فين؟ أنا يا دوبك بنت بسيطة. بس يا دارين اسكتي، انتي مش بنت بسيطة، انتي نينجا بتدافعي عن القصر لوحدك، اللي يشوفك وإنتي شايلة الرشاش وبتضربي نار، ينبهر والله. كمان آدم قال مرة إني سيدة القصر.

لا دا قال أميرة القصر المجهولة، كان كاتب كده في الورقة بتاعة الورد. الورد؟ آه، كان جميل أوي، حبيت اللمحة دي، لكنه رحل وسابني وحدي. وحسيت بنشاط. ضربت إيديه في جيوب الشورت وقعدت أتمشى حول القصر وأنا بتقلّع، وباكو جنبي. وشعرت إني أميرة القصر فعلًا وإني مرتبطة بالقصر أكتر من أي شخص. وسمعت حركة داخل الغابة، كانت قريبة من القصر، ومكنش فيه حاجة تخوفني. السياج حاميني، وقفت مكاني أبص على الغابة، ولمحته من بعيد. وقعدت أقول هو؟

مش هو؟ كان بيضحك، يخرب بيته، ضحكته زي تفتح الوردة المندّية، عسل صافي. بس دا مش آدم، أنا عرفته. دا الشاب اللي اداني التميمة، رغم شبهه بآدم، حاسة إنه مش هوه. الصراحة متلخبطة. أصل آدم مكنش هيفضل بعيد كده، كان هيدخل القصر. وفضل في مكانه وشاورلي بإيده من بعيد. فصلت ثابتة، مرضتش أشاور ولا أعمل حاجة، وبعتلي قبلة في الهوا. الوقح. وحسيت القبلة انطبقت على خدي، ووشي احمر واتكسفت، وكأنه حس بكده، ضحك تاني.

وبعدين يارب، في الحوسة ديه؟ باكو قرب من السياج وكشر عن أنيابه كأنه بيغير عليه. والشاب ده فتح فمه وكشر لباكو. باكو خاف واترعب ونط لورا وهرب، أول مرة أشوف باكو خايف كده. بصيت على باكو أشوفه رايح فين، لما رجعت بنظري. الشاب كان اختفى. رجعت كل حاجة مكانها، الكراسي والمنضدة، وقررت آخد تغفيلة، مكنش فيه حاجة معينة ممكن أعملها. ونمت بارتياحية وباكو في حضني لحد الليل.

أول ما أفتح عيني لازم آكل، عشان كده أكلت ودخلت غرفة المراقبة، بصيت على الكاميرات ورجعت الشريط شوية. كنت عايزة أبص على الشاب ده كويس. رجعت الشريط لحد ما الشاب ظهر في الفيديو وقعدت أبص عليه شوية، في اللحظة اللي اختفى فيها حصل زي غبش كده وانعدام رؤية، وشفت حيوان ضخم جدًا بيركض. ياه، معقولة يكون الشاب ده اتعرض للخطر؟ ونزل الليل ومكنش فيه أي حاجة حوالين القصر، أنا بدأت أشعر إن قطيع الذئاب بطل يهاجم القصر. إنهم خايفين مني؟

وحسيت بزهو وفخر وخرجت من الغرفة. طلعت فوق سطح القصر وقعدت أتأمل النجوم والقمر، ليلة هادية أقضيها وحيدة مرة تانية، الليل كان قرب ينتصف وحسيت بالنوم. اترددت شوية، وأخيرًا قررت النوم، لو حد قرب من القصر أجهزة الإنذار هتشتغل والأسلحة جاهزة فوق سطح القصر. نزلت للرواق ودخلت المطبخ أشرب ميه، والساعة كانت 12 بالضبط. وسمعت صوت مرعب كأنه زلزال ضرب الغابة، جسمي اتلخبط. أجهزة الإنذار مضربتش، ياترى فيه مشكلة؟

خدتها جرى على سطح القصر، الصوت كان قادم من الغابة من منطقة بعيدة، لكن صوت مرعب أوي خلى جسمي ينكمش على بعضه. هو فيه إيه بيحصل يارب؟ زي ما تكون فيه حرب داخل الغابة وحيوانات هاربة عمالة تجري برعب. وطيور محلقة في السما، حتى الطيور في البحيرة كانت عاملة صوت مخيف. وحطيت إيدي على الرشاش، حاسة فيه مصيبة هتحصل حالا، جسمي بيرتعش من الخوف. أول مرة أسمع صوت مرعب بالشكل ده، صوت غريب يتخلله صراخ.

واستنيت حاجة تحصل، وإيدي على قلبي، أنا حتى ما تجرأت أنزل الطابق الأرضي من شدة الخوف والحذر. داخل الغابة كانت الحرب قائمة بين الذئاب والنمورين، حرب استخدمت فيها كل الوسائل، كل قطيع بيحاول يقضي على التاني. رغم كده الحرب انتهت بمعاهدة سلام، مفيش فريق قدر يحقق النصر، لا فايز ولا مغلوب، وكل قطيع بدأ يجمع المصابين لعلاجهم والضحايا لدفنهم.

كان كل شيء تقريبًا بيقول إن الليلة انتهت، إلى سمع الصوت المدمر القادم كالرعد بين أشجار الغابة. الصوت اللي كان معروف للنمورين لما اتهجم عليهم وفقدوا عدد كبير من قطيعهم. وكان الذئاب كمان عارفينه لما تعرضوا للهجوم وقت انعقاد المجلس ومحاكمة آدم. وتعرض النمورين للهجوم أولًا وظنوا إن الذئاب نقصوا المعاهدة، لكنهم سمعوا صراخ الذئاب اللي بيتعرضوا للهجوم زيهم. لقد كان هو. الأول والآخر من نوعه. اللي صنع نفسه بنفسه. كان هو…….

وتمزقت الأجساد وعم الصراخ والرعب، ولأول مرة منذ بداية التاريخ وقف النمورين والمستذئبين جنب إلى جنب في مواجهة عدوهم الجديد. وسمع عواء هزيل الريح إيمير فوق تلته البرتقالية يعلن مساندته لهم، وارتفعت روحهم المعنوية، حتى النمورين واللذين يعتبر إيمير عدوهم. تشجعوا ووقفوا صف واحد لمجابهة الخطر. وظهر لهم بكامل هيئته، لديه عيون واسعة مستعرة خليط بين الأخضر والأزرق، وشعر ناعم طويل كأنه طاوس.

أنياب كبيرة وأكبر مرتين من أي واحد منهم. كان يمتلك مظهر جميل لا يشعرك أبدًا إنه ماكينة قتل مروعة. وخاطبهم: أأمركم أن تنحنوا لي قبل أن أقضي عليكم جميعًا، كلكم ستصبحون عبيدًا لي وأنا سيدكم. لديكم فرصة واحدة وأنا لا أكرر كلامي مرتين. زمجرت صفوف النمورين والمستذئبين، إزاي يقبلوا كائن دخيل يحكمهم؟ كائن لا أصل له ولا يعرفون ماهيته؟ ارتفع الغبار في ظلام الليل، دارين نفسها شافت الغبار وسمعت الأصوات رغم بعدها.

ولأول مرة تحس بالخوف ده رغم أنها داخل القصر ومحاطة بكل الاحتياطات والأسلحة. ومزقهم، مزق كل من اقترب منه، طارت الأشلاء والجثث في الهواء. وصرخ بصوته المرعب: أنا _أردا. وسمعت دارين الاسم والصوت زيهم. نهار أسود، إيه الصوت ده؟ صوت تردد في كل أنحاء الغابة وارتطم بجدران القصر، وباكو قعد يموء. ويموء في حضن دارين.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...