كارمي، كارمي، كارمي؟ يا ترى تانيا خدعتني وأفشت السر؟ أو كارمي له عيون من الطير والحشرات؟ ولا ده فعل عادي وأنا مكبرة الموضوع؟ مفيش حاجة هتثنيني عن قراري مهما كانت. جمعت مجلس مصاصي الدماء وأعلنت الحرب على كارمي. كان فيه أصوات معارضة اشتراهم كارمي بفلوسه. كنت عارفاهم وجعلت منهم عبرة لغيرهم. دقت طبول الحرب واتجمعت الجيوش من كل القلاع. كنت عارفة إن الخبر هيوصل لكارمي، لكن مكنش مهم. هقضي على كارمي مهما كانت التضحيات.
فاسينوس ابني زي ما هو ابنه. متوقعش كارمي منحط للدرجة دي. تحرك الجيش تحت قيادتي وتحرك كارمي بجيشه لمقابلتي في الغابة. عشان ميسمحش ليا بمحاصرته داخل حدود مملكته. وصلت قبل كارمي، اخترت بقعه مرتفعة ونصبنا المخيم. وزعت الفرق ووضعت التعليمات. كل فرقة كانت عارفة هتعمل إيه بالظبط. وصل كارمي وأقام معسكره. وصلتني رسالة منه إنه مش عارف أنا بعمل كده ليه. ومنساش إننا زوجين بنحب بعضنا ومنسمحش للضغينة تفرق بينا.
قطعت الرسالة. كارمي ميعرفش أنا هحاربه ليه؟ قعدت أفكر. كارمي أذكى من كده، وأنا مش هكون غبية مرة تانية. مع غروب الشمس اندلعت الحرب. التحمت العساكر والبشر، حرب طاحنة. القطيعين بيكرهوا بعض ولقوا فرصة للانتقام. كانت حرب متعادلة في أول ليلة.
مع شروق الشمس رفعت هدنة من أجل جمع الجرحى ودفن الموتى. كل جيش جمع مصابيه. عملت مجلس حرب وطلبت خطط جديدة. جيشنا أسرع حركة، لكن المستذئبين أكثر وحشية. كنا متقدمين عليهم بموقعنا الاستراتيجي اللي كان بيمنحنا فرصة أكبر لصد الهجمات والرد بسرعة. لكن تعادل الجيشين استمر لخمس ليالي. كثرت الجرحى والموتى وكان لازم ألاقي سبب لعدم انتصارنا. كارمي درب جيشه كويس، لكن مش ده السبب.
في اليوم السادس كنت محضرة مفاجأة. الكتيبه الدموية اللي بتقذف الصخور بحجم سيارة وتسحق أعدائه. تقدمت أنا الفرقة دي وأحدثنا شرخ وسط مقدمة جيش كارمي. حملنا عليهم وتقهقر جيش كارمي. لحد ما الأرض انشقت أخادود وفصلت بينا وبين جيش كارمي. كارمي استخدم السحر وظهرت مخلوقات بغيضة من تحت الأرض هاجمت على جيشي وقتلت الكثير من جنودي. كنت وفيت بوعدي بعدم استخدام السحر إلا لو كارمي استخدمها.
استخدمت سحري لتحصين كتيبتي وقمنا بمواجهة مخلوقات كارمي. كانت ليلة صعبة لكننا قتلنا معظم المخلوقات واللي بدأت تختفي فجأة. بعد عشر ليالي فقد كل جيش أكثر من نصفه. الأرض اتملت بالجثث لحد ما لاقيناش مكان لدفنه. ريحة العفونة ملت الجو. الذباب الضخم يطن في كل مكان. الغربان تترصد من فوق الأشجار.
كنت نايمة في خيمتي بعد ليلة صعبة من القتال لما دخل دخان أسود للخيمة وتشكل على هيئة فارس ملعون أسود. رفع سيفه وحاول يقتلني. كنت محصنة نفسي كويس والخادم بتاعي من الجان تصدى له. والسيف وقف فوق رقبتي لحد ما فتحت عيني. اختفى الفارس ورحل الدخان. كارمي يأس من الحرب. بيعمل آخر محاولاته لقتلي. كارمي مش هيهاجمني تاني، أنا اللي لازم أهاجم.
خدت فرقتي والتفت من خلف الجيش. كمنت داخل الغابة وهجمت على مؤخرة جيش كارمي وسحقت كل من واجهني. إلى أن رأيت خيمة كارمي. إلى هب مذعور يحيط به حراسه. كنت قريبة جدا منه وكان ماسك في إيده ابننا فاسينوس وعلى وشه ابتسامة ساخرة. كان بيبص عليا وعنيه كلها مكر وخداع. صفق كارمي بإيده. "برافو أرين، انتي بدأتي تثيري إعجابي بأفكارك الحربية أكتر من السرير."
كنت قريبة جدا وعارفة إني ممكن أصيبه. سحبت حربه هزيتها في إيدي وقبل ما أقذفها على جسمه ظهر حارسين بيجروا شاب. إيدي وقفت مكانها، تيبست، كان متغطي بوشاح. كارمي قال: "عارفة ده مين يا أرين؟ وشال الوشاح من على وش الشاب. كل اللي حواليه لما شافوا وجه الشاب المشوه تقززوا منه. سحب كارمي سيفه وحطه على رقبة الشاب. "عايزاه يموت؟ صرخت: "لا سيبه دا ملوش ذنب."
فضل السيف في إيد كارمي على رقبة الشاب. "الحب دا عجيب جدا. صعب نفقد شخص بيحبنا حتى لو كان مشوه قبيح." وحك بسن السيف جلد وش الشاب. الشاب صرخ: "اقتليني يا أرين، مليكيش دعوة بيا. أنا ميت أصلاً." قلت: "لا." قلبي انتفض. "فانتي همست: دي فرصتنا خلينا ننهي الحرب." قلت: "لو مش عايزاه يموت يا أرين، انسحبي بقواتك، ارجعي لمعسكرك، خليكي مطيعة."
عقلي اتوقف بيحاول يلاقي فكرة لكن مش قادرة. الأصوات بترتفع من حواليا. حاجات كتير بتدور داخل ذهني!! أنا مش عايزة أخسره عشان كده لازم أخسره. رفعت الحربة وهزيتها بين إيديا. كارمي عينه برقت. "هتعملي إيه؟ " صرخ بيأس. رفعت الحربة، همست في سري: "هومتاس زاكا نيتنوسن" وقذفتها بكل قوتي على جسم الشاب.
الحربة اتغرست في كتف الشاب. السيف وقع من إيد كارمي. مكنش مصدق اللي حصل. الشاب اترمي على الأرض وسط ذهول الحراس. كارمي مشدوه. جنوده سحبوه بعيد عن الخيمة. تقدمت مع فرقتي لازم نستولي على المقر. كنت عارفة إني بسابق الزمن وكل لحظة ليها تمن. جنود كارمي استماتوا في الدفاع عن المقر. معنديش وقت. قفزت بكل قوتي وسط جنود كارمي، شلت جثة الشاب واستخدمت طلسم الانتقال واختفيت.
ظهرت خارج الغابة. مددت الشاب على الأرض. غمضت عيني. كان لازم أفك طلسم إيقاف القلب بسرعة واستخدم طلسم الشفاء وأدعي ربنا أكون متأخرتش. أخيرا سعل الشاب واستعاد وعيه. "ياه." اترميت على ضهري على الأرض أتنفس بصعوبة. "قلبي كان بيغلي. انت كويس متخفش، الجرح مش خطير، لكن لازم تستريح. أنا هنقلك في مغارة قريبة وهدهن جرحك بمراهم وهيشفى." "لكن لازم أرجع للحرب تاني."
بعد ما اطمنت على الشاب رجعت على الحرب. الفرقة استولت على المقر. جيش كارمي اتحاصر من الناحيتين. أمرتهم يضغطوا، لازم أجبر كارمي يواجهني في نزال فردي. شفت الرعب في عيون جنود كارمي. النصر برق قدامي وفجأة ظهرت ران. حركت إيديها وقفزت لارتفاع كبير ونزلت مع صاعقة نار ضربت بيها الأرض. سحقت جزء كامل من جيشي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!