تحميل رواية «اميرة القصر الصغيرة» PDF
بقلم اسماعيل موسي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بعد وفاة والدي اضطررت للعيش مع عمتي في ضيعة سلايسا، التي تملكها عائلة وارتد. كنت أكره عمتي وأولادها لأنها كانت تكره والدتي، ودائماً تحاول أن تجعل والدي يزعل منها. لم أكن قادرة على تخيل أني سأعيش معهم ووسطهم، لكن لم يكن أمامي حل آخر. عمتي باعت بيت والدي وأخذت الفلوس كلها لنفسها نظير أنها ستربيني. من أول دقيقة هناك عرفت أن حياتي تحولت لكابوس. سخرية من الأطفال من شكلي وبنيتي الضعيفة. الأطفال هنا يعملون في الزراعة ولديهم بنية قوية عكسي أنا خالص. وكنت أهرب من كل هذا بالقراءة بعدما أخلص شغل البيت الذي...
رواية اميرة القصر الصغيرة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسماعيل موسي
اشتبكت أرين عدة مرات مع لاتيكا، لكنها لم تتمكن من إصابتها بالسيف. كانت لاتيكا تتحرك بسرعة وترواغ بمهارة.
"البحر بحرها والجزيرة جزيرتها، ومن تخطى حدوده يجب أن يعاقب." هكذا خاطبت أرين قبل أن تهجم عليها.
كانت لاتيكا تنتظر غرق أرين في أول اللحظات. بعد ذلك، فهمت أن أرين تستطيع الغوص مثلها، وفهمت أنها تناولت عشبة أو مخلوطًا مكنها من التنفس تحت الماء.
وصلت آلاء إليهم، وكانت تستطيع أن تحبس أنفاسها مدة دقيقة أو أكثر. عندما لمحتها أرين، تعرفت عليها، لكنها لم تفهم سبب وصولها عندها.
"أنا هنا لمساعدتك." قالت.
"لكنك ستغرقين، لاتيكا ستقتلك."
"اسمعي، سأقوم بتشتيت لاتيكا، وأنت انقضي عليها بسيفك."
رأت لاتيكا آلاء، ومن ذبذباتها أدركت أنها ضعيفة وتستطيع قتلها بضربة واحدة أو قضمها بأسنانها الكبيرة. ركزت هجماتها على آلاء، مما سمح لأرين بضربها أكثر من مرة، لكن جلدها كان سميكًا جدًا ولم يؤثر السيف بها.
أصابت لاتيكا آلاء بذيلها، وطوحتها لمسافة بعيدة وسالت منها الدماء. شعرت أرين بالخطر، فركت الخاتم بيدها. قال لها المخلوق في ذهنها: "كما قتلتيني، كما قتلتيني."
غاصت أرين للعمق وبدأت تقذف لاتيكا بالصخور، دفعات كثيرة من الأحجار. أصاب بعضها جسدها والبعض الآخر رأسها وراحت تترنح.
"أنا أحتاج القلب فقط وسأرحل من هنا."
"أنت لستِ صه!" صرخت لاتيكا.
"لستِ صه، أحتاج قلب الأخطبوط، لا تجبريني على قتلك."
"تقتلينني؟" ضحكت لاتيكا وأصدرت صوتًا غريبًا اندفع بعده أسماك ضخمة من كل مكان تحيط بأرين وتستعد لمهاجمتها.
أدركت أرين أن لديها فرصة واحدة. اندفعت نحو لاتيكا، اشتبكت معها وتقلبتا داخل المياه حتى وصلتا قاع البحر والأسماك من حولها تستعد لالتهامها. وضعت أرين السيف فوق رقبة لاتيكا، لكنها توقفت عن قتلها في آخر لحظة.
"كل ما أريده القلب، أأمرِ الأسماك أن ترحل."
"كان يمكنها قتلي." فكرت لاتيكا في نفسها، "إنها فتاة شريفة."
"يمكنك أخذ القلب، لكن لا تعودي لهنا مرة أخرى؟"
"حاضر، أعدك يا حورية البحر لاتيكا، يا أميرة الجزيرة، أنا لا أعود هنا مرة أخرى."
سبحت أرين نحو آلاء وحملتها تجاه السفينة وطلبت من حكيم السفينة أن يطبب جرحها. سرعان ما استطاعت آلاء الوقوف وغادروا الجزيرة قبل غروب الشمس.
عندما وصلت السفينة الميناء الأحمر، ودعت أرين مساعد القبطان وآلاء. بدلت أرين سفينتها وحجزت مكانها في سفينة أخرى بمساعدة القبطان للعودة للوطن.
كانت قد تناولت قلب الأخطبوط، لكن لم تظهر أي علامة بعد تمنحها أي أمل. "عليها أن تلُك العشبات الطبية حتى يتضخم جسمها."
عندما وصلت البر، ركضت أرين، عبرت حاجز الجبال متجهة نحو الشمال. عبرت غابات وسبخات، مستنقعات ووديان، تبدل الطقس وهي تركض. حلمها يحمسها، لا تريد أن تفقده بعد أن أصبحت بذلك القرب. تعرف أن العشبات تنمو في الوديان الجاثمة خلف النهر الأحمر.
وصلت أرين ضفة النهر الأحمر عند غروب الشمس، وكانت في حماسة دفعتها أن تقرر عبور النهر فورًا. وضعت أرين قدمها داخل النهر، وقبل أن تستعد للسباحة، رفضها النهر. ألقى بها خارجه. لم تصدق أرين ما حدث لها وعاودت الكرة، لكن النهر لفظها خارجه. طوحتها بها على الضفة.
"لا يمكن عبور النهر الأحمر سباحة؟" هكذا فكرت، أو ربما هناك قربان أو وسيلة لا تعرفها.
خمس مرات تحاول أرين عبور النهر ويطوح بها على الضفة. أنهكت، ما عادت قادرة على المواصلة. ألقت بجسدها على الأرض.
"علي أن أفكر." قعدت أفكر كثير، أعبر النهر إزاي؟ مش لاقية حل. فتشت عن أي شخص يساعدني، المكان كان مهجورًا.
أشعلت نار وقعدت جنبها. "هعمل تجربة تانية بكرة الصبح لما جسمي يرتاح."
نامت جنب النار إلى أن أشرقت الشمس ولسعت وجهها.
كان النهر يندفع مائه بقوة كبيرة وينخر قاعه بدوامات كبيرة مخيفة.
فتشت في الحقيقة التي تركها لها الشاب الذي كان يدربها. قال قبل رحيله إنه ذكر فيها كل شيء قد يساعدها على إتمام رحلتها. على أول صفحة كتب: "ابحثي عن المغارة!" "المغارة ستدلك على كل شيء."
"هذا فقط؟ ابحثي عن المغارة؟ أي مغارة وكيف أعرفها؟" طوت الدفتر بغيظ. "ده زاد الطين بله."
وصلت الجبل وازداد الأمر تعقيدًا. الجبل مليان مغارات مبعثرة فوق وتحت. "مستحيل أفتش المغارات دي كلها، ممكن يكون عايش فيها حيوانات متوحشة أو وحوش." أكثر من ألف مغارة على مرمى البصر. حسيت بقلة الحيلة. "يعني لازم تتعقد دلوقتي لما قربت أحقق حلمي؟"
قعدت على العشب وأكلت ثمرتها تفاح وخوخ وعينيها تمسح الجبل.
"فكري شوية يا أرين؟"
"المغارة دي لازم تكون مختلفة، أنا متأكدة." حاولت تلاقي فرق بين المغارات، ملقتش.
الشمس كانت مالت ناحية الغروب وبتضرب في خصر الجبل. مع آخر شعاع للشمس، لاحظت في لحظة كده إن فيه حاجة برقت عند باب مغارة، زي ما يكون نقش أو عملة ذهبية.
"قلت أكيد دي المغارة." ركضت بسرعة ناحية العلامة وأشعلت مشعل بحجر. وصلت باب المغارة، كان متغطى بنقوش غريبة مذهبة. دفعت الباب، ما فتحش. "سر تاني."
حاولت تقرأ الرموز، مقدرتش. استدعت الخادم في عقلها. قال: "الكتابة دي من لغتنا، ردي ورايا؟"
رددت خلفه الكلمات المكتوبة. الباب انفتح.
الحمد لله دخلت جوه المغارة. كانت مظلمة ومليانة كتابة بلغات غريبة عنها، لكن من بينها لغتها. اللي قدرت تفهمه إن الكتابة داخل المغارة مكتوبة بأكثر من لغة لأنها بتخدم عوالم مختلفة وناس من بلدان غريبة.
كانت مكتوب بلغتها: "كي تعبر النهر الأحمر، عليك أن تتعهد بإنقاذ نفس بريئة."
رواية اميرة القصر الصغيرة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسماعيل موسي
أعرفك، أنت، لكنك لا تعرفني. لا تعرف كيف يأتي الألم، كيف تجرعته. كل ما تتفوه به مجرد هراء.
عند خط النهاية، من الفائز؟
كنت أمام لغز جديد. منذ يومين وطأت تلك الأرض ولم ألمح نفسًا واحدة غيري.
النهر الأحمر يطالبني بإنقاذ نفس كي يسمح لي بعبوره. أنا لازم أنقذ نفس، لكن كيف؟ أنا مش شايف غيري هنا.
نزلت من المغارة، وصلت ضفة النهر الأحمر. استقبلت الشرق وقلت: "أنا أتعهد بإنقاذ نفس أيها الأحمر."
نزلت داخل النهر، لكنه طردني مرة أخرى.
قعدت أطقطق أصابعي بغيظ. الخاتم في إيدي، ليه لا؟
نزعت الخاتم من إيدي ورميته في المية، قلت: "أنا أحرر المخلوق الذي كان أسيري، أنقذه من عبوديتي."
حطت رجلي في المية، سمح لي النهر بالسباحة. مفيش حاجة من غير تمن.
النهر كان عايزني أتخلى عن قوة المخلوق وأعتمد على قوتي الداخلية.
سبحت ناحية الضفة الأخرى، وصلت منهكة وتعبانة.
طوحني التيار لبعيد، لكنني وصلت. في كل تجربة، الأهم إنك توصل مهما تأخرت.
كان فيه مرج شاسع من الأعشاب، وكنت عارفة شكل الأعشاب ولونها. قعدت أدور عليه لحد ما لقيت أول عشبة، قطفتها.
وحالفني الحظ بالعثور على بقية الأعشاب، خلطتها مع بعضها وأكلتها.
بعد كده، رقدت على الأرض وغمضت عنيا. حسيت برعشة، جسمي كله اتهز وشعرت بالتضخم داخلي. لما فتحت عنيا، مصدقتش نفسي.
كنت أطول وجسدي أكبر حجم. وقفت أعاين نفسي، بصراحة بقيت البنت اللي طول عمري أتمنيت أكونها.
تنشقت جرعة هواء وصرخت من الفرحة. دلوقتي أقدر أقول رحلتي بدأت.
من بين الأشجار، كان هناك من يراقبها. طائر أسود بمنقار يشبه الغراب. حلق لبعيد وطار في الهوا لحد ما وصل لاريسا.
حط على دراعها وبلغها الرسالة: "ارين نجحت في المهمة وتضخمت قوتها."
لاريسا بعتت رسالة لصوفيا: "ارين ممكن توصل في أي لحظة."
صوفيا شكلت كتيبة من الحراس ووزعتهم على مخارج ومداخل القلاع والغابات، وخلت القائد بتاعهم اليان.
تدفعني السعادة، ركضت بطريق العودة وقطعته في تلت أيام.
كان فيه قلاع كتير مهجورة وقصور، دمرتها صوفيا في طريق بحثها عن القواها.
اخترت قلعة يجثم فيها قصر صغير وجميل، كانت تملكه عائلة برشتغن. إلى صوفيا قتلتهم كلهم.
القصر كان في منطقة نائية، بعيدة عن إيد صوفيا وحراسه. مكانتش عايزة مشاكل ولا تصادمات مع صوفيا. أنا بقيت قوية وعايزة أعيش حياتي.
قررت إني مش هحاول أقتل صوفيا زي الشاب ما طلب مني. مش هنتقم لغيري.
احتجت وقت كتير عشان أنضف بعض غرف القصر، الرواق والمطبخ. وقررت أعيش في القصر ده.
كنت بخرج من وقت للتاني أمسح المنطقة اللي جنبي، قرى مهجورة، بيوت تركها أهلها.
كنت لسه هرجع القصر لما سمعت صراخ طفل صغير جوه بيت مهجور.
دخلت البيت لقيت طفل صغير جميل بيعيط.
"وإنتي قاعدة جنبه بتطبخ أكل؟"
"انتي مين؟" سألتني الست بخوف.
قلتلها: "متخفيش، أنا جاية أساعدك. انتي عايشة مع مين؟"
الست قالت: "عايشة مع طفلي بعد ما جوزي مات. قتلته صوفيا قدام عينيه."
"صوفيا؟" في كل مصيبة تظهر قدامي صوفيا. قلتلها: "صوفيا عدوتي أنا كمان. انتي هتيجي تعيشي معايا في القصر. هنعيش مع بعض على الحلوة والمرة."
"انت تعرف حد تاني زيك كده؟"
الست سكتت شوية، تلعثمت وقالت: "فيه شباب قدر يهرب من بطش صوفيا، مستخبيين في الغابة. وفيه ستات أرامل وبنات منتشرين في البيوت المهجورة بعد ما اعتدى عليهم حراس صوفيا."
مشيت معاها، وفي طريقنا بدأ يقابلنا بنات شابة وستات حطمهم الزمن وقسى عليهم. بقايا مجزرة صوفيا.
أخذتهم كلهم على القصر واخترت منهم خمسة ينطلقوا معايا ندور على الشبان الهاربين.
لازم نتجمع كلنا في مكان واحد عشان نقدر ندافع عن نفسنا.
عثرنا على مجموعة منهم، اقتنعوا بكلامي وقالوا إنهم هيبلغوا بقيتهم ويلحقوا بينا على القصر.
الحياة بدأت تدب في القصر الميت تاني. أنا لازم أشكل جيش خاص بيا وأقف في وجه صوفيا لو حاولت تهاجمني.
كانت لاريسا قاعدة جنب صوفيا بتنفخ غضب، بتسأل صوفيا: "إحنا عرفنا مكان ارين، ليه مش راضية تدي الحراس الإذن بقتلها؟"
صوفيا وهي مثبتة نظرها ناحية الأفق: "أنا أقدر أفعص اريناسحقها، لكن مش دلوقتي، لسه شوية."
لاريسا قالت: "طيب ممكن تفهميني ليه مش دلوقتي؟"
ابتسمت صوفيا: "ارين هتوفر علي وقت طويل أوي. هتجمعلي كل الناس اللي هربت واللي مختفية في الغابة وفي الكهوف في مكان واحد. ضربة واحدة هقضي عليهم كلهم."
فتحت لاريسا بقها بابتسامة كبيرة: "ياه، دا انتي دماغك دي سم."
قالت صوفيا: "أنا مش هخسر ولا حارس واحد عشان أقتل ارين. أنا هسيبهم يقتلوا بعض. الحراس اللي جمعناهم من قلعة ارثر وفيكتور هما اللي هيقودوا الهجوم."
تجمع الشباب الهارب داخل باحة القصر. ارين وضحت ليهم إن صوفيا عدوتها زيهم بالظبط ولازم كلهم يقفوا إيد واحدة في وشها.
لكنهم مش هيقدروا يحاربوها بقوتهم البشرية. لازم يبقوا مصاصي دماء زيها عشان يقدروا ينتصروا على الحراس.
سمعت ارين صوت همهمة بينهم، لكن إحنا من عامة الشعب، الفقراء. محدش بيقضم العامة ولا يسمح ليهم يبقوا مصاصي دماء.
"كل ده هيتغير"، صرخت ارين، "أنا مش زيهم، أنا واحدة منكم وعانيت زيكم بالظبط."
"أنا عايزة مجموعة تتولى حراسة القلعة تتبدل كل ٨ ساعات وعايزة عيون تراقب مداخل القلعة من بعيد وتديها إشارة لو كان فيه خطر قريب."
بطريقة عشوائية ارين اختارت مجموعة من الشباب والفتيات عشان تقضمهم، توسمهم بعلامتها ويدينوا بالولاء ليها.
تم التعميد والقضم بسرعة، مكنش عندها وقت تضيعه. كانت بتسابق الزمن ومستغربة تأخر هجوم صوفيا.
خرج مصاصي الدماء الجدد للساحة وتوزعوا كعناصر قوة مع بقية الحراس.
واحد منهم خرج بره القلعة، ركض بسرعة كبيرة لا تليق بقوة مصاص دماء جديد، لحد ما وصل مشارف الغابة. صوفيا كانت في انتظاره.
بلغها بكل المستجدات. طلبت منه يكون قريب من ارين وينال ثقتها.
سألها: "إزاي أنال ثقتها؟"
"جرت من جوه الخيمة"، اليان كان مكتف بسلاسل، "سلمها ده وهي هتثق فيك."
"وانت؟" وشاورت على اليان، "هتنفذ اللي طلبته منك بالحرف الواحد."
رواية اميرة القصر الصغيرة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسماعيل موسي
كنت قاعدة مع نفسي لما شفت واحد من حراس القلعة داخل من البوابة ومجرجر شخص وراه.
انهارت من مكاني واقفة ومزعورة. أنا برفض إن حد من الحراس يعامل أي شخص بالشكل ده.
قربت منه لقيته اليان. انقبض قلبي بسرعة. اليان حبيبي متكتف بالسلاسل.
حاولت أخفي مشاعري.
"فيه إيه؟"
اليان قال: "إزيك يا أرين؟"
الحارس قال: "لقيته خارج القلعة، الظاهر كان بيتجسس علينا."
اليان قال: "محصلش، أنا كنت جاي عشان أقابل أرين."
"عايز إيه يا اليان وبتعمل إيه هنا؟"
"طيب فكّي قيودي الأول على الأقل يا أرين."
"أنتِ اتغيرتي جدًا. جبتي الجمال دا من فين؟"
نظرته كانت مختلفة، نفس نظرته لفيران. حقيقة الرجالة مش بيهمهم غير المظهر. موضوع الروح والعقل والذكاء كله كلام فارغ طالما مظهرك مش حلو.
"مش قبل ما أعرف انت عايز إيه، انت من حراس صوفيا. أنا شفتك بنفسي بتنحني قدامها وبتقسم بالولاء ليها."
كنت بتكلم بنبرة حادة وقلبي كان بيتقطع.
اليان قال: "أنا جاوبت، كنت جاي عشان أقابلك!"
"دي مش إجابة. انطق عايز إيه؟"
"مش هتكلم غير لما تفكوا قيودي."
أمرت الحارس ياخده على سجن القلعة لحد ما نعرف جاي هنا ليه.
حاولت أتجاهله معرفتش. كنت أقسمت إني أنساه. مش عارفة ليه أول ما شفته كل عهودي ضعفت واتلخبطت.
"تفضل فيرا عليا، ونظرته ليها لسه بتقطعني، بس اليان كان بيبص لي نفس البصة. معقول أكون عجبته فعلاً وممكن يحبني؟ اصحي يا أرين. فين ثقتك بنفسك؟ رحلتك وصراعاتك معقول مغيرتش فيكي حاجة؟"
للأسف تضعف كل أنثى أمام حبها الأول، ومهما مر من الزمن يظل قلبها ملك لأول شخص استوطنها.
استنيت لما الليل انتصف ومشيت ناحية السجن. كان اليان مقيد داخل زنزانته.
أول ما شافني قال: "أخيرًا وصلتي؟ مكنتش فاكرة قلبك هيطاوعك تسيبيني متكتف الوقت دا كله؟"
"أنا تعرف إيه عن القلب أصلًا يا أرين؟"
"فكّي قيودي، أنا اليان صديقك."
"عارفة إنك اليان، ودلوقتي هتقوليلي جيت هنا ليه؟ جاي عشان تتجسس لصوفيا؟"
"إزاي تظني فيا الظن دا يا أرين؟ أنا لما عرفت إنك رجعتي واستوطنتي القصر ده، هربت من معسكر صوفيا وجيت عشان أبقى جنبك. أنا ما كنتش بحب فيرا، كنت معجب بيها. السكينة كانت سرقاني، لكن طول عمري بفكر فيكي. أنتِ أرين. ولازم أقف جنبك ضد صوفيا وأساعدك."
قلبي بيقولي صدقيه، لكن عقلي رافض الفكرة. اليان اتخلى عني في أشد أوقاتي ضعف. دايماً اللي بيسبب لك أذى وقت ضعفك ميستحقكش.
"شديني فرصة يا أرين. خليني جنبك. لو شفتي إني كداب، أمري بقتلي، اقطعي رقبتي!"
مكنش ممكن أرفض عرض زي ده. فتحت الزنزانة وحلّيت قيوده.
"انت هتبقى تحت حراسة مشددة يا اليان. دلوقتي ممكن تنام في غرف الحرس لحد ما أشوف هعمل فيك إيه."
"غرف الخدم؟ أرين؟ أنا كنت فاكر هتاخديني بالحضن؟"
رواية اميرة القصر الصغيرة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسماعيل موسي
كان لازم أظهر قوية، مصير أرواح كتير متعلقة بيا. أطفال وأرامل وبنات صغيرة، كل دول أصبحوا مسؤوليتي دلوقتي. كلهم عايزين ينتقموا من صوفيا ومستعدين ينفذوا أي طلب أطلبه منهم.
بدأت أدربهم على القتال. كنت بباوع لهم بتركيز كل يوم. بعد أسبوع اخترت منهم مجموعة، كانوا الأكثر صمود وقوة. جمعتهم مع بعض وقلت لهم: "إحنا هنخرج في مهمة." كلهم كانوا مستعدين.
الحراس من الرجال استغربوا ليه أنا اخترت فرقة نسائية، ما فيش ولا راجل فيها. كان لازم ألاقي حجة مقنعة. قلت لهم: "أنتم هتتولوا حراسة القلعة لأنكم الأقوى. مش معقول هفضّي القلعة من أقوى المقاتلين وأسيب البنات يحرسوها." كنت معتمدة على غرور الرجل ونجحت. اقتنعوا بالفكرة. الراجل مش ممكن يشوف ست أفضل منه.
تسللت الفرقة كأنها رايحة للقتال. محدش كان عارف رايحين فين، لكن كانوا مستعدين للموت عشاني. ركضنا ناحية الشمال. مرت ليلة، ليلتين وإحنا بنخيم بالليل. نستريح، بعد كده نواصل الركض لحد ما وصلنا الوادي الصامت ومغاراته المتعددة.
كانت ليلة طويلة. أخذت اتنين اتنين من المجموعة. كل اتنين حبستهم في مغارة، قيدتهم بالحبال زي ما كان الشاب مكبلني. قضمتهم عشان يبقوا مصاصي دماء. عملت كده مع كل المجموعة. كل المجموعة أصبحت مقيدة بالحبال. كانوا بيصرخوا: "خيانة!" شتموني، سبوني. كنت بتتقطع من جوايا، لكن كملت الخطة بحذافيرها.
كنت بضربهم بالسوط لحد ما جلدهم يتقطع. صوت الصراخ كان مالي الجبل كلها. أسبوع وأنا بضربهم من غير سبب. بقدملهم الطعام والماء من غير ما أرد على أسئلتهم ولا تتأثر فيا دموعهم.
بعد أسبوع كان تدريب الصخرة. كنت بدعي ربنا إنهم ينجحوا عشان عذاب ضميري. كنت خايفة أضعف قبل ما أحقق خطتي. كل ما كانوا يضعفوا كنت بقسو عليهم أكتر. النتائج ما كانتش مبشرة في البداية. لحد ما هددتهم بالقتل. الموت صعب جداً، مجرد ذكره بيولد قوة أو إحباط. قدروا يرفعوا الصخور الكبيرة. بدأت عضلات جسمهم تظهر.
بعد 15 يوم اتكلمت معاهم. اللي هيقدر يرفع الصخرة ويقذفها هحل قيوده. نجحت فنتا، كانت أول فتاة قدرت تقذف الصخرة بقوة لبعيد. حلت قيود فنتا وقدرت أفهمها أنا عملت كده ليه، وخدتها مساعدة ليا. الغيرة دبت بينهم، كلهم عايزين يبقوا زي فنتا. اليوم الثاني، فيه بنتين نجحوا في قذف الصخرة الضخمة. بعدها البنات كلهم قدروا يرفعوا الصخرة ويقذفوها لبعيد.
حتى بعد ما فكيت قيودهم وفهموا أنا عملت كده ليه، كان ده تدريبهم اليومي. وأنا كنت بتدرب معاهم. كنت بقسمهم مجموعتين يضربوا بعض بالصخور الكبيرة. قدراتهم اتطورت. لو أنت من بعيد كنت هتشوف بنات شابات بيرفعوا صخور ضخمة وبيضربوا بيها بعض. تشكلت عضلاتهم وامتلكوا قوة جبارة.
وكان فاضل التدريب الأخير. كل واحدة فيهم هتصارعني أنا في نزال فردي. ما كنتش متخيلة إنهم بالقوة دي. كنت بتغلب عليهم بصعوبة. الفرقة بقت جاهزة. تجمعنا في دائرة وأخذنا على بعضنا عهد الدم وأمرتهم يخفوا قوتهم ومهما حصل ما يستخدموهاش إلا لما أطلب منهم.
رجعنا بعد 20 يوم، وكانت صدمة لما عرفت إن صوفيا هاجمت القلعة والقصر. قتلت ناس كتير، لكن اليان تصدى ليها وقدر يجبرها على التراجع. اليان أثبت إنه مش بيكذب وإنه فعلاً وصل القلعة عشان يساعدني. الناس كانت ملتفة حول اليان، بينظروا له كأنه بطل. اليان حارب صوفيا. اليان قتل سبعة، قتل عشرة.
البنات، الفرقة اللي كانت معايا، لما شافوا أخواتهم وأمهاتهم جرحى وقتلى انهاروا. حاجة مؤلمة لما تشوف أخ ليك أو أب ميت قدامك بأيد شخص زيك. خدوني على جنب وطالبوني إنهم عايزين ينتقموا.
لو كنت اتعلمت حاجة واحدة أثناء تدريبي، فهي الصبر. الاستعجال دايماً بيجيب نتائج عكسية. ذكرتهم بالعهد اللي قطعوه ليا، عهد الطاعة. أنا مش ههاجم صوفيا بعشرين مقاتل. صوفيا معاها جيش كامل من مصاصي الدماء وأسرى القلاع.
البنات رضخوا لأوامري وانتشروا بين الناس زي ما أمرتهم. كنت عايزة أجمع معلومات عن هجوم صوفيا، إزاي بدأ وكيف اليان تصدى ليها. أنا بحب اليان، لكن عقلي والمنطق بيقول إن اليان أضعف من إنه يواجه صوفيا في نزال فردي. هتقتله بضربه واحدة زي أي صعلوك.
أمرتهم يعاينوا جثث القتلى من جيش صوفيا. عايزة أشوفهم بعيني. كما توقعت، جثث جيش صوفيا مش موجودة. اليان بيقول إنهم جمعوا أمواتهم قبل رحيلهم.
أخذت الفرقة لقلعة من قلاع مصاصي الدماء حليفة لصوفيا. هجمنا عليها وقتلنا الحراس. في كل قصر بيوجد قبو بيحتفظوا داخله بأمراء السلالة في توابيت مغلقة. بيكونوا في ثبات طويل. فتحت كل التوابيت وارتويت من دماء السلالة العريقة. مع كل قضمة كنت ببقى أقوى، بحس بقوتهم جوايا.
كنت عارفة إن الخبر هيوصل لصوفيا عن طريق جواسييها، وكنت منتظرة اللحظة دي. هسيب صوفيا تاخد الخطوة الأولى، وعليها هيكون رد فعلي. القلعة كانت حليفة لصوفيا تحت حمايتها، ولازم تنتقم عشان مظهرها قدام مجلس مصاصي الدماء.
رواية اميرة القصر الصغيرة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اسماعيل موسي
إذا امتلك شخص معين لأي سبب، عندها عليك أن تنتظر جحيم الإهانة.
لا تسرفوا في المدح، انتظروا النهايات.
كنت أعلم أن هجوم صوفيا وشيك، وإن كنت لا أعلم سبب انتظارها وتأخرها في الانقضاض على القلعة.
لكني أدرك أني منحتها سببًا.
من أجل ذلك، كنت أخرج بنفسي أراقب الطرقات، بعد أن أرسلت نيتفا لتحل محلي في تدريب عناصر جديدة.
صوفيا لا تحتاج للسرية.
عرفت أنها قررت أن تسحق القلعة من اليان الذي أرسلته لمراقبتها.
كل ما تعرفه صوفيا أننا أضعف منها، وأنها خاضت نفس الرحلة التي أنا قمت بها.
ثم أنها شربت دماء العشرات من أمراء مصاصي الدماء، فأنا لا أمثل لها عائقًا.
جمعت الناس داخل القلعة وعرفتهم بهجوم صوفيا الوشيك.
"صوفيا من جايه عشان حرب، صوفيا هتيجي هنا عشان تقتلنا كلنا."
كانت فيه خطة هروب في حال ساءت الأحوال، من خلال الأنفاق للأطفال والأرامل وكبار السن، بينما البقية ستحارب معي.
جمعت فرقتي الخاصة ووضعت اليان على فرقة الشباب.
سنتحصن داخل القلعة وندافع عنها من داخل الأسوار.
وصلت صوفيا قبل غروب الشمس في عدد محدود من الحراس.
كانت واثقة من النصر.
مجرد ذكر وصولها دب الذعر في قلوب المحاربين.
رأيتها عن قرب.
وقفت قريب من بوابة القلعة، كانت مسلحة بسيف وسهام.
صرخت: "اخرجوا من القلعة قبل أن أستبيح دماءكم! أنا لا أكرر أوامري مرتين."
قالت ذلك بعدما لم تتلقى أي رد.
لوحت لاليان، حضر عندي.
"أنت أقوى محارب بيننا، تصديت لهجوم صوفيا مرة ويمكنك أن تفعلها مرة أخرى."
تلعثم اليان، لكن غروه انتصر أخيرًا.
"سأخرج لها أنا وفرقتي، لا تقلقي ارين."
"لا تخرج الآن يا اليان، عندما أمنحك الإشارة، اتفقنا على ذلك."
لم تهاجم صوفيا بنفسها، أرسلت حراسها.
كانوا على درجة كبيرة من القوة.
حطموا البوابة وقتلوا العديد.
لكنهم في النهاية لم يحققوا النصر المنتظر.
تصدى لهم العامة والبقية.
لوحت لاليان أنها اللحظة المنتظرة.
تحرك اليان بمجموعته.
كنت واثقة أنه إذا استطاع اليان هزيمة تلك الكتيبة، سأكون قادرة على محاصرة صوفيا.
تحرك اليان خارج الأسوار بعد أن صد الهجوم وأجبروهم على التراجع، حتى وصل مجلس صوفيا.
وقبل أن أشير لفرقتي بالتحرك.
انحنى اليان أمام صوفيا وخرجت فيرا لتحتضنه.
أحاط حراس صوفيا بفرقة اليان من الشباب.
فرقتنا نحن، لم تمنحهم أي اختيار.
عندما صرخت، حضرت فرقة أخرى كانت مختفية داخل الغابة وقتلوا كل الفرقة بدم بارد.
"شكرًا لك ارين، كنت أبحث عن هؤلاء المقاتلين، الفضل يعود لك في تجميعهم في مكان واحد."
"أنا كنت قادرة أسحقك بحذائي، أعصرك زي صرصور من وقت طويل، لكن كنت منتظرة اللحظة دي بالذات."
ظهرت لاريسا هي الأخرى، ولمحت ابتسامة على وشها الملعون.
أمرتهم أن يخلوا القلعة، ينقذوا خطة الهرب.
لكن صوفيا كانت مخططة لكل شيء.
اشتعلت النيران في مخارج الأنفاق وتم تدميرها.
اتحاصرنا داخل القلعة، مفيش طريق للهرب.
قلت للبنات: "دي لحظتنا، أنا أمرتكم تخفوا قوتكم، لكن دلوقتي بأمركم تظهروا أقوى ما تملكون. إحنا الحصن الأخير لخواتكم وعائلتكم، لو انهزمنا كلهم هيموتوا."
طلعنا من القلعة.
"أنا هنا يا صوفيا، لو كنتي تمتلكي الشجاعة اخرجى لنزالى."
"ليه أتعب نفسي وأنا قادرة أسحقك من مكاني."
رفعت يديها، ركضت ناحيتنا مجموعة كبيرة من مصاصي الدماء.
شكلنا حلقة، ضهرنا لبعض، فكرة من نظام دفاع الفايكنج.
صدّينا الهجوم، الدايرة متكسرتش وكل اللي قرب منا مات أو اتحرق.
لاحظت توتر صوفيا، لأنها تركت مقعدها ووقفت تتابع الحرب، ولاريسا كانت ماشية وراها.
بدأنا نتحرك ناحية خيمة صوفيا، كتلة واحدة من الأحجار، كل اللي يرتطم بينا يتحطم.
نزعت صوفيا معطفها، كانت بنفس طولي تقريبًا، لكنها أكتر جمال مني.
تحس أنها حورية، أميرة مقاتلة خيالية.
ركضت مثل الريح وارتطمت بينا، تزعزعت الدائرة، قوة صوفيا رهيبة.
شوفت ابتسامة على وش صوفيا، ابتسامة مقيتة كريهة.
شكلنا صف تاني وثبت نظري على صوفيا.
همست للبنات: "أنا اللي هتصدى لصوفيا."
ركضت صوفيا مرة أخرى وقفزت لتشق الصف، ركضت نحوها بكل سرعتي.
وتصادمنا مثل زوبعة أو إعصار، ارتطامنا أحدث صوت مدوي، غبار وقش طار في الهواء.
حسيت أن ضلوعي بتألمني، لكن صوفيا يدوبك زحزحتني خطوتين مش أكتر.
ثقة صوفيا في نفسها تزعزعت، حراسها بيبصولها باستغراب، الأسطورة اللي كانت ضربة واحدة منها بتقتل أمير هجمتها تم صدها.
وسمعت صرختها: "أنا عارفة الرحلة اللي قمتي بيها، عملتها قبلك."
وركضت صوفيا زي الريح لفت من ورايا وقصف رقببة واحدة من مجموعتي.
قصفتها بسهولة وسط انشداهنا وخوف البنات.
"فكرة سرعتها رهيبة جدًا، لكن انتي الدودة ارين، انتي كمان سريعة."
"إذا قررت صوفيا مهاجمة فرقتك، عليك أن تهاجمي فرقتها."
قفزت بسرعة وأشهرت سيفي وقطعت بيه رؤوس تلاته من الحراس.
وقفت بثبات وسط الدايرة، خاطبت صوفيا: "هتقتلي؟ هقتل."
"أنا كمان عارفة الرحلة اللي قمتي بيها وعارفة الجرايم اللي ارتكبتيها خلالها.
وعارف إزاي سلمتي نفسك زي العاهرة للساحر عشان تقدري تعبري النهر."
سكتي.
صرخت صوفيا: "أنا هعصرك؟"
"تعالي." قلت وسيفي في إيدي.
وسعت الدايرة علينا، همست للبنات: "احموا ضهري."
غمضت عيني، استدعيت كل التدريبات اللي مريت بيها.
كان صوفيا بتلف وتدور وتضربني أو تـلـكـمـني.
الصبر، كنت بحين الفرصة عشان أضربها لكن مقدرتش.
صوفيا كانت سريعة جدًا وضربتها قوية ومنعتني إني اصطدم بيها.
رغم إني كنت بثبت عيني عليها، منجحتش في توقع هجومها.
من أساسيات النزال إنك مينفعش تدافع عن نفسك من وضع الثبات.
اتحركت زيها، بدأت أنا أركض وراها وأهاجمها.
كنت عايزة التصق بيها لكن فشلت.
افتكرت الحبار، الأخطبوط.
خفيت حركتي، سمحت لصوفيا تضربني، وقعت على الأرض ووقفت.
سبتها تحتفل بانتصارها وتضحك لحد ما غلطت وقربت مني.
اشتبكت معاها، مسكتها، قوة قصاد قوة، صبر وتحمل، اتمرمغنا على الأرض.
كنت بضربها بقوة صخرة على صدرها ودماغها، اتهزت صوفيا.
مسمحتلهاش تبعد عني، مكنش فيه مساحة تمكنها من استخدام مهارتها.
قدرت أجرحها بسيفي في قدمها واستحملت سهمها اللي اخترق كتفي.
كنت متعودة على الألم، وسمعتها بتصرخ وتنزف دم زينا.
ضربه قصاد ضربة وأجسادنا بتترنح، مفيش وقت للتراجع ولا واحد فينا مستعد يستسلم.
قدرت أجر صوفيا لمعركتي الخاصة، تحدي حتى الموت.
تعثرت صوفيا برجلها المصابة ووقعت على الأرض.
رفعت سيفي وهنزل بيه على رقبتها.
اغرست حربته في جنبي واخترقتني.
نزلت السيف رغم الإصابة، لكن بضعف أصاب وش صوفيا.
بصيت لورا، اليان طعني بالحربة من الخلف زي أي جبان خاين.
لاريسا أمرتهم يسحبوا صوفيا.
أنا وقعت على الأرض.
البنات حاولو يحموني، لكن لاريسا استخدمت قوة تانية، حاجة من تحت الأرض.
مخلوقات غريبة كانت بتسحب البنات تحت الأرض ويختفوا.
حسيت بالهزيمة قريبة وفقدت الوعي.
رواية اميرة القصر الصغيرة الفصل السادس عشر 16 - بقلم اسماعيل موسي
شيء مختلف. قالت أحبك، فقتلتها.
كنت فاقدة الوعي عندما جرني شخص بعيد عن ساحة النزال، أخفاني في مغارة وأغلق بابها علي ثم هرب.
المغارة مظلمة. لما كنت أفتح عيني كنت أفكر أني لسه محبوسة في مغارة الوادي الصامت، متكتفة بتعذب كل ليلة على يد شاب غريب.
كان بيغمى علي وأصحى والظلام يحيط بي، حرارتي كانت مرتفعة جداً، لكن جسمي كان بيقاوم. الأعشاب اللي تناولتها وقلب الحبار عملت تغييرات كبيرة في جسمي لدرجة أن جرحي بدأ يلتئم من تلقاء نفسه.
كنت حاسة بالجوع والعطش لكن مش قادرة أتحرك، نزفت دم كتير وصحتي متدهورة.
لما قدرت أنصب طولي فتحت باب المغارة اللي كانت قريبة من القلعة والقصر.
بصيت من فوق الجبل، القلعة كانت خالية، القصر متحطم كأنه اترجم بالمنجانيق.
غربان مالية ساحة النزال بتاكل في جيف جثث ميتة، ريحة عفونتها كانت واصلة لحد عندي.
نزلت من على الجبل ومشيت بين الجثث، ناس أعرفها وناس معرفهاش مقتولة بطريقة بشعة.
مشفتش ولا شخص، محدش قابلني. قعدت على الأرض بحزن، فكرت في نفسي أنا خذلتهم مرة ثانية. صوفيا قضت عليهم وكل ده بسببى.
كل فرقتي مختفية، فيه أطفال كتير ميتة، مدهوسة بالأقدام.
رغم صدمتي إلا أني لاحظت حاجة غريبة، آثار أقدام حيوانية آثارها في الوحل.
إيه اللي حصل هنا؟
اتحركت من مكاني ومشيت بين الأشجار أبحث عن أي شخص. مضى مدة طويلة قبل ما أسمع صوت أنين قادم من حفرة تحت شجرة.
كانت ست عجوز رجلها مقطوعة والتعفن زحف في جسمها، قربت منها كانت بتفتح عينيها بصعوبة قالت: "أنتِ أرين؟"
قلت: "أيوة أنا أرين، حصل إيه هنا؟"
"مذبحة يا بنتي، خرجوا من بين الأشجار، حاصرونا وقتلوا كل الناس الموجودة."
سألتها: "صوفيا؟"
الست فقدت وعيها، فضلت جنبها لحد ما فتحت عينيها مرة ثانية.
"مين عمل كده؟ صوفيا؟"
الست عينيها ابيضت وروحها طلعت.
صرخت: "صوفيا؟ إزاي فيه مخلوق مهما كان جبروته يقدر يقتل ناس أبرياء وأطفال ومسنين؟"
دفنت الست العجوز، دورت على أكل كان فيه بقايا طعام في المطبخ أكلت وشربت، كنت بدأت أستعيد قوتي.
لكن عقلي بيغلي، مش عارفة هعمل إيه ولا أتصرف إزاي، حياتي كانت رخيصة قوي عليا وقررت أني أهاجم صوفيا لوحدي أنا أستحق الموت.
خدت طريق الغابة لأنه الأقصر وبدأت في الركض، حسيت حد بيجري ورايا بيراقبني لكن من بعيد. اتأكدت من كده، كل ما كنت بقف في مكاني حركته بتتوقف، استدرت وصرخت: "أظهر نفسك قبل ما أقتلك."
"أرين؟" همس صوت ضعيف من بين الأشجار.
صرخت: "مين؟"
طلعت فنتا من بين الأشجار، كانت متبهدلة، جريت عليا وهي بتبكي ورمت نفسها في حضني.
"أنتِ حية؟ كنت افتكرتك ميتة لما جريتك على المغارة، قفلت عليكِ ومشيت."
بعدها بكت فنتا: "قبضوا عليا أنا اتبهدلت يا أرين اتبهدلت."
حاولت أهدى فنتا، "صوفيا عملت فيكي إيه؟"
"مش صوفيا يا أرين، صوفيا مش عارفة حصل معاها إيه. أنا لما عرفت أن فيه حرب هتقوم بينك وبين صوفيا تركت الوادي الصامت أنا والبنات وركضنا بكل سرعة عشان نحارب معاكم. وصلنا متأخرين شوية، كانت حربك مع صوفيا تقريباً انتهت لما طعنك اليان في ضهرك. صوفيا كانت مستعدة لقتلك لما تعرضت مؤخرة حراسها للهجوم. حصلت لخبطة كبيرة، المستذئبين هجموا بكل قوتهم محدش كان منتبه ليهم، كانوا زي الريح، الناس هربت، حصلت لخبطة كبيرة. قدرت أني أوصلك المغارة قبل ما أهرب. قبضوا عليا زي كتير غيري. صوفيا كانت مصابة في قدمها رغم كده حاولت تصد الهجوم، عافرت لحد ما وفرت لما تبقى من حراسها فرصة للتجمع والانسحاب. لكن الباقي كله اتقتل. وأنا يا أرين."
عيطت فنتا: "اتخدت غصب، كانوا مجموعة من خمسة أشخاص وكانوا أقوياء جداً مقدرتش عليهم. سابوني مرمية بعد ما افتكروا أني ميتة. كان معاهم واحد قوي جداً يا أرين بيقتل بسرعة زي الوحش."
"كل الناس اللي كانت هنا ماتت؟"
"لأ مش كلهم، الباقي اتخد أسرى وعبيد، اتجروا على معقل الذئاب في الغابة الشرقية. أنا سابوني هناك قريب من المعقل بتاعهم وقدرت بالعافية أني أرجع هنا. روحت على المغارة ملقتكيش وفكرت أن وحش جبل أو ذئب قضى عليكِ وأكل جثتك."
"قبل ما انتقم من صوفيا لازم أخلص الأسرى اللي وثقوا فيا واحتتموا بقصري."
"طلبت من فنتا تحاول تلاقي أشخاص أحياء، تبحث في كل مكان."
"مفيش حد تاني يا أرين، كل اللي فضلو اتجمعوا في قلعة صوفيا. فيه مجلس حرب هناك بيخططوا هيردوا الهجوم ده إزاي."
"دي حرب بين قطيعين عمرها آلاف السنين."
"يعني إحنا لوحدنا صح؟"
"للأسف أيوه يا أرين، إحنا لوحدنا ومش هنقدر نعمل حاجة، والأسري مش هنقدر نخلصهم إحنا مجرد شخصين."
"أنا مش هقف في مكاني من غير ما أعمل حاجة، كنت مقررة أنتقم من صوفيا. لكن الأول لازم أحرر الأسرى، أنا هتجه ناحية الشرق لازم أقابل زعيم المستذئبين وأتكلم معاه."
"أنتِ اتجننتي يا أرين؟ دا بيقولوا أي ست بتعجبه بسيطر عليها وبياخدها غصب. دا متوحش بلاش عشان خاطري يا أرين بلاش، دا زير نساء، عارفة بيقولوا معاه ست بنات بيمشوا جنبه كلهم جواريه، أخذهم من حروب وقلاع مختلفة بنات ملوك وأمراء، دا حتى بعت لصوفيا بصفتها زعيمة القطيع الوحيدة أنها تجيله خاضعة ذليلة عشان يعفوا عنها."
"وصوفيا عملت إيه؟"
"صوفيا قطعت الرسالة اللي بعتها وقتلت الرسول وبعتتله راسه في جو."
"لأول مرة أحترم صوفيا، دايماً الرجالة بيبصوا لنا على إننا ضعفاء، أقل منهم لازم نقبل الفتات اللي بيرموه وراهم لا وكمان لازم نكون مبسوطين."
"وكازانوفا دا شكله إيه؟"
"محدش يعرف، مش بيتخلى عن صفته الحيوانية، لكن فيه إشاعات بتقول أنه وسيم جداً وبيعمل جواريه بطريقة استقراطية."
"وإنتِ عرفتي كل ده منين يا فنتا؟"
"من أول الهجوم بتاعه والناس كلها معندهاش كلام إلا سيرته، قوته، جبروته، وسامته. دا فيه ناس بتقول أنه ساحر كمان."
رغم أن الكلام كان عن موت واستغلال إلا أن فضولي شدني أشوف الشخص ده.
قررت أني أتوجه لمعقل الذئاب وأتجسس عليه من بعيد.
رواية اميرة القصر الصغيرة الفصل السابع عشر 17 - بقلم اسماعيل موسي
ركضت جهة الشرق، حيث يجثم معقل الذئاب قرب الغابة البرتقالية.
لم أكن مستعجلة، كنت محتاجة وقت أفكر هعمل إيه، كمان ما كنتش عايزة حد يرتاب في أمري.
كنت عايزة أختلط بيهم كأني واحدة منهم لحد ما أعرف أوصل للسيد كازانوفا، الكونت كارمي.
احتجت يومين لحد ما وصلت حدود الغابة الكبيرة.
قرى كتير منتشرة، بيوت بسيطة، الناس شغالة كأنها خلية نحل.
الحراس كانوا مستهترين، مش متوقعين أي خطر.
بعد ما دخلت الغابة، بعدت عن مناطق الصخب، التفيت ناحية الشمال لحد ما وصلت تلة متوسطة الارتفاع.
الشمس كانت محرقة، عشان كده قعدت تحت شجرة بين الأزهار الجميلة المنتشرة في كل مكان.
كان فيه مجموعة من الرعاة، سيدات وأطفال بيرعوا قطعان مواشي وخراف.
قعدت أتفرج عليهم.
كان وسطيهم راجل عجوز معاه طفل بيرعوا الأغنام.
لما الوقت بقى عصر، الرعاة قعدوا يتناولوا طعامهم.
الراجل ده صوب نظره ناحيتي، كنت قريبة منه وسمعته بيصرخ:
"انتي يا فتاة!"
وشاور بأيده على الأكل.
قلت له:
"متشكره، أنا شبعانة."
سحب عصايته وتوكأ عليها ومشى ناحيتي.
أشفقت عليه، نزلت أقابله أشوف عايز إيه.
قال:
"انتي غريبة؟"
قلت:
"تقدر تقول كده، أنا وصلت هنا للتوت."
قال:
"تعالى كلي معانا؟"
شكرته، لكن الراجل أقسم أني لازم آكل معاهم.
معاهم، مرضتش أحرج.
نزلت قعدت معاهم.
كان معاه صبي جميل ثرثار قعد يسألني:
"انتي من فين؟"
"وصلتي هنا إزاي؟"
"وجاية تعملي إيه؟"
"انتي جميلة جداً، أجمل من نساء الكونت كارمي."
كنت برد عليه باقتضاب:
"عايزة أخلص وأبعد عنهم."
وإحنا بناكل، في طفل صغير كان بيجري ناحيتنا وبيصرخ:
"يا عم ايمير، الخروف وقع في البير!"
الراجل اتعصب وقال للصبى:
"أنا قلت لك ابعد الأغنام عن البير؟"
الولد قال:
"بعدتهم والله، أنا آسف."
وقعد يبكي.
وقفت في مكاني وقلت للصبى:
"وريني البير فين؟ أنا هأنقذ الخروف."
وصلنا البير كانت عميقة جداً والخروف بيصرخ، ثغاء يقطع القلب.
أخدت حبل ربطته في شجرة ونزلت جوه البير، لكن الحبل مجابش نهايته.
تخليت عن الحبل ونزلت لقاع البئر، شلت الخروف وتسلقيت البير بيه بسهولة.
الصبى فرح جداً وباقي الأطفال.
لكن ايمير العجوز كان بيبصلي نظرات غريبة.
قال:
"انتي إزاي عملتي كده؟ لا بد أنك تمتلكي عضلات قوية جداً، ما فيش شاب يقدر يعمل اللي انتي عملتيه."
قعدت أشرح له أني كنت شغالة مع والدي قبل كده ومتعودة على الأعمال الشاقة.
ايمير أصر أني أرجع معاهم.
رفضت في البداية، لكن بعد كده فكرت أنها فرصة كويسة أني أختلط بيهم وأعرف أسرارهم.
وقت الغروب رجعت مع ايمير العجوز والصبى لبيته، إلى تصادف أنه قريب من مقر قيادة المستذئبين.
كانت الشمس غابت والليل وصل.
وفجأة سمعنا صوت هيصة وزعيق وتصفيق.
الصبى سحبني من إيدي قال:
"تعالى نتفرج على ساحة النزال."
روحت معاه وكان فيه ناس كتيرة جداً، نصهم مستذئبين والبقية على هيئتهم البشرية بيشاهدوا النزال.
كانت أول مرة أشوف السيد كازانوفا، الكونت كارمي.
ذئب ضخم قاعد على كرسي الزعامة وجنبه شابات جميلات محيطين بيه من كل جهة.
لابسين لبس أميرات أنيقات وفيه تيجان على رؤوسهم.
النزال انطلق، كان فيه مستذئب بيصارع مستذئب تاني، نزال قوي جداً استخدموا فيه كل مهارتهم.
انتهى النزال بفوز واحد فيهم بعد ما الثاني استسلم.
توقعت أن النزال انتهى وأن فيه اتنين غيرهم هينزلوا يتصارعوا.
لكن المستذئب فضل وسط الساحة.
قلت للصبى:
"المفروض أنه انتصر قاعد ليه وسط الساحة؟"
الولد قال:
"انتي عبيطة جداً، هنا اللي بينزل النزال وينتصر لازم يبقى لآخر الليلة، يصارع كل اللي عايز يصارعه، ممكن يفوز أو يخسر، لكن المنتصر بيظل لآخر الليل."
قال:
"هنا يوجد منتصر واحد كل ليلة."
النزال بدأ تاني، مكنتش مهتمة، كنت ببص على الكونت كارمي.
إلى كنت حاسة أنه بيشعر بالملل ومش متابع النزال أصلاً.
لو قدرت أتلف من وراه ممكن أطعنه وأخلص العالم منه.
لكن الحراس محيطين بيه من كل مكان.
وسط أفكاري سمعت صراخ وصياح.
الصبى قال:
"تولكان وصل، تولكان وصلت!"
قلت:
"تولكان مين؟"
قال:
"ده أقوى مستذئب هنا، محدش بيقدر ينتصر عليه، بيسموه الوحش."
قال:
"الكونت كارمي بس هو اللي أقوى منه."
تولكان قتل الشاب بسهولة ووقف وسط الساحة يتبختر ويصرخ بسخرية:
"حد عايز يموت تاني؟"
الناس كلها بلمت، ما فيش ولا واحد تقدم منه.
الصبى جنبي قال بحزن:
"زي كل ليلة، محدش هيصارع تولكان والنزال هيخلص، يلا بينا نروح."
قلت له:
"يلا بينا."
لكن تولكان صياحه ارتفع جداً.
قعد يصرخ:
"يا جبناء، ما فيش واحد فيكم قادر ينزل يصارعني؟"
الكل صامت مش بيتكلم.
تولكان مسك شاب من بين الناس اللي بتتفرج وقاله:
"انت هتصارعني."
الشاب حاول يتهرب، لكن الكونت كارمي هز دماغه يعني هيحارب.
الشاب اتحول لذئب متوسط الحجم وكان بيحاول يهرب من تولكان.
لكن تولكان كان بيضربه كل ما يقرب إليه.
الشاب نزف دم من كل مكان.
توقعت أن الكونت كارمي ينهي النزال.
لكن محصلش.
تولكان مسك الشاب، طوحه على الأرض بعد ما لفه في الهوا كأنه غصن شجرة.
المستذئب المسكين اترمى على الأرض بقى شاب جسمه كله جراح وقدمه مكسورة.
بصيت على الكونت كارمي، ربما يصدر أي أمر.
كارمي كان بيداعب واحدة من حريمه في خدها وهي مستسلمة بوداعة.
فاكر نفسه ملك؟ حسيت بالغيظ.
لو أي راجل لمس خدي حتى لو كان جوزي هقطعهاله.
كارمي ما كانش منتبه أصلاً للساحة.
قلت في سري:
"دا حرام، النزال دا لازم ينتهي، دا نزال غير عادل."
"كونت كارمي..."
وما كنتش واخدة بالي أن صوتي عالي جداً وأن الكونت كارمي هيسمعني.
"أمر بأنتهاء النزال، الشاب هيموت؟"
واضح أني أثرت انتباه كارمي، لأنه قعد يبص الصوت طالع من فين.
الصبى قال:
"اسكتي خالص، متفتحيش بقك."
قلت له:
"حاضر."
كارمي وقف وكان ضخم جداً، قال:
"مين كان بينطق اسمي؟ مين اتجرأ وبيأمر كارمىيييييييييييييييي؟"
في صوته كان فيه بحة مرعبة.
محدش رد وأنا كمان قفلت بقي.
كارمي كان ذئب ضخم جداً وعينيه مرعبة.
نزل كارمي وسط الساحة.
ولاحظت أن كل الناس أحنت رقبتها وخايفة منه.
قال:
"أنا عايز أعرف الشخص طيب القلب اللي بيطلب الرحمة للشاب ده؟ عايز أتشرف مقابلته وأعزمه على فنجان قهوة."
صمت مطبق، ولا واحد فتح بقه.
كنت خايفة أي شخص قريب مني يفتن علي، لكن الصراحة محدش اتكلم.
قال:
"يعني مش هتظهر يا طيب القلب؟"
كارمي قال كده وهو بيمشي بغرور وسط الساحة والناس منكسة رؤوسها وأنا كمان.
صرخ كارمي:
"تولكان؟ مزقه، قطع جسده بمخالبك."
انحنى كارمي ناحية الشاب المصاب وقال بصوت مسموع:
"كان نفسي أساعدك."
تولكان مسك عنق الشاب بين إيديه وانتظر لما الكونت كارمي رجع عرشه وقعد عليه.
كان منتظر إشارة كارمي.
حسيت بالخزي، ياروح ما بعدك روح.
أنا مش ممكن أقف من غير ما أتصرف.
مش هقدر أحترم نفسي مرة تانية، رحلتي هتبقى من غير فايدة.
أنا مش جبانة ولا ضعيفة.
وحتى لو كنت هموت لازم أموت بشرف.
أنا أقدر أهزم تولكان، أو على الأقل مش هيقضي عليا بسهولة.
أنا أرين زعيمة مصاصي الدماء مش جارية ولا عبدة.
رواية اميرة القصر الصغيرة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اسماعيل موسي
كارمي؟؟؟؟؟ لم أتم الجملة، أحدهم وضع يده على فمي وسحبني للخلف.
استدرت، كان إيمير العجوز.
حدق في عيني بثبات، وقال: "ليس الآن، أنت ضعيفة، اتبعيني ولا تحدثي جلبه!"
مشيت وراء إيمير العجوز وأنا خائفة أن يكون عرف سري. البصة التي بصها لي عند البئر كان لها معانٍ كثيرة.
بعدنا عن الساحة وصوت الكونت كارمي ورائنا يصرخ: "اظهر نفسك يا جبان!"
وصلنا بيت إيمير، أشعل حطب وعمل شاي. كان صامتًا ولم يتكلم حتى الآن.
ناولني كوبي وبص ناحيتي، قال: "اسمعي يا فتاة، أنا لا أعرف من أين أتيت ولست مهتمًا، لكن لن أسمح لك بقتل نفسك. ماذا تعرفين أنت عن القتال؟ أنت مجنونة، ترغبين في مصارعة تولكان الوحش؟"
بلعت ريقي، الحمد لله ما يعرف حقيقتي. قلت: "أصل قتل الشاب ظلم وما حدش اتحرك ولا دافع عنه."
صمت إيمير شوية بعدها قال: "كارمي لا يقتل أي شخص ظلم، أعرف ذلك. هذا الشاب ربما ارتكب خطأ يستحق الموت. كارمي قاسي لكنه عادل."
ابتسم إيمير وبانت أسنانه الكبيرة التي لم يفقد منها ولا واحدة.
"ترغبين في القتال فعلًا؟"
قلت: "أيوه!"
"أنت تعجبيني يا فتاة، سأعلمك كيف تقاتلين، سأقوم بتدريبك قبل أن تنزلي الساحة."
"موافقة؟"
قلت: "موافقة!"
"أرى أنك لست مستذئبة،" قال إيمير وهو يتفحصني.
قلت: "لا، أنا غريبة، لكن لست ضعيفة ولا أقبل الظلم."
"قوية؟" سأل إيمير. "سنرى إن كنتِ قوية فعلًا، علينا أن نسمك أولًا، أن نقضمك كي تصبحي مستذئبة."
خفت من الخطوة دي، لكن رغبت فيها. الجرح على رقبتي الأعشاب والتضخم محاه.
قلت: "أنا مستعدة، يلا بينا."
ابتسم إيمير مرة ثانية. "مش دلوقتى، لازم نستنى لما القمر يتوسط السما. أنا هقضمك في كهف الأجداد وأتمنى أن يمنحوكِ بركتهم."
جلست على النار مستنية القمر يرتفع. لما الليل انتصف تحركت أنا وإيمير نحو كهف الأجداد.
إيمير تحول لذئب ضخم كبير، ركض وركضت خلفه. تعمدت أن أتأخر حتى لا يشك بي.
وصلنا كهف الأجداد، كان مليان بجماجم وهياكل عظمية منسية، بشر لم ينجحوا في التحول.
قال إيمير: "أنتِ عارفة الخطورة اللي إحنا مقبلين عليها؟ ناس كتير أجسادها مش بتتحمل التحول."
قلت: "مستعدة، اقضمني."
قضمني إيمير، ووسمني، وسرت في عروقي تفاعلات ما قبل التحول.
أضطجعت على الأرض.
إيمير بعد عني شوية وقعد يبص ناحية القمر بلا كلام.
بعد ساعتين تحولت، لقيت أطرافي بتتمدد وطلع لي شعر. وقفت ومشيت بصعوبة لحد ما وصلت إيمير.
إلى بص ناحيتي وهو مبتسم. "هعلمك إزاي تتحكمي في تحولك، وتستخدميه إزاي. إمتى تبقي بشرية وإمتى تبقي مستذئبة."
الليلة دي اتعلمت إزاي أتحكم في تحولي، كنت حاسة بقوة كبيرة جوايا، قوة مختلفة عن قوة مصاصي الدماء. قوة أكثر وحشية وهمجية وصلابة.
فضلت أكتر من أسبوع، العجوز إيمير بيعلمني أتحول إزاي وأتحكم في تصرفاتي إزاي.
تحت القمر كان بيقف ويأمرني: "تحولي!"
"تحول."
ثم يأمرني: "عودي لحالتي البشرية." لحد ما أتقنت الأمر.
قال إيمير: "دلوقتي نبدأ تدريبات الاشتباك الأولية."
شرح لي إيمير بعد تحولي أن أنظر في وجه منافسي وأراقب حركاته.
"البعض يعتمد على القوة مثل تولكان، البعض الآخر على المهارة زي نسي. والأخر الذي يدمج القوتين هو الأفضل. والأسلوب ده نجحت فيه واحدة بس اسمها تانيا وهي الوحيدة من النساء اللي قدرت تتغلب على تولكان في نزال فردي واتخذها كارمي من ضمن حريمه. تانيا تمتلك قوة مدمرة، يقولون أنها أقوى مستذئبة على وجه الأرض، أقوى من كارمي نفسه. لكن كارمي يتفوق عليها في الذكاء والصبر والإصرار، قلبه ميت."
كل ليلة إيمير كان بيعلمني مهارات جديدة، بعضها كنت أعرفه وفيه حاجات ما كنتش أعرفها.
في ليلة ممطرة المفروض ما كانش فيه تدريب، إيمير أيقظني وقالي: "تعالي ورايا."
ركضنا لحد ما وصلنا المراعي.
إيمير تحول لمستذئب وأمرني أتحول. "سنخوض نزال أنا وأنتِ. نزال حقيقي، إذا لم تدافعي عن نفسك سأوسعك ضربًا، سأقتلك."
قلت له: "جرب أيها العجوز المغرور."
إيمير قوي، مخالبه كانت مغروسة داخل وحل الأرض، نظرته كلها غرور. حركاته أرستقراطية، برستيج عالي كأنه بيقاتل بالشوكه والسكين.
في رجله اليمين الخلفية عطب، ممكن يكون تعرض لإصابة قديمة.
"مش بتهاجمي ليه؟ خايفة؟"
قلتلها بابتسامة ساخرة: "كنت بعاينك، إنت علمتني كده!"
ضحك إيمير. "سنرى الآن."
هاجم علي إيمير، قدرت أتفادى هجومه بسرعتي.
هاجمني مرة ثانية، هربت من مخالبه.
حجمه كبير والوحل الأرض بدأ يؤثر على حركته وبقى بطيء.
قلت له: "الآن يا عجوز."
ركضت ناحيته وقفزت، اندهشت من ارتفاع قفزتي اللي مكنتني من مهاجمته من فوق وجرحت ظهره.
"أنتِ عجوز بطيء!؟"
"عجوز؟ سنرى يا مغرورة، لازالت لدي حيلة." حرك إيمير الغبار وانحجبت الرؤية وهاجمني من خلال غيمة التراب.
غمضت عيني وشعرت بحركته، ضربني بمخلبه.
انحنيت وأنا مغمضة وتفاديت الضربة.
ضربني مرة ثانية، مديت جسمي بعيد عنه، كل ده وعيني مغمضة.
قضمني بفمه حينها قفزت وقبضت على رقبتها.
"تستسلم يا عجوز!؟"
صرخ إيمير: "أنتِ بتعملي كدا إزاي؟ بتحاربي وإنتي مغمضة؟!"
"استسلم الأول وهقولك."
سمعنا حركة قريبة من بين الأشجار، سبت رقبة إيمير وبصيت أنا وهو ناحية صوت الحركة.
الرؤية ما كانتش واضحة، لكن شفنا ذئب ضخم كان بيراقبنا، ركض لبعيد عنا.
إيمير قال: "مممممممممم، فيه حد بيراقبنا، شخص مهتم بيكي!"
سألته: "مين؟"
قال: "ما أعرفش لكن عندي شكوك لازم أتأكد منها، الركضة دي مش غريبة علي. لازم نروح دلوقتي وياريت تخفي أمر تحولك دلوقتي وياريت كمان متدخليش في مشاكل وتبعدي عن الساحة."
قلت: "وأنا هروح الساحة ليه أصلًا؟"
إيمير قال: "أنتِ محدش يعرف عقلك ممكن يوصلك فين، بلاش خناقات يا آرين."
قلت: "حاضر."
قررت في ليلة أخرج بعيد عن الغابة أتدرب في الجبل بين الصخور. أحمل صخور كبيرة، أقذفها، أحطمها. أركض بسرعة خارقة، أقفز بارتفاع كبير جدًا، أعذب نفسي بتدريبات تحتاج مهارات، لحد ما قفزت من فوق الجبل نفسه على الأرض.
كانت قفزة مهولة وصرخت: "ياه، ياه ياه ياه!"
وسمعت حركة مرة ثانية، كانت بعيدة عني، ذئب ضخم بيبص ناحيتي وبيراقبني بثبات. المرة دي قلت لازم أقبط عليه وأعرف هو مين.
ركضت ناحيته بكل سرعتي، استنى لحد ما قربت بعدها بداء يركض.
ركض جوه الغابة وأنا وراه، كنت لامحة طيفه من بعيد بعدها لما قربنا من البيوت اختفى.
قعدت أدور عليه ما لقيتش حاجة.
اتحولت لهيئتي البشرية عشان محدش يشك فيا وفضلت أبحث عنه، لكن ما عثرتش عليه.
اختفى فين؟ أكيد فيه هنا نفق سري أنا ما أعرفه.
وسط أفكاري ظهر شاب وسيم وأنيق، هالته الروحية سحرتني، الألفا بتاعته جبارة، جسده، جسد مصارع، عينيه زرقاء واسعة وشعره ناعم حدود الأذن، ليه لحية خفيفة مثيرة جذابة. ووشه بيضحك من غير ما يتكلم.
قرب مني وسألني: "أنتِ بتعملي إيه هنا؟ أنتِ تايهة أوصلك البيت؟"
قلت له: "شكرًا."
سبته ومشيت على بيت إيمير.
لما فتحت عيني الصبح عرفت من فنتر الصبي اللي عايش معانا أن كارمي بعت جواسيسه يدوروا على الشخص اللي عمل الصوت يوم النزال.
كان عنده فضول يعرف الشخص ده مين.
قلت له: "لكن ده كان من أكتر من ١٥ يوم، ليه بيدور دلوقتي؟"
فنتر قال: "هو أنا ما قلتلكيش؟ دا من يوم النزال وهو بيدور عليكي. لكن أنا نسيت أقولك. دا حتى عمل جايزة للشخص ده وقال إنه لو أظهر نفسه هيكون ليه مكانة كبيرة في مجلسه."
فكرت في نفسي: "كارمي ده خداع، هو بس عايز يعرف مين عشان يرضي فضوله المريض."
فنتر قال: "لكن متقلقيش، الموضوع اتحل. فيه بنتين راحوا المجلس واعترفوا إنهم هما اللي عملوا الصوت. الكونت كارمي صدقهم، اداهم جايزة وصرفهم."
"بس دول كدابين يا فنتر."
فنتر قال: "عادي. بقولك الليلة فيه نزال كبير، أنتِ هتيجي تتفرجي معايا طبعًا صح؟"
قلت له: "إيمير أمرني أبعد عن ساحة النزال."
فنتر قال: "سيبك منه، إيمير بينسى. بعدين إحنا مش هنعمل حاجة غلط. ماشي؟"
بالليل غيرت هدومي وروحت مع فنتر ساحة النزال، وقفت وسط الناس وسألت فنتر: "فين تانيا؟"
فنتر: "تقصد الأميرة تانيا؟"
قلت: "آه."
فنتر: "قال لي هناك." وشاور بإيده.
بصيت، كانت بنت في نفس طولي لكن ملامحها غجرية، جمالها عجيب وآخاذ، ما تقدرش تقبض عليه من أول نظرة ولا حتى نظرات كتيرة. جمال يخليك تتأمله طويلًا خاصة لو كنت عاشق للجمال.
كانت قاعدة خلف كارمي، شعرها ضفيرة وأقراط طويلة متعلقة في ودانها.
وأنا ببص على تانيا، عيني جت في عينين كارمي اللي كان بيراقب الساحة بتركيز.
بصيت لبعيد ووطيت راسي.
كارمي استدار ناحية تانيا والظاهر قال لها إن فيه واحدة معجبة بيكي، لأني شفتها بتضحك وبصت ناحيتي بصة طويلة. وفضلت عينيهم مركزه عليا.
النزال انطلق، وكالعادة تولكان كان بيقضي على كل منافسيه بسهولة. كانت نزالات مملة نتيجتها معروفة.
فنتر كان مصاب بخيبة أمل وحزين. اختفيت من جنبه شوية روحت على بيت إيمير. كان فيه قناع، أخذته ولبست ملابس غريبة بتخفي ملامحي وأخفيت شعري، بقيت زي الراجل ورجعت على الساحة.
تولكان كان بيصرخ بسخريته المعتادة: "ألا يوجد مصارع شجاع؟"
دخلت وسط الساحة وقلت بصوت رجولي: "أنا مستعد."
كارمي بص بتركيز على الساحة وكل حريمه. الناس بتسأل: "مين الشخص الملثم ده؟"
كنت عارفة أسلوب تولكان وحفظته من المراقبة، تولكان بيعتمد على القوة واخترت أكون قوية زيه. مش هحاربه بالسرعة، اليوم ده لازم أعاين قوتي، أنا هجينة، خليط مصاص دماء بمستذئب. أنا أقوى مخلوقة على وجه الأرض.
اشتبكنا كرجلين، كل واحد فينا بيدفع التاني، صخرتين بيدفعوا بعض. ضغطت عليه وزحزحته رغم إن رجليه كانت متثبتة بالأرض. دفعته بأيد واحدة ولكمته لكمة قوية على وشه نز دم من شفايفه.
"تولكان إيه ده؟ اقصى عليه!"
وسمعت صرخة فنتر الضعيفة: "صاحب القناع، صاحب القناع!"
ابتسمت جوايا، فنتر يستحق السعادة.
تحولنا لذئبين وركضنا خلف بعضنا، كنت بركض برشاقة وبقفز لما تولكان يقرب مني. حددت خطوات تولكان، سرعته ومشيته واستعديت أقضي عليه.
رواية اميرة القصر الصغيرة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اسماعيل موسي
ركض تولكان نحوي بكل سرعته. ظللت واقفة مكاني لم أتحرك.
سمعت صوت يقول: سيقتله الآن.
صوت آخر: لماذا لا يتحرك؟
نظرت ناحية كارمي وتانيا. كانا ينظران نحوي ويتهامسان، وتانيا تجز على أسنانها.
لا يمكنهم رؤية وجهي ولا معرفة شخصيتي. كان تولكان قد اقترب، يستعد لتطويحي والاحتفال بنصره.
أردت أن أمنحهم بعض الغموض، أن أثير حفيظتهم، أن أكشف كارمي.
كالتصوير البطيء، أرخيت عضلاتي وقلصتها. مر تولكان من جواري، احتك بجسدي فقط.
لم ينجح تولكان في إبطاء سرعته، ارتطم بالمشجعين والأنصار.
أحدث تولكان جلبة كبيرة.
ارتفعت بعض الضحكات الساخرة من تولكان. كانت هناك غيمة من التراب تغطي الساحة.
"هذا أقوى محارب في المملكة؟" صرخت بنبرة رجولية وأنا أنظر نحو تانيا وكارمي.
كان تولكان قد عاد ملطخًا بالتراب، كأنه خرج من مقبرة.
"هذا أقوى محارب؟" قلتها وأنا أقفز وأنقض على تولكان بضربة في عموده الفقري أجبرته أن ينخ، أن تسقط رأسه على التراب.
ثم أمسكته من قدمه الخلفية وطوحت به لبعيد كعود قش.
مثلما كنت ألقي الصخور في الوادي الصامت.
تدحرج تولكان حتى سقط تحت أقدام كارمي.
"أيها المحارب اكشف عن نفسك، من أنت؟"
قلت: لن أفعلها. ليس هناك قانون يجبرني على إظهار وجهي.
"أنك اخترعت قوانين جديدة يا كونت كارمي؟"
لم أمنح كارمي فرصة للكلام.
"أين المحارب التالي؟" صرخت وأنا أشير نحو تانيا.
"تريدينني أنا؟" قالت تانيا وهي تشير نحوي.
"لما لا؟" قلت وأنا أبتسم. "ألا إذا كنتي خائفة."
"لقد تعديت حدودك أيها الغريب الغامض." قالها كارمي وهو ينزع معطفه.
"أعرف أن لا مانع أن أختار من يعجبني في ساحة النزال سيد كارمي."
"حتى أنت نفسك."
ضحك كارمي وضحكت نسائه ومستشاريه.
"لقد جننت تمامًا يا فتى."
كنت منشغلة مع كارمي عندما وثبت تانيا داخل الساحة.
"امنحني هذا الشرف سيد كارمي." وانحنت تانيا أمام الكونت.
كان كارمي ممتعضًا، لكن لم يكن لديه حل آخر. تانيا اختارت النزال.
حتى وهي ذئبة كانت تانيا جميلة، تشعر أنها بشعرها الطويل الناعم وقسماتها الحلوة أميرة متوجة.
صبر وقوة هذه مهارة تانيا وأنا أملك كلاهما. كنت أتمنى أن تكون تانيا مثارة، غاضبة، أن تحاول أن تقضي علي بسرعة.
لكن تانيا كانت باردة. على ما يبدو تانيا محاربة مخضرمة.
قلت بسخرية: "أيتها الأميرة هل سنظل الليل بطوله قبل أن تقرري محاربتي؟"
"أرى أنك اعتدتي لمسات كارمي الناعمة ونسيتِ الحرب." قلتها بهمس بحيث لا يسمعها أحد غيرنا.
اغتاظت تانيا، هاجمت. استعملت مهارتها لتصيبني، كنت أنتظر ذلك أن تغضب تانيا ويختل تركيزها.
عندما اقتربت همست: "لا تقلقي، سأعاملك بلطف مثل كارمي."
"أنت حقير!" صرخت تانيا وضربتني بمخلبها، ضربة متسرعة تفاديتها بسهولة ولطمتها على وجهها ضربة طفيفة بمخلبي شرخت وجهها.
"تشوه وجهك الجميل يا أميرتي؟ هذا أمر مؤسف، كارمي لن يستطيع النظر لوجهك."
اختلت خطوات تانيا، راحت تهاجمني بفوضوية وأنا أضربها كلما اقتربت مني.
لاحظت أن حراس كارمي أحاطوا بالساحة، لن يسمحوا لي بالهرب حتى لو انتصرت.
قلت لتانيا: "انظري لأميرك، زوجك اللطيف، يخشى هزيمتك ونشر الحراس حول الساحة للقبض علي."
"مستحيل!" صرخت تانيا.
"كارمي، أبعد الحراس."
"في النزالات عليك أن تقتنص كل فرصة." اقتربت من تانيا وثبتها تحتي.
أثناء تشتتها.
أمسكت برقبتها وكنت جاثمة فوقها، "استجدي لحياتك، ترجيني أيتها الأميرة الجميلة قبل أن أجُز عنقك."
"لا تفعله أيها الحثالة الحقير!"
ضغطت على رقبتها حتى كدت أقتلعها. قلت: "ترجيني أيتها العاهرة!!"
"هذا يكفي!" صرخ الكونت كارمي وهو ينزع معطفه ويقفز داخل الساحة.
"اتركها قبل أن أقطع أحشاءك."
كانت واشرت إليه.
"تهدم كل قوانين الذئاب والساحة، محرم عليك أن تدخل الساحة طالما هناك نزال قائم."
صرخ كارمي: "اتركها!" وكشر عن أنيابه.
"تحبها؟ ترغب بها كارمي."
"ابعد الحراس الناس عن الساحة وأحاطوا بنا، ذئاب ضخمة وقوية."
دفعت تانيا بقدمي تجاه كارمي، والذي راح يطمئن على تانيا. ثم ركضت مع قفزة هائلة عبرت بها الساحة وانطلقت أعدو وسط الأشجار بكل سرعتي.
الحركة بتاعتي فاجأتهم وأحتاجوا دقيقة يفهموا إيه اللي حصل قبل ما يطاردوني.
مكنتش محتاجة أكتر من كده. وصلت النهر، رجعت لهيئتي البشرية، أزلت القناع وألقيت بملابس التخفي داخل النهر وأصبحت فتاة مرة أخرى.
الذئاب مروا من جنبي وأنا كنت بجمع بعض الفاكهة. سألوني: "شوفتي ذئب هرب من هنا؟"
قلت: "فيه حاجة مرت من هنا بسرعة لكن مش عارفة إيه."
بعد رحيل الحراس بلعت ريقي. دلوقتى أقدر أرجع البيت وأنا مبسوطة بعد ما كسرت غرورهم.
"إنت مين؟"
استدرت أشوف مين بيكلمني. لقيت كارمي، كان ماشي وسط اتنين من حراسه.
قلت له: "اسمي أرين."
"كونت كارمي."
"أنا أول مرة أشوفك، انتي غريبة؟"
"أنا بشتغل مع العجوز إيمير يا كونت."
"العجوز إيمير؟" ممم. ابتسم كارمي.
"بترعي الأغنام صح؟"
"أيوة يا كونت."
"بتعرفي تحاربي؟"
"أنا بنت غلبانة يا كونت كارمي بجرى على لقمة عيشي مش بعرف في أمور الضرب، القتال."
الحراس رجعوا من المطارده. انحنو قدام كارمي وقالوا: "ملقيناش حد يا زعيم."
"الجبان تمكن من الهرب، تأمرنا نعمل إيه؟"
كارمي قال: "متعملوش حاجة خلاص، كل واحد على مكان حراسته."
"مسيرة هيظهر هيروح فين يعني."
"وانتي ارجعي على البيت الوقت اتأخر وسلميلي على إيمير."
سابوني ومشوا. أسألت كارمي مريحتنيش، لكن على الأقل أنا بعيدة عن الشبهات.
كنت محتاجة أحتفل باللي عملته. بعد ما بعدوا عني ركضت ناحية المراعي بكل سرعتي. كنت عايزة أبقى لوحدي وأفكر هعمل إيه.
وصلت المراعي وقفزت أطلع التلة عشان الرؤية تبقى واضحة.
لما وصلت كان فيه شاب قاعد مكاني.
قريت منه كان نفس الشاب اللي عرض عليه يوصلني البيت.
قلت له: "انت بتعمل إيه هنا؟"
قال وهو بيبتسم: "مكنتش أعرف إن الجلوس بعيد عن الناس، إن العزلة محرمة؟"
نبرته كانت جميلة، صوته كأنه لحن. لقيت نفسي هغرق في عينيه. بصيت الناحية التانية.
"أنا مقلتش كده، لكن وجودك هنا في الوقت دا غريب!!"
ضحك. "ووجودك أغرب على ما أعتقد!"
"أنا باجي هنا أقعُد لوحدي كل ليلة بحب العزلة."
قال: "وأنا كمان!"
قلت: "غريبة، مشفتكيش قبل كده!"
"لكن أنا شفتك ومرضتش أزعجك."
"شفتني إزاي؟"
"زي الناس، على ما أعتقد. كنتي بتلعبي مع راجل عجوز هنا."
"إنت الذئب اللي كنت بتراقبنا؟"
"أراقبك؟ ليه، أنا كنت بقضي وقت ممتع مع نفسي لحد ما وصلتي حضرتك. ثم ليه تعتقدي إني كنت بـراقبك؟ دي كانت صدفة زي اللي حصل دلوقتي."
"اقعدي مش هاكلك على فكرة."
قعدت لكن بعيد عنه.
"إنتي غريبة مش من هنا، أنا أعرف إيمير مكنش عنده بنات."
قلت له: "أنا وصلت من فترة قريبة وإيمير شغلني معاه."
"أنا شفتك بتقاتلي كويس، اتعلمتي أساليب القتال دي فين؟"
"ممم إنت مهتم بقا؟"
ضحك مرة تانية وكأن ألف نجمة مشرقة ارتسمت على وجهه.
سمعت صوت عواء ذئبة جاى من بعيد من تحت التلة. الشاب قال: "أنا مضطر أمشي."
"أختي بتنادي عليه. أتوقع ممكن أشوفك بكرة. أنا بقعد هنا كل ليلة!!"
سابني ومشي، لكن قلبي كان بيدق بقوة. صدري انشق ودخلت جواه عشرات الفراشات.
تابعته وهو ماشي. يا ترى هتكون اليان تاني ولا نصيبي اتغير؟
"إنتي بتقولي إيه يا أرين؟" لومت نفسي. "إنتي جاية هنا تخلصي الأسرى وترحلي مش تقعي في الحب؟"
لكن الحب ملوش وقت ولا ميعاد. دا شيء خارج عن إرادتنا.
انبطحت على الأرض وحطيت إيديا تحت دماغي. بصيت على القمر وشوفت وشه قدامي.
نمت من غير ما أشعر وصحيت على صوت غثاء الأغنام والرعاة تحت التلة.
رواية اميرة القصر الصغيرة الفصل العشرون 20 - بقلم اسماعيل موسي
مشيت بكسل ناحية ايمير وفنتر.
ايمير سألني: "كنتي فين؟"
فنتر قال: "فاتك نص عمرك، الدنيا مقلوبة."
قلت لايمير: "كنت قاعدة هنا والنوم أخدني."
بصلي ايمير بعمق وخبث: "أتمنى تكوني نمتي كويس؟"
قلتله: "الحمد لله."
اليوم كله فنتر كان بيحكيلي عن اللي حصل في أثناء غيابي.
"الشاب الملثم اللي هزم تولكان وتانيا وهرب، قال الناس كلها بتتكلم عن الشاب ده وقوته وجماله. حتى بنات القطيع نفسهم يشوفوا شكله."
قلتله: "فعلاً كان نفسي أشوف تولكان بيتغلب، لكن أكيد الشاب ده هيظهر تاني."
فنتر قال: "ما أعتقدش، كارمي محاصر كل مخارج القرية وأقسم إنه لازم ينتقم منه لأنه هزم تانيا وأذلها."
سألت فنتر عن الشاب الوسيم اللي ظهر لي.
فنتر قال: "أنا معرفش حد بالمواصفات دي، مش معقول يكون من هنا. أنا أعرف كل شباب القطيع…"
بعد ما خلصنا رعي رجعنا على البيت.
كنت متأخرة جدًا عن خطتي ولازم أعرف الأسرى محبوسين فين عشان أخرجهم.
قلت لايمير: "أنا خارجة أشم هوا."
ايمير قال: "لحظة، أنا عايزك."
انتظرت ايمير خارج المنزل لحد ما وصل.
ايمير قال: "ارين، أنا مسألتكيش عن أصلك وفصلك ولا وصلتي من أي مكان. لكن متعتقديش إني غافل عن حقيقتك. إنتي مش فتاة عادية واللي حصل امبارح أكدلي إنك بتمتلكي قوة خارقة. السؤال: إنتي جيتي هنا ليه يا ارين؟ ياريت متقوليش عشان أشتغل والكلام ده، أنا عايز الحقيقة؟"
"هتصدقني؟" سألته.
ايمير قال: "أكيد."
حكيت لايمير قصتي كلها لحد ما وصلت أرض الذئاب.
ايمير قال: "الكلام ده خطير جدًا. حد غيري يعرفه؟"
قلت: "لا، إنت بس."
"ناوية تعملي إيه؟"
"لازم أحرر الأسرى وأهرب بيهم من هنا!"
"صعب يا ارين، السجن مشدد الحراسة مستحيل تدخلي وتخرجي من غير ما يكتشفوكي!"
"مفيش حل تاني، لازم أخاطر وإلا ما أستحقش ثقتهم فيا."
"إنت عارف إن بوجودك في بيتي أنا أعتبر خائن؟"
"لكنك متعرفش حقيقتي يا ايمير ولازم تفضل على كده عشان تبقى بعيد عن الخطر."
"متقلقش، أنا هتحرك بسرعة. دي آخر ليلة ليا هنا، مش هتشوف وشي تاني."
"ماشي، ربنا يعديها على خير. كارمي مش سهل، أنا متأكد إنه بيفتش وراكي."
"لما بعتلي السلام معاكي دا كان تحذير مش سلام، أنا عارف كارمي وخبثه."
"كارمي زمانه عرف حقيقتك وبيستعد للقبض عليكي."
"لكن كارمي ما يعرفنيش يا ايمير، ما يعرفش شكلي!!"
أبتسم ايمير: "غبيه."
"فكرك مين كان بيراقبنا واحنا بنتدرب؟"
"تقصد الذئب اللي هرب؟"
"أيوه."
"إنت تعرف شكل كارمي الحقيقي؟"
"بيقولوا محدش شافه."
"أعرفه من وقت ما كان صغير!!"
"اوصفه لو سمحت؟"
"عينيه زرقا، شعره ناعم طويل، بنيته قوية، وسيم جدًا."
قلت في نفسي: "يا ابن ________."
"الوزة كمان اللي عملتيها امبارح في الساحة، إهانة كارمي وتانيا مش هتعدي على خير. تانيا هتقتلك."
"يعني هو كان عارف إني أنا اللي كنت في النزال؟"
ايمير: "أيوه."
"طيب ليه سبني لحد دلوقتي؟ ليه مقبضش عليا؟"
ايمير: "دا اللي مستغربله. أعتقد إنك عجبتيه، كارمي بيحب الجمال، وإنتي جميلة."
"أنا لا يمكن أبقى من حريمه ولا حتى جارية عنده ولا يمكن اسمحله يلمس شعرة مني. هقتله قبل ما يعمل كده."
"كارمي أقوى مما تتخيلي ولما بيحب حاجة بيعملها، حبله طويلة وخططه لا تنتهي."
"الخوف دلوقتي من تانيا، لو حست إنك منافسة ليها هتقتلك بلا تردد. أما كارمي فمغرور وسادي، هيخضعك قبل ما يقرر إنه يملكك."
"مش هيحصل أبدا."
طلبت من ايمير إنه يقولي على مكان السجن.
ايمير كرر كلامه: "مستحيل تدخلي السجن من غير ما تنكشفي إلا في حالة واحدة."
"إيه هي يا ايمير؟"
لما فتحت عيني كان فيه حراس كتير محيطين بينا، وايمير بيتكلم مع قائد الحراس وبيطلب منه سجني.
كان بيقوله كلام بهمس وبيشاور علي.
قائد الحرس كان صديقه وأمر الحراس يرموني في السجن.
رموني في نفق طويل تحت الأرض متوزعة على جنبه زنازين مليانة بالسجناء.
حتى ايمير قام بخيانتي، كنت مصدومة لكن شفت الأسرى اللي كانوا عايشين معايا داخل القلعة.
وقبل ما ينادوا علي أمرتهم بالسكوت، حطيت إيدي على بقهم، رموني في زنزانة فاضية وقفلوا باب حديد عليا.
أول ما رحلوا اتكلمت مع السجناء وقلتلهم إني هخرجهم من هنا وعرفت إن القبو دا محدش بيدخله من الحراس غير لو وصل سجين جديد.
انتصف الليل وهدأت الحركة.
تنيت قضبان الحديد وخرجت من زنزانتي وبدأت أخرج الأسرى من زنزاناتهم.
تجمعنا في القبو وكان لازم ألاقي طريق للخروج بسرعة قبل ما حد يحس بينا.
من حسن حظي إني سمعت صرير مياه تحت الزنازين وعرفت إن فيه مجرى صرف تحت السجن.
فتشت بسرعة لحد ما لقيت بلاعة للفضلات فتحتها ونزلت فيها ووصلت لمجرى الصرف.
أمرتهم ينزلوا بسرعة وقدتهم داخل مجرى الصرف وسط الفضلات.
فضلنا ماشيين لحد ما وصلنا بحيرة راكده مياهه متعفنة شمال الغابة.
الوقت كان بعد الفجر كان لازم نواصل الهرب ناحية الغرب رغم تعبنا.
كنت عارفة إن الحراس أكيد اكتشفوا غيابنا وأنهم في الوقت عرفوا إزاي هربنا وبدأوا في مطاردتنا.
اخترت مجموعة من الشبان الأقوياء وتاخرنا شوية عن المجموعة عشان نديهم وقت للهرب.
ممرش وقت طويل قبل أن تظهر جحافل قطيع الذئاب يقودهم الكونت كارمي بنفسه.