الفصل 12 | من 32 فصل

رواية اميرة القصر الصغيرة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
19
كلمة
1,294
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

أعرفك، أنت، لكنك لا تعرفني. لا تعرف كيف يأتي الألم، كيف تجرعته. كل ما تتفوه به مجرد هراء. عند خط النهاية، من الفائز؟ كنت أمام لغز جديد. منذ يومين وطأت تلك الأرض ولم ألمح نفسًا واحدة غيري. النهر الأحمر يطالبني بإنقاذ نفس كي يسمح لي بعبوره. أنا لازم أنقذ نفس، لكن كيف؟ أنا مش شايف غيري هنا. نزلت من المغارة، وصلت ضفة النهر الأحمر. استقبلت الشرق وقلت: "أنا أتعهد بإنقاذ نفس أيها الأحمر."

نزلت داخل النهر، لكنه طردني مرة أخرى. قعدت أطقطق أصابعي بغيظ. الخاتم في إيدي، ليه لا؟ نزعت الخاتم من إيدي ورميته في المية، قلت: "أنا أحرر المخلوق الذي كان أسيري، أنقذه من عبوديتي." حطت رجلي في المية، سمح لي النهر بالسباحة. مفيش حاجة من غير تمن. النهر كان عايزني أتخلى عن قوة المخلوق وأعتمد على قوتي الداخلية. سبحت ناحية الضفة الأخرى، وصلت منهكة وتعبانة.

طوحني التيار لبعيد، لكنني وصلت. في كل تجربة، الأهم إنك توصل مهما تأخرت. كان فيه مرج شاسع من الأعشاب، وكنت عارفة شكل الأعشاب ولونها. قعدت أدور عليه لحد ما لقيت أول عشبة، قطفتها. وحالفني الحظ بالعثور على بقية الأعشاب، خلطتها مع بعضها وأكلتها. بعد كده، رقدت على الأرض وغمضت عنيا. حسيت برعشة، جسمي كله اتهز وشعرت بالتضخم داخلي. لما فتحت عنيا، مصدقتش نفسي.

كنت أطول وجسدي أكبر حجم. وقفت أعاين نفسي، بصراحة بقيت البنت اللي طول عمري أتمنيت أكونها. تنشقت جرعة هواء وصرخت من الفرحة. دلوقتي أقدر أقول رحلتي بدأت. من بين الأشجار، كان هناك من يراقبها. طائر أسود بمنقار يشبه الغراب. حلق لبعيد وطار في الهوا لحد ما وصل لاريسا. على دراعها وبلغها الرسالة: "ارين نجحت في المهمة وتضخمت قوتها." لاريسا بعتت رسالة لصوفيا: "ارين ممكن توصل في أي لحظة."

صوفيا شكلت كتيبة من الحراس ووزعتهم على مخارج ومداخل القلاع والغابات، وخلت القائد بتاعهم اليان. تدفعني السعادة، ركضت بطريق العودة وقطعته في تلت أيام. كان فيه قلاع كتير مهجورة وقصور، دمرتها صوفيا في طريق بحثها عن القواها. اخترت قلعة يجثم فيها قصر صغير وجميل، كانت تملكه عائلة برشتغن. إلى صوفيا قتلتهم كلهم.

القصر كان في منطقة نائية، بعيدة عن إيد صوفيا وحراسه. مكانتش عايزة مشاكل ولا تصادمات مع صوفيا. أنا بقيت قوية وعايزة أعيش حياتي. قررت إني مش هحاول أقتل صوفيا زي الشاب ما طلب مني. مش هنتقم لغيري. احتجت وقت كتير عشان أنضف بعض غرف القصر، الرواق والمطبخ. وقررت أعيش في القصر ده. كنت بخرج من وقت للتاني أمسح المنطقة اللي جنبي، قرى مهجورة، بيوت تركها أهلها. كنت لسه هرجع القصر لما سمعت صراخ طفل صغير جوه بيت مهجور.

دخلت البيت لقيت طفل صغير جميل بيعيط. "وإنتي قاعدة جنبه بتطبخ أكل؟ "انتي مين؟ " سألتني الست بخوف. قلتلها: "متخفيش، أنا جاية أساعدك. انتي عايشة مع مين؟ الست قالت: "عايشة مع طفلي بعد ما جوزي مات. قتلته صوفيا قدام عينيه." "صوفيا؟ " في كل مصيبة تظهر قدامي صوفيا. قلتلها: "صوفيا عدوتي أنا كمان. انتي هتيجي تعيشي معايا في القصر. هنعيش مع بعض على الحلوة والمرة." "انت تعرف حد تاني زيك كده؟ الست سكتت شوية،

تلعثمت وقالت: "فيه شباب قدر يهرب من بطش صوفيا، مستخبيين في الغابة. وفيه ستات أرامل وبنات منتشرين في البيوت المهجورة بعد ما اعتدى عليهم حراس صوفيا." مشيت معاها، وفي طريقنا بدأ يقابلنا بنات شابة وستات حطمهم الزمن وقسى عليهم. بقايا مجزرة صوفيا. أخذتهم كلهم على القصر واخترت منهم خمسة ينطلقوا معايا ندور على الشبان الهاربين. لازم نتجمع كلنا في مكان واحد عشان نقدر ندافع عن نفسنا.

عثرنا على مجموعة منهم، اقتنعوا بكلامي وقالوا إنهم هيبلغوا بقيتهم ويلحقوا بينا على القصر. الحياة بدأت تدب في القصر الميت تاني. أنا لازم أشكل جيش خاص بيا وأقف في وجه صوفيا لو حاولت تهاجمني. كانت لاريسا قاعدة جنب صوفيا بتنفخ غضب، بتسأل صوفيا: "إحنا عرفنا مكان ارين، ليه مش راضية تدي الحراس الإذن بقتلها؟ صوفيا وهي مثبتة نظرها ناحية الأفق: "أنا أقدر أفعص اريناسحقها، لكن مش دلوقتي، لسه شوية."

لاريسا قالت: "طيب ممكن تفهميني ليه مش دلوقتي؟ ابتسمت صوفيا: "ارين هتوفر علي وقت طويل أوي. هتجمعلي كل الناس اللي هربت واللي مختفية في الغابة وفي الكهوف في مكان واحد. ضربة واحدة هقضي عليهم كلهم." فتحت لاريسا بقها بابتسامة كبيرة: "ياه، دا انتي دماغك دي سم." قالت صوفيا: "أنا مش هخسر ولا حارس واحد عشان أقتل ارين. أنا هسيبهم يقتلوا بعض. الحراس اللي جمعناهم من قلعة ارثر وفيكتور هما اللي هيقودوا الهجوم."

تجمع الشباب الهارب داخل باحة القصر. ارين وضحت ليهم إن صوفيا عدوتها زيهم بالظبط ولازم كلهم يقفوا إيد واحدة في وشها. لكنهم مش هيقدروا يحاربوها بقوتهم البشرية. لازم يبقوا مصاصي دماء زيها عشان يقدروا ينتصروا على الحراس. سمعت ارين صوت همهمة بينهم، لكن إحنا من عامة الشعب، الفقراء. محدش بيقضم العامة ولا يسمح ليهم يبقوا مصاصي دماء. "كل ده هيتغير"، صرخت ارين، "أنا مش زيهم، أنا واحدة منكم وعانيت زيكم بالظبط."

"أنا عايزة مجموعة تتولى حراسة القلعة تتبدل كل ٨ ساعات وعايزة عيون تراقب مداخل القلعة من بعيد وتديها إشارة لو كان فيه خطر قريب." بطريقة عشوائية ارين اختارت مجموعة من الشباب والفتيات عشان تقضمهم، توسمهم بعلامتها ويدينوا بالولاء ليها. تم التعميد والقضم بسرعة، مكنش عندها وقت تضيعه. كانت بتسابق الزمن ومستغربة تأخر هجوم صوفيا. خرج مصاصي الدماء الجدد للساحة وتوزعوا كعناصر قوة مع بقية الحراس.

واحد منهم خرج بره القلعة، ركض بسرعة كبيرة لا تليق بقوة مصاص دماء جديد، لحد ما وصل مشارف الغابة. صوفيا كانت في انتظاره. بلغها بكل المستجدات. طلبت منه يكون قريب من ارين وينال ثقتها. سألها: "إزاي أنال ثقتها؟ "جرت من جوه الخيمة"، اليان كان مكتف بسلاسل، "سلمها ده وهي هتثق فيك." "وانت؟ " وشاورت على اليان، "هتنفذ اللي طلبته منك بالحرف الواحد."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...