الفصل 8 | من 32 فصل

رواية اميرة القصر الصغيرة الفصل الثامن 8 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
19
كلمة
1,946
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

نهضت جسدي، بعد تحررت يدي أصبحت قادرة على السير عدة خطوات، دهنت جسمي بالمرهم ثم غفوت. كان جسدي سليم عندما أفقت، الصخرة كانت قريبة مني، صخرة بحجمي. مش قادرة أفهم الشخص ده عايز إيه مني، لكن متأكدة إنه مش هيتوقف عن ضربي غير لما أنفذ تعليماته. حاولت أن أرفع الصخرة، أن أتدرب عليها، بس الصخرة تقيلة، يدوبك قادرة أحركها. فضلت سهرانة أفكر في حل، لكن عقلي كان مخدر، كل الطرق كانت مسدودة قدامي، نمت.

فتحت عيني على خطواته، جسمي كان بدأ يستشعر حضوره، كان ماسك في إيده السوط. قمت مفزوعة، التصقت بالحيطة، جسمي بيرتعش من الخوف، شاور على الصخرة. "انت عايزني أرفعها؟ مردش عليا. "لكن دي تقيلة جدا؟ مردش عليا. عنيه متثبتة على الصخرة والسوط بيتحرك في إيده، "أنا هحاول لكن متأكدة إني مش هقدر أرفعها." مسكت الصخرة يدوبك حركتها، شفت الصخرة كبيرة وأنا مجرد طفلة. رفع السوط وضربني على إيديا وجنبي وشاور على الصخرة.

صرخت من الألم وحاولت أرفع الصخرة، كان ضهري ليه، ضربني على ضهري، حاولت أرفع الصخرة بكل قوتي، حركتها فعلاً لكن مقدرتش أرفعها عن الأرض. حميت وشي بإيدي، كنت عارفة إنه هيضربني، وضربني، كان بيضرب بقوة. "بيجلدني بلا رحمة، كنت بصرخ، حرام عليك، أنا عملتلك إيه؟ انت معندكش قلب؟ وكأن كلماتي الموسيقى اللي بيتحرك على نغمها السوط، ربع ساعة من الجلد القوي الصارم. عندما توقف فمي عن الكلام، توقف عن ضربي.

وأنا ببكي قلت: "انت لازم تتكلم معايا وتفهمني بتعمل كده ليه؟ رفع إيده، فتحها وضمها تلات مرات، على الحيطة ورايا انكتبت جملة. "تبقى لك محاولة واحدة، سألقي بجسدك في وادي الذئاب. فتشي عن القوة داخلك." أداني ضهره ومشي، فضلت باصة على الكلمات، وادي الذئاب؟ شعرت بهزيمة، أنا كده هموت، كنت يائسة جدا.

قعدت على الأرض ببص قدامي مدة طويلة ولاحظت حاجة غريبة، إني محسيتش بالوجع ولا فكرت فيه، كان عقلي مشغول بالكلام اللي قرأته على الجدار. رقدت على ضهري وأنا باصة على السقف وسرحت، مفيش دمعة نزلت من عيوني، وده شيء غريب كمان. كان فيه سرب نمل متحرك تحت الجدار وشايل حشرة كبيرة، أضعاف حجمه. النملة الصغيرة قادرة تحمل الثقل ده؟ وأنا مش قادرة؟

"لا يمكن أن تنجز أي شيء في حياتك إذا كان بداخلك شك أنك غير قادر على فعله. القوة الحقيقية تنبع من داخلك." مررت يدي على الصخرة، "إنها مجرد صخرة يا آرين، انتي مصاصة دماء وكنتي بتقولي لاليان إن آرثر قضمك وإن دماء سلالة عريقة بتجري في عروقك. الثقة الزائدة والغرور أعماكي عن حقيقة ضعفك." نهضت من مكاني، غمضت عيني، حاوطت الصخرة بذراعي، "طول عمرك يا آرين مهمشة، مستضعفة، محتقرة، دودة، لازم تثبتي إنك مش كده."

رفعت الصخرة، ضميتها لصدري وحاولت أقف، قدرت أرفعها لنص جسمي. الحماس دب جوايا، "انتي تقدري يا آرين، لازم تأمني بقوتك وحظوظك." رفعت الصخرة مرة تانية. الصخرة ارتفعت معايا، مرة لحد دماغي، مرة لوسطي، مرة تانية فوق دماغي. جسمي كله بقى متعرق، بس مش حاسة بتعب. رفعت الصخرة وأنا مغمضة عيني، رفعتها فوق دماغي وصرخت: "أنا آرين! صرخة خارقة تردد صداها في كل الأرجاء. رميت الصخرة على الأرض، ركلتها برجلي ورجعت شلتها تاني فوق دماغي.

بالتكرار الموضوع بقى سهل، جسمي أدرك إنه يقدر، رفعت الصخرة ونزلتها مرات ومرات وأنا بصرخ بجنون. اترميت على الأرض وأنا بضحك، الحلم بقى حقيقة، المستحيل تحقق. صرختي كانت جامدة الأمر اللي دفع الراجل ده إنه يدخل المغارة وهو بيركض. لقيني نايمة على الأرض بضحك. بقفزة واحدة عدلت جسمي، بصيت عليه، لسه الوشاح مغطي وشه. "عندكش صخرة أكثر منها؟ فصل باصص عليا مش فاهم حاجة.

قربت من الصخرة ورفعتها، مرة اتنين تلاتة كأني بتدرب في صالة جيمانيزيوم. قرب مني بتركيز وأنا برفع الصخرة وحط إيده على عضلات دراعي اللي كانت بارزة، حتى أنا نفسي مكنتش لاحظت إن عضلاتي بقت قوية. رميت الصخرة على الأرض، قذفتها لنص المغارة. عدت من جنبه. ألقى السوط اللي كان ماسكه على الأرض، مسك الصخرة رفعها في الهوا. شاورلي بإيده أتحرك من مكاني. اتحركت.

هز الصخرة ورماها بقوة، ارتطمت بالجدار وشعرت بهزة صغيرة وسقط تراب من سقف الغرفة. عرفت إن ده تدريبي الجديد لأنه أول ما عمل كده سابني ومشي بعد ما رماني بنظرة كأنه بيقول لما نشوفك هتعملي إيه! "مش هعرف اسمك بقى؟ متأكدة إنه سمعني قبل ما يغادر، لكن كالعادة مردش عليا.

مش عارف ليه أخدتها تحدي بيني وبين الشخص ده، من أول ما غادر المغارة وأنا قعدت أحمل الصخرة وأرميها، أجيبها تاني وأرميها، وفي كل مرة كانت رميتي بتبقى أقوى، لكن في بالي كانت حاجة واحدة، لازم أقذف الصخرة بنفس قوة الشخص ده، بت مقتنعة إني قوية، إني أقدر، وفعلاً الصخرة وصلت الجدار، وفي آخر مرة مع صرخة حماسية قوية ضربت الصخرة في الجدار. تكوّرت على الأرض، "مين كان يصدق إن آرين الدودة تقدر ترفع صخرة بالحجم ده؟

ولا ترميها بالقوة دي؟ روحت أسخر من نفسي وتذكرت لمسته لدراعي. وقفت في مكاني وشديت عضلاتي، جسمي كان متقسم رغم نحافته. حملت الصخرة بكل غضب ورميتها في ممر المغارة الطويل. الصخرة انطلقت، الصخرة اندفعت لمسافة طويلة ثم تدحرجت بعدها سقطت من فوق المنحدر. الصخرة وصلت نهاية الممر، قعدت أتقافز من الفرحة وأصرخ بسعادة. وصل الشخص ده صباح اليوم الثاني، كنت نايمة لما وصل. وضع الطعام قدامي، أكلت بنهم، كنت جعانة وشربت الميه.

كان بيدور على الصخرة وبيلف عينيه داخل المغارة، قلتله: "بتدور على صخرتك؟ أومأ دماغه يعني أيوه. "قلتلك هات صخرة أكبر منها؟! صخرتك أنا طوحتها خارج المغارة." مكنش مصدق، وظهرت ابتسامة في عينيه. دور عليها تحت المنحدر. "سابني أكمل طعامي وخرج، بص على الصخرة ورجع، ها صدقت؟ أومأ دماغه مرة تانية. "أعتقد الوقت حان تقول لي انت مين واسمك إيه؟ ضم إيده وفتحها أكتر من مرة ووجه قبضته ناحية الجدار وفتحها.

انكتبت جملة: "مش هينفع أتكلم معاكي، أنا مش عالمك، أنا من عالم آخر. أفهمك لكن مقدرش أتكلم لغتك." "اسمك إيه وكنت بتضربني ليه؟ ضم إيده وفتحها: "مش دلوقتي." "فك قيودي أنا نفذت كل أوامرك." "مكنتيش مقيدة، انتي كنتي تقدري تتخلصي من قيودك من أول يوم، لكن كان لازم تأمني بقوتك وتتخطي الحاجز اللي موجود جواكي اللي بيمنعك. داخل كل شخص حاجز لن يتمكن من استخدام قوته إلا إذ عبره." شديت القيود، كانت قوية جدا، سلاسل لا تلين.

غمضت عيني تذكرت نفسي وأنا برمي الصخرة، شديت السلاسل بكل قوتي، انخلعت السلاسل من الجدار ومعها صخرتين كبيرتين جعلت المغارة تهتز. خبطت السلاسل في بعضها، الصخرتين تهشموا. وشاور على السلاسل: "يعني أقطعها؟ انت متأكد إني أقدر أقطعها؟ "مش أنا اللي لازم أتأكد، انتي آرين اللي لازم تتأكدي." حطيت السلاسل تحت رجلي وجذبتها، طاوعتني السلاسل وانفردت عروقها الصلبة. خرج من جيبه مفتاح وحل قيودي، كان بيبصلي بفخر، قلتله: "ممكن أشوف وشك؟

"مش دلوقتي." كتبها على الجدار. شاورلي أمشي وراه، كانت أول مرة من شهر أشوف شمس النهار، أشوف الحياة بالخارج. كنت فوق منحدر مرتفع جدا وشفت الصخرة متفتتة على الأرض، كنا في وسط جبل، منحدر شديد. قفز من فوق المنحدر ونزل على الأرض، قفزت خلفه، لما وصلت الأرض قدامي عملت هزة صغيرة. "ليكن في علمك لا تحاولي التجول في المكان بمفردك ولا الهرب منه."

تحولت قبضات يده وانفتاحها لومضات تتخلل محيط ذهني وأفهمها، كأنه بث مباشر من داخل عقلي. "هذه خيمتك! " نظرت وجدت خيمة حمراء اللون في منتهى الجمال على مقربة مني، كانت خيمة فسيحة كأنها منزل. "وانت أين ستنام؟ "أنا لا أنام هنا لكنني أراقب." "لماذا تساعدني!؟ "ليس الآن، ليس الآن." قالها واختفى. سكون كأنني في إحدى قرى الموتى، لا همس لا حركة حتى الريح كانت متوقفة، كان الجو برد، التحقت بغطاء وأرخيت جسدي جوار النار.

تذكرت اليان وفيرا، ربما يحتضنان بعضهما البعض الآن. هل يمكنني أن ألوم اليان في حبه لفيرا؟ إذا كنت أنا أحببته ولم يبادلني نفس الشعور هل أحمله الذنب؟ اليان لم يصرح لي بحبه، كان يعاملني بلطف، لكن أنا كنت ضعيفة ومهزومة أتعلق بأي كلمة طيبة، أنا التي أحببت اليان، أحببت شخص ليس من حقي، أنا الملامة والمدانة.

ترقرقرت دمعة في عيني، "لن أجبر أي شخص على حبي مرة أخرى. سأتحصل على أهميتي بنفسي، أستطيع أن أعيش وحيدة. سأجد راحتي في عزلتي، وعندما أمتلك القوة سأقتني القصر الخاص بي وأعيش فيه بمفردي." تمددت إلى جوار النار وغفوت حتى أشرقت الشمس وصفعتني على وجهي. كان الوادي يضج بالحياة، نبتت فيه زهور وأشجار، شقشقت عصافير بألوان جميلة وسط الأشجار فوق غدير جارٍ. "عقلي هينفجر، الوادي يموت أثناء الليل ويعود للحياة خلال النهار؟

تمطعت وجولت بعيني، الخطر يضرب قلبي رغم جمالية المكان. بين الأشجار رأيته يحدق بي على وجهه نظرة غاضبة. مخلوق عملاق جسده عارٍ يغطيه شعر طويل يمشي على قدم واحدة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...