اشتبكت أرين عدة مرات مع لاتيكا، لكنها لم تتمكن من إصابتها بالسيف. كانت لاتيكا تتحرك بسرعة وترواغ بمهارة. "البحر بحرها والجزيرة جزيرتها، ومن تخطى حدوده يجب أن يعاقب." هكذا خاطبت أرين قبل أن تهجم عليها. كانت لاتيكا تنتظر غرق أرين في أول اللحظات. بعد ذلك، فهمت أن أرين تستطيع الغوص مثلها، وفهمت أنها تناولت عشبة أو مخلوطًا مكنها من التنفس تحت الماء.
وصلت آلاء إليهم، وكانت تستطيع أن تحبس أنفاسها مدة دقيقة أو أكثر. عندما لمحتها أرين، تعرفت عليها، لكنها لم تفهم سبب وصولها عندها. "أنا هنا لمساعدتك." قالت. "لكنك ستغرقين، لاتيكا ستقتلك." "اسمعي، سأقوم بتشتيت لاتيكا، وأنت انقضي عليها بسيفك."
رأت لاتيكا آلاء، ومن ذبذباتها أدركت أنها ضعيفة وتستطيع قتلها بضربة واحدة أو قضمها بأسنانها الكبيرة. ركزت هجماتها على آلاء، مما سمح لأرين بضربها أكثر من مرة، لكن جلدها كان سميكًا جدًا ولم يؤثر السيف بها. أصابت لاتيكا آلاء بذيلها، وطوحتها لمسافة بعيدة وسالت منها الدماء. شعرت أرين بالخطر، فركت الخاتم بيدها. قال لها المخلوق في ذهنها: "كما قتلتيني، كما قتلتيني."
غاصت أرين للعمق وبدأت تقذف لاتيكا بالصخور، دفعات كثيرة من الأحجار. أصاب بعضها جسدها والبعض الآخر رأسها وراحت تترنح. "أنا أحتاج القلب فقط وسأرحل من هنا." "أنت لستِ صه! " صرخت لاتيكا. "لستِ صه، أحتاج قلب الأخطبوط، لا تجبريني على قتلك." "تقتلينني؟ " ضحكت لاتيكا وأصدرت صوتًا غريبًا اندفع بعده أسماك ضخمة من كل مكان تحيط بأرين وتستعد لمهاجمتها.
أدركت أرين أن لديها فرصة واحدة. اندفعت نحو لاتيكا، اشتبكت معها وتقلبتا داخل المياه حتى وصلتا قاع البحر والأسماك من حولها تستعد لالتهامها. وضعت أرين السيف فوق رقبة لاتيكا، لكنها توقفت عن قتلها في آخر لحظة. "كل ما أريده القلب، أأمرِ الأسماك أن ترحل." "كان يمكنها قتلي." فكرت لاتيكا في نفسها، "إنها فتاة شريفة." "يمكنك أخذ القلب، لكن لا تعودي لهنا مرة أخرى؟
"حاضر، أعدك يا حورية البحر لاتيكا، يا أميرة الجزيرة، أنا لا أعود هنا مرة أخرى." سبحت أرين نحو آلاء وحملتها تجاه السفينة وطلبت من حكيم السفينة أن يطبب جرحها. سرعان ما استطاعت آلاء الوقوف وغادروا الجزيرة قبل غروب الشمس. عندما وصلت السفينة الميناء الأحمر، ودعت أرين مساعد القبطان وآلاء. بدلت أرين سفينتها وحجزت مكانها في سفينة أخرى بمساعدة القبطان للعودة للوطن.
كانت قد تناولت قلب الأخطبوط، لكن لم تظهر أي علامة بعد تمنحها أي أمل. "عليها أن تلُك العشبات الطبية حتى يتضخم جسمها." عندما وصلت البر، ركضت أرين، عبرت حاجز الجبال متجهة نحو الشمال. عبرت غابات وسبخات، مستنقعات ووديان، تبدل الطقس وهي تركض. حلمها يحمسها، لا تريد أن تفقده بعد أن أصبحت بذلك القرب. تعرف أن العشبات تنمو في الوديان الجاثمة خلف النهر الأحمر.
وصلت أرين ضفة النهر الأحمر عند غروب الشمس، وكانت في حماسة دفعتها أن تقرر عبور النهر فورًا. وضعت أرين قدمها داخل النهر، وقبل أن تستعد للسباحة، رفضها النهر. ألقى بها خارجه. لم تصدق أرين ما حدث لها وعاودت الكرة، لكن النهر لفظها خارجه. طوحتها بها على الضفة. "لا يمكن عبور النهر الأحمر سباحة؟ " هكذا فكرت، أو ربما هناك قربان أو وسيلة لا تعرفها.
خمس مرات تحاول أرين عبور النهر ويطوح بها على الضفة. أنهكت، ما عادت قادرة على المواصلة. ألقت بجسدها على الأرض. "علي أن أفكر." قعدت أفكر كثير، أعبر النهر إزاي؟ مش لاقية حل. فتشت عن أي شخص يساعدني، المكان كان مهجورًا. أشعلت نار وقعدت جنبها. "هعمل تجربة تانية بكرة الصبح لما جسمي يرتاح." نامت جنب النار إلى أن أشرقت الشمس ولسعت وجهها. كان النهر يندفع مائه بقوة كبيرة وينخر قاعه بدوامات كبيرة مخيفة.
فتشت في الحقيقة التي تركها لها الشاب الذي كان يدربها. قال قبل رحيله إنه ذكر فيها كل شيء قد يساعدها على إتمام رحلتها. على أول صفحة كتب: "ابحثي عن المغارة! " "المغارة ستدلك على كل شيء." "هذا فقط؟ ابحثي عن المغارة؟ أي مغارة وكيف أعرفها؟ " طوت الدفتر بغيظ. "ده زاد الطين بله."
وصلت الجبل وازداد الأمر تعقيدًا. الجبل مليان مغارات مبعثرة فوق وتحت. "مستحيل أفتش المغارات دي كلها، ممكن يكون عايش فيها حيوانات متوحشة أو وحوش." أكثر من ألف مغارة على مرمى البصر. حسيت بقلة الحيلة. "يعني لازم تتعقد دلوقتي لما قربت أحقق حلمي؟ قعدت على العشب وأكلت ثمرتها تفاح وخوخ وعينيها تمسح الجبل. "فكري شوية يا أرين؟ "المغارة دي لازم تكون مختلفة، أنا متأكدة." حاولت تلاقي فرق بين المغارات، ملقتش.
الشمس كانت مالت ناحية الغروب وبتضرب في خصر الجبل. مع آخر شعاع للشمس، لاحظت في لحظة كده إن فيه حاجة برقت عند باب مغارة، زي ما يكون نقش أو عملة ذهبية. "قلت أكيد دي المغارة." ركضت بسرعة ناحية العلامة وأشعلت مشعل بحجر. وصلت باب المغارة، كان متغطى بنقوش غريبة مذهبة. دفعت الباب، ما فتحش. "سر تاني." حاولت تقرأ الرموز، مقدرتش. استدعت الخادم في عقلها. قال: "الكتابة دي من لغتنا، ردي ورايا؟
رددت خلفه الكلمات المكتوبة. الباب انفتح. الحمد لله دخلت جوه المغارة. كانت مظلمة ومليانة كتابة بلغات غريبة عنها، لكن من بينها لغتها. اللي قدرت تفهمه إن الكتابة داخل المغارة مكتوبة بأكثر من لغة لأنها بتخدم عوالم مختلفة وناس من بلدان غريبة. كانت مكتوب بلغتها: "كي تعبر النهر الأحمر، عليك أن تتعهد بإنقاذ نفس بريئة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!