زي ما نكون في حلبة نزال. كل واحد فينا بص للتاني. ثبت عنيه عليهم. حد فيكم عايز يلحقه؟ واحد فيهم كان متردد. التاني كان بيبصلي بسخرية وبيجبني من تحت لفوق. كنت هصرخ وأقوله: "عارفة إني نحيفة وأبدو طفلة، المظهر يغري أحيانًا". همس: "كان القبطان سيعتدي عليك بمفرده، أما الآن سأجعل كل البحارة يتناوبون عليك". مللت من الحقارة والسخرية واكتفيت من كل ذلك الهراء. قلت: "كما ترغب". إلى جواري كان هناك مقعد، قذفته تجاهه.
المقعد سحقه على الأرض. هشّم أنفه ووجهه. زميله صرخ من الرعب: "لا تقتليني من فضلك؟ "ساعده"، أمرته. وقفت على ظهر السفينة. كان البحر رائق والقمر يرسل أشعته البنفسجية على سطحه الأملس. جرّ البحار زميله إلى غرفة تحتية. ودلفت لغرفة القيادة. كان هناك نائب القبطان. قلت: "القبطان مات، أنت المسؤول الآن". أخرجت خريطة ووضعت يدي على نقطة فيها. "ابحر بنا إلى تلك النقطة". فتح مساعد القبطان فمه بغباء: "جزيرة اللاشيء مستحيل".
"مفيش حاجة مستحيلة إلا إذا كنت عايز ياكل جسمك سمك البحر". "الجزيرة دي مفيش أي قبطان عثر عليها، دي جزيرة مختفية محمية بالضباب. كل السفن اللي أبْحَرَت نحوها غرقت أو ابتلعها البحر". "بيقولوا بتحميها حورية البحر لاتيكا وبناتها". "وأنتِ مين؟ وليه فاكرة نفسك قائدة السفينة؟ "أنا اللي قتلت القبطان وممكن أقتل أي شخص يقل أدبه أو يحاول السخرية مني". بص لي بتعجب: "إنتي قتلتي القبطان شنخر؟ "أيوه قتلته، كان يستحق كده".
"القبطان شنخر قوي جدًا، إزاي قدرتي تقتلِيه؟ سمعت صوت يقول: "سحبته من عنقه وطوحت به في البحر كأنه ريشة". لفيت لقيت البحار اللي اترجاني مقتلوش بيتكلم. "أنا محتاجة أوصل للجزيرة دي، محتاجة أخطبوط صغير بيعيش فيها اسمه منحتن". "اسمعي، لا أنكر إن قوتك مثار إعجاب، لكن بذهابي للجزيرة والبحث عنها أعرض كل المسافرين للخطر". عجبني كلام مساعد القبطان. "أنا نفسي مقبلش أعرض كل الموجودين للخطر عشان حاجة تخصني لوحدي".
قلت له: "حاول توصل لأقرب نقطة وأنا هكمل لوحدي". "إنت متأكدة إن الخريطة دي هتوصلنا هناك؟ "متأكدة جدًا". "ليه متأكدة؟ "لأن اللي رسم الخريطة دي مش من عالمنا، من عالم تاني". مساعد القبطان مكنش فاهم حاجة. قال: "أنا هبحر ناحية الجزيرة واللي فيه الخير يقدمه ربنا". "إنتي بتقولي أخطبوط صغير؟ "أيوه، مجرد أخطبوط. المرسوم هنا ده". وجه مساعد القبطان السفينة ناحية النقطة الموضحة على الخريطة.
أبحرنا لمدة يومين قبل أن يظهر لنا ضباب كثيف ابتلع السفينة داخله. ظهرت صخور ومغارة بحرية غارقة تحت الماء. قال مساعد القبطان: "دي أقرب نقطة أقدر أوصلها، مش هقدر أخاطر أكتر من كده". "هنتظرك هنا بعيد عن الشاطئ لمدة ساعة، لو مرجعتيش هنغادر". نزلت من السفينة في قارب صغير. البحار اللي شافني بضرب زميله قال: "أنا هاجي معاك". جدّف ناحية المغارة البحرية وحسينا بذبذبات فوق سطح الميه. نزلنا من القارب. الميه كانت واصلة وسطنا.
كان في إيده سيف وأنا كنت يدوبك بطوله. مشينا في مغارة بحرية طويلة زي نفق تحت الميه. مقبلتناش أي حاجة. كان فيه خشب بتتقاذفه الأمواج داخل المغارة اللي كانت مظلمة. في آخر المغارة شفنا العجب. بقايا سفن متكومة في نهاية المغارة. بضايع وهدايا وجماجم بشرية. البحار اللي معايا قال: "ياه! كل دي سفن غرقانة؟ وبحارة ميتين، لكن مين اللي جابهم هنا؟ قلت له: "الظاهر إحنا في بيته". "بيت مين؟ "بيت الأخطبوط". فتش وسط الأكوام.
لقى فلوس وصناديق دهب، بنادق، سيوف. قبعات، هدوم متقطعة. صرخ: "أنا لو جمعت المجوهرات دي هعيش زي الأمير". سبته يجمع الدهب وفتشت بين الأسلحة لحد ما لقيت سيف. كان على مقبضه نقوش غريبة وبيلمع رغم إنه جوه الميه. خدت السيف وعلقته في ضهري. وقلت له: "إحنا لازم نمشي ندور على الأخطبوط". كان جمع دهب كتير في قماشة علقها فوق كتفه. "من أول ما شفتك وأنا قلت عليكي وش السعد، أقسم بالله. يلا بينا يا زعيمة".
يدوبك خلص كلمته ولقينا أخطبوط عملاق بيسبح ناحيتنا. أطرافه كانت سابقها. عصرني من وسطى وقبض على البحار. سحبت السيف وقدرت أخلص نفسي. البحار اللي معايا كان بيموت. لحقته على آخر لحظة وترجعنا للخلف ناحية مخلفات السفن عشان أدي نفسي مساحة. "لازم أتخلص من دراعات الأخطبوط قبل ما أقتله". الأخطبوط قرب مننا وظهر وشه القبيح وعيونه المرعبة. كان بيضرب بدراعاته زي السهام بالضبط. السيف بإيدي كنت بضرب بيه كل طرف يوصلي.
"بتقولي أخطبوط صغير يا زعيمة؟ حرام عليكي". قلت له: "اسكت". كان فاضل دراعين من دراعات الأخطبوط وكان بيحاول يحاصرني بيهم. طلعت فوق كومة الخشب وقفزت قطعت طرف منهم. سبت الطرف التاني يتلف حوليه ويسحبني ناحية جسم الأخطبوط. لحد ما قربت منه وغرزت السيف في دماغه. مات الأخطبوط. جذبته أنا والبحار ناحيتنا. مزقت جسده بالسيف لحد ما طلعت قلبه. "يلا بينا بسرعة قبل ما السفينة ما تغادر وتسيبنا".
حطيت قلب الأخطبوط في خرقة ومشيت تجاه مخرج المغارة البحرية. كنا قربنا منها، القارب تعرض لضربة قلبتنا بينا في البحر. فتحت عنيه تحت المياه شفت حورية البحر لاتيكا. بسرعة أكلت العشبة اللي أداني الشاب اللي كان بيدربني وقدرت أتنفس تحت الميه. أمرت البحار يسبح ناحية السفينة وغصت تحت الميه أواجه لاتيكا. البحار وصل فوق السفينة. مساعد القبطان والبحارة والمسافرين اتلموا حواليه. سألوه: "إيه اللي حصل؟
قال لهم: "حورية البحر لاتيكا غرقت القارب، إحنا هنسيبها تموت من غير ما نساعدها؟ دا كان صوت بنت اسمها آلاء. القبطان قال: "دا كان اختيارها، أنا حذرتها". آلاء قالت وهي بتقفز داخل البحر: "كل شخص مسؤول عن اختياراته".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!