تحميل رواية «اميرة ميخائيل» PDF
بقلم ريحانة الجنة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
استيقظت رهف قبل الفجر بقليل تدعو الله أن ينجيها مما هي فيه. رهف، عزيزي القارئ، يتيمة الأم والأب، تعيش وسط أسرة عمها في إحدى قرى محافظة قنا. توضأت رهف وارتدت إسدال الصلاة، وقفت وهتفت: "الله أكبر". بدأت في الصلاة وظلت تدعو الله أن يرحمها من هذه المعاناة التي تحدث لها بين أسرة عمها، وخاصة زوجة عمها. وبعد انتهائها من الصلاة، جلست تدعو الله وأحضرت المصحف، وجلست تقرأ. وبعد شروق الشمس، ذهبت لإعداد الفطار خوفًا من زوجة عمها التي تكرهها بلا سبب وتحقد عليها، وتحب أن توبخها أمام الجميع. وقفت رهف وأعدت الفط...
رواية اميرة ميخائيل الفصل الأول 1 - بقلم ريحانة الجنة
استيقظت رهف قبل الفجر بقليل تدعو الله أن ينجيها مما هي فيه.
رهف، عزيزي القارئ، يتيمة الأم والأب، تعيش وسط أسرة عمها في إحدى قرى محافظة قنا.
توضأت رهف وارتدت إسدال الصلاة، وقفت وهتفت: "الله أكبر".
بدأت في الصلاة وظلت تدعو الله أن يرحمها من هذه المعاناة التي تحدث لها بين أسرة عمها، وخاصة زوجة عمها.
وبعد انتهائها من الصلاة، جلست تدعو الله وأحضرت المصحف، وجلست تقرأ.
وبعد شروق الشمس، ذهبت لإعداد الفطار خوفًا من زوجة عمها التي تكرهها بلا سبب وتحقد عليها، وتحب أن توبخها أمام الجميع.
وقفت رهف وأعدت الفطار الشهي للجميع، وبعد ثلث ساعة وضعت الطعام على السفرة الصغيرة وهمت بمناداتهم ليستيقظوا ليتناولوا الطعام.
أتت زوجة عمها وهي تهتف بقرف: "إيه الصوت العالي دا؟ وطّي صوتك، هتعرينا ويقولوا عليا معرفتش أربي. ويلوموني أنا؟ وميقولوش إن البت بتطلع لأمها ولا إيه يا رهف؟"
نظرت رهف إلى زوجة عمها بحزن وهتفت باستنكار: "الله يسامحك يا مرات عمي. أمي ست ما فيش زيها، الله يرحمها هي وأبويا. يا ريتني أكون زيهم في يوم من الأيام، ودا شيء يشرفني، ما يعرنيش يا مرات عمي."
"رهف 19 سنة، أولى صحافة وإعلام جامعة القاهرة. فتاة جميلة وهادئة، ورثت جمالها الفاتن من والدتها والتي تدعى جميلة ووالدها حمزة. توفوا في حادث مؤلم وهي في عمر 7 سنوات."
زوجة عمها بفتراء: "يالهوي عليكي قليلة الأدب صحيح، بتردي على مرات عمك اللي ربتكوا وبتك في بيتها؟ جزاتي كده إني لميتك من رمية الشوارع يا رهف؟"
وفي ذلك الوقت، كان راشد عم رهف ينزل السلالم بعباءته الصعيدية وعمامته أيضًا، يشبه نور الشريف في مسلسل الرحايا. هتف بضجر، فهو يعلم خبث زوجته، فهو يحب رهف بشدة وكأنها ابنته: "اصبحي وقولي يا صباح يا 'أنعام'. وهملي الحديث ده. وإنتي يا بنتي تعالي عايزك."
حركت "أنعام" فمها يمينًا ويسارًا باعتراض وسخرية، ثم اتجهت إلى طاولة الطعام.
بينما اقتربت "رهف" من عمها "راشد" بحب، فهو الوحيد من يحبها هنا وتشعر أنه والدها وليس عمها فقط. اقتربت منه وقبلت يده، فملس على ظهرها بحنان وهتف بحب وهو يمد يده بظرف به أوراق: "خدي يا حبيبتي الظرف ده."
أمسكت بظرف في يدها وهتفت بتساؤل: "إيه ده يا عمي؟"
"راشد" بفخر برهف: "إيه يا بنتي؟ دا (ورق) جامعتك عشان ترفعي راسنا وتبقى صحفية قد الدنيا زي ريهام سعيد كمان."
"رهف" بدموع الفرح: "يعني حضرتك موافق يا عمي إني أكمل جامعة؟"
راشد بإصرار: "آه يا بنتي موافق، أوافق ليه؟ وإنتي جايبة درجة ترفع راسنا. التعليم لاعيب ولا حرام، وبعدين أنا قدمتلك في جامعة القاهرة وحجزتلك السكن كمان."
"لربما صلاة الفجر كانت سبب في تحقيق أمنيتك عزيزتي."
"رهف" وهي تقبل يداه: "الله يخليك ليا يارب وميحرمنيش منك أبدا."
اتجهوا إلى طاولة الطعام وجلست بالقرب من عمها راشد، وهي تتحاشى النظر في عيون زوجة عمها التي ولابد أنها الآن تلتهمها بعينيها السامتين.
راشد وهو يهتف بغضب: "فين ابنك المدلل؟"
أنعام: "لسه نايم حبيبة أمها."
أنعام: "أيوه حبيب أمي. إن ما كانش حبيب أمي يبقى حبيب مين؟ يا حبّة عيني. يذاكر الليل كله وأنا أقول له بكفياك يجولي. لا يمال لازم أعوض تعبكم."
راشد بسخرية: "تتكلمي عن جمال يا أنعام؟ جمال اللي اللي قاعد الليل كله يذاكر بردك."
وفي ذلك الوقت، استيقظ جمال ومنار شقيقته الصغرى وجلسوا على الطاولة بعد أن ألقوا التحية على أبويهم. أما رهف فلم يعيروها أي اهتمام، فهذا هو الروتين اليومي.
رهف فقد اعتادت الوحدة والألم ونفور الناس منها، رغم جمالها الملائكي، إلا أنها لا تمتلك أي صديق في هذه الحياة سوى عمها راشد الذي تعتبره بمثابة والدها.
وبعد انتهائهم من الإفطار، وقفت رهف لتأخذ الأطباق إلى المطبخ. هتف راشد بتوعد لأنعام: "أنعام بكفياكي حديثك الماسخ ده... أوتيّها فين يا أنعام؟ البنت مبنصرفش عليها مليم من جيبنا، كل عيشته من فلوس أبوها وورثها. بل بالعكس، إنتي بتاكلي من فلوسها، ولا فاكرة إني نايم على وداني."
نظرت له أنعام بصدمة وهتفت بتوتر: "بتشك فيا يا راشد؟"
راشد بجمود: "أنا مش بشك يا أنعام، أنا متأكد."
وقف وضرب بعصاه أرضًا ثم هتف: "البنت رايحة جامعتها الأسبوع الجاي، ياريت نعدي الأيام على خير."
وبعد ذهابه، نظرت أنعام إلى ابنتها منار بخبث، فهتفت منار: "بصراحة مش عارفة بابي بيحبها على إيه دي، ولا شكل ولا قيمة، ولا لبس زي الناس، لبسها الواسع المبهدل ده."
أنعام وهي تلوّي فمها: "بيحبها عشان شطرتها يا أختي، متعرفيش ليه. يا فاشلة يا اللي عايدة رابعة مرتين، يا اللي مش عارفة تتخرجي، ولا أخوكي الفاشل اللي بيعايرني بيه ليل نهار."
جمال بملل: "أنا سايبلك البيت وماشي. إيه النكد ده؟ أنا ناقص."
أنعام بعد ذهاب أولادها هتفت بحقد: "آه يا وكستي فيكم يا ولادي. بنت جميلة هتكوش على كل حاجة، بس مين وديني وما عبد ما هسكتلك ويانا يا إنتي."
***
أما في المطبخ، ظلت رهف تغسل الأطباق بهمة وبسرعة، فأحست بنفس في مؤخرة رأسها، نفس حار ودافئ. ابتلعت ريقها بتوتر خوفًا من أن يكون ابن عمها جمال. فنظرت خلفها فلم تجد شيئًا، فأكملت غسل الأطباق وعقلها مشغول أنها منذ أيام تشعر بهذا الشعور الغريب الذي لا تجد له تفسير.
أنهت الغسيل واتجهت إلى الخارج لتصعد لغرفتها.
أنعام: "بقولك إيه؟ نضفتي البيت وغسلتي المواعين والهدوم."
رهف بصوت رقيق: "آه يا مرات عمي، خلصت كل حاجة. عايزة مني حاجة تانية؟"
أنعام بكبرياء: "هعوز منك إيه يا أختي؟ إنتي تنفعي لحاجة. المهم أنا خارجة مشوار وجاية. لو عمك سأل، قولي له راحت للخياطة، ماشي يا أختي."
رهف: "حاضر يا مرات عمي."
ثم اتجهت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها، ثم أمسكت بإحدى مذكراتها اليومية وكتبت: "أنا إنسانة صامتة.. لكن حروفى ناطقة.. مشاعري وأحاسيسي ذابلة.. تحكي آلام وأحزان وجروح غائرة.. فقد تألم قلبي بعد فراق والديّ وأحس العيش بدونكم مذلة بين البشر."
وبعد قليل، أصدر هاتف رهف صوتًا معلنًا وصول مكالمة، فأمسكت به فرأته رقم صديقتها نانسي. فأمسكت بالهاتف وهتفت: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إزيّك يا نانسي؟"
نانسي: "وعليكم السلام. إيه أخبار النتيجة؟ ظهرت جبتي كام؟"
رهف بسعادة: "الحمد لله يا نانسي. بجد مش مصورة إني ممكن أجيب 97%."
نانسي وهو يهتف: "آه نتكلم بعدين بقا، سلام دلوقتي."
رهف بحزن، فهي لم تتوقع رد فعلها البارد، فهتفت: "في حفظ الله."
وبعد قليل، سمعت صوت همسات باسمها يأتي من الخزانة. فارتعد جسد رهف وهتفت: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، يا حي يا قيوم يا رب." كانت تضع يداها هكذا على أذنيها.
وبعد قليل، أزالت يديها وفتحت عيونها فوجدت المكان هادئًا.
رهف بخوف: "ياربي أنا إيه اللي بيحصلي ده؟ بس في إيه؟"
وقفت رهف للخروج من الغرفة وهي تفتح الباب، فحاولت فتحه ولكنه لم يفتح، فظلت تدفعه للداخل ولكن دون جدوى. وبعد قليل، جلست تضم ركبتيها إليها بخوف وبكاء.
فأحست بارتفاع درجة حرارة الغرفة وأحست بظل أمامها يحجب عنها النور. ففتحت عينيها ببطء فوجدته كائن يرتدي ملابس سوداء ويغطي وجهه بردائه الأسود. هتف بصوت غريب ومخيف: "متعيطيش يا رهف."
رهف وهي تقف بفزع هاتفة: "انت مين؟ وعايز مني إيه؟!"
هتف بصوته المرعب والذي أخافها بشدة: "ميخائيل."
رهف ببكاء ودوار حاد هتفت وهي تسقط أرضًا: "آه."
بينما اقترب منها ميخائيل بهدوء وحملها ووضعها على السرير، وظل يمسد على خصلات شعرها الأسود الحريري هاتفا بصوت هادئ عنذ قليل: "بحبك يا إنسية. إنتي ملك ميخائيل وبس، وحارب العالم كله."
أنس وجن في ثوان معدودة قد اختفى من محط الأنظار ذاهبًا إلى عالمه.
رواية اميرة ميخائيل الفصل الثاني 2 - بقلم ريحانة الجنة
لحظات وهى تجد نفسها فى إحدى البيوت المهجورة وسط ظلام دامس.
تنادى بأعلى صوتها:
"يا عااااالم… يا جماعة انتو فين؟"
دلفت إلى المنزل بخوف. فوجدت بداخله مقعد وسفرة صغيرة لفردين، ويظهر عليها القدم. اقتربت منها، فأحست بحركة خفيفة وراءها.
التفتت بتوتر:
"حد هنا… فى حد؟"
لم تجد أى أحد. فقربت من المقعد وجلست عليه، وهى ترتعد بخوف وتدعو الله أن ينجيها من هذا المكان الغريب والموحش.
ولكن فى لحظات وجدته. هو من رأته اليوم. بردائه الأسود ولون عينيه الحمراء والمخيف.
اقترب منها وهى ترجع للوراء بخوف:
"انت مين وعايز منى إيه؟"
ومنعها من الرجوع الحائط خلفها. بينما هو اقترب بجسده الفاره منها. فإذا بها تنكمش منه بخوف وهى تبكى.
ميخائيل بهدوء بعكس ما كان عليه صباحاً:
"متعيطيش يا رهف!"
رهف باستغراب:
"انت… انت تعرفني منين وجاييني هنا ليه؟ أنا أنا والله ما عملت حاجة. وأهلي هيسألوا عليا ووقتها هقولهم إيه؟"
ميخائيل وهو ينظر لها بعيون غاضبة وصوت مرعب وعالي:
"محدش يقدر يعملك حاجة يارههةةةةف!"
وفى ذلك الوقت استيقظت رهف وهى تتنفس بسرعة وبخوف.
"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله."
جلست برعب وهى تضع يدها على قلبها الذى يطرق بسرعة. نظرت رهف يميناً ويساراً بخوف. ثم نظرت فى الساعة فوجدتها الثالثة صباحاً. فنظرت باستغراب كيف نامت كل هذا.
وبعد قليل سمعت أذان الفجر. فتوجهت بقلب مرتعش إلى المرحاض وهى تهتف:
"بسم الله."
ودلفت إلى الداخل فتوضأت بتوتر. ومع كل قطرة مياه تنزل أرضاً يرتعش جسدها بخوف. وتوجهت إلى الغرفة وأتت بسجادة الصلاة. ووقفت. بينما وهى تسجد تشعر بثقل على ظهرها كأنها تحمل ضعف وزنها. حاولت مقاومة ذلك الشعور. وانتهت من الصلاة وهى تنهج وتتعرق بشدة.
وأخيراً جلست على سريرها وهى تنظر إلى باب غرفتها بعيون زائغة وتشعر بوجود أحدهم فى الغرفة.
ظلت هكذا إلى أن أحست بارتخاء فى جسدها. فظلت تفتح عينيها بكسل. وكأنها بين اليقظة والنوم. تشعر به بنيرانه وكأنه كتلة من النار تحيط بها.
اقترب منها بشدة. واقترب منها وهتف هذه المرة بصوت حانٍ:
"بحبك يا رهف. أنا قدرك ومش هسيبك. بلاش تخليني أعذبك في حبي يا رهف. يا أميرتي بلاش. لأنك ملكي يا رهف. متعندنيش. لأن ولا أي حد على وجه الأرض يقدر ياخدك مني ولا يخلصك من مصيرك."
رهف بتعب وهى تشعر بشيء يشبه شلل النوم:
"انت… انت مش بشر صح؟"
ميخائيل بنظرات ثاقبة:
"أنا مش بشر. أنا أمير الجن ميخائيل."
رهف بصدمة وخوف. حاولت الصراخ ولكنه لا تستطيع. كأنه يتحكم بها متى تنطق ومتى تصمت.
أكمل بتحذير:
"أوعى يا رهف تحاولي تكشفي سري. هتلاقيني جنبك في كل مكان ومش هتغيبي عني. وإلا يا رهف هتضطرني أظهر لك على شكلي الحقيقي. هقلب حياتك كابوس وهخلي حياتك ليل. فاهمة؟"
رهف ببكاء شديد. اقترب منها ميخائيل بتأمل بعيونه الحمراء وهو يضع أطراف أصابعه ذات الأظافر الطويلة والحادة والسوداء. وهو يمسح دموعها. أما هي فاغمضت عينيها عندما رأت عينيه. وكأنها نار مشتعلة بداخلهم. ثم مرر يداه على خصلات شعرها. وأمسك بخصلة منها واقترب بها من أنفه يستنشقها.
وأخيراً ابتعد عنها وهتف:
"قومي يا رهف. عمك جاي عشان يسألك إيه سبب تعبك امبارح. قومي وقولي له تعب عادي."
ومن ثم اختفى. ورجعت قوة رهف لجسدها. وجلست سريعاً وهى تبكي بشدة وتهتف:
"يارب يارب ابعده عني يارب."
وفى ذلك الوقت طرق عم رهف على الباب. فمسحت دموعها وهتفت:
"ادخل يا عمي."
دلف عمها وهتف بابتسامة:
"عرفتي منين إني أنا…"
توترت رهف وهتفت:
"مش عارفة. قلبي اللي حس إنه انت."
اقترب منها عمها وأخذها في أحضانه:
"طمنيني عليكي يا بنتي. إيه اللي حصل امبارح وليه تعبتي أكده يا بنتي؟ ليه متهتميش بأكلك يا رهف."
رهف بتوتر:
"إن أنا آسفة يا عمي. حاضر ههتم بأكلي إن شاء الله. بس بس أنا عايزة أروح السكن. متشوقة للدراسة جدا."
ضحك عمها وهتف:
"تعبانة أكده عشان السكن؟ شدي حيلك. لأن لو فضلت أكده تعبانة ما تروحيش السكن غير أما تتحسني."
رهف بتوتر:
"ها… لا لا أنا كويسة جدا. كل اللي حصل دا عشان مش بهتم بالأكل. بس من النهارده ههتم والله."
طبطب عمها على كتفيها بحنان أبوي:
"أكده يا بنتي حبيبتي. وأنا إن شاء الله هوصلك بعد بكرة لحد باب الجامعة."
رهف وهي تقبل يد عمها:
"ش… شكراً يا عمي."
عمها بضحك:
"لا شكر على واجب يا بنتي. أنا مش عمك. أنا أبوكي."
رهف وهي تحتضنه وتستمد منه الأمان:
"الله يخليك ليا يارب يا بابا."
هتف عمها بحنان:
"يلا يا بنتي نامي شوية. ومتخافيش. أنا هخليهم يهتموا بالبيت اليوم عشان تعبك يا نور عيني. ارتاحي انتي."
أراحت رهف جسدها للخلف بتعب. ويظهر على وجهها الإعياء والاصفرار. ووضعت البطانية على جسدها بضعف. وهى تدعو الله أن ينجيها مما هي به.
وبعد قليل من الوقت دلفت زوجة عمها وهي تبتسم بخبث:
"يااا أخيراً يا رهف هتموتي بالبطيء قدام عيوني. استعدي."
ثم خرجت غافلة عن تلك العيون التي تراقبها في الظلام. بعيون أشبه بالجحيم. ويبتسم ابتسامة شيطانية. ويخرج بردائه الأسود وعيونه الحمراء. نعم يا سادة. فهذا ليس شكله الحقيقي. الذي لو رآه أحد من البشر لصعق ومات بسكتة قلبية.
اقترب وجلس على الكرسي الهزاز أمام سرير رهف. وهو يتمتم بالعبارات غير المفهومة. وهو يتأمل رهف بحب متيم ويهتف:
"نامي يا رهف وارتاحي يا أميرة ميخائيل."
أما بالخارج. جلست منار مع والدتها التي تضحك بشدة:
"ودلوقتي بت الفرطوس دي ما تتجوزش بحياتها؟ ولا هتعرف الليل من النهار؟ كل حياتها هتبقى سواد كمان."
منار بابتسامة نصر:
"هههههه. أكتر خبر سعيد النهارده يا ماما."
أنعام بشرود:
"السحر ده عمره ما يتفك أبداً يا منار. وزي ما دمرتها وهي صغيرة. دمرها وهي شباب وكبيرة."
منار بهمس:
"بابا راشد جاي أهو. بس…"
انتبهت أنعام وهي تغير مجرى الحديث عندما اقترب راشد منها. وهي تهتف:
"نورت يا كبيرنا. تأمرني بحاجة؟"
راشد ببرود:
"لأ. ما ريدش حاجة."
أنعام بهدوء:
"روحي اعمليلي شاي أنا وأبوكي يا منار بسرعة."
منار بطيبة زائفة:
"حاضر يا ماما."
وتوجهت إلى المطبخ. بينما هتفت أنعام:
"راشد. أنا رايدة بنتي تكمل تعليمها بالجامعة."
راشد وهو يضرب بعصاه أرضاً:
"كيييف؟ تروح الجامعة؟ إيه هي وكالة من غير بواب؟ إياك."
أنعام بشر:
"أمال ليه؟ بنت جميلة هتروح تدرس هناك يا راشد؟ ولا بنتي متشرفش؟"
راشد بسخرية:
"بنتك فاشلة يا أنعام. فاشلة. أخدت دروس وقدنالها أصابعنا العشرة شمع ومنفعش معاها أي حاجة."
أنعام بخبث:
"وإيه؟ جربها السنة دي ووجف جمبها يا راشد. دي ضناك. بتك يا راجل."
راشد ببرود:
"سيبيها على ربنا. المهم محدش يهوب ناحية رهف. البنت تعبانة. سيبوها ترتاح شوية من مصالح البيت."
أنعام بشهقة معترضة:
"ليه؟ على رجليها نقش الحنة؟ أمال عايزني أنا وبنتك اللي ناخد بالنا من البيت وهي موجودة؟"
راشد بصرامة:
"كلمتي قلتها. مفهوم؟"
أنعام بغل:
"مفهوم يا خوي. مفهوم."
منار وهي تضع الإبريق الخاص بالشاي على النار. وتضع به الشاي. وتذهب لإحضار الفنجان من أسفل المطبخ. وهي تضع يدها. أمسكت بشيء محدد ومدبب. تحسست الشيء بتوتر. فوجدت فرو. وعندما حاولت سحب يدها بخوف. رأت قطة سوداء بقرون. وتبتسم لها ابتسامة مرعبة. وتهجم عليها.
فتصرخ منار بخوف وهلع:
"لاااا! ابعدي عني ياماماااااا! الحقونااااااي!"
هرول الجميع إلى منار. فوجدوها ملقاة أرضاً وتصرخ.
هتف راشد:
"إيه أي يا بت؟ قومي."
منار وهي ترقد باتجاه والدتها:
"ق… قطة سودة وبقرون ياماما. ش… شوفتها. و… وكا… وكأنها بتبصلي وبتضحك. وعنيها حمرا. واللهم… مابكدب والله العظيم شوفتها."
أنعام بخوف على ابنتها:
"بسم الله الرحمن الرحيم. بسم الله عليكي يا حبيبتي. اهدى. متخافيش يابتي. قطة. متقلقيش."
راشد بغضب:
"إيه دلع البنات ده؟ أنا رايح أشوف أشغالي. واوعوا حد يقرب لرهف."
نظرت منار لوالدتها. وأنعام تنظر لها بخبث.
رواية اميرة ميخائيل الفصل الثالث 3 - بقلم ريحانة الجنة
وبعد مرور يومان كانت تصارع أحلامها المفزعة التي تراودها، ولكن الغريب أنها لم تراه من آخر لقاء، فظنت أنه تركها وشأنها.
انتزعت نفسها من دوامة الأفكار وهي تذهب لتأخذ حماماً دافئاً يريح أعصابها، وبعد ذلك ارتدت ملابسها والمكونة من طرحة طويلة على تيشيرت أزرق غامق اللون على تنورة سوداء "جيبة".
رغم بساطة الملابس إلا أنها أعطتها مظهراً جميلاً، وذات الهالات السوداء تحت عينيها بسبب إرهاقها النفسي والبدني جمّلت فوق جمالها.
وقفت وهي تصلي وتشعر بذاك الحمل على ظهرها، وبعد أن انتهت اتجهت إلى خزانة ملابسها وهي تضع ملابسها في حقيبتها الكبيرة وعقلها شارد بما ينتظرها.
وأيضاً سعيد لأنها ستحقق حلمها وتخلص من معاناتها في بيت عمها راشد، والتي تستمتع بذلها زوجة عمها أنعام وغيره ابنتها منار.
حمدت الله على أنه منحها عم متفاهم ويحبها ويعتبرها كابنته، وأخيراً انتهت من وضع الملابس وتوجهت إلى السرير وهي تنتظر قدوم عمها.
تنظر في ساعة يدها فوجدتها الساعة الرابعة فجراً.
استيقظ راشد وهو يرتدي عباءته الصعيدية بعد أن أخذ حماماً وصلى، وتوجه إلى الباب.
"على فين يا راشد أكده؟" هتفت أنعام بمضض.
"هروح عشان أوصل رهف للجامعة، انتي مش عارفه يعني يا أنعام ولا هو لوك لوك على الصبح." رد راشد وهو يهتف بابتسامة فرحة.
"ولا لوك لوك ولا حاجة يا خويا، اتفضل روح للست رهف وصلها وعند بنتكم في حاجة اسمها تروح الجامعة." قالت أنعام بمضض.
"يووو اكتمي يا أنعام، أنا مش عايز وجع دماغ الله." قال راشد بغضب وملل.
ثم اتجه إلى الخارج وهو يتوجه إلى غرفة رهف ويطرق الباب بهدوء: "رهف.. يارهف."
"صباح الخير ياسيد الناس." فتحت رهف الباب بهدوء وهي تبتسم بإشراق لعمها راشد.
"صباح الخير والسعادة عليكي يا ست البنات، يلا اجهزي عشان نتوكل على الله عشان أول محاضرة ليكي اليوم." قال راشد بابتسامة.
"يلا بينا أنا جاهزة أصلاً من بدري." قالت رهف بحماس وعيون لامعة باقتراب حلم وهدف قد واصلت لأجله من زمن طويل، وها قد حان للذهاب إليه.
"هاتي الشنطة عنك ويلا بسرعة قدامي….." ضحك راشد وهتف.
رقدت رهف أمامه إلى السيارة، بينما أتى راشد ووضع الحقيبة في الشنطة الخلفية للسيارة، واستقل السيارة بجانبها وقادها متوجهاً إلى جامعة القاهرة.
***
جلست وهي تضع حقيبتها داخل الغرفة الخاصة بها، بينما نظرت إلى الغرفة الخالية بجانبها وتهتف: "ربنا يستر ياترى أي نوع اللي هتسكن معايا."
ثم توجهت إلى خارج السكن وتوجهت إلى الجامعة قسم الصحافة والإعلام.
"الله أخيراً الواحد بقى طالب جامعي وكبرنا هههه." بحماس وهي تنظر حولها بمتعة وتهتف.
ظلت تسأل الفتيات عن قسم الصحافة والإعلام حتى وجدته.
وبينما هي تسير بسرعة وعجالة ضربت في إحداهن وهي تحمل إحدى الكتب بيدها.
"مش تفتح يا أعمى أي القرف دا…" فنظرت له بغضب وأخذت كتبها.
وبينما هي تمشي أمسك بيدها بغضب وهتف: "انتي بتغلطي في مين كدا؟!"
"لا أعمى وكمان غبي، شكلك كلامي موجه ليك مش هخاف منك." نظرت له بعصبية.
"هتندمي على كلامك دا، وعشان انتي بنت مش هكلمك ولا هرد عليكي أصلاً……" نظر لها بسخرية ثم أكمل طريقه.
"فاكر نفسه مين دا… يارب من أولها كدا." هتفت.
وأخيراً وهي تمشي مرة أخرى صدمت مرة ثانية، فنظرت بغضب فوجدتها فتاة يبدو على وجهها الطيبة والبرائة والجمال والخجل.
"اسفة ما أخدتش بالي يا آنسة."
"ولا يهمك يا جميلة حصل خير، نتعرف بقى." ضحكت على توترها وهتفت بمد يدها لها حتى تصافحها هاتفة: "أنا غرام، وانتي…."
"ابتسمت الأخرى وهي تصافحها بتوتر فهي شخصية انطوائية: "وأنا رهف."
"الله اسمك جميل أوي ومناسب مع شكلك يا رهف، المهم أنا أولى جامعة قسم صحافة وإعلام وانتي." قالت غرام بابتسامة واسعة.
"وأنا كمان أولى جامعة قسم صحافة وإعلام بردو، صدفة سعيدة يا غرام." قالت رهف بابتسامة.
"أوكي يا صاحبي، يلا بقى نروح عشان المحاضرة هتبدأ بعد خمس دقايق ولو اتأخرنا هنتنفخ فعلاً." هتفت غرام بمرح.
تقدمت رهف معها وهم يمشون سريعاً إلى المحاضرة غافلين عن الأعين التي تلاحقهم.
"شوفت ياض يا علي الجمدان ده، لا لا كدا كتير، هي السما بتمطر مزز ولا إيه." قال الشابان بخبث.
"وخصوصاً البت اللي كانت لابسة أزرق دي خطفت قلبي." قال أمجد بضحكة خبيثة وهو يهتف.
"شكلها مش هتعدي من تحت إيدك يا برو ههههه."
"اكيد مبقاش أمجد البحيري إن ما جبتها تحت رجلي زي أي بنت في الجامعة." قال أمجد بهدوء وهو يفكر بها.
"خلصانة يا صاحبي مبروك عليك المزة، بس شكلها ملهاش في الحوارات دي بس جرب انت وحظك بقى ههههه." قال علي وهو يضحك.
***
اتجهتا للدلوف إلى المحاضرة بسرعة قبل دخول الدكتور وهم يسرعون إلى أماكنهم في المدرج.
جلستا، فنظرت غرام لرهف بضحك: "وصلنا قبل ابن المقشفة دا ههههه."
"الحمد لله، فضل ونعمة من ربنا كويس بدل مانطرد من أول يوم هيبقا منظرنا وحش خالص." قالت رهف بابتسامة جميلة وتهتف.
"الحمدلله.. انما قوليلي انتي من القاهرة ولا منين؟!"
"لا أنا من محافظة قنا." قالت رهف بابتسامة ودودة.
"حببتي وأنا محافظتي جمب." قالت غرام بفرحة.
"أي المنيا ولا أسيوط؟" قالت رهف بتساؤل.
"لا لا لا الفيوم يا سكرتي." قالت غرام وهي تنفض الغبار الوهمي من على كتفيها وتهتف.
"أهاا أحسن ناس بجد، اتعاملت مع بنات كتير منهم…………………"
"تسلمي يارب، انتي شكلك طيبة أوي يا رهف وجميلة أوي." قالت غرام بارتياح لهذه الفتاة.
"تسلمي يارب." قالت رهف بخجل فهي تخجل من هذه العبارات حتى ولو كانت من فتاة مثلها.
"أوباا أي العسل دا." قالت غرام بغمزة.
"هههه ربنا يهديكي يا غرام." ضحكت رهف.
"الأساتذة اللي قاعدة بترغي ورا هي وزميلتها اقفوا." دلف الدكتور وهو يهتف.
"أنا؟!" وقفت رهف هي وغرام وهي تهتف.
"اه انتي يعني رغايه وطلعتي غبية كمان….." هتف الدكتور ببرود.
"انت إزاي تكلمني كدا وتغلط فيا، هو احنا بنيجي هنا عشان نتعلم الألفاظ دي والغلط ولا بنتعلم؟!"
"نظامي معروف واسألوا الدفعة اللي قبلكم، شغل ثانوي والهبل دا انسوه يعني انتوا دلوقتي كبار، رغي كتير في الحصة هتلاقي نفسك مطرودة منها."
"اه وحضرتك أنا متكلمتش أصلاً في الحصة ولا حضرتك مستقصدني." قالت غرام باعتراض.
"كلامي أظن مفهوم، اقعدي المرة الجاية هتلاقي نفسك برا المحاضرة."
جلست رهف وغرام، بينما ظلت تتمتم غرام بسخط على هذا المتعجرف وتهتف: "يارب تموت دنتا سم والله العظيم."
"يخربيتك ليسمعك بس وانتبهي للمحاضرة عشان هيسأل." قالت رهف بهمس.
"أحب أعرفكم إني دكتور مراد وهدرس ليكم السنة دي بإذن الله، أنا مش هعمل زي أي دكاترة معندهمش ضمير ومش بيشرحوا وهشرح وهعمل امتحانات، بحب النقاش والأسئلة، وبكدة تكون ضمنت درجتك معايا في مدتي." قال الدكتور بابتسامة جذابة.
أنصتت غرام للمحاضرة وهي تدون هي ورهف جميع ملاحظاته، وكانت تسأله أسئلة منطقية وتعلق على كل جملة يكتبها.
أما رهف فبعد انتهاء المحاضرة اقتربت منه بكشكولها وهي تعلق على بعض النقاط، ووضح لها الدكتور مراد هذه النقاط، ونظر لها باستغراب من جمالها الفاتن الذي يشبه بلاد الغرب وأنه حقاً لا يصدق أنها مصرية أو من الوطن العربي.
نفض مراد هذه الأفكار من عقله وهتف: "غرام محمد السيد."
"نعم يادكتور." وقفت غرام وهى تهتف.
"تعالي على مكتب العميد." قال مراد بخبث وشماتة.
"هاا حضرتك أنا عملت إي." قالت غرام بتوتر.
"هتعرفي، يلا متتأخريش." قال مراد ببرود.
نظرت غرام لرهف بخوف.
"تحبي أجي معاكي يا غرام." هتفت.
"ياريت، أنا مش عارفة أنا عملت إيه أصلاً، ربنا يستر تلاقيه مستقصدني من الصبح ابن المفترية دا." قالت غرام بتوتر.
"لو تبطلي طول لسان ربنا يستر والله 😂." ضحكت رهف وهي تشعر أنها تعرفها من زمن وهتفت.
"يلا بينا يا أختي ههه." ضحكة غرام وهتفت.
***
جلس بهيئته الرجولية الجذابة وقميصه الأسود الذي يفتح أول ثلاث زرائر منه وهو يتصنع الانشغال، بينما هي تقف وتتأفف بملل وتهتف بخنق: "في إيه ياعم انت هفضل واقفة كدا كتير ولا إيه!؟"
"بتقولي حاجة يا غرام؟!" نظر لها مراد ببرود.
"لا ياباشا كمل كمل." بابتسامة صفراء.
ابتسم مراد في نفسه على هذه المعتوهة وهتف بجدية مصطنعة: "مش مكسوفة من اسمك اللي بيدل على الرزيلة!؟"
"لا ونبي رزيلة هي حصلت ليه، اسمي إيه بقاش شايف اسمي سوسو أون لاين ولا مديحة الحساسة (😂😂😂)." وهي ترفع جانب شفتيها.
"المهم أنا جايبك هنا عشان أحذرك من أسلوبك دا معايا يا غرام، أنتي هنا طالبة وأنا دكتور، يعني أي تعدي منك للحدود هتشرفيني السنة الجاية تاني، فاهمة ولا لأء!." قال مراد بلا مبالاة.
"لالالا أنا أنا مش هعمل حاجة، وأسفة يا دكتور لو ضايقت حضرتك." قالت بخوف أن يفعل ذلك حقاً خوفاً من أهلها الذين اعترضوا على فكرة تعليمها.
"اتفضلي يلا برا." قال مراد بهدوء.
نظرت له غرام بحزن ثم توجهت إلى الخارج إلى رهف التي تنتظرها بوجه حزين ودموع تترقر من عينيها بخوف، فأهلها صعب الطباع ولا يدركون قيمة التعليم، وخاصة بتربصهم لها إن سقطت فلن تستطيع الرجوع مرة أخرى إلى الجامعة لإعادة السنة بل ستخرج وسيتم تزويجها من ابن عمها خالد الذي لا يفقه في هذه الحياة شيئاً.
اقتربت منها رهف بسرعة وهتفت بقلق.
"خايفة يارهف، مش مستقصيني ويسقطني في مدته وأنا أهلي صعب يخلوني أكمل بعدها والله." قالت غرام وهي تحتضن رهف.
"متقلقيش ياقلبي، أنا لو اضطرني الموضوع هخلي عمي يكلمه، هو قالك إيه يعني؟!" قالت رهف بحزن على صديقتها.
"متقلقيش يا غرام، هو بس بيعرفك أسلوبه، إن شاء الله خير، بس تجنبيه يا غرام."
أومأت لها غرام، ثم توجهوا إلى حديقة الجامعة وهم يثرثرون مع بعضهم البعض.
رواية اميرة ميخائيل الفصل الرابع 4 - بقلم ريحانة الجنة
اﺷﺘﻬﻲ ﻋﺸﻘﺎً ﻻ ﻳﻌﺮﻑُ ﺍﻟﻬﺮﻭﺏْ.
ﻻ ﻳﺮﺗﺪﻱْ ﺍﻟﻐﻴﺎﺏْ.
ﻻ ﻳﻤﻨﺢُ ﻋﻴﻨﺎﻱَ ﺍﻟﺪّﻣُﻮﻉ.
ويبقى الانتظار طقساً مرهقاً من طقوس حياتنا اليوميه لتلك الأحلام.
لا سلطه لنا علي قلوبنا ف/ هي تنبض لمن أرادت.
***
بعد ان استيقظت من النوم ودلفت حتى تستعد ليوم دراسى جديد بنشاط وحماس.
دلفت الى المرحاض وهى تغلق الباب خلفها.
وتشرع فى قلع ملابسها بهدؤ.
بينما وهى تشرع فى فك ازرار منامتها اذا بها تجد سحابه سوداء تتشكل فى هيئته المهيبه والمخيفه.
نفس الرداء الاسود والعيون الحمراء كالدماء.
ولكن اصبح ابشع عن ذي قبل حيث ظهر له قرنان صغيران اعلى راسه.
وهو ينظر لها ببشر واضح ويهتف بصوت عالٍ مخيف به بحة غير بشرية.
كانه اله.
هلكت.
فصرخت.
وجسدها يرتطم بالارض.
توجه اليها وحملها وخرج بها من الحمام الى غرفتها.
وألجأها على السرير بهدؤ.
وهو يضع يداه على راسها ويقرأ بعض الكلمات الغير مفهومة لنا كبشر عاديين.
فتنتفض جسدها اكثر من مرة.
وفتحت عينيها بهول وخوف.
وهى تهتف:
حرااام عليك.
عايز مني اى؟
سبني فى حالي بقا.
مش كفاية ظلم البشر ليا.
هتظلموني انتو كمان.
تعبت والله تعبت.
ميخائيل ببروده المعتاد:
متحاوليش تشبهيني بناس زي دي.
انا ما أذيتكش لحد دلوقتي.
ولو عايز أأذيكي يا رهف مفيش قوة هتقدر تمنعني عن أذيتك.
انا قولتلك انتي ملكي انا وبس.
وميحقش لحد انه يقربلك.
كنتي فاكرة يا رهف انك لما تبعدي عن البلد مش هكون معاكي ومش هعرف أوصلك؟
انا بعرف بالي في دماغك قبل ما تتكلمي يا رهف.
وقبل كدا قولتلك اني قدرك وارضي بيه.
زي ما انتي قدرى وراضي بيه.
رهف بصدمه:
أرضي بإيه؟
انت بتقول أى؟
انت من جنس وانا جنس تاني.
انت هتجنني!
عايز مني أى حرام عليك.
انا مبقتش قادرة.
أعصابي مش قادرة تستحمل كل دا.
ميخائيل:
عايزك انتي يا رهف.
سواء برضاكي أو غصب عنك.
عايز اتجوزك.
رهف وهى ترتعش بشدة:
كيف كيف تتزوجيه.
وهو من عالم آخر.
كيف تتزوج هذا الوحش بنيابه المخيفه وحوافره وعيونه الدمويه وقرونه السوداء الصغيرة والمخيفه.
رهف وهى تهز راسها بخوف وتوتر:
لا لا لا.
انت بتقول أى انت مجنون.
لااا.
أزاحها ميخائيل للخلف بيده الخفية واقترب من سريرها بهدؤ:
هسامحك فى غلطك المرة دي عشان معذورة متعرفنيش.
لكن المرة الجاية هتتأذي مني يا رهف.
رهف بعناد وصراخ:
لااا.
انا مش خايفة منك.
ربنا قال انهم عبادي ليس لك عليهم سلطان.
انت فاكر نفسك مين.
لما تفكر التفكير دا تبقا مجنون.
بتتعدي على طبيعة خلق الله.
لو انتو خير لينا واحنا خير ليكم مكنتوش هتبقوا بالنسبالنا عالم خفي مليان غموض ونار قايده.
جن جنون ميخائيل من سبها له.
فدلف الى جسدها.
فشعرت بالم فظيع وهى ترتطم بالارض عدة مرات وجسدها يتشنج.
وتنظر الى السقف بأعين مفتوحة وفم مفتوح ايضاً.
وتهتف بصوت رجولي خشن من بين فمها:
لااااا.
اخرج منى ابوس ايدك.
مش قادرة.
هموت من الوجع اااااه.
ميخائيل وهو يهتف:
يبقا مقدمكيش غير انك تسمعي كلامي وتقتنعي انك ملكي يا رهف.
لانه زي ما قولتلك لو مش بالذوق.
هيبقا بالعافية.
انا بحبك مش عايز أأذيكي.
وهتجوزك يا رهف.
ثم خرج من جسدها.
فشعرت بنيران تخرج من جسدها.
وتشعر كأنها خرجت من حمى شديدة وتشعر بالآلام في جميع جسدها.
رهف بانفاس متقطعة وهى تبكي وتهتف:
يارب يارب.
اقترب منها ولكن بلمسات حانية.
مرر يده على خصلات شعرها بحنان.
وهتف بحب مميت لها:
بطلي عياط يا رهف.
أنا قولتلك بلاش تحاولي تعصبيني.
انا بحبك وعايز اتجوزك.
انا مش عايز امتلك جسدك.
انا عايز روحك وقلبك مش أكتر من كدا.
رهف بزعر وخوف:
ازاااى؟
انت بتحب حد مختلف عنك.
انت مش انسان انت ج جن.
أنا بشرية ومن حقي اتجوز شخص زيي.
ميخائيل وعيونه تظلم مرة أخرى.
ولكنه يحاول أن يتحكم في غضبه ويهتف:
احنا زينا زيكم يا رهف.
والجواز بينا مش حرام.
وضعت رهف يدها على وجهها وهى تبكي على ما وقعت به.
بينما هو قرر أن يظهر لها.
فتمثل في هيئة شاب ذو بشرة بيضاء ولحية كثيفة وعيون واسعة زرقاء وحاجبين عريضين منمطان وشعر بني اللون.
ووضع يده على يدها بحب وهتف:
بصيلي يا رهف.
رهف بخوف ظناً منها أنه سيخيفها.
هتف:
اسمعي الكلام وبصيلي يا رهف.
أزالت رهف يدها بخوف وهى رفعت رأسها له ببطء.
بدأ من قدماه التى تحولت لقدم انسان عادي.
الى بنطاله الأسود اللون.
ثم الى يداه البشرية.
ثم الى جسده البشري.
وأخيرًا إلى عيونه ذات الأمواج المتلاطمة الزرقاء مثل البحر ولحيته الرجولية الجذابة وشعره بني اللون.
نظر لها بحب وعيون تتأملها بشغف:
هااا صدقتي اننا زينا زيكم يا رهف؟
رهف بصدمة وهى تفتح فمها:
ازاي انت انت عملت كدا؟
ازاي؟
يعني أى؟
ميخائيل:
زي الناس يا رهف.
انا اقدر أتشكل في أي شخص أنا عايزه.
وأنا دلوقتي ظهرتلك بهيئتي البشرية.
رهف بصدمة وهى تسمع طرقات زميلتها في السكن.
فتقف بسرعة وتهتف:
استخبى بسرعة لحد يشوفك.
يالهوي هيقولوا عليا أى.
استغرب ميخائيل من تبدلها بسرعة وكيف تظن أنه يمكن لأحد أن يراه.
فهتفت بصراخ وهمس:
بقولك استخبى بقا.
انت عايز الناس تقول عني اني بجيب رجالة أوضتي.
وقف ميخائيل باندهاش:
انتي ليه محسساني اني بعمل معاكي الكاميرا الخفية يابنتي؟
انا مش بظهر غير ليكي انتي وبس.
ومحدش يقدر يشوفني غيرك انتي وبس.
همهمت رهف بارتياح وهى تضع يدها على قلبها وتهتف:
الحمدلله.
انا رايحة أفتح.
ميخائيل برزانة:
هتقولك كنتي بتصرخي ليه.
توجهت رهف الى الباب وهى تفكر في حيلة حتى تخرج من هذا المأزق.
فتحت الباب ببطء.
فدلت صديقتها وهى تمسك السكين وتفعل حركات الكاراتيه.
وتهتف ببلاهة:
فين الحرامي ابن ال**ب دا؟
انا بلعب كاراتيه على فكرة.
ياهوووو فينو.
ومعايا الحزام البني.
رهف بضحك عليها وتهتف:
حرامي أى يا غرام؟
بس استهدي بالله.
نعم نعم.
صديقتها بالغرفة هي غرام.
واندهشوا بالأمس حباً عندما علموا أنهم سيسكنون مع بعضهم البعض وفرحوا بشدة.
بينما تذكرت.
دلت غرام وهى تقوم بخلع الحذاء وترميه أرضاً وتهتف:
اااه يابن المقشفة بقا شمتان فيا وبتقولي مش قولتلك هتندمي.
نبدا السنة من أولها استقصاد ااااه ياناري منك.
اصبر عليا بس ان ما وريتك النجوم في عز الضهر.
سمعت غرام صوت الباب وهو يفتح.
فعلمت أنها الفتاة التي ستسكن معها.
فتوجهت لها غرام بينما الفتاة تعطيها ظهرها.
فهتفت غرام:
منور ياصحبي.
انتي اللي هتشاركينى السكن صح ولا متلغبطه في السكن ولا أيه.
نظرت لها رهف بفرحة فهى تعلم صوت غرام.
وهتف:
غرااام!
أى دا انتي اللي تشاركينى السكن؟
الحمدلله إنها انتي.
احتضنتها غرام وهى تهتف:
واووو فرحانة.
رهف وهى تبتعد عنها:
أنا أكتر يا غرام.
غرام بغيظ:
امال أى الصوات دا ياختي؟
انا حسبته قتلك كمان.
يخرب عقلك هههههه.
رهف بتوتر:
ف. فار يا غرام.
فار كبير أوى.
غرام بضحك وهى تمسك حذائها (الشبشب):
بداه وتديه على دماغه.
متبقيش قلبك رهيف كدا.
يوووه حتى اسمك رهف حنين.
واحساس.
اسم على مسمى ياقلبي.
نظر ميخائيل لرهف بغيظ كيف تدعوه بالفار.
فضحكت رهف بتوتر وهى تهتف:
مقدرش.
عشان انا بخاف من الفيران أوى أوى أوى.
غرام وهى تمشي بغرور:
أين هو؟
تعالى ورني فين وأنا أموته ضرب بالشبشب.
***
ميخائيل بغيظ:
سكتي الهبلة دي عشان ابتديت أضيق يا رهف.
رهف بتوتر:
خلاص خلاص يا غرام.
هو جرى بروحى.
أجهزي عشان الجامعة.
غرام وهى تذهب:
طيب ياحبيبتي.
متتأخريش انتي التانية.
خمسة وتكوني برة.
رهف وهى يومئ بنعم:
حاضر مش هتأخر.
خرجت غرام واغلقت الباب خلفها.
بينما نظرت رهف لميخائيل الذي في يوم وليلة ملأ حياتها بالرعب.
فهتفت بخفوت:
انت فين؟
جلس ميخائيل على السرير وهو يتمدد:
هنا.
نظرت له وهتفت:
احم.
طب ممكن تخرج عشان أغير بقا عشان الجامعة.
ميخائيل بضحكة رزينة:
انتي ليه بتحسسيني اني بشرى زيكم.
أى اخرج دي.
رهف بصدمة:
يعني ايه يعني.
ثم هتفت بحزن طفولي لا يليق إلا برهف:
انت كنت بتشوفني وانا بغير هدومي دايما.
ثم سقطت منها دمعة على وجنتيها البيضاء والوردية.
جلس ميخائيل بحنان واجلسها بجانبه وهتف:
اكيد لا.
لأن حرام يا رهف أبص على جسد أي إنسانة أو بشرية حتى.
رهف بعيون متسعة:
حرام؟
طب وانت تعرف الحرام.
نظر لها ميخائيل بابتسامة جذابة.
ولكن هناك لمعة غريبة بعينيه تجذبها له:
اكيد يا رهف.
أعرف الحرام والحلال.
رهف.
انتم عالم مكشوف لينا أوي سواء من برا أو من جوا.
يعني في بعض البشر حياتهم عاملة زي البيت اللي بابه مفتوح.
أي حد ممكن يدخل ويطلع وياخد اللي هو عايزه عادي جدا.
رهف بعدم فهم:
مش فاهم.
ميخائيل بهدؤ:
مش لازم تفهمي حاجة من كلامي.
المهم عايز تحمي نفسك التزمي بقول بسم الله قبل أي حاجة تعمليها عشان تكوني محمية يا رهف.
أومأت له رهف وهى تهتف:
بس انا عايزة اعرف أكتر وأفهم كلامك.
ميخائيل بهدؤ:
وجامعتك.
يلا اجهزي عشان المحاضرات بتاعتك.
وتجنبي الاختلاط يا رهف.
عشان مش هسمح لأي تجاوز منك أو من أي حد اتجاهك.
فاهممممه.
رهف بخوف:
فاهمه فاهمه.
اقترب منها وقبل رأسها وهتف:
أنا دايما جنبك ومعاكي يا رهف.
وفي ثواني معدودة كان مختفي وعم السكون المكان.
فنظرت حولها بتوتر وخوف وهى تدور حول نفسها بعدم تصديق.
أكل ما حدث لها حقيقة.
وشرعت في تبديل ملابسها.
ولكن تذكرت قوله:
عايزة تحمي نفسك قولي بسم الله قبل أي حاجة تعمليها عشان تكوني محمية.
نظرت رهف للملابس بيدها وهتفت:
بسم الله الرحمن الرحيم.
بينما هو نظر لها بابتسامة وتركها ورحل لفعل شئ معين.
ربما نعلمه الحلقة القادمة.
رواية اميرة ميخائيل الفصل الخامس 5 - بقلم ريحانة الجنة
خرجت بعدما ارتدت ملابسها على عجالة، بعدما نفذت ما قاله.
ثم خرجت إلى غرام التي تأففت لتأخرها.
وعندما رأتها هتفت:
أخيراً يا ابنتي! إيه كل دا؟
رهف بتوتر:
ها... كنت بلبس بس.
غرام وهي تسحبها إلى الخارج:
طب يلا يا أختي عشان المحاضرة.
***
اعترض طريقهم ماجدي بابتسامته الخبيثة:
اعرفكم بنفسي، أنا ماجدي. البوس بتاع الجامعة. وأي حاجة تحتاجوني فيها أنا موجود.
رهف بتوتر وهي تختبئ خلف غرام:
بينما تهتف غرام: لا بقولك إيه، شغل البوس والكابتندا بعدين عننا يا شاطر عشان ملمش عليك الجامعة، فاهم.
ماجدي وهو يحك جانب فمه وهو ينظر لها من أعلى لأسفل بنظرات مقززة.
بينما سحبته رهف من يدها متوجهة بها إلى الداخل وهي تهتف لها وهي تمسكها من كتفيها:
رهف حببتي لازم تبقي شجاعة، متخافيش من أي حاجة ومن أي حد. لأن لما كلب زي دا يحس بخوفك هيتمادى معاكي.
رهف بتوتر:
غرام أنا مش بإيدي، بس بس أنا مبعرفش أتصرف في أي موضوع زي دا.
غرام بشفقة:
معلش يا حبيبتي، بكرة يا بنتي هتقابلي وهتتعلمي من كل مشكلة تواجهك.
ثم هتفت بمشاكسة وهي تهتف:
بس أي، الواد من حقه يعمل نفسه شارخ وخانق قدامك يا مزتي، ما أنتي بصراحة قمر. ههههه.
رهف بخجل وابتسامة:
بس، ويلا عشان المحاضرة للدكتور يستقصدنا زي المرة اللي فاتت ولا ناسيه.
غرام وهي ترقد بصراخ:
اجرييي يا صلاح.
رهف وهي تركض خلفها حتى وصلوا أمام القاعة ثم دلفوا بسرعة إلى الداخل وهمهموا يتنفسون بارتياح لعدم وجود الدكتور.
جلسوا في مقعدهم وهم يتسامرون في عدة مواضيع خاصة بمحاضرة اليوم.
بينما لفت انتباههم همهمات الطلبة.
وغرام التي هتفت:
يالههههوي ياما، هو في كدا.
رفعت رهف رأسها باتجاه الباب فوجدته يقف بابتسامته الجذابة وعيونه الزرقاء اللامعة بشكل جذاب وغامض.
فتحت فمها بصدمة وهي تهتف بعيون متسعة:
ميخائيل!!!
بينما هو تقدم لمكانه المحدد وهتف:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا مستر عمار وهشرحلكم مادة (*****). إن شاء الله ومن النهارده كله لازم يعرف نظامي. هتجتهد معايا هجتهد معاك، غير كده هتطرد برا المحاضرة. وأحب أعرفكم إني هديكم لحد ما مستر مراد يرجع تاني.
ودلوقتي نبتدي مع بعض الشرح.
قاطعتها إحدى الطالبات بغزل:
بصراحة يا دكتور المادة بتاعت حضرتك حلوة أوي.
رهف وهي تقطب حاجبيها بستنكار.
بينما هتف ميخائيل:
اتفضلي، متتكلميش غير في حالة إنك هتسألي سؤال وبس.
جلست الفتاة بحرج.
فهتفت غرام:
أحسن، البت داخلة تشقط مش تتعلم والله. 😂
رهف وهي تكسر القلم بغضب لا تعلم مصدره.
غرام باستغراب:
مالك يا بنتي في إيه؟
رهف بتنبيه:
ها، لا لا أنا كويسة أهو، يلا ركزي.
غرام بضحك:
مركزه والله، أنتي اللي مش مركزة يا رهف. بت انتي بتحبي بقيتي سرحانة كتير.
رهف بابتسامة:
لا يا غرام، ومين اللي هيبص لي أصلاً، اسكتي بقا.
غرام بصدمة:
إنتي بتتكلمي جد؟ مين يبص لك؟ طب والله العظيم الكل هيتجنن على نظرة منك. بس بس أنتي اللي مش واخدة بالك يا رهف.
قد سمع ميخائيل كلام غرام فكز على سنانه وهتف بغضب حاول ضبطه:
الاستاذة اللي داخلة تتكلم مش تتعلم، اللي في آخر دي.
وقفت غرام وهتفت:
حلوة تتكلم مش تتعلم، ماشية على القافية يا دكتور...
ضحك الجميع على حديث غرام.
فأكمل ميخائيل ببرود:
برا...
نظرت له غرام باستغراب.
فنظر ميخائيل لها ثم نظر إلى الباب وهتف:
كلامي واضح، برا. أنتي بتاعت مشاكل مرة مع دكتور مراد ومرة في محاضرتي.
نظرت رهف وهي تهتف سريعاً:
دكتور، بس مش هي اللي اتكلمت، أنا أنا اللي اتكلمت.
نظر لها ميخائيل بغيظ.
فهتف:
وحضرتك بتتكلمي في إيه إن شاء الله.
رهف بتوتر:
كـ... كنت بكلمها عن المحاضرة بتاعت حضرتك وكدا.
عمار وهو يستدير ويهتف:
اتفضلوا اقعدوا، وياريت متتكررش تاني يا رهف.
نظرت غرام لهذا الدكتور كيف عرف اسمها رهف...
ثم هتفت لرهف:
بت، هو يعرفكم منين؟ يقربلك يعني ولا إيه؟
رهف بتوتر:
آه، بس من بعيد يا غرام.
غرام بغمزة:
أوباا، أنتو عيلتكم حلوة كدا؟ طبعاً طبعاً، ماهو باين. أنتي عسل وهو قمر.
رهف بغيرة:
بس يابت اتلمي، عيب.
ضحكت غرام وهتفت:
سكت اهو عشان المرة الجاية هيرمينا برا القاعة والله. 😂
نظرت رهف إليه فوجدته ينظر لها بابتسامة.
***
وبعد انتهاء المحاضرة هرولت رهف إلى السكن الخاص بها هي وغرام.
ظناً منها أنها ستهرب منه، ولكن كيف يا مسكينة، وأنتِ ملك ميخائيل.
رقدت وهي تغلق الباب خلفها.
بينما تنظر لها وتهتف:
مالك يا رهف، أنتي بقيتي بتتصرفي بطريقة غريبة أوي.
رهف وهي تبتلع ريقها:
لا، أنا بس تعبانة شوية. إن شاء الله هكون كويسة.
غرام بتفكير:
طب ليه بتتهربي من قريبك دا؟
رهف بتفكير:
عشان أنا مش عايزة أكلمه.
وأضحكت غرام:
يالهوي منك، روحي غيري يلا، أكون حضرت الأكل. حساكي بنتي والله. 😂
ضحكت رهف برقتها المعتادة وهتفت:
أوكي، دقيقة وأكون معاكي يا باشا.
غرام بغمزة:
بنت بحبك، يلا بقا.
رهف بخجلها المعتاد:
عايزة تتحفني بيا، ههههه. سلام.
ثم دلفت إلى غرفتها بحماس.
فوجدته يجلس على السرير بهدوء ما قبل العاصفة.
فكادت تخرج لولا وقوفه أمامها في ثانية.
كيف حدث هذا؟ وفي أقل من ثانية.
كادت أن تصرخ ولكن تشعر بعدم وجود طاقة للصراخ.
هتف ميخائيل بهدوء مخيف:
بتهربي مني يا رهف ومش عايزة تكلميني؟ وكمان مين اللي صاحبتك بتقولك "ألف من يتمنى منك نظرة"؟ دنيا أحرقهم يا رهف وأشرب دمهم في ثواني.
ثم أمسك بكتفيها وهتف بعيون دموية حمراء وشكله يتبدل إلى السابق:
أحرقهمممم! فاهمة يا رهف... وأنـ...ـتي... أنتي ملكي أنا.
رهف وهي تأمأ بسرعة وخوف من حدته.
بينما اقترب منها بخبث وهو يقترب بوجهه منها حتى شعرت بأنفاسه الحارة على وجهها.
فأغمضت عيناها بتوتر.
فأكمل هو:
بس شرحي عجبك صح؟
فتحت عيناها بصدمة وهتفت:
إنت... إنت بشر؟ عشان مفيش جن بيشرح أصلاً. إنت بتضحك عليا يا ميخائيل.
قهقه ميخائيل بستمتاع:
هو أنا لازم أتطنطلك عشان أكون جن بالنسبالك يا رهف... أنا قولتلك إننا زينا زيكم... جربي اطلبي أي حاجة وهتكون تحت رجلك في ثواني يا رهف. دهب، فلوس، جواري، أي حاجة...
نظرت له رهف بأمل وهتفت:
أي حاجة؟ أي حاجة يعني؟!
ميخائيل بهدوء:
ما عدا اللي بتفكري فيه يا رهف. ربنا اللي يقدر يحيي ويقدر يميت، إنما إحنا ضعفاء..... كنتي عايزاه والدك ووالدك صح؟
نكسست رأسها أرضاً بحزن.
فقترب منها ميخائيل وفي ثواني وجد نفسها على السرير وهو يعتصرها في أحضانه.
فشهقت بفزع وخجل وهتفت:
إنت... إنت عملت كدا إزاي... و... وبعدين ابعد عيب.
قهقه.
ثم نظر لها بعيناه الزرقاء ذات اللمعة وهتف:
رهف.. فتحي عينك وبصيلي...
رفعت رهف وجهها إلى عيناه فسحرت بوسامته وهتفت بفضول:
ممكن أحم... يعني تحكي لي عنك وعنكم بقا وكدا؟
ميخائيل بجدية:
الأول اطلعي اسكتي البرص اللي برا دي عشان بصراحة اتخنقت منها.
ضحكت رهف بشدة وهي تنظر لملامحه المغتاظة من غرام.
وأخذت تضحك بينما هو ظل يقترب بوجهه من عنقها المرمرى ناصع البياض ويستنشق عطرها.
بينما هي صدمت من ردة فعله وسحب الهواء من المكان حولها.
بينما هو أخذ يتمسح بها كطفل تائه.
ثم وجد أمه أو كقطة صغيرة تتمسح بصاحبها.
هتفت بتوتر وخجل شديد وهي تحاول أن تبعده ولكنه كان مع كل محاولة منها في الابتعاد كان يشدد في الالتصاق بها.
هتف بصوت مبحوح من مشاعره الجياشة:
متبعديش يارهف.... متخافيش مني؟!
أما غرام بالخارج تهتف وهي تأكل الجزرة وتطرق الباب باستياء وتهتف:
يابت يارهف. الغدا جهز يلا عشان تاكلي؟!
رهف وهي تهتف بصوت يخرج بصعوبة:
حـ... حاضر يا غرام دقيقة بس وجاية.
غرام وهي تتوجه إلى السفرة:
دقيقة غير كدا، هاجي أعلقك عندك فاهمة.
ابتعد ميخائيل عن رهف وهو يجلس:
اطلعي اتغدي...
نظرت له رهف:
طب أنت هتسبني؟
ميخائيل بحنان وهو يضع يده على رأسها ثم يمررها ببطء على خصلات شعرها ويهتف:
أنا معاكي في كل لحظة يا رهف. وقت ما تحتاجيني هتلاقيني.
رهف بحماس:
خلاص هاكل بسرعة وهاجي عشان تحكي لي عنك وعن مامتك وبابا.
وفرت هاربة إلى الخارج حتى تأكل بعض اللقيمات ثم تأتي إليه مرة أخرى.
بينما ابتسم ميخائيل على براءتها وجمالها الخارجي والداخلي أيضاً.
ونظر إلى الباب بموضوع عيناه تتحول إلى العيون الدموية الشرسه.
غرام وهي تضع الطعام أمام رهف وتهتف:
مالك يا رهف خدودك من حمرا أوي ليه كدا؟ وباين عليكي التوتر، أنتي تعبانة يا حبيبتي.
رهف بنفي:
لا لا، أنا كويسة بس إجهاد.
غرام وهي تهتف بابتسامة:
يبقا تاكلي وتاخدي شاور وتنامي وتصحي على المغرب ونبدأ مذاكرة. وأنا كمان عايزة أرتاح.
رهف وهي تقف وتهتف:
الحمدلله شبعت.
غرام:
يابطني، اقعدي كلي عشان تبقي بطة كدا. الشباب بيحبوا البنات اللي زي البطة.
ضحكت رهف بخجل وهتفت:
دول شباب دماغهم مريضة والله. الجسم دا شئ فاني ومش هيفضل بنفس الجمال لأنها تمر بمرحلة حمل وولاده وشوية تتخن وشوية تزيد. فبالتالي مش هيفضل غير التفاهم والحب والروح الحلوة اللي جواها.
غرام بابتسامة:
كلامك صح يا رهف، بس أنا كنت بهزر معاكي أصلاً يا رهوف.
رهف بابتسامة:
عارفة يا قلبي. يلا بقا هروح أرتاح شوية. سلام يا قلبي.
غرام بابتسامة:
سلام، نوم الهنا يا قلبي.
دلفت رهف إلى غرفتها بحماس وودت لو تطير سريعاً حتى تصل إليه.
وأغلقت الباب خلفها وهي تنظر في أرجاء الغرفة ولم تجده.
هتفت بهمس خشية أن تسمعها غرام:
ميخائيل..... فينك...... كدا متوفييش بوعدك.
اقتربت من السرير وجلست وهي تتربع وتضع يدها على ركبتيها وتضع يديها أسفل ذقنيها بملل وحزن:
أوووف، راح فين دا؟!
أتى من خلفها وهو يحتضنها ويهتف:
مستحيل أخلف بوعدي يا رهف....
نظرت له رهف بفرحة وهي تبتعد عنه وتهتف:
يلا عرفني بيك بقا وبمامتك وبابا.
اعتدل ميخائيل في جلسته وهتف:
عايزة تعرفي إيه يعني بردوا.
رهف بتفكير وهي تضع إصبعها على فمها:
عندك كام سنة، اسم والدك إيه وإخواتك وكدا.
ميخائيل بهدوء:
أنا عندي 1000 سنة. ووالدي اسمه مرة. وأنا الابن الوحيد.
رهف بفم مفتوح بصدمة:
1000 سنة؟ إزاي؟ إنت بتهزر صح؟!
ميخائيل:
رهف، إحنا عندنا الأيام والوقت مش زي عندكم. ودا عمر الشباب. وفي اللي بيوصل أعمارهم لأكتر من كدا.
رهف بفضول:
طب أنتم زينا في إيه مثلاً؟!
ميخائيل:
أي حاجة أنتم بتعملوها إحنا بنعملها "يا رهف".
رهف بفضول أكثر:
أنتم بتتجوزوا زينا يعني؟
ابتسم ميخائيل:
أكيد. وبنخلف زيكم.
رهف بفضول أكثر:
هو أنا كدا ملبوسه؟!
ميخائيل بضحك:
لأ يا رهف، أنا مش متلبس. جسمك يبقا مش ملبوسه.
قررت رهف أن تسأله بالمزيد.
فهتف:
مفيش أسئلة تاني يا رهف ويلا نامي.
رهف بإصرار:
آخر سؤال يعني. إنت كـ... كنت بتقول إنك بتحبني وعايز تتجوزني...
ثم نظرت إلى الأرض بخجل وتوتر من هذه اللمعة التي تصيبها بالقشعريرة.
وضع يدها أسفل ذقنها وهتف:
أيوه هتجوزك يا رهف.
رهف بعيون لامعة:
إزاي وإنت من جنس وأنا من جنس تاني خالص؟!
ميخائيل وهو يهتف:
مش المهم دا كله. المهم هل إنتي مستعدة.... جاوبي يا رهف.؟!
رهف وهي تبتعد عنه وتهتف:
أنا... أنا منكرش إني لسه بخاف منك لما تتحول. بس بس لما ظهرت لي بهيئتك البشرية حسيت ببعض الراحة. لكن أنا... أنا مش عارفة أفكر أصلاً. الموضوع بالنسبالي جنوني أوي... أنا من حقي يبقى عندي أولاد. من حقي أما أتجوّز أبقى أم. لكن معاك مش هبقى أم.
ميخائيل بغموض:
ومين قالك إنك مش هتبقي أم يا رهف؟
نظرت له باستغراب.
فأكمل وهو ينام ويأخذها في أحضانه:
أنا واثق إنك هتقبلي بيا يا رهف... نامي ومتفكريش وارتاحي.. وكل حاجة ووقتها هجاوبك.
احتضنها بحب وهو يطبع القبلات المتفرقة على خصلات شعرها وعلى وجينتها الشهية مثل التفاح الطازج.
ويغرس رأسه في عنقها ليستنشق رائحتها المسكرة التي تشبه الفراولة.
بينما هي تكاد تموت من الخجل.
فهي لم تتعرض لهذا الموقف في السابق.
تشعر وكأنها تحلم... بالنسبة لها كالجنون.
أخذ يمسك بالغطاء ويدثرها جيداً ويقربها منه.
بينما هتفت رهف بخنق طفولي خجول:
قهقه ميخائيل على كلماتها البريئة.
أهذا الحد الأقصى لها في معرفة قلة الأدب؟
وهتف:
خلاص يا أميرتي نامي بس أكيد في حضني.
نامت بعمق على صدره العريض وهي تشعر بمشاعر غريبة لم تشعر بها في السابق.
تشعر في وجوده أنها تود لو تكتم أنفاسه من حضوره المهيب ولمساته الرقيقة المزلزلة لكيانها والتي تختبرها معه لأول مرة.
بينما هتف هو:
ممكن تنامي وتبطلي تفكير.
رهف وهي تغمض عيناها وتهتف:
أنا نايمة أصلاً والله.
ميخائيل بسخرية:
معلش أحسبك صاحية.
رواية اميرة ميخائيل الفصل السادس 6 - بقلم ريحانة الجنة
توفت بنتو، حلمت أختها إنها بتصيح وبتقول: "ما بتقبل صلاتي؟".
سألها الشيخ: "هل أختك بتصلي؟".
قالت: "نعم".
قال: "هل هي بتغطي رجليها في الصلاة؟".
قالت: "صلوات بتغطي وصلوات لأ".
قال: "ما تقبلت لها ولا صلاة".
إذا صلت المرأة وقدميها مكشوفتان، واجب عليها الإعادة.
عرفتي ليه واجب عليكي نشرها؟ لأنه منعرف بالدين ولم يقم بنشره.
جلست بجانب ابنتها التي لا تزال في صدمتها وتشعر بتغيرها الجذري، فهتفت وهي تملس على خصلات شعرها: "مالك يا بنتي؟ أي اللي حصلك يا نور عيني بس؟".
منار وهي تهمس بخوف: "هددني.. وقال لي مش هسيبكم في حالكم يا ماما، ابعدي عن رهف وسيبيها في حالها".
انعام باستغراب: "مين دا يا منار اللي هددك؟ ويعرف رهف منين؟".
منار وهي تستلقي على ظهرها وتضع يدها أسفل وجنتها وتبكي بشدة، فقط.
بينما تهزها انعام بحسرة: "يا بنتي فوقي، أي اللي بتعمليه دا في نفسك؟ ارجعي يا منار".
منار وتعتدل برأسها وتبتسم بزاوية فمها وتنظر لوالدتها وتهتف بصوت عميق: "انعام!".
ابتعدت انعام عن السرير فوقعت أرضاً، بينما جلست منار على السرير بشعرها حالك السواد وهي تنظر لها وتهتف: "ابعدي عن رهف وإلا هدمرك يا انعام، هدمركووووووواهههههههه اههههههه اههههههه".
رقَدت انعام إلى خارج الغرفة وهي تصرخ: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أعوذ بالله".
بينما وقفت منار أمام المرآة وهي تنظر لنفسها وإلى عينيها التي تقطر دماً وجسدها النحيل والذي فقد الوزن في الآونة الأخيرة.
هتف هو من داخلها: "هدمركم كلكم لو بس حاولتم تقربولها، اههههههه اههههههه".
ثم هتف ببعض الكلمات والتي من خلالها وقعت منار أرضاً مغشياً عليها، بينما رقَدت انعام إلى راشد بخوف وصراخ: "الحقني، الحقني يا راشد، بنتك منار".
فزع راشد وهب واقفاً: "انطقي، فيها إيه؟".
انعام وهي تشير: "بنتك ملبوسة يا راشد، راجل اللي بيكلمني دا مش صوت بنتي".
راشد: "انتي بتقولي إيه يا انعام؟ انتي شكلك بتخرفي وأنا مش ناقصك".
انعام وهي تمسك بيده: "احلف على إيدك، مش بكذب، تعال شوفها في أوضتها بتضحك ضحك المجنونة، وكانت بتبص لي، حسيت إنها هتاكلني بعنيها، أبوس إيدك".
تنهد راشد باستياء وهتف: "يلا يا انعام، لعلمك لو بس لقيتك بتكذبي هسود عيشتك، فاهمة؟".
انعام بإصرار: "فاهمة، بس تعال".
اتجه راشد ومع انعام التي تختبئ خلفه بخوف، بينما طرق راشد الباب ثم دلف فصدم.
استيقظت وهي تتململ في السرير بنعاس وتفتح عينيها الزرقاء تجول في المكان بنعاس، فكانت كعيون القطط التي تستيقظ من النوم أو كعيون الأطفال.
لم تجده، فنظرت إلى ساعة هاتفها فوجدتها الساعة الخامسة والنصف مساءً، بينما وهي تحمل ملابسها تذكرت قبلاته الرقيقة على خصلاتها وعلى عنقها المرمرى، فوضعت يدها موضع قبلاته تلقائياً وهي تشعر بقشعريرة لذيذة، ليست خوف بل إحساس جديد ينبثق بداخل فؤادها، من ثم اتجهت إلى المرحاض وهي تهتف: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" ثم دلفت بقدمها اليسرى وأغلقت الباب خلفها بهدوء.
توضأت بعد أن أخذت حماماً منعشاً، واتخذت سجادة الصلاة ووضعتها على الأرض وبدأت في الشروع في أداء فرض الله.
وبعد الانتهاء قرأت أدعية الانتهاء من الصلاة، ثم توجهت إلى غرفة غرام وطرقت الباب ثم دلفت إلى الداخل فوجدتها نائمة بعمق، بينما هي اقتربت منها بهدوء وهي تهزها وتهتف: "غرام اصحي يا بنتي، كل دا نوم يا كسولة، اصحي".
غرام وهي تهمهم بنعاس وتضع الغطاء على رأسها وتهتف: "سيبيني شوية بس وهقوم".
رهف بخنق: "قومي يا غرام عشان نذاكر شوية للدكتور يعلقنا، احنا مش جايين من محافظة قنا والفيوم عشان ننام، لازم نرفع راس أهلنا وخليكي عارفة إن دي فرصة غيرنا ما أخدهاش يا غرام".
غرام بنعاس: "هقوم والله بس سيبيني شوية".
توجهت رهف إلى المطبخ لتعد مشروب النسكافيه الخاص بها، ثم دلفت إلى غرفتها وهي تضع الكوب على السرير، ثم اتجهت حضرت إحدى الملازم والكتب الخاصة بالدكاترة في الجامعة وشرعت في المذاكرة ووصلت عند إحدى النقط فأفّت بملل وهي تهتف: "طب ودي أفهمها إزاي دلوقتي يا ربي على الحظ".
حاولت مراراً وتكراراً ولكن دون جدوى: "حتى الدكاترة مش بيشرحوا وأنا المفروض أفهم إزاي، معرفش والله نظام الثانوي كان حلو وفيه ناس بتشرح بضمير فعلاً".
وقفت وهي تمسك هاتفها وتقف أمام النافذة وهي ترى غروب الشمس، ضغطت على إحدى الأرقام ووضعت الهاتف على أذنها منتظرة سماع إجابة، وبعد قليل سمعت صوته فتهللت أساريرها من الغبطة والفرح، ابتسمت وهتفت: "عامل إيه يا حبيبي؟ وحشتيني".
الجهة الأخرى:
رهف بعيون متحمسة: "آه يا عمي الجامعة جميلة جداً وكل حاجة تمام".
رهف بابتسامة: "لا الحمد لله معايا، ربنا يخليك ليا يا رب، متحرمش منك أبداً".
رهف: "مع السلامة يا حبيبي".
وبعد أن أغلقت الهاتف نظرت خلفها فوجدته يجلس على السرير ولكن بهيئته المفزعة وهو يهتف بصوت عميق: "رهف… إزاي تكلمي راجل غيري يا رهف…. إزاي تعصي أوامري".
رهف بصدمة وخوف:
نظر إلى انعام بغيظ وهو يهتف: "عارفة يا انعام، ما توجعيش دماغي بتخاريفك دي تاني، هطلقك، أيوه يا انعام عشان أنا تعبت منكم ومش قادر أستحملكم لحد كده".
وفي ذلك الوقت دلف جمال وهو يدندن إحدى الأغاني الشعبية، فهتف راشد بعصبية: "انت يا ولد تعال عايزك".
تقدم جمال بملل لأنه يعلم ما سيقوله والده، فهتف: "نعم يا حج؟".
راشد بصرامة: "بص يا جمال، قسمًا بالله ما هتدخل البيت دا تاني طول ما أنت بايظ، أنا ما يعجبنيش الحال المايل يا ابن أمك، أنا ما أحبش حد يطلع بايظ من عيالي… بص لبنت عمك الله يرحمه ولا أجدع راجل يعرف يستحمل زيها، ولا يدخل الجامعة اللي دخلتها بدون واسطات ولا دروس، وكان أمك مشغلاها ليل نهار".
جمال بخنق: "يا حج وأنا مالي بيها؟ أعملها إيه؟ دي الصحفية بتاعتك دي، دي حتت بت لا راحت ولا جت، تقارني بيها".
راشد بصرامة: "اخرس، من بكرة تلم هدومك وتشوفلك مكان غير البيت، يا تجهز وتروح تتابع معايا أرضنا وأشغالنا، أنا مش بهزر يا ابني وأنت مش صغير عشان تاخد المصروف مني ومن أمك انعام".
نظر إلى انعام وهتف: "وانتي قسمًا بالله ما تديله جنيه واحد بس، لتكوني طالق، فاهمة؟".
انعام بخوف: "فاهمة، فاهمة يا أخويا".
صعد جمال إلى غرفته وهو يهتف: "تمام يا حج، بس أنا بقا اللي هبعتك لمكان بعيد خالص، وبكرة تشوف جمال هيعمل إيه".
نظرت له بتوتر وخوف وهتفت: "لا لا والله والله دا عمي والله".
ميخائيل بغيرة جنونية: "وعمك دا مش راجل؟".
رهف بسرعة: "لا والله مش راجل". ثم أدركت ما قالته فهتفت: "أقصد أقصد يعني راجل بس من محارمي يعني زي بابا".
ميخائيل في لمح البصر يقف خلفها ويقترب من أذنها بإنذار: "رهف… أوعي أسمعك بتقولي كلام حلو لغيري، أوعي تضحكي لغيري، أوعي تحبي حد غيري…. زي ما أنا بحبك انتي، حبيني".
رهف بصدمة: "إزاي؟ انت عايزني أكون كدا؟ انت مجنون والله مجنون".
ميخائيل بعصبية: "بلاش غلط يا رهف، أوريك جنوني".
رهف بحزن وفم ملتوي مثل الأطفال وهي تتجه إلى السرير وتجلس بهدوء حزين وتنكسر رأسها أرضاً: "حاضر".
ميخائيل بتعاطف معها فهو يعلم كم هي بريئة، فهتف وهو يقترب منها ويلمس وجنتها بحب ويهتف: "ها بقا إيه اللي كانوا واقف معاكي في المذاكرة؟".
رهف وهي متناسية ما حدث منذ قليل وهي تمسك الكتاب وتهتف: "دي ودي، بس أنتم مش بشر عشان تعرفوا تشرحوا لي".
ضحك ميخائيل: "هشرحلك أحسن من البشر".
جلست رهف وهي تضع الكتاب أمامه وتهتف: "وريني شطارتك، أحسن أنا ضايعة في المادة دي أصلاً".
ميخائيل بابتسامة وهو يضعها على قدميه: "الأول تقعدي في حضني عشان أعرف أشرحلك وبعدين نبدأ شرح".
رهف بخجل وهي تحاول الابتعاد عنه بتوتر.
ميخائيل بابتسامة: "ممكن تبطلي حركة واهتمي بالشرح، مش هياخد وقت كتير عشان محضرلك مفاجأة".
رهف بحماس: "بجد؟ إيه هي؟ ممكن أعرف؟".
ميخائيل: "هتعرفي بس أما نخلص شرح".
وبدأ في الشرح بسلاسة ومهارة وكأنه دكتور جامعي ماهر، وبعد أن انتهى هتف: "أدينا خلصنا أهو يا ست رهف".
رهف بحماس وهي تهتف: "يلا فين المفاجأة؟".
وقف ميخائيل وهو يهتف: "بتحبي الورود؟".
رهف بابتسامة: "أوي يا ميخائيل".
ابتسم وأكمل: "والبحر؟".
رهف بحماس: "أوي أوي".
اقترب ميخائيل منها وهو يحتضنها: "إيه معقول؟ إززززاي عملت كدا؟!".
رواية اميرة ميخائيل الفصل السابع 7 - بقلم ريحانة الجنة
نظرت حولها فوجدت بقعة من الأرض الواسعة المليئة بالورود كالحديقة أو أشبه بها.
وأمامها بحيرة واسعة ورمال البحر الصفراء تظهر بشدة من شدة صفاء مياه البحيرة.
اقتربت من البحيرة ببطء وهي تشعر بنسمات الهواء الليلية الباردة تتدفق على بشرتها الرقيقة البيضاء.
وصلت أمام البحيرة وهي تغرس قدميها في المياه وتكشف عن ساقيها البيضاء.
وتغمض عينيها بمتعة، هي تعلم أن ما تعيشه جنون، ولكن لتعيش تلك اللحظة الجنونية مع ذاك الشاب الوسيم.
شعرت بأنفاسه الدافئة على رقبتها وهو يقترب منها ويهتف:
"ممم، أعجبك البحر يا رهف؟"
رهف وهي تفتح عينيها بابتسامة:
"أوي، أول مرة حد يخرجني أو يعزمني على أي حاجة من وقت وفاة ماما وبابا، ربنا يرحمهم."
ملس على خديها:
"وأنا مش هخلي نفسك في حاجة يا رهف غير لما أنفذهالك، اطلبي وطلبك هيكون مجاب في نفس الوقت."
رهف بابتسامة متحمسة:
"ممم، أي حاجة؟"
ابتسم ميخائيل على حديثها وعلم ما يجول في خاطريها، فهتف:
"أي حاجة يا رهف."
رهف بحماس:
"تعرفني أكتر عن عالمكم يا ميخائيل، عشان أنا ببحث في الموضوع ده من زمان أوي وكان نفسي أعرف بس ماوصلتش لأي حاجة، لدرجة إني حسيت إنكم مش موجودين، وإزاي أنت ظهرتلي، وليه أنا بالذات يا ميخائيل؟"
ميخائيل وهو يجلس على العشب ويجلسها على قدميه مبتسماً في أحضانه، بينما توترت رهف وهي تشعر باضطرابات داخلها.
فهتف ميخائيل:
"أنا ظهرتلك ليه يا رهف؟ هقولك ليه، عشان انتي اللي كنتي بتبحثي عنا وعن عالمنا، كنت معاكي في كل وقت وبقرأ معاكي كل معلومة بتبحثي فيها، براقب كل ضحكاتك وكل حزنك وكل تأملاتك."
"وجه الوقت إني أظهرلك لما مرات عمك أنعام راحت لدجال عشان يعملك سحر بعد ما عمك راشد عطاكي ورق الجامعة، حاولت أمنعها من خطتها القذرة وقدرت أمنعهم."
رهف بصدمة:
"مرات عمي! أنا؟ أنت بتقول إيه؟"
ميخائيل بجمود:
"أيوه يا رهف."
رهف وهي تبتعد عنه بنفي:
"مستحيل مرات عمي تعمل كدا، مستحيل، أنت بتكذب صح؟"
صاح ميخائيل بغضب حاول لجمه:
"رررهف، أنا مستحيل أكذب، واظن أنا جاوبتك على سؤالك."
ثم وقف وهو ينظر إلى البحيرة بعيون غامضة وشرود.
بكت رهف بحزن، لماذا زوجة عمها تفعل بها هذا؟
وقفت رهف واقتربت من ميخائيل بنظرات حذرة وهي تضع يدها على كتفيه العريضين، وهتفت بتوتر:
"مـ ميخائيل."
ميخائيل دون أن يلتفت لها:
"أنا عمري ما أكذب عليكي يا رهف، ولو مكنتش عايزة أجاوبك مكنتش جاوبتك. للأسف يا رهف، أنتي في حاجات كتير أوي متعرفهاش، وده أحسن ليكي."
نظرت له رهف ببكاء وهي تستند برأسها على ظهره من الخلف ببكاء شديد.
قطع أنياط قلبه، استدار لها بالمح البصر وهو يحاوطها بين أحضانه بذراعيه ويملس على حاجبيها بحنان، ويهتف:
"رهف بلاش عياط، أنا اللي مانعني عن أذيتهم انتي عشان عارف إنك طيبة ومش هتقبلي ليهم الأذى."
رهف وهي تغرس رأسها في صدره بحزن:
"للأسف يا ميخائيل، دول أهلي وبحبهم مهما حصل منهم، زي ما أنت بتحب أهلك."
ابتسم لها ميخائيل بحنان وهو يهتف:
"نغير الموضوع بقا، عشان أنا مش عايز أشوف في عيونك وعلى شفايفك غير الابتسامة وبس."
ابتسمت له رهف بخجل وهتفت:
"ما كملتش الإجابة عن أسئلتي."
"بصي يا رهف، هقولك معلومة مهمة لازم أي حد يكون عارفها عشان ميعرضش حياته للخطر. الجن زيو زي البشر، في منهم الصالح ومنهم الطالح، منهم المسلم والمسيحي واليهودي والكافر. عالمنا مختلف عن عالم البشر يا رهف، عالم غير مرئي لحكمة لا يعلمها إلا الله. بعض البشر مهوسين بالرعب والبحث عن العالم السفلي، بيعملوا حاجات تدمر حياتهم."
رهف وهي تختبئ في أحضانه بخوف:
"إزاااي؟"
ضمها له أكثر ثم أكمل:
"يعني زي كتاب شمس المعارف، أكبر كتاب لتسخير الجن، بس مش أي جن يا رهف، دا الجن الكافر اللي بيدمر الإنسان وبيستولي على جسده."
"رهف، المشكلة إنكم فاكرين إنكم هتستغلونا لرغباتكم وإنكم بتضحكوا علينا، أغبية، إحنا عارفين أي حاجة بتفكروا فيها من قبل ما تتكلموا فيها. شمس المعارف دا دمار لأي بيت يدخله. ودي أول طريقة من طرق البحث الغلط."
رهف بخوف:
"خوفتني يا ميخائيل."
ضحك ميخائيل على حديثها وكأنها لا تجلس مع جن مثلهم:
"طب منا منهم يا رهف، مش خايفة مني يعني؟"
رهف وهي تحتضن عنقه:
"لا يا ميخائيل، أنا مش خايفة منك، أنا أخاف من الكل إلا منك."
ميخائيل وهو يذوب في رحيق راحتها التي تشبه الفراولة وهو يقبل عنقها بحب:
"وأنا بحبك يا رهف، عارف إنه انتي مش مقتنعة بس أنا هفضل أحبك لحد ما أموت."
وضعت رهف يدها على فمه بعيون خائفة:
"لا يا ميخائيل، متقولش كدا؟"
نظر ميخائيل إلى عيونها بدفء لا يوجد سوى بعيونه الغامضة مثل البحار في ليلهم مطرة.
نظرت له بسكون، بينما هو اقترب بوجهه منها وهو يقبل جانب شفتيها بحب.
بينما رهف ارتعدت بين أحضانه، فملس بيده على ظهرها ذهاباً وإياباً.
ابتعدت عنه رهف بخجل وهتفت:
"قولي يا ميخائيل، هو فعلاً الجن أنواع؟"
ميخائيل:
"آه يا رهف، فيه منهم القمري ومنهم الناري ومنهم الترابي والهوائي والضوئي."
رهف بانصات:
"إيه الفرق بينهم يا ميخائيل؟"
ميخائيل بهدوء:
"هفهمك. الجن الضوئي اسمهم النصبين، والنوع ده خاص بالمسلمين بس من الجن اللي هما أحفاد الجن المسلم اللي عاشروا زمن الرسول ﷺ وحضروا دعوته للإسلام. والنوع ده من أقوى أنواع الجن، ربنا أكرمهم بإيمان راسخ وقوتهم من قوة إيمانهم. ومنهم الأمراء ومنهم الملوك من الجن، لكن عددهم قليل جداً بباقي الأنواع اللي ذكرتهالك. والجن الواحد منهم يقتل مائة شيطان بضربة واحدة بس. ولو الشياطين قتلوا جني منهم بيجتمع عليهم آلاف منهم، السحرة اللي مش بيقدروا يقتلوا غير أما يتعب تعب شديد أو يجرح جروح كتيرة. والنوع ده بيتميز بالسرعة والقوة والحكمة وشبه الإنسان في الشكل، لكن الخواص مختلفة ويستطيع التزاوج من النوع الثاني وهو القمري."
رهف بانبهار:
"سبحان الله العظيم، سبحان الله ربنا خلقه عظيم، ياااه كل دي معلومات مكنتش أعرف عنها أي حاجة."
"هم شافوا سيدنا محمد (💚)؟"
ابتسم ميخائيل على لمعة عيونها عندما ذكرت حبيب الجميع سيدنا محمد:
"أكيد يا رهف، شافوه وحاربوا معاه في الغزوات."
رهف بتساؤل:
"هو انت مسلم يا ميخائيل؟"
ميخائيل برفعة حاجب:
"رهف، انتي إيه، عمال أكلمك عن سيدنا محمد وعن ربنا أكون إيه يا رهف مثلا؟"
ضحكت رهف على غيظه:
"آه صح، ماخدتش بالي. المهم كملي، أنت من النوع إيه بقا؟"
ميخائيل بغرور مصطنع:
"اعرفي بنفسك."
رهف بتوسل:
"بالله عليك قول لي بقا وكمل."
ميخائيل بابتسامة:
"كفاية عليكي معلومات النهاردة يا رهف، مش حاجة حلوة تعرفي معلومات كتيرة مرة واحدة."
رهف براءة:
"طب إزاي أحمي نفسي من الجن الشرير يا ميخائيل؟ قولييي..؟"
ميخائيل بجمود:
"مفيش حاجة هتضرك طول ما أنا عايش يا رهف، سامعة."
رهف بابتسامة:
"متأكدة يا ميخائيل من كده؟ بس عايزة أعرف إزاي أي إنسان عادي يقدر يحمي نفسه من الجن...؟"
ميخائيل بابتسامة وهو يضع يده على خصلات شعرها بعد أن فك حجابها في لحظة ولم تشعر به، وهتف بابتسامة:
"الأذكار يا رهف، المساء والصباح ليهم فايدة عظيمة وبتحميكي. أما لو مقدرتيش إنك تقولييهم، فكتفي بـ آية الكرسي، المعوذات ثلاث مرات، وأوائل سورة البقرة وخواتم سورة البقرة، وقولي بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات، وقولي أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما أجد وأحاذر أو من شر ما خلق."
"وكدا حصنتي نفسك يا رهف."
ابتسمت رهف وهي تشعر بالتميز، إنها تعلم الكثير وأشياء أشخاص كثيرة لا تعلمها.
وهتفت:
"شكراً على وجودك في حياتي."
احتضنها وهو يجلس على العشب، فنامت هي بعمق على قدميه وهي تنظر إلى السماء بتأمل، بينما هو أخذ يلعب في خصلات شعرها بحب وحنان.
رواية اميرة ميخائيل الفصل الثامن 8 - بقلم ريحانة الجنة
اقترب منها بهدوء على هيئته الحقيقية وهو يبتسم بجمود.
وأسماء تنظر له بنظرات نارية تكاد تحرقه.
اقتربت منه بسرعة كبيرة وهي تحاول غرس أظافرها في رقبته.
فأمسك بيدها وهو يقترب بوجهه منها وهو يبتسم.
ثم هتف بصوت عميق ومخيف:
ههههههههههه
طلعتي ذكية زي أبوكي يا أسماء وعرفتيني.
بس مش خايفة لا أقتلك زي ما قتلته ولا عندك نفس غباؤه؟
عركلته أسماء بقدميها فوقع أرضاً بشدة.
ومالت بجسدها عليه وهي تغرس أظافرها الطويلة والسوداء في رقبته وهي تكز على أسنانها:
بابا مكنش غبي يا طيف.
بابا كان بيحب واللي بيحب بيضحي بنفسه عشان حبيبه.
اللي زيك شيطان ملوش قلب ولا إحساس.
إنت غدار ومأواك هيكون الجحييييييم فاهمه؟
ودا اللي هيكون على إيدييييي أنا ابنة ميخائيل…
ثواني وكان يقع أرضاً وهو يعلوها بغضب:
أيووووو أنا شيطان، ومعنديش مشاعر.
بس الجحيم دا هيكون جحيمي عشان أنا مش هسيبك أبداً يا ابنة ميخائيل…
حتى لو كلفني موتي مش هسيبك تتهني في حياتك.
خليكي تتمني المووووت ومش هتطوليه.
أعرفك الشيطان دا هيعمل فيكي إيه؟!
مش أنا معنديش قلب ولا إحساس وأنا أسوأ من الشياطين يا أسماء هههههههه.
شوفي اللي قتل أبوكي وهو بينتقم منك هههههههه.
هتشوفيني قدام عنيكي ومش هتقدري تاخدي حقه هههههه…
صرخت أسماء بوجع من قبضته على عنقها تشعر بالاختناق:
خليك عارف إني مش هسيبك…
أقسم بـ الله يا طيف ماهخليك تتـ هنى بيوم يعدي علـ يـ ك…
أبعد طيف يده من على رقبتها وهو يميل بجانب أذنيها بهمس مخيف:
عايز أجرب شراستك دي.
يلا قوومى…
وقف وهو ينظر لها بابتسامة ساخرة.
تحاملت على نفسها وهي تقف أمامه وهي فقط ترى كم من ليالي مضت ووالدتها تبكي بدلاً من الدموع دماء.
كم اشتاقت لوالدها.
كل هذا بسبب ذاك الوغد أمامها.
هو سبب لها المعاناة التي عاشت بها لعشرين عام…
أخذت تتمتم بالكلمات غير المفهومة وتغمض عينيها بقوة وتفتحها وتتحول إلى نيران مشتعلة.
وتتساقط منها الدماء بشكل مرعب.
لكنه هو لم يخف من منظرها وهيئتها التي تتحول إلى أبشع بكثير من ذي قبل.
ابتسم وهو يراها تتقدم منه بسرعة وهي تمسك بشيء يشبه الخنجر بيدها.
كادت أن تصيبه ولكنه اختفى في لحظة.
واتى من خلفها وهو يجرح جسدها بأظافره الطويلة.
كتمت الوجع بداخلها وأمسكت هذه المرة بذاك الخنجر وغرسته في يده بشدة وهي تحاول الصمود.
أمامه ثواني واعتلاها وهو يغرس أظافره في عنقها بقسوة حتى سالت الدماء.
هتف بشراسة:
صدقيني أنا مش بحب العناد.
أنا ممكن أقتلك في لحظة، بلاش تحاولي تثيري غضبي…
ثواني وركلته بقدميها بقوة وأصبح أسفلها.
وبدأت في التحول إلى أفعى كبيرة الحجم وتلتف على جسده كي تقتله بنفس الطريقة التي قتل بها والدها ميخائيل.
ولكنه اختفى في لحظة وابتعد عن جسدها الأفعواني.
وتحول هو الآخر إلى أفعى أكبر بكثير منها.
أفعى تضاعف حجمها عشرة مرات.
التف حولها وهو في كل لفة منه تضيق المساحة عليها.
وأخذ يفتح فمه الكبير وبدأ في التهام ذيلها ببطء وهي فقط تتألم.
بدأ في التهامه ببطء شديد وهي لم تعد تتحمل هذا الألم الرهيب.
ففقدت الوعي وجسدها يتحول لهيئتها البشرية مرة أخرى.
أخرج طيف جسدها من فمه مرة أخرى وهو يبتسم ببرود.
ثواني واقترب منها وهو يحملها ويختفي…
أما عند رهف فكان الجميع يلتف حولها وهي تبكي:
عايزة بنتي يا جمال.
بنتي فين؟!
– اهدى يارهف والله كلنا بندور عليها.
متقلقيش باذن الله اكيد هتكون بخير…
أتى في ذلك الوقت سيف وهو يهتف:
عمتو وعمتو أسماء بتتصل أهي.
أمسكت رهف بالهاتف منه وهي تبكي…
– إنتي فين يا أسماء؟!
إنتي كويسة يا حبيبتي؟!
طمنيني عليكي يا بنتي؟!
– أيوه ياماما أنا كويسة متقلقيش.
أنا روحت البيت علشان كنت تعبانة شوية ومن التعب نمت.
آسفة لو قلقتك عليا..
– طب ليه مقولتليش قبل ما تروحي يابنتي؟
دنا كنت هتجنن عليكي..
– معلش ياحبيبتي مكنش قصدي والله.
بس حبيت أسيبك تستمتعي بالحفلة شوية..
– تمام خلاص أنا راجعة أهو.
سلام.
أغلقت رهف الهاتف وهي تنظر إلى مراد وغرام وللجميع…
– أنا آسفة خربتلكم الحفلة.
بس أنا كنت قلقانة على أسماء جداً بجد آسفة..
مراد بابتسامة:
ولا يهمك.
إنتي أم وأي حد مكانك كان هيعمل كدا.
ولا يهمك يا رهف.
غرام براحة:
أهم حاجة إنها كويسة.
دي أهم حاجة عندي أهم من الحفلة…
رهف بخجل:
شكراً ليكم بجد.
أستأذنكم بقى.
نظرت إلى جمال وهي تهتف بحماس…
– يلا ياجمال يلا يا ماجدة إنتي وسيف..
جمال براحة بعض الشيء:
يلا ياجماعة..
اقترب الجميع من سيارتهم وهم يدلفون إليها.
ومراد وعائلته يودعونهم براحة وفرحانهم علموا مكان أسماء…
دلف عائلته مراد إلى داخل الڤيلا وتوجهوا إلى غرفتهم الخاصة بعد يوم طويل ومتعب.
وخصوصاً التعب النفسي عندما علموا باختفاء أسماء..
ألقت شمس بجسدها على السرير بتفكير في ذاك الشاب الوسيم الذي خطف قلبها.
ثم نظرت إلى الخاتم في يدها كم يبدو جميلاً جداً ورقيق ويظهر عليه البهظ.
– بجد يبختها اللي هتتجوز شخص زيك.
رقيق أوي في شخصيتك وفي ذوقك..
– رقيق مين بس دا عفريت.
دا لسه مسحور البنت أسماء خرااابي😂
– هيييييح يالهوي هو في كدا.
جمال بجد مش عارفة أمك كانت بتأكلك إيه وأنت صغير.
شكولاتة ولا كراميل يااايى عليك❤
– طب خد 👋🏻👋🏻👋🏻👋🏻😂😂
قامت بخلع حذائها ودثرت نفسها جيداً بنعاس شديد.
أما في الغرفة المجاورة لها كان ينام شقيقها نادر وهو يبتسم عندما تذكر تلك الصغيرة التي تدعى أسماء.
كم هي تبدو جميلة وجذابة في كل حالاتها.
وعيونها آااااه من جمل عيونها.
– أسماء آاااه لو تعرفي بحبك أد إيه؟!
آه لو تعرفي أنا بعشق كل حركة منك.
كل سهلة كل نظرة حتى لو مليانة برود..
بس ياترى إيه السر اللي مخليكي بعيدة أوي عن الكل حتى أقرب الناس ليكي؟!
بس… بس أنا هحاول أقرب منك يا حبيبتي.
وهخرجك من وحدتك وهنتجوز…
وعندما تخيل أنها ستقبل الزواج منه ابتسم بشدة.
وهو يحتضن المخدة بشدة وهو يتنهد بحب.
ويغمض عيناه بشوق لهذه الحورية.
أما في غرفة أسماء وضعها طيف على السرير الخاص بها بهدوء وهو يهمس بغضب:
غبييييه قولتلج متقفيش ضدي.
إنتي أقل من إنك تكسبيني، أقل من إنك تدخلي معركة عمرك ما هتنتصري فيها.
ياترى آخرت الحكاية معاكي هتكون إيه يا أسماء؟!
أمسك بالغطاء وهو يضعه عليها برفق وهدوء.
سمع صوت بكائها وتلك الدموع الرقيقة التي تسربت من جفونها.
اقترب منها وجلس بجانبها وهو يسمع همسها ببكاء بسبب الحلم الذي يراودها…
أسماء ببكاء شديد:
بابا لالالا متبعدش عني.
هرجعلك حقي ياحبيبي حتى لو التمن.
عمرى ما هخلي شيطان زيو يعيش..
وقف بنظرات ساخرة أمام سريرها.
بينما هي صرخت بصوت مهزوز وهي تفتح عيونها وجبينها متعرق بشدة.
نظرت حولها فوجدت نفسها في غرفتها وهو يقف بابتسامة ساخرة.
تملك منها الغضب وحاولت النهوض فشعرت بألم شديد في أطراف قدميها ولم تتحمل.
فصرخت بشدة:
آاااااه..
اقترب منها بسرعة ثم هتف:
متحاوليش تقفي مش هتعرفي…
أسماء بصراخ:
ابعددد عنيييي.
ربنا ينتقم منك يا ملعووون.
صدقني هموتك.
ضحك بشدة على حديثها:
هموتني مرة واحدة يابنتي.
إنتي ليه عنيدة؟
بلاش المرة دي إنتي مش عارفة تقفي على رجلك ودي قرصة ودن ليكي.
بس صدقيني المرة الجاية هتكون موتك…
ضحكت بسخرية:
وإنت فاكرني عايشة.
إنت سبب في موتي وموت ماما؛ بس تعرفي أكتر حاجة مفرحاني إن بابا قتل أختكككهههههه.
وإنت مقدرتش تنقذها منه، ياحرام.
كانت وسـ*ـخة أوووى وبتحاول توصل وبأي طريقة لكن مقدرتش.
وإنت طبعاً عشان ضعيف مقدرتش تاخد حقك وش لوش.
خدت حقك ضعف وغدر….
لم تكمل باقي حديثها إلا وطيف يضع يده في عنقها بشدة ويخنقها وهو يهتف بصوت عميق:
هموووتككككككك وهحرقكمممممممم كلكم…
ظلت تضرب على يده وهي تشهق بعنف.
ابتعد عنها وظل يضرب بيديه في الجدران ويحكمها بشدة كأن إعصار فتگ بالمنزل.
ظل مثل العاصفة التي تدمر كل ما يقابله ويشعل النيران في كل شيء يمر من جانبه.
وهو يصرخ بصوت مخيف جداً باسم والدها.
أما أسماء فرتعش بدنها من شكله المخيف.
هو حقاً بشع ولكنه الآن أصبح أبشع بكثير من أي صورة قبلتها…
من قبل.
وضعت يدها على أذنيها وهي ترتعش بالكامل وهي تهتف:
باااااس بس…
وصلت سيارة سيف بالأسفل.
فنزلت رهف من السيارة سريعاً وهي تهرول إلى الأعلى إلى غرفة ابنتها وهي تهتف باسمها.
– أسمااء أسماء فينكك أسماء؟!
وصلت أمام غرفتها وهي تسمع صوت تكسير شديد من داخل غرفة ابنتها.
وضعت يدها على قلبها بخوف وبكاء:
إفتحي يابنتي.
في إيي أي اللل بيحصل عندك.
إفتحي أسماء ردي علياااا ردي في إيي؟!
أما بداخل فكانت أسماء تبكي بشدة.
هي أرادت فقط أن تغضبه كما أغضبها.
حاولت جاهدة أن تقف ولكن دون جدوى.
كأن قدميها شلتا ولا تشعر بهم.
تشعر بوجع شديد فقط لكن لا تستطيع الوقوف.
هرول الجميع إلى رهف التي تبكي وتصرخ.
والجميع مصدومين من النيران بداخل غرفة أسماء وصوت تكسير شديد.
هتف سيف بصراخ:
إفتحي يا أسماء إفتحي.
هتف جمال بحزم:
اكسرررر الباب بسرعة.
احتضنت ماجدة رهف التي تصرخ وتبكي.
وهدى التي تصرخ أن يكسر الباب.
أما راشد فتصنم مكانه من الصدمة.
رهف ببكاء شديد:
بسم الله الرحمن الرحيم.
الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض.
من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم.
ولا يحيطون بعلمه إلا بما شاء.
وسع كرسيه السماوات والأرض وهو العلي العظيم.
صدق الله العظيم.
أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق.
أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق.
أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم.
من همزه ونفخه ونفثه.
وبعد هذه الكلمات عم السكون على المكان.
ولكن لم يهدئ من النيران بداخل.
وأسماء التي تصرخ بوجع من قدميها وقعت من على السرير وهي تزحف على بطنها ببكاء حتى وصلت قرب من الباب وفقدت وعيها.
وهي محاطة بالنيران من كل مكان.
أما في الخارج فكان سيف يضرب الباب بكتفه بعنف حتى يقوم بكسره.
وبالفعل نجح وصرخ الجميع من النار التي خرجت عليهم.
تراجع سيف خطوة إلى الوراء حتى اتضحت له الرؤية ورأى أسماء التي تنام أرضاً فاقدة الوعي.
صرخت رهف وكانت تريد الدخول ولكن ماجدة وجمال أمسكوا بها.
دلف سيف وهو يحمل أسماء ويهرول بها إلى الخارج ويعضها على الأرض.
أما عن جمال فأمسك بمطفأة الحريق وهو يقوم برشها في كل مكان حتى هدأت النار واحترق أساس الغرفة بأكمله.
حملت ماجدة كوب الماء وهى تعطيه لرهف التي أخذت ترش منه على وجه ابنتها التي لم تستيقظ.
حملها سيف وهو يهتف:
إحنا لازم نوديها المستشفى.
راشد:
يلا يا سيف يابني بسرعة واحنا جايين وراك.
ربنا يستر يارب..
رقد الرجال خلف سيف الذي توجه إلى السيارة وهو يحمل أسماء.
أما رهف فجلست على الأرض وهي تبكي وحولها هدى وماجدة.
– بنتااااي يارب استر يارب ياررررب.
احتضنتها ماجدة:
استهدي بالله متقلقيش.
بإذن الله هتكون بخير.
هدى ببكاء:
يلا يا بنات عشان نروح لها يلا.
تحاملت رهف على نفسها وهي تمشي معهم إلى سيارة جمال الذي توجه خلف سيارة ابنه سيف.
الذي انطلق بسرعة تجاه المستشفى حتى يطمئنوا على ابنة خالته.
وبعد وقت وصلوا المستشفى وهم يضعون أسماء على الترولي الذي قاده الممرضين حتى غرفة الطبيب.
ليقوم بفحص تلك المريضة ليرى هل تحتاج الدخول إلى غرفة العمليات أم لا.
أما بالخارج كان يجلس الجميع في حال لا يسر.
وهم ينتظرون الطبيب ببكاء.
وسيف قلبه مقبوض وخائف عليها بشدة.
وهدى تقرأ القرآن لها وراشد يدعو لها.
أما جمال وماجدة فيطمئنون رهف التي تبكي بشدة.
هذه السيدة التي تحملت الكثير من المعاناة في ماضيها وحاضرها.
ولكن ترى ماذا يخبأ لها المستقبل المجهول.
صدر صوت رنين هاتف.
أمسك سيف بهاتفه وهو ينظر ليجد المتصل مدون باسم عمتورد عليها بصوت حزين:
السلام عليكم يا عمتو.
– إزيك يا قلب عمتوا.
إنت كويس مالو صوتك؟
قلقتني عليكم؟!
– الحمدلله كويسين بس حصلت حادثة.
– حادثة حادثة إيه؟!
إنطق ياسيف؟!
– بنت خالتو رهف أسماء الأوضة بتاعتها ولعت وهي دلوقتي في المستشفى.
الذي أزال كمامته وهو يقترب منهم.
وقفت رهف سريعاً وهي تبكي وهتفت بتساؤل:
بنتي عاملة إيه!!
طمني عليها لو سمحت هي كويسة؟!
– للأسف بنت حضرتك…..
رواية اميرة ميخائيل الفصل التاسع 9 - بقلم ريحانة الجنة
الجميع مجتمع حولها بعد أن أخبرهم الطبيب بأنها دخلت في غيبوبة بسبب كمية ثاني أكسيد الكربون التي استنشقتها والرئة لم تتحمل ذاك الغاز السام.
– يعني إيه؟! بنتي هتروح مني؟! ردوا عليا.
ماجدة وهي تحتضنها ببكاء:
– اهدى يا رهف، إن شاء الله هتقوم بألف سلامة…
رهف بانهيار:
– لااااا أنا تعببببت تعبت في الأول ماما وبابا وبعدهم عمار جوزي وبعدهم بنتي حتى اللي فضلت العشرين سنة عايشة عشانها هتضيع مني؟! اللي صبر نفسي في الحياة بيها هتروح… طب.. طب أنا أعيش ليه ولمين؟! أنا أنا مش هقدر أسمع خبر وفاتها أنا أنا هموت نفسي…
رقدت رهف اتجاه النافذة لتلقي بنفسها منها.
فرقد الجميع خلفها وهم يصرخون بها.
– محدش يقرب مني! أنا تعبت والله العظيم تعبت مش قادرة على ابنتي أنا تعبت عليها كتير شقيت وتعبت عشان تكبر وأفرح بيها اتحملت كتير عشانها وربنا يعلم كل اللي مريت بيه وبمر بيه لحد دلوقتي لكن أنا بشر ومش قادرة أتحمل كل حاجة حلوة في حياتي بتروح وكل دا عشان إيه؟! أنا هرتاح سبوني أرتاح من الوجع ده أنا مش عارفة أعيش الحاضر بتاعي لأن روحي في الماضي بتتخنق مش قادرة؟!
هدى ببكاء:
– استغفري ربنا يابنتي بنتك بخير بلاش تتوقعي البلاء قبل وقوعه… بنتك رزق ترزق بلاش يابنتي بنتك ملهاش غيرك. اتحرمت من الأب بلاش تحرميها من الأم…
نظرت رهف إلى الأسفل وإلى الجميع الذين يبكون من أجلها وهي تفكر في كل شيء.
***
وقف أمامه بهدوء. فإذا به يقف ويباغته بضربه في فكه بغضب وهو يهتف:
– مكنش ده اتفاقنا يا طيف؟! أنت خلفت بوعدك ليا.
أمسك طيف بفكه بانزعاج منه وهتف بغضب:
– ومكنش ده اتفاقي إنها تكون سليطة اللسان، ممكن أعرف أنت هتفضل كدا لحد إمتى مش جه الوقت اللي تخلص من كل دا؟!
ابتسم بغموض وشراسة:
– جه الوقت يا طيف اللي هخلص فيه من كل ده.
– هي الإنسية مش وحشاك ولا إيه؟!
ابتسم بعيون لامعة بحب عميق وهو يردد اسمها بين شفتيه بتلذذ:
– ر.. ه.. ف.. رهف.
وضع يده على كتفه بابتسامة:
– ميخائيل؟!
نظر له بتساؤل:
– طيف بنتي لو حصلها حاجة صدقني مش هسامحك أبداً ووقتها….
طيف بملل وقلق على أسماء:
– متقلقش أسماء هتكون كويسة…
تنهد ميخائيل بهدوء وهو يهتف:
– لازم نجهز يا طيف عشان الملك مرة مش سهل أبداً لازم نخلص أرض الجن من شره.
طيف ببسالة:
– وعد مني إني هبعته للموت بنفسي ومش هسيبه يعمل اللي بيخطط له.
ابتسم بشراسة:
– بحق كل يوم بعدت فيه عن مراتي وبنتي لأذوقك كؤوس العذاب…
طيف بابتسامة:
– ياريت بسرعة عشان أسماء كرهتني وورثت الشراسة منك؟!
ضحك ميخائيل وهو ينظر إلى علامات أظافر ابنته على رقبة طيف وذاك الجرح في يده وهتف:
– عشان ابنة ميخائيل مش أي حد ولا إيه دا انتقام ابنة ميخائيل.
ضحك طيف وهو يهتف:
– ألا انتقام والله؟! المهم هتروح لها ولا إيه قرارك؟!
نظر له وهو يهتف:
– أكيد.
ثواني واختفى عن الأنظار.
بينما ابتسم طيف بحزن على ما فعله بصغيرته أسماء.
– وعد مني إني هعوضك عن كل اللي مريتي بيه يا أسماء هانت الحقوق قربت ترجع لأصحابها، بس ياترى هتقبلي بيا؟!
ابتسم بشر وهتف:
– بس طيف مش هيتقبل لأنك ملك طيف وبس، أنا صبرت كتير ومفيش فاضل غير وقت قليل وهنهي على ملك مرة ويرجع الحاكم الأصلي للملك وهعلن زواجنا.
ابتسم بحالمية عندما ذكر اسم زواجهم. ياله من زمن عجيب يوقعك في حب طفلة صغيرة. ياله أيضاً من شعور مختلف يطرب له القلب وتشعر بألم لذيذ عند ذكر المحبوب. نعم يا أسماء أحببتك بشدة لدرجة لا توصف. أصبحتي وتيني وقلبي ونور بصيرتي. آه لو تعلمين ما بداخلي لكي من مشاعر جيّاشة وحب عميق وعطش عشرين سنة يريد أن يرتوي من رحيق شفتيك.
ابتسم بخبث وهو يتذكر شفتيها باللون البني تشبه التوت الأسود لابد أنها لذيذة.
– يا الله طب هيحصل إيه لو رحت وحضنتها هههههه هي صحيح الخطة هتخرب بس تستحق المجازفة بس… بس هي دلوقتي متعرفش إني مش السبب في قتل ميخائيل ولا تعرف بوجود ميخائيل أصلاً. آااااه إمتى ياجي اليوم اللي تعرفي فيه كل الحقيقة ووقتها مش هسيبك.
***
جلس الملك "مرة" بعصبية وغضب وهو يهتف لأحد حراسه:
– أين طيف أين هو؟
الحارس بخوف من غضبه وعيونه حمراء بشدة:
– لا أعلم مولاي أنا ذهبت إليه وأخبرته بطلبك لرؤيته ووافق ولكن الآن لا أعلم.
– اذهب وأتيني به سريعاً وإلا أحرقك.
هرول الحارس من أمام الملك سريعاً بخوف وهو يختفي ذاهباً إلى طيف ليستدعيه.
– كان لازم أتخلص من الوغد ده وأدفن السر معاه، ههههه بس قربت نهايتك يا طيف.
وفي ذلك الوقت دلف شخص غريب سأذكر لكم صفاته ولتخمّنوا من يكون.
– صفات إبليس عليه اللعنة.
وقف الملك بخضة وقلق:
– لماذا أتيت هنا يا مارسوا، أتريد من القوم قتلى أم ماذا.
ابتسم بشر يلقي به فهو سيد الشر العالمي. واقترب من الملك مرة وهو يدور حوله ويضع يده على كتفه بابتسامة خبيثة.
– ما بك يا مُرَّه ألا يحق لي الدخول إلى مُلكك أنسيت أنه شرف لك مجيئي إلى هنا.
ابتسم الملك مرة بقلق:
– شرف لي يا مولاي.
وقف مارسوا أمام الملك مرة وهتف له بشموخ وغرور:
– اركع لي الآن.
الملك مرة برفض:
– ماذا لا لن أركع لك أبداً.
نظر له بغضب وخبث:
– لما لا تركع لي؟
– استعنت بك لمساعدتي لا لأعبدك أنا أؤمن بالله وحده لا شريك له وأنت عبد من عباده.
صرخ مارسوا بغضب ووجع:
– اصمت لا تذكر إلهك أمامي أجننت أتظن أنك مؤمن بالله بعد أن استعنت بي أنا الم تعلم أنه وعد من اتبعني بالنار ههههه جهنم تنتظرنا عزيزي ولا مجال للتوبة.
الملك مرة بغرور:
– لا سأتوب غداً أما الآن ستساعدني لقتل أعدائي.
– أهاا ولكن لن أساعدك إلا بعد أن تركع لي. اركع لي وتب غداً يا مُرَّه.
ابتلع الملك مرة ريقه بالتفكير وقرر السجود ولكن جاء في هذه اللحظة شخص معروف لنا جميعاً بابتسامة خبيثة:
– أهلاً بك مارسوا، حقاً مارسوا بذاته هنا يالها من صدفة جميلة لنا.
رفع الملك مرة رأسه سريعاً:
– طيف أنا أنا؟!
ابتسم طيف بخبث:
– لم أعلم أنك من أتباعه.
نظر مارسوا إلى طيف بابتسامة غامضة ثم اختفى إلى مكان آخر.
ابتلع الملك مرة ريقه بصعوبة وتحدث بلغته العادية ليست اللغة العربية الفصحى:
– لا لا أنا مش من أتباع مارسوا يا طيف أنا مسلم.
ضحك طيف بخبث:
– ههههههه مسلم ولكن ولائك لإبليس يا مُرَّة مكنتش أعرف أنك كدا.
وياترى لو رعاياك عرفوا أنك الملك بتاعهم اللي باين لأرض الجن أنه مؤمن وموحد تابع لإبليس ياترى إيه اللي هيحصل فيك.
اقترب منه الملك مرة بتذلل له:
– أرجوك أنت مش هتعمل كدا؟! صح يا طيف.
أزاحه طيف فوقع الملك أرضاً ثم توجه طيف إلى كرسي الملك وجلس عليه ووضع قدم على قدم بغرور وتفكير:
– هه والمقابل إيه يا ملك، أنت ناسي أنك تدخلت في شيء يخصكش وحاولت تبعد ابنة ميخائيل عني وبتخطط من ورائي وبدون علمي وطبعاً فاكر إني مش عارف يا مُرَّه.
– أنا عايز أقتلها مش أبعدها عايز أخلص من أثر ميخائيل وذريته زي ما اتفقنا.
طيف بغضب وهو يهجم عليه ويضغط على عنقه بغضب:
– مكنش ده اتفقنا اتفاقي كان قتل ميخائيل، صح ولا لأ. لكن ابنة ميخائيل خاصة بيا أنااا، وأنا اللي أتحكم فيها وفي حياتها سواء بالموت أو لأ.
حرك الملك مُرَّة رأسه باختناق فزجه إلى الخلف بغضب:
– صدقني مش هسامحك أبداً وهعرفك إني أسوأ من مارسوا لو حاولت تتعدى اتفاقنا، ابنة ميخائيل ليا بس. وإلا صدقني هتموت بس بعد عذاب مني ومن رعاياك.
الملك مرة بخوف:
– أوامرك مجابة يا طيف.
جلس طيف على كرسي العرش مرة أخرى بعجرفة وغرور:
– بعت ليا الحارس ليه.
وقف الملك مُرَّة باحترام له وهتف:
– ابنة ميخائيل بتحاول تتواصل مع عالمنا وبتدور عليك وعايزة تنتقم منك لأنك السبب في قتل ميخائيل.
ابتسم بغموض:
– وماله وأنا منتظرها يا مُرَّه.
وقف طيف وهو يرفع رأسه بشموخ وهتف بتحذير له:
– أوعي حد يقرب منها انتقامي هيخلص منها وقريب أوي بس مفيش مانع إني ألعب معاها شوية. وسلام.
ثواني واختفى عن الأنظار.
بينما أخذ يضرب الملك مرة بصولجانه بغضب وهيجان:
– لااااا.
***
أما عند رهف فكانت تنظر إلى الجميع بحزن وهي ترى في أعينهم الحزن والبكاء عليها.
ابتعدت عن النافذة وهي تجلس أرضاً وتبكي بشدة والجميع يواسونها بحزن على حياتها المدمرة منذ أن كانت طفلة صغيرة.
احتضنها سيف بحزن وهو يملس على ظهرها ذهاباً وإياباً:
– معلش يا خالة بإذن الله هتكون كويسة متقلقيش والله هتكون بخير.
احتضنته رهف ببكاء هي الأخرى فهي تحتاج إلى أي احتواء الآن من أي شخص.
وفي تلك اللحظة دلف أحد الأطباء إلى غرفة العناية المركزة وهو ينظر إليهم وأغلق الباب خلفه بهدوء.
ثواني واقترب من سرير أسماء ووضع يده على رأسها وهو يقرأ عليها بعض الكلمات ليسمع من بعدها تأوه يصدر منها.
ابتعدت عنها وهو يتصنع أنه يضع لها المحلول. فحركت أهدابها أكثر من مرة لتعتاد الإضاءة وهتفت:
– أنا فين.. آاه.. ماما.
نظر لها بشوق حاول إخفاءه وهتف:
– اهدى يا فندم أنتِ في المستشفى حمدلله على سلامتك بعد إذنك أبلغ أهلك حضرتك.
أومأت له بتعب وهي تتنفس بصعوبة.
خرج الطبيب وهو يبتسم للجميع:
– الآنسة اللي جوه فاقت وبتنادي على والدتها.
وقف الجميع وهم يهرولون إليه بعد ما صدقوا.
اقتربت منه رهف ببكاء:
– أنا والدتها أبوس إيدك دخلني ليها لو سمحت.
ابتسم لها بعيون غامضة:
– اتفضلي يا فندم.
دلت رهف وحاول الجميع الولوج معها ولكن الطبيب منعهم:
– لا شخص واحد بس لأن المريضة تعبانة لسه.
جلس الجميع ينتظر خروج رهف.
بينما دلفت رهف وهي ترقد اتجاه ابنتها التي تنام بتعب.
أخذت تحتضنها وتقبل وجهها ويدها ببكاء.
– أنتِ كويسة. طمنيني عليكي يا قلبي.
أسماء بتعب وهي تبعد جهاز الأكسجين عن فمها لتستطيع التحدث. فهتف الطبيب:
– لأ متخليش الجهاز لو سمحتي.
وضعته رهف لها مرة أخرى:
– اهدى يا حبيبتي أنتِ كويسة قوليلي حاجة بتوجعك.
نفت أسماء برأسها فابتسمت لها رهف بدموع.
– الحمدلله يارب الحمدلله إنك كويسة.
نظرت رهف إلى ذاك الطبيب بهدوء. فقرب منها أسماء ووضع لها مهدئ في المحلول.
فغابت عن الوعي.
وقفت رهف وهي تملس على رأس ابنتها بحنان.
بينما شعرت رهف بأنفاس حارة بالقرب من وجنتيها. فلتفت بجانبها فرأته ذاك الطبيب الذي ينظر لها بنظرات اشتياق لم تتبينها رهف في عيناه.
حمحمت رهف وهى تهتف:
– هي كويسة.
ابتسم لها بوسامة:
– آها كويسة. متخافيش على أسماء هتكون كويسة.
نظرت له رهف باستغراب من لهجته وعزمت على الخروج. فأوقفها وهو يمسك يدها برقة بالغة:
– رايحة فين. يارهف وحشتيني.
اتسعت عيناها بغضب:
– انت إزاي تمسك إيدي كدا وتعرفني منين عشان تكلمني بالطريقة دي. أنت اتجننت.
ثم أبعدت يده عنها بعنف وكادت أن تخرج فأوقفها باحتضانه لها من الخلف وهو يهمس بحرارة بجانب أذنها:
– ررهف.
أصاب جسدها قشعريرة. اتسعت عينيها بدموع تنهمر بشدة. هي تشعر بنفس إحساسها مع زوجها ميخائيل نفس اللذة نفس الأنفاس نفس القشعريرة التي تحدث لها بسبب اقترابه منها. أغمضت عينيها وهمست:
– ميخائيل.
الطبيب بعيون غامضة:
– مدام. أنتِ كويسة. اتفضلي عشان المريضة ترتاح.
فتحت رهف عينيها بصدمة. أيعقل أنها كانت تتخيل كل هذا. ابتسمت باستحياء وخرجت سريعاً والغضب يتأكلها. كيف تتخيل رجلاً آخر غير زوجها ميخائيل. كيف.
بينما بعد خروجها ابتسم بتعشٌ لرؤيتها واحتضنها جميلة مثلما كانت كأن العمر يرفض أن يترك بصماته على وجهها خشية على رقتها بل أصبحت أجمل بكثير عن السابق ولم ينقص من جاذبيتها شيء.
اقترب من أسماء وهو يقبل رأسها بحب:
– وحشتيني يا سمسمة، يااا إمتى أقدر أظهر في حياتكم وأعرف أضمكم لقلبي.
تنهد بحب وهو يخرج من الغرفة وينظر باتجاه رهف التي تنظر إليه بهدوء. ابتسم لهم ونظر لها باشتقياق ثم توجه بعيداً عنهم.
شعرت رهف بقلبها يغادر المكان. شعرت بالوحدة وشعور غريب. وظلت تنظر إليه حتى اختفى عن نظرها. كانت تود لو توقفه. تهتف له لا ترحل. نزلت دمعة هاربة من بحور عينيها. فأزالتها سريعاً قبل أن يلاحظ أحد.
اقتربت منهم منار التي رقدت اتجاههم ببكاء.
– طمنوني أسماء عاملة إيه. هي كويسة.
ابتسمت لها رهف وهي تمسح دموعها.
– متعيطيش الحمدلله بقت كويسة يا منار.
منار بفرحة:
– الحمدلله إنها بخير. ألف حمد لكي يا رب وشكر الحمدلله.
وحمد الجميع الله على تعافي صغيرتهم أسماء من الغيبوبة رغم أنها صدمة لهم كيف تستيقظ منها بتلك السرعة فالغيبوبة تستمر لمدة لا يعلمها إلا الله.
وفي ذاك الوقت أتى شاب مراهق في الثامنة عشر من عمره وهو يهتف:
– ينفع تجري كدا.
ابتسمت له منار وهي تهتف:
– معلش يا سامر بس بنت خالتك مقدرش أقعد وأسيبها. ألفين أخوكي ساجد.
ابتسم سامر وهتف:
– بيركن العربية وجاي.
ثم نظر إلى خالته رهف واحتضنها:
– ألف سلامة على أسماء يا خالته.
ابتسمت له رهف:
– الله يسلمك يا حبيبي.
ابتعد عنها ثم اقترب من الجميع وهو يحييهم جميعاً. وجاء أيضاً شقيقه ساجد وحب الجميع بهم.
***
جلس طيف بغضب أمام ميخائيل وهو يهتف:
– ميخائيل أنا زهقت من اللعبة دي. أنت معاك حاجات كتير ممكن ننتقم منه بيها وأول حاجة إنه تابع لمارسوا. أنا مش قادر أتعامل مع أسماء ونظرات الاتهام اللي في عينيها ليا مش قادر أستحملها.
جلس ميخائيل بابتسامة:
– وأنت فاكر إني قادر أستحمل البعد عنهم. بس دي مش كفاية يا طيف لازم أخرج رهف وأسماء برا اللعبة دي وبكده أقدر انتقم منه. أنا ببحث عن الأحجار الكريمة اللي هقدر أحصنهم بيها لازم يكون التحصين قوي عشان الملك أو التابعين لمارسوا ميأذوهمش يا طيف أنا مشوف الآخر هخسر لازم أحميهم.
– أسماء بتبحث عنك وعايزة تنتقم.
ضحك ميخائيل:
– وماله خليها تبحث عنك.
ابتسم طيف:
– طب أستأذنك أنا بقى.
– على فين يا طيف.
كشر طيف لميخائيل ثم نظر له بغيظ وتوجه إلى مكانه المحدد.
بينما ابتسم ميخائيل له وشرد في جميلته رهف وهتف متوعداً.
– وعد مني هانت يا رهفي وهنجتمع تاني.
رواية اميرة ميخائيل الفصل العاشر 10 - بقلم ريحانة الجنة
في صباح جديد مشرق ملئ بالبهجة والفرح على البعض من أبطال روايتنا، فتحت عينيها على زقزقت العصافير ونسمات الهواء البارد الشافي لصدرونا وأوجاعنا.
وضعت يدها على رأسها بأنين خافت، وتوضحت لها الرؤية بعد لحظات. حاولت النهوض، وفي تلك اللحظة دلف الطبيب وهو يهتف:
"حمدلله على سلامتك يا فندم."
ابتسمت له بخفوت، بينما هو قام بفحصها ثم هتف:
"دلوقتي هننقلك على الأوضة العادية، وألف سلامة على صحتك مرة تانية."
كاد الطبيب أن يخرج، فهتفت بهدوء:
"لو سمحت؟!"
نظر لها بابتسامة وهو يقترب منها وهتف:
"اتفضلي، تحت أمرك."
"فين أهلي؟ وهو ممكن أخرج النهارده؟"
ابتسم لها بعملية وهتف:
"أهلك لسه ماشيين بقالهم شوية، وباذن الله هنعرفهم. وخروجك النهارده هنقرر نيابة لفحصك مرة تانية باذن الله تعالى. محتاجة حاجة تانية؟"
"لا شكراً لحضرتك."
خرج الطبيب، بينما جلست أسماء بعد وقت ليس بكبير وهي تتذكر هذه الليلة المظلمة. تنهدت بهدوء وهتفت:
"طيف وحشتيني أوي. مكنش بإيدي، كان لازم أبعدك عني. أنا وأنت مستحيل نكون لبعض، اللي بينا دم، اللي بينا شخص غالي مش هينفع أسيب حقه."
ابتسمت بحزن وهي تهتف:
"مكنش بإيدي إني أكرهك، مكنتش عايزة أحبك يا طيف."
لم تلاحظ أسماء نظرات طيف العاشقة لها. قرر طيف اتخاذ هذه الخطوة. ظهر لها.
نظرت له أسماء بصدمة، حاولت التظاهر بالبرود، بينما طيف ابتسم بخبث وهو يظهر كأنه لم يستمع لحديثها. اقترب وجلس أمامها، بينما هي نظرت بالاتجاه الآخر.
"انتي كويسة؟ يا أسماء."
لم ترد عليه، فاقترب منها أكثر ووضع أصابعه تحت ذقنها، ثم جعلها تنظر له. فنظرت له بضعف، فتحول طيف إلى هيئته البشرية.
"مبحبش أشوف في عيونك الضعف يا ابنة ميخائيل. اتعودت عليكي قوية وشجاعة."
"بحاول أكون شجاعة، بحاول أكون قوية، بس أنا للأسف ضعيفة. اللي قتل والدي قدامي ومش عارفة آخد حقه، حق الوجع اللي عشته أنا وماما."
طيف بنظرات عاشقة لها:
"مكنش بإيدي يا ابنة ميخائيل، هو غلط وكان لازم يتعاقب."
ضغطت على يدها بقوة ونظرت للاتجاه الآخر، فاكمل طيف:
"كان فيه كذا طريقة يا ابنة ميخائيل إنه يبعد سيسرا عنه، لكن هو اختار الطريقة الصعبة."
نظرت له بعيون بريئة وهي تبكي:
"ارجوك ابعد عني، انت أخذت حقك وأنا مش هقدر آخد حقه. ارجوك سبني أعيش في هدوء، متتاخدش مني كل حاجة، على الأقل سبني أعيش في سلام."
مد أنامله وهو يمسح دموعها التي تشبه اللؤلؤ وعيونها البريئة التي سلبت أنفاسه. وضع يده على كتفها، ثم أنزلها من أعلى ظهرها إلى خصرها الممشوق ببطء، ثم أخذها في أحضانه وهو يغمض عينيه بشجن.
"مقدرش، مقدرش يا أسماء أنا، أنا حبيتك. انتي السبب في قربي منك، مش هقدر أبعد عنك ولو لحظة. روحي بقت مرتبطة بروحك. ارجوكي سيبنا ننسي خلافنا ونعيش. انتقامك مش هيرجع اللي راحوا."
أغمضت أسماء عينيها لتستمتع بتلك اللحظة، ولكن جاء في عقلها صورة والدتها وهي تحملها وهي تبكي، وطيف يقتل والده ميخائيل، وجدها الذي يدعى "مره" يشاهد كل شيء ببرود. صوت صرخات والدتها يتعالى، وصوت ضحكات طيف تتعالى، ودماء والدها ينزف بغزارة.
أسماء ببكاء:
"لااا لا لا، مش هينفع. ابعد عني!"
أزاحته أسماء بشدة وهي تصرخ هستيريا، وهي تضع يدها على أذنيها وهي تبكي.
"انت اللي قتلته ودمرتنا، مش هقدر أسامح نفسي ولا هقدر أسامحك أبداً."
شيء بداخل طيف يأمره أن يعلمها بوالدها، وشيء آخر يرفض ذلك.
"لا لا يا طيف."
نظر لها بغموض وهتف:
"مش إحنا اللي بنختار طريقنا يا أسماء. لو بإيدي كنت اخترت أكون بشري. يمكن كنتي قبلتي بي، لو بإيدي كنت قابلتك في ظروف أحسن من دي، في عالم تاني وفي حياة تانية خالص."
"كنت رسمت الابتسامة في قلبك قبل شفايفك، بس مش بإيدي. الوحيدة اللي بحس معاها إني مش جني، وإنها مش بشرية."
نظرت له أسماء بهدوء وهمست له:
"كان بإيدك متقتلوهوش، كان بإيدك ترحم الكل."
مسحت دموعها وهتفت بابتسامة ساخرة:
"كان نفسي أكون بشرية عادية جداً، تحب وتتحب وتخلف وتعيش حياة بسيطة أوي. كان نفسي اللي أحبه يكون ليا فعلاً، بس القدر زي ما قلت إن كل حاجة بتحصل مش بإيدينا، وكل اللي هيحصل قدر مكتوب."
ابتسم لها بحزن داخلي، حبيبته تتألم أمامه، ويستطيع إسعادها ولكن لا يقدر أن يبوح بما في قلبه.
اختفى إلى مكان آخر، بينما عم الصمت في غرفة أسماء، التي ظلت تضرب السرير بيدها وتبكي بشدة. حظ عاثر وأيام داكنة وأنفاس مختنقة وقلب ينزف.
***
كانت تقف في شرفة غرفتها تتنفس الهواء عسى يطفئ لهيب قلبها ويوقف أفكارها. وكانت تدون إحدى مذكراتها بعنوان "صدفة".
"الحياة عبارة عن صدف متتالية وأشخاص عابرون. منهم من يمر كما تمر الرياح، ومنهم من يبقى عالقاً في الذكريات لا يُنسى مهما مر الدهر. مررت من أمامي فسحبت أنفاسي وأخذت قلبي، ثم طبعت عليه حرفك، وكان من نصيبه حبك أنت، فأصبح يعشقك ويهيم بك. لكن الأسوأ، كيف أصل إليك؟ كيف أجعلك تعشقني؟ أحببت الحب بك بعدما كنت أعشق الوحدة أسهر بمفردي. أصبح يومي مليئاً بالأنين والاشتياق لك وحدك يا روح الفؤاد، يا أجمل صدفة في حياتي، حبيبي السري."
بقلمي ملكة الخيال ريحانة الجنة.
طرقات على الباب أفاقتها من تأملها لبزوغ الشمس الذهبية في مشهد خاطف للأنفاس. هتفت وهي تغلق مذكراتها:
"اتفضل!!"
دلف والدتها بابتسامة:
"صباح الخير يا حبيبتي."
ابتسمت لوالدتها:
"صباح الخير والسعادة."
ثم قبلت يدها بهدوء وهي تنظر إلى والدتها.
غرام بتساؤل:
"إيه أخبار المذاكرة معاكي؟"
"الحمدلله يا ماما ماشي الحال."
"واقفة في البلكونة ليه؟ وهادية ليه؟ ده أنا قلت شمس نايمة عشان الهدوء دا؟"
"ههه لاء أنا صاحية من الفجر ماما. هو أنا ممكن أسألك سؤال؟"
غرام وهي تقف بجانب ابنتها في الشرفة وتنظر إلى الشمس وتتنفس بهدوء وتهتف:
"طبعاً اسألي اللي انتي عايزاه."
شمس بتردد:
"هو... إزاي... انتي وبابا حبيتوا بعض؟ يعني محاولتيش تحكيلنا قبل كده."
نظرت غرام إلى ابنتها بابتسامة، ثم نظرت أمامها مرة أخرى وهتفت:
"عشان مكنش فيه فرصة مناسبة إني أحكيلكم عن حياتنا. بس دلوقتي أقدر أحكيلك مادام انتي طلبتي. أنا ووالدك حبنا مختلف شوية تلاته، أو أنا اللي مختلفة. انتي عارفة إنني من محافظة الفيوم، يعني الأغلبية بيشوفوا حاجات كتير صح، أو تقاليدهم وعاداتهم مختلفة عن أهل القاهرة. عافرت كتير إني أتعلم، ووالدي اللي هو جدك كان صعب وعايز يجوزني لابن عمي. أنا مكنتش عايزة أتجوز أي حد وخلاص زي أي بنت في سني، حابة أتعلم وأنجح وأثبت نفسي في المجتمع. كنت حابة إني ميكونش آخر البيت والأطفال وبس، أو على الأقل أتزوج شخص متعلم وفاهم."
"عافرت كتير لحد ما والدي قبل إني أكمل تعليمي، وفعلاً شرط عليا إني لو حصل مني أي شكوى أو منجحتش، هتجوز ابن عمي ومش هتعلم تاني. ومن هنا بدأت حكايتي. دخلت الكلية واتعرفت على طنط رهف. بصراحة كنت شقية وبشاكس أي حد، ووالدك جه في طريقي وخبط فيا. كنت طايشة بصراحة ومكنتش أعرف إنه الدكتور بتاعي. المهم خانقت معاه، وبعدين قالي إنه هيربيني ويندم. ضحكت ومهمنيش. وبعدين عرفت إنه الدكتور بتاعي. وطبعاً من غبائي إني تهاونت وإنه كدا غلط، المفروض أحترم الدكاترة اللي عليا ومعملش أي حاجة استفزهم بيها وأخليني في حالي. حصل مشاكل كتيرة وبسببها والدك قرب مني. مش قرب مني اللي هو اتصاحبنا، لاء هو بس عرف أسلوبي واتقدم لي على طول. وأظن إنك انتي عارفة الباقي. عارفة فيه جملة والدك قالهالي، قالي 'إنه مش عارف يشوفني غير زوجة وحبيبة، وإنه تفكيره فيا كدا حرام، وإنه لازم يتجوزني عشان علاقته تتطور بيا أفضل من إنه يفضل يفكر وتفكيره كدا حرام'. احترمته وعلى في نظري أوي يا شمس، ومن هنا عرفت إنه راجل مش عيل ولا بيتسلى."
شمس بعيون لامعة بأمل:
"طب إزاي تعرفي الشخص اللي قدامك بيحبك ولا لأ؟"
نظرت لها غرام بابتسامة:
"مش هيقربلك غير عن طريق أهلك وبس يا شمس. هيحترمك وهيصونك عن طريق إنه يتقدملك وبس. غير كدا كداب وبيخدعك. أنا بنصحك يا بنتي، انتي عارفة إنه منايا إنه تحبي شخص ويتقدملك. مكرهتش ليكي الخير، أوعدي تسمحي لأي شاب إنه يضحك عليكي، انتي كبيرة وواعية بدرجة كافية يا بنتي."
نظرت شمس أمامها:
"عارفة يا ماما وكلامك صح. أنا فعلاً مش هسمح لأي حد يقلل مني."
غرام بابتسامة:
"و انتي بتحبي مين بقا؟"
شمس بتوتر:
"أنا؟ أحب؟ أنا بس بسألك مش أكتر يا ماما."
ضحكت غرام:
"عموماً أنا جنبك وقت ما تحبي تحكيلي وهسمعك. هروح أجهز لكم الفطار. جهزي وانزلي."
شمس بتفكير:
"حاضر يا ماما."
***
كانت رهف تضع الطعام هي وماجدة على السفرة، وراشد يقرأ الجريدة، وهدى تتحدث مع منار. أما عن ساجد وسامر فكانوا ماسكين هواتفهم وهم يثرثرون على الشات الواتساب. أما عن سيف فكان يقلب في صفحات الفيس بوك يتطلع على إحدى البوستات بابتسامة ويقرأها بعينيه.
"النوم على الفطرة = الجنة، هنسأل نفسنا سؤال إزاي النوم على الفطرة؟ النوم على الفطرة، أي يقول الشخص قبل نومه: - اللهم إني أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك. آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت. فاللهم إني أمسكت نفسي فرحمها، وإن رددتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين. جعل الله مثوانا ومثواكم الجنة."
هتف سيف في نفسه:
"هيُحصل إيه بقا لو كل واحد بينزل بوست فيه نصائح زي دي."
نظر له سامر إلى ما يقرأه سيف، فهتف بابتسامة مشاكسة:
"دنجوان الجامعة بيقرأ بوستات دينية ومبتسم كمان، الله الله."
نظر له سيف بحاجب مرفوع:
"ليه يعني مش مسلم ولا إيه؟ وبعدين جبت الكلمة دي منين يا شيخ سامر."
ضحك سامر وهتف:
"عادي يا عم سيف، بنعرف نجيب كلام جديد اهو. المهم بقا مبتسم ليه؟"
سيف بابتسامة:
"بقول هيحصل إيه بقا لو كل اللي بينزلوا بوستات تبقى زي البوستات دي مفيدة، بدل الجهل والتخلف اللي بيحصل على الفيس بوك. يابني والله ده أنا بشوف العجب على الفيس."
ضحك سامر وهتف:
"آه والله العظيم. الناس بقوا في منتهى التخلف. كل اللي فاتح فيس، أغلبهم يا داخل يشقط، يا داخل بيهزر وخلاص. تلاقي مثلاً الشاب منزل بوست "القمر اللي فاتح فيس مزة" ولامتزوجة ولا مطلقة ولا وحيدة، وواحدة تدخل تقوله بمحن: "لاء موزة 😂😂😂" وهي استغفر الله لو العفريت شافها هيتخض والله العظيم."
سيف بضحك شديد:
"لأ وكمان أخطر نوع اللي يبقى حاطط البروفايل بتاعه شاروخان، ههههه. بيبقى فاكر نفسه سوما العاشق، وهو جعفر. أقسم بالله المظاهر خداعة يا ابني."
انضم لهم ساجد وهو يهتف:
"بطلوا تنمر الله يسامحكم. الحمدلله إننا مش في غفلة، على الأقل نتعامل منهم كمرضى."
سامر:
"يا ريت يعملوا حملة تطهير والله لكل البرامج من الأشكال دي."
سيف وهو ينظر في ساعته ويهتف:
"أنا همشي الجامعة بقا عن إذنكم."
أتت في تلك اللحظة رهف وهي تهتف:
"على فين يا أستاذ سيف، لسه الفطار."
سيف وهو يقبل رأسها:
"حبيبة قلبي، أنا هتأخر على الجامعة كده والله. هبقى آخد أي حاجة من الكافتيريا بقا."
أمسكت رهف بيده وهي تهتف:
"تعالى هعملك سندوتش بس كلوا وانت ماشي في الطريق."
ضحك سيف على حنية عمته رهف وهتف:
"بسرعة طيب يا حبيبتي."
ثم نظر إلى والدته التي تنظر له بغيظ، فقرب منها وهتف:
"مالك يا ست الكل؟ إيه النظرة دي؟"
"مالي يا خويا. كل اللي قدّي فرحوا بأولادهم، إلا إنت اللي ما تفرحني بيك أبداً. قولي إنت ناقصك إيه يا سيف عشان تقعد لحد دلوقتي ومتتتجوزش. شاور إنت بس وأنا هخطبهالك."
سيف بملل:
"يا أمي أنا مش كبير لدرجة إني تتقولي كده، ثم ثانياً أنا مش هتسرع في الموضوع ده ومش هختار أي واحدة والسلام. أنا عايزها تكون فيها مواصفات محددة وهفضل أدور على المواصفات دي لحد ما ألاقيها."
تدخلت رهف في الحديث:
"هي متقصدش تضايقك يا سيف، هي بس عايزة تفرح بيك زي ما أنا عايزة أفرح بأسماء بنتي. ده أجمل يوم أي أم بتنتظره."
ابتسم سيف بهدوء:
"وأنا وضحتلكم وجهة نظري يا عمتو. أظن كده بقينا على وضوح."
أمسكت رهف بيده ووضعت بها إحدى السندوتشات وهتفت بابتسامة:
"طب يلا خد كل ده ويلا على جامعتك."
قبل سيف يدها ثم احتضن والدته التي تنظر له بتكشيرة، ثم احتضن جدته التي هتفت:
"ربنا يارب يرزقك بعروستك تخبط فيها كده."
ضحك سيف وهتف:
"يارب يا تيتة يارب."
اقترب من عمته منار، ثم قبل وجنتها وهتف:
"وإنتي مفيش دعوة حلوة ليا ولا إيه؟ إنتي وجدو يا عمتو."
ضحكت منار:
"يارب تخبط في عروستك يارب النهارده."
راشد بابتسامة:
"ربنا يوفقك يارب يا حبيبي."
ابتسم سيف وهتف:
"حبايبي والله 😂"
خرج مهرولاً إلى سيارته. بينما وقف سامر بابتسام وهو ينظر إلى والدته وهتف:
"اِحمـ... ماما إنتي مش ناويه تفرحي بيا... وعلى رأي المثل الواحد ملوش غير بيت مراته ولا إيه."
ضحك الجميع وهتفت منار:
"يا خويا اتنيل بس وذاكر وانجح بدل ما الواحد خايف لتسقط في تالتة ثانوي، طب وربنا أعلقك يا سامر إنت عارفني."
جلس سامر مرة أخرى بضحك:
"يا ستي خلاص قفلتِ نفسي من الجواز."
ضحكت رهف وهتفت:
"خلاص يا سموري، هجوزك بنتي أسماء، إيه رأيك؟"
سامر بضحك:
"آه موافق، أنا أطول أتجوز ملكة جمال زي أسماء يا خالتوا."
منار بمشاكسة:
"ولا إنت مش بتقول إنك بتحب واحدة معاك في تالتة ثانوي، يلا."
نظر سامر إلى الجميع بحرج، ثم نظر إلى والدته بغيظ، أما توأمه ساجد فكان يضحك.
منار بمشاكسة:
"كان اسمها إيه يا ربّي؟ اسمها هاااا افتكرت اسمها وتين. صح يا واد..؟!"
سامر بغيظ:
"تصدقي صح! المفروض الواحد ميقولش لمامتك حاجة لأنها أول واحدة بتفضحك. كفوووو عليكِ يا حجة."
ضحك الجميع وهتفت جدته هدى:
"ذاكر واجتهد، وليك عليا أخطبهالك يا عم سامر."
منار بضحك:
"وبالمرة نخطب أخته لابني ساجد، ها؟ إيه رأيكم؟ هههههه"
ساجد بحرج:
"إيه يا ماما الكلام ده؟ أنا اتأخرت عن دروسي، عن إذنكم."
ثم خرج ساجد مع شقيقه سامر إلى الخارج. بينما هتفت رهف بابتسامة:
"حبيبتي، متبقيش أولادك يقولولك سر وتخرجيه من بينكم كده، هتخليهم ميثقوش فيكي يا منار. أنا بنصحك عشان انتي أختي وسامر وساجد زي ولادي بالظبط."
منار بهدوء:
"أنا مقصدتش والله حاجة، أنا بهزر."
رهف:
"بردو لازم السر اللي يقولوهولك يفضل بينكم. عارفة بعد اللي قولتي، هيخبوا عليكِ أي مشكلة في حياتهم. وإنتي تحمدي ربنا إن أولادك حلوين ومش بيخبوا عليكي حاجة. متعمليش زي بعض الأمهات، ابنها أو بنتها تقولها حاجة سر مثلاً، تروح تحكي لكل الناس. عارفة هما بيحسوها خيانة وإنه إنتي مش قد الأمانة. فأنا بنصحك عشان إنتي أختي."
منار بابتسامة:
"كلامك صح يا سيادة الصحفية رهف. المهم قوليلي يا بنتي، إنتي مش بتخافي من الناس اللي بتجيبييهم معاكي في البرنامج دول؟ والله برنامجك مشوق وفي نفس الوقت يخوف أوي."
ضحكت رهف:
"يا ستي أخاف من إيه بس؟ وبعدين برنامجي ممتع أوي، الكل بيمدح فيه. انتظرِ بس الحلقة الجاية، هستضيف كاتبة روايات رعب، باذن الله هتعجبك يا منور."
منار بحماس:
"منتظرة يا قلبي."
هدى بهدوء:
"مش يلا عشان الفطار برد؟"
توجه الجميع إلى السفرة بهدوء.
***
كان يقود سيارته بسرعة وهو متوجه إلى جامعته. لم ينتبه إلى السيارة أمامه. حاول إيقاف سيارته ولكن دون جدوى. ضربت سيارته في السيارة أمامه، فوضع يده على وجهه باستياء. وبعدها سمع صوت غاضب وهي تصرخ بغضب:
"يا حيووووان إنت إزاي تضرب عربيتي كده؟ أقسم بالله لأخرب بيتك."
نزلت من سيارتها وهي تتجه إلى سيارته وتضرب على زجاج شباك السيارة وتهتف:
"انزل يلاااا وريني نفسك."
نزل من سيارته بغضب وهو يهتف:
"ممكن تهدي شوية؟ أنا مش فاهم ليه كل العصبية دي؟ أنا هدفعلك تمن اللي اتكسر في عربيتك يا آنسة، اتفضلي قولي."
هتفت بسخط:
"الله الله، ليه فاكرني مستنية فلوسك؟ ده أنا هوديك في داهية، اصبر عليا."
أزالت نظارتها السوداء وهي تنظر له بعصبية، فظهرت عيونها العسلية من أسفل النظارة. بينما هو أخذ يتفحص ملابسها، فكانت ترتدي فستان جيبة سوداء على تيشرت زيتى اللون على خمار ميلزي أسود اللون.
هتف بابتسامة:
"طب أنا أساعدك إزاي دلوقتي؟"
رفعت حاجبها باستياء:
"البس نظارة بدل ما انت أعمى تمام، هتساعدني بكده. سلام."
كادت تمشي لولا أن أوقفها بإمساكه يدها هاتفاً:
"استنى بس، ممكن دقيقة."
نظرت له ثم إلى يده الممسكة بيدها، ثم هتفت بشر:
"متقربش مني تاني والزم حدودك، فاهم."
اقترب أحد الرجال منها وهتف:
"في حاجة يا آنسة؟ حصل حاجة؟"
"لأ شكراً."
ابتسم بهدوء وهو يبعدها عنه:
"أنا اسمي سيف جمال، وإنتي؟"
نظرت له بسخرية ثم توجهت إلى سيارتها. بينما نظر في أثرها بابتسامة:
"دعوة تيتة اتحققت يا جدعان ولا إيه؟ ههههه."
ثم استقل سيارته هو الآخر متوجهاً إلى الجامعة الخاصة به.