الفصل 7 | من 17 فصل

رواية أمير قلبي الفصل السابع 7 - بقلم ايمان محمود

المشاهدات
21
كلمة
2,843
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

أفاقت من شرودها على حديث والدتها: -ربنا يكملك بعقلك يا هاجر يا بت بطني، مالك تايهة كدا ليه يا بت؟ تنحنحت بإحراج قبل أن تتحدث محاولة صرف اهتمام والدتها عنها: -مفيش يا ماما، لسة صاحية من النوم ومش مركزة بس. -صليتي الصبح؟ -أيوا. -طب تعالي افطري. تفتت وأشارت إلى الكرسي المقابل لها، فاتجهت له "هاجر" وقد انشغل فكرها من جديد بـ"عمرو"، تري ماذا ستكون ردة فعله!

وكزتها والدتها لتعيد إليها انتباهها، فبدأت بتناول الطعام هذه المرة. انتهت بعد فترة فاستقامت بعد ذلك وكادت تتوجه إلى غرفته، لكن أوقفها صراخ والدتها الحانق: -تعالي يا معدولة لمي الأكل واغسلي المواعين، انتي كلها كام شهر وهتروحي بيت جوزك ولا انتي فكراه هيجيبلك خدامة؟ التقطت "هاجر" أنفاسها بهدوء لتتراجع إلى الطاولة من جديد لتبدأ بلملمة الأطباق. سألت وهي تحاول ترتيب بعض الأطباق فوق بعضها: -هو بابا فين؟ -نزل بدري راح مشوار.

همهمت بإيجاز وهي تتحرك بالصحون إلى المطبخ، لتتنهد "جليلة" بغيظ. أتظن تلك المدللة أن حياتها ستبقى على ما هي عليه بعد الزواج؟ في منزل "عمرو"..

أفاق "عمرو" بصعوبة ليغلق المنبه المزعج الذي قاطع نومه الهنيئ، ليعتدل بعد ذلك. فرك وجهه بنعاس لينظر إلى ساعة الحائط التي تواجه سريره. زفر وهو يرى الساعة قد قاربت على إتمام الحادية عشر قبل الظهر، وخلال ثوانٍ كان في المرحاض يغتسل سريعاً وهو يلعن رأسه الثقيل الذي لم يستيقظ فجراً لشدة إرهاقه.

بدّل ثيابه وصلى فريضته ليتوجه بعد ذلك إلى المطبخ. نظر إلى الثلاجة ليخرج بعض الجبن والخبز. تناول بعض اللقيمات السريعة وهو لا يزال واقفاً ليتوجه بعد ذلك إلى الأسفل للمباشرة بعمله. استقل سيارته وكاد يتحرك بها، لكنه وكعادته توقف لثوانٍ فتح خلالها هاتفه ليتصفح الرسائل التي تصله علّ يكون هناك أمراً مهماً. انعقد حاجباه بدهشة عندما رأى رسالة من رقم مجهول احتوت على جملة واحدة: -صباح الخير.

كانت مرفقة برمز تعبيري تمثل في قلب أحمر، فابتسم بسخرية. حاول البحث عن صاحب الرقم لكنه وجده مسجلاً على أحد برامج تعريف الهوية باسم (عبدو سيراميك) . ازدادت حيرته لكنه راسل ذاك الرقم سريعاً متسائلاً: -مين؟ لم تصل الرسالة للطرف الآخر، فاستمر بالعبث في الهاتف لدقائق قبل أن يغلق بيانات جواله من جديد ليبدأ بتدوير سيارته للانطلاق بها. عبث بالراديو فارتفع صوت (إذاعة القرآن الكريم)

، المحطة الوحيدة المتواجدة عليه والتي بدأ تلقائياً بالترديد مع أحد شيوخها بعدما بدأ بتلاوة إحدى السور بصوت عذب. -بت، هاتى حتة يا بت.. بت، هاتي بوسة يا... شهقت "سناء" بصدمة ما إن استمعت إلى "معاذ" ابنها ذي الثماني سنوات يردد تلك الكلمات ببهجة وهو يتراقص على ألحانها التي اصطنعها بحنجرته بطريقة بهلوانية جعلته كالبطريق. التفت لها بفزع فصرخت بغيظ: -حتة إيه يا قليل الأدب أنت؟! ، وبوسة إيه اللي عايزها يا قليل الرباية؟ ابتلع

لعابه قبل أن يتحدث بتلعثم: -والله منا، دا هي الأغنية. داعبته بضيق قبل أن تهتف باحتجاج هامس: -يعني من كل المهرجانات والأغاني اللي طالعة ماسكلي في دي يا ابن عماد؟ ، أعمل فيك إيه بس؟ رفعت صوتها لتهتف بحزم: -مش عايزة أسمع الكلام دا تاني، ومش عايزة أك تقول كلام زي دا أصلاً لأنه بتاع الناس الوحشة. -حاضر. هتف بحنق فاقتربت منه لتهتف بود: -طب مضايق ليه؟ -معاذ.. أنا مش اتفقت معاك قبل كدا على إن الأغاني وحشة؟

-بس كل العيال بيسمعوها ولما بقولهم إنك بتقولي عليها غلط ووحشة بيسيبوني ويمشوا وبيقولوا عليا متعقد. قال بيأس فاحتضنته مربتة على رأسه لتهتف بتفهم: -بص يا حبيبي، أنا مش عايزة أك تعمل حاجة انت مش مقتنع بيها غصب عنك لمجرد إن الناس عايزة كدا. ابتعدت وراقبته يناظرها ببلاهة، فابتسمت وافترشت الأرض لتجذبه نحوها ليجلس هو الآخر لتبدأ بالحديث برقة:

-يعني، إحنا دلوقتي اتفقنا إن الأغاني وحشة وبالذات المهرجانات والحاجات اللي بيبقى فيها الكلام الوحش دا صح؟ هز رأسه إيجاباً فسألت من جديد: -مصدق الكلام دا من جواك ولا لا؟ -مصدقه، عشان بابا كمان قالي إن الأغاني حرام أصلاً. هزت رأسها بخفة لتتحدث من جديد:

-يبقى طالما مصدقه ومقتنع بيه، لو صحابك حاولوا يخلوك تعمل حاجة عكس الكلام دا متهتمش بيهم، عشان هما لو صحاب كويسين مش هيخلوك تعمل الحاجة الوحشة اللي تغضب ربنا صح ولا أنا غلطانة؟ -عارفة يا ماما.. في معانا ولد اسمه بهاء الولد دا كل العيال ترخم عليه عشان هو مش بيحب يلعب معاهم عشان بيقعدوا يتريقوا على لبسه. -وهو لبسه ماله؟ تنحنح بحرج قبل أن يتحدث بخفوت:

-أصل.. هو معندوش ماما وباباه بيبقى مشغول فلبسه بيبقى مبهدل ووحش، بس أنا زعق تلهم المرة اللي فاتت وخدته واشترينا سوا. ابتسمت بفخر وهي تربت على وجنته لتهتف بامتنان لطيبة قلبه: -شاطر يا حبيبي، عايزة أك تبعد بقي عن العيال الوحشة دي، ماشي؟ -حاضر. تحدث بطاعة ليرتمي بين أحضانها لتضمه بحنان. -خيانة في بيتي يا سناء؟ هتف "عماد" من خلفهم بطريقة درامية فضحكت وهي تبعد طفلها عنها. استقامت لتنفض ملابسها من ذرات الغبار

الخيالية لتهتف بضحك: -آه خيانة، طلقني يالا. اقترب منها وشد أذنها لتتأوه بخفوت. اقترب وهتف بالقرب من أذنها بضيق: -أنا مش قايل بطلي تقولي طلقني دي كتير؟ -آه قلت، حاسب بقي بتوجع. دخل "معاذ" صارخاً: -لا اقرصها يا بابا عشان هي معملتليش المحشي اللي أنا عايزه. -آه يابن الكـ.... شد على أذنها أكثر فصرخت في حين تحدث هو بغيظ: -لسان أهلك الطويل دا هقصهولك. -خلاص أسفة والله. -روح على أوضتك يا معاذ.

اختفى معاذ سريعاً فانحنى "عماد" ليحملها متوجهاً إلى غرفتهما وهو يهتف بنبرة لعوبة: -آسفة إيه بقي، دنا لازم أعاقبك على طولة لسانك. لوت "هاجر" شفتيها باستنكار قبل أن تهمس بسخط: -مين؟ ، بتاع الميلامين يا دكري، يا خي روح منك لله فصلتني، وحطالك قلب أحمر وعاملة فيها بت ورقيقة وكدا وأنت بتقولي مين؟ اااه يانا يا غُلبي. انتهت من وصلة النواح تلك لتتناول الهاتف من جديد طابعة فوقه بحنق: -أنا هاجر يا عمرو، مراتك.

أرسلتها وألقت الهاتف بعيداً لتزفر بحدة. أتاها صوت والدتها الصارخ بعد دقائق لتصرخ قبالتها بصوت عالٍ: -نعاااام. -قومي صلي العصر. -طيب. هتفت سريعاً ونظرت إلى ساعة هاتفها لتلوي شفتيها بضيق ما إن استوعبت أنها لم تستمع إلى آذان العصر. نهضت سريعاً لتتوضأ وتصلي فريضتها قبل أن تتوجه بعد ذلك إلى الخارج لمساعدة والدتها قليلاً.

زفر "عمرو" بشيء من الضيق عندما رأى تلك الرسالة القادمة من "هاجر". ابتسم بسخرية عندما تذكر ذاك الاسم الذي رآه صباحاً فسارع بتسجيل اسمها على الهاتف. انتهى ورد عليها: -مساء الخير، صليتي العصر؟ أرسل سؤاله وأغلق الهاتف لينتبه إلى تلك السيدة التي استقلت السيارة للتو لتهتف بنبرة غريبة: -شارع **** يسطا. بدأ بالقيادة إلى حيث أرادت في صمت لكنها هتفت بعد لحظات مقاطعة ذاك الصمت السائد: -هو مش أنت عمرو؟

.. اللي اتجوزت البت هاجر واتسترت عليها؟ أوقف السيارة فجأة وصك أسنانه بعنف قبل أن يهتف بلهجة حادة: -لو سمحتي ياريت تاخدي بالك من كلامك كويس، أنا متسترتش على حد وهاجر ملهاش ذنب في حاجة واللي اسمه خالد دا كذب وألّف كل دا عشان كان عاوز يتجوزها فيا ريت بعد إذن حضرتك تراعى شوية إنك بتتكلمي عن مراتى.

مصمصت السيدة شفتيها بضيق من رده الحازم وأشاحت أنظارها بعيداً، في حين تمتم هو ببعض العبارات المستغفرة قبل أن يبدأ بالقيادة من جديد لإيصالها وقد اشتعل رأسه من كلماتها الحمقاء تلك. تمايلت "هاجر" في مشيتها أمام المرآة وهي تتأمل تلك الملابس التي اشترتها حديثاً بإعجاب، والتي كانت مكونة من سروال من الجينز الواسع بعض الشيء ومن فوقه (شيميز)

من اللون الأبيض الذي زينته بعض العبارات الإنجليزية. كانت قد استعانت بذوق والدتها والذي لطالما رأته لا يناسبها فقط للحصول ولو على نظرة رضا صغيرة منه إذا رآها ترتدي شيئاً _شبه _فضفاض يختلف كلياً عن مظهر ثيابها القديم. فتحت هاتفها بحماس تتفقد الرسائل بانتظار ولو رسالة صغيرة منه لتذم شفتيها بإحباط وهي تراه يسألها عن الصلاة. أجابت سريعاً: -أيوا صليت من زمان، انت فين؟

لم تصله الرسالة فتأففت لتضع الهاتف جانباً. حسناً، لا يعجبها انشغاله الدائم هذا منذ الآن، فهل سيستمر الوضع هكذا؟ جلست بإحباط على مقدمة الفراش لتهمس باختناق: -لا منا مش هتجوزه عشان يلطعني في البيت زي قطته الأليفة كدا، فين الاهتمام؟ سخرت عندما تذكرت تلك الجملة التي تتداولها معظم الفتيات (الاهتمام مبيطلبش)

وهي تتأمل حالها الذي أصبحت تكرهه بعد ثاني يوم من عقد القِران. ألا يمكنها فقط إلقاء بكل هذه الكلمات بعيداً لطلب بعض الاهتمام منه؟ بحثت بمقلتيها بتركيز بين المارة عنه فانفرجت ملامحها ببهجة حالما رأته يهبط من سيارته ليستند على بابه. دلفت إلى الداخل سريعاً ونظرت إلى المرآة لتتأمل هيئتها النهائية قبل أن تتوجه نحو الخارج سريعاً. -بتجري على فين يا هااجر؟!

تسائل "مُسعد" وهو يرى ابنته تهرول نحو الباب لكنها أجابت بصوت مرتفع وهي تشير إلى بعض النقود بيدها: -هشوف عمرو وهشتري حاجة وجاية يا بابا. اختفت سريعاً من أمامه فتنهد بقوة قبل أن يعاود ترتيل بعض الآيات بتركيز وهو يغمض عينيه بتركيز محاولاً استرجاع تلك الآيات التي كان يحفظها _يوماً ما _عن ظهر قلب!

استند "عمرو" بجسده إلى السيارة ليمد يده إلى جيب سرواله ليخرج هاتفه، كاد يفتحه لكنه فوجئ بـ"هاجر" تقف أمامه فجأة بابتسامة واسعة. نظر حوله ليعتدل ويهتف بهمس حاد: -انتي إيه جابك هنا؟ -عادي.. كنت نازلة أشتري حاجة فقلت أسلم عليك بالمرة.

تنحنح بتراجع عندما لاحظ نبرتها المنخفضة ليعض شفتيه بتوتر. هو ليس ذو خبرة كبيرة في التعامل مع النساء فهو لا يتعامل مع من هي بني هذا الجنس سوى مع أخته أو بعض الزبائن الذي قد يتطلب الأمر الحديث معهم لبضع ثوانٍ. اقترب منها وجذبها إليه برفق ليهتف بلين: -طب ينفع يعني تيجي تقفي معايا في وسط الشارع كدا؟ -أنت جوزي.

أجابت سريعاً فأجفل من ردها المباغت. تحمحم ونظر حوله فعضت شفتيها بارتباك. لوهلة مرت أمامه كلمات تلك السيدة التي أوصلها منذ فترة لكنه نفضها سريعاً عن عقله. نظر لها من جديد بانتباه فتحدثت بتوتر: -أنا هروح أجيب حاجة من الصيدلية وهروح. -حد تعبان؟ -لا بس كنت عايزة أجيب معجون سنان و.. شوية حاجات كدا يعني. تحدث بتلعثم فهي لم تكن تنوي شراء شيء من الأساس. في حين لمعت عيناه بخبث وقرر أن يمازحها قليلاً فغمز بعبث وبنبرة لعوب هتف:

-عارفهم أنا الحاجات دي. اتسعت عيناها بصدمة وهي تفسر مغزى كلماته فهتف هو بمرح: -اتخضيتي كدا ليه؟ تكونيش رايحة تجيبي اللي في بالي. -أنت قليل الأدب. صرخت بخجل فضحك عالياً مما جعل بعض الأنظار تتوجه إليهم. نظف حلقه ليقترب منها هامساً بدفء: -روحي هاتي اللي انتي عايزاه واطلعي بسرعة وابقي ابعتيلي لما تطلعي.. محتاجة فلوس أو حاجة؟

نفت برأسها سريعاً فابتسم. لوحت بيديها بخجل قبل أن تبتعد عنه متجهة إلى أقرب صيدلية لترى ماذا ستجلب معها إلى المنزل. أما "عمرو".. فاستند إلى سيارته من جديد وعقله يقلب ما يحدث بداخله. لقد تزوجها بإرادته وهو قد سبق ونفى حديث الناس عنها أمام تلك السيدة فلما يراوده عقله بسؤالها على الأقل على ما حدث بينها وبين ذاك الـ"خالد"؟ تراجع سريعاً وهو يتمتم بسخط: -لسة جاي تفتكر تسألها دلوقتي؟

انتبه إلى ربتة خفيفة على كتفه فنظر لصاحبها ليومئ بخفة ما إن أخبره أحد السائقين بأنه يجب عليه التحرك فقد استقل أحدهم سيارته. نفضت "سناء" قطعة الملابس البيضاء قوياً قبل أن ترفع نفسها فوق أطراف أصابعها لتضعها فوق الحبال الأخيرة. انتبهت إلى حديث إحدى الجارات فهتفت بينما تلتقط إحدى القطع الأخرى لتنشرها: -نعم يا مروة كنتي بتقولي حاجة؟ مصمصت "مروة" شفتيها قبل أن تهتف بسخط:

-يختي بقي تسيبي كل بنات الحارة وماتروحيش غير لهاجر؟! ألقت "سناء" ما بيدها أمامها قبل أن تقول بصوت مرتفع: -يختي ما تخليكي في حالك بقي، هو أخويا ولا أخوكي؟ ، وبعدين مالها هاجر يعني؟ البت زي الفل وهو بيحبها ورايدها فيا ريت تفكك من حوار عمرو يا مروة، ويا ريت متحشريش مناخيرك دي غير في اللي يخصك يا بت كاميليا، ولعلمك بقي.. اللي في دماغك لا يمكن يحصل أبداً.

زفرت "مروة" بغضب قبل أن تدلف إلى منزلها وتغلق الشرفة من خلفها بغضب لتعاود "سناء" إكمال ما كانت تفعله وعقلها يخبرها بـ ضرورة الحديث مع أخيها بهذا الشأن، لكن من قبله، يجب الحديث مع.. "هاجر"! صرخت "هاجر" بعنف فانكتم صوت صرخاتها حالما كمم أحدهم فمها، حاولت التحرك لكن قرب ذاك الغريب منها شلّ كامل جسدها. ارتفعت وتيرة أنفاسها وهي تستمع إلى ضحكات تعرفها جيداً تتسلل إلى مسامعها ليهتف صاحبها بخبث.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...