الفصل 18 | من 32 فصل

رواية اميرة القصر الصغيرة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
22
كلمة
2,060
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

كارمي؟؟؟؟؟ لم أتم الجملة، أحدهم وضع يده على فمي وسحبني للخلف. استدرت، كان إيمير العجوز. حدق في عيني بثبات، وقال: "ليس الآن، أنت ضعيفة، اتبعيني ولا تحدثي جلبه! مشيت وراء إيمير العجوز وأنا خائفة أن يكون عرف سري. البصة التي بصها لي عند البئر كان لها معانٍ كثيرة. بعدنا عن الساحة وصوت الكونت كارمي ورائنا يصرخ: "اظهر نفسك يا جبان! وصلنا بيت إيمير، أشعل حطب وعمل شاي. كان صامتًا ولم يتكلم حتى الآن. ناولني كوبي وبص ناحيتي،

قال: "اسمعي يا فتاة، أنا لا أعرف من أين أتيت ولست مهتمًا، لكن لن أسمح لك بقتل نفسك. ماذا تعرفين أنت عن القتال؟ أنت مجنونة، ترغبين في مصارعة تولكان الوحش؟ بلعت ريقي، الحمد لله ما يعرف حقيقتي. قلت: "أصل قتل الشاب ظلم وما حدش اتحرك ولا دافع عنه." صمت إيمير شوية بعدها قال: "كارمي لا يقتل أي شخص ظلم، أعرف ذلك. هذا الشاب ربما ارتكب خطأ يستحق الموت. كارمي قاسي لكنه عادل."

ابتسم إيمير وبانت أسنانه الكبيرة التي لم يفقد منها ولا واحدة. "ترغبين في القتال فعلًا؟ قلت: "أيوه! "أنت تعجبيني يا فتاة، سأعلمك كيف تقاتلين، سأقوم بتدريبك قبل أن تنزلي الساحة." "موافقة؟ قلت: "موافقة! "أرى أنك لست مستذئبة،" قال إيمير وهو يتفحصني. قلت: "لا، أنا غريبة، لكن لست ضعيفة ولا أقبل الظلم." "قوية؟ " سأل إيمير. "سنرى إن كنتِ قوية فعلًا، علينا أن نسمك أولًا، أن نقضمك كي تصبحي مستذئبة."

خفت من الخطوة دي، لكن رغبت فيها. الجرح على رقبتي الأعشاب والتضخم محاه. قلت: "أنا مستعدة، يلا بينا." ابتسم إيمير مرة ثانية. "مش دلوقتى، لازم نستنى لما القمر يتوسط السما. أنا هقضمك في كهف الأجداد وأتمنى أن يمنحوكِ بركتهم." جلست على النار مستنية القمر يرتفع. لما الليل انتصف تحركت أنا وإيمير نحو كهف الأجداد. إيمير تحول لذئب ضخم كبير، ركض وركضت خلفه. تعمدت أن أتأخر حتى لا يشك بي.

وصلنا كهف الأجداد، كان مليان بجماجم وهياكل عظمية منسية، بشر لم ينجحوا في التحول. قال إيمير: "أنتِ عارفة الخطورة اللي إحنا مقبلين عليها؟ ناس كتير أجسادها مش بتتحمل التحول." قلت: "مستعدة، اقضمني." قضمني إيمير، ووسمني، وسرت في عروقي تفاعلات ما قبل التحول. أضطجعت على الأرض. إيمير بعد عني شوية وقعد يبص ناحية القمر بلا كلام. بعد ساعتين تحولت، لقيت أطرافي بتتمدد وطلع لي شعر. وقفت ومشيت بصعوبة لحد ما وصلت إيمير.

إلى بص ناحيتي وهو مبتسم. "هعلمك إزاي تتحكمي في تحولك، وتستخدميه إزاي. إمتى تبقي بشرية وإمتى تبقي مستذئبة." الليلة دي اتعلمت إزاي أتحكم في تحولي، كنت حاسة بقوة كبيرة جوايا، قوة مختلفة عن قوة مصاصي الدماء. قوة أكثر وحشية وهمجية وصلابة. فضلت أكتر من أسبوع، العجوز إيمير بيعلمني أتحول إزاي وأتحكم في تصرفاتي إزاي. تحت القمر كان بيقف ويأمرني: "تحولي! "تحول." ثم يأمرني: "عودي لحالتي البشرية." لحد ما أتقنت الأمر.

قال إيمير: "دلوقتي نبدأ تدريبات الاشتباك الأولية." شرح لي إيمير بعد تحولي أن أنظر في وجه منافسي وأراقب حركاته.

"البعض يعتمد على القوة مثل تولكان، البعض الآخر على المهارة زي نسي. والأخر الذي يدمج القوتين هو الأفضل. والأسلوب ده نجحت فيه واحدة بس اسمها تانيا وهي الوحيدة من النساء اللي قدرت تتغلب على تولكان في نزال فردي واتخذها كارمي من ضمن حريمه. تانيا تمتلك قوة مدمرة، يقولون أنها أقوى مستذئبة على وجه الأرض، أقوى من كارمي نفسه. لكن كارمي يتفوق عليها في الذكاء والصبر والإصرار، قلبه ميت."

كل ليلة إيمير كان بيعلمني مهارات جديدة، بعضها كنت أعرفه وفيه حاجات ما كنتش أعرفها. في ليلة ممطرة المفروض ما كانش فيه تدريب، إيمير أيقظني وقالي: "تعالي ورايا." ركضنا لحد ما وصلنا المراعي. إيمير تحول لمستذئب وأمرني أتحول. "سنخوض نزال أنا وأنتِ. نزال حقيقي، إذا لم تدافعي عن نفسك سأوسعك ضربًا، سأقتلك." قلت له: "جرب أيها العجوز المغرور."

إيمير قوي، مخالبه كانت مغروسة داخل وحل الأرض، نظرته كلها غرور. حركاته أرستقراطية، برستيج عالي كأنه بيقاتل بالشوكه والسكين. في رجله اليمين الخلفية عطب، ممكن يكون تعرض لإصابة قديمة. "مش بتهاجمي ليه؟ خايفة؟ قلتلها بابتسامة ساخرة: "كنت بعاينك، إنت علمتني كده! ضحك إيمير. "سنرى الآن." هاجم علي إيمير، قدرت أتفادى هجومه بسرعتي. هاجمني مرة ثانية، هربت من مخالبه. حجمه كبير والوحل الأرض بدأ يؤثر على حركته وبقى بطيء.

قلت له: "الآن يا عجوز." ركضت ناحيته وقفزت، اندهشت من ارتفاع قفزتي اللي مكنتني من مهاجمته من فوق وجرحت ظهره. "أنتِ عجوز بطيء!؟ "عجوز؟ سنرى يا مغرورة، لازالت لدي حيلة." حرك إيمير الغبار وانحجبت الرؤية وهاجمني من خلال غيمة التراب. غمضت عيني وشعرت بحركته، ضربني بمخلبه. انحنيت وأنا مغمضة وتفاديت الضربة. ضربني مرة ثانية، مديت جسمي بعيد عنه، كل ده وعيني مغمضة. قضمني بفمه حينها قفزت وقبضت على رقبتها. "تستسلم يا عجوز!؟

صرخ إيمير: "أنتِ بتعملي كدا إزاي؟ بتحاربي وإنتي مغمضة؟! "استسلم الأول وهقولك." سمعنا حركة قريبة من بين الأشجار، سبت رقبة إيمير وبصيت أنا وهو ناحية صوت الحركة. الرؤية ما كانتش واضحة، لكن شفنا ذئب ضخم كان بيراقبنا، ركض لبعيد عنا. إيمير قال: "مممممممممم، فيه حد بيراقبنا، شخص مهتم بيكي! سألته: "مين؟

قال: "ما أعرفش لكن عندي شكوك لازم أتأكد منها، الركضة دي مش غريبة علي. لازم نروح دلوقتي وياريت تخفي أمر تحولك دلوقتي وياريت كمان متدخليش في مشاكل وتبعدي عن الساحة." قلت: "وأنا هروح الساحة ليه أصلًا؟ إيمير قال: "أنتِ محدش يعرف عقلك ممكن يوصلك فين، بلاش خناقات يا آرين." قلت: "حاضر."

قررت في ليلة أخرج بعيد عن الغابة أتدرب في الجبل بين الصخور. أحمل صخور كبيرة، أقذفها، أحطمها. أركض بسرعة خارقة، أقفز بارتفاع كبير جدًا، أعذب نفسي بتدريبات تحتاج مهارات، لحد ما قفزت من فوق الجبل نفسه على الأرض. كانت قفزة مهولة وصرخت: "ياه، ياه ياه ياه! وسمعت حركة مرة ثانية، كانت بعيدة عني، ذئب ضخم بيبص ناحيتي وبيراقبني بثبات. المرة دي قلت لازم أقبط عليه وأعرف هو مين.

ركضت ناحيته بكل سرعتي، استنى لحد ما قربت بعدها بداء يركض. ركض جوه الغابة وأنا وراه، كنت لامحة طيفه من بعيد بعدها لما قربنا من البيوت اختفى. قعدت أدور عليه ما لقيتش حاجة. اتحولت لهيئتي البشرية عشان محدش يشك فيا وفضلت أبحث عنه، لكن ما عثرتش عليه. اختفى فين؟ أكيد فيه هنا نفق سري أنا ما أعرفه.

وسط أفكاري ظهر شاب وسيم وأنيق، هالته الروحية سحرتني، الألفا بتاعته جبارة، جسده، جسد مصارع، عينيه زرقاء واسعة وشعره ناعم حدود الأذن، ليه لحية خفيفة مثيرة جذابة. ووشه بيضحك من غير ما يتكلم. قرب مني وسألني: "أنتِ بتعملي إيه هنا؟ أنتِ تايهة أوصلك البيت؟ قلت له: "شكرًا." سبته ومشيت على بيت إيمير. لما فتحت عيني الصبح عرفت من فنتر الصبي اللي عايش معانا أن كارمي بعت جواسيسه يدوروا على الشخص اللي عمل الصوت يوم النزال.

كان عنده فضول يعرف الشخص ده مين. قلت له: "لكن ده كان من أكتر من ١٥ يوم، ليه بيدور دلوقتي؟ فنتر قال: "هو أنا ما قلتلكيش؟ دا من يوم النزال وهو بيدور عليكي. لكن أنا نسيت أقولك. دا حتى عمل جايزة للشخص ده وقال إنه لو أظهر نفسه هيكون ليه مكانة كبيرة في مجلسه." فكرت في نفسي: "كارمي ده خداع، هو بس عايز يعرف مين عشان يرضي فضوله المريض."

فنتر قال: "لكن متقلقيش، الموضوع اتحل. فيه بنتين راحوا المجلس واعترفوا إنهم هما اللي عملوا الصوت. الكونت كارمي صدقهم، اداهم جايزة وصرفهم." "بس دول كدابين يا فنتر." فنتر قال: "عادي. بقولك الليلة فيه نزال كبير، أنتِ هتيجي تتفرجي معايا طبعًا صح؟ قلت له: "إيمير أمرني أبعد عن ساحة النزال." فنتر قال: "سيبك منه، إيمير بينسى. بعدين إحنا مش هنعمل حاجة غلط. ماشي؟ بالليل غيرت هدومي وروحت مع فنتر ساحة النزال،

وقفت وسط الناس وسألت فنتر: "فين تانيا؟ فنتر: "تقصد الأميرة تانيا؟ قلت: "آه." فنتر: "قال لي هناك." وشاور بإيده. بصيت، كانت بنت في نفس طولي لكن ملامحها غجرية، جمالها عجيب وآخاذ، ما تقدرش تقبض عليه من أول نظرة ولا حتى نظرات كتيرة. جمال يخليك تتأمله طويلًا خاصة لو كنت عاشق للجمال. كانت قاعدة خلف كارمي، شعرها ضفيرة وأقراط طويلة متعلقة في ودانها. وأنا ببص على تانيا، عيني جت في عينين كارمي اللي كان بيراقب الساحة بتركيز.

بصيت لبعيد ووطيت راسي. كارمي استدار ناحية تانيا والظاهر قال لها إن فيه واحدة معجبة بيكي، لأني شفتها بتضحك وبصت ناحيتي بصة طويلة. وفضلت عينيهم مركزه عليا. النزال انطلق، وكالعادة تولكان كان بيقضي على كل منافسيه بسهولة. كانت نزالات مملة نتيجتها معروفة. فنتر كان مصاب بخيبة أمل وحزين. اختفيت من جنبه شوية روحت على بيت إيمير. كان فيه قناع، أخذته ولبست ملابس غريبة بتخفي ملامحي وأخفيت شعري، بقيت زي الراجل ورجعت على الساحة.

تولكان كان بيصرخ بسخريته المعتادة: "ألا يوجد مصارع شجاع؟ دخلت وسط الساحة وقلت بصوت رجولي: "أنا مستعد." كارمي بص بتركيز على الساحة وكل حريمه. الناس بتسأل: "مين الشخص الملثم ده؟ كنت عارفة أسلوب تولكان وحفظته من المراقبة، تولكان بيعتمد على القوة واخترت أكون قوية زيه. مش هحاربه بالسرعة، اليوم ده لازم أعاين قوتي، أنا هجينة، خليط مصاص دماء بمستذئب. أنا أقوى مخلوقة على وجه الأرض.

اشتبكنا كرجلين، كل واحد فينا بيدفع التاني، صخرتين بيدفعوا بعض. ضغطت عليه وزحزحته رغم إن رجليه كانت متثبتة بالأرض. دفعته بأيد واحدة ولكمته لكمة قوية على وشه نز دم من شفايفه. "تولكان إيه ده؟ اقصى عليه! وسمعت صرخة فنتر الضعيفة: "صاحب القناع، صاحب القناع! ابتسمت جوايا، فنتر يستحق السعادة. تحولنا لذئبين وركضنا خلف بعضنا، كنت بركض برشاقة وبقفز لما تولكان يقرب مني. حددت خطوات تولكان، سرعته ومشيته واستعديت أقضي عليه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...