الفصل 9 | من 32 فصل

رواية اميرة القصر الصغيرة الفصل التاسع 9 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
25
كلمة
1,141
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

لا يمكنني أن أفهم كيف يحدث ذلك. فركت عيني أتأكد أن ما أراه حقيقي. على بعد أمتار مني كان هناك وحش يركض على قدم واحدة. قعدت أدور على الشاب ينقذني أو يقول لي أعمل إيه، زي ما كنت بعمل في كل حياتي. إنسانة مترددة مش بقدر آخد قرار، ودائماً بأحتاج لحد يساعدني ويقول لي أعمل إيه ومتعمليش إيه. لكن أنا دلوقتي لوحدي ولازم أنا اللي أقرر. ممكن أركض، زي ما بهرب طول عمري من مشاكلي وأخاف أواجهها. وممكن أدافع عن نفسي وممكن أنتصر.

الأيام اللي اتحبستها في المغارة علمتني أن الهروب ضعف، وأن مفيش حاجة مستحيلة. اللحظات البسيطة دي إلى فكرت فيها، المخلوق ده وصلني وضربني بإيده. زحفت على الأرض في الطين والوحل. كنت فاكرة أن ضربة واحدة منه هتقتلني، لكن محصلش حاجة. جسمي كان اتعود على التعذيب وتحمل الألم. وقفت مسحت الدم من على وشي، وشاورت له تعالى وأنا ببتسم! ركض ناحيتي مرة تانية. تحاشيته، تحركت من قدامه. حجمه ضخم لكن حركته بطيئة.

واصل ركضه لحد ما وقف واستدار ناحيتي. لازم ألاقي حاجة أدافع بيها عن نفسي. الصخرة؟ كان فيه صخور كتيرة. اخترت صخرة متوسطة الحجم، رفعتها وانتظرت لحد ما ركض ناحيتي وقذفتها بكل قوتي في صدره. ترنح وتقهقر للخلف. وقفت بثبات وإيديا في وسطي. ركض ناحيتي مرة تانية. جريت على الصخور، مسكت صخرة صغيرة وواصلت ركضي حتى وصلت جدار المنحدر. صعدت أمتار لفوق ولفيت في استدارة هوائية وضربته فوق دماغه. مرة، اتنين لحد ما نخ على الأرض.

واصلت ضربه والدم بيفور من راسه وبيلطخ وشي وجسمي لحد ما مات. أول ما انتهيت كان الشاب دا واقف قريب مني بيضحك. كان شايل الوشاح ووشه ظاهر قدامي. لون بشرته برونزي، شعر راسه طويل وعيونه شكلها غريب. "أنتِ جاهزة"، كتبها في عقلي. "اسمك إيه وليه بتساعدني؟ "اسمي مالتون! "بتساعدني ليه؟ "عشان تقتلي صوفيا." "انت تعرف صوفيا؟ "أنا أعرف صوفيا وأعرفك أنتِ يا أارين، كنت مراقبك من أول ما اختفيتي في المغارة." "عايز تقتل صوفيا ليه؟

"لأنها قتلت أخويا مارشارس. كان عنده فضول يزور الأرض. كان مغرم بالحياة هنا. قابلته صوفيا وقتلته من غير ذنب! "لكن انت قوي، أقوى مني. ليه متقتلش صوفيا بنفسك وتنتقم لأخوك؟ "أنا مقدرش أستخدم قوتي على الأرض، دا شيء محرم علينا." "عشان كده انت أنقذتني وكنت بتدربني؟ "أيوه!

"دا هيكون آخر لقاء ما بينا يا أارين، لكن خليكي واثقة إني براقبك من بعيد. أنتِ قوية يا أارين أقوى مما تتخيلي. المخلوق اللي انتي قتلتيه دا مخلوق خرافي وقوي، لكن انتي قتلتيه بسهولة واستحقيتي قوته." "يعني أنا أخدت قوة المخلوق ده؟ "أيوه، بصي في إيدك يا أارين." بصيت في إيدي لقيت خاتم في صباعي لونه أزرق.

الشاب قال: "دي هديتي ليكي. قوته مع ذكائك هيديكي قدرات رهيبة وتمكنك تكملي الرحلة. انتي مكنتيش هتقدري توصلي البحر الأسود بجسمك الضعيف واهتزاز ثقتك في نفسك وقلة تحملك، لكن دلوقتي تقدري." اختفى الشاب من قدامي وسابني لأفكاري وقت طويل. تناولت طعامي. "أنا مش محتاجة مضخم ولا محتاجة جسمي يكبر، أنا أقدر أواجه صوفيا زي ما أنا كده! "اليان؟ تذكرت اليان مرة تانية، نظرته لفيرا اللي عمره ما بص لي بيها.

الغيرة اشتعلت جوايا وركضت نحو الشرق حيث يقع بحر الظلام، البحر الأسود. المرأة لا تنسى واحد آخره أخذ حبيبها منها، ولا تتوقف عن المقارنة بينها وبين نفسها مهما مر من العمر. تظل الثقة معضلة كل أنثى، ومهما أنكرت فكلمة محبطة واحدة قد تزعجها ليالي وأيام. مخرت بين الأشجار الوارفة والطيور تشقشق من فوقي حتى وصلت الحاجز الصخري. تسلقته بسهولة. في الناحية التانية كان فيه ميناء ترسو فيه سفن كثيرة.

نزلت واختلطت بين الناس، بشر كتير مسافرة ومحملة بالبضائع. قعدت أسأل البحارة عن السفن اللي هتبحر في البحر الأسود. كان فيه سفينة واحدة وكان القبطان بتاعها شكله مريب. خمسيني لئيم نظارته شهوانية. قلت له إني عايزة أسافر معاكم؟ طلب الأجرة. قلت مش معايا نقود، لكن ممكن أشتغل على سطح السفينة معاهم. وافق وهو بيضحك. خلوني أنظف السفينة وأمسح الأرضيات والمطبخ. كان يوم طويل. أول ما الليل نزل كنت عايزة أنام.

اخترت ركن صغير بعيد عن رزاز الأمواج ونمت. نص الليل صحيت، كان فيه اتنين من البحارة ماسكيني وواحد موجه سيف لرقبتي. "القبطان عايزك، أوعى تصرخي أو تفتحي بقك." مشيت معاهم لحد ما دخلنا غرفة القبطان. كتفوني بالحبال والقبطان أمرهم بالانصراف. انحنى ناحيتي وقال: "عايزك أنتِ! ستقدمي نفسك من أجل الإبحار معنا." "لكن أنا بشتغل وهدفع الأجرة." "ده مش كافي. انت فاكرة إني وافقت إنك تسافري معايا عشان تشتغلي؟ أنا عايزك لمتعتي." قرب مني،

حذرته: "إياك تلمسني!! "هيحصل إيه يعني؟ " قال كده وهو بيقلع هدومه. رماني بنفس النظرة الشهوانية وقرب مني مرة تانية. مسكت دماغه برجليّه، لقيته وحطيته تحتي. قطعت القيود. "انت اللي جبته لنفسك." صرخ: "انتِ مين؟ إزاي قدرتي تقطعي الحبال؟ سحبته من عنقه ورايا. رفصت باب الغرفة حطمته. الحراس كانوا واقفين خارج الغرفة، بعدتهم عمي بضربه واحدة ورميت القبطان في البحر الهائج.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...