الفصل 1 | من 46 فصل

رواية اميرة ميخائيل الفصل الأول 1 - بقلم ريحانة الجنة

المشاهدات
43
كلمة
2,011
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 2%
حجم الخط: 18

استيقظت رهف قبل الفجر بقليل تدعو الله أن ينجيها مما هي فيه. رهف، عزيزي القارئ، يتيمة الأم والأب، تعيش وسط أسرة عمها في إحدى قرى محافظة قنا. توضأت رهف وارتدت إسدال الصلاة، وقفت وهتفت: "الله أكبر". بدأت في الصلاة وظلت تدعو الله أن يرحمها من هذه المعاناة التي تحدث لها بين أسرة عمها، وخاصة زوجة عمها. وبعد انتهائها من الصلاة، جلست تدعو الله وأحضرت المصحف، وجلست تقرأ.

وبعد شروق الشمس، ذهبت لإعداد الفطار خوفًا من زوجة عمها التي تكرهها بلا سبب وتحقد عليها، وتحب أن توبخها أمام الجميع. وقفت رهف وأعدت الفطار الشهي للجميع، وبعد ثلث ساعة وضعت الطعام على السفرة الصغيرة وهمت بمناداتهم ليستيقظوا ليتناولوا الطعام. أتت زوجة عمها وهي تهتف بقرف: "إيه الصوت العالي دا؟ وطّي صوتك، هتعرينا ويقولوا عليا معرفتش أربي. ويلوموني أنا؟ وميقولوش إن البت بتطلع لأمها ولا إيه يا رهف؟ نظرت رهف إلى زوجة

عمها بحزن وهتفت باستنكار: "الله يسامحك يا مرات عمي. أمي ست ما فيش زيها، الله يرحمها هي وأبويا. يا ريتني أكون زيهم في يوم من الأيام، ودا شيء يشرفني، ما يعرنيش يا مرات عمي." "رهف 19 سنة، أولى صحافة وإعلام جامعة القاهرة. فتاة جميلة وهادئة، ورثت جمالها الفاتن من والدتها والتي تدعى جميلة ووالدها حمزة. توفوا في حادث مؤلم وهي في عمر 7 سنوات."

زوجة عمها بفتراء: "يالهوي عليكي قليلة الأدب صحيح، بتردي على مرات عمك اللي ربتكوا وبتك في بيتها؟ جزاتي كده إني لميتك من رمية الشوارع يا رهف؟ وفي ذلك الوقت، كان راشد عم رهف ينزل السلالم بعباءته الصعيدية وعمامته أيضًا، يشبه نور الشريف في مسلسل الرحايا. هتف بضجر، فهو يعلم خبث زوجته، فهو يحب رهف بشدة وكأنها ابنته: "اصبحي وقولي يا صباح يا 'أنعام'. وهملي الحديث ده. وإنتي يا بنتي تعالي عايزك."

حركت "أنعام" فمها يمينًا ويسارًا باعتراض وسخرية، ثم اتجهت إلى طاولة الطعام. بينما اقتربت "رهف" من عمها "راشد" بحب، فهو الوحيد من يحبها هنا وتشعر أنه والدها وليس عمها فقط. اقتربت منه وقبلت يده، فملس على ظهرها بحنان وهتف بحب وهو يمد يده بظرف به أوراق: "خدي يا حبيبتي الظرف ده." أمسكت بظرف في يدها وهتفت بتساؤل: "إيه ده يا عمي؟ "راشد" بفخر برهف: "إيه يا بنتي؟ (ورق)

جامعتك عشان ترفعي راسنا وتبقى صحفية قد الدنيا زي ريهام سعيد كمان." "رهف" بدموع الفرح: "يعني حضرتك موافق يا عمي إني أكمل جامعة؟ راشد بإصرار: "آه يا بنتي موافق، أوافق ليه؟ وإنتي جايبة درجة ترفع راسنا. التعليم لاعيب ولا حرام، وبعدين أنا قدمتلك في جامعة القاهرة وحجزتلك السكن كمان." "لربما صلاة الفجر كانت سبب في تحقيق أمنيتك عزيزتي." "رهف" وهي تقبل يداه: "الله يخليك ليا يارب وميحرمنيش منك أبدا."

اتجهوا إلى طاولة الطعام وجلست بالقرب من عمها راشد، وهي تتحاشى النظر في عيون زوجة عمها التي ولابد أنها الآن تلتهمها بعينيها السامتين. راشد وهو يهتف بغضب: "فين ابنك المدلل؟ أنعام: "لسه نايم حبيبة أمها." أنعام: "أيوه حبيب أمي. إن ما كانش حبيب أمي يبقى حبيب مين؟ يا حبّة عيني. يذاكر الليل كله وأنا أقول له بكفياك يجولي. لا يمال لازم أعوض تعبكم." راشد بسخرية: "تتكلمي عن جمال يا أنعام؟

جمال اللي اللي قاعد الليل كله يذاكر بردك." وفي ذلك الوقت، استيقظ جمال ومنار شقيقته الصغرى وجلسوا على الطاولة بعد أن ألقوا التحية على أبويهم. أما رهف فلم يعيروها أي اهتمام، فهذا هو الروتين اليومي. رهف فقد اعتادت الوحدة والألم ونفور الناس منها، رغم جمالها الملائكي، إلا أنها لا تمتلك أي صديق في هذه الحياة سوى عمها راشد الذي تعتبره بمثابة والدها. وبعد انتهائهم من الإفطار، وقفت رهف لتأخذ الأطباق إلى المطبخ.

هتف راشد بتوعد لأنعام: "أنعام بكفياكي حديثك الماسخ ده... أوتيّها فين يا أنعام؟ البنت مبنصرفش عليها مليم من جيبنا، كل عيشته من فلوس أبوها وورثها. بل بالعكس، إنتي بتاكلي من فلوسها، ولا فاكرة إني نايم على وداني." نظرت له أنعام بصدمة وهتفت بتوتر: "بتشك فيا يا راشد؟ راشد بجمود: "أنا مش بشك يا أنعام، أنا متأكد." وقف وضرب بعصاه أرضًا ثم هتف: "البنت رايحة جامعتها الأسبوع الجاي، ياريت نعدي الأيام على خير."

وبعد ذهابه، نظرت أنعام إلى ابنتها منار بخبث، فهتفت منار: "بصراحة مش عارفة بابي بيحبها على إيه دي، ولا شكل ولا قيمة، ولا لبس زي الناس، لبسها الواسع المبهدل ده." أنعام وهي تلوّي فمها: "بيحبها عشان شطرتها يا أختي، متعرفيش ليه. يا فاشلة يا اللي عايدة رابعة مرتين، يا اللي مش عارفة تتخرجي، ولا أخوكي الفاشل اللي بيعايرني بيه ليل نهار." جمال بملل: "أنا سايبلك البيت وماشي. إيه النكد ده؟ أنا ناقص." أنعام بعد

ذهاب أولادها هتفت بحقد: "آه يا وكستي فيكم يا ولادي. بنت جميلة هتكوش على كل حاجة، بس مين وديني وما عبد ما هسكتلك ويانا يا إنتي." *** أما في المطبخ، ظلت رهف تغسل الأطباق بهمة وبسرعة، فأحست بنفس في مؤخرة رأسها، نفس حار ودافئ. ابتلعت ريقها بتوتر خوفًا من أن يكون ابن عمها جمال. فنظرت خلفها فلم تجد شيئًا، فأكملت غسل الأطباق وعقلها مشغول أنها منذ أيام تشعر بهذا الشعور الغريب الذي لا تجد له تفسير.

أنهت الغسيل واتجهت إلى الخارج لتصعد لغرفتها. أنعام: "بقولك إيه؟ نضفتي البيت وغسلتي المواعين والهدوم." رهف بصوت رقيق: "آه يا مرات عمي، خلصت كل حاجة. عايزة مني حاجة تانية؟ أنعام بكبرياء: "هعوز منك إيه يا أختي؟ إنتي تنفعي لحاجة. المهم أنا خارجة مشوار وجاية. لو عمك سأل، قولي له راحت للخياطة، ماشي يا أختي." رهف: "حاضر يا مرات عمي." ثم اتجهت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها، ثم أمسكت بإحدى

مذكراتها اليومية وكتبت: "أنا إنسانة صامتة.. لكن حروفى ناطقة.. مشاعري وأحاسيسي ذابلة.. تحكي آلام وأحزان وجروح غائرة.. فقد تألم قلبي بعد فراق والديّ وأحس العيش بدونكم مذلة بين البشر." وبعد قليل، أصدر هاتف رهف صوتًا معلنًا وصول مكالمة، فأمسكت به فرأته رقم صديقتها نانسي. فأمسكت بالهاتف وهتفت: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إزيّك يا نانسي؟ نانسي: "وعليكم السلام. إيه أخبار النتيجة؟ ظهرت جبتي كام؟

رهف بسعادة: "الحمد لله يا نانسي. بجد مش مصورة إني ممكن أجيب 97%." نانسي وهو يهتف: "آه نتكلم بعدين بقا، سلام دلوقتي." رهف بحزن، فهي لم تتوقع رد فعلها البارد، فهتفت: "في حفظ الله." وبعد قليل، سمعت صوت همسات باسمها يأتي من الخزانة. فارتعد جسد رهف وهتفت: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، يا حي يا قيوم يا رب." كانت تضع يداها هكذا على أذنيها. وبعد قليل، أزالت يديها وفتحت عيونها فوجدت المكان هادئًا.

رهف بخوف: "ياربي أنا إيه اللي بيحصلي ده؟ بس في إيه؟ وقفت رهف للخروج من الغرفة وهي تفتح الباب، فحاولت فتحه ولكنه لم يفتح، فظلت تدفعه للداخل ولكن دون جدوى. وبعد قليل، جلست تضم ركبتيها إليها بخوف وبكاء. فأحست بارتفاع درجة حرارة الغرفة وأحست بظل أمامها يحجب عنها النور. ففتحت عينيها ببطء فوجدته كائن يرتدي ملابس سوداء ويغطي وجهه بردائه الأسود. هتف بصوت غريب ومخيف: "متعيطيش يا رهف." رهف وهي تقف بفزع هاتفة: "انت مين؟

وعايز مني إيه؟! هتف بصوته المرعب والذي أخافها بشدة: "ميخائيل." رهف ببكاء ودوار حاد هتفت وهي تسقط أرضًا: "آه." بينما اقترب منها ميخائيل بهدوء وحملها ووضعها على السرير، وظل يمسد على خصلات شعرها الأسود الحريري هاتفا بصوت هادئ عنذ قليل: "بحبك يا إنسية. إنتي ملك ميخائيل وبس، وحارب العالم كله." أنس وجن في ثوان معدودة قد اختفى من محط الأنظار ذاهبًا إلى عالمه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...