تحميل رواية «اميرة القصر الصغيرة» PDF
بقلم اسماعيل موسي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بعد وفاة والدي اضطررت للعيش مع عمتي في ضيعة سلايسا، التي تملكها عائلة وارتد. كنت أكره عمتي وأولادها لأنها كانت تكره والدتي، ودائماً تحاول أن تجعل والدي يزعل منها. لم أكن قادرة على تخيل أني سأعيش معهم ووسطهم، لكن لم يكن أمامي حل آخر. عمتي باعت بيت والدي وأخذت الفلوس كلها لنفسها نظير أنها ستربيني. من أول دقيقة هناك عرفت أن حياتي تحولت لكابوس. سخرية من الأطفال من شكلي وبنيتي الضعيفة. الأطفال هنا يعملون في الزراعة ولديهم بنية قوية عكسي أنا خالص. وكنت أهرب من كل هذا بالقراءة بعدما أخلص شغل البيت الذي...
رواية اميرة القصر الصغيرة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اسماعيل موسي
تركت الفرقة خلفي وتقدمت نحو كارمي وجنوده بعد أن طلبت منهم أن يحموا ظهري.
تقدم كارمي وقال:
"من أنتِ وكيف تجرؤين على تهريب عبيدي؟"
"ليسوا عبيدك كارمي، إنهم أهلي وعائلتي. لقد كسبتهم من حربي مع صوفيا، إنهم ملكي."
"أنتِ تهزئين كارمي، ليس لكِ عبيد هنا. قلت لكِ إنهم أهلي وأنا لا أتخلى عن أفراد عائلتي."
"سأقتلكِ وأقتلهم إذاً."
"ربما أقتلكِ أنا وأستولي على مملكتكِ، أو تصبحي عبدي."
"أنتِ لا تعرفين مع من تتحدثين يا فتاة. من أنتِ على أي حال؟"
"أنا آرين."
"جارية صوفيا؟"
"صوفيا وغدة مثلكِ. سأخلص العالم من كليكما. سأربطكما في عرشي."
"آه فهمت، أنتِ فتاة متصابية تبحثين عن الشهرة. يا جنود لا تقتلوها، أريدها حية."
اندفع المستذئبون نحوي. بعثرتهم بسيفي. السيف كان له قوة غريبة، ضربة واحدة كانت تقتل أو تصيب في مقتل.
كنت وحدي وسط الدائرة، أقفز وأضرب. الأرض براح سمحت لي باستغلال سرعتي.
كنت أطوح بهم مثل الصخور لبعيد جداً.
حتى شعروا أني مسحورة، لو كائن متوحش لم أره قبل كده.
لم أكن متخيلة أني سأقدر أشتت الجيش بمفردي. جيش كارمي أحجم عن مهاجمتي.
صرخ كارمي:
"ماذا تنتظرون؟ اقضوا عليها؟"
"مش قادرين. قائد الحرس قال لكارمي: دي ملعونة، كائن شرير."
"أوغاد جبناء."
"سأفعلها بنفسي."
تقدم كارمي نحوي. كان مجرد ذئب، حتى لو كان قوياً، كنت أقوى منه.
كنت هجين وكان كتلة واحدة. هاجمني وهاجمته. تركته يدافع عن كبريائه وقت كبير قبل أن أصيبه في ساقه بسيفي.
بقيت حركته بطيئة جداً. "حبل، عايز حبل. سأقيدك في عرشي يا كارمي كما وعدتك."
أصبت قدم كارمي الأخرى وأصبح مشلول الحركة. اقتربت منه، لففت الحبل على عنقه. وسمعنا بوق حرب قادم من خلفنا. كانت صوفيا بكامل جيشها.
"توقعت أن تتحالفي معي. نترك خلافاتنا ونقضي على عدونا."
تقدمت صوفيا منا وقالت:
"اتركيه."
"لن أتركه. كارمي عدونا، قتل أهلنا. دعينا نتخلص منه ثم نصفّي خلافاتنا لاحقاً."
قهقهت صوفيا:
"أمنحكِ شرف قتل كارمي لوحدكِ."
"أنا مش عايزة الشرف ده. اقتليه أنتِ، المهم نخلص منهم."
مسكت صوفيا الحبل وقطعته من على عنق كارمي وقالت:
"المهم أخلص منكِ أنتِ."
أصبح كارمي حراً وأحاط به حراسه تحت حماية صوفيا.
"قلت لصوفيا هقتلكِ زي ما كنت هقتلكِ قبل كده لولا خيانة عبدكِ اليان."
ظهر اليان من بين الصفوف رفقة فيرا. هاجموا عليّ أنا وجنودي. ركزت كل ضرباتي على اليان، ما قدرتش أنسى خيانته.
كان بيهرب من قدامي، لكن نجحت في قطع عنقه. بعدها حسيت براحة كبيرة وأنا أسمع صراخ فيرا عليه.
"الدور كان على صوفيا. حاربنا بعضنا بس صوفيا مكنتش وحيدة. حراسها كانوا معها. وكمان وصل مدد لمساعدة كارمي. تانيا اللي دخلت الحرب ضدي بسرعة."
حاربت على قد ما قدرت. صوفيا وتانيا، كنت بصد هجومهما.
أصابوني في صدري، بس أنا جرحت صوفيا وتانيا.
كانت الحرب سجال إلى أن وصلت لأريس.
أريس من خيمتها قامت بأعمال سحرية شتت قوتي وأضعفتني.
"ضربت تانيا رجلي بمخلبها. وصوفيا ضربتني فوق رأسي لحد ما ترنحت. بعد كده رموا فوقي شبكة واتشلّت حركتي."
قيدوني بالحبال. صوفيا قالت لكارمي:
"اعتبر دي هدية مني نظير أنك ما تهاجمش قطيعي مرة تانية."
أقسم كارمي على عدم مهاجمة قطيع مصاصي الدماء مرة ثانية. وأمرهم يجروني على الغابة ويرموني في السجن لحد ما يفكر هيعمل فيا إيه.
رموني في سجن مشدد الحراسة. مشفتش كارمي لمدة أكتر من أسبوع. كانوا بيعاملوني فيه زي الكلبة.
ظهر كارمي أخيراً. عاين الزنزانة والسلاسل المربوطة بها وقال للحراس:
"القيود دي مش هتنفع."
جايب معاه حداد وكان معاه سلاسل بمواصفات خاصة. كبلوني بالسلاسل المصنوعة من الصلب.
ابتسم كارمي بعد كده وقال:
"مستعدة؟"
"أنا مش خايفة من الموت يا كارمي."
"موت إيه! مين قال إني هقتلك؟"
هاجروني الحراس بالقوة خلف كارمي، اللي كان ماسك السلسلة كأنه بيجر كلب.
الناس كانت متجمعة في الساحة، ناس كتيرة. صرخ كارمي:
"أعرفكم على عبدتي الجديدة. أكيد شفتوها قبل كده؟ وفيه ناس منكم تعرفها، لكنهم مش موجودين هنا للأسف عشان يحتفلوا معانا."
وشاور على شجرة. لقيت إيمير متعلق من رقبته في حبل مشنوق.
حسيت بحزن كبير أوي. إيمير مات بسببي، بسبب غروري.
السلاسل كان فيها حاجة غريبة. كل ما أحاول أقوم أو أدافع عن نفسي كانت بتضغط. كنت بشعر بألم رهيب.
قعد كارمي على عرشه وربطني في الكرسي وهمس:
"ده مش بيفكرك بحاجة؟" وضحك. "قبّلي قدم سيدتك تانيا!!"
"مستحيل يا كارمي، هموت قبل ما أعمل كده."
ظهر اتنين جلادين من حرس كارمي. كان معاهم سوطين، واحد من الجلد وواحد من شراشف الحديد. لمحو إشارة كارمي وبدأوا يجلدوني على ضهري.
كنت بصرخ من الألم والخزي. وكان كارمي بيأمرني: "قبّلي قدم سيدتك تانيا."
جلد ضهري اتقطع والناس بتصرخ: "اقتلوها! اسلخوها!"
انهارت، بكيت، انحنيت على الأرض مش قادرة أقوم.
وقف كارمي، قرب مني مسك السلسلة، شد رقبتي بقوة. جرني تحت كرسي العرش. مدت تانيا رجلها وكارمي صرخ: "قبّلي قدم سيدتك."
رواية اميرة القصر الصغيرة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اسماعيل موسي
صرخ كارمى: قبلى؟؟؟ ووضع قدمه على رأسى.
ضهرى كان بيغلى من الوجع، لكنى اعرف ان فقد كرامته مره واحده لن يجدها بعد ذلك.
الكرامه مثل بكرة الخيط، عندما تنحل مش ممكن نرجعها لوضعها الأول.
أنا ميته على كل حال يا كارمى، ولم أنحني أمام أحد.
اضربنى بالسيف وأنهى المسأله.
ضحك كارمى بعلو صوته وسط اندهاش القطيع.
لذلك تعجبنى هذه الفتاه.
تعلمون لماذا؟
لأنها ليست مثلكم.
وأنا بحب النوع ده، بيحتاج وقت عشان يبقى خانع مطيع.
وأنا صبرى ملوش أخر، ومفيش أنثى ممكن تقف فى طريقي.
وبص بكبرياء لحريمه.
وكانت تانيا أكثرهم غيظ.
لقد كسرها كارمى مثل البقيه، ولم تعد مميزه مثلما كانت فى الماضى عندما كانت معتده بنفسها.
لكن تانيا قررت الانتقام من كارمى بطريقه مختلفه، بالانتقام منى أنا واذلالى ليل نهار.
أمرهم كارمى ان يبعدونى عن وجهه.
هكذا قال، وأعلن ان الليله حفله ستوزع فيها الهدايا والطعام.
ربطونى داخل زنزانتى مره أخرى.
وكنت كل ليله بتعرض للضرب، السب، والأهانه.
كل الحراس من كبيرهم لصغيرهم كانو بيشتمونى ويضربونى.
بعد أسبوع طلبني كارمى مره تانيه.
كان هاديء جدا معايا، ووضح انى هفضل مربوطه زى الكلبه لحد ما اخضع وانفذ اوامره.
ممكن احل السلاسل عنك بشرط أن تقومى على خدمتى، تصنعى لى القهوه، تهتمى بملابسى وأشياء أخرى.
خادمه خاصه.
قلت لن أفعله.
هممممممممم، أنا لازم اعرفك كارمى الحقيقى.
صفعنى كارمى صفعه قويه.
ظننته سيتوقف، لكنه واصل صفعى بيده الخشنه عشرات المرات حتى نزف فمى.
جبان.
صرخت.
إذا كنت رجل فك قيودى وجرب ان تمد يدك على، أعدك انك لن تراها مره أخرى.
انحنى كارمى ناحيتى، لعق خدى ورقبتى بلسانه وهمس:
أعدك فى وقت قريب سأقوم بنزالك فى الساحه، لكن ليس الأن.
صرخ كارمى: خدوها من هناك.
فى طريقنا ناحية السجن، لم ظهرت تانيا وامرت الحراس يجرونى لمخدعها الخاص.
فى مخدعها، ضربتنى تانيا بقسوه.
ضربتنى على وجهى وجسدى.
لسعتنى بالنار بكرهه وهى مستمتعه.
كانت بتعاقب نفسها من خلالى.
خرجت من عندها ميته من الوجع والألم.
وكل ليله كانت تانيا تامرهم ينقلونى مخدعها وتعذبنى لحد ما اديها توجعها.
أصبح كل جسدى مكوى بالنار.
جسمى ضعف وانهكت، مبقتش قادره على المقاومه.
لحد ما فى ليله عرفت ان فيه احتفاليه كبيره فى القصر.
وقدرت اعرف إلى خلانى مش مصدقه نفسى.
كارمى دخلته على صوفيا الليله.
طيب ازاى؟
صوفيا قالت إنها مش هتسمح لكارمى يلمسها.
ايه الى حصل طيب؟
قعدت افكر لحد ما وصلت لنتيجه مقنعه.
كارمى عايز قوة صوفيا.
عايز يبقى مصاص دماء وذئب عشان يبقى أقوى من أى مخلوق تاني.
عشان كده كان بيقول انه هيصارعنى فى الساحه فى وقت قريب.
مقدرتش احترم صوفيا ابدا مهما كانت أسبابها.
وأقسمت ان رأت عينى النور مره تانيه هقتل صوفيا من غير رحمه.
هشنقها على خيانتها ووضاعتها.
الحرس كانو مشغولين بالحفله، حتى تانيا الليله دى مخدتنيش مخدعها ولا ضربتنى.
الحرس شربو خمره لحد ما سكرو وترنحو.
وأنا قررت النوم.
بعد نص الليل سمعت خبط على حديد زنزانتى.
فتحت عنيه لقيت الشاب الوسيم إلى قابلته على التله.
قلت فى سرى: كارمى هيسيب ليه عرسه ويجى عندى السجن؟
كنت شاكه جدا انه كارمى، عشان كده اول ما شفته صرخت فيه يبعد عنى.
الشاب كان لابس لبس حراس السجن.
همس: اصمتى هتفضحينا.
بتعملى كده ليه؟
قلتله: انت كارمى؟
قال: لو انا كارمى هجيلك مستخبى ليه؟ هخاف من الحراس ليه؟
كلامه اقنعنى، بس كنت عايزه اعرف هو مين!!
مش وقته دلوقتى.
اسمعى، انا هحاول اهربك من هنا.
وخرج قاروره من جيبه.
هتدهنى السلاسل كل ليله بيها، الماده دى هتعمل على تأكل السلاسل وتضعف قوتها.
والباقى عليكى انتى.
ونصيحه لو قدرتى هتهربى متحاربيش كارمى، اهربى ناحية التله وانا هقابلك هناك.
المفروض بعد تلت ايام هتقدرى تتخلصى من السلاسل.
انا لازم أمشى دلوقتى.
ارجوكى ما تتأخريش، انا هستناكى يا ارينا.
تسلل الشاب خارج السجن وانا دهنت السلاسل بالماده واخفيتها داخل الزنزانة.
انتهت الليله وقعدت كل ليله ادهن بيها السلاسل لحد ما تأكلت.
حسيت انى اقدر اقطع السلاسل زى ما عملتها قبل كده، بس كان لازم انتظر اللحظه المناسبه.
بعد ما كارمى سد كل مخارج السجن بعد هروبى مع الأسرى.
المره دى مكنش فيه طريقه غير انى اخرج من باب السجن الرئيسى.
يعنى هيكون فيه مدبحه، وانا جسمى ضعيف مش هقدر على كده.
خدونى على مخدع كارمى فى الصبحيه.
صوفيا مكنتش هناك، كانت رحلت.
كارمى كان بيتناول فطوره.
زيك يا ارينا؟
زيك يا عريس، عرفت تختار والله، الخونه بيتلمو على بعض.
لو كنتى زكيه شويه كان ممكن انتى تكونى مكان صوفيا على سريرى هنا.
اسفه، لكن انت مش الراجل إلى بتمنى اكون ليه.
ضرب كارمى الأطباق بغضب، كسر الطاوله، وطلب السوط، قرر انه يجلدنى.
انتى ليك زمان متجلدتيش يا كلبه، ايدى كانت بعيده عنك ومكنتش فاضى ليكى.
لا ما مراتك كانت بتقوم بالواجب.
سألني كارمى: تقصدى ايه يابت؟
مش انت كنت مدى اوامرك لتانيا تعذبنى كل ليله وتلسعنى بالنار؟
محصلش.
صرخ كارمى: أنا قلت محدش يلمسك غيرى.
اسأل مراتك يا كارمى لو مكنتش مصدقنى!
وصلت تانيا بعد ما طلبها كارمى وسألها عن كلامى.
تانيا قلت: أيوه بضربها.
ايه تمثل ايه بالنسبه ليك عشان تزعل عليه؟
متمثلش ولا حاجه، لكن اوامرى كلها تتنفذ بالحرف الواحد، وانتى خالفتى اوامرى ولازم تتعاقبي.
كارمى: بلاش اللغه المنحطه دى يا تانيا، أنا جوزك قبل ما اكون سيدك وزعيم القطيع.
بعد ما اتجوزت صوفيا مبقتش جوزى يا كارمى.
مش هنحل مشاكلنا هنا يا تانيا، انتى عارفه السبب ووافقتى على الجواز.
انتى ممنوعه من الخروج من القصر لمدة أسبوع، ومن فضلك اتفضلى على غرفتك.
رمى كارمى السوط على الأرض، قال: إلى حصل دا المفروض مكنش يحصل.
وعدك مش هيحصل تانى، أنا بس إلى هعذبك الا اذا؟
اخترتى طاعتى وحمايتى.
مش هيحصل يا كارمى!!
هيحصل يا ارين، وقريب اووى كمان، هتيجى زاحفه لسريرى وتطلبى قربى ورضاى.
إن كنتى فاكره ان حبيبك هيقدر ينقذك، أحب اقلك مش هيحصل.
حبيبى مين؟
الشاب إلى كان جاي ينقذك من السجن، هشنقه.
رواية اميرة القصر الصغيرة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اسماعيل موسي
يخطئ من يجعل شخصًا أحب إليه من نفسه، لأنه في الغالب يستعرض للخيانة ويتألم. احفظ كلمات كاتبى المفضل عندما ألقاها عليّ في بداية القصة. ثم ضحك: "احذري الحب يا أرين، الحب سيحطمكِ".
"أنا مليش حبيب يا كارمى. الراجل اللي يستحق قلبي لسه ما ظهر."
"كدابة!" صرخ كارمى. "كل شخص لديه حبيب."
"يمكن انت يا كونت. ما شاء الله قلبك كبير."
"يعني لو قتلته مش هيفرق معاكي؟"
"اللي هيفرق معايا إنك هتقتل شخص بريء. وكده غطاتك كترت أوي يا كارمى وعقابك هيبقى شديد."
"انت لسه معتقدة إنك هتهربي وتنتقمي كمان؟"
"أيوه هقتلك يا كارمى. هفكرك بكده وأنا بقطع رقبتك."
"خدوها بعيد عني. شددوا الحراسة عليها. لو هربت هقطع رقابكم كلكم."
جروني الحراس على زنزانتي وقفلوا عليا الباب.
منكرش إن قلبي دق للشاب ده. دايما بفكر فيه ودايما حاضر معايا.
معقول يكون كارمى عارف كل حاجة؟ أنا مش غبية. فيه علاقة بين الشاب ده وكارمى. وأعتقد إن كارمى مش هيقتلها. وإنه هو كارمى نفسه وبيلعب عليا لعبة كبيرة.
لازم أخرج من هنا بأي طريقة. فيه حاجات كتير محتاجة أكتشفها.
مر يومين. اليوم التالت كان ميعادي مع الشاب ده خارج الغابة عند التلة. الحراسة مشددة. سيفي مش معايا.
قعدت مهمومة مش عارفة أعمل إيه. حل الليل ونمت شوية.
الساعة 11 بالليل شفت حارس ماشي بين الحراس نحو زنزانتي. فتح الباب وجرني من السلسلة.
الحراس اعترضوا طريقه. سألوه: "واخدها فين؟"
قال لهم: "الكونت كارمى طلبها."
"لكن إحنا مفيش تعليمات وصلتنا من الكونت كارمى؟"
الحارس قال لهم: "اسألوه وأنا هنتظر هنا."
الحراس بصوا لبعضهم مش عارفين ياخدوا قرار.
صرخ الحارس: "أنا مش عايز أتأخر على الكونت كارمى بسببكم وانتوا عارفين عقابه هيكون إيه. سيبونا نمر."
ودخلنا القصر. أول ما وصلنا غرفة كارمى جرني في رواق طويل لحد ما وصلنا آخره. كان فيه باب حديد موصد.
الحارس نزع قناعه وملابسه. كان هو نفس الشاب الوسيم.
"أنا افتكرتك مت؟ كارمى قال إنه شنقك."
ابتسم وقال: "مفيش وقت. هتعرفي تحطمي الباب وإلا فقدتي قدراتك؟"
خلصت نفسي من السلاسل وضربت الباب بقدمي طيرته بعيد. ناولني سيفي ومشى قدامي داخل نفق وصلنا بعيد عن قصر كارمى.
الشاب بصلي: "قلبي، عايزين نسد المخرج ده."
شلت صخرة كبيرة وسديت بيها النفق. وركضنا بعيد عن الغابة لحد ما وصلنا التلة.
قلت له: "أنا مش عارفة أشكرك إزاي. أنت أنقذت حياتي."
"مش وقت شكر دلوقتي. انتي لازم تزودي قوتك."
قلت له: "أنا قوية بالفعل."
"غلط." قال الشاب: "انتي محتاجة تتعلمي السحر. أنا شفت المعركة وشفت لاريسا قدرت إزاي تضعف قوتك."
"هو انت كنت بتراقبني من إمتى بقا وليه؟"
تنهد الشاب: "الحب يا أرين يدفعنا لارتكاب حماقات كبيرة. وأنا بحبك."
طعم الكلمة كان حلو جدًا. تذوقتها وابتلعتها داخل صدري. معرفتش أرد أقول إيه. كنت بحب اليان ونفسي يقول لي بحبك. دلوقتي سمعتها وحسيت بيها لكن لساني مش قادر يتكلم.
"يلا بينا، احنا لازم نمشي من هنا. طريقك لسه طويل."
"هنروح فين بقا؟" قلتها بدلع وحنان.
"فيه ساحرة ساكنة بعيد عن الغابة بمسافة طويلة. أيام من الترحال والسفر. ساحرة قوية ممكن تعلمك فنون السحر. لو قدرنا نقنعها وننفذ طلباتها هتبقى قوية جدًا."
"وانت هتسافر معايا؟ ولا هتسيبني أسافر لوحدي؟"
ابتسم الشاب: "تعالي ورايا يا أرين."
نزلنا من التلة كان فيه حصانين مربوطين. قال لي: "تعرفي تركبي أحصنة؟"
ابتسمت بخجل وكسوف: "ممكن أركب وراك؟"
قال لي: "ممكن."
ركبت وراه. أحطت خصره بإيديا. "أنت اسمك إيه على فكرة؟"
"اسمي كارمى." قال الشاب وهو بيلكز جوداه داخل المروج.
"ارجوك متهزرش. قول اسمك إيه؟"
"كارمى. والله. هو حرام يبقى اسمى كارمى؟"
"لا مش حرام لكن غريبة. يعني من أسماء العالم كلها ملقتش غير الاسم ده؟"
"بكرهه جدًا."
"محدش فينا بيختار اسمه يا أرين. بعد كده هتتعودي عليه ويمكن تحبيه."
"صعب. لكن أوعدك هحاول."
سافرنا النهار بطوله ولما الليل حل خيمنا على جنب النهر.
"أكيد جعانة. استنى هنا وأنا هحاول أصطاد أي حاجة."
"هاجي معاك. أنا أقدر أصطاد بمهارة أكتر منك."
"تتحديني؟"
كل واحد فينا راح على مكان. مسكت مجموعة من الأرانب ورجعت على الخيمة في نفس اللحظة اللي وصل فيها. كان نفس عدد الأرانب 3. لاحظت إنه بيبتسم بانتصار. مرضتش أزعله.
"كنت أقدر أقبض على عدد أكبر لكن هيكون من غير لازم."
أشعلنا حطب وشوينا الأرانب.
"أنا هنام خارج الخيمة وانت نامي جوه."
كنت تعبانة جدًا ونمت فورًا.
لسعتني الشمس فتحت عيني وخرجت بره الخيمة. "كارمى؟ كارمى؟ اصحى. الشمس طلعت."
فتح عينيه الجميلتين. شكله كان حلو جدًا وهو صاحي من النوم. شعره مغطي وشه وقسماته رهيبة.
"ياه! بسرعة كده؟"
"سرعة إيه يا عم، إحنا نمنا أكتر من 8 ساعات. لازم نتحرك."
"أغسل نفسي الأول."
نهض كارمى وقفز في النهر وأنا بصيت بعيد عنه. فضل يلعب في المية.
"كارمى، أنت هتفضل كتير هنا؟"
"هخرج حالا أهو."
كان سعيد كأنه طفل أول مرة يشوف نهر ويسبح داخله.
جبت عشب للجواد وسقيته مياه لحد ما كارمى جهز.
"ممكن نتحرك دلوقتي."
ركبت خلفه وركض الجواد بينا وسط الخضرة والأشجار المتفرقة.
الطقس كان بيزداد برودة كلما ارتحلنا شمالًا. جسمي كان بيرتعش من البرد.
بعد العصر وصلنا زي واحة وقررنا نقضي فيها ليلتنا.
رواية اميرة القصر الصغيرة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اسماعيل موسي
في الحب التفاصيل الصغيرة هي التي تحدث الفارق. لا يمكنك أن تحترمي رجل تكنين له الإعجاب ولا يعرف نوع قهوتك أو نوع عطرك وكتبك. رجل لا يقول لك أنت جميلة في دريس معين ولا يخبرك أنك جميلة في أحلك أوقاتك. حماقة.
كانت الواحة فارغة رغم أنها تصلح للعيش. وكان غريب أننا ما نشوف ولا إنسان في الواحة، كأنها مقاطعة بعيدة عن العالم.
مسح كارمي المكان وقال:
"أنا مش مرتاح للمكان ده. لازم نكون حذرين وما نبعدش عن بعضينا."
بالنسبة ليا، كل الأماكن اللي فيها كارمي جميلة، مهما كان شكله.
نصبنا الخيمة وأكلنا بقايا عشاء الأمس.
"قلت إن ليكِ اخت؟" سألته وأنا مضطجعة على ظهري.
تنهد كارمي:
"أختي عنيدة زيك. رفضت تخرج معانا، تحججت بأسباب واهية."
"أعتقد ليها حبيب في الغابة ومش عايزة تبعد عنه."
"وانتِ تعرفيه؟"
ضحك كارمي:
"طبعاً ما أعرفوش. لوسانا زيك بتقول إن عمرها ما هتحب، لكن أنا عارف إنها بتكذب. شرودها وحبها للبقاء بمفردها يفضحها."
"اللي بيحب دايماً بيحب يقعد مع نفسه."
"انتِ بتتهمني بالكدب بطريقة ظريفة وخفيفة، صح؟"
"لا طبعاً ما قصدتش. كل شخص حر في قراراته." قال كارمي كده وهو بينام جنبي على الأرض.
"اصل الحب مش بالعافية يا آرين. حتى لو كنتِ بتحبي شخص مش ممكن تجبريه على حبك. كفاية إنك تشوفيه مبسوط وسعيد، وقتها كأنك انتِ اللي سعيدة."
"نفسي أعرف انتِ دخلتِ السجن إزاي من غير ما حد يشك فيكِ ولا يعرفك."
"الحراس كتير وبيتبدلوا كل يوم. أنا راقبت السجن وعرفت كده. قدرت أرشي حارس واستخدم ملابسه. لكن انتِ عارفة إن مساعدتك ليا خطر عليكِ وممكن كارمي يأذيكِ؟"
"أنا مش خايف من كارمي. وطول عمري بقول إنه ميستحقش يحكم الذئاب. كفاية إنه تزوج صوفيا. دايماً بيركض خلف شهواته، ولم تعجبه بنت لازم يفضل وراها لحد ما يخضعها. ممكن يعمل أي حاجة حتى لو كانت مجنونة لحد ما يوصلها."
"زيك كده؟"
انتفض كارمي.
"لا طبعاً أنا مختلف."
"دافع كارمي عن نفسه بجسارة."
"ما تخافش يا عم، أنا ما قصدتش. تعرف أنا كنت بحب شخص اسمه إليان، لكنه حب واحدة تانية غيري."
"وعملتي إيه؟"
"قتلته." قلت وأنا أضحك.
"قلتيه عشان حب واحدة غيرك؟ انتِ جبّارة."
"قتلته عشان خاين ويستاهل يموت."
"احنا لازم ننام."
"انتِ خفتِ؟" سألت كارمي إلى أن تحرك من مكانه.
"متخافش، مش هقتلك." وضحكت.
حسيت كارمي ما ضحكش، فخدت نفسي داخل الخيمة عشان أنام وسبته بره.
قمت بعد نص الليل، ما لقيتش كارمي خارج الخيمة. لما بعدت شوية لقيته قاعد على الرملة تحت القمر، مصالب رجليه كأنه بيأدي تمرين معين.
حسيت بخطوات آرين خلفي. منذ تلك الليلة وأصبح سمعي قوي جداً.
"قد سمعت أول نفس عندما استيقظت. وكنت بسأل نفسي، آرين هتقرب ولا هتكتفي بمراقبتي وتختفي؟"
"فضلت آرين تراقبني بعض الوقت قبل أن تقرر الرجوع للخيمة وربما النوم."
"آرين لا تثق بي بعد، معها حق. أنا مجرد شاب تعرفت عليها فوق تلة."
نهضت من مكاني، كنت محتاج أفرغ طاقتي. ركضت مثل الريح حتى وصلت جبلاً، صعدته. كان فيه قرية جاثمة تحت الجبل غارقة في الظلام.
نزلت ومشيت بين بيوت القرية. ما شفتش ولا قنديل مضيء.
"ظلام شنيع. البيوت ميتها ازاي؟ ما فيش نور وفين الناس اللي هنا؟"
خبطت على بيت ودخلته. كان أهله نايمين، محدش حس بيا. حاولت أيقظهم، ولا واحد منهم رد علي. كانوا زي الميتين لكن بيتنفسوا. حركت واحد منهم، وقفته بالعافية، ما فتحش عينيه. كان ميت وبيتنفس. انصدمت. إزاي الناس دي عايشة وإيه اللي حصل معاهم يخليهم بالحالة دي؟ حسيت بالخوف. الموت مقيم هنا. تركت القرية ورجعت تاني. قابلتني بومة على شجرة كانت بتبص ناحيتي وبتنوح، بعد كده طارت.
رجعت على الخيمة، كنت عايز أصحى آرين وأحكيلها شفت إيه، لكن صعبت علي وقلت الصبح هقولها شفت إيه.
نمت خارج الخيمة. لم يمضِ سوى أقل من ساعة وسمعت حركة قريبة مني. قمت بسرعة وصرخت:
"مين هناك؟"
"آرين." سمعت زعيقي، خرجت وسيفها في إيدها. سألتني:
"فيه إيه؟"
"شاورت على مجموعة من الأشجار، فيه صوت مرعب جاي من هنا."
"لحد اللحظة ما كنتش شايف حاجة، لكن آرين قالت: فيه مخلوقات قريبة مننا."
"مخلوقات شكلها غريب."
وقبل ما آخذ وادي معاها، ركضوا ناحيتنا. كانو سبع مخلوقات بأحجام ضخمة يقودهم شخص جسمه كله متغطي برداء أحمر ووشاح سماوي.
"محدش يقرب." حذرتهم آرين، لكنهم واصلوا تقدمهم ناحيتنا. آرين تقدمت تجاههم وخرجت سيفه، وبسرعة مخلوق بدأ يحاربها. كان معاه بلطة كبيرة، وشفت شرز اصطدام سيف آرين بالبلطة. حاربت آرين بقوة، لكن الشخص ده رفع إيده. تقدم اتنين من المخلوقات ناحية آرين، حاوطوها، لحد ما فجأة إيدين آرين تكبلت بالسلاسل.
ركضت ناحيتهم. واحد منهم ضربني ببلطة، طوحتني لبعيد وجرحت صدري. اترميت على الأرض مش قادر أتحرك، وشفتهم واخدين آرين لبعيد.
فضلت فاقد الوعي لحد الصبح ما طلع، وكان فيه ناس بترعى أغنام بعيد عني. حاولت أشاورلهم، لكن زي ما يكونوا مش شايفيني.
نضفت جرحي ولفيته بقماشة. لما قدرت أتحرك، قربت من الناس دي، لكنهم اختفوا مع أغناهم. المكان أصبح فاضي زي الأول، كأنهم ما كانوش موجودين أصلاً.
ما كانش فيه وقت أدور عليهم ولا أبحث خلفهم. كان لازم أدور على آرين.
خدت الاتجاه اللي أعتقدت إنهم جرو آرين خلاله. كان فيه آثار أقدام تبعتها لحد ما وصلت نهر شاسع. كان فيه قارب فيه شخص. مشيت ناحيته وقلت له:
"عايز أعبر الناحية التانية."
الراجل بص لي باستغراب وسألني:
"متأكد؟"
"قولت: أيوه."
"غريبة، ليه سألته؟"
"طول عمري بشوف ناس تطلب مني أرجعهم البر هنا، عمر ما حد طلب مني يروح الناحية التانية."
"اللي بيروح هناك مش بيرجع. هو فيه إيه هناك؟"
الراجل ما ردش وجدف بيا للناحية التانية. أول ما وصلنا قال لي:
"اخرج بسرعة."
"اعتذرت له إني مش معايا نقود."
"اصرخ: اخرج بسرعة!"
قفزت من القارب. والراجل جدف للناحية التانية بسرعة.
مشيت مسافة كبيرة قبل ما تظهر لي ألبومة كانت محلقة في الهوا.
"أنا شفت ألبومة دي قبل كده."
ألبومة طارت قدامي وأنا مشيت وراها لحد ما وصلنا بيت في الجبل. ألبومة اختفت فيه.
ترددت دقيقة أطلع البيت. الوضع كان مخيف. من ساعة ما ركبت القارب، كنت ماشي في مدينة مهجورة، كل معالمها مرعبة.
"انت جاي هنا ليه؟"
كلمني صوت أنثوي من داخل البيت، ورغم بعده كان واضح جداً.
"قلت: أنا ببحث عن شخص مهم بالنسبالي."
"لكن انت وصلت هنا بإرادتك. عارف ده معناه إيه؟"
"قلت: معرفش."
"معناه إنك لو تقدمت خطوة كمان مش هترجع تاني، وممكن يكون الشخص اللي بدور عليه مش هنا."
سكت. الكلمة صدمتني ووترتني.
"كمل الصوت: مستعد للتضحية دي؟"
"زعقت عشان الشخص ده يسمعني: هي بنت جميلة اسمها آرين."
"صرخ الصوت: من غير كلام كتير، مستعدة للتضحية؟"
"أنا متأكد إنها وصلت هنا."
"صرخ الصوت: انت بدأت تثير أعصابي وأنا غضبي سريع. لو مستعد تقدم خطوة، أو ارجع من مكان ما جيت."
سألت نفسي: آرين تستحق كل ده؟ الحب يستحق التضحية؟ إنك تضحي بنفسك عشان شخص يمكن مش يحبك؟
حسيت بصداع داخل دماغي هيفلقها نصين.
"أنا مش متأكد إنها بتحبني. آرين بتقول عمرها ما هتحب."
"همس الصوت: لو مشيت من هنا عمرك ما هتلاقي المكان ده تاني ولا هتعرف توصله؟"
كنت مربوطة بالسلاسل متعلقة على الجدار. دراعاتي مشدودة، قدمي مثقوبة بمسمار بتنزل دم داخل وعاء.
كنت سامعة كلام كارمي مع الساحرة. متعلقة بيه، بسأل نفسي يا ترى كارمي هيتخلى عني؟ زي إليان؟ ولا هينقذني؟
رواية اميرة القصر الصغيرة الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اسماعيل موسي
تقدم كارمي خطوة. رغم كل التحديات التي خاضها في حياته، كانت تلك أصعبه.
"ما كنتش متخيل إني ممكن أعمل كده عشان أي شخص. الغريب إني ما كنتش بعملها بدافع الحب بس، لكن بدافع التملك. إن آرين تخصني حتى لو ما اعترفتش. لكن أنا اخترتها. المخاطرة والنتيجة لي أنا وحدي."
صرخ: "أنا أضحي بنفسي من أجل حبيبتي آرين."
دوت الكلمات وتردد صداها داخل جوف الجبل.
"لقد جنيت على نفسك يا كارمي."
أطلقت الساحرة أوامرها. اختفى كارمي من مكانه وظهر داخل البيت.
نظرت إليه. طالبته الساحرة: "ستضحى بنفسك من أجلها. هل تستحق؟ لديك الكثير. تركته خلفك وسعيت وراءها، والآن ستفقد حياتك من أجلها. إذا أعلنت ندمك، سأطلق سراحك. قل: أنا أتخلى عنها. أعيدك لبلادك."
نظر كارمي لآرين. سرح في معالمها.
"لن أفعلها." قال. "لقد اخترتها ولا يمكنني أن أطلب منها أي شيء. أنا رجل أتحمل قراراتي."
"لقد حكمت على نفسك يا كارمي." صفرت الساحرة. "خذوه، سيصبح عبدي مدى الحياة. وأنتِ، كُتب عليكِ أن تعيشي الألم مدى حياتك، حتى وإن كنتِ لا تحبين أحداً. متعى عينك بتلك اللحظة الراهنة التي لن تتكرر."
بكت آرين. "الآن تفقد حبها الأبدي بعدما وجدته."
صرخت: "أنا أحبك يا كارمي، لا تتركني أرجوك."
لكن كارمي اختفى وعلى وجهه ابتسامة عريضة بعدما سمع اعتراف آرين. وصوته يتردد: "أتعاهديني أن تحبيني للأبد؟"
"أعاهدك." رددتها آرين مائة مرة، وتحررت من حبسها.
وجدت آرين نفسها على الضفة الأخرى من النهر. لم تتعلم السحر كما وعدها كارمي، لكنها فقدته. حاولت أن تعود مرة أخرى، لكن المكان اختفى. لم يعد له وجود.
ظلت آرين شهر هائمة على وجهها، تعبر النهر تبحث ولا تجد شيئاً، حتى فقدت الأمل. لم يكن هناك فائدة من بقائها. عادت مرة أخرى للغابة، لكن شيء داخلها انكسر.
ظلت أيام على التلة، تجلس مع فنتر يحكي لها عن الساحة، النزالات، وما يحدث داخل ليالي السهر. ثم أخبرها بما جعلها تسحق.
"تصدقي إن كارمي مش بيظهر على عرشه من أكتر من شهر؟ اختفى من مدة طويلة وتانيا دلوقتي مسكت مكانه."
رتبت آرين أفكارها بسرعة. لم يكن كارمي إلا زعيم الذئاب. لقد كذب عندما قال إنه شخص آخر. لقد ضحى بنفسه من أجلها. كانت لديها شكوك منذ البداية. راقبت القصر لأيام. مضى شهر آخر، شهرين. لم يظهر كارمي.
"لقد أحببت عدوي الذي ضحى بنفسه لأجلي."
لم تطق آرين البقاء في الغابة. غادرتها فوراً. اجتمعت بفانتا وشكلت فرقة كبيرة من الهاربين. "الماضي يعيد نفسه. ستنتقم من صوفيا." جعلت ذلك هو كل همها وشغلها. "صوفيا الخائنة يجب أن تموت."
راحت تهجم على قوافل صوفيا، تسطو عليها. لم تسمح لتجارتها بالوصول لقصرها. جمعت مالاً كثيراً وكبر جيشها. "تلك المرة ستجبر صوفيا على الحضور لها. ستكون في انتظارها. لكن عليها أن تقضي على لاريسا. لم أحبها منذ البداية ولابد أن تدفع الثمن."
ضغطت على موارد صوفيا حتى أجبرتها على التحرك. وكانت أعدت خطة بسيطة. عندما تترك صوفيا قاعدتها، ستهاجم آرين لاريسا وتقضي عليها قبل أن تنتبه صوفيا.
ابتلعت صوفيا الطعم وخرجت خلف قرأت آرين لتسحقها. هربت قوات آرين أمامها وطاردتها صوفيا. بعدت إلى حيث لا عودة.
عندما اطمأنت آرين، وكانت حددت مكان لاريسا وخيمتها، هاجمت عليه. لم تخطط آرين لحرب مع لاريسا. كانت تعلم أنها ساحرة. لقد أحرقت خيمتها ولم تسمح لها بالخروج. وشاهدتها وهي تحترق بدم بارد.
"قصصت أحد أجنحة صوفيا. الآن حان وقت قتلها. وقتي أنا أن أكون زعيمة مصاصي الدماء."
واصلت الفرقة هربها من صوفيا. ما كنت بتثبت في مكان. كل ما جواسيس صوفيا يخبروها على مكانها يهربوا. الفرقة كانت تنتظر انتصار آرين.
حرقها صوفيا. أطلقت آرين تحذيراً شديد اللهجة لكل الأمراء والقادة. احتلت القلاع واحدة تلو الأخرى. انحنى أمامها الأمراء تباعاً. صوفيا مرتاحة في مطاردتها. تعلم أن لاريسا سترسل لها الأخبار إن كان هناك خطر. لكن لاريسا ماتت والجواسيس قضي عليهم.
ثبتت آرين عرشها وأجبرت المجلس أن يعينها زعيمة له. استخدمت البطش وليس هناك رسالة أقوى من القتل. سحقت كل التمردات وأصبح الجميع ملك يديها. سرعان ما شكلت آرين جيشاً قوياً يدين بالولاء للحاكمة الجديدة.
التفت الفرقة حول قوات صوفيا وتقهقرت تجاه القلاع المسكونة بعدما وصلتها أوامر آرين الجديدة. أعدت آرين خطتها. الفرقة ستنسحب وستكون هي وقواتها في انتظار صوفيا وجيشها المنهك. ستباغتهم داخل الغابة. لن تمنحهم وقت ولا أمل.
عندما اقتربت فرقة آرين الهاربة من معسكر الزعيمة آرين، أبطأت حركتها. لاحظت صوفيا ذلك وطالبت قواتها بالتحرك بسرعة. أصبحت ترى الفرقة بعينها. ستسحقها.
توقفت الفرقة الهاربة على حدود الغابة وركضت صوفيا تجاهها. "لاح نصر جديد قريب لها."
ثم حينها خرجت آرين بجيشها الكبير.
صدمت صوفيا. لم تفهم ما حدث، لكن لم تكن هناك فرصة للتراجع أو الهرب. أحاط جيش آرين بقوات صوفيا وصرخ قائدها بالتعليمات المستحدثة.
"كل عنصر من قوات آرين يستسلم ستعفو الزعيمة عنه. وأي شخص يرفض الاستسلام سيكون متمرد وعقابه القتل والشنق."
فرط عقد جيش صوفيا. انفض الجنود من حولها ولم يثبت معها إلا مجموعة قليلة قتلها جيش آرين بسهولة.
"يمكن أن آمر جنودي بقتلك يا صوفيا، لكن..." ومشيت آرين بين القوات تحمل سيفها. "سأمنحك ميتة تليق بك."
كانت صوفيا مصدومة تفكر في الهرب.
دار النزال بين آرين وصوفيا. لكن الرعب من الموت أضعف صوفيا. تمكنت منها آرين، أضعفتها بالإصابات ثم قضمت عنقها. أخذت قوتها لنفسها.
جرى احتفال كبير بالانتصار تحت رعاية آرين التي أعلنت أن كل مصاصي الدماء سواسيه. لم يكد الاحتفال ينتهي حتى وصل رسول من عند زعيم المستذئبين يطلب مقابلة آرين زعيمة مصاصي الدماء.
فكرت آرين: "لماذا تحتاج تانيا مقابلتها بمفردها؟"
لكن الرسول صحح المعلومة: "الكونت كارمي هو الذي يطلب مقابلتك على وجه السرعة بمفردك."
رواية اميرة القصر الصغيرة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم اسماعيل موسي
انتفضت ارين في مقعدها.
"انت بتقول الكونت كارمي؟"
"أيوه، الكونت كارمي رجع وبيطلب مقابلتك يا زعيمة مصاصي الدماء."
كان فيه أسئلة كتير داخل عقلي، لكن مكنش ينفع قدام الناس. صرفته بعد ما أبلغته رسالتي.
قلت أخبر الكونت كارمي أنني سألاقيه في مكاننا المعتاد.
بعد ما الرسول مشى، بدلت ملابسي، تزينت، وخرجت ناحية الغابة. عبرتها بسرعة، كنت بركض مثل الريح وكان عليّ أن أنتظر الرسول حتى يصل لكارمي.
روحت على التلة وقررت أنتظر هناك لحد ما كارمي يوصل. أكيد كارمي عارف المكان اللي هانتظره فيه!
كنت متوترة جداً، وعمالة أسأل نفسي: يا ترى أنا جميلة كده؟ ومشيت إيدي على شعري.
وقلبي كان بيدق بسرعة، عايز ينط من مكانه. وفضلت منتظرة كارمي وبدعي أن رسالتي توصله بسرعة.
وصل كارمي على وجه السرعة. شفته بيركض ناحية التلة لحد ما صعد عندي. قابلته في نص الطريق.
"كارمي؟ انت رجعت؟"
"رجعت يا ارين، رجعت."
سلمت عليه بحنية واشتياق، وطلعنا قعدنا فوق التلة.
"وصلت امتى وهربت ازاى؟"
"استنى أبلع أنفاسي يا ارين."
"كارمي قول بقا متبقاش رخمة. عملت ايه هناك، وازاي الساحرة سمحت ليك تمشي؟"
"الساحرة؟ اها، الساحرة كانت معجبة بيا." وابتسم كارمي.
ضربته في كتفه. "كارمي احترم نفسك."
"انتي طلبتي تعرفي ايه اللي حصل، زعلانه ليه؟"
"مش زعلانه، لكن مش لازم كل التفاصيل."
"أنا عايزك تحكي لي كل حاجة من غير ما تسيب ولا حرف."
"عجيبة، الشيء وضده في وقت واحد؟"
"اخلص كارمي، ها حصل ايه؟"
"زي ما قلتلك الساحرة كانت معجبة بيا وكان مخططها أني أفضل معاها على طول، لكن أنا قلبي كان معاكي. كنت بنفذ تعليماتها لكن عقلي وقلبي مكنش ملكها."
"كنت ببكي ليالي كتير في الحبس وصوت بكائي بيوصلها."
"كل ما كانت تدخل عليّ كانت بتشوف دموعي."
"اتضح أن عندها قلب وقررت أنها متقفش في طريق حبنا."
"أفرجت عني، بس يا ستي واديني اهو قدامك."
"هو ده اللي حصل بس؟"
"أيوه يا ارين، مفيش حاجة تاني."
صمت كارمي شوية، كان فيه سؤال على طرف لسانه لكن خايف يقوله.
"مالك ساكت، اتكلم؟"
"ارين انتي لسه بتحبيني؟ فاكرة العهد اللي بينا وممكن تسمحيني على كذبي؟"
"أنا بحب، يا ارين اضطريت أكذب، سبت حكمي وكل حاجة عشانك."
"طبعاً يا كارمي، عمري ما نسيته. أنا كنت مفكرة حياتي انتهت لحد ما وصلني خبر رجوعك. ومتقلقش، أنا سامحتك من زمان."
"أعتقد مفيش سبب يخلينا بعيد عن بعض يا ارين، احنا لازم نتجوز."
"هنعمل عرس ما مرش على ممالك الذئاب ومصاصي الدماء."
"عرس يتكلموا عليه على مر الزمان، والا انتي ايه رأيك؟"
قلت بدلال: "سبني أفكر شوية؟"
قال كارمي بعصبية: "ارين متهزريش، أنا كنت بستنى اللحظة دي من شهور طويلة."
قلت: "طبعاً موافقة، انت ضحيت عشاني وتستحق حبي."
صرخ كارمي: "ستكوني لي لوحدك، سنجب أطفال كثير ونعيش في قصر بعيد عن الناس."
"متنساش أني زعيمة مصاصي الدماء ولازم أكون حاكمة هناك؟"
"مش ناسي يا ارين، وهو ده اللي عايز أتكلم فيه. احنا لازم نجمع شمل القطيعين ويعيشوا في وئام تحت حكمنا."
"الكلام سهل كارمي، لكن دا محتاج تخطيط كبير."
"أول ما نتجوز هتتحل مشاكل كتير يا ارين، حاجات كتير هتتغير."
كانت ليلة جميلة قضيناها بنخطط لعرسنا وحياتنا الجديدة.
افترقنا غصب عننا مع طلوع الشمس، كان لازم نتخذ قرارات مهمة عشان العرس.
رجعت تاني على القطيع، جمعت مجلس مصاصي الذئاب وأخبرتهم بقراري، محدش فيهم قدر يرفض.
تركت ارين، وعدت لقصرى على وجهي ابتسامة نصر. "ارين ستكون لي مثلما رغبتها، الوحيدة التي تمنيتها إلى جواري رغم كل نسائي. وكنت بسأل نفسي، هي ارين تستحق التضحية اللي قمت بيها عشانها؟"
"واثق أن لكل امرأة ميزة، شيء بتختلف بيه عن غيرها وهكتشف الشيء ده في ارين."
بعد ما أغريتهم بمكاسب التحالف مع المستذئبين، المنافع اللي هتعود عليهم.
أول ما دخلت القصر، اقترب مني قائد الحرس وهمس في أذني: "يا زعيم، احنا منتظرين أوامرك. هنعمل ايه فيه؟"
فركت ذقني بأصبعي. "اقتلوه طبعاً من غير ما تتركوا أي أثر وابعتوا الهدايا إلى حضرتها للساحرة رانتا."
"القصة دي لازم تخلص الليلة."
بعد رسالة كارمي أن كل شيء تمام، اتفقنا على موعد العرس. الأيام عدت بسرعة.
اخترت فستان من الدانتيل مزين بالياقوت والمرجان وأخذت حمام أعده الخدم بروائح التوليب والسندس واللافندر.
كنت سرحانة رغم كده. "هو أنا لو كنت زي زمان نحيلة وضعيفة، كان كارمي هيحبني؟"
مش عارفة ليه السؤال ده ظل يدغدغ مخي أكتر من اللازم.
المقارنة بين ارين الجديدة والقديمة.
أعدت القافلة اللي هتقلني إلى قصر كارمي.
الكونت كارمي هيستقبلني على مشارف الغابة.
دقت الطبول وارتفعت الزغاريد ورقصت الوصيفات من حولي وتحركنا نحو حبيبي كارمي.
اقتاد الحراس شاب مكمم إلى نفق مجهول مهجور، والسيوف على رقبته.
جر الحراس الشاب المكمم وقبل أن يقضوا عليه، ظهر فارس ملثم اقترب منهم وألقى أمامهم أكياس من الذهب.
"كمية ضخمة من المال، ثروة. أنتم قتلتم الشاب وخلصتم مهمتكم، تمام؟"
التقف كل حارس كيس النقود ورحل.
رافق الفارس الملثم الشاب لخارج النفق والغابة، حرره من قيوده.
"قال: أنت حرمت. اظهر هنا مرة ثانية، اهرب من هنا ومتخليش كارمي يعثر عليك مرة ثانية."
الشاب قال: "أنا مش عارف أشكرك إزاي، أنا حتى معرفش شكلك."
رد الفارس الملثم: "في الوقت المناسب هتعرفني." ثم اختفى مثل الريح.
رواية اميرة القصر الصغيرة الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم اسماعيل موسي
في الحب كل الاحتمالات حاضرة إلا السعادة الدائمة.
بغزوة عنترية احتل قلبها.
النساء يراهن على الجريء.
لا تسأل امرأة عن رأيها في الحب بعد أن خسرت المعركة.
كان كارمي في انتظاري، لقد وفى الوغد بوعده، جيش جرار من الخدم والوصيفات والفرق الموسيقية.
أصر كارمي أن نصل للقصر بعد سبعة.
سبعة ليالٍ، كنا نسير مسافة معينة ثم نخيم وتقام الاحتفالات والنزالات وتوزع الهدايا.
غمرتني السعادة لأول مرة في حياتي الطويلة التعيسة أعيش مع شخص أحبه.
لقد أحببت كارمي كثيراً حتى تعجبت من قدرتي على نسيان ليان.
والذي كنت أعتقد أن حياتي انتهت بعده.
نحن النساء لدينا قوى عجيبة عندما يتعلق الأمر بسعادتنا.
في منتصف الليلة الرابعة أصبحت أنا وكارمي زوجين حقيقيين.
كانت ليلة ممتعة عاملني فيها كارمي باحترام وطيبة.
اتضح أنه خبير واحتجت وقت لأتأقلم.
في أول ليلة نمت فيها جوار كارمي استيقظت مفزوعة ووضعت سكينة تقطيع الفواكه على رقبته.
لقد أقسم كارمي بفزع أنه زوجي وليس شخصاً غريباً.
وصلنا قصر الكونت كارمي أخيراً بعد سبعة ليالٍ من الأفراح.
لا أنكر أني كنت أحتاج للراحة وكنت سعيدة بوصولي لمخدعي.
بدا واضحاً أنني السيدة الأولى في القصر دون أن أطلب ذلك.
عاملتني تانيا باحترام على عكس توقعاتي، كانت سعيدة لزواجي من كارمي هكذا قالت وأصرت.
كان كارمي لا يغادر غرفتي إلا للضرورة في بداية زواجنا، لكن مع الوقت كثرت أوقات اختفائه.
كان يتسلل ويذهب عند زوجاته، لم تصبني الغيرة كنت أعلم أن ذلك سيحدث.
وكان كارمي يراعي مشاعري، قدرت له ذلك.
انتفخت بطني بعد خمسة شهور وشغلت باستقبال طفلي الأول.
كنت سعيدة وخائفة.
لا أعرف أن كنت سأصبح والدة جيدة.
كان لكارمي أولاد من زوجاته لكن أعتقد أن طفلي ستكون له مكانة خاصة.
بدأ كارمي يتغير بعد الشيء، قل اهتمامه ولهفته، كنت أنا مشغولة عنه بعض الشيء.
بس كارمي محاولش يخفي اهتمامه بتانيا بعد ما كان بيعمل ده في الخفاء.
وبدأت أشعر بالضيق لبعده عني، مكنتش متوقعة أني بحبه بالشكل ده.
وكانت بتحصل بينا مشاكل لأن بحتاجه جنبي.
وكان بيتعلل بمشاغله بمشاكل القطيع والناس.
مكنتش متوقعة أني في يوم ممكن أغير، لكنى امرأة.
هم كل الرجالة بيتغيرو بعد الجواز للأسوأ.
وكل امرأة تصبح كائن آخر بعد الزواج وتفقد كينونتها.
كانت تانيا بتراقبني وبتراقب التغيرات إلى بتحصل أنا عارفه كده.
ومكنتش هديها الفرصة أنها تشمت فيا.
كرهت ابتسامتها الساخرة الساذجة كل ما تقابلني، ابتسامة تحسسك أنها مستمتعة بارتباكك وحيرتك.
كأنها بتقولي اشربى.
حاولت أحافظ على ثباتي النفسي ومديهاش فرصة تنتصر عليا.
كان فيه حرب باردة بيني وبينها.
بعد ما أنجبت طفلي، شغلت نفسي بقطيعي، لقيت نفسي مرة ثانية وبطلت أجري ورا كارمي.
إذا كان كارمي مل مني أو اتغير لازم أنا كمان أرجع لارين القديمة القوية.
مضت الأيام، لحد ما طفلي بدأ يمشي ويتحرك في القصر وكانت فانتا وصيفة معاه على طول.
كنت بدأت أعتاد حياتي الجديدة ولقيت راحتي مرة ثانية.
لكن تانيا كان ليها رأي تاني.
طلبتني في مخدعها عشان تتكلم معايا، كنت عارفة أنها هتحاول تربكني وتوترني وكنت مستعدة لكل ده.
"انتي مبسوطة؟"
قلتلها طبعاً مبسوطة، أنا زعيمة قطيع وعندي طفل ومتزوجة شخص جيد ايه اللي يخليكي تعتقدي اني مش مبسوطة؟
"لأنك مخدوعة؟"
فكرت أنها هتقولي كارمي مش بيحبني وبيحبها هي، كنت هكبر دماغي عادي.
"مخدوعة ازاي؟" سألتها.
"كارمي سيطر عليكي وامتلك زي ما خطط."
عادي زوجي مفيش بينا حاجات زي كده.
"تؤ تؤ تؤ." قالت تانيا.
"كارمي خدعك لحد ما جاب تحته وسيطر عليكي."
مش فاهمه تانيا ممكن توضحي كلامك؟
"ببساطة كارمي مش كارمي."
كفاية الغاز تانيا، قولي كلامك بصراحة.
"كارمي مضحكش عشانك ولا حاجة، حد تاني كان بيحبك وضحى عشانك وكارمي خدك على الجاهز."
ضحكت، هاها، وانتي سكتي كل دا ليه، لسه فاكرة تقولي الكلام ده؟
"سكت عشان كنت عايزة أشوفك مكسورة زينا."
"عشان تعرفي انك مش أحسن مننا، وتخضعي زي كل حريم كارمي."
"كنتي فاكرة نفسك مميزة لكن انتي في الحقيقة مخدوعة."
"كنت مستمتعة وكارمي بيخضعك كل يوم وكل ليلة."
انتي كدابة تانيا.
كفاية كذب.
"انا مش كدابة، كارمي كان متفق مع الساحرة، انتي كنت مجرد صفقة ما بينهم."
"كارمي تعلم السحر هناك ودفع التمن والشاب اللي كان بيحبك الساحرة غيرت ملامحه."
"كارمي خد شكله ولأنه شديد الشبهه بكارمي مخدتيش بالك."
"دليلك على الكلام ده يا تانيا؟"
"كارمي أمر بقتل الشاب ده لكن أنا أنقذته، مش عشانك طبعاً."
"عشان تحسي بالذل والخزي والأهانة وان كارمي كان بيلعب بيكي."
"أبقيت على حياته ليكون شاهد على هزيمتك."
حسيت بسكينة بتشقني نصين وكنت هفقد وعي.
رواية اميرة القصر الصغيرة الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم اسماعيل موسي
لو كان كارمى عمل كده أوعدك إنه يدفع التمن غالى جدا يا تانيا.
مش هتقدرى يا ارين، كارمى أصبح قوى جدا، قوى للدرجة إن محدش يقدر يقف قصاده.
خد قوة صوفيا وقوتك وقوة السحر، إنتى ناسيه إنك قضمتيه؟
تذكرت بسرعة إن كارمى ألح لحد ما خلاني أقضمه. هو عمل كل ده عشان يوصل لكده؟
ياه، فكرت فى سرى، إنتى غبية جدا يا ارين، صدقتي إن فيه شخص ممكن يحبك لذاتك.
كنت حمقاء، إنتى مش مقدر ليك الحب، كان لازم تتعلمي من أول اليان اللي اتخلى عنك إنك وحيدة في الدنيا ومحدش هيقبلك زي ما إنتي.
حتى إنتي نفسك مقبلتيش نفسك، فضلتِ تدوري لحد ما غيرتيها.
إزاي تطلبي من العالم إنه يقبلك، وإنتي مش قابله نفسك؟
ممكن أقابل الشاب ده يا تانيا؟
ممكن، اعتبريها هدية مني ليكي.
أنا طلبت من الشاب يهرب، لكن مصادري بتقول إنه لسه بيلف ويدور شمال الغابة.
ممكن تخلي الكلام ده سر بيني وبينك يا تانيا؟
وإيه المقابل يا ارين؟
لما أقضي على كارمى، يمكنك تتولي قيادة قطيع المستذئبين.
ولو إني واثقة إنه مش ممكن يحصل، لكن موافقة.
خدت بعضي وركضت إلى شمال الغابة، الشمس كانت مايلة للغروب لما وصلت.
كنت عارفة إن الشاب ده أكيد مستخبي عند التلة، وفعلاً لقيته هناك.
كان مغطي وشه لما قربت منه، عرفني.
ارين؟
أيوه أنا ارين، وإنت الشاب اللي أنقذتني من السجن!
أنا مبقتش الشاب ده خلاص يا ارين، أنا اتدمرت واتحطمت.
حاولت أشيل الوشاح من على وشه، لكنه رفض.
إنتي مش هتستحملي اللي هتشوفيه يا ارين، أنا بقيت مسخ.
قربت منه بحنان، إنت هتفضل أجمل شاب في عيوني.
شلت الوشاح.
وشه كان مشوه.
كارمى عمل كده؟
أيوه كارمى.
الشاب راح يغطي وجهه مرة تانية.
منعته، مفيش حاجة تخليك تعمل كده. أنا شايفاك زي زمان.
أنا السبب في اللي إنت فيه.
حكالي الشاب اللي حصل معاه وكيف كارمى عرف بخطته وقدر ياخد شكله ويقابل الساحرة ويبرم معاها اتفاق، بعد ما سلمه للساحرة اللي كنت رابطاه بسلاسل وبتعذبه ليل ونهار.
لحد ما أنقذه منها شاب أسمر غريب قال إنه مش من عالمنا وقال إنه يعرفك وإنك كنتِ مدينة ليه بخدمة وإنتي نفذتيها.
حررني الشاب من سحر الساحرة ورجعت هنا.
لكن كارمى قبض عليا وأمر بقتلي لحد ما فارس ملثم أنقذني.
رتبت الأفكار في دماغي، كل حاجة بقت واضحة، تانيا كانت بتقول الحقيقة.
المرة دي بالذات مكنش لازم أتسرع، دي الحرب الأخيرة ولازم أستخدم فيها كل تركيزي.
كارمى أصبح قوي وأنا لازم أبقى قوية زيه.
رجعت على القصر، كان مفيش حاجة حصلت معايا ولا عرفت حاجة.
بعد كام يوم أبلغت كارمى إني لازم أخمد تمرد على زعامتي نشب بين الأمراء.
تمرد صنعته بنفسي عشان أمنح نفسي الوقت.
شكلت الفرقة القديمة ورجعت على الوادي الصامت.
لازم أقابل الشاب اللي علمني القتال مرة تانية.
فضلت هناك أيام طويلة أنتظر حضوره، كنت بطلب مقابلته كل يوم وكنت عارفة إنه بيراقبني زي ما قال.
لحد ما جت الليلة اللي كنت فيها نايمة وسط مرافقيني وحاجة اختطفتني بعيد عنهم.
كنت في أرض جرداء رمال مالهاش آخر وحرارة الشمس بتسلق جسمي.
مفيش ولا شجرة والريح بتكنس الرمال وتخبط في وشي.
مشيت من غير هدى بعد ما حميت وشي بوشاح من الرمال.
ريقي نشف، كنت عايزة شربة ميه لكن مفيش حاجة ظاهرة قدامي.
لا بير ولا بيوت ولا حتى خيام.
فضلت مستحملة العطش لحد ما العرق خلص كل المياه من جسمي ورجليه مبقتش قادرة أحركها.
اترميت على الأرض، كان واضح جدا إني هموت في مكاني هنا.
فقدت وعيي.
لكزتني قدم.
فتحت عيني، كان فيه شخص غريب ماسك قربة ميه.
مديت إيدي أطلب شربة ميه لكنه بعدها عني.
"إذا منحتك المياه ستصبحين ملكي!!"
أنا مش هبقى ملك حد تاني.
"يبقى هتموتي هنا!؟"
"هتموتي هنا، هتموتي هنا." ورحل.
لكنه رجع بعد شوية وعرض عليا نفس العرض.
رفضت تاني.
سبع مرات وأنا أرفض المياه بمقابل إني أفقد حريتي.
بعدها فقدت وعيي تماماً.
صاحيت في مغارة، كنت مضجعة على الأرض وحد بيمرر ميه على شفايفي.
لما قدرت أفتح عيني، كان هو نفس الشاب الأسمر معلمي.
إنت ظهرت إمتى؟
أنا موجود دايماً، لكنك بتحاولي تشوفيني بعنيكي عشان كده مش شايفاني.
ده كان اختبار يا ارين وإنتي رفضتي سبع مرات قبل ما تفقدِ وعيك، يعني تستحقي تتعلمي سبع طرق سحر.
دلوقتي لازم تستعيدي قوتك بسرعة، قدامك حاجات كتير لازم تتعلميها.
شربت ميه وأكلت وبدأ الشاب يعلمني أساليب السحر وكيف أستخدمها.
كيف أحرك الأشياء عن بعد وأستخدم قوتي لنقلها.
فضلت أيام أتعلم لحد ما أتقنت كل الدروس وحفظت الطلاسم.
طلسم التجميد، طلسم النقل، طلسم إيقاف القلب لبعض الوقت، موت مؤقت، وده أكتر طلسم ركز عليه الشاب وكرره أكتر من مرة.
طلسم الشفاء.
طلسم التحطيم، الشاب خلاني أقسم مستعملش الطلاسم دي غير لو تعرضت لمحارب ساحر.
أقسمت وأديته العهد على الكلام ده، بعدها ودعني الشاب وسابني في المغارة.
قلت أجرب طلسم الانتقال وكنت عارفة إنه بيضعف القوة لكن كنت حابة أجرب.
البنات لما شافوني اترعبوا.
وإنتي ظهرتي من العدم؟ اختفيتي فين؟
أسئلة كتير لكن مكنش وقتها، كان لازم نرجع مقري.
رجعت المقر، كان المفروض فانتا سبقتني على قصري مع طفلي فاسيوس.
وكنت مشتاقة جدا أحضن ابني وأبوسه.
لكن مدبرة القصر أخبرتني إن فانتا موصلتش وإن هناك رسالة وصلتهم بتقول إن فاسيوس هيفضل مع والده الكونت كارمى لأنه مش هيستحمل بعده.
رواية اميرة القصر الصغيرة الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم اسماعيل موسي
كارمي، كارمي، كارمي؟ يا ترى تانيا خدعتني وأفشت السر؟ أو كارمي له عيون من الطير والحشرات؟ ولا ده فعل عادي وأنا مكبرة الموضوع؟
مفيش حاجة هتثنيني عن قراري مهما كانت. جمعت مجلس مصاصي الدماء وأعلنت الحرب على كارمي. كان فيه أصوات معارضة اشتراهم كارمي بفلوسه. كنت عارفاهم وجعلت منهم عبرة لغيرهم.
دقت طبول الحرب واتجمعت الجيوش من كل القلاع. كنت عارفة إن الخبر هيوصل لكارمي، لكن مكنش مهم. هقضي على كارمي مهما كانت التضحيات.
فاسينوس ابني زي ما هو ابنه. متوقعش كارمي منحط للدرجة دي.
تحرك الجيش تحت قيادتي وتحرك كارمي بجيشه لمقابلتي في الغابة. عشان ميسمحش ليا بمحاصرته داخل حدود مملكته. وصلت قبل كارمي، اخترت بقعه مرتفعة ونصبنا المخيم. وزعت الفرق ووضعت التعليمات. كل فرقة كانت عارفة هتعمل إيه بالظبط.
وصل كارمي وأقام معسكره. وصلتني رسالة منه إنه مش عارف أنا بعمل كده ليه. ومنساش إننا زوجين بنحب بعضنا ومنسمحش للضغينة تفرق بينا.
قطعت الرسالة. كارمي ميعرفش أنا هحاربه ليه؟ قعدت أفكر. كارمي أذكى من كده، وأنا مش هكون غبية مرة تانية.
مع غروب الشمس اندلعت الحرب. التحمت العساكر والبشر، حرب طاحنة. القطيعين بيكرهوا بعض ولقوا فرصة للانتقام. كانت حرب متعادلة في أول ليلة.
مع شروق الشمس رفعت هدنة من أجل جمع الجرحى ودفن الموتى. كل جيش جمع مصابيه. عملت مجلس حرب وطلبت خطط جديدة. جيشنا أسرع حركة، لكن المستذئبين أكثر وحشية. كنا متقدمين عليهم بموقعنا الاستراتيجي اللي كان بيمنحنا فرصة أكبر لصد الهجمات والرد بسرعة.
لكن تعادل الجيشين استمر لخمس ليالي. كثرت الجرحى والموتى وكان لازم ألاقي سبب لعدم انتصارنا. كارمي درب جيشه كويس، لكن مش ده السبب.
في اليوم السادس كنت محضرة مفاجأة. الكتيبه الدموية اللي بتقذف الصخور بحجم سيارة وتسحق أعدائه. تقدمت أنا الفرقة دي وأحدثنا شرخ وسط مقدمة جيش كارمي. حملنا عليهم وتقهقر جيش كارمي.
لحد ما الأرض انشقت أخادود وفصلت بينا وبين جيش كارمي. كارمي استخدم السحر وظهرت مخلوقات بغيضة من تحت الأرض هاجمت على جيشي وقتلت الكثير من جنودي. كنت وفيت بوعدي بعدم استخدام السحر إلا لو كارمي استخدمها.
استخدمت سحري لتحصين كتيبتي وقمنا بمواجهة مخلوقات كارمي. كانت ليلة صعبة لكننا قتلنا معظم المخلوقات واللي بدأت تختفي فجأة.
بعد عشر ليالي فقد كل جيش أكثر من نصفه. الأرض اتملت بالجثث لحد ما لاقيناش مكان لدفنه. ريحة العفونة ملت الجو. الذباب الضخم يطن في كل مكان. الغربان تترصد من فوق الأشجار.
كنت نايمة في خيمتي بعد ليلة صعبة من القتال لما دخل دخان أسود للخيمة وتشكل على هيئة فارس ملعون أسود. رفع سيفه وحاول يقتلني. كنت محصنة نفسي كويس والخادم بتاعي من الجان تصدى له. والسيف وقف فوق رقبتي لحد ما فتحت عيني. اختفى الفارس ورحل الدخان.
كارمي يأس من الحرب. بيعمل آخر محاولاته لقتلي. كارمي مش هيهاجمني تاني، أنا اللي لازم أهاجم.
خدت فرقتي والتفت من خلف الجيش. كمنت داخل الغابة وهجمت على مؤخرة جيش كارمي وسحقت كل من واجهني. إلى أن رأيت خيمة كارمي.
إلى هب مذعور يحيط به حراسه. كنت قريبة جدا منه وكان ماسك في إيده ابننا فاسينوس وعلى وشه ابتسامة ساخرة. كان بيبص عليا وعنيه كلها مكر وخداع. صفق كارمي بإيده. "برافو أرين، انتي بدأتي تثيري إعجابي بأفكارك الحربية أكتر من السرير."
كنت قريبة جدا وعارفة إني ممكن أصيبه. سحبت حربه هزيتها في إيدي وقبل ما أقذفها على جسمه ظهر حارسين بيجروا شاب. إيدي وقفت مكانها، تيبست، كان متغطي بوشاح.
كارمي قال: "عارفة ده مين يا أرين؟"
وشال الوشاح من على وش الشاب. كل اللي حواليه لما شافوا وجه الشاب المشوه تقززوا منه. سحب كارمي سيفه وحطه على رقبة الشاب. "عايزاه يموت؟"
صرخت: "لا سيبه دا ملوش ذنب."
فضل السيف في إيد كارمي على رقبة الشاب. "الحب دا عجيب جدا. صعب نفقد شخص بيحبنا حتى لو كان مشوه قبيح." وحك بسن السيف جلد وش الشاب.
الشاب صرخ: "اقتليني يا أرين، مليكيش دعوة بيا. أنا ميت أصلاً."
قلت: "لا." قلبي انتفض.
"فانتي همست: دي فرصتنا خلينا ننهي الحرب."
قلت: "لو مش عايزاه يموت يا أرين، انسحبي بقواتك، ارجعي لمعسكرك، خليكي مطيعة."
عقلي اتوقف بيحاول يلاقي فكرة لكن مش قادرة. الأصوات بترتفع من حواليا. حاجات كتير بتدور داخل ذهني!! أنا مش عايزة أخسره عشان كده لازم أخسره.
رفعت الحربة وهزيتها بين إيديا. كارمي عينه برقت. "هتعملي إيه؟" صرخ بيأس.
رفعت الحربة، همست في سري: "هومتاس زاكا نيتنوسن" وقذفتها بكل قوتي على جسم الشاب.
الحربة اتغرست في كتف الشاب. السيف وقع من إيد كارمي. مكنش مصدق اللي حصل. الشاب اترمي على الأرض وسط ذهول الحراس. كارمي مشدوه. جنوده سحبوه بعيد عن الخيمة.
تقدمت مع فرقتي لازم نستولي على المقر. كنت عارفة إني بسابق الزمن وكل لحظة ليها تمن. جنود كارمي استماتوا في الدفاع عن المقر. معنديش وقت. قفزت بكل قوتي وسط جنود كارمي، شلت جثة الشاب واستخدمت طلسم الانتقال واختفيت.
ظهرت خارج الغابة. مددت الشاب على الأرض. غمضت عيني. كان لازم أفك طلسم إيقاف القلب بسرعة واستخدم طلسم الشفاء وأدعي ربنا أكون متأخرتش.
أخيرا سعل الشاب واستعاد وعيه. "ياه." اترميت على ضهري على الأرض أتنفس بصعوبة.
"قلبي كان بيغلي. انت كويس متخفش، الجرح مش خطير، لكن لازم تستريح. أنا هنقلك في مغارة قريبة وهدهن جرحك بمراهم وهيشفى."
"لكن لازم أرجع للحرب تاني."
بعد ما اطمنت على الشاب رجعت على الحرب. الفرقة استولت على المقر. جيش كارمي اتحاصر من الناحيتين. أمرتهم يضغطوا، لازم أجبر كارمي يواجهني في نزال فردي.
شفت الرعب في عيون جنود كارمي. النصر برق قدامي وفجأة ظهرت ران. حركت إيديها وقفزت لارتفاع كبير ونزلت مع صاعقة نار ضربت بيها الأرض. سحقت جزء كامل من جيشي.
رواية اميرة القصر الصغيرة الفصل الثلاثون 30 - بقلم اسماعيل موسي
تراجعت قواتي بعدما كانت قريبة من النصر. إن رؤية جزء كبير من جيش كامل يتحول إلى قطعة نار مشتعلة أمر مرعب.
شوفت قطيعي بيتراجع برعب. هلل أتباع كارمي ودب الخوف في جيشي.
أمرت قطيعي بالتقهقر للخلف. مش هضحي بأبرياء من أجل نصرى.
تقدمت بمفردي. رانتا، الساحرة التي احتجزتني، والتي أبرمت اتفاقًا مع كارمي وخدعتني.
رانتا متعرفش إني تعلمت السحر وطرقُه. أول ما لمحتني ابتسمت رانتا.
"إنتي جيتي بنفسك، آرين؟"
"أنا كنت هبعت واحد من خدمي يجيبك من مكانك هنا."
"إنتي مالكيش علاقة بالحرب هنا. ارجعي لمغارتك، رانتا. إنتي في حرب لا تخصك."
ضحكت رانتا.
"طفلة صغيرة هتعلمني أعمل إيه؟"
ونفخت على إيدها سم تجاهي. تليت طلسم الإعاقة قبل ما السم ما يوصلني. بعدها سعّلت ومسكت صدري ودماغي. نَخيت على الأرض وأنا بسعل بشدة كأني مصابة بالسم فعلًا.
رانتا ابتسمت. أدّتني ضهرها وبصّت على كارمي، بتقوله بص: "عملت فيها إيه؟"
نهضت بسرعة. استخدمت كل قوتي وسحري وضربت رانتا سكاكين مخدرة في ضهرها. حاولت رانتا تتحاشاها، لكن المفاجأة أربكتها.
بعض السكاكين الصغيرة اخترقت جسدها.
"خدعة جميلة." صرخت رانتا وهي بتحرك إيديها. ألقت عليّ صاعقة.
قدرت أصدها ببطء لأجبرها على الضغط أكثر. ضغطت رانتا على أعضائها وسرى مفعول المخدر. بدأت قوتها تضعف، فقدت التركيز. ضرباتها بقت فوضوية متشتتة.
ترنحت وسقطت على ركبها.
قربت منها وأطلقت طلسم التجميد.
"إنتي اتعلمتي السحر إمتى؟"
"هتعرفي في قبرك يا رانتا."
قبل أن يتجمد جسدها، صرخت رانتا: "كارمي، آرين تعلمت السحر!"
مكملتش الكلمة وقطعت رقبتها. جسمها تفتت وتكسر.
صرخت فيه: "كارمي، مش لازم حد بريء يموت تاني. إنت الكونت زعيم المستذئبين. تقدم ننهي الحرب بيننا ونحفظ أرواح الناس."
تقدم كارمي خطوة ويد طفلنا فاسينوس بيده.
"لو ما أعلنتيش استسلامك، هقتل فاسينوس."
"هتقتل طفلنا؟"
"هقتل طفلك. أنا عندي أطفال كتير، لكن ده نتاج علاقة اضطرارية وصلتني لغاية مش أكتر."
قلبي اتحرق على ابني. لو سنه أكبر من كده ويقدر يفهم الكلام ده، هيفضل طول عمره متعقد نفسيًا.
"إنت مجنون، مجرم."
"وإنتي إنسانة هشة، ضعيفة بتجري ورا كل راجل يسمعها كلمتين حلوين."
"إنسانة لفت الدنيا كلها عشان تغير شكلها حتى تنال إعجاب بعض الرجال."
"لو إنتي بتكرهي الرجال، عملتي في نفسك كده ليه؟ تتزين النساء وتتجمّل من أجل الرجال وبعدها يصدعونا بأقوال فلسفية لا يفهمونها. يقولون نفعل ذلك من أجل أنفسنا." وقهقه كارمي.
"أنا سيدك ولا زلت زوجك وسأحاكمك بتهمة الخيانة. لا يمكن لامرأة مهما كانت أن تكسر كارمي أو تخدعه."
"ستظلون تحتي، طوع أمري، تستمتعون بإخضاعي لكم."
"إنت بتخرف فعلًا يا كارمي، أنا زوجتك مش أي واحدة عادية."
"مش عايز كلام كتير. انحني أمامي وأعلني استسلامك. خذى طفلك وابتعدي عن هنا. أعدك أن أعامل قطيعك بطريقة جيدة."
"لو أعلنت استسلامي، هتديني طفلي؟"
"طفلك هيفضل معايا، ضمان، يعامل كأمير حتى لا يغرك عقلك مرة تانية وتهاجميني."
شفت الدموع على وش ابني فاسيوس. حاولت أقوم، مقدرتش. قبل كل حاجة، أنا أمه، مش مجرد محاربة.
فكرت إني أوقف قلب طفلي وكنت هعمل كده، لكن صوت في عقلي قال: "الطفل مش هيستحمل الطلسم ده. نصرك هيكون على حساب موت طفلك."
كنت عارفة الصوت كويس. صوت الشاب اللي علمني السحر.
أمرت قطيعي بالانسحاب. التقهقر للخلف والعودة إلى القلاع والقرى.
كانوا رافضين يسيبوني لوحدي، لكني صرخت فيهم وبدأ الجيش يتقهقر ويتراجع.
بقيت لوحدي وسط الساحة قدام جيش كارمي. صرخ كارمي بعيون مغرورة.
"انحني أمام سيدك، قبّل يدي واطلب الرحمة."