اقترب من الكوخ سريعا بعدما سمع صوت صرخات رهف العالية. ثوانٍ وكان أمام سريرها، وأخذ يجلس بقلق ويضع يده أسفل رأسها ويضمها إلى صدره وهو يملس على خصلات شعرها بحنان ويهمس: "قومي يا رهف، انتي كويسة؟ قومي يا حبيبتي." استيقظت وهي تشهق بصوت مرتفع، كأنها نجت من غرق في بحر عميق. وأخذت تتشبث بيد ميخائيل وتغرس أظافرها بخوف وقلق بيديه وتهتف بصراخ: "ميخائيل لاااااا! كان كان معايا، أنا مش بكدب. ميخائيل انت فين؟ أمسك ميخائيل بوجه
رهف بحنان وهمس بإصرار: "فوقي يا رهف، أنا جنبك. ارجوكِ فوقي من اللي انتي فيه دا، أنا جنبك، دا مجرد حلم مش أكتر." نظرت رهف إلى داخل عينيه وهي تصرخ وتبكي وتتشبث به مثل الهرر الصغيرة وتهتف: "اررررجوك متسبنيش تاني. أنا مش قادرة أتخطى العشرين سنة. ارجوك متبقاش وهم."
ضمها ميخائيل إلى قلبه بشدة وهو يملس على ظهرها ذهابًا وإيابًا بحنان. وظل هكذا إلى نصف ساعة حتى سمع انتظام أنفاسها. فأبعدها عنه قليلاً وهو ينظر إلى عينيها التي مازالت تتساقط منها الدموع وتورمت قليلاً، وأنفها الأحمر ووجهها الذي يشبه التفاح الطازج.
تنهد بحزن على رفيقة دربه. وأخذ يقترب بشفتيه من عينان رهف الدافئتين وهو يقبلهما واحدة تلو الأخرى. وأيضًا أخذ يقبل وجنتيها ويفصل القبلة عن الأخرى ببطء. كان يشعر بوجهها الدافئ. اقترب ميخائيل بوجهه إلى رقبتها وهو يستنشق رائحتها المميزة وهو يتأوه بشوق. أمسك بشرشف السرير وهو يضع رأس رهف على قدميه ويدثرها جيداً بحب وحنان. همس بحب:
"آسف يا حبيبة عمري، آسف على اللي حصلك ومازال بيحصلك بسببي. وعد مني هعوضك عن كل الحزن والآسي يا أميرة ميخائيل." ابتسم بحنان عندما تذكر إحدى الذكريات مع رهف. كانت تجلس وهى تقوم بغسل الملابس وهى ترتدى إحدى العباءات المفتوحة من الجانبين باللون الأبيض والأسود وهى تغنى بغنج ودلال: "اللي ملكش فيه ملكش دعوة بيه مالك بيا خليكي في حالك مش فيقالك عايز مني أييي؟
كان يقف ميخائيل أمام باب المرحاض وهو يرى رهف وهي تغسل الملابس وتهتف بهذه الكلمات. أكملت رهف: "رجب حوش صحبك عني رجب صحبك جنني.." رفع ميخائيل حاجبيه بغيرة وهو يقترب من رهف التي تعطيه ظهرها ويمسك بخصرها بشدة ويهمس: "مش قولت مفيش اسم راجل ييجي على لسانك غيري ياررررهف..! شهقت رهف بخضة ووضعت يدها على قلبها وهتفت بغنج وهي تلتفت لميخائيل وتضع يدها حول رقبته بدلال: "يوووه يامخاميخو خضتني ياباباي.." ابتسم ميخائيل بمشاكسة:
"ربنا يهديگي وتبطلي الدلع اللي هييجي على دماغك انتي.." ثم نظر لها بستياء وغيظ: "وبعدين أي مخاميخووو دي دنا محصلتش حاجة كدا.." ضحكت رهف ووضعت رأسها على صدره بطمئنان وهمست: "أي دا انت مش عايزني أدلع جوزي ولا أي لا كدا أزعل خالص وأجيب ناس تزعل معايا.." حملها ميخائيل وهو متوجه بها إلى الخارج وهتف بجدية: "مش قولنا ممنوع الغناء في الحمام يارهفي والكلام.. ملاحظ إنه كلامي مش بيتسمع خالص يانوتي.."
ضحكت بصوت مرتفع وهتفت وهي تضع يدها حول رقبته وتقترب بوجهها منه وتهتف: "سوري يامخاميخو بس كنت منسجمة في غسيل الملابس أعمل أي بقا.." ضحك ميخائيل وهو ينزلها أمام السرير الخاص بهم وهو يهتف: "اممممم ملاحظ إنك منسجمة أوووي في الغسيل.." صرخت رهف بنسيان وهتفت: "نسيييت.." أخذت تدور حول نفسها وتهتف: "أي رأيك في اللبس دا يامخاميخووو.. انت ماخدتش بالك إنه جديد..؟
ثم نظرت له بعيون الهرر الصغيرة. فعلم أنها ستبدأ في وصلة النكد كأي امرأة من البشر. فهتف بضحك: "والله أخدت بالي وحلوة اوووي.." هتف بتلك الكلمات وهو يقترب منها. فعلمت رهف ما يدور في عقله. فهتفت بصراخ وهي تقفز على السرير: "عليا الطلاق أصوت وألم عليك العمارة يامخاميخو الغسيل البيت اللي محتاج تنضيف دا مش هينفع خالص مالص.." ضحك ميخائيل وهو يصفق بيده ويهتف بغرور مصطنع: "قولوا بقا تمام يارهف الغسيل والبيت يلا بقا.."
رهف بصدمة وعيون متسعة وهي ترقد تجاه المرحاض وترى الملابس قد اختفت، فهرولت مرة أخرى إلى الخزانة فرأتها نظيفة ومطبقة واحدة فوق الأخرى. فهتفت بصدمة: "عملت كدا ازاااااي.. لما انت بتعمل كل دا ليه سايبني أنضف ماتسقف ياعم." ضحك ميخائيل وهو يهتف: "طلبتي مني حاجة وقولت لاء يارهفي.. يلاااا بقاااا.." هتفت رهف بدلع: "هتجاوب على أسألتي هوافق مش هتجاوب هصوت وألم الناس عليك." ضحك ميخائيل:
"فكراني هخاف من صوتك يعني ولا من الناس.. عموماً هجاوبك بس تعالي في حضني وبعدين اسألي.." رهف بحذر وطريقة مضحكة: "يعني ياباشا مش هيبقا فيه غدر يعني..؟ احتضنها ميخائيل وهو يهمس: "لا ياقلب الباشا مش هيبقا في غدر طبعاً.." تنهدت رهف براحة عندما أخذها ميخائيل بين أحضانه الدافئة وهمس بحنان: "يلا ياحياتي اسألي.." ابتسمت رهف وهتفت:
"ميخائيل هو أي إزاي أعرف إن البيت دا فيه طاقة غريبة أو جن أو إنه فيه كائنات من العالم الآخر بتراقبني السؤال دا محيرني جدا ومش عارفه.." ابتسم ميخائيل بهدوء وهو يهمس بدفء ويقول: "فيه علامات يارهف المفروض لو حصلت في أي بيت يحصنوا نفسهم والبيت بالرقية الشرعية والأذكار والصلاة."
"العلامات دي أول علامة منهم.. سماع الأصوات الغريبة مثل أصوات الهواء المتحرك أو الرياح برغم إنه الجو بيكون سكون. ثاني علامة سماع صوتك ينادي عليك بإسمك برغم إنه البيت فاضي أو أهله نايمين.. ثالث علامة رؤية خيالات أو صور على الحائط أو الأرض أو في السقف. ثالثاً.. سماع نقر أو خبط على الحائط أو الدولاب أو العفش الموجود في المنزل بدون سبب ومن العلامات أيضاً.. اللي بتدل على وجود الأطياف أو القوى الغريبة."
"تذبذب التيار الكهربائي أو انقطاعه أو انقطاعه باستمرار بدون سبب.. رغم غلق حنفيات المياه تلاقيها تتفتح بردوا بدون سبب أو تسمع صوت تدفق الميه ولما نروح نشوفها عشان نقفلها نلاقيها أصلاً مقفولة ومفيش أي مصدر للصوت دا." "وجود ضيق أو خنقة لما ندخل أي بيت والضيق والخنقة دا مستمر تجاه البيت دا." "رؤية تعابين كثيرة في الحلم وسماع صوت حد بيتاوب جمبك رغم إنه مفيش أي حد."
"رؤية إضاءة بتظهر وتختفي بدون سبب وملهاش مصدر.. بيقولوا عن السحر الخارجي أغلبُه بيكون مرشوش منه العلوي ومنه السفلي. يشعر الإنسان بهرش وحكة وحساسية بدون سبب كمان اختناق وتخيلات ولو قرئ عليه المعالج الآيات لا يشعر بشيء وبيلاقي في منامه أحلام مفزعة والمزيج من الصراخ والبكاء والسخرية والضحك بدون سبب. والتشنجات بدون سبب وحدوث رعشة شديدة في الجسم أو في أحد الأطراف." "من
علامات البيوت المسكونة: كثرة المشاحنات والكراهية والخناقات والبغض بين أفراد الأسرة بدون سبب وكثرة الوسواس في البرامج العلاجية.. لما يطبقها داخل البيت. أما لو طبقها خارج البيت بتاعه بتكون سهلة جداً." "يعني العلاج دا داخل بيت الشخص صعب أما لما يتعالج برا البيت بيبقا سهل."
"رؤية خيالات كثيرة وامرأة تتحرك بالمنزل ورؤية أشخاص مفرطين في الطول أو أشخاص قصار القامة جداً.. ورؤية أشخاص يرتدون الأبيض من الثياب وسماع أصوات غريبة ليلاً.. وضياع بعض الأشياء من المنزل ولما ندور عليها منلاقيهاش وفجأة تظهر في نفس المكان اللي دورنا عليها فيه بدون سبب."
"كمان إنك تشم ريحة حريق أو ريحة حاجة بتتحرك كتير أو إنك لما تدخل البيت لوحدك بتحس بطاقة غريبة طاقة أشخاص تانية معاك رغم إنك لوحدك حد معاك بس انت مش شايفه بس حاسس بيه.. كمان خناقات كتير جداً بعد ما حد يزوركم.. لأنه المعروف إنه هوان الجن بيكرهوا الضيوف.. كمان ظهور أطفال وإنك تسمع صوت الأطفال في البيت إنك تحلم بكوابيس مفزعة فيها أطفال كتير ونساء كتير وفيها تهديدات ليك."
"كمان إنك تسمع أصوات حركة في المطبخ وتسمعها وانت في أي مكان في البيت رغم إنه مفهوش حد كمان أصوات أبواب وشبابيك البيت بتتقفل رغم إنها لا اتقفلت ولا اتفتحت.. كمان إنك تحس بنفس حد ورا ظهرك وانت نايم أو نايمة." "إنك تكون مخنوق من البيت وعندك قبضة في قلبك من ناحيته كمان تبقى قاعد عادي ومشغل على قناة تلفزيون معينة وتلاقي قنوات التلفزيون بتتغير من تلقاء نفسها."
"وإنك تحس إنك خايف فجأة بدون سبب إنك تسمع صوت أشخاص بتتألم من شيء ومفيش حد أصلاً.. إنك تتعرض للجاثوم بصفة مستمرة.. وهو شلل النوم وإنك تصحى من النوم تحس إنه في حد طابق على صدرك ومقيد حركتك ومش قادر تتحرك." "والاكتئاب المزمن وسقوط الأواني.. رؤية كمان أشخاص من البيت رغم إنهم نايمين أو خارج البيت بيتحركوا في البيت رؤية ماتوا وسماع أصوات فتح أبواب المنزل."
"كمان سماع أصوات الزن والطنين لحشرات مثل الذباب والنحل رغم إنه مفيش حشرات." "سماع فحيح أفاعي كمان إنك تشوف أشخاص من أهلك أصدقائك معرفة ليك أو ليكي بيطلبوا منك إنك تسيبي البيت ومتقعديش أو متقعدش فيه بصفة مستمرة."
"كمان لو عندك أطفال في البيت دايماً.. بيعيطوا وبيشتكوا إنه بيشوفوا حاجات وأشخاص بتخوفهم الشعور بالراحة والسعادة خارج المنزل والشعور بالخنقة والقبضة والاكتئاب بمجرد الدخول للمنزل الخاص بيك أو أي منزل معين بصفة مستمرة."
"النوم المبالغ فيه والشعور بالثقل على الصدر بعد العصر إلى منتصف الليل وإنه تسمع صوت ضرب حجارة في شبابيك البيت وتطلع عشان تشوف مين اللي بيعمل كدا ومتلاقيش أي حد خالص وإنك تسمع صوت خبط على الأبواب وأحياناً رن جرس الباب." "إنك تحس وانت ماشي إنه في حد ماشي جنبك أو وراك لدرجة إنك تخاف تبص وراك."
"وإنك تسمع صوت أشخاص بيمشوا فوقيك في الدور اللي فوقك في وقت متأخر من الليل وسماع صوت العفش بيتحرك ولما تحاول تكتشف أي اللي بيحركه تلاقيه زي ما هو مفيش حد حركه ولا الأثاث نفسه اتحرك كمان روائح كريهة تصيب البيت فجأة بدون سبب وتختفي فجأة بدون سبب بردوا وإنك تسمع صوت صفير في الأذن مؤلم جداً." رهف بخوف وانكماش داخل أحضان ميخائيل وهي تهمس: "يعني لو حصل معايا كدا يبقا لازم أحصن نفسي صح يا ميخائيل.."
ميخائيل وهو يحتضنها بحب ويهمس بطمئنان لها ويمرر يده على بطنها المنتفخة: "آه يا عيون ميخائيل بس عايز أعرفك حاجة إنه محدش يقدر يقرب من أميرة ميخائيل أبداً.." ابتسم ميخائيل وهو يتذكر تلك الذكرى الجميلة ويشدد من احتضانه لرهف التي نائمة.
أما عند الشباب فكان الشباب يلعبون الكرة وبعض الفتيات تتشارك معهم. أما عن أسماء فكانت تجلس بجانب طيف الزي يهمس لها بكلمات الحب والغزل وهي تبادله المشاعر بخجل ومشاكسة. وشمس تمسك بهاتفها وهي تراسل سيف. الزي يجلس بعيداً عنها قليلاً.. أما عن سارة فكانت تجلس بهدوء وتتأمل غروب الشمس بتعجب من صنع الله وإبداعه في الأرض أيضاً.. وكانت غير مهتمة لأي شيء سوى التأمل يا عزيزي القارئ.
أما عن نادر فتعب من اللعب واقترب منهم وجلس فإذا به ينظر إلى شمس صدفة.. فرأى وجهها الصافي والجميل وحجابها الذي زادها نقاء ورقي. ورأى بها المثال للفتاة الملتزمة. وعيونها وآه من جمال عيونها البنية التي تتحول للعسلي في أشعة الشمس. واستغرب من ذاته كيف له أن يرى هذه الملاك بشخص حاد وتقليدي وأيضاً.. معقد. ابتسم وهتف محاولاً أن يفتح مجالاً للحوار مع هذا الملاك الصغير وتنحنح قائلاً:
"الشمس عجباكي يا آنسة سارة هيا فعلاً حلوة أوي وقت الغروب." نظرت له سارة بعدم اهتمام ثم كشرت هاتفه بجدية وحدة: "مطلبتش رأي حضرتك يادكتور نادر ومش مهتمة أعرفه والله عن إذنك." هبت واقفة وهي تتوجه إلى مكان آخر بعيد عنه لتجلس به. أما عن نادر فاستغرب من أسلوبها الذي يحمل في طياته الحدة والجدية أيضاً وهتف في نفسه: "أنا قولت أي عشان تتعصبي عليا بالطريقة دي يعني..؟ يلا مش مهم." وبعد بضع دقائق سمعوا صوت المشرفين
عليهم وهم يهتفون بجدية: "شباب يلا عشان نجهز علشان هنرجع القارة مرة تانية مش عايزين تأخير فضلاً كل واحد يلم حاجته عشان محدش ينسى أي حاجة أول ما الباصات تجهز هنتحرك تمام.." هتف الجميع بحماس: "تمام يادكتور.." وتوجه كل شخص إلى أمتعته وهو يرتبها جيداً ويستعدوا للسفر إلى القاهرة مرة أخرى..
وبعد نصف ساعة كانت الباصات تمتلأ بالطلاب متوجهين إلى القاهرة. أغلقت أبواب الباصات وكان طيف يجلس بجانب أسماء وسيف بجانب الشباب بالخلف ونادر بجانب شقيقته ويزيد بجانب سارة.. وبدأت رحلة العودة إلى القاهرة. وفي أثناء العودة أخذ المشرفون يوزعون وجبات العشاء على الطلاب لأن أمامهم الوقت طويل.
فرحب بذلك وقبل جبينها برفق ووضع يده على وجنتها الشهية والطازجة وأخرج من جيب بنطاله علبة سوداء وقبلها ثم وضعها مرة أخرى واستند برأسه على رأسها منتظر العودة إلى القاهرة..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!