بعد مرور أسبوعين كاملين على أبطال رواية "أميرة ميخائيل"، كانت "رهف" و"غرام" تجلسان تشاهدان التلفاز. كانتا تسمعان قناة على MBC مصر، تشاهدان برنامج رامز في الشلال وتضحكان بشدة عليه. كل هذا كان يحدث الساعة 3 فجرًا وهما يأكلان "الفيشار" بمرح. هتفت رهف: يلا يا هانم عشان نذاكر شوية بدل ما إحنا قاعدين كده. قالت غرام وهي تأكل الفيشار بتسلية: حاضر يا كبيرة.
ثم أطفأت التلفاز وحملت طبق الفيشار إلى المطبخ، بينما أحضرت رهف الكتب إلى غرفتها حتى تذاكر قليلاً. جلستا مع بعضهما البعض وهما تذاكران في إحدى المواد بكل طلاقة وذكاء. وقف أمامهما بعض الأسئلة، فقررتا تدوينها حتى يسألا بها الدكتور مراد غدًا. -جلس وهو يشرح بطلاقة ككل مرة. وبعد انتهائه هتف: حد عنده أسئلة يا شباب؟ رفعت "رهف" وغرام أيديهما، فاقترب مراد منهما وهو يهتف: هاتو الأسئلة أقرأها وأجاوب عليها.
أعطته رهف الكشكول واقترب ليأخذ من غرام، فامسك بأصابعها ثم ابتسم لها. سحبت غرام يدها بتوتر وهي تهتف: اتفضل. وقف مراد وهو يجاوب على أسئلتهما، وبعدها خرج الجميع إلى الخارج، وأيضًا رهف وغرام اللتان كانتا يثرثران في كل شيء. ولفت انتباه غرام إحدى التجمعات، فهتفت: تعالى نشوف إيه ده يا رهف. قالت رهف بابتسامة: تمام يا قلبي، يلا. اقتربتا من الزحام فوجدتا إعلانًا عن مسابقة للطلاب في منطقة العاصمة الإدارية.
نظرت لها غرام بابتسامة: إيه رأيك نشارك، هو نضمن درجات أعمال السنة. قالت رهف بتفكير: تفتكري عمي ممكن يوافق؟ قالت غرام بتأكيد: أكيد، وخصوصًا مش هنروح محافظة تانية والعاصمة مش بعيدة. أعلنت رهف عن تصوير لقاء صحفي مع العمال. قالت رهف بتفكير: هقول لعمي وهشوف رده. أومأت لها غرام وتوجهتا إلى الكافتيريا ليأخذا غداءهما مع بعضهما البعض. -جلس هو وصديقه، فهتف: شوف يا، دول موزتين أهم جايين الكافتيريا. قال علي بابتسامة:
آه يا امجد، هعمل إيه يعني، ماتفكك منهم يسطا، دول باين عليهم مش في السكة دي، وخصوصًا البنت اللي شرشحتلك المرة اللي فاتت، بلاش. قال امجد بغيظ: وحيات أمها ما هاسبها ولا هاسيب المزة التانية، مبقاش أنا امجد يا علي. جلست رهف، وأتت غرام وهي تضع أمامها الطعام بابتسامة: الأكل أهو يا مزة على ذوقي. صدمت رهف: يا بت جايبة كريب هناكل إزاي دلوقتي؟ منظرنا هيبقى وحش. قالت غرام وهي تلتهم الكريب سريعًا:
فكك من الناس، هيعملولنا إيه يا رهف، ولا عيب ولا حرام يعني أكل طبيعي. ضحكت رهف وقررت أن تجرب تلك الحركات الجنونية معها. امسكت رهف بالكريب وهي تلتهمه بتلذذ، وتتذكر موقفها مع ميخائيل. **فلاش باك:** رهف وهي ترقد تجاه ميخائيل، وهي تمسك بإحدى السندوتشات الحارة وتهتف: مخاميخو يا مخاميووووو ميخائيل. ميخائيل وهو ينام على السرير: نعم يا قلبي. رهف ببرائة: امسك دا وقولي رأيك. امسك ميخائيل بالسندوتش البانيه الحار. هتفت رهف:
كل يلا يا حبيبي واديني رأيك. ميخائيل وهو يشتم رائحته، فهتف بابتسامة: حلو يا قلبي، تسلم إيدك. ثم امسك يديها وهو يقبل باطنها برقة بالغة. رهف بحزن: طب كل حتة منه يا ميخائيل. ميخائيل وهو يحتضنها: بس أنا أكلت منه. رهف باستغراب: لا يا ميخائيل، فين دا؟ ده انت دوب شميت ريحته بس. مخائيل وهو يجلسها على قدميه: منا كده أكلت يا روحي. الجن طريقه في الأكل مش ابتلاع ومضغ وكده، الجن مخلوق رقيق، غذاؤه وأكله بالتشمم والتنسم، بس يا روح.
رهف بصدمة: يعني أنتوا بتشموا الأكل وبتشبعوا بش كده. ميخائيل بضحك على دهشتها: آه والله، شفتي بقى، إحنا مش هنغلبك في الأكل. رهف بتفكير: طب وبعد ما أعمل وجبتين ليا أنا وانت، هتشم الأكل وترميه ولا إيه؟ قدام مينفعش كده، بنهزر يا بابا. ضحك ميخائيل: يا ستي هاكل من أكلكم، مش هنبهزر ولا حاجة كده. **عودة:** رهف بابتسامة حزينة وهي تنظر بشرود. لوحت غرام أمام عيني رهف وهي تهتف: رحتييي فين يا رهفوفه فينكك. رهف بانتباه:
مرحتش يا قلبي ولا حاجة. قالت غرام بحب: طب كلي عشان نروح السكن. رهف وهي تنظر أرضًا بحزن: حاضر يا غرام. قالت غرام بتفكير: رهف حبيبتي مالك بس؟ والله هيرجعلك، بس قوللي هو بيغير عليكي أوي؟ إيه اللى لو عملتيه مثلاً يغير. قالت رهف بابتسامة: لما امدح في راجل، لما آكل مع أي شاب، أي حاجة تخص أي راجل بيغير وبيتعصب وبيبهدل الدنيا. قالت غرام بتفكير وهي تنظر حولها، فوجدت امجد ينظر باتجاهها هي ورهف، فابتسمت بخبث:
بصي، شايفه الواد الملزق ده. نظرت رهف إلى ما تشير عليه بخفة، فوجدته ذلك الشاب الذي اعترض طريقهم منذ فترة. فهتفت باستغراب: ماله يا غرام. قالت غرام بغمز: أول ما تشوفي مستر عمار، تكلمي الواد ده، وهو أصلًا يتمنى منك نظرة واحدة بس. رهف بابتسامة متوترة: لا أخاف يا ستي والله من عمار ومن الولد ده. قالت غرام بخنق: بنتي، انتي مش عايزة ترجعيله؟ اعملي زي ما بقولك عليه واسمعي الكلام. رهف وهي تبتلع ريقها بخوف:
خلاص، أنا هروحله دلوقتي يا غرام. بس هقوله إيه؟ وهتيجي معايا. قالت غرام بتفكير: دلوقتي ليه؟ هو دكتور عمار هنا؟ رهف بابتسامة: مش عارفة، بس لو هنا هنجرب، لو هنا هيقلب الدنيا. قالت غرام بتفكير: بصي، إحنا هنعمل كأننا عايزين نعرف الرحلة دي لإيه ونسأله، فهمتي؟ حجة. رهف وهي تقف: تمام، يلا نروح. امسكت غرام بحقيبتها ورهف أيضًا، وتوجهتا إلى امجد وعلي. -قال علي بصدمة: الحق يااض يا امجد، دول جايين علينا أهم. قال امجد بفرحة:
اتقل بقى أما نشوف إيه الحوار ده، ويمكن نقدر نشقطهم يومين. اقتربت غرام ورهف بابتسامة. رهف: لوسمحت ممكن سؤال بس. وقف امجد بهيام: امري يا جميلة. رهف بتوتر: كنا عايزين نعرف الرحلة بتاعت العاصمة الإدارية دي لإيه، وإزاي نقدر نشارك فيها، لأنهم بيقولوا إنها مهمة لدرجات أعمال السنة وكده، فحابين نشارك. قال امجد بفرحة:
الرحلة دي معموله كمسابقة لأي حد حابب يضمن درجات أعمال السنة، هتعملي حوار مع العمال والمهندسين، ويتبعت للعميد، وهيقرروا إيه أفضل حوار وأفضل تصوير. قال علي بالتكملة: مش بس كده، كمان غير التكريمات اللي هتحصلي عليها، وهتضمني مكان للشغل بعد الحوار ده. قالت غرام بابتسامة: طب شكرًا لحضراتكم، بس مين اللي مسؤول عن الرحلة دي؟ قال علي: دكتور مراد اللي مسؤول عنها. مد امجد يده لرهف ليصافحها:
أنا امجد، وأسف على أسلوبي المرة اللي فاتت، ويا ريت تقبلي اعتذاري ونكون أصدقاء. نظرت رهف إلى غرام فغمزت لها، فمدت رهف يدها لتصافحه، فوجدت يد أحدهم توضع على خصرها تعتصرها بشدة رهيبة. "ياترى ميبين؟ نظرت له، فوجدته هو، بجسده الرياضي الفاره والمعضل، وعيونه اللامعة، دفء جسده وحنانه وقت قسوته. تأوهت بخفوت، ثم همست بخفوت: م.. ميخائيل. وضع ميخائيل يده في يد امجد وضغط عليها بشدة آلمته، وهو ينظر في عينيها.
امجد وهو يشعر بالدوار، ويبتعد عنه سريعًا ويرقد ويصرخ بشدة. صدمت الجميع، حتى صديقه علي رقد خلف صديقه باستغراب منصدمًا: امجدددد استنى مالك. نظر ميخائيل لغرام بشراسة، توترت منها وهتفت بتوتر: عن عن إذنك يا رهف، أنا هم... هقولك سلام. ثم رقدت داخل الجامعة، بينما كل هذا يحدث أمام تلك التي تنظر له بشوق وحزن ودموع تلمع في عينيها الزرقاء.
سحبها خلفه بقوة، وهي مستسلمة له، لا شيء يحدث أمامها، لا تسمع ولا ترى سواه، حبيب قلبها وعشقها الأبدي. -دلفت سريعا وهي تشعر أنه قليل، وكان سيأكلها، وهتفت: هو يعني عشان حلو، تقعي الواقعة دي يا رهف؟ والله يخوف يا ما، دنيا كنت هعمل حمام على نفسي من عيونه، الله يكون في عونك يا بنتي. ثوانٍ وسمعت صوته الساخر: طب رخمة وقلنا ماشي، إنما تتجنني كمان كده كتير.
نظرت خلفها، فوجدته ينظر لها بمشاكسة، ويفتح أول ثلاث أزرار من قميصه بشغب. شهقت برعب: هي حصلت تدخل ورايا؟ نظر لها ببرود: طب شوفي نفسك فين الأول، واتكلمي إنتي في مكتبي يا هانم. شهقت بصدمة أكبر، كيف دلفت إلى مكتبها؟ هي جنت أم ماذا؟ ثم شتمت رهف ودكتور عمار في سرها، لأنهم أوقعوها في هذا الأحمق. كيف ستشرح له الآن؟ سيقول إنها تلاحقه. سمعته يهتف: إيه اللي جابك هنا؟ غرام بتوتر: جي جيت عشان أحجز في الرحلة أنا ورهف زميلتي.
مراد بحاجب مرفوع: تمام، قربي عشان أسجل اسمك انتي وزملتك، وأعرفكم معلومات عنها. اقتربت غرام من مكتبه، وجلست أمام المكتب على الكرسي أمام المكتب. وبدأ في شرح كل شيء عن الرحلة والمسابقة، ونصحتها بالكثير من الأشياء حتى تربحها. قال مراد بابتسامة عملية: ياريت تلتزمي بالثقة في نفسك وفي ربنا، وباذن الله تكسبوا. قالت غرام بابتسامة ودودة، لأول مرة تظهر على ثغرها تجاه مراد: يارب، استأذن حضرتك. قال مراد بابتسامة: اتفضلي.
خرجت غرام متوجهة إلى السكن، وهي تفكر في لطفه معها، وطريقته الذكية والعملية: يخربيت أمك عسللللل يااااض ههههه، ولا الجاااكت يالهووووى (منحرفة) وجدت نفسها في تلك الحديقة المليئة بالورود والبحيرة أمامها، التي ذهبت معه لها في المرة السابقة. تقف، وهو يقف أمامها، ولكن يعطيها ظهره. نظرت له بصوت جهوري مخيف: انتي عارفة انتي عملتي إيه انهارده؟ إزااااااي تكلميييييبي ولد وكمان بتسلمي علييييه. رهف بخوف وتوتر: أنا أنا… هزها بقسوة:
انتي تخرصييي، فاهمه. انفجرت رهف في البكاء، وهي تضربه على صدره بالم: انت اللي تسكتتتت، انت السبب، أوصلككك إزاي؟ قولييي! كنت عايزني أوصلك إزاي يا ميخائيل؟ سبتني ومعرفتش عنك حاجة، ده كله عشان إيه؟ عشان غلطة؟ كلنا بنغلط، ولو انت بتحبني كنت سامحتني، لكن انت عملت إيه؟ سبتني وموفتش بوعدك ليا. أكملت بتعب وهي تنظر له بشوق:
كنت ببكي بدل الدموع دم، كل ليلة على أمل إنك ترجعلي، لما بعدت عني عرفت وحسيت إني فعلاً يتيمه يا ميخائيل. أنا اعتبرتك كل حاجة يا ميخائيل، والمفروض تراعي إني إنسانة، وما كنتش أعرف حاجة، كنت تعبانة ومتشتتة ومش عارفة أوصلك إزاي؟ انت فاكر إني حابة أختلط أو أكلم حد؟ أنا مش عايزة غيرك انت يا ميخائيل، انت حبيبي وكل حياتي، أنا مستعدة أضحي بأي حاجة عشان أفضل جمبك. قطعت كلامها وهي تجلس أرضًا على العشب الأخضر تبكي بوجع وكسرة.
مال ميخائيل بجزعه تجاهها، وهو يمسك يدها ويوقفها، وينظر لعيونها. دقائق بسيطة وهي كذالك تبادله النظر باللهفة والشوق. ثوانٍ واقتربت من أن تطبع أولى قبلاتها. يقبل جبينها: أنا مقدرش أبعد عنك يا رهف، أنا كنت كل ليلة بنام في حضنك، كل ليلة كنت بفضل جنبك، أنا بحبك وعمري ما أسيبك، لأنك بنتي ومراتي يا رهف، فهمة؟ انتي ملكي يا رهف.
ثوانٍ ووجدت رهف ترمي في أحضانه بشدة، وتقبل وجهه فقط، وتتشبث به كأنها تخشى ابتعاده عنها. وميخائيل يمسح على ظهرها ذهابًا وإيابًا بحب وفرحة بقربها ورؤيتها بأحضان، وحل الصمت، وانغلقت الأفواه، وتحدثت العيون والقلوب والأرواح.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!