جلست فوجدت نفسها وحيدة على سريرها والإضاءة خافتة. همست بضعف وهي لا تقوى على الحراك: "ميخائيل، أنا أنا آسفة يا حبيبي. آسفة إني زعلتك وإني شكيت فيك." نظرت إلى أرجاء الغرفة بدموع تهطل بوجع: "أنا ضعيفة من غيرك يا ميخائيل. أنت وعدتني إنك مش هتسبني. والله أنا مالي غيرك. أنا مش عايشة غير عشانك." تذكرت أقواله ومشاغبته لها. "امسكت بريشة ناعمة وهي تمررها على أنف ميخائيل بشغب وضحك، بينما هو في لحظتها اعتلاها
وهو ينظر لها بخبث ومشاكسة: "بقيت كده من الصبح وأنا صابر عليكي، لكن شكلك عايزة تتعاقبي يا رهف." رهف بتوهان في عيونه الغامضة وهي فقط تنظر له لا تحرك ساكناً، بينما يقترب من وجهها ويطبع قبلة متفرقة بحنان. "وطبع قبلة دافئة على عينيها ثم هتف: "بحبك." "ثم قبلة أخرى على جبينها وهتف: "وعمري ماهبعد عنك غير بموتي يا رهف." "ثم أخرى بجانب شفتيها وهتف: "وهعوضك عن أي حاجة زعلتك." "ثم أخرى على شفتيها ببطء وهتف:
"هكون ليكي الدفا والسند. هكون ليكي الأب والأم والعيلة. وهنعيش مع بعض أسعد أيامنا." "ثم أخذ يتعمق في قبلته الرقيقة ليأخذها إلى أعلى السحاب. تمنت في تلك اللحظة لو تستطيع أن تحبس أنفاسها لأكبر قدر ممكن لتعيش معه تلك اللحظة الشغوفة والجنونية المليئة بالدفء والحب واللهفة. أخذها ميخائيل في أحضانه ثم حملها برفق وهو يتجه بها إلى النافذة لترا قطرات المطر التي تنزل على الأرض بشكل مبهج لتغسل نفوسنا قبل أن تغسل الطرق.
لتنبت بداخلنا الأمل والحب والحياة أيضاً. ثوانٍ قليلة وهي تنظر لعيناه فوجدت نفسها في إحدى الطرق الخالية ويحيط هذا الطريق الأشجار من الجهتين ولا نهاية له. أنزلها برفق على الأرض لتلمس مياه المطر قدميها، ووقفت أمامه بفرحة بينما هو أزاح حجابها بحب لينسدل شعرها الكثيف والبني اللون على ظهرها ويتطاير بفعل الرياح. نظرت رهف ميخائيل الذي يفتح أزرار قميصه الأسود جميعها ويتطاير قميصه بفعل الرياح.
أمسك ميخائيل يدها وهو يقربها منه في رقصة "سلو" تحت نغمات المطر بفرحة وعشق. وأخذ يحتضنها سريعاً ويلف بها. وبعد قليل رقدت رهف في الطريق بفرحة وهي تصفق مثل الأطفال. ويرقد خلفها ميخائيل وهو يبتسم على أفعالها الطفولية. "ورهف ترقد وتهتف: "مش هتعرف تمسكني يا مخاميخوووو." وهي تنظر أمامها وترقد، لكن ثوانٍ ووجدته أمامها يحتضنها ويهتف: "مسكتتتتك." "رهف بصرخة وهي تلف يدها حول عنقه."
وظلوا هكذا يختطفون لحظة جميلة من الزمن في وقت رومانسي جميل. نظرت ببكاء شديد للنافذة أمامها وهي تلوم نفسها على حماقتها التي خسرتها حبيبها. ظلت تتذكر كل هذه الأشياء الجميلة التي تركها ميخائيل ذكريات لها وتهتف: "أنا السبب. أنا السبب. لييييييه؟ *** "امسكها الحرس وهم يرمونها بداخل السجن وهي تصرخ: "ميخائيل أين أنتتت ياوغدددد." "صفعها ميخائيل في تلك اللحظة وهو يهتف:
"هندمك على تجرؤك عليا يا سسرا. هحرقك. وقتها هتعرفي أيي عقوبتك. اللي يعاندني ويعصيني هعرفك إني أسوأ من الشياطين نفسهم. فاهمه." "جلست سيسرا بغرور: "قبل ما أموت هكون ضامنة إن روحك تطلع معايا يا ميخائيل. أنت عملت جريمة بحبك للانسية وأنا مش متعودة إن حد ياخد حاجة ملكي. وأنت ملك لـ سسرا بس." "ميخائيل بابتسامة مخيفة: "إنتي بتهدديني؟ "ثم هتف ببعض الكلمات التي جعلتها تصرخ بصوت مخيف وتعوي مثل الكلاب الشرسة:
"آآآآآه. هتحرقككككككك يا ميخائيل." "ثوانٍ ووجد ميخائيل الحرس يهتفون: "الملك طالب جلالتك يا سمو الأمير." "نظر لهم بشراسة: "الملعونة دي تتعذب. فاهمين ولا لااااا." "الحرس وهم ينظرون أرضاً بخوف واحترام: "أوامرك مولاي ميخائيل." "خرج بردائه الأسود المخيف وهو يتطاير خلفه ذاك الرداء. فميخائيل بعد موقفه مع رهف الأخير تحول لوحش كاسر وزادت قوته مئات أضعاف قوته. "اقترب من الملك مرة وهو يهتف بشراسة: "أمرك مولاي."
"جلس الملك بغروره وعجرفته المعروفة عنه: "سجنت سسرا ليه يا ميخائيل؟ "ميخائيل وهو يجلس في مكانه المخصص بكبرياء: "تعدت حدودها المسموحة يا مولاي. وأكيد أنت عارف ده كويس ومش محتاج إني أقولك يا مولاي." "ابتسم مرة بسخرية: "وليه سسرا تتعذب؟ طب ما الجني اللي وقفت قدامي عشانه عمل جريمة أكبر. ليه معذبتوش؟ "ميخائيل ببرود: "لأنه أنا اللي بقرر أي يحصل وأي ميحصلش يا مولاي. وعارف شغلي كويس أوووي وعارف نوايا كل شخص قدامي."
"مرة وهو يضرب بعصاه الأرض ويهتف بسخرية: "تقصد إيي يا ميخائيل؟ أنت اتغيرت ودا مش في مصلحتك يا ميخائيل. ياريت متعملش حاجة توصلني إني أحاكمك بنفسي. صدقني مش هتهاون معاك." "وتخرج سسرا من السجن يا ميخائيل. مش عايزين مشاكل مع طيف." "ميخائيل بصرامة: "مفيش مشكلة وأنا مستعد للمشاكل مع طيف. يا أنا يا هو. وسسرا مش هتخرج من السجن أبداً." "وتوجه إلى السجن ليعذب تلك التي تدعى "سسرا" بنفسه لينتقم منها. ***
"جلست بهدوء بعد أن علمت بتحسن حالة ابنة عمها وأخذت تعد حقيبتها للسفر إلى القاهرة. انطفأت ابتسامتها وضحكتها وأيضاً أصبح العالم حولها خالٍ بارد لا يوجد بها أي مصدر للدفء. هي اليوم تشعر أنها يتيمة فعلاً ببعده عنها. نزلت منها دمعة حارة وأمسكت بهاتفها وهي تحدث غرام: "ألو إزيك يا غرام؟ أنا جهزت أهو وعمي هيوصلني." "غرام: ……………………." "رهف وهي تمسح دموعها: "تمام مش هتتأخروا." "وأمسكت بحقيبتها وتوجهت بها إلى الأسفل.
"أما في الأسفل كان يجلس راشد وهو يحتضن منار وبجانبه أنعام وجمال أيضاً. "رهف: "مش يلا يا عمي؟ أنا جهزت أهو." "وقف راشد وهتف: "يلا يا بنتي هتوحشني." "رهف بابتسامة زابلة: "أنت أكتر يا عمي." "توجه بها إلى الخارج وكادت تدلف لكن منعها صوت مألوف لها تعرفه جيداً. ترا صوت من؟ "جلست غرام بالميكروباص متوجهة إلى القاهرة وهي تفكر في مستقبلها مع العريس المجهول الذي أصبحت تكرهه دون أن تراه.
"جلست ووضعت رأسها على زجاج السيارة بتعب نفسي لم تتوقع قسوة والدها معها لهذه الدرجة. لم تتوقع أن يجعلها لا تختار أبسط حقوقها وهو زوجها المستقبلي. "غفت في السيارة من التعب وهي مازالت تفكر في حياتها وكيف ستتعامل مع ذاك الأحمق كما تلقبه هي وكيف ستتعامل مع والدها. *** "اقتربت رهف منها بابتسامة وهي تهتف: "عايزة حاجة يا إلهام؟ محتاجة حاجة يا قلبي؟ "إلهام وهي تحتضن رهف بابتسامة:
"عايزة سلامتك يا ست البنات. خلي بالك من نفسك. ربنا يوقفلك ولاد الحلال يارب." "ويبعتلك فرح وسعادة من عنده يارب." "رهف بتأثر: "اللهم آمين يارب. مع السلامة." "ثم استقلت السيارة بجانب عمها وهي تؤشر إلى إلهام بيدها في توديع. "طوال الطريق لا يخلو عقلها بالتفكير به. طوال الطريق وهي تلوم نفسها. تقسم أن الموت أهون عليها من فراقه. "تنهدت بتعب. "هتف راشد بجدية: "مالك يا رهف يابنتي؟
حالك مش عاجبني. بقيتي تعبانة ووشك أصفر ومش بتاكلي ولا بتتكلمي ولا بتضحكي زي الأول. فيكي إيه؟ إيه اللي مزعلك يابنتي؟ أنا أبوكي احكيلي." "رهف وهي تحاول عدم البكاء أمامه: "أنا أنا كويسة يا عمي. إجهاد بس من المذاكرة." "راشد: "لا يا بنتي حالتك مش إجهاد. حاسس إنك زعلانة من حاجة. ده انتي كان ميتلك ميت. يا بنتي احكيلي يا رهف." "رهف وهي تنظر بالاتجاه الآخر وتعض على شفتيها بحزن وقهر وفضلت الصمت.
"قرر راشد أن يتركها على راحتها قليلاً فهي لا تريد التحدث. "وبعد وقت كان يقف بسيارته أمام سكن المغتربات. حملت حقيبتها وهي تحتضن عمها بشوق: "مع السلامة يا عمي." "أخرج راشد من جيبه المال وأعطاها إياه ثم هتف: "خدي دول يابنتي لو احتاجتي حاجة. ولو عزتي غيرهم اتصلي بيا." "رهف بابتسامة: "بس أنا مش محتاجة حاجة. أنا معايا والله فلوس." "راشد بابتسامة وهو يمسح على رأسها:
"خليهم معاكي بردوا. يلا ادخلي وخلي بالك من نفسك كويس وابقي اتصلي بيا." "رهف بابتسامة: "حاضر يا عمي. مع السلامة." "ثم توجهت إلى الداخل. *** "كانت تضع غرام ملابسها في الخزانة بينما طرقت الباب رهف. فهتفت غرام: "اتفضلي." "دلت رهف وهي تحتضن غرام باشتياق فهي أصبحت كأخت لها وليست صديقة. "احتضنتها أيضاً غرام بحب وهي تبكي بشدة. "ابتعدت عنها رهف بسرعة وهي تنظر لها بقلق: "مالك يا غرام؟ بتعيطي ليه كده؟ في إيه؟ قلقتيني عليكي……."
"أجلستها رهف على السرير وجلست بجانبها وهي تمسك يدها. "غرام ببكاء: "مفيش يا حبيبتي أنا كويسة." "رهف بعتاب: "لا فيه يا غرام. قولي مالك؟ "غرام وهي تمسح دموعها: "بابا يا رهف عايز يجبرني إني اتخطب لشخص معرفوش وبيقولي يا كدا يا مش هيخليني أكمل تعليمي. أعمل إيييي؟ أنا تعبت والله العظيم." "احتضنتها رهف ببكاء على حالها وحال صديقتها وهتفت: "بإذن الله خير. ربنا مش هيضرك. ادعي وبس وحاولي معاه مرة واتنين وتلاتة وأربعة." "ابتعدت
عنها غرام وهتفت: "وإنتي مالك يا رهف؟ حساكي تعبانة. ماالك." "رهف ببكاء: "تعبانة أوووي يا غرام. عمّار زعلني وسابني للأبد. حاسة إني ضايعة وحاسة إني يتيمة فعلاً من غيره." "غرام باستغراب: "كل ده حب ليه يا رهف؟ "رهف ببكاء: "وأكتر يا غرام. أنا ندمانة أوووي إني زعلته مني. أنا مشفتش منه غير كل خير وحاول يسعدني بكل الطرق لكن ردي عليه كان الشك والإهانة." "غرام بحزن على صديقتها:
"متزعليش نفسك يا رهف. ولما تشوفيه اعتذريله على أسلوبك وعرفيه مكانته عندك." "رهف بعيون لامعة: "هو أنا ممكن أشوفه تاني؟ "غرام بابتسامة: "أكيد ياقلبي هتشوفيه. لو كان بيحبك فعلاً هييجي ويتشوفيه." "رهف بابتسامة حزينة: "ياريت يا غرام. أنا هروح أنام شوية. عايزة حاجة يا حبيبتي؟ "غرام وهي تنظر لها بشرود: "لا ياقلبي."
"توجهت غرام إلى السرير لتنام قليلاً. ثم توجهت رهف إلى غرفتها وهي تغلق الباب خلفها وتنظر إلى أرجاء الغرفة باشتياق وابتسامة حزينة. توجهت إلى المكان الذي كان ينام بجانبها به وهي تملس عليه بحنان. وجلست على السرير وهي تنظر إلى كل زوايا الغرفة. هنا كان يضحك. هنا كان يبتسم. هنا كان يغير عليها بشدة. هنا كان يغيظ منها. هنا كان يحملها وهنا يحتضنها. "نظرت بدموع وبكاء:
"حرام عليك متعملش فيا كدا يا ميخائيل. أنا بحبك والله بحبك. أنا تعبانة والله العظيم من غيرك." "لحظات وهي تنتظره ولكن لا يوجد شيء. "أمسكت بمذكرتها وهي تدون تلك الكلمات التي تشعر بها: "للحياة دمعتان… دمعة لقاء ودمعة فراق. فإن لم تجمعنا الأيام.. فسوف تجمعنا الأحلام. فإن لم تجمعنا الأحلام… فسوف تجمعنا الذكريات وروعتها بالامل واللقاء. فإذا رست سفينتك على شاطئ الذكريات… فاجعلني أحد ركابها…….!!!!
"أنا لا أندم على علاقتي بأحد أبداً. هذا درس. هذا ذكرى. هذا صديق قديم. هذا غريب. هذا مميز وذاك حب أبدي سيبقى في قلبي! "أغلقت مذكراتها ثم غفت في نوم عميق وعلى خديها الدموع وقلبها معلق برؤيته. "لحظات ثم دقائق ثم ساعات.
"وهل بطلته الجذابة وهو يقف أمام سريرها بابتسامة حزينة على وجهه. نظر لها بعمق وهو يتجه إليها وينام بجانبها ويحتضنها بشدة حتى كاد يكسر ضلوعها من احتوائه. وبسبب جسده الفاره الرياضي غطاها. فكانت بجانبه كالطفلة. اقترب بشفتيه يقبل عيونها واحدة تلو الأخرى ويمسح دموعها بيده بحنان ويمرر أنامله على شفتيها بحب وحرارة. "خصلات شعرها الحريري بحنان ويغرس رأسه في عنقها ليحظى بالأمان داخل أحضانها. هتف بهمس:
"مقدرش ابعد عنك يا رهف بس كلامك وجعني لأنك موثقتي فيا. بس مش معنى كدا إني أسيبك. بنتي انتي. يارهف انتي حياتي وحبيبتي. انتي أميرة ميخائيل. "عارفة كنت بفرح أوووي بشقاوتك وأسالتك ولهفتك ودهشتك لما تسمعي معلومات عن الجن والعالم السفلي. بس هانت يا حبيبتي. "هرجعلك يا رهف وهعرفك كل حاجة حابة تعرفيها يا أميرتي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!