الفصل 19 | من 32 فصل

رواية اميرة القصر الصغيرة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
22
كلمة
1,653
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

ركض تولكان نحوي بكل سرعته. ظللت واقفة مكاني لم أتحرك. سمعت صوت يقول: سيقتله الآن. صوت آخر: لماذا لا يتحرك؟ نظرت ناحية كارمي وتانيا. كانا ينظران نحوي ويتهامسان، وتانيا تجز على أسنانها. لا يمكنهم رؤية وجهي ولا معرفة شخصيتي. كان تولكان قد اقترب، يستعد لتطويحي والاحتفال بنصره. أردت أن أمنحهم بعض الغموض، أن أثير حفيظتهم، أن أكشف كارمي. كالتصوير البطيء، أرخيت عضلاتي وقلصتها. مر تولكان من جواري، احتك بجسدي فقط.

لم ينجح تولكان في إبطاء سرعته، ارتطم بالمشجعين والأنصار. أحدث تولكان جلبة كبيرة. ارتفعت بعض الضحكات الساخرة من تولكان. كانت هناك غيمة من التراب تغطي الساحة. "هذا أقوى محارب في المملكة؟ " صرخت بنبرة رجولية وأنا أنظر نحو تانيا وكارمي. كان تولكان قد عاد ملطخًا بالتراب، كأنه خرج من مقبرة. "هذا أقوى محارب؟ " قلتها وأنا أقفز وأنقض على تولكان بضربة في عموده الفقري أجبرته أن ينخ، أن تسقط رأسه على التراب.

ثم أمسكته من قدمه الخلفية وطوحت به لبعيد كعود قش. مثلما كنت ألقي الصخور في الوادي الصامت. تدحرج تولكان حتى سقط تحت أقدام كارمي. "أيها المحارب اكشف عن نفسك، من أنت؟ قلت: لن أفعلها. ليس هناك قانون يجبرني على إظهار وجهي. "أنك اخترعت قوانين جديدة يا كونت كارمي؟ لم أمنح كارمي فرصة للكلام. "أين المحارب التالي؟ " صرخت وأنا أشير نحو تانيا. "تريدينني أنا؟ " قالت تانيا وهي تشير نحوي. "لما لا؟

" قلت وأنا أبتسم. "ألا إذا كنتي خائفة." "لقد تعديت حدودك أيها الغريب الغامض." قالها كارمي وهو ينزع معطفه. "أعرف أن لا مانع أن أختار من يعجبني في ساحة النزال سيد كارمي." "حتى أنت نفسك." ضحك كارمي وضحكت نسائه ومستشاريه. "لقد جننت تمامًا يا فتى." كنت منشغلة مع كارمي عندما وثبت تانيا داخل الساحة. "امنحني هذا الشرف سيد كارمي." وانحنت تانيا أمام الكونت. كان كارمي ممتعضًا، لكن لم يكن لديه حل آخر. تانيا اختارت النزال.

حتى وهي ذئبة كانت تانيا جميلة، تشعر أنها بشعرها الطويل الناعم وقسماتها الحلوة أميرة متوجة. صبر وقوة هذه مهارة تانيا وأنا أملك كلاهما. كنت أتمنى أن تكون تانيا مثارة، غاضبة، أن تحاول أن تقضي علي بسرعة. لكن تانيا كانت باردة. على ما يبدو تانيا محاربة مخضرمة. قلت بسخرية: "أيتها الأميرة هل سنظل الليل بطوله قبل أن تقرري محاربتي؟ "أرى أنك اعتدتي لمسات كارمي الناعمة ونسيتِ الحرب." قلتها بهمس بحيث لا يسمعها أحد غيرنا.

اغتاظت تانيا، هاجمت. استعملت مهارتها لتصيبني، كنت أنتظر ذلك أن تغضب تانيا ويختل تركيزها. عندما اقتربت همست: "لا تقلقي، سأعاملك بلطف مثل كارمي." "أنت حقير! " صرخت تانيا وضربتني بمخلبها، ضربة متسرعة تفاديتها بسهولة ولطمتها على وجهها ضربة طفيفة بمخلبي شرخت وجهها. "تشوه وجهك الجميل يا أميرتي؟ هذا أمر مؤسف، كارمي لن يستطيع النظر لوجهك." اختلت خطوات تانيا، راحت تهاجمني بفوضوية وأنا أضربها كلما اقتربت مني.

لاحظت أن حراس كارمي أحاطوا بالساحة، لن يسمحوا لي بالهرب حتى لو انتصرت. قلت لتانيا: "انظري لأميرك، زوجك اللطيف، يخشى هزيمتك ونشر الحراس حول الساحة للقبض علي." "مستحيل! " صرخت تانيا. "كارمي، أبعد الحراس." "في النزالات عليك أن تقتنص كل فرصة." اقتربت من تانيا وثبتها تحتي. أثناء تشتتها. أمسكت برقبتها وكنت جاثمة فوقها، "استجدي لحياتك، ترجيني أيتها الأميرة الجميلة قبل أن أجُز عنقك." "لا تفعله أيها الحثالة الحقير!

ضغطت على رقبتها حتى كدت أقتلعها. قلت: "ترجيني أيتها العاهرة!! "هذا يكفي! " صرخ الكونت كارمي وهو ينزع معطفه ويقفز داخل الساحة. "اتركها قبل أن أقطع أحشاءك." كانت واشرت إليه. "تهدم كل قوانين الذئاب والساحة، محرم عليك أن تدخل الساحة طالما هناك نزال قائم." صرخ كارمي: "اتركها! " وكشر عن أنيابه. "تحبها؟ ترغب بها كارمي." "ابعد الحراس الناس عن الساحة وأحاطوا بنا، ذئاب ضخمة وقوية."

دفعت تانيا بقدمي تجاه كارمي، والذي راح يطمئن على تانيا. ثم ركضت مع قفزة هائلة عبرت بها الساحة وانطلقت أعدو وسط الأشجار بكل سرعتي. الحركة بتاعتي فاجأتهم وأحتاجوا دقيقة يفهموا إيه اللي حصل قبل ما يطاردوني. مكنتش محتاجة أكتر من كده. وصلت النهر، رجعت لهيئتي البشرية، أزلت القناع وألقيت بملابس التخفي داخل النهر وأصبحت فتاة مرة أخرى. الذئاب مروا من جنبي وأنا كنت بجمع بعض الفاكهة. سألوني: "شوفتي ذئب هرب من هنا؟

قلت: "فيه حاجة مرت من هنا بسرعة لكن مش عارفة إيه." بعد رحيل الحراس بلعت ريقي. دلوقتى أقدر أرجع البيت وأنا مبسوطة بعد ما كسرت غرورهم. "إنت مين؟ استدرت أشوف مين بيكلمني. لقيت كارمي، كان ماشي وسط اتنين من حراسه. قلت له: "اسمي أرين." "كونت كارمي." "أنا أول مرة أشوفك، انتي غريبة؟ "أنا بشتغل مع العجوز إيمير يا كونت." "العجوز إيمير؟ " ممم. ابتسم كارمي. "بترعي الأغنام صح؟ "أيوة يا كونت." "بتعرفي تحاربي؟

"أنا بنت غلبانة يا كونت كارمي بجرى على لقمة عيشي مش بعرف في أمور الضرب، القتال." الحراس رجعوا من المطارده. انحنو قدام كارمي وقالوا: "ملقيناش حد يا زعيم." "الجبان تمكن من الهرب، تأمرنا نعمل إيه؟ كارمي قال: "متعملوش حاجة خلاص، كل واحد على مكان حراسته." "مسيرة هيظهر هيروح فين يعني." "وانتي ارجعي على البيت الوقت اتأخر وسلميلي على إيمير." سابوني ومشوا. أسألت كارمي مريحتنيش، لكن على الأقل أنا بعيدة عن الشبهات.

كنت محتاجة أحتفل باللي عملته. بعد ما بعدوا عني ركضت ناحية المراعي بكل سرعتي. كنت عايزة أبقى لوحدي وأفكر هعمل إيه. وصلت المراعي وقفزت أطلع التلة عشان الرؤية تبقى واضحة. لما وصلت كان فيه شاب قاعد مكاني. قريت منه كان نفس الشاب اللي عرض عليه يوصلني البيت. قلت له: "انت بتعمل إيه هنا؟ قال وهو بيبتسم: "مكنتش أعرف إن الجلوس بعيد عن الناس، إن العزلة محرمة؟

نبرته كانت جميلة، صوته كأنه لحن. لقيت نفسي هغرق في عينيه. بصيت الناحية التانية. "أنا مقلتش كده، لكن وجودك هنا في الوقت دا غريب!! ضحك. "ووجودك أغرب على ما أعتقد! "أنا باجي هنا أقعُد لوحدي كل ليلة بحب العزلة." قال: "وأنا كمان! قلت: "غريبة، مشفتكيش قبل كده! "لكن أنا شفتك ومرضتش أزعجك." "شفتني إزاي؟ "زي الناس، على ما أعتقد. كنتي بتلعبي مع راجل عجوز هنا." "إنت الذئب اللي كنت بتراقبنا؟ "أراقبك؟

ليه، أنا كنت بقضي وقت ممتع مع نفسي لحد ما وصلتي حضرتك. ثم ليه تعتقدي إني كنت بـراقبك؟ دي كانت صدفة زي اللي حصل دلوقتي." "اقعدي مش هاكلك على فكرة." قعدت لكن بعيد عنه. "إنتي غريبة مش من هنا، أنا أعرف إيمير مكنش عنده بنات." قلت له: "أنا وصلت من فترة قريبة وإيمير شغلني معاه." "أنا شفتك بتقاتلي كويس، اتعلمتي أساليب القتال دي فين؟ "ممم إنت مهتم بقا؟ ضحك مرة تانية وكأن ألف نجمة مشرقة ارتسمت على وجهه.

سمعت صوت عواء ذئبة جاى من بعيد من تحت التلة. الشاب قال: "أنا مضطر أمشي." "أختي بتنادي عليه. أتوقع ممكن أشوفك بكرة. أنا بقعد هنا كل ليلة!! سابني ومشي، لكن قلبي كان بيدق بقوة. صدري انشق ودخلت جواه عشرات الفراشات. تابعته وهو ماشي. يا ترى هتكون اليان تاني ولا نصيبي اتغير؟ "إنتي بتقولي إيه يا أرين؟ " لومت نفسي. "إنتي جاية هنا تخلصي الأسرى وترحلي مش تقعي في الحب؟ لكن الحب ملوش وقت ولا ميعاد. دا شيء خارج عن إرادتنا.

انبطحت على الأرض وحطيت إيديا تحت دماغي. بصيت على القمر وشوفت وشه قدامي. نمت من غير ما أشعر وصحيت على صوت غثاء الأغنام والرعاة تحت التلة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...