الفصل 10 | من 20 فصل

رواية اميرة القصر المجهولة الفصل العاشر 10 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
24
كلمة
1,134
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

دعنا ننطلق عنكبوت اجتمع مجلس الذئاب، خمسة مقاعد لأكبر حكماء الذئاب وأقواهم وأنقاهم عرق. جلس رعد سيد الذئاب وثلاثة من الشيوخ في صدر الاجتماع، بينما ظل مقعد واحد فارغ. لطالما ظل هذا المقعد فارغًا منذ مدة طويلة، ولم يتجرأ أي ذئب على الجلوس فيه، ولم يتجرأ المجلس على استبداله. إنه مقعد هزيل الرعد إيمير. ربط آدم بالسلاسل، يحيط به حراسه. جسمه متشرخ من سوط دامارا.

نهض رعد وذكر بوضوح الاتهامات الموجهة لآدم، وطالب بصفته سيد الذئاب وأدارهم بمصلحة القطيع، بتوقيع أقصى عقوبة على آدم، وهي الموت. لم يكن هناك أي معارضة من المجلس. اختصرت الجلسة وحكم على آدم بالموت تقطيعًا على ضفة نهر سرمساح أمام كل القطيع. وارتفع صوت آدم الواهن: "لدي الحق بالدفاع عن نفسي، أنا أطالب بنزاع الريادة." ونزاع الريادة حق مشروع لكل ذئب أن يواجه سيد الذئاب في معركة حرة من أجل استحقاقية قيادة الذئاب.

وكان رعد مستعدًا لتلك الفكرة، وسرعان ما نزع ملابسه. تحول لذئب ضخم، وقال لآدم: "لننهي تلك المسألة الآن." وكان هزيل الرعد يرمقهم من بعيد. الماضي يعيد نفسه. منذ عشرين عامًا، وقف الأخ ضد أخيه في ساحة النزال، وانتصر والد آدم على أخيه، والذي يتصادف أنه والد دمارا الآن. وانتصر والد آدم وعفى عن أخيه، والذي ما لبث أن دبر له مكيدة قتل فيها والد آدم وكل حراسه، وأصبح أحد كبار مجلس الذئاب.

والآن آدم في مواجهة أخيه رعد. الكل يعرف أنهم إخوة، لكن لا أحد يتجرأ على ذكر ذلك صراحة بعد الصراعات التي نشبت بينهم. كان رعد قد أمر أحد حراسه بحقن آدم بحقنة تضعف قواه للنصف. وكان يعرف أن آدم فقد دميمته التي يستمد منها القوة، وكان يعلم أيضًا أنه سينتصر على آدم بسهولة ويذله أمام القطيع. وحلت قيود آدم وبدأ النزال. تلقى آدم ضربًا مبرحًا ومزق جسده وجر ذليلًا أمام القطيع ورعد يتباهى بقوته ويصرخ في ظلام الليل.

عندما رأى هزيل الرعد إيمير ذلك، توقف عن مراقبتهم وركض نحو تلته البرتقالية مرة أخرى، كي لا يشاهد موت أحد أفراد القطيع في نزاع مادي لا قيمة له من أجل السيادة. وكانت دارين جالسة على سطح القصر بيدها الرشاش ويدها على الزناد، ترقب الغابة، مصوبة كشافًا ساطعًا يوضح لها الرؤية. وضع رعد قدمه فوق رأس آدم وغرز مخالبه في وجهه وهو يتباهى بقوته الفريدة التي لا حد لها، وارتفع صوت القطيع: "مزقه، اقتله."

دارين شعرت بالملل وكانت التميمة في يدها تلعب بها، ثم في اللحظة التي قرر فيها رعد سيد الذئاب قتل آدم، وضعت دارين التميمة في عنقها. وارتفع صوت مرعب قادم من بعيد يشق ظلام الليل ويكسر الأشجار ويفزع الحيوانات، الذئاب وكل الكائنات. الكل اجفل، ثبت في مكانه. لقد كان الصوت مرعبًا لدرجة جعلت كل ذئب يفكر في الهرب. دب الزعر في قلوب المجلس والذئاب، لا أحد يعرف ما يحدث. وظنوا أن النمورين قاموا بمهاجمتهم للاقتصاص لإخوتهم.

لكن الذي حدث بعد ذلك لم يفهمه أحد. ارتفعت غيمة من التراب والدخان، ومعها سمع صراخ الذئاب، وأطفأت النار. صراخ. هروب. أجساد ممزقة. أعضاء مبعثرة. القمر غاب. هبت ريح. وهرب المجلس، هرب رعد سيد الذئاب، الكل ينجو بنفسه من الشيء القاتل الذي يقتلهم. ونزعت دارين تميمتها مرة أخرى واختفى الشيء، اختفى الصوت. اختفى كل شيء مرعب. إلى تبقى من الذئاب بعد ركض طويل، تجمعوا عند كهف الهجر في أرض الضياع، وهو مكان بعيد عن الغابة.

والكل يسأل بعضه: "ماذا حدث؟ كل واحد منهم روى قصة عن رؤيته شيئًا يمزق إخوته، يحطمهم. واتفقوا أن يرسلوا كتيبة استطلاع ترى ماذا حصل في مخيم اجتماع المجلس. آدم حس مثلهم بكل شيء، لكن ما كان عنده وقت يفكر ولا يسأل. شاف الذئاب ممزقة جنبه مرمية على الأرض، وعرف أن الذي يعمل ذلك هو نفسه الذي قتل النمورين، نفس الطريقة ونفس الجروح. قعد يتسحب من بين الصخب لبعيد ناحية النهر.

شوية يوقف ويجرى، وشوية يزحف، حتى ابتعد عن مكان المجلس وبعيد عن الغابة، حتى وصل منطقة المستقلين وكان فيها قصر. فانتونه وصل أسوار قصر فانتونه، ورمى جسمه على الأرض من التعب والإرهاق ونام. شوية وفانتونه بعتت وصيفاتها، أدخلوه القصر. كتيبة استطلاع الذئاب وصلت مكان الاجتماع وفضلت مرابطة مدة طويلة حتى تأكدت أن الخطر زال. ثم تقدموا أفراد واحد واحد إلى أن وصلوا البقعة التي كانوا فيها.

وكان المنظر مرعبًا. عشرات الجثث مرمية على الأرض. بقايا أعضاء جثث مشوهة. وأطلقت كتيبة الاستطلاع عوائها، والذي يجمع القطيع مرة أخرى ويطمئنهم أن الخطر رحل. تجمعت الذئاب التي فرت إلى الكهوف والجحور في باطن الأرض وعلى أطراف الغابة مرة أخرى. قطيع كبير يشبه الجيش المتفرق. وشافوا إخواتهم وأطفالهم مذبوحين ممزقين، وقعدوا ينوحون ويبكون. والكل يسأل: "ماذا حصل هنا؟ مجموعة تقول: "النمورين!

ومجموعة ثانية تقول: "دول فرقة قراصنة الذئاب الملعونة." ودى كتيبة معارضة لمجلس الذئاب هاربة تعيش على السرقة. لكن داخل كل واحد فيهم كان عارف أن كلامه غير مقنع. الذي عمل كده كائن، شيء لم يعرفوه به من قبل. لم يقابلوه ولا يستطيعون أن يحددوا كنيته. رعد سيد الذئاب عرف الحقيقة. دي نفس الجروح والمجزرة التي حذره منها آدم وشافها بعينيه. رغم كده، كان مضطر يخلق سبب مقنع يطمن قطيعه ويلفهم حواليه. وصرخ أن دا من عمل آدم.

آدم اتفق مع كتيبة القراصنة الملعونة عشان ينقذه. آدم هارب ومتفق مع خارجين على القانون، ولازم الكل يبحث عنه ويقتله. آدم دمه مهدور. وبسرعة رعد دخل مجلسه وأمر يجيب له الحراس التي كانت مهمتهم حراسة المجلس ومراقبة الغابة. وطلب يقابلهم وحده. ما تبقى من الحراس دخل على رعد بخوف ورعب. ورعد سألهم: "شفتوا إيه؟ الكلام كان مرتبك ملخبط. حيوان عملاق بحجم ذئبين عملاقين يركض بسرعة الريح ويمزق مثل آلة. محدش قدر يحدد شكله ولا نوعه.

رعد أغلق غرفة مجلسه وتحول لذئب وقتل كل الحراس. السر لا يكون سر إذا حمله أكثر من شخص، ورعد مش بيأتمن غير نفسه. تم جمع جثث الذئاب ودفنها بعد أخذ عينات منها لتخضع لتشريح أطباء الذئاب في معاملهم ومعرفة أسباب الوفاة. وقبل شروق الشمس تفرق القطيع، كل واحد إلى حاله. دارين استقبلت يوم جديد، وكانت بعد ما تناولت فطورها منتظرة المورد يبعتلها السياج المعدني والرجال الذين يقومون بنصبه.

ووصلت المعدات الساعة العاشرة صباحًا، وبدأوا عملهم فورًا. كانوا عارفين أنهم لازم يغادروا قبل غروب الشمس، ودي أوامر المورد. وبدأ الرجال يحفرون وينصبون المعدن حول القصر، وبدأوا بالناحية الشمالية كما أمرتهم دارين. قبل المغرب كانوا قدرو ينصبوا الناحية الشمالية والغربية ويثبتوا كاميرات المراقبة فيها. ورحلوا بعد ما وعدوا دارين بالعودة في صباح الغد.

تأملت دارين السياج المعدني بارتفاع طابقين، لا يستطيع أي ذئب القفز فوقه أو تعديه. واطمأنت. بعد اكتمال السور يمكنها الدفاع عن القصر لمدة عمر كامل. وكان على رعد سيد الذئاب أن يتأكد أن النمورين لم يشتركوا في تلك المجزرة. لذلك أرسل وفدًا لمقابلة زعيمهم. والذي رفض مقابلتهم لأنه كان يتهمهم بقتل قطيعه. وعاد الوفد بلا نتيجة. وقرر رعد الإعداد للهجوم على النمورين والتخلص منهم. وكان إعلان الحرب يحتاج موافقة المجلس.

وتقرر اجتماع المجلس مرة أخرى، لكن هذه المرة في كهف الضياع. ووصلت الأخبار لسيد النمورين عن طريق جواسيسه، وبدأ هو الآخر الاستعداد للحرب. وباتت الحرب وشيكة. الجيوش مستعدة. الكل أشحذ معداته وقواه. وكل قطيع ينتظر أوامر سيده وزعيمه. في اليوم التالي اكتمل السياج حول القصر وتم تركيب كاميرات المراقبة في كل جزء منه، ووصلها بغرفة المراقبة داخل القصر.

وكان بإمكان دارين مراقبة القصر وما يحيط به من داخل القصر دون الحاجة للجلوس فوق سطح القصر طوال الليل. وشعرت دارين أخيرًا بالسعادة والفرحة. لكن آدم لم يظهر رغم مرور يومين، وهذا ما أقلق دارين كثيرًا، فإنها لا تعرف ما حدث لآدم. لكن المهم بالنسبة لها الدفاع عن القصر الآن. في قصر فانتونه، نقل آدم لغرفة مريحة وقام أطباؤها بمداواة جروحه وعلاجه. وكان فاقد الوعي منذ يومين وفانتونه تتولى رعايته.

وتسهر وصيفاتها على خدمته. لقد بهرها جماله رغم الجروح التي غطت كل جسده.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...